← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المبحث الخامس وصف نسخة الكتاب اعتمدت في التحقيق على نسخة وحيدة للمخطوط، وهي نسخة خطية وحيدة، نادرة، من محفوظات مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وتحمل رقمًا عامًا هو: (٧٤٧)، وقد جعلتها أصلًا، وقد تميزت هذه النسخة بأنها قد نقلت عن نسخة المؤلف، في حياته. وذكر الناسخ في آخر المخطوط: "قوبل مع نسخة مصنفه بخطهِ، وكُتِبَ منها بقدر الطاقة والإمكان، ولله الحمد والمنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (١). وفيما يأتي وصف للمخطوط من نواحٍ متعددة: أولًا: من ناحية الشكل: أ - يتكون المخطوط عامة بجزئيه من (٢٩٩) لوحة، وجهًا وظهرًا، بالإضافة إلى غلافه الخارجي، ولوحة الوقف، وأما الجزء المحقق منه، الذي يشمل الرسالة فهو يقتصر على (١٣٢) لوحة، وجهًا وظهرًا، مع مقدمة المؤلف وخاتمته. أما قياسه فهو (١٢ سم × ٥ و ٢٠ سم) (٢)، وتشتمل كل صفحة منه على ما بين (١٠ - ١٣) سطرًا، وفي كل سطر ما بين (٨ - ١٤) كلمة. _________ (١) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٦)، حيث يوجد كلام الناسخ. (٢) هذا المقاس قريب جدًّا من مقاس المخطوطات التي كان يستخدمها المتقدمون من طلبة العلم وأصحاب الرحلات، وهو: ١٢×١٨ سم، وذلك لخفة حمله. طباع: إياد خالد طباع، المخطوطات الدمشقية، دمشق، الهيئة العامة السورية للكتاب وزارة الثقافة، ٢٠٠٩ م، (ص: ٢٦٠).

стр. 142

ب - نُسِخَ المخطوط في يوم الثلاثاء بتأريخ (٩ شعبان من سنة ٧٤٠ هـ)، بيد ناسِخِه: محمد بن محمد بن فائد الحنفي. ج - كُتبت هذه النسخة بقلم ناسخين اثنين (١)، وبخطيّن مختلفين، هما: الأول: خط نَسْخِيٍ جيد، كتبه ناسخه على ورقة العنوان، والورقة التي تليها في اللوحات رقم (و ٢/ ظ - و ٢/ ج - و ٣/ ظ)، ويبدو أنه نقلهما من غير نسخة المؤلف، وقد جوَّدَهما وضبطهما، واستخدم الحبر الأحمر في كتابة بعض كلمات العنوان، وحركات الضبط. ثانيًا: خط الرقعة، الذي التزم به الناسخ الثاني، في سائر المخطوط عدا بعض العناوين التفصيلية. د - لفظ عنوان الكتاب هو: "كتاب مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه، تأليف العلامة أبي الفضل (٢) إسماعيل بن عُمر ابن كثير البصراويّ الشافعي ﵀ ". هـ - رسم الناسخ بعض العناوين الداخلية، وبعض الكلمات والعبارات، والابتداءات بمداد أحمر. و - رسم الناسخ نقاطا كبيرة تشبه الدائرة بمداد أسود، بداخلها نقاط رسمت بمداد أحمر، وهي من علامات المقابلة، وقيل من علامات الترقيم في الكتابة العربية قديمًا (٣)، وذلك في اللوحات رقم: (و/ ١٠ ج - و/ ٤٣ ج). _________ (١) الناسخ الأول: مجهول الهوية، ولعله من أهل دمشق، وقد نسخ ورقة الغلاف الثلاث أوراق الأولى من المخطوط بخط نسخي مجود، ولعله نقلها من نسخة أخرى للمخطوط لتعويض ما فقد أو نقص منه، وأما الناسخ الثاني فمعروف. (٢) لا يوجد مصدر علمي لها، والصواب: أبي الفداء. (٣) منهج البحث وتحقيق النصوص للمرزوك (ص: ٨٤).

стр. 143

ز - رسم الناسخ ثلاث نقاط بعضها فوق بعض بمداد أحمر، وذلك في اللوحات، رقم: (و ٣٨/ ظ - و ٨٣/ ج - و ٩٨/ ظ - و ١٠١/ ج - و ١١٤/ ج - و ١١٩/ ج - و ١٢٣/ ظ - و ٢٩٩/ ج)، ولعل تلك النقط تدل على انتهاء المعارضة أو المراجعة للكتاب في ذلك الموضع. ح - توجد تعقيبات (١) كُتبت بمداد أسود في بعض اللوحات، رقم: (و ٢/ ظ - و ٣/ ظ - و ٧/ ظ - و ١٨/ ظ - و ٢٨/ ظ - و ٣٨/ ظ - و ٤٨/ ظ - و ٥٨/ ظ - و ٦٨/ ظ - و ٧٨/ ظ - و ٨٨/ ظ - و ١٠٨/ ظ - و ١١٨/ ظ - و ١٢٨/ ظ). ط. يوجد ضَرْبٌ - أي بمعنى شَطْب - على بعض لوحات المخطوط، رقم: (و ٢٢/ ظ - و ٢٢/ ج - و ٢٥/ ظ - و ٢٦/ ظ - و ٢٨/ ظ - و ٢٩/ ج - و ٣٢/ ج - و ٣٥/ ج - و ٣٩/ ظ - و ٥٠/ ج - و ٥٤/ ظ - و ٥٧/ ج - و ٦٨/ ظ - و ٦٩/ ظ - و ٨٢/ ظ - و ٨٩/ ج)، ويوجد لحقٌ (٢) كثير. ي - توجد كلمة (بلغ)، وهي من علامات التوثيق وتقييم المخطوط، مكتوبة على بعض صفحاته في اللوحات، رقم: (و ١٢/ ج - و ٢٤/ ج - و ٢٨/ ظ - و ٣٨/ ظ - و ٤٨ ظ - و ٥٦/ ظ - و ٥٨/ ظ - و ٦٨/ ظ - و ٦٩/ ظ - و ٧١/ ظ - و ٧٨/ ظ - و ٨٢/ ج - و ٨٨/ ظ - و ٩٨/ ظ - و ٩٨/ ج - و ١٠٨/ ظ - و ١٠٨/ ج - و ١١٨/ ظ - و ١٢٨/ ظ). ك - توجد أرقام مكتوبة بالحروف في لوحات المخطوط، وهي: (سادس) في (و ٤٨/ ج) - (سابع) في (و ٥٨/ ج) - (ثامن) في (و ٦٨/ ج) - (تاسع) في _________ (١) التَّعْقِيْبَات: مفردها: تعقيبة، وهي الكلمة التي تكتب في آخر كل صفحة يمنى من الكتاب للدلالة على بدء الصفحة التي تليها، وبها يُطْمَأَنَّ إلى تسلسل الكتاب وتتابع النص. عبد السلام هارون، تحقيق النصوص ونشرها، مكتبة السنة، القاهرة، ط ٥، ١٤١٠ هـ (ص: ٤٠ - ٤١)، منهج البحث وتحقيق النصوص للمرزوك (ص: ٩٣). (٢) اللّحق هو: علامة الإلحاق أو الإحالة، وهي عبارة عن خط رأسي بين الكلمتين، مائل نحو اليمين أو اليسار لاستدراك السقط خارج سطور الكتاب. تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون (ص: ٥٥)، منهج البحث وتحقيق النصوص للمرزوك (ص: ٨١، ٩٣).

стр. 144

(و ٧٨/ ج) - (عاشر) في (و ٨٨/ ج) - (حادي عشر) في (و ٩٨/ ج)، ومن تسلسل تلك الأرقام وتوالي صفحات المخطوط، يتضح لنا أنَّ الناسخ كان يضع تلك الأعداد بعد كل عشر صفحات تم نسخها منه، ولعلها إشارة إلى الأجزاء الورقية المنسوخة. ل - توجد كلمة (وقف) على الغلاف الداخلي الأمامي للكتاب، كتبت بمداد أسود، وهي من صيغ الوقف الشرعي، وتوجد وقفية أخرى على اللوحة الأخيرة من المخطوط رقم (و ٣٠٠/ ظ)، وهي بصيغة: "هذا الكتاب قد جعله المرحوم سَيْف بن خَلفَان بن أحمد (١) وَقْفًا مؤبدًا إلى يوم القيامة في بَنْدَر (٢) مَسْكَد (٣) لينتفع به المسلمون، وكتبه بيده الفقير حَمد بن سَعيد بن عامر الطِّيْوَاني (٤) " (٥). م - يوجد أيضًا على اللوحة الأخيرة رقم (و ٣٠٠/ ظ) ختمٌ دائريُّ الشكل تابع لمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. ن - توجد أرقام على صفحات المخطوط، يبدو أنها أُضيفت إليه لاحقًا. _________ (١) هو: عُماني الأصل، ولم أقف على ترجمة له في المصادر التي بين يديّ. (٢) بَنْدَر هو: الميناء أو مرسى السفن في الميناء باللغة الفارسية، ويطلق أيضًا على المدينة الكبيرة التي تتبعها بعض القرى. لسان العرب لابن منظور، مادة (بندر) (٤/ ٨١)، مجموعة دكاترة وباحثين: المعجم الوسيط، دار الدعوة، إستانبول، مادة (البندار) (ص: ٧١). (٣) مَشكَد هو: اسم مدينة مسقط قديمًا، عاصمة سلطنة عمان - باللهجة العامية - ويعود تاريخ وجودها إلى أكثر من تسع مئة سنة (٩٠٠)، وبندر مَسْكَد: أي ميناء مسقط قديمًا، وهو: أول ميناء أنشئ في سلطنة عُمان. السالمي: عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة الاستقامة، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٣ م (١/ ٧). (٤) هو: حَمد بن سَعيد بن عَامِر بن خَلَفَ الطِّيْواني، من أهل عُمان، أصله من ولاية نِزْوَى وسكن بولاية بُوشَر القرية ثم انتقل إلى الجزيرة الخضراء بزِنْجِبَار للسكن فيها، كان حيًا في عام (١٢٤٩ هـ). الطائي: عيسى بن صالح الطائي، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، مؤسسة الرؤيا، مسقط، ط ١، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م (ص: ٥٧، ٦٤، ٦٥، ٧١). (٥) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٦).

стр. 145

ثانيًا: من ناحية المحتوى: أ - يحتوي المسند على مئة وثمانية وأربعون حديثًا وأثرًا. ب - يبدأ المخطوط بخطبة الكتاب في اللوحة رقم (و ٢/ظ)، بقول المؤلف ﵀: "الحمد الله، وسلام على عباده الَّذين اصطفى، وخصَّ من بينهم عبدَه ورسولَه محمَّدًا بزيادة الصلاة والتسليم، والإكرام والتعظيم، ما ظهر نجم واختفى، ورضيَ الله عن أصحابه أجمعين" (١). ج - جاء في خاتمة المخطوط في اللوحة رقم (و ١٣٢/ج) قول المؤلف ﵀: "وهذا آخر ما يسرّه الله من جمع ما رُوِيَ عن الصديق مُسندًا ومَوْقوفًا، وبيَان الصحيح من ذلك من الضعيف، ولله الحمدُ والمنَّة" (٢). وكَتَبَ الناسخ في اللوحتين الأخيرتين من المخطوط برقم (و ٢٩٩/ج - و ٣٠٠/ ظ): "وهذا آخر ما يسّره الله تعالى من مسند الصديق وسيرته على سبيل الاختصار، والله الحمد والمنة، وكُتِبَ من نسخة مؤلفه، بخطه الشيخ العالِم العلامة -حفظه الله تعالى- الشيخ عِمادُ الدين إسماعيل بن كَثير، عفَا الله عنه وغفر له، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلّم تسليمًا، والحمد لله ربّ العالمين. كتبه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى: محمد بن محمد بن فائد الحنفي -عفا الله عنه- وكان من نَسْخِهِ يوم الثلاثاء تاسع شعبان المبارك سنة أربعين وسبع مئة. قوبل مع نسخة مصنفهِ بخطهِ، وكُتِبَ منها بقدر الطاقة والإمكان، ولله الحمد والمنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). _________ (١) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: ١٦٥). (٢) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٥) (٣) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٥ - ٧٠٦)، حيث كلام الناسخ.

стр. 146

د - يبدأ المؤلف مواضيع مُصَنفه وِفْقَ الترتيب التالي: خطبة الكتاب، ثم كتاب الطهارة، ثم كتاب الصلاة، ثم أحاديث الجنائز، ثم كتاب الزكاة، ثم كتاب الصيام، ثم أحاديث الحج … ، وينتهي بأحاديث في الملاحم وغيرها. هـ - يوجد بالمسند نوعان من البلاغات: - بلاغ التابعي، من الصحابي وهو محمد بن إسحاق، عن رافع الطائي (١). - بلاغ تابعي التابعي، عن التابعي: أبو عبيدة القاسم بن سلام، عن عبد الله بن المبارك (٢). و - استخدم الناسخ صيغة (صلعم) اختصارًا لصيغة الصلاة على رسول الله ﷺ ، وذلك في المواضع الآتية: (و ٤٢/ظ - و ٤٩/ظ - و ٥٧/ظ - و ٦٣/ج - و ٦٥ / ظ - و ٧٧ / ج - و ٧٩/ ج - و ٨١/ظ - و ٩٢/ ظ ـ و ١١٥/ظ ـ و ١١٩/ظ). _________ (١) انظر: المسند (ص: ٤٥٧ - ٤٦٠). (٢) انظر: المسند (ص: ٦٥٦ - ٦٥٧).

стр. 147

المبحث السادس منهج تحقيق الكتاب لم يكن البحث عن نسخ أخرى لمخطوط (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) هَيِّنًا، سَهلًا؛ فقد بحثتُ عنها في مكتبات، ودُوْر مخطوطات عديدة، ومن خلال وسائل اتصال مختلفة كالشبكة العنكبوتية، وغيرها، ولكني -للأسف- لم أُوَفَّق في الحصول على أيِّ نسَخٍ لها؛ فكان منهجي في تحقيق النسخة الوحيدة من هذا الكتاب، وهو منهج النص المختار على النحو الآتي: أولًا: اعتمدت في التحقيق على نسخة مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي بولاية السيب في سلطنة عُمان؛ فنسختها -كاملةً- لأَسْبِرَ غَوْرَها، وأطَّلِعَ على مبهماتها، وتصحيفاتها، وسقطاتها، ثم طبعتها، ورمزت لها بالأصل. ولأنها نسخة وحيدة، قد قُوبلت مع نسخة المؤلف؛ فقد كنت أوثق نصوصها من مصادرها الأصيلة الذي نَقَلَ عنها المؤلف، وأنبه على الخطأ والاختلاف في الهامش، إلا إذا اقتضتِ الضَرورة خِلاف ذلك. ثانيًا: ضبطت النص قدر المستطاعِ، باذلةً الجُهْد والوُسْعَ في ذلك، وحاولت إخراجه لأقرب صورة تركها المؤلف، فعملتُ الآتي: ١ - ترتيب النص إلى فقرات، ووضع عناوين رئيسة وفرعية لمواضيع الأحاديث والآثار؛ لأجل تنظيم مادة الكتاب وتيسير فهمه، وذلك وِفْقًا لترتيب المؤلف في كتابه. ٢ - ترقيم الأحاديث والآثار بأرقام متسلسلة أمام السند.

стр. 148

٣ - عَزْو الآيات القرآنية، وكتابتها بالرسم العثماني. ٤ - توثيق الأحاديث المرفوعة والموقوفة بِعَزْوِها إلى مصادرها في الكتب الستة، أو المسانيد أو غيرها من الكتب، والحكم عليها -بالصِّحَة، أو الحسَن، أو الضعف- استئناسًا بحُكم أحد العلماء المعروفين في هذا المجال؛ كابن أبي حاتم، والترمذيّ، والدارقطني، وغيرهم. وقد سَلَكْتُ في تخريج الأحاديث ما يأتي: أ - قدّمتُ في التخريج ما جاء مطابقًا -لفظًا وسندًا- مع نص المؤلف، ثم ما جاء بمثله أو نحوه، وقدَّمت في ذلك الكتب الستة. ب - ذكرتُ اسم المؤلف، ثم اسم الكتاب، ثم اسم الكتاب (إنْ كان مرتبًا على الكتب)، ثم الباب، ثم رقم الحديث، ثم الجزء والصفحة. ٥ - عَزْو أقوال العلماء إلى مصادرها، وقد سلكت في ذلك ما يأتي: أ - إن تطابق ما ذكره المؤلف وقول العالِم، عزوته إلى مصدره في الهامش. ب - إن اختلف ما ذكره المؤلف وقول العالمِ اختلافًا يسيرًا، أشرتُ إلى ذلك الاختلاف في الهامش، ثم عزوته إلى مصدره. ج - إن كان الاختلاف كبيرًا بين ما ذكره المؤلف وقول العالم، وضعته بين قوسين هكذا ()، وذكرت قول العالم -إن كان يسيرًا- في الهامش، وإن كان كثيرًا لم أذكره، ثم عزوته إلى مصدره. ٦ - الترجمة لمعظم الأعلام والرواة الذين وردت أسماؤهم في الكتاب، ولم أُترجم للصحابة رضوان الله عليهم لأنهم عدول، إلا من ظننت أنه غير معروف، ولم أترجم لبعض الأعلام والرواة؛ لأنَّ شُهرتهم تكفيهم معرفة، ومنهم: الإمام مالك، والبخاري، ومسلم، وأئمة المذاهب: كالشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل.

стр. 149

٧ - التعريف بالأماكن، والمواضع، والمدن والبلدان، والأحداث التاريخية وغيرها. ٨ - شرح الكلمات والمصطلحات الغريبة الواردة في الكتاب. ٩ - تخريج الشواهد الشعرية، وعزوها إلى أصحابها، وتَعْيِين بُحورِها. ١٠ - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف. ١١ - وضع ترجمة موجزة للمؤلف. ١٢ - ضبط الكلمات والأسماء التي قد يلتبس معناها على القارئ وتشكيلها. ١٣ - تصويب الأخطاء الإملائية، واللغوية، والنحوية، والتصحيفات مع ذكر سبب التصويب في الهامش ومصدره. ١٤ - إعادة السَقط إلى موضعه الذي سقط منه، وإن تعذَّرَ العثور على المصدر الأصيل -الذي نقل عنه المؤلف- ووجدتُ مصدرًا آخرًا ناقلًا عنه، جَبَرْت ذلك السقط به، وأشرتُ إلى ذلك في الهامش، وإنْ كان السقط غير معروف المصدر، لجأتُ إلى المصدر الذي ربما استقى منه المؤلف، وقدَّمت ذلك كتب المؤلف، ووضعت كل ذلك بين قوسين معقوفين هكذا []. ١٥ - وضع الزيادة التي ذكرها المؤلف في النصّ -وليست موجودة في المصدر الذي نقل عنه- بين قوسين هكذا ()، إن كانت من كلمتين أو أكثر، وإن كانت هذه الزيادة لا محل لها في السياق، لم أذكرها في النص، وأشرت إلى وجودها في الهامش فقط. ١٦ - حذف الكلمات أو العبارات المتكررة في النص، دون الإشارة إلى ذلك في الهامش.

стр. 150

١٧ - ربط لواحِق الكلام بسوابقه في النصّ، دون الإشارة إلى ذلك في الهامش. ١٨ - الاضافة إلى النصّ بعض الحروف أو الكلمات التي ربما سقطت سهوًا من الناسخ، ورأيت الحاجة إلى إضافتها -من المصادر التي نقل عنها المؤلف- وذلك ليستقيم المعنى، ووضعتها بين قوسين معقوفين هكذا []. ٢٠ - وضع أقوال العلماء التي ذكرها المؤلف -من الذاكرة وكانت مطولة- بين قوسين هكذا (). ٢١ - الإضافة إلى النص علامات الترقيم المختلفة. ٢٢ - ضبط رسم الكلمات التي كتبها الناسخ بطريقة تخالف قواعد الكتابة الحديثة، وأرجعتها إلى قواعد الكتابة الحديثة، دون الإشارة إلى ذلك في الهامش، وسلكت فيها الآتي: أ - أعدتُ الألف إلى الأسماء، وأسماء الإشارة التي رسمها الناسخ دون الألف مثل: إبرهيم - إسمعيل - إسحق - معوية - ملك - القسم - سفين - خلد - ههنا - صلوته؛ فكتبتها: إبراهيم - إسماعيل - إسحاق - معاوية - مالك - القاسم - سفيان - خالد - هاهنا - صلواته. ب - حذفتُ الألف من بعض الكلمات والأعداد، مثل: كذالك - مائة - ثلثمائة - خمسمائة - ستمائة، وكتبتها: كذلك - مئة - ثلاث مئة - خمس مئة - ست مئة. ج - أعدتُ الهُمَز إلى الكثير من الكلمات والأسماء، مثل: الفرايض - النساي - ذخايره - قايم - عايشة - المومنين - زايدة - الأيمة، فكتبتها: الفرائض - النسائي - ذخائره - قائم - عائشة - المؤمنين - زائدة - الأئمة. د - غيَّرْتُ همزة (ابن) إلى (بن) -التي كان يكثر من استخدامها الناسخ- في بعض المواضع التي رأيت أنه لا بد من تغييرها، وأثبتها في مواضع أخرى أهملها.

стр. 151

هـ - أعدت المدَّ إلى الكثير من الأسماء والأفعال مثل: يعلي - أري - ليلي - صلّي - روي، فكتبتها هكذا: يعلى - أرى - ليلى - صلّى - روَى. و - أعدت النقط إلى بعض الكلمات والأسماء التي أهمل الناسخ النَّقْط في حرف أو أكثر فيها، مثل: البحر - الحسين - أبي - الباغندي - حدثنا - المصري - لبيد - السبيعي - البيهقي - اليشكري - الصنابحي - طريق - أخرى - الزهري - حدثني - شيخ - حسينًا. ز - أعدت حرف الباء، والتاء، والثاء، والنون، والواو المهموزة، والياء -التي في وسط الكلمة- إلى بعض الكلمات، والتي أهمل الناسخ إضافتها إليها، وأشرت إلى ذلك في الهامش، وهي مثل: وهبها - القبلية - نكحتها - يحتج - المثمرة - دفنها - يقرؤون - ينجيني - أمير. ٢٤ - إعادة صيغة الصلاة على رسول الله ﷺ إلى أصلها، والتي اختصرها الناسخ بكلمة (صلعم)، دون الإشارة إلى ذلك في الهامش. ٢٥ - كتابة تأريخ مواليد الأعلام، والرواة، ووفياتهم، والأحداث التاريخية المختلفة في الهامش بالأعداد، وليس بالحروف -إلا إذا اقتضت الحاجة غير ذلك- وذلك تسهيلًا على القارئ، ولعدم الرغبة في إثقال الحواشي بها. ٢٦ - قدَّمت عند توثيق المصادر والمراجع -لأول مرة في الهامش- كنية أو لقب المؤلف، ثم اسمه كاملًا، ثم اسم الكتاب، ثم اسم المحقق أو المصحح أو المفهرس -إن وُجِد- ثم رقم الطبعة، وسنة طَبْعِ الكتاب، وهذا في المرة الأولى التي يذكر فيها الكتاب فقط، وأما إنْ تكرر وروده وثَّقتُ اسم الكتاب، ثم اسم المؤلف، ثم الجزء والصفحة. ٢٧ - صنعتُ كشافات، وفهارس فنية مختلفة لتُمَكِّنَ القارئ من الرجوع إلى مواد الكتاب في سهولة ويُسر.

стр. 152

القسم الثاني التحقيق النصّ المحقق المعلق عليه

стр. 153

مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه تأليف العلّامة أبي الفِدَاء (١) إسماعيل بن عُمر بن كَثير البصراويّ (٢) ﵀

стр. 154

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "الحمدُ لله، وسَلامٌ على عِبادهِ الَّذين اصطفى، وخصَّ من بينهم عبدَهُ ورسُولَه مُحَمَّدًا بزِيَادة الصَّلاة والتَّسْليم، والإكرام والتَّعْظيم، ما ظَهَرَ نجمٌ واختفى، ورَضِيَ الله عن أصحابهِ أجمعين، الذين (١) أقاموا الدِّين الحَنِيْف (٢)، وهَدَموا أركانَ الكُفْرِ السَّخِيف بِحَدِّ (٣) العَوامِل (٤) والضِّياء (٥).

стр. 155

وبعدُ: فهذا ذِكْر ما وَرَدَ عن الوَقَّار (١)، وصاحب الرسول في الغار، فَنِعْم الصَّاحِب والرفيق، إمام الصِّديقين، وقُدْوَة العارفين أبي بكر عبد الله بن أبي قُحافة عُثمان الصِّديق من الأحاديث المسندة (٢)، والآثار (٣) الواردة في كتب الإسلام المشهورة المُتداولة، التي هي أمهات الدِّين وذخائِره، لِمُسْنَد (٤) (٥) الإمام أحمد بن حنبل. وموطأ (٦) الإمام مالك بن أنس، ومُسند الحافظ أبي يَعْلى الموصلي، من

стр. 156

طريقَيْه المشهورتين (١) ومُعْجم (٢) أبي القاسم الطَّبراني (٣)، ومُسند الحافِظ أبي بكر البزَّار، وغيره من أصحاب المسانيد؛ ومن الكتب السِّتَّة المعروفة: صحيح البخاري، وصحيح مُسلم، وسُنن أبي داود، والترمذي، والنَّسَائي، وابن ماجَه ﵏. مُبينًا صحيح ذلك من ضعيفه، ومعلوله من، معروفه، بيانًا كافيًا مختصرًا -وبالله المُستعان- مُرتبًا على أبواب الفقه ليسهلَ كشفه على من أراده، وبالله المستعان، وعليه التُكْلان، ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله العليّ العظيم". كتاب الطهارة [١] ولنبدأ بحديث هجرته مع النبي ﷺ تبركًا به، قال الإمام أحمد ابن حنبل في مُسنده (٤):

стр. 157

"حدثنا عَمرو بن محمد أبو سَعيد يعني: العَنْقَزي (١) (٢)، حدثنا إسرائيل (٣)، عن أبي إسحاق (٤)، عن البَرَّاء بن عازِب (٥)، قال: اِشترى أبو بكر ﵁ (٦) من عازِب (٧) سَرْجًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: "مُرْ البَراء فليحمله

стр. 158

إلى منزلي". فقال: "لا، حتى يُحَدِّثَنا (١) كيف صَنعْتَ حين خَرَجَ رسول الله ﷺ وأنت معه؟ ". فقال أبو بكر: "خرجنا فأَدْلجَنْا (٢) (٣) فأَحْثَثْنا (٤) يومَنا وليلتَنا حتى أَظْهَرْنا (٥)، وقام قائم الظَّهيرة فضَرَبْتُ بصري (٦) هل أرى ظِلًا نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فإذا بقية ظلّها، فسويتُه لرسول الله ﷺ وفرشْتُ له فَرْوة (٧)، وقلت له (٨): "اِضْطَجِعْ يا رسول الله". فاضطجع ثم خرجتُ أنظُرُ؛ هل أرى أحدًا من الطَّلَب (٩)؟ فإذا (١٠) براعي غنَم، فقلتُ: "لمن أنت يا غلام؟ ". فقال: "لرجل من قريش". فَسَمَّاه فعرفتُه،

стр. 159

فقلت: "هل في غنمك مِن لَبَن؟ ". قال: "نعم". قال: قلت: "هل أنت حالبٌ لي؟ ". قال: "نعم". فأمَرتُه فاعتقل شاةً منها، ثم أمرتُه فنفض ضَرْعُها مِن الغُبَار، ثم أَمرتُه فنَفَضَ كفَّيْه من الغُبَار، ومعي إداوة (١) على فمها خِرْقة، فحلب لي كُثْبَةً (٢) من اللَّبنِ، فصببتُ (٣) على القدح حتى بَردَ أسفلُه، ثمَّ أتيتُ رسول الله ﷺ ، فوافيتُه وقد استيقظ، فقلتُ: "اِشْرب يا رسولَ الله". فشَرِب حتى رضيتُ، ثم قلتُ: "هل أنَى (٤) الرَّحِيل (٥)؟ ". (٦) فارتحلنا والقوم يطلبونا (٧)، فلم يدركنا أحدٌ منهم إلا سُراقة بن مالِك بن جُعْشُم (٨) (٩) على فَرَس له، فقلتُ:

стр. 160

"يا رسول الله هذا الطَّلب قد لحقنا". قال: (لا تحزن إنّ الله معنا). حتى إذا دنا منَّا، فكان بيننا وبينه قَدْر رمح أو رمحين (١) أو ثلاثة (٢): قلتُ: "يا رسول الله هذا الطَّلَبُ قد لحقنا". وبَكَيْتُ، قال: (لِمَ تبكي؟) (٣). قلتُ: "أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك" (٤). فدعَا عليه رسول الله ﷺ فقال: (اللهم اكفناه بِمَ (٥) شئت). فسَاخَت (٦) قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صَلْدٍ (٧)، ووَثَبَ عنها، وقال: "يا محمد، قد علمت أنَّ هذا عملك! فادْعُ الله (٨) يُنجني (٩) مما أنا فيه، فوالله

стр. 161

لأُعْمِين على مَن ورائي من الطَّلَب، وهذه كنانتي (١) فخُذْ منها سَهمًا، فإنك ستمُر بإبلي وغنمي بموضع (٢) كذا وكذا، فخُذْ (٣) حاجَتك". قال: فقال رسول الله ﷺ : (لا حاجة لي فيها). قال: ودعَا له رسول الله ﷺ ، فأُطِلقَ ورجع إلى أصحابه، ومضَى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى قَدِمْنا المدينة، (وتلقَّاه) (٤) النَّاس، فخرجوا في الطُّرُق وعلى الأَجَاجِير (٥) (٦)؛ (واشتدَّ) (٧) الخدمُ والصبيانُ في الطريق [يقولون] (٨): "الله أكبَر! جاءَ رسول الله، جاء محمَّد". قال: وتنازَع القوم أيُّهُم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله ﷺ : (أنزل الليلة على بني النَّجَار (٩)

стр. 162

أخوال عبد المطَّلب (١) لُأكْرِمَهُم بذلك). فلمَّا أصبح غَدَا (٢) (٣) حيث أُمِر. قال البَّراء (٤): "أول مَن كان قَدِم عليْنا من المهاجرين مُصعب بن عمير، أخو بني عبد الدَّار (٥). ثمَّ قَدِمَ علينا ابنُ أم مكتوم الأعمى (٦) -أحد (٧) بني فِهْر (٨) - ثمَّ قَدِم عليّنا

стр. 163

عُمر بن الخطَّاب في عِشْرين راكبًا، فقُلنا: "ما فعلَ رسول الله ﷺ ؟ ". قال (١): "هو على أَثَري". ثم قَدِم رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ (٢) معه، فقال البَرَّاء: (٣) لم يَقْدِم رسول الله ﷺ حتى قرأتُ سُوَرًا من المُفَصَّل (٤) ". قال إسرائيل: "وكان البَرَّاء من الأنصار (٥)، من بني حارِثة (٦) " (٧).

стр. 164

وأخرجه البُخاري (١) ومُسلم (٢) من طرقٍ عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، وزاد البُخاري في رواية (٣) له عن البراء قال: "دخلتُ مع أبي بكر ﵁ أول ما قدم المدينة فإذا عائشة ﵂ ابنُته مضطجعةً قد أصابتها (٤) حُمَّى، فأتى أبو بكر فقال: "كيف أنت يا بُنَيَّة؟ ". وقَبَّل خَدَّها (٥). وسيأتي هذا الحديثُ مطوَّلًا في مُسند عائشة ﵂ وهو في صحيح البُخاري -والظاهر أو المقطوع به أنها أخذته عن أبيها الصِّدِّيق.

стр. 165

حديث آخر في الهجرة [٢] قال الحافِظ أبو بكر البَيْهقي ﵀ في كتاب دلائل النبوة: "أخبرنا (٦) عليّ بن أحمد بن عَبْدَان (٧)، أخبرنا أحمد بن عُبيد (٨) الصَّفَّار (٩) (١٠) حدثنا أحمد بن يحيى الحَلَواني (١١)، ومحمد بن الفَضْل بن جابرِ (١٢)، قالا: حدثنا محمد بن عِمْران بن محمد بن عبد الرَّحْمن بن أبي ليلى (١٣) (١٤) حدثنا يحيى بن

стр. 166

زكريا بن أبي زائدة (١)، (ح) (٢) (قال البَيْهقي) (٣): وأخبرنا أبو الحُسين ابن بِشْران (٤) (٥) -واللفظ له-: أخبرنا أبو الحسَن عليّ بن محمد المِصْري (٦) (٧) حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم (٨) (٩) حدثنا أسد بن مُوسى (١٠)، (١١) حدثنا يحيى بن

стр. 167

زكريا بن أبي زائدة (١)، حدثنا محمد بن عبد الرَّحْمن بن أبي ليلى (٢)، (٣) حدثنا عبد الرَّحْمن بن الَأصْبهاني (٤)، قال: سمعت عبد الرَّحْمن ابن أبي ليلى (٥) [يحدّث] (٦) عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، قال: "خرجتُ مع رسول الله ﷺ من مَكَّةَ، فانتهينا إلى حيّ من أحياء العرب، فنظَر رسول الله ﷺ إلى بيت مُتَنَحِّيًا (٧) (٨)، فقصد إليه فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة، فقالت: "يا عَبْدَيْ (٩) الله، إنما أنا امرأة وليس معي أحد، فعليكما بعظيم الحيّ إنْ (١٠) أَرَدَتُم القِرَى". قال: فلم يجبها، وذلك عند المساء، فجاء ابن لها بأَعْنُزٍ له يسوقها، فقالت: "يا بُني انطلق بهذه العنزة والشفرة إلى هَذَيْن الرجلين، فقُل

стр. 168

لهما: تقول لكما أمِّي: اِذبحا هذه، وكُلا وأطعمانا". فلمَّا جاء قال له النبي ﷺ : (اِنْطَلِق بالشَّفْرة وجِئْني بالقَدَح). قال: "إنها قد عَزَبَتْ (١) وليس لها لَبَن". قال: (اِنْطلق) (٢)، فجاء بقَدَح، فمَسَحَ النبي ﷺ ضَرْعَها، ثم حلب حتى ملَأ القَدَح، ثمَّ قال: (انطلقْ به إلى أمِّك). فشربت حتى رَوِيَت، ثم جاء به فقال: (انطلق بهذه وجئني بأخرى). ففعل بها كذلك، ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي ﷺ . (٣) فَبِتْنا ليلَتَنا ثم انطلقنا، فكانت تسمِّيه: "المُبَارَك". وكثُرت غنمُها حتى جَلَبَت جَلبًا إلى المدينة، فَمَرَّ أبو بكر الصِّدِّيق (٤)، فرآه ابنُها فَعَرَفَهُ، فقال: "يا أُمَّه (٥)، هذا الرجل الذي كان مع المبارك". فقامت إليه، فقالت: "يا عبد الله، من الرجل الذي كان مَعَك؟ ". قال: "وما تَدْرين مَن هو؟ ". قالت: "لا"، قال: "هو (نبي الله) (٦) ". قالت: "فَأَدْخِلْني عليه". قال: فَأَدْخَلَها (٧)، فأطعمها وأعطاها -زادَ ابن عَبْدان (٨) في رِوَايته- قالت: "فدُلَّني عليه". فانطلقتْ معي، وأهدت له شيئً (٩) من أَقِطٍ (١٠) ومتاعِ الأعرابِ.

стр. 169

قال: فكساها وأعطاها، قال ولا أعلمُه إلا قال: وأسلمت" (١). هذا إسناد حسَن (٢). ثمَّ قال البَيْهقي بعد روايته: "يُشبِه أن تكون هذه المرأةُ أُمَّ مَعْبَد (٣) الخُزَاعية، فإنَّ القصة شبيهة بقصتها، والله أعلم" (٤).

стр. 170

أثر عن أبي بكر ﵁ في طهورية (١) ماء البحر [٣] قال الحافِظ أبو الحسَن عليّ بن عُمر الدَّارقُطني ﵀ في كتاب العِلَل: " (روي عبد الله بن رجاء (٢)، وعبد الله بن نُمير (٣)، ومحمد بن عُبيد (٤) (٥)، ويحيى القَّطَان (٦) وغيرهم، عن عُبيد الله (٧) (٨)، عن (٩) عَمرو بن دينار (١٠)، عن أبي

стр. 171

الطُّفَيْل (١)، عن أبي بكر الصديق ﵁) (٢): أنَّه قال في البحر: "هو الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ ميْتَتَهُ" (٣). ثم قال الدَّارقُطني: (ورُوِيَ من وجوهٍ أُخَر عن أبي بكر مرفوعًا (٤)، والموقوفُ (٥) أَصَحُّ) (٦)، قلتُ: "إسنادُ الموقوفِ، صحيحٌ كالشَّمس، وقد رُوِيَ

стр. 172

مرفوعًا عن أبي هُريرة (١)، وجابر (٢) (٣)، وعَلِيّ (٤)، وابن عبَّاس (٥)، وعن عَمرو بن شعيب (٦)، عن أبيه (٧)، عن جده (٨) (٩)؛ كما سيأتي" (١٠).

стр. 173

حديث في السِّواك [٤] قال الإمام أحمد: "حدثنا أبو كامِل (١)، حدثنا حمَّاد يعني: ابن سَلمة (٢)، عن ابن أبي عتيق (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁: أنَّ النبي ﷺ قال: (السِّواكُ مَطْهرةً للفم مرضاة للرب) " (٥).

стр. 174

ثم رَوَاهُ أحمد أيضًا، عن عفَّان (١)، عن حمَّاد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق -واسمه: عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحْمن بن أبي بكر الصِّدِّيق- عن أبي بكر (٢). لَمْ يذْكُر [أباه] (٣) فهو منقطع (٤). قال الدَّارقُطني: "هكذا (٥) رواه (٦) حماد بن سلمة (٧)، وخالفه جماعة من أهل

стр. 175

الحِجَازِ وغيرهم (١)؛ فروَوْه عن [ابن] (٢) أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ " (٣). وهكذا قال الإمام عليّ ابن المديني، وأبو زرعة (٤)، وأبو حاتم (٥): (هذا الحديث خطأ والصواب حديث عائشة) (٦). قلت: "وكذا رواه أحمد في مُسند عائشة من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، ولم يقل عن أبيه" (٧).

стр. 176

ورواه النَّسائي من حديث يزيد بن زُرَيْع (١) (٢): "حدثني عبد الرَّحْمن بن أبي عتيق (٣)، [قال] (٤): حدَّثني أبي (٥)، قال: سمعت عائشة، عن النبي ﷺ ". فَذَكَرَهُ (٦). ورواه الإمام أحمد أيضًا عن ابن أبي فُدَيْك (٧)، عن (إسماعيل بن إبراهيم) (٨) بن أبي حَبِيْبَة (٩)، عن داود بن الحُصين (١٠)، عن القاسِم (١١)، عن عائشة به (١٢).

стр. 177

وهذا هو الصواب كما قَالَهُ الأئمة (١)، والله أعلم. أثر في الاستتار عند الخلاء [٥] قال الإمام الحافِظ أبو بكر ابن أبي شيبة (٢) رحمة الله في مصنفه: "حدثنا ابن المبارك (٣)، عن يونس (٤)، عن الزُّهْري (٥) (٦) أخبرني عُرْوَة (٧)، عن أبيه:

стр. 178

أنَّ أبا بكر الصِّديق ﵁ (١) قال وهو يخطب الناس: "يا مَعْشَرَ النَّاس (٢) استحيوا من الله، فو الذي نفسي بيده إنِّي لأظلُّ حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مُغطيًا (٣) رأسي استحياءً من ربي (٤) " (٥). هذا إسناده صحيح (٦). وهذا رواه الحافِظ أبو (٧) نُعَيم في الحِلْية من حديث سَلامة بن رَوْح (٨)،

стр. 179

عن عُقيل (١) عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن أبيه، عن أبي بكر بمثله (٢). قال الدَّارقُطني: (ورواه مَعْمر (٣)، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة: أنَّ أبا بكر قال ذلك. ورواه عُقيل عن الزُّهْري، عن أبي بكر مُرْسَلًا (٤)) (٥).

стр. 180

حديث في نواقض الوُّضوء [٦] قال الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي: "حدثنا أبو خَيْثَمة (١)، حدثنا الجراح بن مَخْلَد البَصْريُّ، أبو عبد الله (٢)، حدثنا مُوسى بن داود (٣)، حدثنا حسام بن مِصَكّ (٤)، عن محمد بن سيرين (٥)، عن ابن عبَّاس، عن أبي بكر ﵁ (٦): "أنَّ (رسول الله) (٧) ﷺ أَكَلَ (٨) كَتِفًا ثم صَلَّى ولم يتوضأ" (٩).
следующие страницы →