← Акыда

Акыда · id 30015

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (742 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

• عن ابن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ -قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (١). • وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ-﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ -قَالَ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» " (٢). المطلب الثاني والخمسون: كلمة التوحيد أفضل الكلام. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "و " لا إله إلا الله " تقتضي الإخلاص والتوكل. والإخلاص يقتضي الشكر. فهي أفضل الكلام. وهي أعلى شعب الإيمان" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كلمة التوحيد أفضل الكلام، وأعظمه" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة شهادة أن لا إله إلا الله من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره وهي أفضل الكلام وما فيها من العلم والمحبة أفضل العلوم

стр. 282

والمحبات كالحديث الذي في السنن «أفضل الذكر لا إله ألا الله» (١). " (٢). المطلب الثالث والخمسون: كلمة التوحيد أبلغ الثناء. • قال الإمام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "أبلغ الثناء: قول لا إله إلا الله، وأبلغ الدعاء: أستغفر الله" (٣). المطلب الرابع والخمسون: التوحيد سبب النجاة. • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قال قال رسول الله- ﷺ : «مَنْ قال: لا إلهَ إلا اللهُ؛ نَفَعتْه يومًا من دهرِه، يُصيبُه قبلَ ذلكَ ما أصابَه» (٤). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الإيمان بالله ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الكفر الذي يدخل به صاحبه النار" (٥).

стр. 283

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول- ﷺ -بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (١). • وأوصى ابنُ قُدامَة (ت: ٦٢٠ هـ) ﵀-أحد إخوانه: "واعلم أنّ مَنْ هوَ في البَحرِ على اللوحِ، ليسَ بأحوَجَ إلى اللهِ وإلى لُطفه ممن هوَ في بيتِه بينَ أهلِه ومالِه، فإذا حققتَ هذا في قَلبِك فاعتمد على الله اعتمادَ الغريقِ الذي لا يعلمُ له سبب نجاةٍ غير الله! " (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه، وتعليق النجاة والفلاح، واقتضاء السعادة في الآخرة به" (٣). • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والتوحيد الحقيقى الذى هو سبب النجاة ومادة السعادة في الدار الآخرة ما بينه الله تعالى وهدانا في كتابه العزيز بقوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم *﴾ [آل عمران: الآية: ١٨] " (٤). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "التوحيد جعله الله موصلا إلى كل خير دافعا لكل شر ديني ودنيوي، وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية، ولهذا إذا ذكر

стр. 284

تعالى قصص الرسل مع أمم المطيعين والعاصين، وأخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم، قال عقب كل قصة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأيَة﴾ [البقرة: الآية: ٢٤٨]، أي: لعبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون أن توحيده هو الموجب للنجاة، وتركه هو الموجب للهلاك" (١). • قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "لم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالا في الدنيا ولا شقيا في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده. قال تعالى في طه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَ﴾ [طه: الآية: ١٢٣]، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي. ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَ﴾ [البقرة: الآية: ١٢٣] " (٢). المطلب الخامس والخمسون: القلوب في سجن من الجحيم في هذه الدار ولا تزال في هذا السجن حتى تتخلص إلى فضاء التوحيد • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وهذه القلوب في سجن من الجحيم في هذه الدار، وإن أريد بها خيرًا كان حظها من سجن الجحيم في معادها، ولا تزال في هذا السجن حتى تتخلص إلى فضاء التوحيد، والإقبال على الله، والأنس به، وجعل محبته في محل دبيب خواطر القلب ووساوسه، بحيث يكون ذكره تعالى وحبه، وخوفه ورجاؤه،

стр. 285

والفرح به والابتهاج بذكره هو المستولي على القلب، الغالب عليه، الذي متى فقده فقد قوته الذي لا قوام له إلا به، ولا بقاء له بدونه، ولا سبيل إلى خلاص القلب من هذه الآلام التي هي أعظم أمراضه وأفسدها له إلا بذلك، ولا بلاغ إلا بالله وحده، فإنه لا يوصل إليه إلا هو، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، ولا يدل عليه إلا هو، وإذا أراد عبده لأمر هيأه له، فمنه الإيجاد، ومنه الإعداد، ومنه الإمداد، وإذا أقامه في مقام، أي مقام كان، فبحمده أقامه فيه، وحكمته إقامته فيه، ولا يليق به غيره، ولا يصلح له سواه، ولا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولم يمنع عبده حقا هو للعبد فيكون بمنعه ظالما؛ بل منعه ليتوصل إليه بمحابه ليعطيه، وليتضرع إليه، ويتذلل بين يديه، ويتملقه، ويعطي فقره إليه حقه، بحيث يشهد في كل ذرة من ذراته الباطنة والظاهرة فاقة تامة إليه على تعاقب الأنفاس" (١). المطلب السادس والخمسون: التوحيد أصل في إقامة الدين. • قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠]. • قال سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين﴾ أي: أخلص دينك لله" (٢).

стр. 286

• قال السدي (ت: ١٢٨) ﵀: " ﴿فأقم وجهك للدين﴾ [الروم: ٣٠]، يعني: التوحيد" (١). • قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿فأقم وجهك للدين﴾ [الروم: ٣٠]، يعني: التوحيد" (٢). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فأقم وجهك للذين﴾،: يعني فأخلص دينك الإسلام لله " (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وإقامة الوجه: إقامة الدين" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإقامة وجهة الدين حنيفا عبادة الله وحده لا شريك له وذلك يجمع الإيمان بكل ما أمر الله به وأخبر به أن يكون الدين كله لله. ثم قال الله تعالى ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم: الآيات: ٣١ - ٣٢]، وذلك أنه إذا كان الدين كله لله حصل الإيمان والطاعة لكل ما أنزله وأرسل به رسله وهذا يجمع كل حق ويجمع عليه كل حق، وإذا لم يكن كذلك فلا بد أن يكون لكل قول ما يمتازون به مثل معظم مطاع أو معبود لم يأمر الله بعبادته وطاعته ومثل قول ودين ابتدعوه لم يأذن الله به ولم يشرعه فيكون كل من الفريقين مشركا من هذا الوجه" (٥).

стр. 287

• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك، من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره" (١). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "التوحيد فطرة الله التي فطر الناس عليها: قال-تعالى-: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠]؛ " ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾؛ أي: انصبه ووجِّهه ﴿لِلدِّينِ﴾ الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان؛ بأن تتوجَّه بقلبك وقصدك وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة؛ كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ونحوها، وشرائعه الباطنة؛ كالمحبة، والخوف، والرجاء، والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة، بأن تعبد الله فيها كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك، وخصَّ الله إقامة الوجه؛ لأن إقبال الوجه تبعٌ لإقبال القلب، ويترتَّب على الأمرين سعيُ البدن، ولهذا قال: ﴿حَنِيفًا﴾؛ أي: مُقْبِلاً على الله في ذلك، معرِضًا عمَّا سواه، وهذا الأمر الذي أمرناك به هو ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، ووضع في عقولهم حسنها، واستقباح غيرها. فإن جميع أحكام الشرع، الظاهرة والباطنة، قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم الميلَ إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق، وهذه حقيقة الفِطَر، ومَن خرج عن هذا الأصل، فلِعارِضٍ عرض لفطرته أفسدها؛ كما قال النبي ﷺ : «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو

стр. 288

يمجِّسانه». ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾؛ أي: لا أحد يبدِّل خلق الله، فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه الله ﴿ذَلِكَ﴾ الذي أمرناك به ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾؛ أي: الطريق المستقيم الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته، فإنَّ مَنْ أقام وجهه للدين حنيفًا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه؛ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فلا يتعرَّفون الدين القيم، وإن عرفوه لم يسلكوه" (١). المطلب السابع والخمسون: التوحيد حياة الدنيا. • قال يحيى بن عمار (ت: ٤٢٢ هـ) ﵀: "العلوم خمسة: ١ - حياة الدنيا. هو علم التوحيد. ٢ - غذاء الدين؛ هو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث. ٣ - دواء الدين؛ هو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه منها. ٤ - داء الدين هو الكلام المحدث. ٥ - هلاك الدين؛ وهو علم السحر ونحوه" (٢). المطلب الثامن والخمسون: التوحيد أعظم ما أمر الله به. • قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: الآية: ١٩].

стр. 289

• قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: الآية: ٢٣]. • قال ابن أبي العز (ت: ٧٩٢ هـ) ﵀: "اعلم أن التوحيد هو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله … ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، فهو أول واجب وآخر واجب" (١). • قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: "التوحيد أعظم المأمورات، وكان العصيان فيه أعظم العصيان" (٢). • قال محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦ هـ) ﵀: "أعظم ما أمر الله به التوحيد؛ وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك؛ وهو دعوة غيره معه، والدليل قوله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾ [النساء: الآية: ٣٦] " (٣). • قال محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦ هـ) ﵀: "أهم ما فرض على العباد معرفة أن الله رب كل شيء؛ ومليكه؛ ومدبّره بإرادته" (٤). • قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀-معلِّقاً على قول الشيخ ابن عبد الوهاب: "وأعظم ما أمر الله به التوحيد: وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ

стр. 290

به النبي ﷺ في الدعوة إلى الله، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به" (١). • قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: "والمقصود أن الشرك أعظم ما نهى الله عنه كما أن التوحيد أعظم ما أمر الله به؛ ولهذا كان أول دعوة الرسل كلهم إلى توحيد الله ونفي الشرك فلم يأمروا بشيء قبل التوحيد ولم ينهوا عن شيء قبل الشرك" (٢). • قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀ في تعليقه على قوله تعالى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾ [النساء: الآية: ٣٦]: "وتسمى هذه الآية آية الحقوق العشرة. لأنها اشتملت على حقوق عشرة. أحدها الأمر بالتوحيد ثم عطف عليه التسعة الباقية وابتداؤه تعالى بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك أدل دليل على أنه هو أهمها، فإنه لا يبدأ إلا بالأهم فالأهم، فدلت على أن التوحيد أوجب الواجبات، وأن ضده وهو الشرك أعظم المحرمات" (٣). المطلب التاسع والخمسون: التوحيد عظيم. • قال تعالى: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: الآية: ٣١]. • قال بشر بن الحارث الحافي (ت: ٢٢٧ هـ) ﵀: "لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه" (٤).

стр. 291

• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: "قوله: ﴿حنفاء لله﴾ الذي له الكمال كله، فلا ميل في شيء من فعله، وإنما كانا كذلك مع اجتماعهما في مطلق الميل، لأن الزور تدور مادته على القوة والوعورة، والحنف - كما مضى في البقرة - على الرقة والسهوله، فكان ذو الزور معرضا عن الدليل بما فيه من الكثافة والحنيف مقبلا على الدليل بما له من الاطافة. ولما أفهم ذلك التوحيد، أكده بقوله: ﴿غير مشركين به﴾ أي شيئا من إشراك، بل مخلصين له الدين، ودل على عظمة التوحيد وعلوه، وفظاعة الشرك وسفوله، بقوله زاجرا عنه عاطفا على ما تقديره: فمن امتثل ذلك أعلاه اعتداله إلى الرفيق الأعلى: ﴿ومن يشرك﴾ أي يوقع شيئا من الشرك ﴿بالله﴾ أي الذي له العظمة كلها، لشيء من الأشياء في وقت من الأوقات ﴿فكأنما خر من السماء﴾ لعلو ما كان فيه من أوج التوحيد وسفول ما انحط إليه من حضيض الإشراك. ولما كان الساقط من هذا العلو متقطعا لا محالة إما بسباع الطير أو بالوقوع على جلد، عبر عن ذلك بقوله: ﴿فتخطفه الطير﴾ أي قطعا بينها، وهو نازل في الهواء قبل أن يصل إلى الأرض ﴿أو تهوي به الريح﴾ أي حيث لم يجد في الهواء ما يهلكه ﴿في مكان﴾ من الأرض ﴿سحيق*﴾ أي بعيد في السفول، فيتقطع حال وصوله إلى الأرض بقوة السقطة وشدة الضغطة لبعد المحل الذي خر منه وزل عنه، فالآية من الاحتباك: خطف الطير الملزوم للتقطع أولا دال على حذف التقطع ثانيا، والمكان السحيق الملزوم لبلوغ الأرض ثانيا دليل على حذف ضده أولا؛ ثم عظم ما تقدم من التوحيد وما هو مسبب عنه بالإشارة بأداة البعد" (١).

стр. 292

المطلب الستون: التوحيد سلعة، الله مشتريها. • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا إله إلا الله سلعة، الله مشتريها، وثمنها الجنة، والدلال الرسول، ترضى بيعها بجزء يسير مما لا يساوي كله جناح بعوضة" (١). المطلب الواحد والستون: كلمة التوحيد هي الموجبة. • عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵁-قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ما المُوجِبَتانِ؟ فقالَ: «من ماتَ لا يُشرِكُ باللَّهِ شيئًا دخلَ الجنَّةَ، ومن ماتَ يشركُ باللَّهِ شيئًا دخلَ النَّارَ» (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: " يريد أن التوحيد والشرك رأس الموجبات وأصلها، فهما بمنزلة السم القاتل قطعا والترياق المنجي قطعا. وكما أن البدن قد تعرض له أسباب ردية لازمة توهن قوته وتضعفها، فلا ينتفع معها بالأسباب الصالحة والأغذية النافعة، بل تحيلها تلك المواد

стр. 293

الفاسدة إلى طبعها وقوتها، فلا يزداد بها إلا مرضا، وقد تقوم به مواد صالحة وأسباب موافقة توجب قوته وتمكنه من الصحة وأسبابها، فلا تكاد تضره الأسباب الفاسدة، بل تحيلها تلك المواد الفاضلة إلى طبعها فهكذا مواد صحة القلب وفساده" (١). • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والكلمة الموجبة: لا إله إلا الله" (٢). «ما الموجبتان؟»، أي: ما الخصلتان من الخير والشر اللتان إذا فعلت إحداهما أوجبت لصاحبها الجنة أو أوجبت له النار. المطلب الثاني والستون: التوحيد الشأن كله فيه، والمدار كله عليه. • قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: الآيات: ٩٢ - ٩٣]. • عن ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄: ﴿لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، قال: "عن لا إله إلاّ الله" (٣). • عن أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) ﵁، في قوله: ﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ﴾ قال: "عن شهادة أن لا إله إلاّ الله" (٤). • قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ): كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ " (٥). • قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "كلمتان يسأل

стр. 294

عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين؟ " (١). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، في قول: ﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال: "عن لا إله إلاّ الله" (٢). • قال محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) ﵀: وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ "عن قول لا إله إلا الله" (٣). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فوربك يا محمد لنسألنّ هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عضين في الَاخرة عما كانوا يعملون في الدنيا، فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فحقيق لمن نصح نفسه وأحب سعادتها ونجاتها أن يتيقظ لهذه المسألة فإن الشأن كله فيها والمدار عليها والسؤال يوم القيامة عنها، قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: الآيات: ٩٢ - ٩٣]، قال غير واحد من السلف: هو عن قول: "لا إله إلا الله"، وهذا حق. فإن السؤال كله عنها وعن أحكامها وحقوقها وواجباتها ولوازمها، فلا يسأل أحد قط إلا عنها وعن واجباتها ولوازمها وحقوقها، قال

стр. 295

أبو العالية (ت: ٩٣ هـ): كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فالسؤال عماذا كانوا يعبدون هو السؤال عنها نفسها، والسؤال عماذا أجابوا المرسلين سؤال عن الوسيلة والطريق المؤدية إليها: هل سلكوها وأجابوا الرسل لما دعوهم إليها، فعاد الأمر كله إليها. وأمر هذا شأنه حقيق بأن تنعقد عليه الخناصر، ويعض عليه بالنواجذ، ويقبض فيه على الجمر ولا يؤخذ بأطراف الأنامل، ولا يطلب على فضله، بل يجعل هو المطلب الأعظم وما سواه إنما يطلب على الفضلة. والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه" (١). • قال تعالى: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ [المائدة: الآية: ١٠٩] • قال أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ﵀ "أما قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ [المائدة: الآية: ١٠٩]، فإنه يسألهم عند زفرة جهنم، فيقول: ماذا أجبتم في التوحيد؟ فتذهب عقولهم عند زفرة جهنم، فيقولون: ﴿لا علم لنا﴾ [المائدة: الآية: ١٠٩]، ثم ترجع لهم عقولهم من بعد، فيقولون: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ [هود: الآية: ١٨] " (٢). • قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) ﵀، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀، وأبو الشيخ (ت: ٣٦٩ هـ) ﵀، عن مجاهد في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ فيفزعون فيقولون: ﴿لا علم لنا﴾ فترد إليهم أفئدتهم فيعلمون، وأخرج ابن جرير

стр. 296

(ت: ٣١٠ هـ) ﵀، وابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀، وأبو الشيخ (ت: ٣٦٩ هـ) ﵀، عن السدي (ت: ١٢٨ هـ) -رحمة الله-، في الآية قال: ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا قالوا: لا علم لنا. ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم. وأخرج ابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀، وأبو الشيخ (ت: ٣٦٩ هـ) ﵀، عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵂-قال: قالوا: لا علم لنا. فرقا يذهل عقولهم. ثم يرد الله إليهم عقولهم فيكونون هم الذين يسألون بقول الله: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾ [الأعراف: الآية: ٦] " (١). المطلب الثالث والستون: التوحيد رتبة لا تليق إلا بالله وحده. • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "متى استحكم الذل والحب صار عبودية فيصير القلب المحب معبدا لمحبوبه وهذه الرتبة لا يليق أن تتعلق بمخلوق ولا تصلح إلا لله وحده" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه؛ أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت" (٣).

стр. 297

• عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁-أن رسول الله- ﷺ -قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار» (١). • قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ (ت: ١٢٣٣ هـ) ﵀: " يعني أن معنى لا إله إلا الله: ترك الشرك، وإفراد الله بالعبادة، والبراءة ممن عبد سواه، كما بينه الحديث، وفيه فضيلة من سلم من الشرك" (٢). المطلب الرابع والستون: التوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا. • قال النبي- ﷺ «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (٣)، فهو أول واجب؛ وآخر واجب، وأول الأمر؛ وآخره" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وأجمع المسلمون على أن الكافر إذا قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله فقد دخل في الإسلام، وشهد شهادة الحق، ولم يتوقف إسلامه على لفظ الشهادة وأنه قد دخل في قوله: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، وفي لفظ آخر: «حتى يقولوا لا إله إلا الله»، فدل على أن مجرد قولهم لا إله إلا الله شهادة منهم" (٥).

стр. 298

المطلب الخامس والستون: توحيد الله فرض عين على كل إنسان. • عن عوف بن مالك الأشجعي (ت: ٧٣ هـ) ﵁-قال: "كنا عند رسول الله- ﷺ -تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: «ألا تُبايعون رسول الله- ﷺ ؟» وكنَّا حَدِيث عهد بِبَيْعة، فقلنا: قد بايَعْنَاك يا رسول الله، ثم قال: «ألا تُبايعون رسول الله» فبَسَطْنَا أيْدِينا، وقلنا: قد بَايَعْناك فَعَلَام نُبايِعُك؟ قال: «على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس وتطيعوا الله» وأَسَر كلمة خفيفة «ولا تسألوا الناس شيئًا»، فلقد رأيت بعض أولئك النَّفرَ يسقط سَوطُ أحدهم فما يسأل أحدًا يناولُه إيَّاه" (١). • قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين، مثل طلب كل واحد علم ما أمره به وما نهاه عنه، فإن هذا فرض على الأعيان" (٢). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀، عند تفسير قوله تعالى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: الآية: ١٩]: "هذا العلم الذي أمر الله به-وهو العلم بتوحيد الله-فرض عين على كل إنسان لا يسقط عن أحد كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك" (٣). • قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين (ت: ١٢٨٢ هـ) ﵀:

стр. 299

"أفرض العلوم معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته؛ ومعرفة حقه على عباده الذي خلق الجن والإنس لأجله؛ وهو توحيد الألوهية" (١). • قال عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀: "التوحيد أوجب الواجبات، ومعرفته أفرض الفرائض" (٢). المطلب السادس والستون: التوحيد محك الخصومة مع الكفار. • قال تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج: الآية: ١٩]. • قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قوله ﴿هذان خصمان﴾ والمعنى أن الإيمان وأهله والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة بالعداوة والجدال والحرب. وقوله: ﴿في ربهم﴾ معناه في شأن ربهم وصفاته وتوحيده" (٣). • وقال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وعطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀. والكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀: هم المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا" (٤). • قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿هذان خصمان﴾ الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم ويدل على ذلك ما ذكر قبلها من اختلاف

стр. 300

الناس في أديانهم، وهو قول ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵂" (١). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿هذان خصمان﴾ يعني المؤمنين والكافرين ﴿اختصموا في ربهم﴾ في دينه" (٢). • قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿هذان خَصْمَانِ﴾ الخصمان أحدهما أنجس الفرق: اليهود والنصارى والصابئون والمجوس والذين أشركوا، والخصم الآخر: المسلمون، فهما فريقان مختصمان. قاله الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀، وغيره. ومعنى ﴿فِي رَبّهِمْ﴾ في شأن ربهم، أي في دينه، أو في ذاته، أو في صفاته، أو في شريعته لعباده، أو في جميع ذلك" (٣). • قال شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: ١٢٧٠ هـ) ﵀: " ﴿هذان خَصْمَانِ اختصموا فِي رَبّهِمْ﴾ تعيين لطرفي الخصام وتحرير لمحله فالمراد بهذان فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم إلى الفرق الخمس. وروي عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) -رضي الله تعالى عنهما. ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀. وعطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀. والحسن (ت: ١١٠ هـ) ﵀. وعاصم-﵀. والكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀، ما يؤيد ذلك وبه يتعين كون الفصل السابق بين المؤمنين ومجموع من عطف عليهم، ولما كان كل خصم فريقاً يجمع طائفة جاء ﴿اختصموا﴾ بصيغة الجمع" (٤).

стр. 301

المطلب السابع والستون: التوحيد هو الفاصل بين الإيمان والكفر. • قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: الآية: ١٧]. • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، في قوله: ﴿إن الذين آمنوا﴾ الآية. "قال: الصابئون، قوم يعبدون الملائكة ويصلون القبلة ويقرءون الزبور، والمجوس عبدة الشمس والقمر والنيران، وأما الذين أشركوا فهم عبدة الأوثان؛ إن الله يفصل بينهم يوم القيامة قال: الأديان ستة: فخمسة للشيطان، ودين لله " (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "فالأديان ستة، فواحد لله، ، وهو الإسلام، وخمسة للشيطان" (٢). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قال بعضهم جعل الأديان ستة في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: الآية: ١٧] فجعل خمسة للنار وواحدا للجنة فقوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ ينصرف إليهم فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم" (٣).

стр. 302

• أخرج ابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀، عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀ قال: قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت الصابئة: نحن نعبد الملائكة من دون الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان من دون الله؛ فأوحى الله إلى نبيه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الصمد: الآية: ١]، إلى آخرها، ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ [الإسراء آية ١١١]، وأنزل الله ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس﴾ " (١). • قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: "فتارك الحكم بما أنزل الله في التوحيد ونحوه من أركان الدين يكون كافرا، وتاركه في أحكام الفروع كالقصاص ونحوه يكون ظالمًا فاسقًا" (٢). • قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "وفصل الله بينهم بأن يبين لهم أن الإيمان هو الحق، وسائر الأديان باطلة، وبأن يدخل الذين آمنوا الجنة ويدخل غيرهم النار" (٣). المطلب الثامن والستون: التوحيد مما يحصل البيعة عليه. • قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا

стр. 303

يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: الآية: ١٢]. • عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁-قال: "بايعت رسول الله ﷺ في رهط، فقال: أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا، فهو له كفارة وطهور، ومن ستره الله، فذلك إلى الله: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" (١). • عن محمد بن الأسود بن خلف (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵀، أخبره أن أباه الأسود (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵁: أتى النبى ﷺ يبايع الناس يوم الفتح قال: جلس عند قرن مسقلة (٢)، فبايع الناس على الإسلام والشهادة، قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرنى محمد بن الأسود -يعنى بن خلف- أنه بايعهم على الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله" (٣).

стр. 304

• عن أميمة بنت رقيقة-﵂ أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ -في نسوة على الإسلام فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله ﷺ : «فيما استطعتن وأطعتن» قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله- ﷺ : «إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي: لامرأة واحدة» (١). • عن عائشة-﵂-قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة-﵂-تبايع النبي- ﷺ ، حمه فأخذ عليها: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: فوضعت يدها على رأسها حياء، فأعجب النبي- ﷺ -ما رأى منها، فقالت عائشة: أقري أيتها المرأة، فوالله ما بايعنا إلا على هذا، قالت: فنعم إذا، فبايعها بالآية" (٢).

стр. 305

• قال محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) ﵀: "واختلف في صفة البيعة كيف كانت؟ فقيل: على الموت. وقيل: على ألا نفر. وقيل: على التوحيد؛ لقوله: "لا تشركوا"" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكان- ﷺ -يبايع أصحابه في الحرب على أن لا يفروا، وربما بايعهم على الموت، وبايعهم على الجهاد، كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهجرة قبل الفتح، وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله" (٢). • قال مبارك بن محمد الميلي الجزائري (ت ١٣٦٤ هـ) ﵀: "وهذه أطوار البعثة من حين الأمر بالإنذار المطلق في سورة المدثر، إلى الأمر بإنذار العشيرة، إلى الأمر بالصدع بالدعوة، إلى الأمر بالهجرة، إلى الإذن بالقتال، إلى فتح مكة، إلى الإعلام بدنو الحمام؛ لم تخل من إعلان التوحيد وشواهده، ومحاربة الشرك ومظاهره، ويكاد ينحصر غرض البعثة أولًا في ذلك، فلا ترك النبي- ﷺ -التنديد بالأصنام وهو وحيد، ولا ذهل عنه وهو محصور بالشعب ثلاث سنوات شديدات، ولا نسيه وهو مختف في هجرته والعدو مشتد في طلبه، ولا قطع الحديث عنه وهو ظاهر بمدينته بين أنصاره، ولا غلق باب الخوض فيه بعد فتح مكة، ولا شغل عنه وهو

стр. 306

يجاهد وينتصر ويكر ولا يفر، ولا أكتفى بطلب البيعة على القتال عن تكرير عرض البيعة على التوحيد ونبذ الشرك، وهذه سيرته المدونة وأحاديثه المصححة؛ فتتبعها، تجد تصديق ما ادعينا، وتفصيل ما أجملنا" (١). المطلب التاسع والستون: أهل التوحيد أكمل إيمان أهل السموات والأرض. • قال تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما﴾ [الفتح: الآية: ٤]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "بعث الله رسوله بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوه زادهم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد، حتى أكمل لهم دينهم، فكلما أمروا بشيء فصدقوه ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم" (٢). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "لما آمنوا بالتوحيد زادهم العبادات شيئًا شيئًا؛ فكانوا يزيدون إيمانا حتى قال لهم: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: الآية: ٣] فمنحهم أكمل إيمان أهل السماوات والأرض لا إله إلا الله" (٣). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السموات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله" (٤).

стр. 307

• قيل للحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "ما التوكل؟ قال: "أن لا يكون شيء أوثق من قلب العبد من ربه" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ قال: إن الله جلّ ثناؤه بعث نبيه محمدا ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدّقوا بها زادهم الصلاة، فلما صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدّقوا به زادهم الزكاة، فلما صدّقوا بها زادهم الحجّ، ثم أكمل لهم دينهم، فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: الآية: ٣] " (٢). • قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان، الدارمي، البُستي (ت: ٣٥٤ هـ) ﵀"صفوا للمنعم قلوبكم يكفكم المؤن عند همك" (٣). • يقول عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: عند تفسير قوله الله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ [التوبة: الآية: ٤٠] "وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة الله على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة؛ وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق؛ وبحسب إيمانه وشجاعته" (٤). المطلب السبعون: التوحيد يتضمن كمال المحبة لله تعالى. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والعبادة تتضمن كمال الحب ونهايته، وكمال الذل ونهايته، فالمحبوب الذي لا يعظم ولا يذل له

стр. 308

لا يكون معبودا، والمعظم الذي لا يحب لا يكون معبودا، ولهذا قال تعالى ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ [البقرة: الآية: ١٦٥]. فبين سبحانه أن المشركين بربهم الذين يتخذون من دون الله أندادا، وإن كانوا يحبونهم كما يحبون الله، فالذين آمنوا أشد حبا لله منهم لله ولأوثانهم. لأن المؤمنين أعلم بالله، والحب يتبع العلم، ولأن المؤمنين جعلوا جميع حبهم لله وحده، وأولئك جعلوا بعض حبهم لغيره وأشركوا بينه وبين الأنداد في الحب، ومعلوم أن ذلك أكمل قال تعالى: ﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾ [الزمر: الآية: ٢٩]. واسم المحبة فيه إطلاق وعموم فإن المؤمن يحب الله ويحب رسله وأنبياءه وعباده المؤمنين، وإن كان ذلك من محبة الله، وإن كان المحبة التي لله لا يستحقها غيره. ولهذا جاءت محبة الله مقرونة بما يختص به سبحانه من العبادة والإنابة إليه والتبتل له، ونحو ذلك. فكل هذه الأسماء تتضمن محبة الله . وكما أن محبته هي أصل الدين، فكذلك كمال الدين يكون بكمالها ونقصه بنقصها" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فكلما قال العبد "الله أكبر" تحقق قلبه بأن يكون الله في قلبه أكبر من كل شيء؛ فلا يبقى لمخلوق على القلب ربانية تساوي ربانية الرب فضلا عن أن تكون مثلها. وهذا داخل في التوحيد لا إله إلا الله، فلا يكون في قلبه لمخلوق

стр. 309

شيء من التأله؛ لا قليل ولا كثير، بل التأله كله لله ولكن للمخلوق عنده نوع من القدر والمنزلة والمحبة، وليست كقدر الخالق، والمحبة المأمور بها هي الحب لله كحب الأنبياء والصالحين، فهو يحبهم؛ لأن الله أمر بحبهم، فهذا هو الحب لله، فأما من أحبهم مع الله فهذا مشرك. كما قال تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ [البقرة: الآية: ١٦٥] " (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وفي قوله: ﴿وما يتذكَّرُ إلّا من يُنيب﴾ [غافر: الآية: ١٣]: إنّما يتَّعظُ من يرجعُ إلى الطّاعة؛ وهذا لأنَّ التَّذكُّر التّامَّ يستلزم التَّأثُّر بما تذكَّره، فإن تذكَّر محبوباً طلبه، وإن تذكَّر مرهوباً هرب منه" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكمال هذه المحبة هو بالعبودية والذل والخضوع والطاعة للمحبوب فالحق الذي خلق به ولأجله الخلق هو عبادة الله وحده التي هي كمال محبته والخضوع والذل له، ولوازم عبوديته من الأمر والنهي والثواب والعقاب، ولأجل ذلك أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وخلق الجنة والنار" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإنه ليس للقلب والروح ألذ ولا أطيب ولا أحلى ولا أنعم من محبة الله والإقبال عليه وعبادته وحده وقرة العين به، والأنس بقربه، والشوق إلى لقائه ورؤيته، وإن مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال الجبال من لذات الدنيا ولذلك كان مثقال ذرة من إيمان بالله ورسوله يخلص من الخلود في دار الآلام فكيف

стр. 310

بالإيمان الذي يمنع من دخولها" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها وأعلاها وأجلها محبة من جبلت القلوب على محبته، وفطرت الخليقة على تأليهه، وبها قامت الأرض والسماوات، وعليها فطرت المخلوقات، وهي سر شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي تأله القلوب بالمحبة والإجلال، والتعظيم والذل له والخضوع والتعبد، والعبادة لا تصلح إلا له وحده، والعبادة هي: كمال الحب مع كمال الخضوع والذل، والشرك في هذه العبودية من أظلم الظلم الذي لا يغفره الله، والله تعالى يحب لذاته من جميع الوجوه، وما سواه فإنما يحب تبعا لمحبته. وقد دل على وجوب محبته سبحانه جميع كتبه المنزلة، ودعوة جميع رسله، وفطرته التي فطر عباده عليها، وما ركب فيهم من العقوق، وما أسبغ عليهم من النعم، فإن القلوب مفطورة مجبولة على محبة من أنعم عليها وأحسن إليها، فكيف بمن كان الإحسان منه؟ وما بخلقه جميعهم من نعمة فمنه وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾ [سورة النحل: الآية: ٥٣] " (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإذا كان الحب أصل كل عمل من حق وباطل، فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله، وكل إرادة تمنع كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبة أو شبهة تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له، فإن قويت حتى عارضت أصل الحب والتصديق كانت كفرا أو شركا أكبر، وإن لم تعارضه

стр. 311

قدحت في كماله، وأثرت فيه ضعفا وفتورا في العزيمة والطلب، وهي تحجب الواصل، وتقطع الطالب، وتنكس الراغب، فلا تصح الموالاة إلا بالمعاداة كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المحبين أنه قال لقومه: ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون - أنتم وآباؤكم الأقدمون - فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ [الشعراء: الآيات: ٧٥ - ٧٧]. فلم يصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلا بتحقيق هذه المعاداة، فإنه لا ولاء إلا بالبراءة من كل معبود سواه، قال تعالى: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ [الممتحنة: الآية: ٤]. وقال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين - وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٨]. أي جعل هذه الموالاة لله، والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة: لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة" (١). • قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإذا ثقُل الظهر بالأوزار منع القلب من السير إلى الله، والجوارح من النهوض في طاعته، وكيف يقطع مسافة السفر مُثقلٌ بالحمل على ظهره! وكيف ينهض إلى الله قلبٌ قد أثقلته الأوزار! فلو وُضعت عنه أوزاره لنهض وطار شوقاً إلى ربه، ولانقلب عسره يسراً" (٢).

стр. 312

المطلب الواحد والسبعون: التوحيد يتضمن كمال غنى الله عزوجل. • قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ٩٧]. • قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: الآية: ٢٦٧]. • قال تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ [السجدة: الآية: ١٦]، • قال تعالى: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ [الأنبياء: الآية: ٩٠]. فأثنى على أنبيائه ورسله مع أنهم يريدون منه الرحمة، ويريدون منه الجنة والنجاة من النار • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-قال: قال النبيُّ ﷺ : «قال اللهُ ﵎: أنا أغنَى الشركاءِ عن الشركِ؛ مَنْ عمِل عملًا أشرَكَ فيه معِي غيرِي، تركتُه وشِركَه» (١). • عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» (٢).

стр. 313

• في حديث سعد ﵁: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك» (١). والمذموم أن يعبد العبد ربه لما يريده منه من أمر الدنيا، قال تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾ [الحج: الآية: ١١]، فهو يعبد الله على طرف من الدين، غير متمكن منه، فهو يعبد الله ما استقامت دنياه، فإن أصابته فتنة أو مصيبة أو فقر أو حاجة انقلب على وجهه. فمن يعبد الله ليعطيه سعادة الدنيا ولا يريد الآخرة، فهذا هو الذي ذمه الله بقوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ فهو يريد المال والولد والجاه والشرف وأنواع المتاع، ﴿وما له في الآخرة من خلاق - ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: الآيات: ٢٠٠ - ٢٠١]، وقال تعالى: ﴿من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾ [النساء: الآية: ١٣٤]. فلم يذم الله الذين يريدون الآخرة إنما ذم الذين يريدون الدنيا ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ [الأنفال: الآية: ٦٧] " (٢). • عن عبد الله بن معاوية الغاضري-﵁، قال: قال النبي- ﷺ : «ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، وافرة عليه كل عام، ولم يعط

стр. 314

الهرمة، ولا الدرنة (١)، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة (٢)، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره» (٣). • وفي رواية «وزكى عبد نفسه "، فقال رجل: وما تزكية المرء نفسه؟ قال: «يعلم أن الله معه حيث كان» (٤) • قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "لا ينجو غدا إلا من أتى الله بقلب سليم، ليس فيه سواه، قال الله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]. القلب السليم: هو الطاهر من أدناس المخالفات، فأما المتلطخ بشيء من المكروهات فلا يصلح لمجاورة حضرة القدس، إلا بعد أن يطهر في كير العذاب، فإذا زال منه الخبث صلح حينئذ للمجاورة «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» (٥). فأما

стр. 315

القلوب الطيبة فتصلح للمجاورة من أول الأمر: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد: الآية: ٢٤]، ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: الآية: ٧٣]، ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: الآية: ٣٢]. من لم يحرق اليوم قلبه بنار الأسف على ما سلف، أو بنار الشوق إلى لقاء الحبيب، فنار جهنم له أشد حرا. ما يحتاج إلى التطهير بنار جهنم إلا من لم يكمل تحقيق التوحيد والقيام بحقوقه" (١). المطلب الثاني والسبعون: بحسب تحقيق التوحيد تكمل طاعة الله. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والناس وإن كانوا يقولون بألسنتهم: لا إله إلا الله فقول العبد لها مخلصا من قلبه له حقيقة أخرى، وبحسب تحقيق التوحيد تكمل طاعة الله. قال تعالى: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا﴾ [الفرقان: الآية: ٤٣]، ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾ [الفرقان: الآية: ٤٤]، فمن جعل ما يألهه هو ما يهواه فقد اتخذ إلهه هواه أي جعل معبوده هو ما يهواه وهذا حال المشركين الذين يعبد أحدهم ما يستحسنه فهم يتخذون أندادا من دون الله يحبونهم كحب الله ولهذا قال الخليل: ﴿لا أحب الآفلين﴾ [الأنعام: الآية: ٧٦]. فإن قومه لم يكونوا منكرين للصانع ولكن كان أحدهم يعبد ما يستحسنه ويظنه نافعا له كالشمس والقمر والكواكب والخليل بين أن الآفل يغيب عن عابده

стр. 316

وتحجبه عنه الحواجب فلا يرى عابده ولا يسمع كلامه ولا يعلم حاله ولا ينفعه ولا يضره بسبب ولا غيره فأي وجه لعبادة من يأفل. وكلما حقق العبد الإخلاص في قول: لا إله إلا الله خرج من قلبه تأله ما يهواه وتصرف عنه المعاصي والذنوب كما قال تعالى: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾ [يوسف: الآية: ٢٤]. فعلل صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عباد الله المخلصين وهؤلاء هم الذين قال فيهم: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر: الآية: ٤٢]، وقال الشيطان: ﴿قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾ [ص: الآية: ٨٢]، ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص: الاية: ٨٣]. وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرمه الله على النار». فإن الإخلاص ينفي أسباب دخول النار؛ فمن دخل النار من القائلين لا إله إلا الله لم يحقق إخلاصها المحرم له على النار؛ بل كان في قلبه نوع من الشرك الذي أوقعه فيما أدخله النار والشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل؛ ولهذا كان العبد مأمورا في كل صلاة أن يقول: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: الآية: ٥]. والشيطان يأمر بالشرك والنفس تطيعه في ذلك فلا تزال النفس تلتفت إلى غير الله. إما خوفا منه. وإما رجاء له فلا يزال العبد مفتقرا إلى تخليص توحيده من شوائب الشرك. وفي الحديث الذي رواه ابن أبي عاصم وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الشيطان: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يستغفرون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» " (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقال الشيطان فيما أخبر الله

стр. 317

عنه: ﴿قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص: الآيات: ٨٢ - ٨٣]، وقال تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحجر: الآية: ٤٢]، والمخلصون هم الذين يعبدونه وحده لايشركون به شيئاً، وإنما يُعبد الله بما أمر به على ألسنة رسله، فمن لم يكن كذلك تولته الشياطين، وهذا بابٌ دخل فيه أمرٌ عظيمٌ على كثير من السالكين" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وعبادته تتضمن كمال الذل له والحب له، وذلك يتضمن كمال طاعته" (٢). المطلب الثالث والسبعون: التوحيد هو وصية السلف لأهليهم. • عن أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) ﵁، قال: " كانوا يكتبون في صدر وصاياهم: هذا ما أوصى به فلان بن فلان، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: الآية: ١٣٢] " (٣). أملى علي أبو بشر وصيته فقال: اكتب: "هذا ما أوصى به جعفر بن

стр. 318

إياس، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، إني رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، على ذلك أحيا، وعليه أموت، وعليه أبعث، وأوصى أهله ومن ترك بعده أن تتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (١). المطلب الرابع والسبعون: توحيد الله أصل عظيم في منهج السلف: • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "أصل علم السلف وعملهم هو: ا- العلم بالله. ٢ - والعمل لله. فجمعوا بذلك بين التصديق العلمي والعمل الحبي. ثم إن تصديقهم عن علم، وعملهم وحبهم عن علم، فسلموا بذلك من آفات منحرفة المتكلمة والمتصوفة. فالكلاميون: غالب نظرهم وقولهم في الثبوت والانتفاء، والوجود والعدم، والقضايا التصديقية، فغايتهم مجرد التصديق والعلم والخبر. والصوفيون: غالب طلبهم وعملهم في المحبة والبغضة، والإرادة والكراهة، والحركات العملية، فغايتهم المحبة والانقياد والعمل والإرادة.

стр. 319

فإن كلا من المنحرفين له مفسدتان: إحداهما: القول بلا علم إن كان متكلما. والعمل بلا علم إن كان متصوفا. وهو ما وقع من البدع الكلامية والعملية المخالفة للكتاب والسنة. والمفسدة الثانية: فوت المتكلم العمل. وفوت المتصوف القول والكلام. أما السلف وأتباعهم فقد حققوا كلا الأمرين. من القول التصديقي المعتمد على معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله الواردة في الكتاب والسنة. والعمل الإرادي وذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي وفق ما شرعه الله في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ . ولذلك كان كلامهم وعملهم باطنا وظاهرا بعلم، وكان كل واحد من قولهم وعملهم مقرونا بالآخر وهؤلاء هم المسلمون حقا" (١). المطلب الخامس والسبعون: التوحيد شعار أهل السنة والجماعة. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كل من كان إلى الرسول ﷺ وأصحابه والتابعين لهم بإحسان أقرب، كان أقرب إلى كمال التوحيد والإيمان والعقل والعرفان، وكل من كان عنهم أبعد كان عن ذلك أبعد" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "كانت عادته صلوات الله

стр. 320

وسلامه عليه أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعار الكفر والشرك، كما أمر أن يبنى مسجد الطائف موضع اللات" (١). المطلب السادس والسبعون: التوحيد بمثابة الأصل والأعمال الظاهرة هي الفروع. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والدين القائم بالقلب من الإيمان علما وحالا هو "الأصل"، والأعمال الظاهرة هي "الفروع" وهي كمال الإيمان. فالدين أول ما يبنى من أصوله ويكمل، كما أنزل الله بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية والقصص والوعد والوعيد ثم أنزل بالمدينة-لما صار له قوة-فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة والأذان والإقامة والجهاد والصيام وتحريم الخمر والزنا والميسر وغير ذلك من واجباته ومحرماته" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات الآية: ٥٦]، وقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ [البقرة الآية: ٢١]، وأمثال هذا" (٣).
следующие страницы →