← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مِسْهر القرشي (١)، والتِّرمذي (٢)، ومحمد بن إبراهيم بن جُماعة الحَمَوي (٣)، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٤)، وابن مَنْظُور (٥) (٦)، وغيرهم الكثير. وفي يوم الخميس الخامس عشر (٧)، وقيل السادس عشر (٨)، وقيل السادس _________ (١) هو: أبو الحسَن عَليِّ بن مُسهر القُرَشيّ الكُوفِيُّ، التَّابِعيُّ، العالِم، الفقيه، الحافِظ، المُحدِّث، قاضي أرمينية والموصل، اشتكى عينه فأكحله متطبّب بشيء أذهب بصره، مات عام (١٨٩ هـ). الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٣٦١)، تهذيب الكمال للمزي (٥/ ٣٠١)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨). (٢) كان ضَريرًا وعُمِيَ في آخر حياته. تهذيب الكمال للمزي (٦/ ٤٦٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٣٣٣)، الصفدي: صلاح الدين الصفدي، نكت الهميان للصفدي (ص: ٢٥٠). (٣) هو: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جَماعة الكِنَاني، الحَمَوي، المفتي، الخطيب، المفسر، قاضي القضاة، وُلِدَ بحمَاة، تنقل بين مصر ودمشق، وُلِيَ مشيخة الشيوخ، عُمِيَ في سنة (٧٢٧ هـ)، ومات عام (٧٣٣ هـ). معجم شيوخ الذهبي (ص: ٤٤٨)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٧٣)، نكت الهميان للصفدي (ص: ٢٢١). (٤) هو: أبو عبد الله عُبيد الله بْنُ عَبْدِ الله بن عُتبة بن مسعود الهُذَلي المَدَنِيُّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، الفقيه، المُحدِّث، الأعمى، مُفتي المدينة وعالِمها، ومُعلم عُمر بن عبد العزيز، مات عام (٩٨ هـ)، وقيل: (٩٩ هـ)، وقيل: غير ذلك. أسد الغابة لابن الأثير (٥/ ٣٤٤)، تهذيب الكمال للمزي (٥/ ٤٢ - ٤٣)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ١٣٣١)، نكت الهميان للصفدي (ص: ١٨٠). (٥) ابن مَنْظُور هو: أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي الأنصاري، الرويفعي، الأفريقي، الإمام، اللغوي، القاضي، المعروف بابن منظور، صاحب لسان العرب، وُلد بمصر، عُمِيَ في آخر عمره، ومات عام (٧١١ هـ). الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ١٦١)، نكت الهميان للصفدي (ص: ٢٦١)، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (٤/ ٣٩)، الأعلام للزركلي (٧/ ١٠٨). (٦) نكت الهميان للصفدي (ص: ١٨٠، ١٨٢، ٢١٤، ٢٢١، ٢٣٣، ٢٥٠، ٢٦١)، التفسير والمفسرون لمحمد الذهبي (ص: ١٠٣، ١١٠). (٧) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦)، ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١١٨). (٨) درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣).

стр. 107

والعشرين (١) من شعبان سنة ٧٧٤ هـ (٢) (فبراير سنة ١٣٧٣ م) (٣)، فُجِعَ أحباء الإمام ابن كثير وتلامذته، ومريدوه، ومعاصروه بوفاته في دمشق عن عُمر أربع وسبعين سنة (٤)؛ ودُفن بمقبرةِ الصُّوفية (٥)، في دمشق - بوصية منه - بجوار شيخِه ابن تيمية، وكانت جنازته حافلة مشهودة (٦)، وتأسَّف الناس عليه. وهكذا تنتهي رحلة الحافظ ابن كثير ﵀ في هذه الحياة الفانية - ونحسبه - قد أبلى في خدمة الإسلام بلاءً حسنًا. غفَر الله له، وأسكَنه فسِيحَ جنَّاته، ورفع في عليين اسمه ومقامه، وجزاه عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء، وأوفاه، وأكمله، وأتمّه. وكان من رِثَاء أحد تلاميذه (٧) هذه الأبيات: [من الطويل] لِفَقْدِكَ طُلَّابُ العُلومِ تأسَّفوا … وجَادُوا بَدَمْعٍ لا يَبِيدُ غَزِيرِ ولَوْ مَزَجُوا مَاءَ المَدَامِعِ بِالدِّما … لَكَانَ قليلًا فِيكَ يا ابنَ كَثِيرِ (٨) * * * _________ (١) طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١١)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (١١/ ٩٨)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (٢/ ٤١٥). (٢) درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨). قلادة النحر للطيب با مخرمة (٦/ ٣١٣). (٣) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٣)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٨٨). (٤) المنهل الصافي لابن تغري بردي (٢/ ٤١٥). (٥) الدارس للنعيمي (١/ ٢٨). (٦) طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١١)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٥). (٧) قائل الأبيات هو تلميذ ابن كثير: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي التركي. مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٥). (٨) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (١١/ ٩٩)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (٢/ ٤١٥)، ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١١٨)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٥).

стр. 108

الفصل الثاني دراسة مسند الإمام أبي بكر الصديق - المبحث الأول: توثيق عنوان الكتاب ونسبة الكتاب إلى المؤلف. - المبحث الثاني: المنهج العام للمؤلف في تأليف كتابه. - المبحث الثالث: موارد المؤلف في كتابه. - المبحث الرابع: مزايا الكتاب ومآخذه. - المبحث الخامس: وصف نسخة الكتاب. - المبحث السادس: منهج تحقيق الكتاب.

стр. 109

المبحث الأول توثيق العنوان ونسبة الكتاب إلى المؤلف أولًا: توثيق العنوان: مما لا شكَّ فيه أنَّ (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه) يعود للإمام الحافظ ابن كثير؛ ويظهر ذلك جَليًا من عنوان الكتاب، ومن أمور أخرى ستأتي لاحقًا. في بادئ الأمر بعد أن عثرت على المخطوط، استوعبتُ البحث عن عنوانه في أماكن عدة؛ وذلك من خلال ارتيادي لمكتباتٍ (١) عامة وخاصة في محافظة مسقط (٢)، _________ (١) لقد بحثت عن المسند في المكتبات العامة والخاصة، من خلال كتب التراجم، والكتب التي تحوي أسماء الكتب والفنون كالفهرست للنديم، وكشف الظنون لحاجي خليفة وغيرها، ولم أجد فيها عنوان المسند. (٢) محافظة مَسْقَط هي: المنطقة التي تمتد لتحتضن كافة مدن سلطنة عُمان في المنطقة الشمالية، وتنقسم إلى ولايات عدة، هي: ولاية مطرح، وولاية بوشر، وولاية السيب، وولاية العامرات، وولاية قريات، وولاية مسقط، وأصل اسم مسقط يطلق على مدينة مسقط، وهي عاصمة الدولة، ومركز الحكم، تقع على خليج عُمان في المنطقة المحصورة بين خليج عُمان وجبال الحجر الشرقي، ويعود تأريخ وجودها إلى أكثر من تسع مئة سنة، فهي من أهم المراكز التجارية في المنطقة لموقعها الاستراتيجي المتميز، وتتميز بالقلاع التاريخية، والجوامع، والمتاحف، والشواطئ الجميلة، وصفها ياقوت الحموي فقال: "مدينة من نواحي عُمان في آخر حدودها مما يلي اليمن على ساحل البحر". معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ١٤٨ - ١٤٩)، النجار، تاريخ حضارة عمان، دار صفاء، الأردن، ط ١، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م. مجموعة دكاترة، السياحة في سلطنة عمان، مكتبة بيروت، سلطنة عمان، ٢٠٠٩ م (١٤٩ - ١٥٢).

стр. 110

وبحثت عنه أيضًا في دائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة بالخوير (١) وفي هيئة الوثائق والمحفوظات والوطنية بالعُذَيْبَة (٢). وقد استفدت من رحلاتي إلى بعض الدول العربية والخليجية؛ فزرتُ مكتبات، ودُوْرِ مخطوطات عديدة، وهي: دار الكتب المصرية، ومكتبة جامعة القاهرة، ومكتبة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية، ومكتبة الجامعة الأردنية بالمملكة الأردنية الهاشمية، ومركز جُمعة الماجد للثقافة بدولة الإمارات العربية المتحدة، واطَّلَعْتُ على فهارس المخطوطات الموجودة فيها، ومنها: ١ - التُّراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النَّجفي بقُمْ - إيران للسَّيد أحمد الحُسيني، ط ١، عام (١٤١٤ هـ). ٢ - فهارس الخزانة الحُسنية، إعداد: حمد سعيد. ٣ - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية لمجمع اللغة العربية، إعداد: محمد ناصر الدِّين الألباني - دمشق. ٤ - فهرس مخطوطات جامعة الملك سُعود، الرِّياض. ٥ - فهرسة مخطوطات كلية الآداب بجامعة بغداد، إعداد: بديعة العزَّاوي - بغداد. ٦ - فهرس مخطوطات المكتبة الخديوية، إعداد: حسَنِين محمد - مصر. ٧ - فهرس مخطوطات جامعة الإسكندرية، إعداد: يوسف زيدان - القاهرة. _________ (١) الخوير هي: إحدى مدن ولاية بُوْشَر، التابعة لولاية مسقط، شهدت توسعًا عمرانيًا كبيرًا، واتسمت ببناياتها العالية وأحيائها الراقية: كَحَيِّ السفارات وحي الوزارات، وبها مساجد كثيرة، وهي العاصمة الحكومية لما فيها من الوزارات والهيئات الحكومية. (٢) العُذَيْبَة هي: مدينة ساحلية تابعة لولاية بوشر، تشتهر بصيد السمك، قال ياقوت الحموي في معناها: "تصغير العَذْبَة". معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ١٠٤).

стр. 111

٨ - فهرس مخطوطات جامعة أم القُرى، إعداد: قسم المخطوطات - مكة. ٩ - فهرس مخطوطات مكتبة كُوبَريلي، إعداد: منظمة المؤتمر الإسلامي - إستانبول. ١٠ - فهرس مخطوطات مكتبة مكة - الرِّياض. ١١ - الفهرس المصور لمخطوطات ومصورات مكتبة الرِّياض - الرِّياض. ١٢ - فهرس المخطوطات الأصلية، القرآن وعلومه - الحديث وعلومه، دولة الكُويت/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط ١، عام (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م). ١٣ - فهرس المخطوطات العربية بِدَارِ الكتب المصرية (المجاميع)، إعداد: دار الكتب والوثائق القَوْميَّة - القاهرة. ١٤ - فهرس المخطوطات العربية الإسلامية في باكستان، إعداد: أحمد خان - باكستان. ١٥ - المخطوطات الإسلامية في العالم، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن، ج ٣، ج ٤، عام (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م). ١٦ - فهرس المخطوطات العربية في مكتبة تَشْسْتَر بِيْتي، دُبْلَن إيرلندا، إعداد: الأستاذ آرثر. ج. آرْبري، ترجمة: د. محمود شاكر سعيد. ١٧ - المخطوطات المصورة لمعهد المخطوطات العربية، إعداد: فؤاد السِّيد - القاهرة. ١٨ - نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا، إعداد: رمضان ششن - بيروت. ١٩ - مختارات من المخطوطات العربية النَّادرة في مكتبات تركيا، إعداد: رمضان ششن - إستانبول. ٢٠ - معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة، إعداد: يوسف إليان سَرْكِيس - القاهرة.

стр. 112

وقد بحثت في مواقع الشبكة العنكبوتية أيضًا، وبرامج الكتب كالمرجع الأكبر، والمكتبة الشاملة، فكانت النتيجة نفسها؛ أي لا توجد نسخ أخرى للمخطوط. ومن المهم بمكان أن أُنَوِّه إلى أنَّ عنوان كتاب (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) قد يذكر في بعض المصادر - التي ذكرها المؤلف أو غيره - بأسماء مختلفة؛ فقد سُمِّيَ (سيرة أبي بكر الصديق)، و (سيرة الصديق)، و (مسند أبي بكر الصديق)، و (مسند الصديق) (١)، و (مسندي الشيخين)، وفي غالب الأمر يُراد بهذه المسميات المجلد الذي يحوي كتابين عن الصديق ﵁، وهما (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه)، و (سيرة الصديق وأيامه في حالتي جاهليته وإسلامه)، وأما (مسنديّ الشيخين) فهما (مسند أبي بكر الصديق)، و (مسند عمر بن الخطاب)، وما يؤكد ذلك قول الدكتور عدنان آل شلش: "فقد آثر أن يفرد للخلفاء الراشدين مسندًا لكل منهم" (٢). وقد استطعت - بعون الله توثيق عنوان الكتاب من خلال الأمرين الآتيين: (١) ذِكْرُ الحافظ ابن كَثير عنوان الكتاب، ونسبته إليه، وذلك في ما يأتي: أ - كتابه (البداية والنهاية): - عند حديث (لا نورث، ما تركنا صدقة)، وقوله: "وقد تقصّيت طرق هذا الحديث، وألفاظه في مُسْنِدَيّ الشيخين: أبي بكر وعمر، فإني - والله _________ (١) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٧١). (٢) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٩٢)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٦٣ - ١٦٤).

стр. 113

الحمد - جمعت لكل واحدٍ منهما مجلدًا ضخمًا مما رواه عن رسول الله، ورواه من الفِقهِ النافِع، الصَّحيح، ورتبته على أبواب الفقه المُصْطَلح عليها اليوم" (١). - عند ذكره حديث (لا نورث، ما تركنا صدقة)، وقوله: "وقد كتبنا هذه الطرق مستقصاة في الكتاب الذي أفردناه في سيرة الصِّديق ﵁، وما أسنده من الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وما رُوي عنه من الأحكام مُبَوَّبةً على أبواب العِلْم" (٢). - عند حديثه عن كُتَّاب الوحي بين يديه ﷺ ، وقوله: "ومنهم: عبد الله بن عثمان، أبو بكر الصِّديق، وقد تقدّم الوعد بأنَّ ترجمته ستأتي في أيام خلافته إن شاء الله وبه الثقة - وقد جمعتُ مُجلدًا في سيرته، وما رواه من الأحاديث، وما رُويَ عنه من الآثار" (٣). - عند ذكره كيفية إسلام أبي بكر، وقوله: "وقد ذكرنا كيفية إسلامه في كتابنا الذي أفردناه في سيرته، وأوردنا فضائله وشمائله، وأتبعنا ذلك بسيرة الفاروق أيضًا، وأوردنا ما رواه كل منهما عن النبي ﷺ من الأحاديث، وما رُوي عنه من الآثار، والأحكام، والفتاوى، فبلغ ذلك ثلاث مجلدات" (٤). - عند حديثه عن إسلام عُمر بن الخطاب ﵁، وقوله: "وقد استقصينا كيفية إسلام أبي بكر، وعُمر في كتاب سيرتهما على انفرادها، وبَسَطْنا القول هناك، ولله الحمد" (٥). _________ (١) البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٤١٠). (٢) البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ٨) (٣) البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٥٠٤ - ٥٠٥). (٤) البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ٢٢٤). (٥) البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ٢٣٠).

стр. 114

- عند حديثه عن خلافة عُمر بن الخطاب ﵁، وقوله: "وقد ذكرنا ترجمة الصِّديق، وسيرته، وأيامه، وما روى من الأحاديث، وما رُوِيَ عنه من الأحكام في مجلد، ولله الحمد والمنّة" (١). ب - كتابه (تفسير القرآن العظيم)، و (تفسير ابن كثير): - بعد ذكره حديث (إنّ الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه … )، قال: "وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولًا في (مسند الصِّديق ﵁) " (٢). - عند تفسيره الآيات (١٤٤ - ١٤٨) من سورة آل عمران، بقوله: "وقد ذكرتُ ذلك في مُسْنَدَيْ الشيخين أبي بكر وعمر أنَّ الصِّديق ﵁ تَلا هذه الآية لمَّا مات رسول الله ﷺ (٣). ج - كتابه (مسند الفاروق): - عند حديثه عن فضل أهل عُمان، بقوله: "هذا إسناد جيِّد، وتقدّم في (مسند أبي بكر الصِّديق ﵁) أيضًا" (٤). - عند حديث (كان يَسْمُر عند أبي بكر) (٥)، بقوله: "وقد تقدَّم في (مسند الصِّديق) " (٦). _________ (١) البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ١٠٢). (٢) ابن كثير: إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار ابن حزم، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (٢/ ١٠٢٤). (٣) ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير القرشي، تفسير ابن كثير، دار الرسالة العالمية، بيروت، ط ١، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م، سورة آل عمران (٢/ ١١٧). (٤) ابن كَثير: أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير، مُسند الفاروق، الفيوم، دار الفلاح، ط ١، ٢٠١٠ م (٣/ ١٥١)، انظر: المسند، كتاب أحاديث الفضائل، حديث آخر يذكر في فضل أهل عمان (ص: ٤٦٥ - ٤٦٦). (٥) بعد البحث لم أقف على هذا الحديث في (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) كما ذكر المؤلف. (٦) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٢٧٢).

стр. 115

- عند ذكرهِ معنى العِقَال، وقوله: "وقد نبَّهنا على معنى العِقال، وما المُرادُ منه هاهُنا في (مسند الصِّديق)، في أوّل كتاب الزكاة منه" (١). د - من المسند نفسه: - في خطبة الكتاب (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، قول المؤلف الحافظ ابن كثير: "فهذا ذكر ما وَرَدَ عن الوّقَّار، وصاحب الرسول في الغار، فنِعْمَ الصاحب والرفيق، إمام الصِّديقين، وقُدوة العارفين؛ أبي بكر الصِّديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان أبي بكر من الأحاديث المسندة، والآثار الواردة في كتب الإسلام المشهورة … إلخ" (٢). - قول المؤلف في المسند: "وسنذكر في كتاب السيرة لأبي بكر بعد فراغ مسنده، كيفية قتاله لأهل الردّة ومانعي الزكاة" (٣). - وفي خاتمة المسند، قول الحافظ ابن كثير: "وهذا آخر ما يسَّره الله من جمع ما رُوِيَ عن الصِّديق مُسندًا وموقوفًا، وبيان الصحيح من ذلك من الضعيف، ولله الحمد والمنة" (٤). هـ - كتاب (اختصار علوم الحديث) كما في كتاب (الباعث الحثيث) لأحمد شاكر: - عند حديثه عن أفضل الصحابة بعد الأنبياء ﵈، وقوله: "وقد ذكرت سيرته، وفضائله، ومسنده، والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد" (٥). _________ (١) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٣٦٣). (٢) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٦). (٣) انظر: المسند (ص: ٤٠٠). (٤) انظر: المسند (ص: ٧٠٥). (٥) اختصار علوم الحديث كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: ١٢٨).

стр. 116

(٢) تأكيد بعض المؤلفين والمحقِّقين عنوان الكتاب، وذلك في ما يأتي: أ - ذكره الإمام جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) (١)، في كتابه (تاريخ الخلفاء)، بعد أن أورد معظم أحاديث المسند باختصار، فقال: "هذا ما أورده ابن كثير في (مسند الصديق) من الأحاديث المرفوعة … " (٢). وذكر السيوطي في ذيل طبقات الحفاظ عنوانًا آخر، وهو (مسند الشيخين) ضمن مؤلفات المؤلف (٣)، وقد سبق أن تكلمنا عنه عند الترجمة للمؤلف، وأوضحنا أنهما مسندين وليسا مسند واحد وهما: (مسند أبي بكر الصديق)، و (مسند عمر بن الخطاب). ب - ذكر المحقق إمام بن عليّ بن إمام، في مقدمة كتاب (مسند الفاروق)، الذي صَنَّفه المؤلف: أنَّ للحافظ ابن كثير كتابين هما (مسند الصِّديق)، و (سيرة الصِّديق) (٤). ج - ذكر الدكتور عدنان آل شلش في كتابه (الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث رواية ودراية) (مسند أبي بكر الصديق)، ضمن مصنفات المؤلف التي لم يبقَ منها سوى اسمها (٥). د - ذكر الدكتور عبد المعطي قلعجي في مقدمة المحقق لكتاب (جامع _________ (١) السيوطي هو: أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري، وقيل: الخضري، السيوطي الأصل، الطولوني، العالم، الإمام، الحافظ، المؤرخ، المعروف بجلال الدين السيوطي، وبابن الأسيوطي، مات عام ٩١١ هـ. شذرات الذهب لابن العماد (٨/ ٨٧)، الضوء اللامع للسخاوي (٤/ ٦٠)، الأعلام للزركلي (٣/ ٣٠١). (٢) تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص: ٧١). (٣) ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي (٣/ ٢٣٩). (٤) مقدمة كتاب مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٢٩). (٥) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لعدنان آل شلش (ص: ١٠٧).

стр. 117

المسانيد والسن) لابن كثير، بأنَّ من مؤلفات ابن كثير المفقودة (سيرة أبي بكر الصِّديق ﵁) (١). هـ - ذكر الدكتور محمد الزحيلي في كتابه (ابن كثير الدمشقي) كتاب (سيرة أبي بكر ﵁) ضمن مؤلفات ابن كثير (٢). (٣) عبارات وكلمات وعناوين دَرَجَ المؤلف على استخدامها في بعض كتبه، وهي موجودة في (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، مثل: - من (مسند الفاروق) عنوان: حديث آخر (٣). - من (جامع المسانيد والسنن) عنوان: أحاديث أُخر (٤). - من (مسند الفاروق) عنوان: أثر آخر (٥). - من (مسند الفاروق) عنوان: طريق أخرى (٦). - من (مسند الفاروق) عبارة: كما سيأتي (٧). - من (مسند الفاروق) عبارة: وقد تقدم (٨). - من (مسند الفاروق) عبارة: وليس في شيء من الكتب السِّتة (٩). - من (مسند الفاروق) عنوان: حديث آخر في معناه (١٠). _________ (١) مقدمة المحقق لكتاب جامع المسانيد والسنن لابن كثير (ص: ١٥٠ - ١٥١). (٢) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٧١). (٣) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ١٦١). (٤) جامع المسانيد والسنن لابن كثير (٣٢/ ٩٠٨٤). (٥) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ١٦٢). (٦) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ١٧٩). (٧) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٤٣١). (٨) مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٥٤٣). (٩) تفسير ابن كثير (٤/ ٢٢)، مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٣٢٧). (١٠) مسند الفاروق لابن كثير (٣/ ٤٧).

стр. 118

- من (البداية والنهاية): استخدامه الترقيم لطرق الأحاديث التي يوردها، مثال: الطريق الأول، الطريق الثاني، الطريق الثالث، الطريق الرابع (١). ضبط العنوان: يتضح لنا مما سبق أنَّ الحافظ ابن كثير يشير في معظم أقواله إلى أنَّ لهذا الكتاب اسمين هما: (مسند أبي بكر الصِّديق) و (مسند الصِّديق)، وقد يقرن هذا العنوان - أحيانًا - بمسند عُمر بن الخطاب ﵁؛ فيذكرهما معًا، تحت عنوان واحد، وهو (مسنديّ الشيخين) (٢)، أو يقرنه في الذكر بسيرة الصِّديق ﵁ (٣). وقد كشف الدكتور الزحيلي سرّ هذا المزج في العناوين فقال: "وأفاد الدكتور الندوي عن (مسند الشيخين) أنّ هذا الكتاب أصلًا في سيرة الصِّديق والفاروق، ألحقهما مروياتهما .... ، وأنّه ليمن كتابًا واحدًا، بل كتابان في ثلاثة مجلدات بالترتيب: كتاب في سيرة الصِّديق ومسنده في مجلد، وكتاب في سيرة الفاروق ومسنده في مجلدين، الأول في سيرته، والثاني في مسنده" (٤). وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف لم يذكر اسم الكتاب في مقدمته، ولكنه أوضح أنَّ مِحْوَرَ الكتاب عن أبي بكر الصديق ﵁، مروياته عن رسول الله ﷺ ، وآثاره التي رُوِيَت عنه. _________ (١) البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ٥٠٢ - ٥٠٣). (٢) البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٤١٠)، اختصار علوم الحديث كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: ١٢٨)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥١). (٣) تفسير ابن كثير (٢/ ١١٧)، البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ٢٢٤) (٥/ ٥٠٤ - ٥٠٥) (٧/ ٨، ١٠٢)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٧١). (٤) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٦٤ - ١٦٥).

стр. 119

وموجز القول أن سيرة الصِّديق ومسنده، هما كتابان في مجلد واحد، ولكل منهما عنوان مستقل، فالكتاب الأول في المجلد هو: (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، ثم يتبعه الكتاب الثاني، وهو بعنوان: (سيرة الصِّديق وأيامه في حالتي جاهليته وأحكامه). وكتابنا الذي نحن بصدد دراسته وتحقيقه، وهو بعنوان (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، هو عنوان صحيح. * * *

стр. 120

المبحث الثاني المنهج العام للمؤلف في تأليف الكتاب أولًا: منهج المؤلف في مقدمة الكتاب: استهلَّ الحافظ ابن كثير ﵀ كتابه (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) بمقدمة علمية، ذات كلمات وعبارات مُنْتَقاة بعناية وإتقان، بدأها بحمد الله ، ثم الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، ثم بتقديم الكتاب على أنه أحاديثٌ مسندةٌ، وآثارٌ من رواية أبي بكر الصديق ﵁. ثم ذِكْر موارد هذه الأحاديث، ونَقْلها من الكتب الستة المعروفة، وهي: صحيح البُخاري، وصحيح مُسلم، وسنن أبي داود (ت ٢٧٥ هـ) (١)، وسنن التِّرمذي (ت ٢٧٩ هـ) (٢)، وسنن النَّسَائي (ت ٣٠٣ هـ) (٣)، وسنن ابن ماجه (ت ٢٧٣ هـ) (٤). _________ (١) أبو داود هو: سُليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزْديّ، السَّجِسْتانيّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، العالِم، الفقيه، الحافِظ، المحدّث، سكن البصرة، مات عام (٢٧٥ هـ). الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٩٩)، تهذيب الكمال للمزّي (٣/ ٢٦٢)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٣٠٨). (٢) الترمذي هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورة التَّرْمذيّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، الحافظ، المُحدِّث، سكن خُراسان، مات عام (٢٧٩ هـ). الثقات لابن حبَّان (٥/ ٥٠٢)، تهذيب الكمال للمزّي (٦/ ٤٦٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٣٣٣). (٣) النَّسَائي: هو: أبو عبد الرَّحْمن أحمد بن شُعَيْب بن عليّ النَّسَائي، التَّابِعِيُّ، الإمام، الحافِظ، المُحدِّث، القاضي سكن مصر، مات عام (٣٠٣ هـ). المزي: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م (١/ ٤٣)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٤٩٤). (٤) ابن ماجَه هو: أبو عبد الله محمد بن يزيد الرَّبعي، مولاهم، القَزْويني، التَّابِعِيُّ، الإمام، الحافظ، =

стр. 121

ومن كتب الحديث المعروفة: كمسند أحمد بن حَنْبَل، وموطأ مالك بن أنس، ومسند أبي يَعْلى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ) (١)، ومسند البَزَّار، والمعجم الكبير للطَّبراني (ت ٣٦٠ هـ)، وغيرها من المسانيد. وقد أشار المؤلف في مقدمته إلى أنَّ المسند مُرتبٌ على أبواب الفقه، وبَيَّنَ سبب ذلك بقوله: "ليسهل كشفه على من أراده" (٢). وبيَّن منهجه في تخريج أحاديث المسند وطريقة حكمه عليها، بقوله: "مُبينًا صحيح ذلك من ضعيفه، ومعلوله من معروفه، بيانًا كافيًا مختصرًا" (٣). ونستطيع أن نستشفَّ من عبارته السابقة أنَّ المسند يحوي أحاديث وآثارًا صحيحة وضعيفة، وأنَّ حُكْم المؤلف على هذه الأحاديث سيكون مختصرًا، ولكن كافيًا للقارئ أو الباحث. وقد ختم المؤلف مقدمته بقوله: "وبالله المستعان، وعليه التُكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم" (٤). ولم يذكر المؤلف اسم الكتاب في مقدمته، ولكنه أوضح فيها أنَّ مِحْوَرَ الكتاب عن أبي بكر الصديق، مروياته عن رسول الله ﷺ ، وآثاره التي رُوِيَت عنه (٥). _________ = المفسّر، المُحدِّث، الرَّحال، أبوه يزيد يُعرف بماجَه، مات عام (٢٧٣ هـ)، وقيل: عام (٢٧٤ هـ)، أو عام (٢٧٥ هـ). تهذيب الكمال للمزّي (٦/ ٥٦٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٣٣٤). (١) أبو يعلى الموصلي هو: أبو يَعْلى أحمد بن علي بن المُثَنَّى التَّيْميّ الموصليّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، الحافظ، المُحدِّث، مات عام (٣٠٧ هـ). ابن حبَّان: أبو حاتم محمد بن حبَّان، كتاب الثقات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (٥/ ٣٥)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٥١٢). (٢) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٧). (٣) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٧). (٤) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٧). (٥) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٧).

стр. 122

ثانيًا: منهج المؤلف في الكتاب: لكل مؤلف متمرس بصمة واضحة جليَّة، يتركها على صفحات كتابه، تدلُّ على أسلوبه الذي يعبر به عن أفكاره، ومنهجه العلمي الذي يروق له؛ ونستطيع أن نلخص أهم معالم هذا المنهج في ما يأتي: ١ - من حيث الموضوع: اختار الحافظ ابن كثير أن يكون موضوع كتابه هو: أحاديث أبي بكر الصديق ﵁، ومروياته، المرفوعة والموقوفة، وهي: أحاديث في الأحكام الفقهية المختلفة؛ عن الصلاة، والصيام، والحج، وغيرها من المواضيع التي تهمّ المسلم، وقد ذكر ابن كثير آثارًا رُوِيَت في ترجمة الصديق أيضًا. ٢ - من حيث الجمع: اعتمد الحافظ ابن كثير في كتابه (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) على جمع مرويات الصديق ﵁، واستقصائها بمعظم طرقها من الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، ومسنديّ أبي يعلى والبزار، ومصنف عبد الرَّزَّاق الصنعاني (ت ٢١١ هـ) (١)، وغيرها من الكتب التي ذكرها في مقدمته، والتي لم يذكرها أيضًا - وهي كثيرة - وسيُكشف للقارئ ذلك من خلال تخريج الأحاديث. وقد تدلُّ كثرة عددها إلى حُبِّ ابن كثير ﵀ للجمع والاستقصاء؛ فهو يجمع من المصنفات المختلفة كل ما يجده متجانسًا مع مواضيعه. _________ (١) الصَنْعاني هو: أبو بكر عبد الرزاق بن همَّام بن نافع الحِمْيَريُّ، مولاهم، الصَنْعاني، التَّابِعِيُّ، الإمام، العلامة، الحافظ، المُحدِّث، مات عام (٢١١ هـ). تهذيب الكمال للمزي (٤/ ٤٩٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٨٩٤).

стр. 123

٣ - من حيث الترتيب: رتَّب المؤلف مسنده على أبواب الفقه، متبعًا في أوائل أبوابه الستة ترتيبًا يشبه إلى حدٍّ كبير ترتيب أبواب الدَّارمي (ت ٢٥٥ هـ) (١) في سننه، وابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ) (٢) في كتابه (المقنع). وابتدأ مسنده بكتاب الطهارة؛ اقتداءً بالأئمة أمثال: أبي داود، والترمذي، والدارقطني، وابن ماجه، والدَّارمي، وابن قدامة (٣)، ثم تلاه في الترتيب كتاب الصلاة، وأحاديث الجنائز، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وأحاديث الحج، وكتاب الصيد والأضاحي والأطعمة، وأحاديث البيوع والمعاملات، وأحاديث الفرائض، وأحاديث في النكاح، وكتاب الأشربة، وكتاب البر والصلة، وكتاب القصاص، وأحاديث في الجهاد، وكتاب الإمامة، وأحاديث في الحدود، وكتاب التفسير، وكتاب الجامع، وأحاديث الفضائل، وختمه بأحاديث في الملاحم وغيرها. وجعل ابن كثير أحاديث الجهاد قبل أحاديث الحدود، كما فعلت طبقة من العلماء المتقدمين، مثل: الإمام مالك في ترتيب (الموطأ)، والبخاري في صحيحه، وعبد الرزاق في مصنفه، وأبو داود في سننه، وطبقة من العلماء المتوسطين، مثل: ابن قدامة في (المقنع)، والحاكم (ت ٤٠٥ هـ) (٤) في _________ (١) الدَّارِمي هو: أبو محمد عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن الفَضْل بن بهرام التَّميمِيّ، الدَّارِميُّ السَّمَرْقَنديّ، التَّابِعيُّ، الإمام، الحافِظ، الفقيه، المفسر، المُحدِّث، القاضي، من أهل سمرقند، مات عام (٢٥٥ هـ). تاريخ بغداد للخطيب البَغْداديُّ (٨/ ١١٤)، تهذيب الكمال للمزي (٤/ ١٨٩)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٩٥). (٢) ابن قُدامة هو: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قُدامة المقدسي، الجَماعيلي، العالم، الإمام، المفتي، سكن دمشق وبغداد، مات في دمشق عام (٦٢٠ هـ). البداية والنهاية لابن كثير (١٥/ ١٢٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٥/ ١٧٩). (٣) في كتابه (المقنع) في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. (٤) الحاكِم هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الضَّبِّيُّ، الطَّهْمانيُّ، النَّيسابوريُّ، التَّابِعيُّ، =

стр. 124

(المستدرك على الصحيحين)، وهذا الترتيب لا يتوافق مع ترتيب طبقة بعض العلماء المتقدمين مثل: الإمام مسلم، والترمذي، وابن ماجة، والدَّارمي في تأخير أحاديث الجهاد إلى ما بعد أحاديث الحدود. وفَصَلَ ابن كثير بين أحاديث الأطعمة والأشربة؛ اقتداءً بالأئمة مثل: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي. وقد جعل ابن كثير لكل كتابٍ وفرعٍ - في المسند - أحاديث وآثارًا تندرج تحتهما، وتتفق موضوعاتها معهما، وجعل هذه الأحاديث والآثار متبوعة بما يماثلها أو يقاربها، وكذلك فعل في سائر أبواب المسند. وقد رتَّب بعض طرق الحديث؛ فعَمِدَ إلى ترقيمها؛ كأن يقول: الطريق الأولى، ثم يدرج تحته الأحاديث التي زادت عن مسند أحمد أو غيره، ثم يقول: الطريق الثانية وهكذا … إلخ. ولم يتخذ ابن كثير منهجًا واحدًا في ترتيب عناوين كتابه، ووضع عناوين رئيسة وفرعية تباينت في أطوالها، واختلفت في طريقة تبويبها، وأضاف إلى بعض هذه العناوين الرئيسة تسمية (كتاب) مثل: كتاب الطهارة، وكتاب الصيام، وكتاب الإمامة، وكتاب التفسير، وكتاب الجامع، ولم يضفه إلى بعضها الآخر، واكتفى بأن ابتدأها بكلمة (أحاديث)، ومثال ذلك (أحاديث الفضائل)، و (أحاديث في الجهاد). وقد اختلف عدد الأحاديث التي أُدرجت تحت كل كتابٍ، أو فرعٍ، ولعل ذلك محاولة الناسخ اختصار مادة الكتاب. _________ = الإمام، الحافِظ، المُحدِّث، المعروف بالحاكم، ويُعرف أيضًا بابن البَيِّع، مات عام (٤٠٣ هـ) وقيل: عام (٤٠٥ هـ). ابن خَلَكان: أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خَلَكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار صادر، بيروت، ط ٦، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م (٤/ ٢٨٠)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ١١٤٠)، شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣١٩).

стр. 125

٤ - من حيث نقل المصادر والاقتباس منها: اعتمد ابن كثير في نقله مصادر كتابه على مصنفات الذين سبقوه من العلماء والأئمة؛ كابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) (١)، وابن هِشَام (ت ٢١٨ هـ) (٢)، وأحمد بن حَنْبل (ت ٢٤١ هـ)، والطَّبري (ت ٣١٠ هـ) (٣)، وابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) (٤)، وأبي نُعيم الأصبهاني (ت ٤٤٣ هـ) (٥)، والبَيْهَقي (ت ٤٥٨ هـ) (٦)، وابن عسَاكر (ت ٥٧١ هـ) (٧)؛ فينقل - كثيرًا - من مصنفاتهم، ويصرِّح بذلك. _________ (١) ابن إسحاق هو: أبو كوثان وقيل: أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يَسَار القُرَشيُّ، المُطَّلِبيُّ، المدَنيُّ، العالِم، الحافِظ، المُحدِّث، مات عام (١٥٢ هـ)، وقيل: عام (١٥٠ هـ). حلية الأولياء لأبي نُعيم (١٠/ ١٣٦)، تهذيب الكمال للمزّي (٦/ ٢٢١ - ٢٢٧)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٧/ ٣٥). (٢) ابن هِشَام هو: أبو محمد عبد الملك بن هِشَام بن أيوب الذُّهَلي، السَّدوسيّ، وقيل: الحِمْيري، المَعَافريّ، البَصْرِيُّ، التَّابِعِيُّ، العلامة، المُحدِّث، النحويّ، الأخباريّ، النَّسابة، هذّب السيرة النبوية، سكن مصر، مات عام (٢١٨ هـ). سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ١٠٤٠)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٣٩). (٣) الطبري هو: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، العالم، الإمام، الفقيه، المفسر، المؤرخ، وُلِدَ بآما طبرستان، وسكن بغداد، مات عام (٣١٠ هـ). البداية والنهاية لابن كثير (١٢/ ٥٦)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٤٥٠). (٤) ابن أبي حَاتِم هو: أبو محمد عبد الرَّحْمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس التَّميميُّ، الحَنْظليُّ، الرَّازيُّ، الحافِظ، المُحدِّث، إمام خُراسان، المعروف بابن أبي حاتم، مات عام (٣٢٧ هـ). تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٧/ ٢٤٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٧). (٥) أبو نُعيم الأصْبَهاني هو: أبو نُعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد المِهْرانيُّ، الأَصْبَهانيُّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، العالِم، الحافِظ، العلامة، المُحدِّث، مات عام (٤٣٠ هـ). سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ١٢٣٩)، ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ١١١) شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٤٠٥). (٦) البَيْهَقي هو: أبو بكر أحمد بن الحُسين بن عليّ الخُراسانيُّ، البَيْهَقي، التَّابِعيُّ، الإمام، العلامة، الحافِظ، المُحدِّث، مات عام (٤٥٨ هـ). تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٢١٩)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ١٣٦٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٤٨٧). (٧) ابن عسَاكِر هو: أبو القاسم علي بن الحسَن بن هِبَة الله الدِّمَشْقِيُّ، الإمام، المُحدِّث، المعروف بابن عسَاكر، مات عام (٥٧١ هـ)، وقيل: عام (٦٢٠ هـ). سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ٧٢٩)، الدارس للنعيمي (١/ ٧٤ - ٧٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٤٢٢).

стр. 126

وكان يذكر - غالبًا - أسماء مؤلفي هذه المصادر مع الأحاديث التي رَوَوْها، وقليلًا ما يذكر أسماء المصادر التي نقَل عنها؛ ربما لظنِّه أنها مشهورة، مثل: مسند أحمد بن حنبل، ومسند أبي داود الطيالسي، ومصنف عبد الرزاق، وغيرها من الكتب. وكان ينقل أحاديث مرفوعة، وآثارًا موقوفة من هذه المصنفات، تتعلق بمواضيعه الفقهية، ويسردها سردًا كمصادرها، وأحيانًا ينقلها من حافظته، ولعل السبب في ذلك هو تعدد الموضوعات، وتنوع المصادر وكثرتها، فاستوعب - ابن كثير - ما جاء فيها ثم سردَها على لسانه بمعناها، ومثال ذلك حديث (أنت ومالك لأبيك) للبيهقي (١)، وغيره من النصوص. وقد كان ابن كثير يقبل بعض هذه النقول، وينقدها، ويخالف بعضها الآخر، ويردَّ عليها، وغلب على نقله اعتماده على الأحكام الفقهية، التي تُؤَيَّدُ بالأحاديث النبوية، وأَوْرَدَ - في مسنده - بعض الروايات الضعيفة؛ وذلك للتنبيه، والردِّ عليها. ونقل أقوال العلماء والفقهاء ومذاهبهم أيضًا، وأدلتهم في المسألة الواحدة، وذكرها دون توسع، مثال ذلك: مسألة (استحباب تأخير السحور وجوازه ما لم يتحقق طلوع الفجر الثاني الموجب للإمساك)، ومسألة ترك التضحية، وديَّة الأُذن (٢). وأحالَ ابن كثير إلى المسند نفسه، وإلى الجزء الثاني من الكتاب، وهو: (سيرة الصِّديق)، وإلى كتبه الأخرى، مثل: جامع المسانيد والسنن، ومسند الفاروق، وكتاب (الصيام وما يتعلق برمضان من أحكام)، وكتاب (الأحكام)، و (شرح صحيح البخاري). _________ (١) انظر: المسند (ص: ٣٧٨ - ٣٧٩). (٢) انظر: المسند (ص: ٢٨٠ - ٢٨٥، ٣٠٥ - ٣٠٨، ٣٨٣ - ٣٨٤).

стр. 127

وقد التزم الحافظ ابن كثير بالأمانة العلمية في ذكره مصادرَه التي نقل عنها، وحرَص كل الحرص على ذكر أسماء مؤلفيها. ٥ - من حيث تخريج الأحاديث والحكم عليها وعلى الإسناد: أورد الحافظ ابن كثير في مسنده أحاديث وآثارًا كثيرة، مرفوعةً وموقوفةً، ليست كلها صحيحة، ولكن فيها الضعيف، والضعيف جدًّا، والمنكر؛ ولعله ذكرها للاستشهاد، والمتابعة (١)، والاعتبار بها، أو ليُبَيِّنَ ضَعْفها وعِلَلَها (٢)؛ فكان يورد - غالبًا - تلك الأحاديث مع أسانيدها كاملةً، ثم يعزوها إلى الكتب الستة، أو المسانيد، أو المصنفات الحديثية الأخرى، ويحكم عليها بالصِّحة، أو الحسن، أو الضعف، ويتكلم على أسانيدها جرحًا وتعديلًا (٣)، مستأنسًا بحُكم أحد العلماء المختصين بهذا المجال؛ كالترمذي، أو الدارقطني، أو غيرهما من علماء الجرح والتعديل؛ وقد يحكم على الإسناد إنْ وَجَدَ فيه ضعفًا، أو غرابة، أو نكارة، ويُعلِّق عليه. وقد تميز ابن كثير بطول النفس في سرده طرق تلك الأحاديث، وشواهدها، ومتابعاتها، واسترساله في سردها؛ فهو ينتقل من طريق إلى آخر، ومن وجه واحد إلى وجوه أخرى عديدة؛ ليبرهن صحتها أو ضعفها. وقد يتبع تلك الأحاديث بسند آخر، فيقول: به، أو مثله، أو نحوه؛ وقد حذَا حَذْوَ من سبقه من العلماء، في تحويل سَنَدِ الحديث من سندٍ إلى آخر، مستخدمًا الحرف الحاء (ح) للدلالة على التحويل. _________ (١) قال ابن حجر: "والضعاف إنما يوردها للمتابعة". التركي: محمد بن تركي التركي، مناهج المحدثين، دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م (ص: ٦٩). (٢) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٧). (٣) الإمام ابن كثير للندوي (ص: ١٦٦).

стр. 128

ويستشهد بطرق الحديث المختلفة؛ ليبيّن صحته من علله، وقد يأتي بشواهده إن وجدت، وكان لا يحكم على أحاديث الشيخين البخاري ومسلم، ويحرص على أن يبيّن، إن تفردَ بها أحدهما. وعند اختلاف الروايات ينقل ابن كثير - أحيانًا - قول المزي (ت ٧٤٢ هـ)، في تحفة الأشراف، وتخريجه الحديثَ، ويسبقه بعبارة: "قال شيخنا". وقد كان ابن كثير يميل إلى الإيجاز، والاختصار في الحكم على الأحاديث والآثار، ويستخدم في حُكْمه عليها بعض ألفاظ مصطلح الحديث، التي درَج من سبقه من العلماء على قولها - وهي كثيرة - مثل: (صحيح - حسن - غريب - جيد - متصل - منقطع - مرسل - فيه غرابة - لا نعرفه إلا من هذا الوجه - غريب جدًّا من هذا الوجه - يُعَضِّد ما قبله - يعضِّد كل منهما الآخر … إلخ). ومن ألفاظ الجرح والتعديل التي استخدمها: (رجال إسناده ثقات - رجاله ثقات - إسناده لا بأس به - ليس إسناده بذاك - ليس إسناده بالقوي - إسناده حسن لا بأس به - فيه نظر - فلان لم يدرك فلانًا … إلخ). ٦ - من حيث إيراده الأحكام الفقهية: كانت شخصية الحافظ ابن كثير، عالمًا وفقيهًا بارزة بوضوح، في جوانب شتَّى من المسند، وإن كانت شخصيته، محدِّثًا مُتَمَرِّسًا بالعِلل طغَت نوعًا ما عليه، وقد أورَد ابن كثير في المسند أحاديث وآثارًا برواية الصديق ﵁، تضمنت أحكامًا فقهية ليؤيدها بها، وأورَد مسائل فقهية مختلفة؛ كجواز الوضوء بماء البحر، وجواز ترك التضحية، وغيرها من المسائل الخلافية، مع نقل أقوال العلماء وأدلتهم فيها، وقد يأتي بأدلة من الأحاديث؛ ليؤيد حُكْمًا في مسألةٍ، أو ليُثْبِت ويُرَجحَ رأيًا ما، وهو - غالبًا - ما يعلِّق على هذه المسائل والأحكام، وقد ينقدها ويردَّ عليها.

стр. 129

٧ - من حيث الجرح والتعديل للرواة: ينقل ابن كثير - غالبًا - أقوال علماء الجرح والتعديل؛ كالترمذي، والدارقطني، وابن أبي حاتم، وعليّ بن المَدِيني (ت ٢٣٤ هـ) (١)، وغيرهم، في الحُكْم على الرُّواة. وقد يتكلّم في الرواة بالجرح والتعديل، ومن حيث السماع والإدراك، ويستخدم بعض ألفاظ الجرح: كضعيف، وكذاب، ومنكر الحديث، ويضع الحديث، ومتروك … إلخ. ٨ - من حيث ترجمة الأعلام والرواة والمبهمين: حرص ابن كثير على الترجمة لبعض الرواة والأعلام، ربما لظَنِّهِ أنهم بحاجة إلى تعريفٍ أكثر من غيرهم؛ فكان يذكر أسماءهم كاملة مع القبيلة، وقد يُبَيِّن للقارئ إن كانوا صحابة أم تابعين، وقد ينسبهم إلى بلدهم؛ كأن يقول: فلان الدمشقي، أو إلى أعمالهم؛ فيقول: فلان القاضي؛ وكان يُعَرِّف بالكُنى، والمبهم من الرُّواة والأعلام. ٩ - تفسير الآيات القرآنية والكلمات الغريبة: كان الحافظ ابن كثير يستقصي الأحاديث المرفوعة، والآثار التي تتعلق بالآيات القرآنية من الصحاح والسنن، وغيرها من الكتب؛ فكان يسردها، وقد يُدَلِّل عليها بأحاديث أو آيات تفسرها. _________ (١) هو أبو الحسَن عليّ بن عبد الله بن جَعْفر السَعديّ، مولاهم، المَدِينيّ، البَصْرِيُّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، الحافِظ، المُحدِّث، العالِم بالحديث وعِلَلِه، المعروف بابن المديني، مات عام (٢٣٤ هـ)، وقيل: (٢٣٥ هـ). الخطيب البَغْداديُّ: أبو بكر أحمد بن عليّ، تاريخ بغداد مدينة السلام، دار الفكر، بيروت، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١١ م (٩/ ٣٤٥)، تهذيب الكمال للمزي (٥/ ٢٦٩)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ١١٤٨)، ابن كَثير: أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير، طبقات الشافعية، دار المدار الإسلامي، بيروت، ط ١، ٢٠٠٤ م (١/ ١٥٠). ابن حجر: أحمد بن عليّ بن حجر، تقريب التهذيب، دار الفكر، ط ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م (١/ ٤١٦).

стр. 130

وكان يشرح بعض الكلمات المُبْهمة الواردة في المسند، مستأنسًا بأقوال علماء اللغة، وغريب الحديث؛ كأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ)، والجوهري (ت ٣٩٣ هـ) (١)، وقد يأتي بشرح من عنده. ثالثًا: أسلوب الحافظ ابن كثير في المسند: تميّز أسلوب ابن كثير في (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) بثقافته الواسعة، ومحفوظاته المتنوعة الكثيرة، وباختياره لمواضيعه الشائقة، والبساطة والسهولة في التعبير، والوضوح في المعنى، والعفوية الخالية من التصنع والتكلف في الجُمَلِ والكلمات، وبصياغته بعضَ النصوص بعبارات وألفاظ من عنده، وعدم نقلها حرفيًا. وقد ظهرت شخصيته كفقيهًا في عرضه بعضَ المسائل الفقهية الخلافية، مثل: الصلاة عند التوبة، واستحباب تأخير السحور وجوازه ما لم يتحقق طلوع الشمس، وترك الأضحية، ومسألة نزول الله في ليلة النصف من شعبان، فكان يعرض أقوال العلماء والفقهاء وآراءهم في هذه المسائل، ويدلّل بالحجة ويدعم بالنقول عن الأئمة وغيرهم من العلماء، ما يثبت القول الراجح فيها، وأخيرًا يدلي برأيه المستقل، بعيدًا عن التحيز والعصبية. وقد استخدم ابن كثير بعض مختصرات صيغ الحديث في الأسانيد مثل: ثنا - أنا - أنبا، وهي بمعنى: حدثنا - أخبرنا - أنبأنا. _________ (١) الجَوْهَري هو: أبو نصر إسماعيل بن حمَّاد التركيّ، الأتراريّ، الجَوْهَرِيُّ، التَّابِعِيُّ، إمام اللغة والأدب، أصله من فاراب من بلاد التُرْك، كان خطاطًا، واشتغل بالتدريس، وكتابة المصاحف، سكن نيسابور، مات مُتَرَدِيًا من سطح دارِهِ بنيسابور عام (٣٩٣ هـ)، وقيل: في حدود عام (٤٠٠ هـ). سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ١١١١)، شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٢٧٦).

стр. 131

إنَّ شخصية ابن كَثير عالمًا، ومفسِّرًا، ومحدِّثًا، ومؤرخًا، ظهرت في جوانب عديدة من المسند يصعب حصرها، ولا يخفى على القارئ أنَّه ﵀ قد اشتغل في مسنده جمعًا، ونقلًا، وترتيبًا، وتبويبًا، وتعليقًا، وتعقيبًا، ونقدًا، وترجيحًا؛ حتى ظهر على ما هو عليه الآن، واجتهد في تخريجه وتصحيحه ما استطاع.

стр. 132

المبحث الثالث موارد المؤلف في كتابه لا شكَّ أنَّ سعة ثقافة الحافظ ابن كثير الدينية، وكثرة اطلاعه جعلا كتابه (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) زاخرًا بالعديد من المصادر الحديثية، والفقهية، والتأريخية المتنوعة، أفصَح عن بعضها بنفسه من خلال صفحات المسند، وقد حاولتُ رَصْدَ الباقي من خلال الأحاديث والآثار التي ذكرها فيه، وسأذكر - هاهنا - ما استطعت جمعه منها، وهي موزعة فيما يأتي: ١ - القرآن الكريم وعلومه: تفسير ابن أبي حاتم - تفسير سنيد (ت ٢٢٦ هـ) (١) - فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام - المصاحف لابن أبي داود (ت ٣١٦ هـ). ٢ - الحديث وعلومه: أ - الصَّحَاح والسُّنن: موطأ الإمام مالك - صحيح البخاري - صحيح مسلم - سنن النسائي (ت ٣٠٣ هـ) - سنن أبي داود - سنن الترمذي - سنن ابن ماجة - سنن الدارقطني - المسند المسمّى بسنن الدارمي - سنن سعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ). ب - المعاجم والزيادات والمراسيل والشروح والعلل: معجم الصحابة للدغولي (ت ٣٢٥ هـ) - معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ) - المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - المصنف لابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) - المعجم الكبير والأوسط للطبراني - المستخرج لأبي بكر البرقاني _________ (١) سنيد هو: الحُسين بن داود المِصِّيصيّ.

стр. 133

(ت ٤٢٥ هـ) - العلل لعليّ بن المديني - المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري - الأحاديث المختارة للضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) - الزيادات على كتاب المزني لابن زياد النيسابوري (ت ٣٢٤ هـ) - المراسيل لابن أبي حاتم - المراسيل لأبي داود - شرح السنة لأبي محمد البغوي (ت ٥١٦ هـ) - عشرة النساء للنسائي - الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام - الزهد لعبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) - الزهد لأحمد بن حنبل - عمل اليوم والليلة للنسائي - الضحايا لابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ). ج - المسانيد: مسند أحمد بن حنبل - مسند أبي يعلى الموصلي - مسند أبي بكر البزار - مسند أبي داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ) - مسند الحميدي (ت ٢٢٠ هـ) - مسند أحمد بن منيع (ت ٢٤٤ هـ) - مسند الهيثم بن كليب الشاشي (ت ٣٣٥ هـ) - المنتخب من مسند عبد بن حميد (ت ٢٤٩ هـ) - مسند أبي عوانة الإسفراييني (ت ٣٩٥ هـ). د - الجرح والتعديل: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ (ت ٣٦٥ هـ) - الثقات لابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) (١) - علل الحديث لابن أبي حاتم. هـ - الأطراف: تحفة الأشراف للمزي. ٣ - العقيدة: التوحيد لمحمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ) - الردّ على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠ هـ). _________ (١) ابن حَبَّان هو: أبو حاتم محمد بن حبَّان بن أحمد التَّمِيمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، البُسْتِيُّ، التَّابعيُّ، المعروف بابن حبَّان، الإمام، الحافظ، الفقيه، المحدّث، قاضي سمرقند ثم نَسَا، أصله من سجستان، مات عام (٣٥٤ هـ). سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٩٠٠)، ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر، لسان الميزان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ٢٠١٠ م (٥/ ١١٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ١١٣).

стр. 134

٤ - الفقه: الأم للشافعي. ٥ - السيرة النبوية والشمائل والمغازي ومعرفة الصحابة: دلائل النبوة للبيهقي - السيرة النبوية لعبد الملك بن هشام - السيرة النبوية لمحمد بن إسحاق - المغازي لسعيد بن يحيى الأموي (ت ٢٤٩ هـ) - المغازي لمحمد بن عائذ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) - الروض الأنيق في إثبات إمامة الصديق لمحمد بن حاتم البخاري (ت ٣٥٩ هـ) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل. ٦ - التاريخ: الفتوح، لسيف بن عمر التميمي (توفي في خلافة هارون الرشيد ما بين ١٧٠ هـ - ١٩٣ هـ). ٧ - تراجم الرجال والطبقات: حلية الأولياء لأبي نعيم - تهذيب الكمال للمزي - التاريخ الكبير للبخاري - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) - تاريخ دمشق لابن عساكر - التاريخ الكبير للبخاري. ٨ - اللغة العربية وغريب الحديث: الصحاح للجوهري، غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام. * * *

стр. 135

المبحث الرابع مزايا الكتاب ومآخذه أولًا: مزايا الكتاب: تميَّزَ (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) بأمور عديدة منها: ١ - أنَّ مؤلف الكتاب هو: الإمام، الحافظ ابن كثير، وهو إمام كبير من الأئمة الأفذاذ، الثقات، ومكانته العلمية الكبيرة تجعل لهذا الكتاب أهمية كبيرة، وقيمة علمية وتاريخية. ٢ - كان من كتب الإمام ابن كثير المفقودة (١)، وهذا يجعله ذا أهمية كبرى؛ نظرًا إلى أهمية مؤلفِهِ، ومكانته العلمية الجليلة، والعثور عليه واكتشافه سَبَقٌ كبير؛ لا سيَّما أنه نسخة منقولة عن نسخة المؤلف في حياته (٢) - ويحل في مرتبتها إن أعوزتنا نسخة المؤلف. ٣ - يُعدُّ هذا الكتاب من أوائل كتب الحافظ ابن كثير؛ فقد جاءت كتبه: (جامع المسانيد)، و (مسند الفاروق)، و (مسند عائشة) بعده. ٤ - جمع هذا الكتاب مادة علمية حَوَت أحاديث وآثارًا كثيرة تنوعت بين الصحة، والحسن، والضعف. _________ (١) مقدمة المحقق عبد المعطي قلعجي، لكتاب (جامع المسانيد والسنن) لابن كثير (ص: ١٥٠ - ١٥١)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٤ - ١٠٧). ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٣١١ - ٣١٢). (٢) قول الناسخ في خاتمة المخطوط: (حفظه الله تعالى) تثبت أنَّ المؤلف كان حيًا وقت نسخ المسند. انظر: خاتمة المخطوط (ص: ٧٠٥).

стр. 136

٥ - امتاز بنقل نصوص عديدة من كتب مهمة مفقودة، مثل: مسند أحمد بن منيع (١) - معجم الصحابة للدغولي (٢) - المسند المُعلَّل لعليّ بن المديني (٣) - تفسير سنيد لحسين بن داود (٤) - مغازي محمد بن عائذ (٥) - مسند الحسن بن سفيان (٦) - مسند أبو العباس السرَّاج (٧) - كتاب (الفتوح) لسيف بن عمر التميمي (٨) - مسند الحارث بن أبي أسامة (٩). ٦ - هو ناقل لأقوال وأحاديث الإمام عليّ ابن المديني، الذي فُقدت معظم كتبه (١٠). _________ (١) ياسين: حكمت بن بشير بن ياسين، كتب التراث بين الحوادث والانبعاث، دار ابن الجوزي، السعودية، ط ١، ١٤٢٤ هـ (ص: ١٢١، ١٥٤، ١٥٥، ١٨٦، ٢٢٣، ٢٣٨، ٢٤٥)، مقدمة كتاب مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٣٤). (٢) كتب التراث لياسين (ص: ١٧١)، مقدمة كتاب مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٣٤). (٣) ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر، تهذيب التهذيب، دار الفكر، ط ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م (٥/ ٧١٢)، ابن المديني: علي بن المديني، مقدمة التحقيق لكتاب العلل ومعرفة الرجال، تحقيق: محمد بن علي الأزهري، الفاروق الحديثة، القاهرة (ص: ١١ - ١٢)، مقدمة مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٣٤ - ٣٥) بتحقيق إمام بن علي بن إمام، العليّ: إبراهيم محمد العلي، الإمام الحافظ علي بن المديني، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (ص: ١١١ - ١١٣)، كتب التراث لياسين (ص: ٢١٧)، مقدمة كتاب مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٣٤). (٤) كتب التراث لياسين (ص: ١٥٢). (٥) قال الدكتور حكمت ياسين في كتابه (كتب التراث بين الحوادث والانبعاث): "أما بالنسبة لمغازي محمد بن عائد الدمشقي … فهو مفقود أيضًا". انظر: كتب التراث لياسين (ص: ١٢٤، ١٧٠، ١٧١). (٦) كتب التراث لياسين (ص: ١٢٠، ٢٢٣، ٢٣٩، ٢٤٦). (٧) كتب التراث لياسين (ص: ٢٣٩). (٨) كتب التراث لياسين (ص: ١٢٣، ١٥٩، ٢٢١). (٩) قال الدكتور حكمت ياسين: "ومسند الحارث مفقود". انظر: كتب التراث لياسين (ص: ١٥٥، ١٨١، ١٨٦، ٢١٧، ٢٢٣، ٢٣٨). (١٠) تهذيب التهذيب لابن حجر (٥/ ٧١٢)، كتاب العلل ومعرفة الرجال لعلي بن المديني، مقدمة المحقق (ص: ١١ - ١٢)، مسند الفاروق لابن كثير، مقدمة المحقق (١/ ٣٤ - ٣٥)، الإمام الحافظ علي بن المديني للعَلِي (ص: ١١١ - ١١٣)، كتب التراث بين الحوادث والانبعاث لياسين (ص: ٢١٧).

стр. 137

٧ - يحتوي على جملة من الفوائد التي فيها إثراءٌ للكتاب، منها: أ - تفسير المؤلف بعض الكلمات المبهمة وشرحها. ب - ذكره بعض المسائل الفقهية المهمة؛ كجواز تقبيل الميت، واستحباب بقاء الليل للمتسحّر، وقضية الاستحلاف وجوازه. ج - ذكره جملة من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ وأخباره. د - حُكْمهِ على معظم الأحاديث، والآثار، والأسانيد بالصحة، أو الضعف، أو الحسَن. هـ - تعليقاته على أقوال العلماء، عند اختلاف آرائهم في الحكم على حديث أو أثر ما، وعند تأكيده جرحًا أو تعديلًا لأحد من الرواة. و - إيراده أسانيد بعض الأحاديث والآثار كاملة. ٨ - التزام ابن كثير بالأمانة العلمية عند نقله الأسانيد، وإيراده أسماء العلماء الذين نقل عنهم أقوالهم وآرائهم. ثانيًا: المآخذ على الكتاب: قلما تجد كتابًا يخلو من المآخذ أو السلبيات - وهذا هو حال مؤلفيه من البَشَر -، وحرصًا مني على عدم الإطالة؛ فقد اختصرت السلبيات التي وقفت عليها في المسند، ومنها: ١ - عدم التزام المؤلف بمنهج واحد في ترتيب عنوانات الكتاب ومادته، ومثال ذلك: أ - وضع المؤلف عناوين طويلة جدًّا لبعض النصوص؛ مثل: (أثر في استحباب تأخير السّحور وجوازه ما لم يتحقق طلوع الفجر الثاني الموجب

стр. 138

للإمساك)، و (أثر في هبة بعض الأولاد لاختصاصه بزيادة صفة دون باقي إخوته)، و (أثر آخر في كراهية حمل رؤوس من يقتل من الكفار من بلد إلى بلد) (١). ب - تفاوت عدد الأحاديث والآثار تحت كل كتاب؛ فقد تجد بعض الكتب تحوي ثلاثة أحاديث أو أكثر، بينما تجد بعضها الآخر تحوي حديثًا أو أثرًا واحدًا فقط (٢). ٢ - عدم ترتيبه جميع السُوَر القرآنية في كتاب التفسير وِفْقَ ترتيبها في المصحف؛ فقد جعل آيةً من سورة الصفّ بعد سورة الفاتحة، وقبل سورة آل عمران؛ وجعلَ سورة الزمر في الترتيب بعد سورة يوسف، وقبل سورة الأنبياء؛ وجعل سورة يس بعد سورة الروم، وقبل سورة السجدة. ٣ - لم يلتزم بحرفية نقل النصوص، فكان ينقلها من الذاكرة، ويَسْرِدُها، ويتصرّف فيها بالزيادة أو النقصان (٣). ٤ - لم يذكر بعض مصادر الأحاديث التي نقل عنها، واكتفى بذكر أسماء مؤلفيها، ثم سرد الأحاديث التي روُوها: كذكره نُصوصًا لسفيان الثوري (ت ١٦١ هـ)، وعليّ بن حرب بن محمد الطائي (ت ٢٥٦ هـ)، ولم يذكر المصادر التي نقل عنها (٤)، كما ذكر حديثًا لأحمد بن حنبل، ولم يذكر مصدره، واكتفى بقوله: "في غير المسند" (٥). _________ (١) انظر: المسند (ص: ٣٣٨، ٣٩٠). (٢) انظر: المسند (ص: ٢٨٠ - ٢٨١، ٣٠٥ - ٣١٢، ٣٣٥ - ٣٦٢). (٣) انظر: المسند (ص: ١٤٩ - ١٩٥، ٦٤٩)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٣٣٣). (٤) انظر: المسند (ص: ٣٨٣). (٥) انظر: المسند (ص: ٣٨٠).

стр. 139

٦ - لم يضع ترتيبًا معينًا للصحابة والتابعين في رواياتهم لأبي بكر الصديق ﵁، سواء أكان ترتيبًا بحسب حروف المعجم، أو بحسب الأسبقية في الإسلام أو غيره. ٧ - ذكر أربعة أحاديث معلقة؛ ثلاثة منها للإمام محمد بن إسحاق (١)، وواحدًا لعُمر، مولى غُفرة، وهو حديث (ما قبض الله نبيًا قط إلا دفن حيث قبض) (٢)، وحديثًا واحدًا لإسماعيل بن عياش. ٨ - ذكر حديثًا معلقًا واحدًا دون إسناد، ولم يذكر اسم المؤلف أو الكتاب الذي نقل عنه، وهو حديث أبي بكر الصديق ﵁: (والله لو منعوني عقالًا … ) (٣). ٩ - لم يلزم المؤلف نفسه بمرويات أبي بكر الصديق ﵁ في سائر المسند، وذَكَرَ - استطرادًا - حديثًا لمعاوية بن أبي سفيان، فيه خبره (٤). ١٠ - كثرة التصحيفات والأخطاء اللغوية، والإملائية، والنحوية في الكتاب، وكثرة الإلحاقات في حواشيه. ١١ - يوجد سقط لنصوصٍ عديدةٍ في الكتاب. ١٢ - توجد زيادة في نَسَب بعض الرُّواة، لا مصدر علمي لها، وهي: أ - أضاف نسبة (الحمصي) إلى اسم المحدّث: لمازة بن زبار الأزدي الجهضمي البصري (٥). _________ (١) انظر: المسند (ص: ٣١٩، ٤٥٦، ٤٥٧). (٢) انظر: المسند (ص: ٢٤٢ - ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٥٠). (٣) انظر: المسند (ص: ٢٥٨). (٤) انظر: المسند (ص: ٤٦٦). (٥) انظر: المسند (ص: ٦٦٦).

стр. 140

ب - أضاف نسبة (العجلي) إلى اسم المحدّث: والان بن بَيْهَس العدوي المُرادي البصري المدني (١). ١٣ - إيراد المؤلف أحاديث ضعيفة - في المسند - تباينت في ضعفها من مسند البزار، ومسند الإمام أحمد بن حنبل (٢)، وغيرها من الكتب. * * * _________ (١) انظر المسند (ص: ٧٠٣). (٢) قال محمد التركي مؤلف كتاب (مناهج المحدثين) عن مسند أحمد بن حنبل: "وذهب قوم إلى أنَّ في المسند أحاديث موضوعة، منهم: الإمام ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات)، والإمام العراقي في رسالة له في ذلك، والحافظ ابن كثير في كتابه (اختصار علوم الحديث) ". انظر: مناهج المحدثين، مسند الإمام أحمد (ص: ٦٧)، حيث كلام التركي.

стр. 141

المبحث الخامس وصف نسخة الكتاب اعتمدت في التحقيق على نسخة وحيدة للمخطوط، وهي نسخة خطية وحيدة، نادرة، من محفوظات مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وتحمل رقمًا عامًا هو: (٧٤٧)، وقد جعلتها أصلًا، وقد تميزت هذه النسخة بأنها قد نقلت عن نسخة المؤلف، في حياته. وذكر الناسخ في آخر المخطوط: "قوبل مع نسخة مصنفه بخطهِ، وكُتِبَ منها بقدر الطاقة والإمكان، ولله الحمد والمنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (١). وفيما يأتي وصف للمخطوط من نواحٍ متعددة: أولًا: من ناحية الشكل: أ - يتكون المخطوط عامة بجزئيه من (٢٩٩) لوحة، وجهًا وظهرًا، بالإضافة إلى غلافه الخارجي، ولوحة الوقف، وأما الجزء المحقق منه، الذي يشمل الرسالة فهو يقتصر على (١٣٢) لوحة، وجهًا وظهرًا، مع مقدمة المؤلف وخاتمته. أما قياسه فهو (١٢ سم × ٥ و ٢٠ سم) (٢)، وتشتمل كل صفحة منه على ما بين (١٠ - ١٣) سطرًا، وفي كل سطر ما بين (٨ - ١٤) كلمة. _________ (١) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٦)، حيث يوجد كلام الناسخ. (٢) هذا المقاس قريب جدًّا من مقاس المخطوطات التي كان يستخدمها المتقدمون من طلبة العلم وأصحاب الرحلات، وهو: ١٢×١٨ سم، وذلك لخفة حمله. طباع: إياد خالد طباع، المخطوطات الدمشقية، دمشق، الهيئة العامة السورية للكتاب وزارة الثقافة، ٢٠٠٩ م، (ص: ٢٦٠).

стр. 142

ب - نُسِخَ المخطوط في يوم الثلاثاء بتأريخ (٩ شعبان من سنة ٧٤٠ هـ)، بيد ناسِخِه: محمد بن محمد بن فائد الحنفي. ج - كُتبت هذه النسخة بقلم ناسخين اثنين (١)، وبخطيّن مختلفين، هما: الأول: خط نَسْخِيٍ جيد، كتبه ناسخه على ورقة العنوان، والورقة التي تليها في اللوحات رقم (و ٢/ ظ - و ٢/ ج - و ٣/ ظ)، ويبدو أنه نقلهما من غير نسخة المؤلف، وقد جوَّدَهما وضبطهما، واستخدم الحبر الأحمر في كتابة بعض كلمات العنوان، وحركات الضبط. ثانيًا: خط الرقعة، الذي التزم به الناسخ الثاني، في سائر المخطوط عدا بعض العناوين التفصيلية. د - لفظ عنوان الكتاب هو: "كتاب مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه، تأليف العلامة أبي الفضل (٢) إسماعيل بن عُمر ابن كثير البصراويّ الشافعي ﵀ ". هـ - رسم الناسخ بعض العناوين الداخلية، وبعض الكلمات والعبارات، والابتداءات بمداد أحمر. و - رسم الناسخ نقاطا كبيرة تشبه الدائرة بمداد أسود، بداخلها نقاط رسمت بمداد أحمر، وهي من علامات المقابلة، وقيل من علامات الترقيم في الكتابة العربية قديمًا (٣)، وذلك في اللوحات رقم: (و/ ١٠ ج - و/ ٤٣ ج). _________ (١) الناسخ الأول: مجهول الهوية، ولعله من أهل دمشق، وقد نسخ ورقة الغلاف الثلاث أوراق الأولى من المخطوط بخط نسخي مجود، ولعله نقلها من نسخة أخرى للمخطوط لتعويض ما فقد أو نقص منه، وأما الناسخ الثاني فمعروف. (٢) لا يوجد مصدر علمي لها، والصواب: أبي الفداء. (٣) منهج البحث وتحقيق النصوص للمرزوك (ص: ٨٤).

стр. 143

ز - رسم الناسخ ثلاث نقاط بعضها فوق بعض بمداد أحمر، وذلك في اللوحات، رقم: (و ٣٨/ ظ - و ٨٣/ ج - و ٩٨/ ظ - و ١٠١/ ج - و ١١٤/ ج - و ١١٩/ ج - و ١٢٣/ ظ - و ٢٩٩/ ج)، ولعل تلك النقط تدل على انتهاء المعارضة أو المراجعة للكتاب في ذلك الموضع. ح - توجد تعقيبات (١) كُتبت بمداد أسود في بعض اللوحات، رقم: (و ٢/ ظ - و ٣/ ظ - و ٧/ ظ - و ١٨/ ظ - و ٢٨/ ظ - و ٣٨/ ظ - و ٤٨/ ظ - و ٥٨/ ظ - و ٦٨/ ظ - و ٧٨/ ظ - و ٨٨/ ظ - و ١٠٨/ ظ - و ١١٨/ ظ - و ١٢٨/ ظ). ط. يوجد ضَرْبٌ - أي بمعنى شَطْب - على بعض لوحات المخطوط، رقم: (و ٢٢/ ظ - و ٢٢/ ج - و ٢٥/ ظ - و ٢٦/ ظ - و ٢٨/ ظ - و ٢٩/ ج - و ٣٢/ ج - و ٣٥/ ج - و ٣٩/ ظ - و ٥٠/ ج - و ٥٤/ ظ - و ٥٧/ ج - و ٦٨/ ظ - و ٦٩/ ظ - و ٨٢/ ظ - و ٨٩/ ج)، ويوجد لحقٌ (٢) كثير. ي - توجد كلمة (بلغ)، وهي من علامات التوثيق وتقييم المخطوط، مكتوبة على بعض صفحاته في اللوحات، رقم: (و ١٢/ ج - و ٢٤/ ج - و ٢٨/ ظ - و ٣٨/ ظ - و ٤٨ ظ - و ٥٦/ ظ - و ٥٨/ ظ - و ٦٨/ ظ - و ٦٩/ ظ - و ٧١/ ظ - و ٧٨/ ظ - و ٨٢/ ج - و ٨٨/ ظ - و ٩٨/ ظ - و ٩٨/ ج - و ١٠٨/ ظ - و ١٠٨/ ج - و ١١٨/ ظ - و ١٢٨/ ظ). ك - توجد أرقام مكتوبة بالحروف في لوحات المخطوط، وهي: (سادس) في (و ٤٨/ ج) - (سابع) في (و ٥٨/ ج) - (ثامن) في (و ٦٨/ ج) - (تاسع) في _________ (١) التَّعْقِيْبَات: مفردها: تعقيبة، وهي الكلمة التي تكتب في آخر كل صفحة يمنى من الكتاب للدلالة على بدء الصفحة التي تليها، وبها يُطْمَأَنَّ إلى تسلسل الكتاب وتتابع النص. عبد السلام هارون، تحقيق النصوص ونشرها، مكتبة السنة، القاهرة، ط ٥، ١٤١٠ هـ (ص: ٤٠ - ٤١)، منهج البحث وتحقيق النصوص للمرزوك (ص: ٩٣). (٢) اللّحق هو: علامة الإلحاق أو الإحالة، وهي عبارة عن خط رأسي بين الكلمتين، مائل نحو اليمين أو اليسار لاستدراك السقط خارج سطور الكتاب. تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون (ص: ٥٥)، منهج البحث وتحقيق النصوص للمرزوك (ص: ٨١، ٩٣).

стр. 144

(و ٧٨/ ج) - (عاشر) في (و ٨٨/ ج) - (حادي عشر) في (و ٩٨/ ج)، ومن تسلسل تلك الأرقام وتوالي صفحات المخطوط، يتضح لنا أنَّ الناسخ كان يضع تلك الأعداد بعد كل عشر صفحات تم نسخها منه، ولعلها إشارة إلى الأجزاء الورقية المنسوخة. ل - توجد كلمة (وقف) على الغلاف الداخلي الأمامي للكتاب، كتبت بمداد أسود، وهي من صيغ الوقف الشرعي، وتوجد وقفية أخرى على اللوحة الأخيرة من المخطوط رقم (و ٣٠٠/ ظ)، وهي بصيغة: "هذا الكتاب قد جعله المرحوم سَيْف بن خَلفَان بن أحمد (١) وَقْفًا مؤبدًا إلى يوم القيامة في بَنْدَر (٢) مَسْكَد (٣) لينتفع به المسلمون، وكتبه بيده الفقير حَمد بن سَعيد بن عامر الطِّيْوَاني (٤) " (٥). م - يوجد أيضًا على اللوحة الأخيرة رقم (و ٣٠٠/ ظ) ختمٌ دائريُّ الشكل تابع لمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. ن - توجد أرقام على صفحات المخطوط، يبدو أنها أُضيفت إليه لاحقًا. _________ (١) هو: عُماني الأصل، ولم أقف على ترجمة له في المصادر التي بين يديّ. (٢) بَنْدَر هو: الميناء أو مرسى السفن في الميناء باللغة الفارسية، ويطلق أيضًا على المدينة الكبيرة التي تتبعها بعض القرى. لسان العرب لابن منظور، مادة (بندر) (٤/ ٨١)، مجموعة دكاترة وباحثين: المعجم الوسيط، دار الدعوة، إستانبول، مادة (البندار) (ص: ٧١). (٣) مَشكَد هو: اسم مدينة مسقط قديمًا، عاصمة سلطنة عمان - باللهجة العامية - ويعود تاريخ وجودها إلى أكثر من تسع مئة سنة (٩٠٠)، وبندر مَسْكَد: أي ميناء مسقط قديمًا، وهو: أول ميناء أنشئ في سلطنة عُمان. السالمي: عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة الاستقامة، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٣ م (١/ ٧). (٤) هو: حَمد بن سَعيد بن عَامِر بن خَلَفَ الطِّيْواني، من أهل عُمان، أصله من ولاية نِزْوَى وسكن بولاية بُوشَر القرية ثم انتقل إلى الجزيرة الخضراء بزِنْجِبَار للسكن فيها، كان حيًا في عام (١٢٤٩ هـ). الطائي: عيسى بن صالح الطائي، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، مؤسسة الرؤيا، مسقط، ط ١، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م (ص: ٥٧، ٦٤، ٦٥، ٧١). (٥) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٦).

стр. 145

ثانيًا: من ناحية المحتوى: أ - يحتوي المسند على مئة وثمانية وأربعون حديثًا وأثرًا. ب - يبدأ المخطوط بخطبة الكتاب في اللوحة رقم (و ٢/ظ)، بقول المؤلف ﵀: "الحمد الله، وسلام على عباده الَّذين اصطفى، وخصَّ من بينهم عبدَه ورسولَه محمَّدًا بزيادة الصلاة والتسليم، والإكرام والتعظيم، ما ظهر نجم واختفى، ورضيَ الله عن أصحابه أجمعين" (١). ج - جاء في خاتمة المخطوط في اللوحة رقم (و ١٣٢/ج) قول المؤلف ﵀: "وهذا آخر ما يسرّه الله من جمع ما رُوِيَ عن الصديق مُسندًا ومَوْقوفًا، وبيَان الصحيح من ذلك من الضعيف، ولله الحمدُ والمنَّة" (٢). وكَتَبَ الناسخ في اللوحتين الأخيرتين من المخطوط برقم (و ٢٩٩/ج - و ٣٠٠/ ظ): "وهذا آخر ما يسّره الله تعالى من مسند الصديق وسيرته على سبيل الاختصار، والله الحمد والمنة، وكُتِبَ من نسخة مؤلفه، بخطه الشيخ العالِم العلامة -حفظه الله تعالى- الشيخ عِمادُ الدين إسماعيل بن كَثير، عفَا الله عنه وغفر له، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلّم تسليمًا، والحمد لله ربّ العالمين. كتبه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى: محمد بن محمد بن فائد الحنفي -عفا الله عنه- وكان من نَسْخِهِ يوم الثلاثاء تاسع شعبان المبارك سنة أربعين وسبع مئة. قوبل مع نسخة مصنفهِ بخطهِ، وكُتِبَ منها بقدر الطاقة والإمكان، ولله الحمد والمنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). _________ (١) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٥). (٢) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٥) (٣) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٥ - ٧٠٦)، حيث كلام الناسخ.
следующие страницы →