← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أبي بكر قال: "قال رسول الله ﷺ : (لا يدخل الجنة سيء الملكة) ". قالوا (١): "يا رسول الله، أليس أخبرتنا أنَّ هذه الأمسة أكثر الأمم مملوكين (٢)؟ ". قال: (نعم (٣)، فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون). قالوا: "فما تنفعنا (٤) [في] (٥) الدنيا (٦)؟ ". قال: (فَرَسٌ صالحة (٧) مُرْتبَطَة (٨) تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكٌ (٩) يكفيك، فإذا صَلَّى فهو أخوك، فإذا صلّى فهو أخوك) (١٠).

стр. 317

هكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمد الطنافسي، كلاهما عن إسحاق بن سُليمان الرازي بمثله (١). أثر في هِبَة بعض الأولاد (٢) لاختصاصه بزيادة صفة دون باقي إخوته [٤٢] قال الإمام مالك بن أنس: "عن ابن شهاب، عن عُرْوَة بن الزبير، عن عائشة (٣): أنها قالت: "إنَّ أبا بكر (٤) ﵁ (٥) كان نَحَلها (٦) جَادَّ (٧) عِشرين وَسْقًا (٨) من مالِهِ بالغَابَةِ (٩)، فلمَّا حضرته الوفاةُ قال:

стр. 318

" (يا بنية والله) (١) ما مِنَ الناس أحدٌ أحبُّ إليَّ (٢) غِنًى منك (٣)، ولا أعزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بعدي منك، وإني كنت نَحَلْتُكِ جاد عشرين وَسْقًا، فلو كنتِ جَدَدْتِيهِ واحْتَزْتِيهِ (٤) كان لكِ، وإنما هو اليوم مَالُ وَارِثٍ، وإنما هما أَخَوَاكِ وأختاكِ، فاقتسِموهُ على كتاب الله". قالت: فقلتُ: "يا أَبَه (٥)، والله لو كان كذا وكذا لتركتُه (٦)، و (٧) إنما هي أسماء (٨) فَمَنِ الأُخْرى؟ ". قال [أبو بكر] (٩): "ذو بطن ابنة (١٠) خَارِجَة (١١)، أُرَاها جارية" (١٢).

стр. 319

رواه القَعْنَبي (١) (٢) وغيره عن مالِك (٣)، وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وإنما كَرِه أيضًا ما نحَلها لئلا يَتَّصِلُ بالموتِ قبل قبضها لما وهَبها (٤)، فيكون من بابِ الوصيةِ للوارثِ، وقد نُهِيَ عنها لما في ذلك من تفاضيل ما أمر الله بالتَسْوِيَةَ فيه من الميراث (٥). وأما قوله: (ذو بطن أمَة (٦) خارِجة) (٧)، يعني زوجته حبيبة، وقيل: مُلَيْكَةَ بنت خَارِجَةَ بن زَيْد ابن أبي زُهير بن اِمرئ القَيْس بن مالِك بن ثَعْلبة بن

стр. 320

كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارِث بن الخزرج الأَنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (١) (٢)، وكان ممن شَهِدَ العَقَبَة (٣) للبيعة، وكان ممن شَهِد بَدْرًا (٤) أيضًا، وقُتِل بأُحُد (٥) (٦). وهذا من الكَشْف (٧)، فإنها وَلَدت بعده ابنتَه أمَّ كلثوم (٨)، التي تزوَّجها طلحة بن عُبيد الله التَّيْمي (٩).

стр. 321

أثر في الوصيّة [٤٣] قال الإمام محمد بن سَعد (١): "حدثنا (٢) وَكِيع (٣)، وكَثِير بن هِشَام (٤). عن جَعْفر بن بُرقان (٥)، عن خالد بن أبي عَزَّة (٦) (٧): أنَّ أبا بكر أوصَى بخمس مَالِهِ، و (٨) قال: "آخُذُ من مالي ما أَخَذَ الله من فَيْءِ (٩) المُسلمين" (١٠).

стр. 322

طريق أخرى قال ابن سَعد: "و (١) أخبرنا محمد بن حُميد العبدي (٢)، عن مَعْمَر (٣)، عن ابن عُرْوَة (٤)، عن أبيه قال: قال أبو بكر: "لَأَنْ أَوْصِي بالخُمْسِ أَحبُّ إليَّ (من أنْ) (٥) أُوْصِيَ بالرُّبْع، ولَئِنْ (٦) أُوصي بالرُّبع أحبُّ إليَّ من أن أُوصي بالثُّلُثِ، ومَنْ أَوصى بالثُلُث فلم يتركْ شيئًا" (٧).

стр. 323

حديث في الولاء (١) [٤٤] قال سُوَيْد بن سَعيد الحَدَثاني (٢): "حدثنا (٣) مُعْتَمر بن سُليمان (٤)، عن أبيه (٥)، عن عِكْرِمَة (٦)، عن ابن عبَّاس، عن أبي بكر الصديق قال: "قال رسول الله ﷺ : (الولاءُ لمن أعتق) " (٧).

стр. 324

اختاره الضيَّاء المقدسي في كتابه المستخرج (١) من هذا الوجه (٢)، وقال: (سويد بن سعيد وإنْ كان قد تَكَلَّم فيه العلماء (٣)، فقد روىَ له مُسلم في صحيحه أحاديثَ كثيرةٍ) (٤). أحاديث الفرائض (٥) [حديث في قول النبي ﷺ : لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة] (٦) [٤٥] قال الإمام أحمد: "حدثنا عبد الرَزَّاق، حدثنا مَعْمر (٧)، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة: أنَّ فاطمة والعبَّاس أتيا أبا بكر (الصِّدِّيق ﵁) (٨) يَلْتَمِسَان (٩)

стр. 325

ميراثهما من رسول الله ﷺ ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فَدَك (١) وسَهْمه من خَيبْر (٢)، فقال لهما أبو بكر: "إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، وإنما يأكلُ آل محمدٍ في هذا المالِ)، وإنّي والله لا أدعُ أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته" (٣). وهكذا رواه عليّ ابن المديني عن عبد الرزاق به (٤)، وعن خالد بن القاسم (٥)، عن الليث، عن عقيل، عن الزُّهْري به (٦).

стр. 326

ثم رواه الإمام أحمد أيضًا: عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه (١)، عن صالِح (٢)، عن الزُّهْري به: "أنَّ فاطمةَ سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ (٣) ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ ما (٤) أَفَاءَ الله عليه، فقال لها أبو بكر ﵁: "إنَّ رسول الله ﷺ قال: (لا نُورَثُ، ما تركنا صدَقة) ". فغضبت فاطمة ﵂ فهجرت أبا بكر ﵁ وأرضاه - فلم تزل مُهاجَرَتَهُ حتى تُوفيِّت. قال: وعاشت فاطمة بعد وفاة رسول الله ﷺ ستة أشهر". وذكر تمامه، الحديث (٥).

стр. 327

وقد رواه البُخاري في المغازي: عن يحيى (بن بُكير) (١) (٢)، عن الَّليث، عن عُقَيل، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة - كما تقدَّم - وزاد: "فلما توفيت دفنها (٣) (٤) عَلِيّ ليلًا، ولم يُؤْذِن (٥) بها أبا بكر، وصلَّى عليها، وكان لعَلِيّ (٦) من النَّاس وَجْهٌ (٧) حياة [فاطمة] (٨)، فلمَّا تُوفيت استَنْكَرَ عليّ وُجُوهَ الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعتَه (٩) - ولم يكن بَايَعَ (١٠) تلك

стр. 328

الأشهر - فأرسلَ إلى أبي بكر: " (١) اِئتنا ولا يأتنا معك أحد". (وكَرِهَ أنْ يأتيه) (٢) عُمر - لما عَلِمَ من شِدَّة عُمر - (فانطلق أبو بكر ﵁ فدخل عليهم قال) (٣) عُمر: "لا والله، لا تدخل عليهم وحدك". قال أبو بكر ﵁ (٤):" (٥) ما عَسَى (٦) (٧) أنْ يصنَعوا (٨) (٩) بي، والله لآتينهم". (فدخل عليهم أبو بكر ﵁ (١٠)) (١١)، فَتَشَهَّدَ (١٢) عليّ ﵁ (١٣) (وقال) (١٤): "إنَّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم نَنْفَس (١٥) عليك خيرًا ساقه

стр. 329

الله إليك، ولكنكم (١) استبدَدْتم (٢) بالأمر، وكنَّا نرى لقرابتنا من رسول الله نصيبًا أنَّ لنا في هذا الأمر". (فلم يزل عليّ يذكر) (٣) (حتى بكى أبو بكر) (٤)، فلمَّا تكلم أبو بكر (٥) ﵁ قال: "والذي نفسي بيده لقَرابَة رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي، وأما الذي شَجَرَ (٦) بيني وبينكم في هذه الأموال، (فإني لم) (٧) آلِ (٨) فيها عن الخير، ولم أترك أمرًا صنعه (٩) رسول الله ﷺ (١٠) إلا صنعته"، فقال عليّ (١١) ﵁: "موعدك (للبيعة العَشِيَّة) (١٢) ". فلما صلَّى أبو بكر الظهر رَقِيَ على المنبر؛ فتشهَّد وذكر شأن عَلِيّ، وتخلفه عن البيعة، وعُذرَه بالذي اعتذر به (١٣)، (١٤) وتشهَّدَ عَلِيُّ فَعَظَّمَ حَقَّ أبي بكر،

стр. 330

(وذكر فضيلته وسابقته) (١)، وحدَّث أنَّه لم يحمله على الذي صنع نَفَاسَةً على أبي بكر (٢) (ثم قامَ إلى أبي بكر ﵁ فبايعه، فأقبل الناس على عَلِيّ) (٣)، فقالوا (٤): "أصبت (وأحسنت) (٥) ". وكان المُسلمون إلى عليّ قريبًا حين راجَعَ الأمرَ المعروف" (٦). ثم رواه البُخاري (٧) أيضًا، ومُسلم (٨)، وأبو داود (٩)، والنَّسائي (١٠) من طرق متعددة عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة به. وقد قال الإمام عليّ ابن المديني: "لم يجعل هذا الحديث في مسند

стр. 331

أبي بكر الصديق إلا مَعْمر (١) وعُقيل، عن الزُّهْري. ورواه مالك، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول. فذكره" (٢). قال (٣): "وحدثنا صَفْوان بن عيسى (٤)، أخبرنا أُسامة بن زيد (٥)، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة مرسلًا" (٦). قال: "وحدثنا بِشْر بن عُمر (٧)، أخبرنا مالك، عن الزُّهْري، عن مالك بن أَوْس بن الحَدَثَان (٨)، عن عُمر: أنَّ عَلِيًا والعبَّاس اجتمعا إلى عُمر، فقال لهما عُمر: قال أبو بكر: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة) " (٩) (١٠).

стр. 332

ثم قال عليّ ابن المديني: "وبِشْر بن عُمر: شيخ ثقة (١)، وأخشى أن يكون دخلَ عليه حديث في حديث؛ لأنه قد خالفه غير واحِد" (٢). ثم بسَط القول في ذلك. وهكذا رواه البزَّار في مسنده عن محمد بن المُثَنَّى (٣) عن بشر بن عُمر به (٤). قال (٥): "وهكذا رواه أبو أُوَيْس (٦)، عن الزُّهْري، عن مالك بن أوس، عن عُمر، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ " (٧).

стр. 333

قلت: "لكن رواه الجماعة إلا ابن ماجه، من طرق متعددة عن الزُّهْري، عن مالك بن أوس، عن عُمر، عن النبي ﷺ (١)، كما سيأتي في مسنده إن شاء الله تعالى" (٢). طريق أخرى من حديث عُمر عن أبي بكر الصديق قال الإمام أحمد بن حنبل: "حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عَوانة، عن عاصِم بن كُليب، حدثني شيخ من قُريش من بني تَيْم (٣)، حدثني فُلان وفلان (٤) فعَدَّ ستةً أو سبعةً كلهم من قُرَيْش منهم (٥): عبد الله بن الزُّبير قال: بَيْنَا (٦) نحن جلوس عند عُمر، إذ دخل عليٌّ

стр. 334

والعبَّاس ﵄ (١)، قد ارتفعت أصواتهما، فقال عُمر: "مَهْ (٢) يا عبَّاس! قد علمتُ ما تقول! تقولُ: ابنُ أخي، (٣) لي شطر المال، وقد علمتُ ما تقول يا عليّ! تقول: ابنته تحتي، ولها شطر المال، وهذا ما كان في يديّ رسول الله ﷺ ، فقد رأينا كيف كان يصنع فيه، ووَلِيَّهُ (٤) أبو بكر من بعده، فعمل فيه بعمل رسول الله ﷺ ، [و] (٥) وليته من بعد أبي بكر، فأَحْلِفُ بالله لأَجْهَدَنَّ أَنْ أعملَ فيه بِعَمَلِ رسول الله ﷺ وعَمَلِ أبي بكر"، ثم قال: "حدثني أبو بكر - وحلف بالله أنه لصادقٌ - أنه سمع (رسول الله) (٦) ﷺ يقول: (إنّ النبي ﷺ (٧) لا يورث، وإنما ميراثه في فقراء المُسلمين والمساكين)، وحدثني أبو بكر وحلف بالله إنه لصادق: أنّ النبي ﷺ قال: (إنَّ النبي لا يموت حتى يؤمَّه بعضُ أمَّته)، وهذا ما كان في يَدَيَّ رسول الله ﷺ ، فقد رأينا [كيف] (٨) يصنع فيه، فإن شئتما أعطيتكما

стр. 335

لتعملا فيه بعمل رسول الله ﷺ و (١) أبي بكر حتى أدفعه إليكما"، قال: فخَلَوَا، ثم جاءا، فقال العبَّاس: "اِدْفَعْهُ إلى عَليٍّ، فإني قد طِبْتُ نَفْسًا به له" (٢). ثم قال أحمد: "حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عَوانة، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء (٣)، عن عُمَير (٤)، مولى العبَّاس (٥)، عن ابن عبَّاس قال: لما قُبض رسول الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر، خَاصَمَ العبَّاس عَلِيًّا في أشياءَ تركها رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: "شيء تركهُ رسولُ الله ﷺ فلم يُحَرِّكْهُ فلا أُحَرِّكُهُ". فلما استُخْلِفَ عُمر اختصَما إليه، فقال: "شيء لم يُحَرِّكْهُ أبو (٦) بكر فلست أُحرِّكُهُ". قال: فلما استُخْلِف عُثمان اختصَما إليه، قال: فَأَسْكَتَ (٧) [عُثمان] (٨)

стр. 336

ونَكَّسَ رأسَهُ، قال ابن عبَّاس: "فخشيتُ أنْ يأخُذَهُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي بين كَتِفَيْ العبَّاس، فقلت: "يا أَبَه (١)، أقسمتُ عليك إلا سَلَّمْتَهُ لِعليّ" (٢): "فَسَلَّمَهُ له" (٣). غريبٌ (٤). طريق أخرى لأجل الحديث قال الإمام أحمد: "حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد الله (بن أحمد) (٥) (٦):

стр. 337

وسمعته أنا (١) من عبد الله (٢) أيضًا (٣)، قال: حدثنا محمد بن فُضَيل (٤)، عن الوليد بن جَمَيْع (٥)، عن أبي الطُّفَيْل (٦) قال: لما قُبِضَ رسول الله ﷺ أرسلت فاطمة ﵂ (٧) إلى أبي بكر ﵁ (٨): "أنت وَرِثْتَ رَسولَ الله ﷺ أَم أَهْلُه؟ ". قال: فقال: "لا بل أهله". قالت: "فأين سَهْمُ رسول الله ﷺ ؟ ". قال: فقال أبو بكر: "إِنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّ الله (٩) إذا أَطْعَمَ نبيًّا طُعْمَةً ثم قَبَضَهُ، جعله للذي يقوم من بعده). فرأيتُ أن أردَّهُ على المُسلمين". قالت: "فأنتَ وما سمعت من رسول الله ﷺ (١٠) " (١١).

стр. 338

ورواه أبو داود في كتاب الخراج: عن عُثمان ابن أبي شيبة (١)، عن محمد بن فُضَيل به (٢). طريق أخرى قال أحمد: "حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلمة، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمَة (٣): أنَّ فاطمة قالت لأبي بكر: "مَن يَرِثُك إذا مُتَّ؟ ". قال: "ولدي وأهلي". قالت: "فما لنا لا نَرِثُ (رسول الله) (٤) ﷺ ؟ ". فقال (٥): سمعت (رسول الله) (٦) ﷺ يقول: (إِنَّ النبي لا يُورَثُ). ولكني أَعُول مَن كان رسول الله ﷺ يَعُول، وأُنْفِق على من كان رسول الله ﷺ يُنْفِق" (٧).

стр. 339

هكذا رواه أحمد، وفيه انقطاع (١). وقد رواه التِّرمذي: عن محمد بن المُثَنَّى، عن أبي الوليد الطيالسي، عن حمَّاد بن سلمة، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به (٢). وقال: (حسَنٌ غريبٌ) (٣). ثم قال الإمام أحمد: "حدثنا عبد الوهاب بن عَطاء (٤)، (٥) أخبرني (٦) محمد بن

стр. 340

عمرو، عن أبي سَلمة، عن أبي هريرة: أنَّ فاطمة (١) جاءت أبا بكر وعمر ﵄ تطلب ميراثها من رسول الله ﷺ فقالا: " [إِنَّا] (٢) (سمعناه) (٣) يقول: ((٤) لا أُورَثُ) " (٥). أثر في بَيَانِ الكَلالَة (٦) [٤٦] قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٧): "أخبرنا أبو عبد الله الحافِظ (٨)، حدثنا أبو العبَّاس محمد ابن يعقوب (٩)، حدثنا يحيى ابن أبي طالب (١٠)، أخبرنا

стр. 341

يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأَحْوَل (١)، عن الشَّعْبي قال: سُئِل أبو بكر ﵁ عن الكَلالة، فقال: "إني سأقول فيها برأيي، فإنْ يَكُ صوابًا فمن الله، وإِنْ يَكُ خطأً فمني ومن الشيطان، أراه ما خَلَا (٢) الولد والوالد". فلما استُخْلِفَ عُمر (٣) قال: "إني لأسْتَحْيِ (٤) أَنْ أَرُدَّ شيئًا قَالَهُ أبو بكر ﵁ (٥) " (٦). هذا منقطع (٧)، لكن قال البَيهقي: "ورويناه أيضاً عن ابن عبَّاس" (٨).

стр. 342

أثر في ميراث الجدّ [٤٧] قال البُخاري: "حدثنا أبو مَعْمَر (١)، حدثنا عبد الوارِث (٢)، حدثنا أيوب (٣)، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: "أمَّا الذي قال رسول الله ﷺ : (لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذته، ولكن خُلَّة الإسلام أفضل) أو قال: خير، وإنه أنزله (٤) أبًا (٥)، أو قال: قضاهُ أبًا" (٦). يعني: الجَدّ. ثم قال البخاري: "ولم يُذكر أنَّ أحدًا خالف أبا بكر في زمانه، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون" (٧). هذا لفظه في كتاب الفرائض.

стр. 343

وقال في الفضائل: "حدثنا سُليمان بن حَرب (١)، حدثنا حمَّاد بن زيد (٢)، عن أيوب، عن عبد الله ابن أبي مُلَيْكَة (٣) قال: كَتَبَ أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجَدِّ فقال: "أمَّا الذي قال رسول الله ﷺ : (لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذته، أنزله أبًا)، يعني: أبا بكر" (٤). وكذا رواه الإمام أحمد: عن يحيى بن سَعيد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُليكة به (٥). وقال أحمد أيضا: "حدثنا مَعْمَر بن سُليمان (٦)، حدثنا الحجَّاج (٧) عن فُرات

стр. 344

(بن عبد الله) (١)، وهو: فرات القَزَّاز (٢) (٣)، عن سَعيد بن جُبَيْر (٤) قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن عُتبة بن مسعود (٥) - وكان ابن الزُّبير جعله على القَضاء - إذ (٦) جاءَه كتاب من (٧) ابن الزبير: "سَلامٌ عليكَ، أما بعد، فإنك كتبت تسألني (٨) عن الجد، وإنَّ رسول الله ﷺ

стр. 345

قال: (لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا دون ربي (١) لاتخذتُ ابن أبي قحافة، ولكنه أخي في الدين، وصاحبي في الغار). و (٢) جَعَلَ الجدَّ أبًا، فأحقّ (٣) (ما أخذنا به) (٤) قول أبي بكر الصديق (٥) " (٦). إسنادٌ حسنٌ، وهكذا رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود مثله سواء (٧). حديث الجدّة [٤٨] قال الإمام مالك بن أنس في الموطأ: "عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرْشة (٨)، عن قُبيصة بن ذُؤَيب (٩)، أنه قال: جاءت الجدَّة إلى

стр. 346

أبي بكر الصديق ﵁ (١) تسأله عن (٢) ميراثها، فقال (٣): "مالَكِ في كتابِ الله شيءٌ، وما علمتُ لكِ في سنة رسول الله (٤) ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسألَ النَّاسَ". فسأل الناس، فقال المُغيرة بن شُعبة (٥): "حَضَرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أعطاها السُّدُسَ"، فقال أبو بكر: "هل معك غيرُك؟ ". فقام محمد بن مُسلمة (٦) فقال مثل ما قال المغيرة (بن شعبة) (٧)، فأنفذه لها أبو بكر (٨). ثم جاءت الجدّة الأخرى إلى عُمر بن الخطاب فسألته (٩) ميراثها، فقال (١٠): "مالكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به إلا لغيرك، وما أنا بزائدٍ في الفرائِض (١١) شيئًا (١٢)، و (لكن هو ذاك) (١٣)

стр. 347

السُّدس فإن اجتمعتا (١) فيه فهو بينكما، وأيتكما خَلَت به فهو لها" (٢). لفظ رواية القَعْنَبَي، وهكذا رواه أصحاب السُّنن من طرقٍ عن مالك به (٣). وقال التِّرمذي: (حسَنٌ صحيحٌ) (٤). وإنما ذكره أصحاب الأطراف (٥) في مسند محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة (٦)،

стр. 348

وهو مناسب كما سيأتي - أيضا - إن شاء الله (١). وقد رواه الحافِظ أبو يَعلى في مسند الصديق: عن أبي خثيمة، عن عُثمان بن عُمر (٢)، عن مالِك (٣)، كما تقدَّم (٤). ثم رواه عن القَواريري (٥)، عن سُفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن قُبيصة بن ذُؤيب، لم يذكر بينهما عُثمان بن إسحاق بن خرشة (٦). وهكذا رواه النَّسائي من حديث إسحاق (٧) بن راشد (٨)، وشعيب بن (أبي حمزة) (٩) (١٠)، وصالح بن كيسان، والأوزاعي (١١)، ويونس بن يزيد؛ كلهم

стр. 349

عن الزُّهْري، عن قُبيصة بن ذؤيب (١)، وقال صالح عن الزُّهري: "أخبرني قُبيصة" (٢). ثم قال النسائي: "والصَّوابُ حديثُ مالِك، ورواية صالح خطأ؛ لأنَّ الزُّهْري لم يسمع قُبيصة بن ذؤيب" (٣). ثم قد رواه الزُّهري، والنَّسائي من حديث ابن عيينة: عن الزُّهْري، عن رجل (٤)، عن قُبيصة (٥). وهذا الرجل هو: (عُثمان بن إسحاق)، المصرَّح به في رواية مالك بن أنس (٦) ﵀ فإنَّ الروايتين (٧) أصحّ، والله أعلم. أثر آخر [٤٩] قال مالك: "عن يحيى بن سعيد (٨)، عن القاسِم بن محمد: أنه كان

стр. 350

يقول: جاءت الجدَّتان إلى أبي بكر الصديق، فأراد أن يجعلَ السُّدس للتي من قِبَلِ الأُمّ، فقال له رجلٌ (١) من الأنصارِ: "أما إنك تترك التي لو ماتت - وهو حَيٍّ - كان إياها يَرِثُ". فجعل [أبو بكر] (٢) السُّدس بينهما (٣). قال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني: " (وهكذا) (٤) رواه حماد بن سلمة، وعليّ بن مُسهر، وجماعةٌ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسِم" (٥) به (٦). ورواه ابن عيينة، عن يحيى (٧)، عن القاسِم: أنَّ جدّتين أَتَنَا أبا بكر ﵁ تطلبان ميراثهما: أم أم، وأم أب فأعطى الميراث أم الأم، فقال له عبد الرَّحْمن بن سَهل الأَنْصاريُّ (٨) - وكان ممن شهد بدرًا، وهوأَحَقّ (٩) بني حارِثة - فقال:

стр. 351

"يا خليفة رسول الله، أعطيتَ التي لو أنها ماتت لم يرثها". قال: فقسَّمه بينهما" (١). قلت: "وهو مُنقطع؛ فإنَّ القاسِم بن محمد بن أبي بكر الصديق لم يُدرك أيام جدّهِ (٢)، وقد استَشْهَد به أصحاب الأصُول على صِحَّة القِيَاس (٣)، والله أعلم".

стр. 352

أحاديث في النكاح [حديث في نِكَاحَ الأَيَامي (١)] (٢) [٥٠] قال الإمام أحمد في مسند أبي بكر: "حدثنا عبد الرَزَّاق، عن مَعْمر (٣)، عن الزُّهري، عن سالم (٤)، عن ابن عُمر، عن عُمر قال: تأيَّمَت حفصة بنت عُمر من خُنيس بن حذافة أو حذيفة (٥) - شك عبد الرزاق- (٦) وكان [من] (٧) أصحاب النبي ﷺ ممن شُهد بدرًا، فتُوفِيَ بالمدينة (٨)، (٩) فلقيت عثمان بن عفان، فعرضتُ عليه حفصة فقلت: "إن شئت أنكحتك

стр. 353

حفصة". فقال (١): "سأنظر في ذلك"، فلبث لياليَ، فلقيني فقال: "ما أريد أن أتزوج يومي هذا". قال عُمر: فلقيت أبا بكره ﵁ (٢) فقلت: "إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عُمر". فلم يرجع إليّ شيئًا، فكنت أَوْجَدَ (٣) عليه مني على عُثمان، فلبثتُ لياليَ، فخطبها إليَّ رسول الله ﷺ ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: "لعلك وَجَدْتَ عَلَيَّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ ". قال: قلت: "نعم". قال: "فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتها [عليّ] (٤) إلا أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يذكرها، ولم أكن لأُفْشِي سرّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها نكحتها (٥) " (٦).

стр. 354

وهكذا رواه النَّسائي: عن إسحاق ابن راهَوَيْه (١)، عن عبد الرزاق به (٢). وتفرَّد بإخراجه البُخاري دون مُسلم، فرواه من طرقٍ عن معمر، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح ابن كيسان، كلهم عن الزُّهْري به (٣). أثر في المنع من نكاح المشركات [٥١] قال البخاري: "حدثنا أصبغ (٤)، أخبرني ابن وَهْب، عن يونس (٥)، عن ابن شهاب، عن عُرْوَة (٦)، عن عائشة: أن أبا بكر ﵁ انه تزوج امرأةٌ من كَلْب (٧) يُقال لها: (أمُّ بكر) (٨)، فلما هاجر

стр. 355

أبو بكر طلَّقها، فتزوجها ابن عمِّها (١)، هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة، رَثَى بها كُفَّار قريش [من الوافر]: "وماذا بالقَلِيبِ (٢) قَلِيبِ بَدْرٍ … من الشَّيْزَى (٣) تُزيَّنُ بالسَّنَام وماذا بالقَلِيبِ قَليب بَدْرٍ … من القينات (٤) والشَّرْبِ الكرامِ تُحَيّي (٥) بالسَلامَةِ (٦) أمُّ بَكْرٍ … وهل لي بعدَ قَوْمِي مِنْ سَلَام يُحَدِّثُنا الرَّسُولُ بأنْ سَنَحْيا … وكيف حياةُ أضداءٍ (٧) وهامِ (٨) " (٩)
следующие страницы →