← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الثَجُّ (١) " (٢) (٣). هكذا رواه الطبراني. وهكذا رواه هارون بن (عبد الله) (٤) الحَمَّال (٥) (٦)، وأبو نُعَيْم ضِرَار بن صُرَد الطَّحَان (٧) (٨)؛ كلاهما عن ابن أبي فُدَيْك.

стр. 282

وقد رواه التِّرمذي (١): عن محمد بن رافع (٢) وإسحاق بن منصور (٣). وابن ماجَه (٤): عن إبراهيم بن المُنذر (٥)، ويعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب (٦)، أربعتهم عن ابن أبي فُدَيْك، عن الضَّحَاك بن عُثمان، عن محمد بن المُنكدر، عن عبد الرَّحْمن بن يَرْبُوع (٧)، عن أبي بكر به. ثم قال التِّرمذي: "وهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث (٨) ابن

стр. 283

أبي فُدَيْك (١)، و (٢) ابن المنكدر لم يسمع من عبد الرَّحْمن (٣)؛ وقد رَوَى (٤) عن سعيد بن عبد الرَّحْمن بن يربوع (٥) (٦) غير هذا الحديث" (٧). وقال أحمد بن حنبل: "من قال في هذا الحديث عن (٨) ابن المنكدر، عن ابن عبد الرَّحْمن بن يربوع، [عن أبيه] (٩) (١٠) فقد أخطأ" (١١). وقال الدَّارقُطني: "قال أهل النَّسَب: إنه عبد الرَّحْمن بن سَعيد بن يربوع، ومَن قال: سَعيد بن عبد الرَّحْمن فقد وَهِمَ، والله أعلم" (١٢). وقال الإمام عليّ بن المديني: "وأما حديث محمد بن عُمر، عن ربيعة بن عُثمان (١٣) والضَّحَاك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرَّحْمن بن

стр. 284

يربوع (١)، فإنه ليس بمتصل، إنما رواه سَعيد - هذا - عن جُبَيْر بن الحُوَيْرِث (٢)، عن أبي بكر. ثم إنَّ الواقِدي ليس محلًا للروايةِ، وهذا من أنكر ما رَوَى" (٣). قلت: "قد تقدَّم له مُتابِعٌ في رواية الطَّبراني (٤)، والله أعلم". حديث آخر [٣٠] قال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني في كتاب العلل: "رواه (٥) أبو بكر بن أبي أُوَيْس (٦)، عن سُليمان بن بِلال، عن شَرِيْك بن أبي نَمر (٧)، عن عيسى بن طلحة (٨)، عن عُمر، عن أبي بكر (﵄) (٩): أنه قبَّل الحجَر، وقال: "لولا أَنِّي رأيت رسول الله ﷺ يُقبِّلُك ما قبَّلتُك" (١٠).

стр. 285

قال الدَّارقُطني: (ورواه خالد بن مَخْلَد وعبد الله بن وهب، عن سُليمان بن بلال، عن شَريك، عن عيسى بن طلحة، عن رجل حدَّثه، عن أبي بكر. قال (١): وهذا أشبه بالصَّواب، وتابعهما عبد الملك بن مُسلمة (٢)، عن سُليمان بن بلال) (٣). قلت: "وعلى كل تقدير فالحديثُ غريبٌ عن أبي بكر الصديق ﵁، والمحفوظ عن عُمر بن الخطاب ﵁ كما سيأتي في مسنده من طرقٍ متَواتِرةٍ (٤) عنه (٥) إنْ شاء الله تعالى".

стр. 286

أثر آخر [٣١] قال أبو عُبيد (١) في الغَريب (٢): "حُدِّثْتُ (٣) عن ابن عُيينة (٤)، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرَّحْمن بن سَعيد بن يربوع، عن جُبَيْر بن الحُوَيْرِث (٥) قال: "رأيتُ أبا بكر على قُزَحٍ (٦) يَخْرِشُ (٧) (٨) بعيرَهُ بِمِحْجَنِه (٩) " (١٠).

стр. 287

المِحْجن: عَصًا مُعْوَجَّة (١). والخَرَشُ: هو أن يضرب البعير بالمِحْجَن، ثم يجتذِبُه إليه (٢). قال (٣): (والذي يُرَادُ من هذا الحديث أنه أسرع السَّيْر في إفاضته (٤) من جَمْعٍ) (٥). حديث آخر [٣٢] قال الإمام أحمد: "حدثنا وكيع، قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق: عن زيد بن يُثَيْع (٦)، عن أبي بكر ﵁: "أنَّ رسول الله ﷺ بعثه بِبَرَاءَةٍ (٧) إلى أهل مكة:

стр. 288

(لا يحجُّ بعد العامِ مُشركٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُريان، ولا يدخل الجنة إلا نفسٌ مُسلمةٌ، و (١) مَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ مدةٌ فَأَجَلُهُ إلى مُدَّته، والله بريءٌ من المشركين ورسولُه) ". قال: فسَارَ بها ثلاثًا (٢)، ثم قال لعَلِيّ: (الحَقْهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أَبا بكر وبلِّغها أنت). قال: ففعل، [فلمَّا] (٣) قَدِمَ (أبو بكر) (٤) على النبي ﷺ بكى، فقال (٥): "يا رسول الله حَدَثَ فِيَّ شيءٌ؟ ". قال: (ما حدثَ فيك إلا خير، ولكن أُمِرْتُ أنْ لا يُبَلِّغَهُ إلا أنا أو رَجُلٌ منِّي) " (٦).

стр. 289

هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وزيد بن يثيع هذا من هَمْدان (١)، كوفي تابعي (٢). وفي سماعِهِ من أبي بكر نَظَرٌ، تفرَّدَ بالروايةِ عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وذكره ابن حبَّان في الثقات (٣). وقد روَى التِّرمذي هذا الحديث من روايته عن عَلِيّ، كما سيأتي (٤). في متن هذا الحديث غَرابة: (فَرُدَّ عليّ أبا بكر)، فإنَّ أبا بكر ﵁ كان قد أمَّرَه رسول الله ﷺ على الحجّ في هذه السنة، وهي: سنة تسع (٥)، فأقام للناس حجَّهم، وإنما أردفه رسول الله ﷺ بِعَلِيّ لِيُؤَدِّيَ عنه؛ لأنه من عُصْبَةِ رسول الله ﷺ وعشيرته الأقربين، وقد أمره الله تعالى بالأداء (٦) (٧)، فقال تعالى:

стр. 290

﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية (١). ويَشْهَد لما قلناه ما رواه البُخاري في التفسير من صحيحه حيث قال: "حدثنا سعيد ابن عُفَيْر (٢) (٣)، حدثني الَّلَيْث (٤) (٥)، حدثني عُقيل (٦)، عن ابن شِهَاب (٧)، أخبرني حُميد بن عبد الرَّحْمن (٨): أنَّ أبا هُريرة (٩) قال: "بعثني أبو بكر في تلك الحِجَّة (١٠) [التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ ] (١١) في مُؤَذِنَيْن بعثهم يوم النَّحْر يؤذنون بِمِنّى أنْ: (لا يحجّ بعد العامِ مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان) ".

стр. 291

قال حُمَيْد (١): ثم أردفَ (٢) رسول الله ﷺ بعليّ بن أبي طالب، وأمره أن يؤذِّنَ ببراءة، قال أبو هريرة: "فأذَّن معنا عَليٌّ يوم النَّحْرِ في أهل مِنَى (٣) ببراءة، وأَنْ: (لا يحجّ بعد العامِ مُشرك، ولا يطوفُ بالبيت عُريان) " (٤). ورواه في أماكن من الصحيح من طرق متعددة عن الزُّهْري (٥). وكذلك رواه مُسلم في الحجّ (٦)، وأبو داود (٧)، والنَّسائي (٨) فيه من طرق أخرى عن الزُّهْري، والله أعلم.

стр. 292

حديث في فضل المدينة [٣٣] قال أبو يعلى: "حدثنا شُجاع بن مَخْلَد (١)، حدثنا سَعيد بن سَلَّام العطَّار (٢)، عن أبي بكر بن أبي سَبْرَة العَامِري (٣)، عن عَطَاء بن يَسَار (٤)، عن عبد الرَّحْمن ابن يربوع، عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: قال "رسول الله ﷺ : (مابين بيتي ومنبري رَوْضَة (٥) من رِيَاضِ الجنَّة، ومنبري على تُرْعة (٦) من تُرَع الجنَّة" (٧).

стр. 293

هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وفي إسناده ضعفٌ (١)، وقد جاء في الصِّحَاح من غير هذا الوجه (٢) والله أعلم. قال الجَوْهَرِي ﵀: " (التُّرْعَةُ (٣): البابُ (٤)، ويقال (٥): الرَوْضةُ، ويقال: الدَرَجةُ (٦) " (٧).

стр. 294

[كتاب الصيد والأضاحي والأطعمة] (١) أثر في الأضحية [٣٤] قال الحافِظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البَيْهقي ﵀: "أخبرنا أبو عبد الله الحافِظ (٢)، أخبرنا (٣) محمد بن بَالَوَيْه (٤)، حدثنا محمد بن غالب (٥)، حدثنا مُسلم بن إبراهيم (٦)، حدثنا شُعبة، عن سَعيد بن مسروق (٧)، عن الشَّعْبي (٨)، عن أبي سَرِيحَة (٩) قال: "أدركتُ

стр. 295

أبا بكر وعُمر، وكانا لي جارَيْن فكانا لا يُضَحِّيان" (١). وقال الحافظ الكبير أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النِّيْسَابوري (٢) في كتاب الزيادات (٣): "حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يَعْلى بن عُبيد (٤)، حدثنا إسماعيل (٥)،

стр. 296

عن عامِر (١)، عن حذيفة بن أُسَيد قال: "لقد أدركت أبا بكر وعُمر، وما يُضَحِّيَان. أراده يَسْتَنُّ (٢) بهما" (٣) (٤). هذا إسنادٌ صحيحٌ (٥). وقد رُوِيَ ترك التضحية عن جماعة من الصحابة (٦)، وقد (٧) قول طائفة

стр. 297

كثيرة من العلماء (١): "أنها ليست وَاجِبَة". والله أعلم، وفيها أقوال ليس هذا موضع بَسْطها وتقريرها. حديث يُذكر في الأطعمة [٣٥] قال أبو عبد الله بن ماجه في كتاب الذبائح: "حدثنا عليّ بن محمد (٢)، حدثنا عبد الرَّحْمن المُحاربي (٣)، عن يحيى بن عُبيد الله (٤)، عن أبيه (٥)،

стр. 298

عن أبي هريرة قال: "حدثني أبو بكر بن أبي قحافة ﵁ (١): أنَّ رسول الله ﷺ قال له ولعُمر: (انطلقوا (٢) بنا إلى الواقِفِيِّ (٣)) قال: فانطلقنا في القَمَر حتى أتينا [الحائِط] (٤)، قال (٥): "مرحبًا وأهلًا". ثم أخذ الشفرة، ثم جَالَ في الغنَم، فقال النبي (٦) ﷺ : (إيَّاكَ والحَلُوب) أو قال: (ذات الدَّرِّ (٧)) " (٨). هكذا رواية ابن ماجه، مختصَرًا.

стр. 299

ورواه الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي في مسند أبي بكر: "عن أبي هِشَام الرِّفَاعي (١)، عن عبد الرَّحْمن بن محمد المُحاربي به مطوَّلاً جدًّا، وفيه: (أنَّ أبا بكر ﵁ قال: فاتني العشاء ذات ليلة فجئت فنمتُ في الفِراش، فلم يأخذني نومٌ فخرجت إلى المسجد فجاء عُمر، فذكر أنه أصابه من الجوع كما أصاب أبا بكر ﵁، ثم جاء رسول الله ﷺ فذكر أنه أخرجه الذي أخرجهما، ثم قال: (انطلقوا بنا إلى الواقفي، أبي الهيثم بن التيِّهان، فلعلَّنا (٢) نَجِدُ عنده شيئًا يُطعمنا) " (٣). وذكر القِصَّة بتمامها مطولةً جدًّا (٤).

стр. 300

ومَدَاره (١) على يحيى بن عُبيد الله بن عبد الله بن مَؤهب المَدَنيّ، وهو ضعيف الحديث باتفاقهم، تركه يحيى بن سعيد القطَّان وغيره من الأئمة (٢). أثر في الطَّافي من سَمَكِ الْبَحْرِ [٣٦] قال أبو داود: "حدثنا أحمد بن يونس (٣)، حدثنا زُهير (٤)، حدثنا عبد الملك بن أبي بَشِير (٥)، عن عِكْرمة قال: أَشْهَدُ على ابن عبّاس، قال: شَهِدْتُ على أبي بكر الصديق أنه قال: "كُلوا الطَّافي من السَّمَك" (٦) (٧).

стр. 301

هذا إسنادٌ جيدٌ (١)، ويؤيدُهُ قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وحديث أبي هريرة في البحر: هو الطَّهور (٢). أحاديث البيوع والمعاملات حديث في الرِّبَا [٣٧] قال الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي: "حدثنا عُبيد الله بن عُمر القَواريري، حدثنا يزيد بن هارون (٣)، حدثنا الكَلْبِيُّ (٤)، عن سَلَمة بن

стр. 302

السَّائِب (١)، عن أبي رافع (٢) (يعني: مولى رسول الله ﷺ ) (٣) قال: خرجت بخلخالين أبيعها (٤) وكان أهلنا قد احتاجوا إلى نفقة، فرأيت أبا بكر الصديق فقال: "أين تريد؟ ". قال: قلت: "احتاج أهلنا إلى نفقة فأردت بيع هذين الخلخالين". قال: "وأنا خرجت بدريهمات أريد بها فضة أَجُودُ (٥) منها"، فوضع الخلخالين في كِفَّةً (٦)، ووضع الدراهم في كفة، فرجح الخلخالان على الدراهم شيئًا، فدعا بمِقْراضٍ (٧). قال: فقلت: "سبحان الله هو لك". قال: "إنك [إنْ] (٨) تتركه، فإنَّ الله لا يتركه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الذهب بالذهب مِثْلًا بمِثْل، والفضة بالفضة مِثْلًا بمِثْل، و (٩) الزائد (١٠) في النار) " (١١).

стр. 303

وهكذا رواه عَبْد بن حمُيد (١) في مسنده: عن يَعْلى بن عُبيد الطَّنَافِسيّ، عن محمد بن السَائِب، وهو: الكَلْبِي به (٢). والكَلْبِي هذا متروك عند الأئمة (٣)، ولكن قد رُوِيَ من طريق أخرى: فقال الحافِظ أبو بكر البزَّار: "حدثنا أحمد بن عَبْدة (٤) والحسَن بن يحيى الرُّزِّي (٥) (٦) - واللفظ له - قالا: حدثنا الحُسين ابن الحسَن الأَشْقَر (٧)، حدثنا زُهير بن مُعاوية، عن مُوسى بن أبي عائِشة، عن حَفْص بن أبي حَفْص (٨)، عن أبي رَافِع، قال:

стр. 304

سمعت أبا بكر الصديق يقول: "سمعت رسول [الله] (١) ﷺ يقول: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مِثْلًا بمثل، الزائد (٢) والمستزيد في النار) " (٣). وهذا أيضًا ضعيفٌ (٤)، فإنَّ حُسَيْنًا الأشْقَر هذا ضعيف (٥).

стр. 305

وقال الدَّارقُطني: "حَفْص (١) هذا (٢) مجهول" (٣). قال: "ورواه سُفيان بن حُسين (٤)، عن الزُّهري، عن عَثَّامَة (٥) (٦) - أو أبي عَثَّامَة (٧) (٨) - عن رجل من قومه، عن أبي رافع، عن أبي بكر، والحديث غير ثابت عن أبي رافع" (٩). أثر عن الصِّديق في النهي عن بيع اللحم بالحيوان [٣٨] قال الإمام محمد بن إدريس الشَّافِعِيُّ: "أخبرنا ابن أبي يحيى (١٠)، عن صالِح مولى التوأمة (١١)، عن ابن عبَّاس، عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁: أَنه كَرِهَ بَيْعَ اللَّحْمِ بالحَيَوانِ" (١٢).

стр. 306

قلت: "إبراهيم [بن] (١) محمد بن أبي يحيى الأسلمي المَدَنيُّ (٢) وشيخه صالح (٣) ضعيفان، إلا أنَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ قَوَّاهُ، وقَبِلَهُ، فإنه قال بعده: (لو لم يُرْوَ في هذا عن النبي ﷺ شيء، كان قول الصديق فيه مما ليس لنا خلافه؛ لأنا لا نعلمُ أحدًا من الصَّحابةِ قال بخلافه) " (٤). ثم عَضَّدَه (٥) (٦)

стр. 307

بما روىَ: "عن مالك، عن زيد بن أَسْلَم (١)، عن سَعيد بن المسيب: أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ اللَّحم بالحيوان" (٢). ثم قال الشَّافِعِيُّ: (ومُرسَلُ سَعيد عندنا حسَنٌ) (٣).

стр. 308

أثر يشتمل على حديث قد يُستَدَلُّ به على مقتضى الحديث الوارد النهي عن قَفِيز (١) الطحَّان [٣٩] قال محمد بن إسحاق: "أخبرني يزيد بن أبي حبيب: أنه حَدَّثَ عن عوفَ بن مالك الأشجعي (٢)، قال: "كنتُ في الغُزَاة التي بعثَ فيها رسول الله ﷺ عَمرو بن العاص إلى ذاتِ السَّلاسِل (٣)، قال: فَصَحِبْتُ أبا بكر وعُمر، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ على جَزُورٍ (٤) لهم قد نحَرُوها، وهُم (٥) لا يَقْدِرُون أَنْ

стр. 309

يُعْضُوها (١) (٢) قال: وكنتُ اِمْرَءًا لَبِقًا (٣) جَازِرًا (٤)، قال: فقلتُ: "أتعطوني منها عَشِيرًا (٥) على أن أُقَسِّمُها بينكم؟ ". قالوا: "نعم". قال: فأخذت الشفرتين، فجزَّأتُها مكاني، وأخذت منها جزءًا (٦)، فحملته إلى أصحابي، فأطبخناه، (وأكلناه) (٧)، فقال لي أبو بكر وعُمر (٨): "أَنَّى (٩) لك هذا اللحم يا عوف؟ ". فأخبرتهما (١٠) خَبَرَهُ، فقالا:"والله ما أحسنتَ حين أطعمتنا (١١) هذا". ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما من ذلك، قال:

стр. 310

فلمَّا قَفَلَ (١) الناس من ذلك السَّفَرِ، كنتُ أوَّل قَادِمٍ علىَ رسول الله ﷺ ، قال: فجئته وهو يصلِّي في بيته، قال: فقلت: "السَّلامُ عليكَ يا رسول الله (٢) ورحمة الله وبركاته". قال: (أَعَوْفُ بن مالِك؟). قال: قلت: "نعم بأبي أنتَ وأمي". قال: (أَصَاحِبُ الجَزُور). ولم يَزِدْني رسول الله ﷺ على ذلك (٣) " (٤). هذا منقطع بين يزيد بن أبي حبيب وعوف بن مالك، فإنه لم يُدركه (٥)، والله أعلم.

стр. 311

حديث آخر في النهي عن المكر والخداع في المعاملات وغيرها [٤٠] قال أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة التّرمذي: "حدثنا عبد بن حُمَيْد، حدثنا زيد بن حباب (١)، حدثني أبو سَلَمة الكِنْدي (٢)، حدثنا فَرْقَد السَّبَخي (٣)، عن مُرَّة بن شَراحِيْل الهَمْداني (٤) - وهو: الطَيِّب - عن أبي بكر الصديق ﵁ (٥) قال: "قال رسول الله ﷺ : (ملعونٌ من ضارَّ مؤمنًا أو مَكَرَ به) " (٦).

стр. 312

انفرد بإخراجه التِّرمذي دون أصحاب الكتب الستة (١) وقال: "غريبٌ" (٢). قلت: "وأبو سلمة هذا لا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يَرْوِ عنه إلا زيد بن الحباب العُكلي (٣)، وشيخه فرقد السبخي كان أحد العُبَّاد الصالحين، وكان ضعيف الحديث (٤)، والله أعلم". حديث آخر في معناه [٤١] قال الإمام أحمد بن حنبل: "حدثنا أبو (٥) سَعيد (٦)، مولى بني هاشم، [قال] (٧): حدثنا صدقة بن مُوسى (٨)، صاحب الدقيق، عن فرقد، عن مُرَّة بن

стр. 313

شَراحِيْل، عن أبي بكر قال: "قال رسول الله ﷺ : (لا يدخُلُ الجنَّةَ بخيلٌ، ولا خَبُّ (١)، ولا خائنٌ، ولا سيِّءُ المَلَكَةِ (٢)، وأول من يقرع باب الجنةِ المَمْلوكُون) " (٣). رواه أيضًا عن يزيد بن هارون، عن صَدَقة به، فيه: (وأوَّلُ مَن يدخل:

стр. 314

المملوك إذا أطاع الله وأطاعَ سَيِّدَه) (١). ثم قد رواه أيضًا عن عفَّان ويزيد، كلاهما عن همام (٢)، عن فرقد السبخي به: (لا يدخل الجنة سيء المَلَكة) (٣). وهكذا رواه التِّرمذي عن أحمد بن مَنِيع (٤)، عن يزيد بن هارون، عن صدقة الدقيقي، وعن همام ابن يحيى، كلاهما عن فرقد بنحوه (٥).

стр. 315

وكذا رواه أبو داود الطيالسي (١) في مسنده عن صدقة وهمام، عن فرقد بنحوه أيضًا (٢). وقال التِّرمذي: (حسنٌ غريبٌ) (٣). قال الجَوْهَري في صِحَاحِهِ (٤): "الخَبُّ، والخِبُّ: الرَّجُلُ الخدَّاعُ" (٥). وقال الإمام أحمد أيضًا: "حدثنا إسحاق بن سُليمان (الرَّازي) (٦) (٧)، [قال] (٨): سمعت المغيرة ابن مُسلم، أبا سلمة (٩)، عن فرقَد (١٠)، عن مُرَّة (١١)، عن

стр. 316

أبي بكر قال: "قال رسول الله ﷺ : (لا يدخل الجنة سيء الملكة) ". قالوا (١): "يا رسول الله، أليس أخبرتنا أنَّ هذه الأمسة أكثر الأمم مملوكين (٢)؟ ". قال: (نعم (٣)، فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون). قالوا: "فما تنفعنا (٤) [في] (٥) الدنيا (٦)؟ ". قال: (فَرَسٌ صالحة (٧) مُرْتبَطَة (٨) تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكٌ (٩) يكفيك، فإذا صَلَّى فهو أخوك، فإذا صلّى فهو أخوك) (١٠).

стр. 317

هكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمد الطنافسي، كلاهما عن إسحاق بن سُليمان الرازي بمثله (١). أثر في هِبَة بعض الأولاد (٢) لاختصاصه بزيادة صفة دون باقي إخوته [٤٢] قال الإمام مالك بن أنس: "عن ابن شهاب، عن عُرْوَة بن الزبير، عن عائشة (٣): أنها قالت: "إنَّ أبا بكر (٤) ﵁ (٥) كان نَحَلها (٦) جَادَّ (٧) عِشرين وَسْقًا (٨) من مالِهِ بالغَابَةِ (٩)، فلمَّا حضرته الوفاةُ قال:

стр. 318

" (يا بنية والله) (١) ما مِنَ الناس أحدٌ أحبُّ إليَّ (٢) غِنًى منك (٣)، ولا أعزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بعدي منك، وإني كنت نَحَلْتُكِ جاد عشرين وَسْقًا، فلو كنتِ جَدَدْتِيهِ واحْتَزْتِيهِ (٤) كان لكِ، وإنما هو اليوم مَالُ وَارِثٍ، وإنما هما أَخَوَاكِ وأختاكِ، فاقتسِموهُ على كتاب الله". قالت: فقلتُ: "يا أَبَه (٥)، والله لو كان كذا وكذا لتركتُه (٦)، و (٧) إنما هي أسماء (٨) فَمَنِ الأُخْرى؟ ". قال [أبو بكر] (٩): "ذو بطن ابنة (١٠) خَارِجَة (١١)، أُرَاها جارية" (١٢).

стр. 319

رواه القَعْنَبي (١) (٢) وغيره عن مالِك (٣)، وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وإنما كَرِه أيضًا ما نحَلها لئلا يَتَّصِلُ بالموتِ قبل قبضها لما وهَبها (٤)، فيكون من بابِ الوصيةِ للوارثِ، وقد نُهِيَ عنها لما في ذلك من تفاضيل ما أمر الله بالتَسْوِيَةَ فيه من الميراث (٥). وأما قوله: (ذو بطن أمَة (٦) خارِجة) (٧)، يعني زوجته حبيبة، وقيل: مُلَيْكَةَ بنت خَارِجَةَ بن زَيْد ابن أبي زُهير بن اِمرئ القَيْس بن مالِك بن ثَعْلبة بن

стр. 320

كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارِث بن الخزرج الأَنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (١) (٢)، وكان ممن شَهِدَ العَقَبَة (٣) للبيعة، وكان ممن شَهِد بَدْرًا (٤) أيضًا، وقُتِل بأُحُد (٥) (٦). وهذا من الكَشْف (٧)، فإنها وَلَدت بعده ابنتَه أمَّ كلثوم (٨)، التي تزوَّجها طلحة بن عُبيد الله التَّيْمي (٩).
следующие страницы →