стр. 351
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 30016
مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير
ابن كثير
Полный текст (701 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 352
أحاديث في النكاح
[حديث في نِكَاحَ الأَيَامي (١)] (٢)
[٥٠] قال الإمام أحمد في مسند أبي بكر: "حدثنا عبد الرَزَّاق، عن مَعْمر (٣)، عن الزُّهري، عن سالم (٤)، عن ابن عُمر، عن عُمر قال: تأيَّمَت حفصة بنت عُمر من خُنيس بن حذافة أو حذيفة (٥) - شك عبد الرزاق- (٦) وكان [من] (٧) أصحاب النبي ﷺ ممن شُهد بدرًا، فتُوفِيَ بالمدينة (٨)، (٩) فلقيت عثمان بن عفان، فعرضتُ عليه حفصة فقلت: "إن شئت أنكحتك
стр. 353
حفصة". فقال (١): "سأنظر في ذلك"، فلبث لياليَ، فلقيني فقال: "ما أريد أن أتزوج يومي هذا". قال عُمر: فلقيت أبا بكره ﵁ (٢) فقلت: "إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عُمر". فلم يرجع إليّ شيئًا، فكنت أَوْجَدَ (٣) عليه مني على عُثمان، فلبثتُ لياليَ، فخطبها إليَّ رسول الله ﷺ ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: "لعلك وَجَدْتَ عَلَيَّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ ". قال: قلت: "نعم". قال: "فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتها [عليّ] (٤) إلا أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يذكرها، ولم أكن لأُفْشِي سرّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها نكحتها (٥) " (٦).
стр. 354
وهكذا رواه النَّسائي: عن إسحاق ابن راهَوَيْه (١)، عن عبد الرزاق به (٢).
وتفرَّد بإخراجه البُخاري دون مُسلم، فرواه من طرقٍ عن معمر، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح ابن كيسان، كلهم عن الزُّهْري به (٣).
أثر في المنع من نكاح المشركات
[٥١] قال البخاري: "حدثنا أصبغ (٤)، أخبرني ابن وَهْب، عن يونس (٥)، عن ابن شهاب، عن عُرْوَة (٦)، عن عائشة:
أن أبا بكر ﵁ انه تزوج امرأةٌ من كَلْب (٧) يُقال لها: (أمُّ بكر) (٨)، فلما هاجر
стр. 355
أبو بكر طلَّقها، فتزوجها ابن عمِّها (١)، هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة، رَثَى بها كُفَّار قريش [من الوافر]:
"وماذا بالقَلِيبِ (٢) قَلِيبِ بَدْرٍ … من الشَّيْزَى (٣) تُزيَّنُ بالسَّنَام
وماذا بالقَلِيبِ قَليب بَدْرٍ … من القينات (٤) والشَّرْبِ الكرامِ
تُحَيّي (٥) بالسَلامَةِ (٦) أمُّ بَكْرٍ … وهل لي بعدَ قَوْمِي مِنْ سَلَام
يُحَدِّثُنا الرَّسُولُ بأنْ سَنَحْيا … وكيف حياةُ أضداءٍ (٧) وهامِ (٨) " (٩)
стр. 356
تَفَرَّد بإخراجه البخاري، وقد ذكر هذه القصيدة محمد بن إسحاق في السيرة، فقال: "وقال أبو بكر بن الأسود بن شَعُوب اللَّيثيّ، وهو: شَدَّاد بن الأسود (١) " (٢). فزاد فيها أبياتًا (٣). قالوا: وكان قد أَسْلَم ثم ارتدَّ" (٤).
أثر آخر في النَّهِي عن نكاح المحلِّل
[٥٢] قال الإمام مالك: "عن مِسْوَر بن رِفاعة القُرَظي (٥)، عن الزُّبير بن عبد الرَّحْمن بن الزُّبير (٦): أنَّ رِفَاعَة بن سَمَوْأَل (٧) طلَّق امرأته تميمة بنت وهب (٨)
стр. 357
стр. 358
وهكذا الحديث مُخَرَّجٌ في الصحيحين من غير وجه (١)، وفي بعضها: "طَلَّقَها آخر ثلاث تطليقات" (٢).
والغَرَضُ هَاهُنا أنَّ عبد الرزاق رَوَاهُ في مُصنفه عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة. الحديث، وزاد: "فقعدت، ثم جاءته (٣) فأخبرته أن قد مسَّها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، و (٤) قال: (اللهم إن كان (إيمانها أن يجعلها) (٥) لرفاعة (٦)، فلا تُتِّم لها نكاحه مرة أخرى). ثم أتت أبا بكر وعمر ﵄ في خلافتهما فمنعاها" (٧).
стр. 359
[كتاب الأشربة] (١)
حديث يُذكر في الوليمة أنَّ الساقي يكون آخر القوم شُربا
[٥٣] قال الحافِظ أبو يعلى الموصلي: "حدثنا زهير (٢)، حدثنا مُعَلَّى بن منصور (٣)، حدثنا ابن أبي زائدة (٤)، حدثنا ابن أبي ليلى (٥)، حدثنا عبد الرحمن ابن الأصبهاني، عن عبد الرَّحْمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق ﵁ (٦) قال: نزَل (رسول الله) (٧) ﷺ منزلًا (٨)، فبعثت إليه امرأة مع ابن لها شَاةً (٩)، فحَلبَ ثم قال: (انِطلِق به إلى أمك)، فشربَتْ حتى رَوِيَتْ، ثم جاء بِشَاةٍ أخرى فَحَلِبَ، ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بشاة أخرى، فحلب ثم شَرِب (رسول الله ﷺ (١٠) " (١١).
стр. 360
إسناده حسنٌ، وهو مختصرٌ من الحديث (١).
[كتاب البِرّش والصِّلَة] (٢)
حديث المتقدم (٣) في الهجرة (٤) يذكر في عِشرة النساء
[٥٤] قال الإمام أحمد في مسند النُّعمان بن بَشِير (٥): "حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُرَيث (٦)، عن النَّعمان بن بشير قال: جاء أبو بكر ﵁ (٧) يستأذن على النبي ﷺ ، فوَجَدَ (٨) عائشة وهي رافعة صوتها على
стр. 361
رسول الله ﷺ ، فأُذِنَ له فدخل، فقال: "يا بنت (١) أم رُومَان (٢) "، وتناولها: "أترفعين صوتك على رسول الله ﷺ ؟ ". قال: فَحَالَ النبي ﷺ بيني وبينها (٣) فلما خرج أبو بكر جعل النبي ﷺ ينزِل (٤) لها، يترضَّاها: (ألا ترين أني قد حُلْتُ بين الرجل وبينك). قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحِكُها، قال: فأُذِنَ له، فدخل فقال: "يا رسول [الله] (٥) أشركاني في سِلْمِكُمَا كما أشركتماني في حربِكما" (٦).
ثم رواه أحمد: "عن أبي نُعَيْم (٧)، عن يونس (٨): حدثنا العَيزار بن حُرَيْث، قال: قال النُّعمان: استأذن أبو بكر على رسول الله (٩) فسمع صوت عائشة عاليًا،
стр. 362
وهي تقول: "والله لقد عرفتُ أنَّ عَلِيًّا أحبُّ إليك من أبي (١) " - مرتين أو ثلاثا - فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى (٢) إليها، فقال: "يا بنت فلانة (٣)، ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله (٤) " (٥).
هكذا رواه بهذا الإسناد مختصرًا بهذه الزيادة، ولم يذكر في إسناده أبا إسحاق كما في الرواية الأولى.
وهكذا رواه النسائي في عِشرة النساء: عن عَبْدة بن عبد الرحيم المَرْوَزي (٦)، عن عمرو بن محمد العَنْقَزي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن العَيْزَار به (٧).
ولكن رواه أبو داود في الأدب: عن يحيى بن معين (٨)، عن حجَّاج بن
стр. 363
محمد، الأَعوَر، عن يونس ابن أبي إسحاق، [عن أبي إسحاق] (١)، عن العيزار به (٢). وهذا أثبت (٣)، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون عند يونس من الوجهين، والغرض أنَّ هذا الحديث رواه أحمد (٤)، وذكره أصحاب الأطراف في مسند النعمان بن بشير (٥).
وهو بمسند الصِّدِّيق أشبه؛ لأنَّ الظاهر أنَّ النعمان لم يكن حاضرًا هذا الحال؛ لأنه وُلد أول سِنّي الهجرة، فإنْ لم يكن مُميّزًا (٦) والحالة هذه لم يضبط ذلك، وإن كان مُميّزًا فالظاهر أنه لم يكن معهم في البيت، والصديق يستأذن عليهم، فَيُشْبِه - والله أعلم - أنه سمِع ذلك (٧)، من الصديق ﵁، [وهو] (٨) الذي رواه البيهقي مُطولًا (٩)، والله أعلم.
стр. 364
حديث في تحريم التَّبَرُؤ مِن نَسَبٍ صحيح
[٥٥] قال الإمام الحافظ أبو بكر البزَّار: "حدثنا أبو كُرَيْب (١) (٢) حدثنا إسحاق بن منصور، (٣) حدثنا جعفر الأحمر (٤)، (٥) حدثنا السَّرِّيُّ بن إسماعيل (٦)، عن قيس بن أبي حازم (٧) قال: قَدِمْتُ على رسول الله ﷺ فوجدتُه قد قُبِضَ، فسمعت أبا بكر ﵁ يقول: "قال رسول الله ﷺ : (كُفْرٌ بالله تبرؤٌ من نَسَبٍ وإنْ دَقّ) " (٨).
стр. 365
ثم قال البزَّار: "لا نعلمه يُروى (١) إلا (٢) بهذا الإسناد؛ وقد رواه أبو مَعْمَر (٣)، عن أبي بكر، واختلفوا في رفعه (٤)، فرواه جماعة عن الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة (٥)، عن أبي معمر، عن أبي بكر موقوفًا، وأسنده بعضُهم، والذي أسنده فليس بالحجّة في الحديث. والسَّري بن إسماعيل ليس بالقويّ، وقد حدَّث عنه الزُّهْري وجماعة كثيرة، واحتملوا (٦) حديثه" (٧).
وقال أبو الحسن الدَّارقُطني: (رُوِيَ موقوفا، وهو أشبه بالصواب، والله أعلم) (٨).
стр. 366
стр. 367
стр. 368
وثيق (١)، حدثنا المنذر بن زياد الطَّائي (٢)، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق ﵁ جاءه رجلٌ فقال: "إِنَّ أبي يريد أن يأخذ مالي كله، يجتَاحه". فقال له يعني لأبيه: "إنما لك من مالِهِ ما يكفيك". فقال: "يا خليفة رسول الله، أليس قد قال رسول الله ﷺ : (أنت ومالك لأبيك؟ ". فقال: "ارْضَ منه بما رَضِيَ الله ") (٣) (٤).
стр. 369
ثم قال البيهقي: (المنذر بن زياد ليس بالقويّ، وقد رواه بعضهم عنه فزاد: "فقال: نعم". وإنما يعني بذلك النفقة) (١).
قلتُ: "هذا الحديث: (أنت ومالك لأبيك)، قد ذكرناه بطرق متعددة في أواخر كتاب (الأحكام) (٢) عن جماعة من الصحابة منهم: عائشة أم المؤمنين، وابن مسعود، وجابر، وعُمر، ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه" (٣).
[كتاب القِصاص (٤)] (٥)
أثر يذكر في كتاب القصاص
[٥٨] قال الإمام أحمد في غير المسند (٦): "حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن
стр. 370
حجَّاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يقتلانِ الحُرِّ بالعبد" (١) (٢).
حجَّاج هذا هو: ابن أرطاَة، فيه ضعفٌ (٣)، وهذا قول الجمهور من السَّلَف والخَلَف (٤)، والله أعلم.
أثر آخر
[٥٩] قال البخاري: "حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل ابن عليّة (٥)، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن جدّه (٦):
стр. 371
стр. 372
стр. 373
стр. 374
стр. 375
ثم قال البزَّار: (إنما يُرْوَى عن أبي بكر من هذا الوجه، وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ من وجوه) (١).
قلت: "وكوثر بن حكيم قد تركه أحمد بن حنبل، وابن معين، والبخاري، والنَّسائي، وابن حبَّان، وغيرهم من الأئمة" (٢).
ولكن قد اعتبر جماعة من العلماء (٣) رواية الحديث الضعيف في الفضائل والرغبات، لا سيما إذا كان له شواهد، وهذا منه، والله أعلم.
أثر آخر
[٦٢] قال الإمام مالك: "عن يحيى بن سعيد (الأنصاريِّ) (٤): أنَّ أبا بكر ﵁
стр. 376
بعَثَ جُيُوشًا (١) إلى الشّام، فخرجَ يمشي مع يزيدَ بن أبي سُفيان، وكان يزيد أمير ربعٍ (٢) من تلك الأرباع (٣) ". فقال (٤):
"إني مُؤصِيكَ بِعَشْر خلالٍ (٥) (٦):
لا تَقْتُلُوا (٧) إمرأةً ولا صَبِيَّا، ولا كبيرًا، هَرِمًا، ولا تَقْطَع (٨) شَجَرًا مُثْمِرًا، ولا تَخْرِبَنَّ عَامِرًا، ولا تَعْقِرَنَّ (٩) شاةً ولا بعيرًا إلا لِمَأْكلَةٍ، ولا تَغْرِقَنَّ (١٠)
стр. 377
نخلًا ولا تحرِقُهُ (١) ولا تَغْلُلْ (٢)، ولا تَجْبُنَنَّ" (٣). فيه انقطاع من هذا الوجه (٤).
لكن رواه البَيهقي من حديث عبد الله بن المبارك: عن معمر، عن أبي عِمران الجوني، عن أبي بكر الصديق (٥)، وعن يونس، عن الزُّهري، عن سَعيد بن المسيب: "أنَّ أبا بكر الصديق لما جهَّز جيوش الشَّام، خرج معهم ماشيا" (٦). وذكر مثله.
стр. 378
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"كان (١) أبي يقول: " هذا حديث منكر، ما أظن من هذا شيئًا، هذا كلام أهل الشام أنكره أبي على يونس من حديث الزُّهْري، كان عنده: عن يونس، عن غير الزُّهْري" (٢). قلت: "فقد رواه معمر، عن أبي عِمران الجوني، عن الصِّديق" (٣).
وكذلك رواه محمد بن يوسف الفِريابي (٤)، عن ثابت البناني (٥)، عن أنس: "أن أبا بكر ﵁ لما وَجّه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام خرج يمشي معه" (٦).
وذكر نحو ما تقدم.
وهذه طرقٌ تَشُدُّ بعضها، وإنْ كان في كل منها نَظَر، والله أعلم.
قال الشَّافِعِيُّ ﵀: (إنما نَهَاهُم الصَّدِّيق عن قطع الأشجار المُثمرة (٧) - مع عِلْمِهِ بما فعل رسول الله ﷺ في نخل بني النَّضِير (٨) - لأنه كان قد
стр. 379
سمع من رسول الله ﷺ البِشَارَة بفتحِ الشَّام) (١).
وكذلك قال العلماء كما قاله الشَّافِعِيُّ ﵀ أنه: (إن غلب على الظن أنَّ هذه البلدة سَتَصِير (٢) للمُسلمين (٣)، لم يُتْلَف شيءٌ من زُروعهم، ولا ثمارهم، ولا عماراتهم، وإلا جازَ إتلافُ ذلك) (٤) (٥). والله أعلم.
أثر آخر في كراهية حمل رؤوس مَن يُقتل من الكفار من بلد إلى بلد
[٦٣] قال عبد الله بن المُبارك: "عن مَعْمر، عن صاحبٍ له (٦)، عن الزُّهري، غير أنه قال: لم تُحْمَل إلى رسول الله ﷺ رأسٌ - إلى المدينة - قَطُّ، ولا يوم
стр. 380
стр. 381
ثم روَى عبد الله: عن مَعْمر، عن عبد الكريم الجَزَري (١): "أنَّ أبا بكر أُتِيَ بِرَأْسٍ، فقالَ: بَغَيْتُمْ (٢) " (٣).
قال عبد الله: "وحدثني أبو شُجاع سَعيد بن يزيد (٤)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عَليّ بن رَبَاح (٥)، عن عُقبة بن عامر: أنَّ عمرو بن العاص وشُرَحبيل بن حسَنة (٦) بَعَثَاهُ بَرِيدا إلى أبي بكر ﵁ برأس
стр. 382
يَنّاقٍ (١) بَطْرِيق (٢) الشَّامِ، فلما قَدِمَ على أبي بكر أَنْكَرَ ذلك، فقال له عُقبة: "يا خليفة رسولِ اللهِ ﷺ ، فإنهم يصنعونَ ذلكَ بِنَا". قال: أَفَاسْتِنَانٌ (٣) بفارسٍ والرُّومِ؟ لا يُحْمَلُ إِليَّ رأسٌ، إنما يَكْفِي الكِتابُ والخَبَرُ" (٤).
رواه البَيهقي (٥)، وهذا إسناده صحيح (٦)، وهو مُفَسَّرٌ مبسوط، ولله الحمد والمِنَّة.
стр. 383
حديث في قتال أهل الرِّدَّة (١) ومانعي الزكاة
[٦٤] قال الإمام أحمد في (مسند (٢) الصديق): "حدثنا محمد بن يزيد (٣)، (٤) أخبرنا سفيان بن حُسين (٥)، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا (٦)، عَصَموا (٧) مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله). قال: فلما كانت الرِّدَّةُ، قال عُمر لأبي بكر (﵁) (٨): "تقاتلهم، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا؟ ". فقال أبو بكر ﵁:
стр. 384
стр. 385
وقد ذكره أصحاب الأطراف في مسند أبي هريرة (١)، ومسند عُمر (٢) كما سيأتي (٣).
أثر آخر
[٦٥] قال البخاري: "حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى (٤)، عن سُفيان، عن قيس بن مُسلم (٥)، عن طارق بن شهاب (٦)، عن أبي بكر ﵁ قال لوفد بُزَاخَةَ (٧): تَتَّبِعُونَ أذنابَ الإبلِ حتى يُرِيَ الله خليفة نَبِيِّهِ (٨) والمهاجرين أمرًا يَعْذُرونكم به" (٩). هكذا رواه البخاري مختصرًا.
стр. 386
وقد رواه الحافِظ أبو بكر البُرقاني بإسناده على شرط البخاري عن طارق بن شهاب، قال: (جاء وَفْدُ بُزاخة من أَسَدٍ وغَطَفَانَ (١) إلى أبي بكر ﵁ يسألونَ (٢) الصُّلْحَ، فخيَّرَهُم بين الحرب المُجْليَةِ (٣) والسّلْمُ المُخْزِيةِ (٤)، فقالوا: "هذه المُجليةُ قد عرَفناها، فما المُخزيةُ؟ ". فقال أبو بكر: "نَنْزِعُ منكم الحَلَقة (٥) والكُرَاعَ (٦)، ونَغْنَم (٧) ما أصبنا منكم، وتَرُدُّونَ عليّنا ما أصبتم منا، وتُدُّونَ (٨) لنا قتلانا، ويكون قتلاكم في النَّار، وتتركونَ أقوامًا يَتَّبِعونَ أذنابَ الإِبلِ حتى يُرِيَ الله خليفة رسولِ اللهِ ﷺ والمُهاجرينَ أمرًا يَعْذِرُونَكم به". فَعَرَضَ أبو بكر ﵁ ما قال على القَوْم، فقال عُمر بن الخطاب: "قد رأيت رأيًا، وسَنُشِيرُ عليك: أمَّا
стр. 387
ما ذكرت تُدُّونَ قتلانا ويكون قتلاكم في النَّار، فإنَّ قتلانا قاتلت فقُتلت على أمر الله، أجُورها على الله، ليس لها دِيَّات فتَتَابَعَ القوم على ما قال عمر ﵁) (١) (٢).
حديث آخر
[٦٦] قال الإمام أحمد: "حدثنا عليّ بن عيَّاش (٣)، حدثنا الوَليد بن مُسلم، حدثني وَحْشِي بن حَرْب بن وحشي (٤) (٥)، عن أبيه (٦)، عن جده وحشي بن
стр. 388
حرب (١): أَنَّ أبا بكر الله ﵁ عَقَدَ لخالد بن الوليد على قتال أهل الرِّدَّة، وقال: "إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (نِعْمَ عبدُ الله وأخو العَشِيْرةِ: خالد بن الوليد، وسَيْفٌ من سُيُوفِ الله، سَلَّهُ الله (٢) على الكفار والمنافقين) " (٣).
هذا إسنادٌ حسَنٌ، ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة (٤).
وقد اختارَه الحافِظ (٥) أيضًا في كتابه (٦) من مسند الهيثم بن كُليب (٧): عن
стр. 389
محمد ابن عُبيد (١) الله ابن المُنادي (٢)، عن داود بن رَشِيْد (٣)، عن الوليد بن مُسلم بأطولِ من هذا (٤).
ورواه البزَّار في مسنده قال: "وحشي لم يَرْوِ عنه إلا ابنه حرب، وعنده مناكير" (٥).
قلت:"لكن هذا له شواهد من كتب السير والمغازي (٦)، وسنذكر في كتاب السيرة لأبي بكر بعد فراغ مسنده: كيفية قتاله لأهل الردّة ومانعي الزكاة (٧) إنْ شاء الله تعالى".
стр. 390