أنت، أستغفرك وأتوب إليك»، فقال له بعضنا: إن هذا قول ما كنا نسمعه منك فيما خلا، فقال رسول الله ﷺ : «هو كفارة ما يكون في المجلس» (١).
• عن شداد بن أوس (ت: ٥٨ هـ) ﵁، أن النبي ﷺ قال: «سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت. إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة - أو: كان من أهل الجنة - وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله» (٢).
• قال شعيب بن أبي حمزة (ت: ١٦٢ هـ) ﵀: "جمع ﷺ في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ، ما يحق له أن يسمى "سيد الاستغفار" ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو.
وقال أيضا: ويظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون " سيد الاستغفار "، إذا جمع صحة النية والتوجه والأدب" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀"التوحيد هو جماع الدين الذي هو أصله وفرعه ولبه، وهو الخير كله، والاستغفار يزيل الشر كله، فأبلغ
стр. 422
الثناء قول لا إله إلا الله، وأبلغ الدعاء استغفر الله" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الاسْتِغْفَار والتوحيد بهما يكمل الدَّين كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَم انه لاإله إِلَّا الله واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ [محمد: الآية: ١٩] " (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقد قرن الله في كتابه بين التوحيد والاستغفار في غير موضع كقوله ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [محمد: الآية: ١٩]، وفي قوله ﴿ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير - وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ [هود: الآيات: ٢ - ٣]، وفي قوله: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه﴾ [فصلت: الآية: ٦] " (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "رتب اقتران الاستغفار بالتوحيد في غير موضع كقوله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ [محمد: الآية: ١٩]، وقوله: ﴿ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم﴾ [هود: الآيات: ٢ - ٣]، وقوله: ﴿فاستقيموا إليه واستغفروه﴾ [فصلت: الآية: ٦] " (٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إذا اجتهد الإنسان، واستعان بالله، ولازم الاستغفار والاجتهاد، فلابُدَّ أن يُؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال " (٥).
стр. 423
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فمن أحس بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلب قلب؛ فعليه بالتوحيد والاستغفار ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه، إلى الفعل المحبوب من العمل الناقص إلى العمل التام ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل؛ فإن العابد لله والعارف بالله في كل يوم بل في كل ساعة بل في كل لحظة يزداد علما بالله. وبصيرة في دينه وعبوديته بحيث يجد ذلك في طعامه وشرابه ونومه ويقظته وقوله وفعله ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية وإعطائها حقها فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار؛ بل هو مضطر إليه دائما في الأقوال والأحوال في الغوائب والمشاهد لما فيه من المصالح وجلب الخيرات ودفع المضرات وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية الإيمانية. وقد ثبتت: دائرة الاستغفار بين أهل التوحيد واقترانها بشهادة أن لا إله إلا الله من أولهم إلى آخرهم ومن آخرهم إلى أولهم ومن الأعلى إلى الأدنى. وشمول دائرة التوحيد والاستغفار للخلق كلهم وهم فيها درجات عند الله ولكل عامل مقام معلوم. فشهادة أن لا إله إلا الله بصدق ويقين تذهب الشرك كله دقه وجله خطأه وعمده أوله وآخره؛ سره وعلانيته وتأتي على جميع صفاته وخفاياه ودقائقه. والاستغفار يمحو ما بقي من عثراته ويمحو الذنب الذي هو من شعب الشرك فإن الذنوب كلها من شعب الشرك. فالتوحيد يذهب أصل الشرك والاستغفار يمحو فروعه فأبلغ الثناء قول: لا إله إلا الله وأبلغ
стр. 424
الدعاء قول: أستغفر الله. فأمره بالتوحيد والاستغفار لنفسه ولإخوانه من المؤمنين" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀-في التعليق على حديث سيد الاستغفار: "تضمن هذا الاستغفار الاعتراف من العبد بربوبية الله وإلهيته وتوحيده، والاعتراف بأن خالفه العالم به، إذ أنشأه نشأة تستلزم عجزه عن أداء حقه وتقصيره فيه، والاعتراف بأنه عبده، الذي ناصيته بيده وفي قبضته، لا مهرب له منه، ولا ولي له سواه، ثم التزام الدخول تحت عهده، وهو أمره ونهيه، الذي عهده إليه على لسان رسوله، وأن ذلك بحسب استطاعتي، لا بحسب اداء حقك، فإنه غير مقدور للبشر، وإنما هو جهد المقل، وقدر الاستطاعة، ومع ذلك فأنا مصدقٌ لوعدك الذي وعدته لأهل طاعتك بالثواب، ولأهل معصيتك بالعقاب، فأنا مقيمٌ على عهدك، مصدقٌ بوعدك.
ثم أفزع إلى الاستعاذة والاعتصام بك من شر ما فرطت فيه من أمرك ونهيك، فإنك إن لم تعذني من شره، وإلا أحاطت بي الهالكة، فإن إضاعة حقك سبب الهلاك، وأنا أقر لك وألتزم بنعمتك علي، وأقر وألتزم وأبخع (٢)، بذنبي، فمنك النعمة والإحسان والفضل، ومني الذنب والإساءة، فأسألك أن تغفر لي، بمحو ذنبي، وأن تعفيني من شره، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فلهذا كان هذا الدعاء، سيد الاستغفار، وهو متضمنٌ لمعنى العبودية " (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ما يحتاج العبد إلى الاستغفار
стр. 425
منه مما لا يعلمه أضعاف أضعاف ما يعلمه فما سلط عليه مؤذ إلا بذنب" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالتوحيد يدخل العبد على الله-عزوجل-، والاستغفار والتوبة يرفع المانع ويزيل الحجاب الذي يحجب القلب عن الوصول إليه، فإذا وصل القلب إليه، زال همه وغمه وحزنه" (٢).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "التوحيد أعظم الأسباب التي يستجلب بها المغفرة وعدمه مانع من المغفرة بالكلية وفي الحديث: «ابن آدم إن جئتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة» (٣) " (٤).
المطلب الثالث عشر: التوحيد شرط في قبول الاستغفار.
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "من خصائص التوحيد، فإن المكلف لا ينفعه توحيد غيره عنه، ولا ينجيه ذلك من عذاب الله ، بل لا ينجيه إلا توحيد نفسه، ولا ينفعه مع عدم التوحيد الاستغفار عنه، بل لا ينفعه إلا استغفاره الذي تضمن توحيده وتوبته من الشرك. فصار الاستغفار مقرونا بالتوحيد من بداية، لا تقبل النيابة فيه ولا يهدى إلى الغير إلا إذا أتى هو به، فإذا كان هو من أهل ذلك نفعه حينئذ ما يريده
стр. 426
غيره من ذلك، بخلاف الأعمال والأدعية التي تفعل عن الغير وتهدى له وإن لم يأت بأصلها.
وإنما كان الاستغفار هو النهاية من العبد لأن الذنب لازم لجميع بني آدم، وإنما كمال المؤمنين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في التوبة من الذنب والاستغفار، كما قال تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الأنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ [الأحزاب: الآية: ٧٢] إلى آخر السورة. وقد أخبر تعالى أنه يبدل سيئات التائب حسنات، وأنه يفرح بتوبة العبد أشد فرح يقدر" (١).
المطلب الرابع عشر: كلمة التوحيد من أحب الكلام إلى الله.
• عن سمرةَ بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ» (٢).
стр. 427
المبحث الرابع: محاسن التوحيد على الموحد من جهة ما ينعكس عليه.
المطلب الأول: إن الله يدفع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: الآية: ٣٨].
قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يخبر تعالى أنه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر الأشرار وكيد الفجار، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم، كما قال تعالى: ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: الآية: ٣٦] وقال: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ [الطلاق: الآية: ٣] " (١).
قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم عن المؤمنين. ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾ أي: خوان في أمانة الله كفور لنعمته، قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "خانوا الله فجعلوا معه شريكا وكفروا نعمه" (٢).
стр. 428
المطلب الثاني: تحقيق كلمة التوحيد يوجب عتق الرقاب، وعتق الرقاب يوجب العتق من النار.
• عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيّ (ت: ٥٠ هـ) ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» (١).
• عن أنس (ت: ٩٠ هـ) ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم أني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاث مرات أعتق الله ثلاثة أرباعه ومن قالها أربع مرار أعتقه الله من النار» (٢) " (٣).
стр. 429
• عن سلمان الفارسي (ت: ٣٣ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك وحملة عرشك، وأشهد من في السماوات ومن في الأرض، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك. من قالها مرة أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتقه الله كله من النار» (١).
• عن أبي الدرداء (ت: مابين ٣٢ - ٣٨ هـ) ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قال: لا اله إلا الله، والله أكبر، أعتق الله ربعه من النار، ولا يقولها اثنتين إلا عتق الله شطره من النار، وإن قالها أربعا أعتقه الله من النار» (٢).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فمن طمع في العتق من النار ومغفرة ذنوبه في يوم عرفة فليحافظ على الأسباب التى يرجى بها العتق والمغفرة فمنها الإكثار من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق فإنها أصل دين الإسلام الذي أكلمه الله تعالى في ذلك اليوم وأساسه، فتحقيق كلمة التوحيد يوجب عتق الرقاب، وعتق الرقاب يوجب العتق من النار، كما ثبت في الصحيح: أن «من قالها مائة مرة كان له عدل عشر رقاب» (٣) " (٤).
стр. 430
المطلب الثالث: توحيد الله مكتوب في قلب المؤمن لا يتطرق إليه محو ولا إزالة.
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قلب المؤمن توحيد الله وذكر رسوله مكتوبان فيه لا يتطرق إليهما محو ولا إزالة ولما كانت كثرة ذكر الشيء موجبة لدوام محبته ونسيانه سببا لزوال محبته أو اضعافها وكان سبحانه هو المستحق من عباده نهاية الحب مع نهاية التعظيم بل الشرك الذي لا يغفره الله تعالى هو أن يشرك به في الحب والتعظيم فيحب غيره ويعظم من المخلوقات غيره كما يحب الله تعالى ويعظمه قال تعالى ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ [البقرة: الآية: ١٦٥] فأخبر سبحانه أن المشرك يحب الند كما يحب الله تعالى وأن المؤمن أشد حبا لله من كل شيء وقال أهل النار في النار ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء: الآيات: ٩٧ - ٩٨] ومن المعلوم أنهم إنما سووهم به سبحانه في الحب والتأله والعبادة وإلا فلم يقل أحد قط إن الصنم أو غيره من الأنداد مساو لرب العالمين في صفاته وفي أفعاله وفي خلق السماوات والأرض وفي خلق عباده أيضا وإنما كانت السوية في المحبة والعبادة" (١).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "رقة القلوب تنشأ عن الذكر فإن ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقته ويذهب الغفلة عنه" (٢).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "كانت مجالس النبي ﷺ مع
стр. 431
أصحابه عامتها مجالس تذكير بالله وترغيب وترهيب إما بتلاوة القرآن أو بما آتاه الله من الحكمة" (١).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "خلفاء الرسل هم الذين قال فيهم علي ﵁: "صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى" (٢).
المطلب الرابع: التوحيد سبب لامتحان الإنسان للدخول في أحكام الإسلام الدنيوية.
• قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الممتحنة: الآية: ١٠].
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)، قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ … إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله" (٣).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال ابن عباس
стр. 432
(ت: ٦٨ هـ) ﵄: الامتحان أن تطلب بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلت ذلك لم ترد، فقال فريق منهم عائشة أم المؤمنين: الامتحان هو أن تعرض عليها الشروط التي في الآية بعد هذا من ترك الزنا والسرقة والبهتان والعصيان، فإذا أقرت بذلك فهو امتحان" (١).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "واختلف فيما كان يمتحنهن به على ثلاثة أقوال:
الأول: قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: كانت المحنة أن تستحلف بالله أنها ما خرجت من بغض زوجها، ولا رغبة من أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، ولا عشقا لرجل منا؛ بل حبا لله ولرسوله. فإذا حلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك، أعطى النبي ﷺ زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها؛ فذلك قوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾.
الثاني: أن المحنة كانت أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ قاله ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) أيضا.
الثالث: بما بينه في السورة بعد من قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات﴾ قالت عائشة (ت: ٥٨ هـ) ﵂: ما كان رسول الله ﷺ يمتحن إلا بالآية التي قال الله: ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ رواه معمر عن الزهري عن عائشة. خرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح" (٢).
стр. 433
المطلب الخامس: التوحيد يدعو الموحد لقبول الحق من كائن من كان.
كان معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ)، ﵁ يقول: "اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً -أو قال فاجراً-واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟
قال: إن على الحق نوراً" (١).
المطلب السادس: أهل التوحيد هم المختصون بالدفاع عن كلمة التوحيد.
• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: " إذا نزلت بأهل ذلك البلد مخافة. وفيه: أن وجوب ذلك لا يتعدى المسلمين، وليس على أهل الذمة بواجب؛ لأن المسلمين إنما يدافعون عن كلمة التوحيد، وليس على أهل الذمة بواجب؛ لأن المسلمين يدافعون عن أموالهم وذراريهم، ولصيانتها بذلوا لنا الجزية فعلينا حمايتهم والدفع عنهم" (٢).
المطلب السابع: التوحيد أحد الهجرتين المتوجبتين على كل قلب.
قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ): "ولله على كل قلب هجرتان فرضا لازما:
стр. 434
هجرة إلى الله بالتوحيد والإخلاص والتوبة والحب والخوف والرجاء والعبودية.
وهجرة إلى رسوله بالتسليم له والتفويض والانقياد لحكمه، وتلقى أحكام الظاهر والباطن من مشكاته.
ومن لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحث على رأسه التراب، وليراجع الإيمان من أصله" (١).
المطلب الثامن: التوحيد أهله قائمون به.
قال تعالى: ﴿والذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ [المعارج: الآية: ٣٣].
قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ): "وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): شهادتهم في هذه الآية: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (٢).
وقال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ): "وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): بشهاداتهم أن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله" (٣).
وقال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ): "قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله، فلا يقعدون عنها في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال ولا يفترون" (٤).
стр. 435
المطلب التاسع: كلمة التوحيد ركن في شعار الإسلام الذي هو الأذان والإقامة وفي تشهد الصلاة وفي الخطب جميعها.
• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: "فاختلف العلماء فى معنى هروبه-أي الشيطان-عند الأذان ولا يهرب من الصلاة وفيها قراءة القرآن، فقال المهلب: إنما يهرب، والله أعلم، من اتفاق الكل على الإعلان بشهادة التوحيد وإقامة الشريعة" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الشهادتان ركنا في شعار الإسلام الذي هو الأذان والإقامة، وفي تشهد الصلاة التي هي عماد الدين، وفي الخطب جميعها قال- ﷺ -في الحديث الذي رواه أبو داود (٢)، عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله- ﷺ : «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء». قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وفي المسند (٣)، في حديث الأسود أن الله قال له «﴿ورفعنا لك ذكرك﴾، فلا أذكر إلا ذكرت معي، ولا يصح لأمتك الخطبة والصلاة إلا بشهادة أنك عبدي ورسولي"»
стр. 436
وهي مشروعة عند انقضاء الطهارة، فمن قالها فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيهما شاء (١).
والخطبة تعم خطب الجمع التي هي أعياد أهل الإسلام الأسبوعية، وتعم خطب الأعياد الحولية كعيد الفطر والأضحى، وخطب الحج، والخطب العارضة، مقرونة بالصلاة كخطبة الاستسقاء، أو مفردة عن الصلاة كخطب الأئمة والعلماء وذوي الحاجات في مخاطبة بعضهم بعضا في أمور الدين والدنيا، كما قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁-في الحديث الذي رواه أبو داود (٢)، عن ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁-أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا».
وروى أحمد وأهل السنن (٣)، عن رسول الله- ﷺ -خطبة الحاجة: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني محمدا عبده ورسوله» ويقرأ ثلاث آيات ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: الآية: ١٠٢].
стр. 437
وهذه خطبة رسول الله ﷺ التي كان يخطب بها في الجمعة" (١).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فأما رأس الأمر، ويعني بالأمر الدين الذي بعث به وهو الإسلام، وقد جاء تفسيره في الرواية الأخرى بالشهادتين، فمن لم يقر بهما ظاهرا وباطنا، فليس من الإسلام في شيء" (٢).
المطلب العاشر: التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيرًا
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء: أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيرًا، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السماوات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «قال موسى ﵇: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل ياموسى لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو أنالسماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله فيكفة، مالت بهن لا إله إلا الله» " (٣).
стр. 438
وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ؛ لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد" (١).
المطلب الحادي عشر: التوحيد أول ما يتم البدء به مع الأطفال في تعليمهم.
قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإذا كان وقت نطقهم فليلقّنوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وليكن أول ما يقرع مسامعهم معرفة الله سبحانه، وتوحيده، وأنه سبحانه فوق عرشه، ينظر إليهم، ويسمع كلامهم، وهو معهم أينما كانوا" (٢).
قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "كان السلف إذا نشأ لأحدهم ولد؛ شغلوه بحفظ القرآن وسماع الحديث، فيثبت الإيمان في قلبه" (٣).
المطلب الثاني عشر: التوحيد مورث لخشية الله تعالى.
• قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: الآية: ٢٨]
стр. 439
• قال مطرف بن عبد الله الشخير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا؛ أحب إلي من أن أبيت قائمًا فأصبح معجبًا" (١).
• قال أحمد بن صالح الأنطاكي-﵀: "من كان بالله أعرف؛ كان له أخوف" (٢).
• قال عبد الله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) ﵀: "إن البُصَرَاء لا يأمنون من أربع: ذنبٍ قد مضى؛ لا يُدرَى ما يصنع فيه الربُّ عزَّوجل، وعمرٍ قد بقي؛ لا يُدرى ما فيه من الهَلَكةِ، وفضل قد أُعطي العبدُ؛ لعله مكرٌ واستدراجٌ، وضلالة قد زُيِّنت؛ يراها هدىً، وزيغِ قلب ساعة؛ فقد يُسلب المرءُ دينه ولا يشعر" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): ﵀ "ولن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه، كما ذكروا أن رجلًا شكى إلى الإمام أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ﵀-خوفه من بعض الولاة، فقال: لو صححت لم تخف أحدًا، أي: خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك" (٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): ﵀: "المشرك يخاف المخلوقين، ويرجوهم، فيحصل له رعب كما قال تعالى: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ [آل عمران: الآية: ١٥١] والخالص من الشرك يحصل له الأمن كما قال تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: الآية: ٨٢] وقد فسر النبي ﷺ الظلم هنا بالشرك" (٥).
стр. 440
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "من خاف من الله خاف منه كل شيء، ومن خاف من غير الله خاف من كل شيء" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه، وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه. وخرج من قلبه اهتمامه به، واشتغاله به وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية وإنابة وتوكلا، واشتغالا به عن غيره" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إنك إن تبيت نائما وتصبح نادما؛ خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا، فإن المعجب لا يصعد له عمل. وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل. وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين. ولعل الله سقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو فيك ولا تشعر" (٣).
المطلب الثاني عشر: التوحيد سبب لنيل رضا الله.
• قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ* جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: الآيات: ٧ - ٨].
• قال تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ [الفتح: الآية: ١٨]،
стр. 441
• قال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [التوبة: الآية: ١٠٠].
• قال تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: الآية: ٢٢].
• قال تعالى: ﴿لا يرضى لعباده الكفر﴾ [الزمر: الآية: ٧].
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "تضمنت هذه الآيات: جزاءهم على صدقهم وإيمانهم وأعمالهم الصالحة ومجاهدة أعدائه وعدم ولايتهم بأن ﵃ فأرضاهم فرضوا عنه وإنما حصل لهم هذا بعد الرضا به ربا وبمحمد نبيًا وبالإسلام دينًا قوله: وهو الرضا عنه في كل ما قضى فهنا ثلاثة أمور: الرضا بالله والرضا عن الله والرضا بقضاء الله" (١).
فمن حقّق التوحيد كما أراده الله -تعالى-، فقد أرضى الله -تعالى- بهذا الفعل، ونال رضوانه، ولم يسخط عليه، وجعل الجنة هي مثواه ومأواه، ولكن هذا المثوى والمأوى لا يمكن نواله إلا إذا حقق العبد شيئين؛ الإيمان بالله تعالى وتوحيده، ثم العمل الصالح قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: الآية: ١١٠].
• فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا رب وأي شيء أفضل من
стр. 442
ذلك قال أجل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» (١).
• وعن عائشة (ت: ٥٨ هـ) ﵂-قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ.» (٢).
• وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال رسول الله ﷺ : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا» (٣).
تضمن هذا الحديث الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته، وتضمن الرضا برسوله الكريم والسمع والطاعة له، وتضمن الرضا بدينه والتسليم مع كمال الانقياد.
• قال النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀: "رضيت بالشيء أي قنعت به، واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى ولم يسع في غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد ﷺ " (٤).
• عن سعد بن أبي وقاص (ت: ٥٥ هـ) ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينًا؛ غُفِرَ له ذنبه» (٥).
стр. 443
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: (وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين وإليهما ينتهي.
فالرضا بإلهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه ورجائه والإنابة إليه والتبتل إليه وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه فعل الراضي بمحبوبه كل الرضا وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.
والرضا بربوبيته: يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به والاعتماد عليه، وأن يكون راضيًا بكل ما يفعل به.
وأما الرضا بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره في أي أمر من الأمور.
وأما الرضا بدينه: فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى: رضي كل الرضا ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليما، ولو كان مخالفا لمراد نفسه، أو هواها، أو قول مقلده وشيخه وطائفته" (١).
• كتب عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁-إلى أبي موسى (ت: ٤٤ هـ) ﵄: "أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر" (٢).
• قال الفضيل بن عياض (ت: ١٨٧ هـ) ﵀: "أحق الناس بالرضا عن الله، أهل المعرفة بالله" (٣).
стр. 444
• قيل ليحيى بن معاذ الرازي (ت: ٢٥٨ هـ) ﵀: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟
فقال: "إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه، فيقول: إن أعطيتني قبلت. وإن منعتني رضيت. وإن تركتني عبدت. وإن دعوتني أجبت" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وممَّا ينبغي أنْ يُعرَف أنَّ الله ليس رضاه أو محبَّته في مجرَّد عَذاب النفس وحملها على المشاقِّ؛ حتى يكون العمل كلَّما كان أشقَّ كان أفضل! كما يحسبُ كثيرٌ من الجهال أنَّ الأجر على قدر المشقَّة في كلِّ شيء! لا! ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع، وأتبع - كان أفضل؛ فإنَّ الأعمال لا تتفاضَلُ بالكثرة، وإنما تتفاضَلُ بما يحصل في القلوب حالَ العمل" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الرِّضَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الرِّضَا بِفِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَتَرْكِ مَا نُهِيَ عَنْهُ. وَيَتَنَاوَلُ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إلَى الْمَحْظُورِ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الرِّضَا بِالْمَصَائِبِ: كَالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالذُّلِّ فَهَذَا الرِّضَا مُسْتَحَبٌّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ بِوَاجِبِ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والعبد إذا اعترف وأقر بأن الله خالق أفعاله كلها فهو على وجهين.
стр. 445
إن اعترف به إقرارا بخلق الله كل شيء بقدرته ونفوذ مشيئته وإقرارا بكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر واعترافا بفقره وحاجته إلى الله وأنه إن لم يهده فهو ضال. وإن لم يتب عليه فهو مصر.
وإن لم يغفر له فهو هالك خضع لعزته وحكمته. فهذا حالزالمؤمنين الذين يرحمهم الله ويهديهم ويوفقهم لطاعته. وإن قال ذلك احتجاجا على الرب ودفعا للأمر والنهي عنه وإقامة لعذر نفسه فهذا ذنب أعظم من الأول. وهذا من أتباع الشيطان. ولا يزيده ذلك إلا شرا. وقد ذكرنا أن الرب سبحانه محمود لنفسه ولإحسانه إلى خلقه. ولذلك هو يستحق المحبة لنفسه ولإحسانه إلى عباده. ويستحق أن يرضى العبد بقضائه. لأن حكمه عدل لا يفعل إلا خيرا وعدلا. ولأنه لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له. فالمؤمن يرضى بقضائه لما يستحقه الرب لنفسه من الحمد والثنا- ولأنه محسن إلى المؤمن" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ومَن ﵁ لم يسخط عليه أبدًا" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "خير الخلق: الذين يصبرون على المصائب، ويستغفرون من المعايب، كما قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [غافر: الآية: ٥٥] " (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وطريق الرضا طريق مختصرة
стр. 446
قريبة جداً، موصلة إلى أجل غاية، ولكن فيها مشقة. ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها. وإنما عقبتها همة عالية، ونفس زكية، وتوطين النفس على كل ما يرد عليها من الله. ويسهل ذلك على العبد: علمه بضعفه وعجزه ورحمته به، وشفقته عليه، وبره به، فإذا شهد هذا وهذا، ولم يطرح نفسه بين يديه، ويرضى به وعنه، وتنجذب دواعي حبه ورضاه كلها إليه: فنفسه نفس مطرودة عن الله، بعيدة عنه. ليست مؤهلة لقربه وموالاته، أو نفس ممتحنة مبتلاة بأصناف البلايا والمحن" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "متى خالط القلب بشاشة الإيمان واكتحلت بصيرته بحقيقة اليقين انقلبت النفس الأمارة مطمئنة راضية وتلقى أحكام الرب تعالى بصدر واسع منشرح مسلم" (٢).
• قال ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀: "إن صاحب الصدق مع الله، لا تضرُّه الفتنُ، وإن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج، وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأ وقات تهذيباً وزيادةً لهم في الثواب" (٣).
المطلب الثالث عشر: توحيد الله موجب لنيل حلاوة الإيمان.
• قال محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت: ٣٢٠ هـ) ﵀: "إذا استقر في قلب المؤمن توحيد رب كريم
стр. 447
ودود ظهر له وداده وكرمه وبره فقد وجد حلاوة التوحيد ونزاهته؛ فإذا جاءت شهوات النفس سبيلا إلى القلب فخالطته وكدرته ومازجت حلاوته فدنست وكدرت فأي خسران أعظم من هذا" (١).
• قال النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀: "ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه، وقال القاضي عياض (ت: ٥٤٤ هـ): معنى الحديث (ذاق حلاوة الإيمان): أي صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه لأن من رضي أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وفي الصحيح عنه- ﷺ «ذاق طعم الإيمان: من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا. وبمحمد- ﷺ -رسولا» فأخبر: أن للإيمان طعما، وأن القلب يذوقه كما يذوق الفم طعم الطعام والشراب.
وقد عبر النبي ﷺ عن إدراك حقيقة الإيمان، والإحسان، وحصوله للقلب ومباشرته له: بالذوق تارة، وبالطعام والشراب تارة، وبوجود الحلاوة تارة، كما قال «ذاق طعم الإيمان» وقال «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله. ومن كان يكره أن يرجع في الكفر - بعد إذ أنقذه الله منه - كما يكره أن يلقى في النار».
والمقصود: أن ذوق حلاوة الإيمان والإحسان، أمر يجده القلب. تكون نسبته إليه كنسبة ذوق حلاوة الطعام إلى الفم، وذوق حلاوة الجماع
стр. 448
إلى إلفة النفس. كما قال النبي ﷺ «حتى تذوقي عسيلته. ويذوق عسيلتك» فللإيمان طعم وحلاوة يتعلق بهما ذوق ووجد. ولا تزول الشبه والشكوك عن القلب إلا إذا وصل العبد إلى هذه الحال. فباشر الإيمان قلبه حقيقة المباشرة. فيذوق طعمه ويجد حلاوته" (١).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (٢). وقد خرجه مسلم وعنده في رواية: «فقد وجد طعم الإيمان» (٣)، وجاء في رواية: «وجد طعم الإيمان وحلاوته».
فهذه الثلاث خصال من أعلى خصال الإيمان، فمن كملها فقد وجد حلاوة الإيمان وطعم طعمه، فالإيمان له حلاوة وطعم يذاق بالقلوب كما يذاق حلاوة الطعام والشراب بالفم، فإن الإيمان هو غذاء القلوب وقوتها كما أن الطعام والشراب غذاء الأبدان وقوتها، وكما أن الجسد لا يجد حلاوة الطعام والشراب إلا عند صحته فإذا سقم لم يجد حلاوة ما ينفعه من ذلك، بل قد يستحلي ما يضره وما ليس فيه حلاوة لغلبة السقم عليه، فكذلك القلب إنما يجد حلاوة الإيمان من أسقامه وآفاته، فإذا سلم من مرض الأهواء المضلة والشهوات المحرمة وجد حلاوة الإيمان حينئذ، ومتى مرض وسقم لم يجد حلاوة الإيمان، بل يستحلي ما فيه هلاكه من الأهواء والمعاصي" (٤).
стр. 449
• قال ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀: "وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. »، وذكر منهم: «رجل قلبه معلق في المساجد» (١)، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجا عنه" (٢).
• قال عبد الرؤوف بن علي المناوي (ت ١٠٣١ هـ) ﵀ "المؤمن الكامل قد وضع الله في قلبه حلاوة التوحيد بحلاوته فإذا جاءت الشهوة ضرب بتلك الحلاوة وجهها وردها بقوة هذه الحلاوة" (٣).
المطلب الرابع عشر: توحيد الله موجب للأنس بالله.
• قال ابن الصفار القرطبي. (ت: ٤٤٩ هـ).
"فررت إليك من ظلمي لنفسي … وأوحشني العباد فأنت أنسى
رضاك هو المنى وبك افتخاري … وذكرك في الدجى قمري وشمسي
صرت إليك منقطعا غريبا … لتؤنس وحدتي في قعر رمسي
وللعظمى من الحاجات عندي … قصدت وأنت عالم سر نفسي" (٤).
• قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "انظر إلى حالك الذي أنت عليه، إن كان يصلح للموت والقبر، فاستمر عليه، وإن كان لا يصلح لهذين، فتب إلى الله منها، وارجع إلى ما يصلح" (٥).
стр. 450
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان القلب مشغولاً بالله، عاقلاً للحق، متفكراً في العلم، فقد وُضِع في موضعه" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والأنس بالله: حالة وجدانية. وهي من مقامات الإحسان، تقوى بثلاثة أشياء: دوام الذكر، وصدق المحبة، وإحسان العمل.
وقوة الأنس وضعفه: على حسب قوة القرب. فكلما كان القلب من ربه أقرب، كان أنسه به أقوى. وكلما كان منه أبعد، كانت الوحشة بينه وبين ربه أشد" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وَمَنْ قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ وَيَوْمَ الْبَعْثِ فَيَمُوتُ الْعَبْدُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ، وَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "من اشتغل بالله عن نفسه كفاء الله مؤونة نفسه، ومن اشتغل بالله عن الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن اشتغل بنفسه عن الله وكله الله إلى نفسه، ومن اشتغل بالناس عن الله وكله الله إليهم" (٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة، وإذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد" (٥).
стр. 451
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وَالْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الرُّسُلِ-صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ-وَمُتَابَعَتِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي عَشْرِ ظُلُمَاتٍ:
ظُلْمَةُ الطَّبْعِ، وَظُلْمَةُ الْجَهْلِ، وَظُلْمَةُ الْهَوَى، وَظُلْمَةُ الْقَوْلِ، وَظُلْمَةُ الْعَمَلِ، وَظُلْمَةُ الْمُدْخَلِ، وَظُلْمَةُ الْمُخْرَجِ، وَظُلْمَةُ الْقَبْرِ، وَظُلْمَةُ الْقِيَامَةِ، وَظُلْمَةُ دَارِ الْقَرَارِ. فَالظُّلْمَةُ لَازِمَةٌ لَهُمْ فِي دُورِهِمُ الثَّلَاثِ" (١).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "ومن الأنس بالله ، الأنس بكلامه وذكره، والأنس بالعلم النافع، الَّذِي بلغه رسوله ﷺ عنه" (٢).
المطلب الخامس عشر: التوحيد سبب للفلاح.
• قال تعالى: ﴿واتقوا الله لعلكم ترحمون﴾ [الحجرات: الآية: ١٠].
• وقال تعالى: ﴿فاتقوا الله ياأولي الألباب لعلكم تفلحون﴾ [المائدة الآية: ١٠٠].
• عن ربيعة بن عباد (ت: ٩٠ هـ تقريبًا) ﵁-قال رسول الله- ﷺ : "قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه، وتعليق النجاة والفلاح، واقتضاء السعادة في
стр. 452
الآخرة به" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وما يتَّبع وجوه الحق ويؤمن بالكتاب كلّه إلا أولو الألباب، وقليل ما هم! " (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالقلب لا يُفلح، ولا يصلح، ولا يتنعم، ولا يبتهج، ولا يلتَذُّ، ولا يطمئن، ولا يسكن؛ إلا بعبادة ربه، وحبه، والإنابة إليه" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومعلوم أن حاجتهم إلى معرفة ربهم وفاطرهم فوق مراتب هذه الحاجات كلها، فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا صلاح ولانعيم إلا بأن يعرفوه ويعتقدوه، ويكون هو وحده غاية مطلوبهم، والتقرب إليه قرة عيونهم، فمتى فقدوا ذلك كانوا أسوأ حالا من الأنعام، وكانت الأنعام أطيب عيشا منهم في العاجل وأسلم عاقبة في الآجل.
وإذا علم أن ضرورة العبد إلى معرفة ربه فوق كل ضرورة كانت العناية ببيانها أيسر الطرق وأهداها وأبينها" (٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: " كان النبي ﷺ يقرنها بسورة قل هو الله أحد في سنة الفجر وسنة المغرب.
فإن هذين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح له إلا بهما، وهما توحيد العلم والاعتقاد المتضمن تنزيه الله عما لا يليق به من الشرك والكفر والولد
стр. 453
والوالد، وأنه إله أحد صمد لم يلد فيكون له فرع ولم يولد فيكون له أصل ولم يكن له كفوا أحد فيكون له نظير. ومع هذا فهو الصمد الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها.
فتضمنت السورة إثبات ما يليق بجلاله من صفات الكمال، ونفي ما لا يليق به من الشريك أصلا وفرعا ونظيرا. فهذا توحيد العلم والاعتقاد.
والثاني: توحيد القصد والإرادة وهو: ألا يعبد إلا إياه، فلا يشرك به في عبادته سواه، بل يكون وحده هو المعبود.
وسورة قل يا أيها الكافرون مشتملة على هذا التوحيد.
فانتظمت السورتان نوعي التوحيد وأخلصتا له، فكان ﷺ يفتتح بهما النهار في سنة الفجر، ويختتمه بهما في سنة المغرب.
وفي السنن «أنه كان يوتر بهما»
فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا سعادة لهم ولا فلاح ولا صلاح ولا نعيم إلا بأن يعرفوه ويعتقدوه، ويكون هو وحده غاية مطلوبهم، والتقرب إليه قرة عيونهم، فمتى فقدوا ذلك كانوا أسوأ حالا من الأنعام، وكانت الأنعام أطيب عيشا منهم في العاجل وأسلم عاقبة في الآجل" (٢).
• قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "بين أن تقواه وطاعته سبب للفلاح والرحمة" (٣).
стр. 454
المطلب السادس عشر: التوحيد سببٌ في حلول البركة:
• قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: الآية: ٩٦].
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "لمَّا ذكر-تعالى-أنَّ المكذِّبين للرسل يبتلون بالضَّرَّاء موعظة وإنذارًا، وبالسَّرَّاء استدراجًا ومكرًا، ذكر أن أهل القرى لو آمنوا بقلوبهم إيمانًا صادقًا صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى اللّه-تعالى-ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرِّم الله-لفتح عليهم بركات السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارًا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمُهم، في أخصب عيش وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نَصَب، ولكنَّهم لم يؤمنوا ويتقوا: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بالعقوبات والبلايا ونزع البركات، وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء أعمالهم، وإلاَّ فلو آخذهم بجميع ما كسبوا، ما ترك عليها من دابة: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: الآية: ٤١] (١).
المطلب السابع عشر: التوحيد سبب لتحقق الإيمان.
• قال-تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: الآية: ٧٤].
стр. 455
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "برئوا من الكفر" (١).
• عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀-قوله: ﴿درجات﴾ "يعني: فضائل ورحمة" (٢).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾ قال: "أعمال رفيعة" (٣).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ قال: "استحقوا الإيمان بحق، فأحقه الله لهم" (٤).
• قال مقاتل (ت: ١٥٠) ﵀: "حقاً لا شك في إيمانهم" (٥).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أولئك هم المؤمنون حقاً﴾، يعني يقيناً، وفيه دليل على أنه ليس لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمناً حقاً، لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوماً مخصوصين على أوصاف مخصوصة، وكل أحد لا يتحقق وجود تلك الأوصاف فيه" (٦).
قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: قوله-تعالى-: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: الآية: ٢ - ٤].
لما تقدمت ثلاث صفات
قلبية وهي الوجل وزيادة الإيمان والتوكل.
وبدنية.
ومالية.
стр. 456
ترتب عليها ثلاثة أشياء،
فقوبلت الأعمال القلبية بالدرجات
والبدنية بالغفران، وقوبلت المالية بالرزق الكريم، وهذا النوع من المقابلة من بديع علم البديع-انتهى" (١).
المطلب الثامن عشر: التوحيد يجعل النفوس سماوية علوية.
• قال عبد الله بن محمد بن مغيث بن عبد الله الأنصاري: (ت: ٣٥٢ هـ) ﵀: "أوثق عملي في نفسي ملامة صدري، إني آوي إلى فراشي ولا يأوي إلى صدري غائلة لمسلم" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "النفوس ثلاثة:
نفس سماوية علوية: فمحبتها منصرفة إلى المعارف واكتساب الفضائل والكمالات الممكنة للإنسان، واجتناب الرذائل، وهي مشغوفة بما يقربها من الرفيق الأعلى وذلك قوتها وغذاؤها ودواؤها فاشتغالها بغيره هو داؤها.
стр. 457
ونفس سبعية غضبية: فمحبتها منصرفة إلى القهر والبغي والعلو في الأرض والتكبر والرئاسة على الناس بالباطل فلذتها في ذلك وشغفها به.
ونفس حيوانية شهوانية: فمحبتها منصرفة إلى المأكل والمشرب والمنكح وربما جمعت الأمرين فانصرفت محبتها إلى العلو في الأرض والفساد كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: الآية: ٤].
والحب في هذا العالم دائر بين هذه النفوس الثلاثة، فأي نفس منها صادفت ما يلائم طبعها استحسنته ومالت إليه ولم تصغ فيه لعاذل ولم تأخذها فيه لومة لائم" (١).
• قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالقلب الطاهر لكمال حياته ونوره وتخلصه من الأدران والخبائث لا يشبع من القرآن، ولا يتغذَّى إلا بحقائقه، ولايتداوى إلا بأدويته" (٢).
المطلب التاسع عشر: التوحيد لا يقبل من قلب الموحد أن يكون لغير الله.
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة غيره سبحانه لفسدتا كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٢] فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى فسد فسادًا لا يرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود
стр. 458
منه، ويكون الله تعالى وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه ويرجوه ويخافه ويتوكل عليه وينيب إليه" (١).
المطلب العشرون: التوحيد زينة لصاحبه.
• قال تعالى: ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً﴾
• قال الإمام أبو عبد الله الحسن بن الحسين الحليمي (ت: ٤٠٤ هـ) ﵀: "العبد كلما ازداد تأملاً للآيات؛ زادته هداية ودلالة، تقرَّبت بصيرته، وخلصت من الخواطر والهواجس عقيدته" (٢).
• قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه؛ فالله الله في إصلاح السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر" (٣).
• قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: الآيات: ٧ - ٨].
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ فجعله أحب الأديان إليكم، ﴿وزينه﴾ حسنه، ﴿في قلوبكم﴾ حتى اخترتموه، وتطيعون رسول الله- ﷺ ﴿وكره إليكم الكفر والفسوق﴾. قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): يريد الكذب ﴿والعصيان﴾ جميع
стр. 459
معاصي الله. ثم عاد من الخطاب إلى الخبر، وقال: ﴿أولئك هم الراشدون﴾ المهتدون" (١).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبي- ﷺ -ولا يخبرون بالباطل، أي: جعل الإيمان أحب الأديان إليكم. وزينه بتوفيقه. في قلوبكم أي: حسنه إليكم حتى اخترتموه" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَهَذَا الْحسن وَالْجمال الَّذِي يكون عَنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة فِي الْقلب يسري إِلَى الْوَجْه، والقبح والشين الَّذِي يكون عَنْ الْأَعْمَال الْفَاسِدَة فِي الْقلب يسري إِلَى الْوَجْه كَمَا تقدم، ثمَّ إِنْ ذَلِك يقوى بِقُوَّة الْأَعْمَال الصَّالِحَة والأعمال الْفَاسِدَة، فَكلما كثر الْبر وَالتَّقوى قوى الْحسن وَالْجمال وَكلما قوى الْإِثْم والعدوان قوى الْقبْح والشين، حَتَّى ينْسَخ ذَلِك مَا كَانَ للصورة من حسن وقبح، فكم مِمَّنْ لم تكن صورته حَسَنَة وَلَكِن من الْأَعْمَال الصَّالِحَة مَا عظم بِهِ جماله وبهاؤه حَتَّى ظهر ذَلِك على صورته، وَلِهَذَا ظهر ذَلِك ظهورا بَينا عِنْد الْإِصْرَار على القبائح فِي آخر الْعُمر عِنْد قرب الْمَوْت فنرى وُجُوه أهل السّنة وَالطَّاعَة كلما كبروا ازْدَادَ حسنها وبهاؤها حَتَّى يكون أحدهم فِي كبره أحسن واجمل مِنْهُ فِي صغره، ونجد وُجُوه أهل الْبِدْعَة وَالْمَعْصِيَة كلما كبروا عظم قبحها وشينها حَتَّى لَا يَسْتَطِيع النّظر إِلَيْهَا من كَانَ منبهرا بهَا فِي حَال الصغر لجمال صورتهَا، وَهَذَا ظَاهر لكل اُحْدُ فِيمَن يعظم بدعته وفجوره مثل الرافضة وَأهل الْمَظَالِم وَالْفَوَاحِش من التّرْك وَنَحْوهم،
стр. 460
فَإِنْ الرافضي كلما كبر قبح وَجهه وَعظم شينه حَتَّى يقوى شبهه بالخنزير وَرُبمَا مسخ خنزيرا وقردا كَمَا قد تَوَاتر ذَلِك عَنْهُ" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: قال بعض السلف: "قوة المؤمن في قلبه، وضعفه في جسده، وقوة المنافق في جسمه، وضعفه في قلبه" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الجمال الذي للخُلُق، من العلم والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي للخَلْق، وهو الصورة الظاهرة" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "خير الْقُلُوب مَا كَانَ واعيا للخير ضابطا لَهُ. وَلَيْسَ كالقلب القاسي الَّذِي لا يقبله" (٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه" (٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذِكر نورٌ للذاكر في الدنيا، ونورٌ له في قبره، ونورٌ له في معاده يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله، قال الله تعالى: ﴿أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النّاس كمن مثله في الظُّلمات ليس بخارجٍ منها﴾ " (٦).