← Акыда

Акыда · id 30015

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (742 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلاً" (١). • قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الشوق إلى الله ولقائه نسيمٌ يهب على القلب؛ يروح عنه وهج الدنيا" (٢). المطلب الخامس والأربعون: التوحيد يفتح أبواب الخير. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿لا إله إلا أنت﴾ [الأنبياء: الآية: ٨٧] تحقيق لتوحيد الإلهية، فإن الخير لا موجب له إلا مشيئة الله، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والمعوق له من العبد هو ذنوبه، وما كان خارجا عن قدرة العبد فهو من الله، وإن كانت أفعال العباد بقدر الله تعالى، لكن الله جعل فعل المأمور وترك المحظور سببا للنجاة، والسعادة، فشهادة التوحيد تفتح باب الخير، والاستغفار من الذنوب يغلق باب الشر. ولهذا ينبغي للعبد أن لا يعلق رجاءه إلا بالله ولا يخاف من الله أن يظلمه؛ فإن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون؛ بل يخاف أن يجزيه بذنوبه، وهذا معنى ما روي عن علي-﵁-أنه قال: لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه. وفي الحديث المرفوع: إلى النبي- ﷺ «أنه دخل على مريض فقال: كيف تجدك؟ فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال: ما اجتمعا في قلب

стр. 527

عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف». فالرجاء ينبغي أن يتعلق بالله، ولا يتعلق بمخلوق ولا بقوة العبد ولا عمله، فإن تعليق الرجاء بغير الله إشراك، وإن كان الله قد جعل لها أسبابا فالسبب لا يستقل بنفسه، بل لا بد له من معاون، ولا بد أن يمنع المعارض المعوق له وهو لا يحصل ويبقى إلا بمشيئة الله تعالى" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "المسلم الصادق إذا عبد الله بما شرع فتح الله عليه أنوار الهداية في مدة قريبة" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀-عند تعليقه على قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ "وهل تركت الشريعة خيرا ومصلحة إلا جاءت به وأمرت به وندبت إليه وهل تركت شرا ومفسدة إلا نهت عنه" (٣). • قال محمد بن عبد الرؤف المناوي (ت: ١٠٣١ هـ) ﵀: "أشرف العِبادات ولب الطّاعات: أن يتوجه القلب بهمومه كُلّها إلى مولاه، فإذا نزل به ضيق انتظر فرجه منه؛ لا من سواه" (٤). المطلب السادس والأربعون: أهل التوحيد هم المستحقون لرحمة الله. قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ

стр. 528

يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: الآية: ١٥٦]. عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، يعني الشرك" (١). وقال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿فسأكتبها﴾ يعني: فسأجعلها ﴿للذين يتقون﴾ الشرك ﴿ويؤتون الزكاة﴾ التوحيد" (٢). قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀"فإن الله إنما يرحم أهل توحيده المؤمنين به وإنما كتب رحمته: للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون والذين يتبعون رسوله فهؤلاء هم أهل الرحمة، كما أنهم هم المحسنون، وكما أحسنوا جوزوا بالإحسان. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ يعني هل جزاء من أحسن عبادة ربه إلا أن يحسن ربه إليه؟ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد ﷺ إلا الجنة؟ " (٣). قال ابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀: "فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى للآخرين أبدًا" (٤). المطلب السابع والأربعون: التوحيد صفاء للعيش وطيب للحياة. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وليس في الكائنات ما يسكن

стр. 529

العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه؛ الا الله سبحانه؛ ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصل له به مودة في الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة أكل الطعام المسموم" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ينبغي للإنسان أن تكون له ساعات يناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كانت خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀-نقلاً عن بعض الصالحين: "من عرف الله تعالى صفا له العيش، فطابت له الحياة، وهابه كل شيء، وذهب عنه خوف المخلوقين، وأنس بالله " (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الإخلاص: استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن. والرياء: أن يكون ظاهره خيرا من باطنه. والصدق في الإخلاص: أن يكون باطنه أعمر من ظاهره" (٥). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذكر: هو قوت قلوب القوم، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم، يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات،

стр. 530

وتهون عليهم به المصيبات، إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم" (١). • قال الإمام ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فمن أنس باللَّه في الدنيا، واشتاق إِلَى لقائه، فقد فاز بأعظم لذّة يمكن لبشر الوصول إليها في هذه الدار" (٢). المطلب الثامن والأربعون: صاحب التوحيد له من العزة بحسب ما معه من التوحيد. • قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: الآية: ٨]. • قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ١٣٩]. • قال الله تعالى: ﴿من كان يُرِيدُ العزَّة فللَّه العزَّة جميعاً﴾ [فاطر: الآية: ١٠]. • قال الإمام قتادة (ت ١١٧ هـ) ﵀: "من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله". أخرجه الطبري واختاره" (٣). • كان داود الطائي (ت: ١٦٥ هـ) ﵀-يقول: "ما أخرج الله عبداً من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس" (٤). • قال سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨ هـ) ﵀: "ليس في الأرض

стр. 531

صاحب بدعة إلاَّ وهو يجد ذلَّة تغشاه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: الآية: ١٥٢] " (١). • قال يحيى بن معاذ الرازي (ت: ٢٥٨ هـ) ﵀ "على قَدرِ إعزازِ المَرءِ لله يُلبسُه الله من عِزه ويُقيم له العِزَّ في قُلوبِ المُؤمِنين، وعلى قَدر خَوفِك من الله يهابك الخلق" (٢). • قال أبو حاتم محمد بن حبَّان البستي (ت: ٣٥٤ هـ) ﵀: "من استغنى بالله أغناه الله، ومن تعزز بالله لم يفقره، كما أن من أعتز بالعبيد أذله" (٣). • قال أبو حاتم محمد بن حبَّان البستي (ت: ٣٥٤ هـ) ﵀: "القناعة تكون بالقلب؛ فمن غني قلبه غنيت يداه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه، ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنا مطمئنًا، ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته، والجَدُّ والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد" (٤). • قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: عند قوله ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ "التقوى سبب للمخرج من كل غم. فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى، وامتثال أمره، فإن ذلك سبب لفتح كل مرتج" (٥). • قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "من لم يعتز بطاعة الله لم

стр. 532

يزل ذليلاً، ومن لم يَستشفِ بكتاب الله لم يزل عليلاً" (١)، • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ ﵀: "وجد المؤمن بهذه الشهادة أبوة إبراهيم، وهو قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: الآية: ٧٨]. وأمومة أزواج النبي- ﷺ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: الآية: ٦]. وأخوة المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: الآية: ١٠]. واستغفار الأنبياء: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [مجمد: الآية: ١٩]. واستغفار الملائكة: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: الآية: ٧]. وشفيعًا مثل محمد- ﷺ : «شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي» (٢). " (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "من كان إيمانه أقوى من غيره، كان جنده من الملائكة أقوى" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب" (٥). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه وحزبه وأوليائه بدينه علما وعملا، لم يضمن نصر الباطل، ولو اعتقد صاحبه أنه محق، وكذلك العزة والعلو إنما هما لأهل الإيمان الذى بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو علم وعمل وحال، قال تعالى: ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: الآية: ١٣٩]. فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾

стр. 533

[المنافقون: الآية: ٨]. فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظ من العلو والعزة، ففى مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان، علما وعملا ظاهرا وباطنا" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "العزة والعلو إنما هما لأهل الإيمان الذى بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو علم وعمل وحال، قال تعالى: ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: الآية: ١٣٩] " (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إِذا اسْتغنى النَّاس بالدنيا فاستغن أَنْت بِاللَّه، وَإِذا فرحوا بالدنيا فافرح أَنْت بِاللَّه، وَإِذا أنسوا بأحبابهم فَاجْعَلْ أنسك بِاللَّه؛ تنَلْ بذلك غَايَة الْعِزّ والرفعة" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا تسأل سوى مولاك فسؤال العبد غير سيده تشنيع عليه" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ "فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون: الآية: ٨] " (٥). • قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فالأيام خزائن للناس ممتلئة بما خزنوه فيها من خير وشر، وفي يوم القيامة تفتح هذه الخزائن لأهلها؛ فالمتقون يجدون في خزائنهم العز والكرامة، والمذنبون يجدون

стр. 534

في خزائنهم الحسرة والندامة" (١). • قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: "جرت عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء برفع شأن من عودي لسبب علمه وتصريحه بالحق، وانتشار محاسنه بعد موته، وارتفاع ذكره، وانتفاع الناس بعلمه" (٢). • قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: عند تفسير قوله تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: الآية: ١٠] "من كان يريد العِزَّة، فإنَّها جميعها لله وحده، فليطلبها منه، وليتسبَّب لنيلها بطاعته-جلَّ وعلا-فإنَّ مَنْ أطاعه، أعطاه العِزَّة في الدُّنْيا والآخرة" (٣). • قال الشيخ عبد العزيز السلمان (ت: ١٤٢٢ هـ): " إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى … تقلب عريانا وإن كان كاسيا "ولباس التقوى يستمر مع العبد لا يبلى ولا يبيد. وهو جمال القلب والروح. ولباس الثياب إنما يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات ثم يبلي ويبيد" (٤). المطلب التاسع والأربعون: التوحيد يُسَهِّل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات. • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀:

стр. 535

"التوحيد إذا كَمُل في القلب حبّب الله لصاحبه الإيمان، وزيّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين" (١). "فالموحِّد المخلص لله في توحيده تخفُّ عليه الطاعات؛ لِمَا يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهوِّن عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي؛ لِمَا يخشى من سخط الله وعقابه" (٢). المطلب الخمسون: التوحيد يشرح الصدر ويخفف عن العبد المكاره، ويهوِّن عليه الآلام، ويسلِّيه عن المصائب. • قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام الآية: ١٢٥]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ يقول: "يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به" (٣). • عن ابن جريج (ت: ١٥٠ هـ) ﵀، قوله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، ب " لا إله إلا الله" (٤). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فمن يرد الله أن يهديه﴾ لدينه، ﴿يشرح صدره للإسلام﴾، نزلت في النبي ﷺ ، يعني

стр. 536

يوسع قلبه، ﴿ومن يرد أن يضله﴾ عن دينه، ﴿يجعل صدره ضيقا﴾ بالتوحيد، يعني أبا جهل، حتى لا يجد التوحيد من الضيق مجازا، ثم قال: ﴿حرجا﴾ شكا، ﴿كأنما يصعد في السماء ﴿، يقول: هو بمنزلة المتكلف الصعود إلى السماء لا يقدر عليه، ﴿كذلك﴾، يعني هكذا، ﴿يجعل الله الرجس﴾، يقول: الشر، ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ بالتوحيد" (١). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: عند تفسير قوله تعالى: ﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ [سبأ: الآية: ٤٦]، "ومن وحد الله حق التوحيد يشرح الله صدره ويرفع في الآخرة قدره" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ): "التوحيد، وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه. قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الزمر: الآية: ٢٢] " (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "من وطَّن قلبه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب، واشتد به القلق" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فأتبع الناس لرسوله- ﷺ -أشرحهم صدرا، وأوضعهم وزرا، وأرفعهم ذكرا، وكلما قويت متابعته علما وعملا وحالا وجهادا، قويت هذه الثلاثة حتى يصير صاحبها أشرح الناس صدرا، وأرفعهم في العالمين ذكرا. وأما وضع وزره فكيف لا يوضع عنه ومن في السماوات والأرض ودواب البر والبحر يستغفرون

стр. 537

له؟ وهذه الأمور الثلاثة متلازمة، كما أضدادها متلازمة، فالأوزار والخطايا تقبض الصدر وتضيقه، وتخمل الذكر وتضعه، وكذلك ضيق الصدر يضع الذكر ويجلب الوزر، فما وقع أحد في الذنوب والأوزار إلا من ضيق صدره وعدم انشراحه، وكلما ازداد الصدر ضيقا كان أدعى إلى الذنوب والأوزار، لأن مرتكبها إنما يقصد بها شرح صدره، ودفع ما هو فيه من الضيق والحرج، وإلا فلو اتسع بالتوحيد والإيمان ومحبة الله ومعرفته وانشرح بذلك لاستغنى عن شرحه بالأوزار" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ عن انشراح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر "لا يزال المطيع لله ورسوله الذي باشر قلبه روح التوحيد وتجريده ومحبة الله ورسوله وامتثال أمره دائرا بين تلك المنازل الثلاث" (٢). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ أي: ييسره له وينشطه ويسهله لذلك، فهذه علامة على الخير، كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر: الآية: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: الآية ٧] " (٣). • قال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره﴾: يوسع قلبه، ﴿للإسلام﴾: للتوحيد" (٤).

стр. 538

• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "يقول تعالى -مبينا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته، وعلامة شقاوته وضلاله-: إن من انشرح صدره للإسلام، أي: اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان، وحيي بضوء اليقين، فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير، وطوعت له نفسه فعله، متلذذا به غير مستثقل، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه، ومَنَّ عليه بالتوفيق، وسلوك أقوم الطريق" (١). فبحسب كمال التوحيد في قلب العبد يتلقَّى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة، وتسليمٍ ورضًا بأقدار الله المؤلمة، وهو من أعظم أسباب انشراح الصدر. قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان، يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة" (٢). قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ومن فضائله: أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما" (٣). • قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ومن فضائله: أنه يسهل على العبد فعل الخير وترك المنكرات ويسليه عن المصيبات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وعقابه" (٤).

стр. 539

• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "فإذا رأيت من نفسك أن صدرك ينشرح بالطاعة، وأنه يضيق بالمعصية، فهذه بشرى بشرى لك أنك من عباد الله المؤمنين وأوليائه المتقين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (جعلت قرة عيني في الصلاة) " (١). • قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبِّهِ فَوَيْل لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِينٍ﴾ [الزمر: الآية: ٢٢]. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ يقول: أفمن وسع الله قلبه للتوحيد ﴿فهو على نور﴾ يعني على هدى ﴿من ربه﴾ يعني النبي ﷺ ﴿فويل للقاسية﴾ يعني الجافية ﴿قلوبهم﴾ فلم تلن، يعني أبا جهل ﴿من ذكر الله﴾ يعني عن توحيد الله ﴿أولئك في ضلال مبين﴾ آية يعني أبا جهل يقول الله تعالى للنبي ﷺ : ليس المشرح صدره بتوحيد الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء" (٢). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: أفمن فَسَح الله قلبه لمعرفته، والإقرار بوحدانيته، والإذعان لربوبيته، والخضوع لطاعته ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبّهِ﴾ يقول: فهو على بصيرة مما هو عليه ويقين، بتنوير الحقّ في قلبه، فهو لذلك لأمر الله متبع، وعما نهاه عنه منته فيما يرضيه، كمن أقسى الله قلبه، وأخلاه من ذكره، وضيّقه عن استماع الحق، واتّباع الهدى، والعمل بالصواب؟ وترك ذكر الذي أقسى الله قلبه" (٣). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿أفمن شرح الله صدره

стр. 540

للإسلام﴾ أي: وسع ﴿فهو على نور من ربه﴾ أي: ذلك النور في قلبه ﴿فويل للقاسية قلوبهم﴾ الآية: أي: أن الذي شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ليس كالقاسي قلبه الذي هو في ضلال مبين عن الهدى؛ يعني: المشرك" (١). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿فهو على نور من ربه﴾ معناه: على بصيرة ويقين من توحيد ربه" (٢). • قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام﴾ يعني: وسع الله قلبه للإسلام. ويقال: لين الله قلبه لقبول التوحيد، ﴿فَهُوَ على نُورٍ مّن رَّبّهِ﴾ يعني: على هدى من الله تعالى" (٣). • قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: "ذكر الله- يوجب النور والهداية والاطمئنان في النفوس الطاهرة الروحانيَّة، ويوجب القَسْوَة والبعد عن الحقّ في النفوس الخبيثة الشَّيْطَانِيَّة" (٤). • قال يحيى بن معاذ الرازي (ت: ٢٥٨ هـ) ﵀: "ما جفت الدموع إلا لقساوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب، وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب" (٥).

стр. 541

المطلب الواحد والخمسون: أن الله يمن على أهل التوحيد بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره. • قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: الآية: ١٢٢]. • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "والنور عبارة عن الهدى والإيمان" (١). • قال تعالى: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ [النحل: الآية: ٩٧]. • عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁-أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ)، ووهب بن منبه (ت: ١١٤ هـ) " (٢). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ "إنها السعادة" (٣). • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، وجماعة أنهم فسروها: "بالرزق الحلال الطيب" (٤).

стр. 542

• قال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: "هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا" (١). • قال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀-أيضا: "هي العمل بالطاعة والانشراح بها" (٢). • قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق" (٣). • قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وقتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة" (٤). • قالوا للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٠ هـ) ﵀: ما الإيمان؟ قال: الطمأنينة" (٥). • قال جعفر الصادق (ت: ١٤٨ هـ): "هي المعرفة بالله، وصدق المقام بين يدي الله" (٦). • قال أبو بكر الوراق (ت: ٢٤٠ هـ) ﵀: "هي حلاوة الطاعة" (٧). • قال سهل بن عبد الله التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "هي أن

стр. 543

ينزع عن العبد تدبيره ويرد تدبيره إلى الحق" (١). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "وقيل هي السعادة، وقيل: الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق. وقيل: الرضا بالقضاء" (٢). • قال ابن تيمية: (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " قال ابن تيمية: "الْعَبْدَ لَا يَطْمَئِنُّ إلَى نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَجِيءُ إلَّا مِنْهَا؛ وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَلَامِ النَّاسِ وَذَمِّهِمْ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ إلَى الذُّنُوبِ فَيَتُوبُ مِنْهَا وَيَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ وَسَيِّئَاتِ عَمَلِهِ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِهِ؛ فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ الْخَيْرُ وَيُدْفَعُ عَنْهُ الشَّرُّ" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "سر عظيم من أسرار التوحيد، وهو أن القلب لا يستقر ولا يطمئن ويسكن إلا بالوصول إليه، وكل ما سواه مما يحب ويراد فمراد لغيره، وليس المراد المحبوب لذاته إلا واحدا إليه المنتهى، ويستحيل أن يكون المنتهى إلى اثنين كما يستحيل أن يكون ابتداء المخلوقات من اثنين، فمن كان انتهاء محبته ورغبته وإرادته وطاعته إلى غيره بطل عليه ذلك، وزال عنه وفارقه أحوج ما كان إليه، ومن كان انتهاء محبته ورغبته ورهبته وطلبه هو سبحانه ظفر بنعمه ولذته وبهجته وسعادته أبد الآباد" (٤). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا-وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به

стр. 544

مشروع من عند الله-بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة. والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله" (١). • قال تعالى عن يوسف ﵇: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾ [يوسف: الآية: ٢٤]. • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وذلك أن من أخلصه الله لنفسه فاختاره، فهو مُخْلِصٌ لله التوحيدَ والعبادة،، ومن أخلص توحيدَ الله وعبادته فلم يشرك بالله شيئًا، فهو ممن أخلصه الله" (٢). المطلب الثاني والخمسون: التوحيد غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه. • قال قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀-وغيره من السلف: "إن الله سبحانه لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلًا منه، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان، وكما دل عليه القرآن، لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم: إن عبادته تكليف ومشقة وخلاف مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار، أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله المعتزلة وغيرهم؛ فإنه

стр. 545

وإن كان فى الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى النفس، والله سبحانه يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة، كما قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب﴾ الآية [التوبة: الآية: ١٢٠]، وقال- ﷺ -لعائشة (ت: ٥٨ هـ) ﵂: «أجرك على قدر نصبك» فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعى، وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها، وهذا يفسر فى موضعه. ولهذا لم يجئ فى الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح: أنه تكليف، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة، وإنما جاء ذكر التكليف فى موضع النفى، كقوله: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: الآية: ٢٨٦]، ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾ [النساء: الآية: ٨٤]، ﴿لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها﴾ [الطلاق: الآية: ٧] أى: وإن وقع فى الأمر تكليف، فلا يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه يسمى جميع الشريعة تكليفا، مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلوب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم، وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه، وذكره وتوجه الوجه إليه، فهو الإله الحق الذى تطمئن إليه القلوب، ولا يقوم غيره مقامه فى ذلك أبدا. قال الله تعالى: ﴿فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾ [مريم: الآية: ٦٥] " (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فالذي شرعه الله ورسوله توحيد وعدل وإحسان وإخلاص وصلاح للعباد في المعاش والمعاد، وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات المبتدعة فيه شرك وظلم وإساءة وفساد العباد في المعاش والمعاد" (٢).

стр. 546

• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إنّ الشيطان إنما يمنعه من الدخول إلى قلب ابن آدم؛ ما فيه من ذكر الله الذي أرسل به رسله، فإذا خلا من ذلك تولّاه الشيطان، قال الله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نُقيِّض له شيطاناً فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون﴾ [الزخرف: الآية: ٣٦] " (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما؛ وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فإذا تُرك الذكر صدئ فإذا ذكر جلاه" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذكر روح الأعمال الصالحة فإذا خلا العمل عن الذكر كان كالجسد الذي لا روح فيه" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا ريب أن أبدان الغافلين قبور لقلوبهم وقلوبهم فيها كالأموات في القبور وقيل: فنسيان ذكر الله موت قلوبهم … وأجسامهم قبل القبور قبور" (٤). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وهذا أمر مجرب أن العبادة تنشط البدن وتلينه، وأن النوم يكسل البدن فيقسيه" (٥). • قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "أهلُ الطّاعةِ عندهم إستقرار وعندهم طمأنينة، ولو كان الواحد منهم فقيراً،

стр. 547

فإنّ الله يُعطيه سَعَةَ بالٍ وقناعَةً" (١). • قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀-في قصة زكريا ﵇: " قال تعالى: ﴿وَاذكُر رَبَّكَ كَثيرًا﴾ [آل عمران: الآية: ٤١]، أمره الله تعالى بأن يذكر ربّه كثيرًا؛ لأنه بذكر الله تطمئن القلوب، ويزداد الإيمان، ويستنير القلب فلهذا أمره الله أن يذكر ربه كثيرا .. وبشره بأنه لن يمتنع من ذكر الله الذي هو أجلّ وأشرف من مخاطبة الناس وكلامهم" (٢). قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "ينبغي للإنسان إذا انقطع عن الناس أن يشغل وقته بذكر الله " (٣). المطلب الثالث والخمسون: التوحيد هو الطريق إلى الفوز بمحبة الله . • قال تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ [مريم: الآية: ٩٦]. • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا أحب الله العبد قال لجبرائيل: قد أحببت فلاناً فأحبه، فيحبه جبرائيل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض»، وإذا أبغض العبد. قال مالك: لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك.

стр. 548

• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال: "الودّ من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن. واللسان الصادق" (١). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، في قوله سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال: محبة في المسلمين في الدنيا" (٢). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا﴾ قال: يحبهم ويحببهم إلى خلقه" (٣). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀ ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا﴾ قال: "يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين" (٤). • عن قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀، في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا﴾ قال: "ما أقبل عبد الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه، وزاده من عنده" (٥). • قال هرم بن حيان (ت: في أوائل القرن الثاني من الهجرة) ﵀: "ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم" (٦). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ الآية، يقول: "يجعل

стр. 549

محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم" (١). • قال الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿وُدّاً﴾ يقول: "يجعل الله لهم وُدّا في صدور المؤمنين" (٢). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "لحبهم لله وتمام معرفتهم به، وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجؤون في جميع أمورهم إليه" (٣). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا من نعمه على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، أن وعدهم أنه يجعل لهم ودا، أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل" (٤). المطلب الربع والخمسون: التوحيد سبب لنيل ولاية الله. • قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس: الآيات ٦٢ - ٦٣]. • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى

стр. 550

ذكره: الذين صدقوا لله ورسوله، وما جاء به من عند الله، وكانوا يتَّقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه" (١). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾: أي: هم الذين آمنوا بالله ورسوله، وبما جاء من عند الله سبحانه ﴿وكانوا يتقون﴾: محارمه" (٢). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "أي يتقون الشرك والمعاصي" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "العبد حبه لله هو محبة عبودية وافتقار، ليست كمحبة الرب لعبده، فإنها محبة استغناء وإحسان. ولهذا قال - تعالى -: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء: الآية: ١١١]. فالرب لا يوالي عبده من ذل، كما يوالي المخلوق لغيره، بل يواليه إحسانا إليه، والولي من الولاية، والولاية ضد العداوة. وأصل الولاية الحب، وأصل العداوة البغض" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: عند قوله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم﴾ [آل عمران: الآية: ١٧٥]. "أي يخوفكم بأوليائه ويعظمهم في صدوركم فلا تخافوهم

стр. 551

وأفردوني بالمخافة أكفكم إياهم" (١). قال عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: "اقتربوا من أفواه المطيعين؛ واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة. فالله- فطر عباده على الحنيفية: وهو حب المعروف وبغض المنكر فإذا لم تستحل الفطرة فالقلوب مفطورة على الحق فإذا كانت الفطرة مقومة بحقيقة الإيمان منورة بنور القرآن وخفي عليها دلالة الأدلة السمعية الظاهرة ورأى قلبه يرجح أحد الأمرين كان هذا من أقوى الأمارات عند مثله وذلك أن الله علم القرآن والإيمان. قال الله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا﴾ [الشورى: الآية: ٥١]. ثم قال: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا﴾ [الشورى: الآية: ٥٢]، وقال جندب بن عبد الله (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁، وعبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ): تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا. وفي الصحيحين عن حذيفة (ت: ٣٦ هـ)، عن النبي ﷺ أنه قال: " «إن الله أنزل الأمانة في جذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة» " (٢). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وصدقوا إيمانهم، باستعمال التقوى، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي " (٣).

стр. 552

المطلب الخامس والخمسون: إن الله تكفل لأهل التوحيد بحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال. • قال-تعالى-: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: الآية: ٥٥]. • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هذا وعدٌ من الله-تعالى-لرسوله-صلوات الله وسلامه عليه-بأنه سيجعل أمَّته خلفاء الأرض؛ أي: أئمَّة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ من الناس ﴿أَمْنًا﴾ وحكمًا فيهم، وقد فعله-﵎-وله الحمد والمنَّة؛ فإنه- ﷺ -لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم، وصاحب مصر وإسكندرية وهو المقوقس، وملوك عمان، والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة ﵀ وأكرمه" (١). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ومنها: أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره" (٢). • قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "ذكر

стр. 553

-جلَّ وعلا-في هذه الآية الكريمة أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذه الأُمّة: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الارْضِ﴾؛ أي: ليجعلنهم خلفاء الأرض، الذين لهم السيطرة فيها، ونفوذ الكلمة، والآيات تدلُّ على أن طاعة الله بالإيمان به، والعمل الصالح سبب للقوَّة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة؛ كقوله-تعالى-: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال: الآية: ٢٦]، وقوله-تعالى-: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: الآيتان: ٤٠ - ٤١]، وقوله-تعالى-: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: الآية: ٧]، إلى غير ذلك من الآيات، وقوله-تعالى-في هذه الآية الكريمة: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾؛ أي: كبني إسرائيل، ومن الآيات الموضحة لذلك قوله-تعالى-: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: الآيتان: ٥ - ٦]، وقوله-تعالى-عن موسى-عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: الآية: ١٢٩]، وقوله-تعالى-: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: الآية: ١٣٧]، إلى غير ذلك من الآيات … " (١). • قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون؛ لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما

стр. 554

لا يخفى" (١). • قال الإمام الربيع بن أنس (ت: ١٣٩ هـ) ﵀-عند تفسير قوله تعالى: ﴿قل فلله الحجة البالغة﴾ [الأنعام: الآية: ١٤٩]، "لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده" (٢). المطلب السادس والخمسون: التوحيد يُعطى الموحد مهابة وحلاوة بحسب إيمانه. • قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "إن المؤمن رزق حلاوة ومهابة" (٣). • قال وكيع بن الجراح (ت: ١٩٧ هـ) ﵀: "ما نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم" (٤). • قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "والحق سبحانه يستر مثالِبَ العاصين ولا يفضحهم لئلا يحجبوا عن مأمول أفضالهم، ويستر مناقِبَ العارفين عليهم لئلا يُعْجَبُوا بأعمالهم وأحوالهم، وفَرْقٌ بين سَتْرٍ وَسَتْرٍ، وشَتَّان ما هما! " (٥). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما التوحيد أن يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، فلا يحب شيئا مثل ما يحب الله، ولا يخافه كما يخاف الله، ولا يرجوه كما يرجوه، ولا يجله ويكرمه مثل ما يجل الله

стр. 555

ويكرمه" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الجمال الذي للخُلُق، من العلم والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي للخَلْق، وهو الصورة الظاهرة" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "يعني يحب ويهاب ويجل بما ألبسه الله سبحانه من ثوب الإيمان المقتضي لذلك ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ولا أهيب وأجل في صدره من رسول الله ﷺ في صدر الصحابة ﵃ قال عمرو بن العاص قبل إسلامه أنه لم يكن شخص أبغض إلي منه فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه ولا أجل في عينه منه قال ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالا له" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "المؤمن يُعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه؛ فمن رآه هابه، ومن خالطه أحبه، وهذا أمر مشهود بالعيان فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل ولا سيما إذا رُزِق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه. وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل فقيل لها في ذلك فقالت إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه" (٤).

стр. 556

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده فالجمال الظاهر نعمة منه أيضًا على عبده يوجب شكرًا فإن شكره بتقواه وصيانته ازداد جمالا على جماله وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا وشينا وينفر عنه من رآه فكل من لم يتق الله في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ [فاطر: الآية: ١]، قالوا هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه وقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" قالوا يا رسول الله ﷺ الرجل يحب أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك من الكبر فقال: «لا إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس» (٢)، فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته، وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم ولا بأس بهذا إذا كان لله وعلامته أن يكون لنفسه أشد ازدراء واستصغارا منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبه الجنة" (٣).

стр. 557

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته، وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم ولا بأس بهذا إذا كان لله وعلامته أن يكون لنفسه أشد ازدراء واستصغارا منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبه الجنة" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "النبي ﷺ ألقى الله عليه من المهابة والمحبة، ولكل مؤمن مخلص حض من ذلك" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "اعلم أن الجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته، كما في الحديث الصحيح: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٣). ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه" (٤).

стр. 558

المبحث الخامس: محاسن كلمة التوحيد من جهة خصائصها. المطلب الأول: كلمة التوحيد وإن كان ابتداؤها نفيًا فالمراد بها غاية الإثبات ونهاية التحقيق. • قال محمد بن أبي الفتح البعلي (ت: ٧٠٩ هـ) ﵀: "وهذه الكلمة وإن كان ابتداؤها نفيًا، فالمراد بها غاية الإثبات، ونهاية التحقيق، فإن قول القائل: لا أخ لي سواك، ولا معين لي غيرك، آكد من قولهم: أنت أخي، وأنت معيني" (١). المطلب الثاني: كلمة التوحيد خفيفة على الجنان واللسان. • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "التوحيد خفيف على الجنان واللسان، وهو أفضل ما أعطيه الإنسان، ومن به الرحمن، والتفوه به أفضل كل كلام، بدليل أنه يوجب الجنان ويدرأ غضب

стр. 559

الديان" (١). المطلب الثالث: كلمة التوحيد حروفها غير منقوطة. من خصائص كلمة التوحيد: أنها لا تشتمل على حرف منقوط. • قال محمد بن أبي الفتح البعلي (ت: ٧٠٩ هـ) ﵀: "ومن خواصها أن حروفها كلها مهملة ليس فيها حرف معجم تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله" (٢). • قال يوسف بن حسن ابن عبد الهادي الحنبلي (ت: ٩٠٩ هـ) ﵀: "ومن خواصها أن حروفها كُلها مهملة ليس فيها حروف معجمة تنبيهاً على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى" (٣). المطلب الرابع: كلمة التوحيد حروفها جوفية. • قال محمد بن أبي الفتح البعلي (ت: ٧٠٩ هـ) ﵀: "ومن خواصها أن جميع حُروفها جوفية، ليس فيها شيء من الشفوية، إشارة إلى أنها تخرج من القلب" (٤).

стр. 560

المطلب الخامس: كلمة التوحيد كل خطبة لا تكون فيها فهي جذماء. • عن أبي هريرة-﵁-عن النبي- ﷺ -أنه قال: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وكل خطبة لا يكون فيها شهادة فهي جذماء، ولهذا كانت السنة في الخطب: أن تفتتح بالحمد، ويختم ذكر الله بالتشهد، ثم يتكلم الإنسان بحاجته" (٢). المطلب السادس: كلمة التوحيد جاء بها التشهد في الصلاة. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وبها جاء التشهد في الصلاة؛ أوله: التحيات لله، وآخره: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (٣).

стр. 561

المبحث السادس: محاسن التوحيد من جهة ما يضاده. المطلب الأول: التوحيد سد لباب الغلو في الصالحين. • قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى الله إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: الآية: ١٧١]. • قال رسول الله- ﷺ : «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله» (١). المطلب الثاني: التوحيد ضد الشرك وهو أعظم ما نهي الله عنه. • قال تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: الآية: ١٣]. • سُئِل النبي- ﷺ : أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ فقال- ﷺ : «أن

стр. 562

تجعل لله ندًّا، وهو خلقك» (١). • عن ابن مسعود، قال: قال رجل، يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: «من أحسن فى الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل فى الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» (٢). • قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: "قال المهلب: وأما حديث ابن مسعود فمعناه: من أحسن في الإسلام بالتمادى عليه ومحافظته، والقيام بشروطه؛ لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، وأجمعت الأمة أن الإسلام يجب ما قبله. وأما قوله: «من أساء في الإسلام» فمعناه: من أساء في عقد الإسلام والتوحيد، بالكفر بالله، فهذا يؤخذ بكل كفر سلف له في الجاهلية والإسلام، فعرضت هذا القول على بعض العلماء فأجازوه، وقالوا: لا معنى لحديث ابن مسعود غير هذا، ولا تكون هذه الإساءة إلا الكفر؛ لأجماع الأمة أن المؤمنين لا يؤاخذون بما عملوا في الجاهلية" (٣). • قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: "لا إثم أعظم من إثم الإشراك بالله، ولا عقوبة أعظم من عقوبته في الدنيا والآخرة؛ لأن الخلود الأبدي في النار لا يكون في ذنب غير الشرك بالله تعالى ولا يحبط الإيمان غيره؛ لقوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: الآية: ٤٨] " (٤).

стр. 563

• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀-في التوحيد: "من خالف أصله كان كافرا، وعلى المسلمين مفارقته والتبرء منه؛ وذلك لأن أدلة التوحيد كثيرة ظاهرة متواترة، قد طبقت العالم وعم وجودها في كل مصنوع، فلم يعذر أحد بالذهاب عنها" (١). • قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: " ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ [يوسف: الآية: ١٠٦] يعني الكفار كانوا يؤمنون بالله أنه الخالق، ومع ذلك يشركون الأصنام في العبادة والإيمان وهو التصديق بالله- -لا ينافي الشرك، إنما الذي ينافي الشرك هو التوحيد وهم كانوا يؤمنون بالله- -وجودا وخلقا وغير ذلك، ولكن لا يوحدونه عبادة" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فأعظم السيئات: جحود الخالق. والشرك به وطلب النفس أن تكون شريكة وندا له أو أن تكون إلها من دونه. وكلا هذين وقع فإن فرعون طلب أن يكون إلها معبودا دون الله تعالى. وقال ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص: الآية: ٣٨]، وقال ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: الآية: ٢٤]، وقال لموسى ﴿لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين﴾ [الشعراء: الآية: ٢٩]، و ﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ [الزخرف: الآية: ٥٤]. وإبليس يطلب: أن يعبد ويطاع من دون الله. فيريد: أن يعبد ويطاع هو ولا يعبد الله ولا يطاع. وهذا الذي في فرعون وإبليس هو غاية الظلم والجهل. وفي نفوس سائر الإنس والجن: شعبة من هذا وهذا" (٣).

стр. 564

• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأعظم الذنوب عند الله الشرك به وهو سبحانه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والشرك منه جليل ودقيق وخفي وجلي كما في الحديث الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر (ت: ١٣ هـ) ﵁-يا رسول الله إذا كان أخفى من دبيب النمل فكيف نصنع به؟ أو كما قال فقال: «ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من قليله وكثيرة قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم» " (١). المطلب الثالث: التوحيد يمنع مضاهاة الله بالألفاظ. • عن أبي هريرة يحدث عن النبي، ﷺ ، أنه قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» (٢). • قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "إنما منع ﷺ أن يقال: أطعم ربك، اسق ربك، لأن الإنسان مربوب متعبد، بإخلاص التوحيد لله ، وترك الإشراك معه، فكره له المضاهاة بالاسم، لئلا يدخل/ في معنى الشرك، والحر والعبد في هذا بمنزلة واحدة، فأما مالا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد، فلا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة، كقولك: رب الدابة، ورب الدار، والثوب، ونحوها، ولم يمنع العبد أن يقول: سيدي، ومولاي، لأن مرجع السيادة إلى معنى الرئاسة على من

стр. 565

تحت يده، والسياسة له، وحسن التدبير لأمره، ولذلك سمي الزوج سيدا. قال الله ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾. وقال النبي، ﷺ ، في الحسن بن علي: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين) وكان ما جرى منه- رضوان الله عليه- في ذلك المقام حسن تدبير ونظر سياسة، وإن كان أحق بالأمر، وأولى به. وقد قال بعض أهل اللغة: إنما سمي السيد سيدا لأنه يملك السواد الأعظم، أو يليهم، أو كما قال من هذا النحو. وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي، وناصر، وابن عم، وحليف، ومعتق، وجماع ذلك كله في معنى الاشتقاق: ولاية أمر وإصلاحه، فلم يمنع أن يوصف بها الإنسان، ويضاف إليها، ولكن لا يقال السيد على الإطلاق، ولا المولى من غير إضافة إلا في صفة الله ، وكذلك العبد يكره لمالك الرقبة أن يقول: عبدي، لأن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه العبودية له، وصاحبه الذي هو مالكه عبد الله، متعبد بأمره ونهيه، فإدخال مملوكه تحت هذا الاسم يوهم الشرك، ويوجب معنى المضاهاة، فلذلك استحب له أن يقول: فتاي، وفتاتي، ونحو ذلك من القول، والمعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر، والتزام الذل والخشوع، وهو الذي يليق بسمة العبيدوبصفات المربوبين، لا يحسن بعبد أن يقول: فلان عبدي، وإن كان قد ملك قيادة في الاستخدام له، والاستخذاء لطاعته، امتحانا، وابتلاء من الله لخلقه. وقال تعالى: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتبصرون﴾. وقد روى أبو عبد الله/ على أثر هذا الحديث حديثا حسنا ذكرته، ليكون من قارئ هذا الكتاب على بال" (١).
следующие страницы →