← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أثر في كيفية التعزية [٢٠] قال أبو بكر ابن أبي خَيْثَمة (١): "حدَّثنا أبي، عن ابن عُيَيْنَة (٢) قال: كان أبو بكر ﵁ إذا عَزَّى (٣) رَجُلًا قال: "ليسَ مع العَزَاءِ مُصِيبَةٌ، وليس (٤) مع الجَزَعِ (٥) فَائِدَةٌ، الموتُ أَهْوَنُ ما قبله، وأشدُّ ما بعدهُ، اذكرُوا فَقْدَ رسولِ اللهِ ﷺ تَصْغُرْ مُصِيبتُكم، وأَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكُمْ" (٦).

стр. 247

[كتاب الزكاة] (١) أحاديث في الزكاة والصَّدقة والتَّعفُّفِ [٢١] قول أبي بكر ﵁ في مانعي الزكاة: "والله لو منعوني عِقَالًا (٢) لأقاتلهم (٣) على منعه" (٤). سنذكره في مُسند عُمر (٥). وقد اختلف العلماء في معنى قوله: عِقالًا، فقيل: "المراد من ذلك: الحبل الذي يُعْقل به البَعير، كانوا

стр. 248

يأخذونه من المتصدق" (١). كما رواه الواقِدي (٢): "عن إبراهيم بن إسماعيل، وعن عاصِم بن عُمر بن قَتَادَة (٣): أنَّ محمد بن مسلمة (٤) (٥) كانَ يعمل على الصدقة في عهد رسول الله ﷺ فكان يأمر الرجل إذا جاءَ بفريضتين أنْ يأتي بعقاليهما، وقِرانهما (٦) " (٧).

стр. 249

ورُوِيَ أيضًا عن حِزَام بن هِشَام (١)، عن أبيه (٢): "أنَّ عُمر كان يأخذ مع كل فريضة عقالًا ورِوَاءً (٣)، فإذا جاءَت (٤) باعها ثم تصدق بتلك العُقْل والأروية (٥). والرِّوَاء هَاهُنا هو: القِرَان الذي يُقْرَن به البَعِيران (٦). قال الواقِدي: "وهذا رأيُ مالك، و (ابن أبي ذِئْب) (٧)، وهو الأمرُ عندنا" (٨).

стр. 250

أي أنه يُؤْخَذُ من المصدق ذلك. وقال آخرون (١): "بل المراد من العِقَال صدقة العام". وهذا هو الذي رجّحه الإمام أبو عُبيد (٢) (٣) ﵀ قال: "وأخبرني ابن (٤) الكَلْبي (٥) (٦) بإسناده (٧)، قال: استعمل (٨) مُعاوية

стр. 251

اِبْنَ [أخيه] (١): عَمرو بن عُتبة بن أبي سُفيان (٢) على صدقات كَلْبٍ (٣) فاعتدى عليهم، فقال عَمرو ابن العَدَّاء (الكلبي) (٤) (٥) في ذلك [من البسيط]: "سَعى عِقَالًا، ولم يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا (٦) … فكيفَ لو قَدْ سَعَى عَمْرو عِقَالَيْن (٧)

стр. 252

لأَصْبَحَ النَّاسُ (١) أَوْبَادًا (٢) (٣)، ولم يَجِدُوا … عندَ التَّفَرُّقِ (٤) في الهَيْجَا (٥) جَمَالَيْن" (٦) أوبادًا (٧): أي فُقَرَاء (٨)، وجِمالين: أي جِمَالًا (٩). قال (١٠): "و (١١) حدثنا عَبَّاد (١٢) بن العَوَّام (١٣) (١٤)، عن محمد بن إسحاق، عن

стр. 253

يزيد بن أبي حبيب أو (١) عقوب بن عُتبة، عن يزيد بن هُرْمُز (٢)، عن ابن أبي ذُبَاب (٣) (٤) قال (٥): أَخَّر عُمر الصَّدقة عَامَ الرَّمَادةِ (٦)، فلما أَحْيَا (٧) الناسُ بعثني أنا (٨)، [فقال: "اعقل] (٩) عليهم عِقَالين (١٠)، فاقْسِمْ فيهم عِقالًا، وأتِنِي بأثمان (١١) " (١٢).

стр. 254

قال: " (فهذه شَواهِدٌ) (١) أنَّ العقال صدقة العام" (٢). قلت: "لكن القول الأول أشبه بمعنى المبالغة (٣)، ولا مانع من تسمية صدقة العام بذلك، والله أعلم". [حديث آخر في زكاة الإبل والغنم] (٤) [٢٢] وقال الإمام أحمد بن حنبل: "حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد (٥)، قال: أخذت هذا الكتاب عن (٦) ثمامة بن عبد الله بن أنس (٧)، (عن أنس) (٨) بن مالك:

стр. 255

أنَّ أبا بكر (١) ﵁ كَتَبَ (٢): "إنَّ هذه فرائِض الصَّدقة التي فرَض رسول الله ﷺ على المُسلمين، التي أَمَرَ الله (٣) بها رسوله (٤)، فمن سُئِلَها من المُسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومَن سُئِل فوق ذلك فلا يُعْطِه؛ فيما دون خَمْس وعشرين من الإبل، فِي (٥) كل خمسٍ ذَوْدٍ (٦) شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض (٧) إلى خمسٍ وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لَبُون (٨) ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمسٍ وأربعين، فإذا بلغت ستة وأربعين؛ ففيها حِقَّة (٩) طَرُوقَة الفحل (١٠) إلى

стр. 256

ستين، فإذا بلغت واحدًا (١) وستين ففيها جَذَعة (٢) إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستةً وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت واحدًا (٣) وتسعين ففيها حِقَّتان طَرُوقَتَا الفحل إلى عشرين ومئة، فإذا (٤) زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين ابنةُ لبون، وفي كل خمسين حِقَّة، فإذا تَبَايَنَ (٥) أسنانُ الإِبِلِ في فرائض الصدقات، فمَن بلغت عنده صدقة الجَذَعة، وليست عنده جَذَعة وعنده حِقَّة، فإنها تُقبل منه (٦) ويجعل معها شَاتَيْن إنْ استيسرتا له أو عشرين درهمًا، [ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المُصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا] (٧). ومَن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده إلا حِقَّة، فإنها تُقْبل منه،

стр. 257

ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومَن بلغت عنده صدقة بنت (١) لبون وليست عنده ابنة لبون، وعنده ابنة مخاض، فإنها تُقبل منه، ويُجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا. ومن بلغت صدقتُه بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذَكَر، فإنه يُقْبل منه وليس معه شيء، ومَن لم تكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُّها (٢). وفي صدقة الغنم في سائِمتها (٣) إذا كانت أربعين، ففيها شاة إلى عشرين ومئة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة، فإذا زادت ففي كل مئة شاة. ولا تُؤْخَذُ في الصدقة هَرِمَة ولا ذات عُوار (٤) ولا تَيْس إلا أن يَشاء المصدق (٥)، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَوِيَّة. فإذا (٦) كانت سائِمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدةً، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.

стр. 258

وفي الرَّقَّة (١): رُبْعُ العُشْر فإنْ (٢) لم يكن المال إلا تسعين ومئة درهم، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" (٣). وهكذا رواه عليّ بن المديني: عن عفَّان، عن حمَّاد وهو: (ابن سَلَمَة) به (٤). وأخرجه أبو داود (٥) والنَّسائي (٦) من حديثه أيضًا، ورواه البُخاري في كتاب

стр. 259

الزكاة من صحيحه في سِتة أماكن منه (١)، وفي الخُمُس (٢)، وفي الشِّركة (٣)، وفي ترك الحِيَل (٤)، وفي اللباس مُنقطعًا (٥) ومطولًا عن محمد بن عبد الله بن المُثَنَّى الأَنصاريِّ (٦)، عن أبيه، عن عَمِّهِ ثُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن جدّه (٧).

стр. 260

قال البُخاري: "وزادني أحمد (بن حنبل) (١): حدثنا الأَنْصاريُّ، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: كان خاتم رسول الله (٢) ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر [بعده، وفي يد عُمر بعد أبي بكر، فلما كان عُثمان جلس على بئر أَرِيس (٣)، قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبثُ به، فَسَقَط (٤)، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عُثمان، فَنَزَح (٥) البِئْر فلم يجده] (٦)، (وكان نقشُه (٧) ثلاثة أسطر: مُحَمَّد سَطْر، رسول سطر، والله سطر) (٨) " (٩). ورواه

стр. 261

الترمذي (١) وابن ماجَه (٢) من طُرق أُخَر عن الأَنْصاريِّ، وقال الترمذي: "حَسَنٌ صحيح" (٣). وقال الإمام عليّ بن المديني في العلل: "حدثنا محمد بن عبد الله بن المُثَنَّى، حدثني أبي، حدثني ثُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك: أنَّ أنس بن مالك حدَّثهم: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق لما استُخْلِف وَجَّهَ أنس بن مالك إلى البَحْرِيْنِ، وكتب له: "بسم الله الرَّحْمن الرَّحِيم، هذه فريضة الصدقة" (٤)) (٥). وذكره هكذا: "حدثنا به الأَنصاريُّ - وكان عندي حديثًا مثبتًا من أصحّ حديث في الصدقات - فحدثني عبد الصَّمَد (٦)، حدثني عبد الله بن المُثَنَّى، وهو

стр. 262

أبو محمد بن عبد الله، قال: دفع إليَّ ثُمامة ابن عبد الله هذا الكتاب، فإذا هو لم يسمعه من ثمامة، فضعُف عندي الحديث، إلا أنه كتابٌ صحيحٌ في الصَّدَقات، مُستقيم، والذي روى حماد بن سلمة، إنما أخذَ الكتاب من ثُمامة، وكأنه لم يسمعه" (١). انتهى كلامه - رحمه لله - وهو غريب (٢)، وحَاصِلُ ما ذهب إليه: أنه صحيحٌ من حيث الوِجَادَة (٣) لا من حيث الرواية (٤). والوِجَادَة العمل بها مقبول عند كثير من الأئمة (٥)، وقد بيَّنَّا برهان ذلك من الكتاب والسنة في أول (شرح صحيح البُخاري) (٦) - رحمه لله -.

стр. 263

حديث في الحثّ على صدقة التطوع ولو بالقليل [٢٣] قال الحافِظ أبو يَعْلى (١): "حدثنا محمد بن إسماعيل بن عليّ الوَسَاوِسِيّ (٢)، حدثنا زيد بن الحُبَاب العُكْلي (٣)، عن عبد الرَّحْمن بن سُليمان بن الغَسِيل (٤)، عن شُرَحْبِيْل بن سَعد (٥)، عن جابِر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق (٦) قال: "سمعت رسول الله ﷺ (٧) يقول: (اتقوا النار، ولو بِشِقِّ تمرة، فإنها تُقِيم العَوَج، وتدفعُ ميتة السُّوء، وتقعُ من الجائع مَوْقِعَها من الشَّبْعان) " (٨).

стр. 264

هذا حديثٌ فيه ضَعْفٌ من جِهَةِ إسناده، فإنَّ شُرحبيل بن سَعد، هذا هو: الحُطَمِيُّ المَدَنِيُّ مَوْلى الأنصار؛ اتهمه محمد بن عبد الرَّحْمن بن أبي ذئب، وقال مالك: "ليس بثقة". وضعّفه يحيى بن سَعيد القَطَّان، وغير واحد من أئمة الجرح والتعديل (١). وقال الدَّارقُطني: "الوساوسيُّ ضعيفٌ، ولم يُتابَع على هذا الحديث، وغيره يرويه عن شرحبيل بن سَعد مُرسلًا، ليس فيه جابر ولا الصديق" (٢). حديث آخر في الإخلاص في أداء الصدقة بالإخفاء [٢٤] قال الحافِظ أبو نُعيم الأصبهاني: "حدثنا عليّ بن أحمد بن عليّ (٣) المصيصي (٤)، حدثنا أبو عطَاء محمد بن إبراهيم بن الصَّلْت الطَّائِي (٥)، حدثنا داود بن مُعَاذ (٦)، حدثنا عبد الوارِث بن سعيد (٧)، عن

стр. 265

يونس يعني (١): ابن عُبيد (٢)، عن الحسَن البَصْريِّ: أنَّ أبا بكر ﵁ أَتِيَ النبي ﷺ بصدقته فأخفاها، فقال: " [يا] (٣) رسول الله ﷺ (٤)، هذه صدقتي، ولله عندي معاد". وجاء عُمر (٥) بصدقته فأظهَرها، فقال: "يا رسول الله، هذه صدقتي، ولي عند الله معاد". فقال رسول الله ﷺ : (يا عُمر وَتَرْتَ (٦) (قَوْسك بغَيْر) (٧) وِتْر، ما بين صدَقتيكما كما بين كلمتيكما (٨) " (٩).

стр. 266

إسناده جيدٌ، وفيه انقطاع بين الحسَن البَصْريِّ وبين العُمَرَيْن (١) (٢)، بل يُعَدُّ هذا من المُرْسَلات (٣). أثر في زكاة الفِطْر [٢٥] قال عبد الرزاق: "عن مَعْمر (٤)، عن عاصِم (٥)، عن أبي قِلَابَة (٦) قال:

стр. 267

أنبأني رجلٌ أنَّ أبا بكر الصديق أُدِّيَ إليه صَاعٍ (١) مِنْ بُرٍّ بين رجلين" (٢). وقال الثَّوري: "عن عاصِم، عن أبي قِلَابَة قال: أنبَأني مَن أَدَّى إلى أبي بكر (٣) ﵁ (٤) نصف صَاعٍ مِنْ بُر". رواهما الدَّارقُطني (٥). حديث آخر فيه التعفُّف عن مسألة الناس [٢٦] قال الإمام أحمد: "حدثنا مُوسى بن داود، حدثنا عبد الله بن المُؤَمَّل (٦)، عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: كان رُبَّمَا سَقَطَ الخِطَامُ (٧) من يَدِ

стр. 268

أبي بكر الصديق (١)، قال: فَيَضْرِبُ بذِرَاعِ ناقَتِه فَيُنِيْخُهَا (٢) فيأخذُهُ، قال: فقالوا له: "أفلا أَمَرْتَنَا تُنَاوِلْكَهُ"، فقال: "إنَّ حِبِّي رسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شيئًا" (٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ (٤)، إلا أنَّ عبد الله بن المؤمَّل فيه ضَعْفٌ (٥)، وابن أبي

стр. 269

(مُلَيْكة) (١) هذا اسمه: (عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة)، لم يُدرك الصدِّيق، بل قد قال أبو زُرعة (٢): (إنَّ روايته عن عُمر وعُثمان مُرسلة) (٣). والله أعلم. ومن كتاب الصيام أثر في استحباب تأخير السّحور وجوازه ما لم يتحقق طلوع الفجر الثاني الموجب للإمساك [٢٧] قال سُفيان الثَّوري: "عن منصور بن المُعتمِر (٤)، عن هِلال بن يَسَاف (٥) (٦)،

стр. 270

عن سالم بن عُبيد (١) قال: كانَ (٢) أبو بكر الصديق ﵁ يقول لي: "قُمْ، بيني وبين الفجرِ حتى أتسحَّرَ" (٣). ورواه ابن أبي شيبة: عن جَرير بن (٤) عبد الحميد (٥)، عن منصور بن المُعتمر، عن هِلال، عن سالم بن عُبيد - وهو صحابيٌّ (٦) - عن أبي بكر مثله (٧). ورواه الدَّارقُطني من هذا الوجه، وقال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ" (٨). وهو كما قال.

стр. 271

وقال عبد الرزاق: " (عن مَعْمر) (١)، عن أيوب (٢)، عن أبي قلابة". وقال وكيع: "عن يونس بن أبي إسحاق (٣)، عن أبي السَّفَر (٤) ". قالا جميعًا: كانَ أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ يقول: "أَجِيفوا (٥) الباب حتى نتَسَحَّر" (٦) (٧). وهذا محمولٌ على أنه كان يأكل شحوره ما لم يتحقَّق طلوع الفجر، وإن شَكَّ في ذلك؛ لأنَّ الأصل استحبابُ بقاءِ الليل (٨).

стр. 272

وكذا رُوِيَ عن عُمر، وعليّ، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عبَّاس، وأبي هُريرة، وابن عُمر، وزيد بن ثابت (١) (٢). وفي (معنى) (٣) هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل (٤)، والنَّسائي (٥)،

стр. 273

وابن ماجه (١) من رواية عاصِم بن بَهْدلة، عن زر بن حُبيش، عن حُذيفة بن اليَمَان (٢) قال: "تسَحَّرنا مع رسول الله ﷺ وكان النَّهَار إلا أنَّ الشَّمس لم تطلع" (٣). ورواه النَّسائي من وجوه أُخَر موقوفًا على حُذيفة (٤). كما سيأتي بيان ذلك في مُسند حذيفة (٥). ثم قال النَّسائي: لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصِم (٦). فإنْ كان رَفْعُه صحيحًا، فمعناه أنه قَرُبَ النَّهار؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢]، أي إذا قارَبن البلوغ (٧)، وكَقَوْل القائِل: بلغنا المنزل إذا قَارَبَهُ" (٨) (٩).

стр. 274

وقد تكلَّمنا على هذا المقام في الكتاب الذي في (الصِّيَام) (١)، ولله الحمد والمنَّة. أحاديث الحجّ [حديث في إحرام النَّفْساء واستحباب غسلها، وكذا الحائض] (٢) [٢٨] قال الحافِظ أبو القاسِم سُليمان بن أحمد الطَّبَراني ﵀: "حدثنا الحسَن بن عَلِيّ المَعْمري (٣)، حدثنا الحسَن بن حمَّاد الوَرَّاق (٤)، حدثنا أبو مُعاوية، عن ابن جُرَيْج، عن عبد الرَّحْمن بن القاسِم (٥)، عن سَعيد بن المُسَيب (٦)، عن

стр. 275

أَسْمَاء بنت عُمَيْس (١): أنها نَفِسَت (٢) بِمُحمد بن أبي بكر (٣) بذِي الحُلَيْفَة (٤)، فَسَأَلَ أبو بكر رسول الله ﷺ فأمرَهُ أنْ يأمرها أنْ تغتسلَ وتُهِلْ (٥) " (٦).

стр. 276

إسنادٌ جَيِّدٌ، وليس في الكُتُبِ السِّتَةِ طريقٌ أُخْرى (١). قال الحافِظ أبو بكر البزَّار: "حدثنا محمد بن اللَّيْث، أبو الصَّبَاح (٢) (٣) حدثنا خالد بن مَخْلَد (٤) (٥)، حدثنا سُليمان بن بِلَال، عن يحيى بن سَعيد (٦) (٧)، عن القاسِم بن محمد، عن أبيه، عن أبي بكر قال: "أَمَرَ رسول الله ﷺ أسماء

стр. 277

بنت عُميس حين نَفَسَتْ بمحمد بن أبي بكر أنْ تغتسِلَ وتُهل" (١). وهكذا رواه عَلِيّ بن المديني (٢)، عن خالد بن مَخْلَد القطواني، ورواه النَّسائي (٣)، وابن ماجه (٤) من حديثه. ثم قال عليّ بن المديني: "هذا إسنادٌ منقطعٌ من وجهينِ، أحدهما: أنَّ محمد بن أبي بكر مات أبوه وهو ابن ثلاث سنين، والثَّاني: أنَّ القاسم بن محمد لم يُدرك أباه أيضًا" (٥). ولا أعرف هذا الحديث عن أبي بكر ﵁ مسندًا (٦) من وجهٍ صحيحٍ (٧).

стр. 278

وقد رُوِيَ من وجوهٍ عن غير القاسِم، فلم يروه أحدٌ منهم عن أبي بكر، ثم رواه من طُرُقٍ كثيرةٍ عن عائشة (١)، وجابر (٢)، وغيرهما (٣). قلت: "وقد رواه الإمام مالك بن أنس، عن عبد الرَّحْمن بن القاسم، عن أبيه، عن (٤) أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ: (٥) وَلَدَتْ مُحمَّدَ بن أبي بكر بالبَيْدَاءِ (٦)، فذَكرَ ذلِكَ أبو بكر لرسولِ الله ﷺ فقال: (مُرْها فلتغتسل ثم لتُهِل (٧) " (٨).

стр. 279

وهكذا رواه النَّسائي (١)، والطَّبراني (٢) من حديث مالك به. وهو منقطع. وأخرجه مُسلم من حديث عُبيد الله بن عُمر (٣)، عن عبد الرَّحْمن بن القاسِم، عن أبيه، عن عائشة به (٤). قال الدَّارقُطني: (ورواية مالك ومَن تابعه أَصَحُّ عندي) (٥). قلت: "والظاهر أنه لا فرق بين الروايتين في المعنى، فإنَّ القاسم إنما أخذه عن عائشة وغيرها من أهلهم، فلما تَحَقَّق (٦) (٧) القصَّة أسْقَطَ الوَاسِطَة، وكثيرًا ما يُوْرِدُ البُخاري في صحيحِهِ من هذا النَّمَطِ (٨)، والله أعلم".

стр. 280

حديث آخر [٢٩] قال الطبراني: "حدثنا إبراهيم بن دُحَيْم الدِّمَشْقيُّ (١)، حدثنا أبي (٢)، حدثنا محمد بن إسماعيل بن فُدَيْك، عن الضحاك بن عُثمان (٣)، عن محمد بن المنكدر (٤)، عن سَعيد بن عبد الرَّحْمن بن يربوع (٥)، عن أبيه (٦)، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: "سُئل رسول الله ﷺ : أَيُّ الحجِّ أفضل؟ ". فقال: (العَجُّ) (٧)،

стр. 281

الثَجُّ (١) " (٢) (٣). هكذا رواه الطبراني. وهكذا رواه هارون بن (عبد الله) (٤) الحَمَّال (٥) (٦)، وأبو نُعَيْم ضِرَار بن صُرَد الطَّحَان (٧) (٨)؛ كلاهما عن ابن أبي فُدَيْك.

стр. 282

وقد رواه التِّرمذي (١): عن محمد بن رافع (٢) وإسحاق بن منصور (٣). وابن ماجَه (٤): عن إبراهيم بن المُنذر (٥)، ويعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب (٦)، أربعتهم عن ابن أبي فُدَيْك، عن الضَّحَاك بن عُثمان، عن محمد بن المُنكدر، عن عبد الرَّحْمن بن يَرْبُوع (٧)، عن أبي بكر به. ثم قال التِّرمذي: "وهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث (٨) ابن

стр. 283

أبي فُدَيْك (١)، و (٢) ابن المنكدر لم يسمع من عبد الرَّحْمن (٣)؛ وقد رَوَى (٤) عن سعيد بن عبد الرَّحْمن بن يربوع (٥) (٦) غير هذا الحديث" (٧). وقال أحمد بن حنبل: "من قال في هذا الحديث عن (٨) ابن المنكدر، عن ابن عبد الرَّحْمن بن يربوع، [عن أبيه] (٩) (١٠) فقد أخطأ" (١١). وقال الدَّارقُطني: "قال أهل النَّسَب: إنه عبد الرَّحْمن بن سَعيد بن يربوع، ومَن قال: سَعيد بن عبد الرَّحْمن فقد وَهِمَ، والله أعلم" (١٢). وقال الإمام عليّ بن المديني: "وأما حديث محمد بن عُمر، عن ربيعة بن عُثمان (١٣) والضَّحَاك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرَّحْمن بن

стр. 284

يربوع (١)، فإنه ليس بمتصل، إنما رواه سَعيد - هذا - عن جُبَيْر بن الحُوَيْرِث (٢)، عن أبي بكر. ثم إنَّ الواقِدي ليس محلًا للروايةِ، وهذا من أنكر ما رَوَى" (٣). قلت: "قد تقدَّم له مُتابِعٌ في رواية الطَّبراني (٤)، والله أعلم". حديث آخر [٣٠] قال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني في كتاب العلل: "رواه (٥) أبو بكر بن أبي أُوَيْس (٦)، عن سُليمان بن بِلال، عن شَرِيْك بن أبي نَمر (٧)، عن عيسى بن طلحة (٨)، عن عُمر، عن أبي بكر (﵄) (٩): أنه قبَّل الحجَر، وقال: "لولا أَنِّي رأيت رسول الله ﷺ يُقبِّلُك ما قبَّلتُك" (١٠).

стр. 285

قال الدَّارقُطني: (ورواه خالد بن مَخْلَد وعبد الله بن وهب، عن سُليمان بن بلال، عن شَريك، عن عيسى بن طلحة، عن رجل حدَّثه، عن أبي بكر. قال (١): وهذا أشبه بالصَّواب، وتابعهما عبد الملك بن مُسلمة (٢)، عن سُليمان بن بلال) (٣). قلت: "وعلى كل تقدير فالحديثُ غريبٌ عن أبي بكر الصديق ﵁، والمحفوظ عن عُمر بن الخطاب ﵁ كما سيأتي في مسنده من طرقٍ متَواتِرةٍ (٤) عنه (٥) إنْ شاء الله تعالى".
следующие страницы →