← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقد رواه الحافِظ أبو بكر البُرقاني بإسناده على شرط البخاري عن طارق بن شهاب، قال: (جاء وَفْدُ بُزاخة من أَسَدٍ وغَطَفَانَ (١) إلى أبي بكر ﵁ يسألونَ (٢) الصُّلْحَ، فخيَّرَهُم بين الحرب المُجْليَةِ (٣) والسّلْمُ المُخْزِيةِ (٤)، فقالوا: "هذه المُجليةُ قد عرَفناها، فما المُخزيةُ؟ ". فقال أبو بكر: "نَنْزِعُ منكم الحَلَقة (٥) والكُرَاعَ (٦)، ونَغْنَم (٧) ما أصبنا منكم، وتَرُدُّونَ عليّنا ما أصبتم منا، وتُدُّونَ (٨) لنا قتلانا، ويكون قتلاكم في النَّار، وتتركونَ أقوامًا يَتَّبِعونَ أذنابَ الإِبلِ حتى يُرِيَ الله خليفة رسولِ اللهِ ﷺ والمُهاجرينَ أمرًا يَعْذِرُونَكم به". فَعَرَضَ أبو بكر ﵁ ما قال على القَوْم، فقال عُمر بن الخطاب: "قد رأيت رأيًا، وسَنُشِيرُ عليك: أمَّا

стр. 387

ما ذكرت تُدُّونَ قتلانا ويكون قتلاكم في النَّار، فإنَّ قتلانا قاتلت فقُتلت على أمر الله، أجُورها على الله، ليس لها دِيَّات فتَتَابَعَ القوم على ما قال عمر ﵁) (١) (٢). حديث آخر [٦٦] قال الإمام أحمد: "حدثنا عليّ بن عيَّاش (٣)، حدثنا الوَليد بن مُسلم، حدثني وَحْشِي بن حَرْب بن وحشي (٤) (٥)، عن أبيه (٦)، عن جده وحشي بن

стр. 388

حرب (١): أَنَّ أبا بكر الله ﵁ عَقَدَ لخالد بن الوليد على قتال أهل الرِّدَّة، وقال: "إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (نِعْمَ عبدُ الله وأخو العَشِيْرةِ: خالد بن الوليد، وسَيْفٌ من سُيُوفِ الله، سَلَّهُ الله (٢) على الكفار والمنافقين) " (٣). هذا إسنادٌ حسَنٌ، ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة (٤). وقد اختارَه الحافِظ (٥) أيضًا في كتابه (٦) من مسند الهيثم بن كُليب (٧): عن

стр. 389

محمد ابن عُبيد (١) الله ابن المُنادي (٢)، عن داود بن رَشِيْد (٣)، عن الوليد بن مُسلم بأطولِ من هذا (٤). ورواه البزَّار في مسنده قال: "وحشي لم يَرْوِ عنه إلا ابنه حرب، وعنده مناكير" (٥). قلت:"لكن هذا له شواهد من كتب السير والمغازي (٦)، وسنذكر في كتاب السيرة لأبي بكر بعد فراغ مسنده: كيفية قتاله لأهل الردّة ومانعي الزكاة (٧) إنْ شاء الله تعالى".

стр. 390

حديث يذكر في قِتَال الخَوَارِج (١) [٦٧] قال الحافِظ أبو يعلى الموصلي ﵀ في مسند (٢) الصِّديق: "حدثنا

стр. 391

محمد بن الفَرَج (١)، حدثنا محمد بن الزِّبْرقان (٢)، أخبرني مُوسى بن عُبيدة (٣)، أخبرني هُود بن عَطاء (٤)، عن أنس (٥) قال: كان في عهد رسول الله ﷺ رجل يعجبنا تعبُّدُه واجتهاده، فذكرناه لرسول الله ﷺ بِاسْمِه فلم يعرفه، ووصفناه بصفته فلم يعرفه، فبتنا نحن نذكره إذ طَلَعَ الرجل، قلنا: " (٦) هُوَ ذَا". قال: (إنكم لتخبرون (٧) عن رجل إنَّ على وَجْهِهِ سَفْعَةٌ (٨) من الشيطان). فأقبل حتى وَقَفَ عليهم ولم يُسَلِّم، فقال له رسول الله ﷺ : (أُنْشِدُكَ (٩) بالله، هل قلتَ حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحدٌ أفضل مني، أو أَخْيَرُ مني). قال:

стр. 392

"اللهم نَعَم". ثم دخل يُصَلِّي، فقال رسول الله ﷺ : (من يقتلُ الرجل؟). قال أبو بكر ﵁: "أنا". فدخل عليه فوجده (١) يُصَلِّي، فقال: "سبحان الله! أقتلُ رجلًا يصلّي، وقد نَهَى رسول الله ﷺ عن قَتْلِ المصلين؟! ". فخرج فقال له رسول الله ﷺ : (ما فعلت؟). قال: "كرهت أن أقتله وهو يصلّي، وقد نَهَيْتَ عن قتل المصلين". فقال (٢) عُمر: "أنا". فدخل فوجده وَاضِعًا (٣) وجهه، فقال عُمر: "أبو بكر أفضل مني". فخرج فقال رسول الله ﷺ : (مَهْ؟). فقال: "وجدته واضعًا وَجْهَهُ، فكرهت أن أقتله". قال: (من يقتلُ الرجل؟). قال عليّ ﵁: "أنا". قال: (أنت إن أدركتَه). قال: فدخل عَلِيّ فوجده قد خرج، فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: (مه؟). قال: "وجدته قد خرج". قال: (لو قُتِل ما اِخْتَلَف في أُمتي رجلان، كان أَوَّلهم وآخرهم). قال مُوسى (٤): "سمعت محمد بن كعب (٥) يقول:

стр. 393

هذا (١) الذي قتله عَلِيّ ذَا الثَّدْيَة (٢) " (٣). وقد رواه الإمام عليّ ابن المديني في مسند الصديق: عن زيد بن حباب، عن مُوسى بن عبيدة بطوله (٤). وعن أبي عاصِم النبيل (٥)، عن مُوسى بن عُبيدة به مختصرًا (٦).

стр. 394

ثم قال: "هود بن عطَاء، لا يُحفَظ عنه غير هذا الحديث، قال: ويشبه أن يكون من مسند أنس (١) لأنه كان حاضرًا" (٢). قلت: "ومُوسى بن عبيدة الرَّبَذيُّ (٣) ضعيف (٤)، وشيخه هود بن عَطاء، قال ابن حبَّان: لا يحتج (٥) به، منكر الرواية" (٦)؛ وقد رُوِيَ نحوه من: طريق أخرى فقال سَعيد بن يحيى الأمَوِي (٧) في مغازيه: "حدثني أبي (٨)، عن المَجَالِد بن سَعيد (٩)، عن الشَّعْبِيُّ قال: لما افتتح رسول الله ﷺ (١٠)

стр. 395

مكة (١) دعَا بِمَال العُزَّى (٢)، فنثرهُ بين يديهِ، ثم دَعَا رجلًا قد سَمَّاه فأعطاهُ منها، ثم دعَا أبا سُفيان بن حَرْبٍ (٣) فأعطاه منها، ثم دعَا سَعيد بن حُرَيثِ (٤) فأعطاه منها، ثم دعا رَهْطًا من قُريش فأعطاهم، فجعل يُعطي الرَّجلَ القِطْعةَ من الذَّهب فيها خمسونَ مِثقالًا (٥)، وسبعونَ مِثقالًا، ونَحْوَ ذلك، فقام رجلٌ (٦)

стр. 396

فقال: "إنك لبَصِيرٌ حيثُ تَضعُ التِّبْرَ (١)! ". ثم قام الثانية فقال مثله (٢)، فَأَعْرَضَ عنه النبي ﷺ ثم قام الثالثة، فقال: "إنك لتَحْكُمُ وما نَرى عَدْلًا! ". قال: (ويحكَ! إذًا لا يَعْدِلُ أحدٌ بعدي). ثم دعَا نبيُّ اللهِ ﷺ (٣) أبا بكر ﵁، فقال [له] (٤): (اذهبْ فاقتلهُ). فذهبَ فلم يجدهُ، فقال: (لو قتلتَهُ لَرَجَوْتَ أنْ يكونَ أَوَّلَهمْ وآخِرَهمْ) " (٥). وهذا منقطعٌ لكنه يُعَضِّدُ ما قبله، ويُحْتَمَلُ أن يكونا قِصَّتَيْن (٦)، والله أعلم.

стр. 397

كتاب الإمامة [حديث في إمامة الصديق ﵁ -] (١) [٦٨] قال الإمام أحمد: "حدثنا مُوسى بن داود (ومحمد بن يزيد، قالا) (٢): حدثنا نافع (٣) بن عُمر (٤)، [عن] (٥) ابن أبي مُلَيْكة قال (٦): قيلَ لأبي بكر ﵁: "يا خليفةَ الله! ". قال: "أنا خليفة رسول الله (٧)، وأنا رَاضٍ به" (٨). هذا منقطعٌ؛ لأنَّ

стр. 398

عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيْكة هذا، وهو: التَّيْمي، لم يُدرك أيام الصديق (١)، والله أعلم. حديث آخر [٦٩] قال الإمام أحمد: "حدثنا عليّ بن عَيَّاش، حدثنا الوليد بن مُسلم (٢)، أخبرني يزيد بن سعيد ابن ذي عَصوَانْ العَنْسِي (٣)، عن عبد الملك بن عُمير اللَّخْمِيّ (٤). عن رافِع الطَّائِي (٥)، رفيق أبي بكر في غزوة (ذات السَلاسِل) قال: وسألته عمّا قيل من بَيْعَتِهِم، فقال وهو يحدثه عما تكلَّمتْ به الأنصار، وما كلَّمَهُم به، وما كَلَّم به عُمر بن الخطاب الأنصار، وما ذكَّرهم به من إمامتي إياهم بأمر رسول الله ﷺ في مرضه، فبايعوني لذلك، وقَبِلتُها منهم، وتخوفتُ أن تكون

стр. 399

فتنة تكون بعدها رِدَّة" (١). إسنادٌ حسَنٌ، لا بأس به، وله شَواهِد (٢)، وسنذكر - إن شاء الله تعالى - حديث السَّقيفة بِطُولِهِ في كتاب الإمامة في مسند الفاروق (٣). حديث آخر [٧٠] قال أحمد: "حدثنا هاشِم بن القاسِم (٤)، حدثنا عيسى يعني: ابن المُسيب (٥)، عن قيس بن [أبي] (٦) حازِم قال: إني لجالسٌ عند أبي بكر الصديق ﵁، خليفة رسول الله ﷺ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ بشهر، فذكر قِصَّةً، فَنُودِيَ في الناس: "إنَّ الصَّلاة جامعةٌ". وهي (٧) أول صلاةٍ في المُسلمين نُوْدِيَ بها: "إنَّ الصَّلاة جامعة". فاجتمع الناس فصَعَدَ المنبرَ - شيئًا صُنِعَ له كان يخطبُ عليه - وهي أوّل خُطبةٍ خطَبها (٨) في الإسلام، قال: فحَمد الله وأثنى

стр. 400

عليه، ثم قال: " (١) أيها الناس! ولَوَددْتُ أنَّ هذا كَفَانيه (٢) غيري، وَلَئِن أَخَذْتُموني بِسنة نبيكم ﷺ ما أطِيقها، إن كان لمَعْصُومًا من الشيطان، وإن كان لينزل عليه الوحيّ من السماء" (٣). عيسى بن المُسَيّب هذا هو: البجلي، قاضي الكوفة، ضعَّفه يحيى بن معين، وأبو داود، والنَّسائي وغيرهم (٤)، وإن كان قد حفظ هذا فيحتمل أنَّ قيس بن أبي حازم أخبر بما رأى، فإنه إنما قَدِمَ بعد وفاة النبي ﷺ (٥).

стр. 401

وقد رواه أبو القاسِم البَغوِي (١)، عن محمد بن عبد الوهاب (٢)، عن يحيى بن سلمة بن كَهِيْل (٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم بنحوه (٤). طريق آخر قال عبد الرزاق: "عن مَعْمر (٥)، عن رجلٍ (٦)، عن الحسَن (٧): أنَّ أبا بكر (٨) خطبَ فقال: "(٩) إِنَّ رسول الله ﷺ كان يُعْصَم بالوَحْيِ، وكان معه مَلَك، وإنَّ

стр. 402

معي (١) شيطانًا يَعْتَريني (٢) فإذا غَضِبْتُ فاجتنبوني، أنْ (٣) لا أُؤَثِرُ في أشعاركم و (٤) أبْشَاركُم، ألا فَرَاعُوني. فإنْ اسْتَقَمْتُ فأعينوني، وإنْ زِغْتُ (٥) فَقَوِّمُونِي" (٦). رواه محمد بن سعد، عن (٧) وهب بن جرير، عن أبيه (٨)، قال: "سمعتُ الحسَن قال: لمَّا بُويِعَ أبو بكر قام خطيبًا، فلا والله ما خَطَبَ (أحد خطبته) (٩) بعد، فَحَمدَ الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بَعْدُ، فإني ولِّيْتُ هذا الأمر، وأنا له كَارِهٌ، ووالله لَوَدِدْتُ (١٠) أَنَّ بعضكم كَفَانِيْهِ، ألا وإنكم إِنْ كَلَّفْتُمُوني أن أعمل

стр. 403

فيكم بمثل عَمَل رسول الله ﷺ لم أَقُمْ به، كان رسول الله عبدًا أكرمه الله بالوحيّ، وعَصَمَهُ به، ألا وإنما أنا بَشَرٌ، ولست بخير من أحدكم (١)، فَرَاعُوني، فإذا رأيتموني اسْتَقَمْتُ فاتبعوني، وإذا (٢) رأيتمونِ (٣) زُغْتُ فَقَوِّمُوني، واعلموا أنَّ لي شيطانًا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبتُ فاجتنبوني، لا أُؤثر في أشعاركم وأبشاركم" (٤). وهكذا روى مُبَارك بن فَضَالة (٥) (٦) وأبو هِلال (٧) (٨)، عن الحسَن البَصْريِّ.

стр. 404

طريق أخرى قال أبو عُبيدة القاسِم بن سَلَّام: "حدثنا عليّ بن هاشم (١) (٢)، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه قال: خطَب أبو بكر ﵁ فحَمدَ الله وأثنَى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإني ولِّيْتُ أمركم، ولستُ بخيركم، ولكنَّه نَزَلَ القُرآن، وسَنَّ النبي ﷺ ، وعُلِّمْنَا فَعَلِمْنا (٣)، فاعْلَموا (٤) أيها النَّاس أَنَّ أَكْيَسَ (٥) الكَيْس (٦) التُّقَى (٧)، وأنَّ أعجز العَجَز الفُجور، وأنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقِّهِ، وأنَّ أضعفكم عندي القويّ حتى آخذ منه الحقّ (٨)، أيها الناس (إنا إنما) (٩) (نتبع، ولا نبتدع (١٠)) (١١)،

стр. 405

فإذا (١) (٢) أحسنت قولي (٣) فأعينوني، وإن أنا زغت فقوّموني، أقول قولي هذا وأستغفر (٤) به (٥) الله لي ولكم" (٦). وهكذا رواه عُبيد الله بن مُوسى (٧)، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه به (٨)، وفيه انقطاع (٩).

стр. 406

وقد رواه القاضي المَحَامِلي (١)، عن خَلَّاد بن أسلم (٢)، عن عَليّ بن غُراب (٣)، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن أمِّه أسماء، عن أبي بكر به (٤). وهذا مُتصل (٥). وقال محمد بن سَعد: "عن وهب بن جَرير، عن أبيه، عن الحسَن البَصْريُّ، عن أبي بكر الصديق" (٦). فذكره. ورواه محمد بن إسحاق في أواخر كتاب السِّيْرَة فقال: "وحدثني الزُّهْري، حدثني أنس بن مالك. فذكره (٧). وسَنُوْرِدُهُ في سيرة الصِّديق عند وفاة رسول الله ﷺ (٨).

стр. 407

فَقَوْلُهُ ﵁: (وُلِّيْتُكم ولستُ بخيركم)، إنما هو من باب الهَضْمِ (١) والتَّواضع (٢). قال: "هذا المحْمَل كان بِذِهْنِ الحسَن البَصْريِّ؛ ولهذا قال الحسَن بعد روايته: ذلك كان - والله - خَيْرَهُم" (٣). وقال محمد بن سيرين: "إنما أرادَ: (ولست بخيركم)؛ قبيلة وبيتًا، أي إنما قلت ذلك بالدِّينِ والعِلْم" (٤). وإلى هذا ذَهَبَ الأَشْعَرِيُّ (٥) ﵀ وقيل: غير ذلك (٦)، وهذان أولى، وتُيُقِّنَ أحدُهما. فقد رَوَيْنَا عنه أنه ﵁ ذَكَر فَضْله وسابِقَتهِ عند احتياجه إلى ذِكْر ذلك (٧)، لما فيه من المصلحة الراجحة.

стр. 408

وهذا بَيِّنٌ في الحديث الآخر الذي رواه أبو عيسى التِّرمذي ﵀ حيث قال: "حدثنا أبو سَعيد الأَشَج (٨)، حدثنا عقبة (٩) بن خالد (١٠)، حدثنا شعبة، عن الجُرَيري (١١). عن أبي نَضْرَة (١٢)، عن أبي سَعيد - (يعني الخُدَرِيّ (١٣)) (١٤) - قال: قال أبو بكر ﵁: " (ألستُ أَحَقَّ الناس بها؟) (١٥) ألست أولَ من أسلم؟ ألستُ صاحب كذا؟ ألست صاحب كذا؟ " (١٦).

стр. 409

وهذا إسناد جيد. وهذا رواه أبو (١) حاتم محمد بن حبَّان البُسْتي في صحيحه، عن الحُسين (٢) بن إسحاق الأصبهاني (٣)، عن أبي سعيد الأشج به (٤). وهكذا رواه [أبو] (٥) الحسَن عليّ بن إسحاق بن محمد بن البُخْتَرِي المَادَرَائي (٦) (٧): "حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ (٨)، حدثنا شَبَابَةُ بن

стр. 410

سَوَار (١)، عن سعيد بن إياس يعني: الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيد (٢) قال: "لما بويع أبو بكر رأى من الناس بعض الانقباض (٣)، فقال: "أيها الناس ما يمنعكم؟ ألست أحقَّكم بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم، ألست؟ ألست؟ فذكر خِصالًا" (٤). ثم رواه المَادَرَائي، عن محمد بن عُبيد الله بن المنادي، عن شبابة (٥) بإسناده نحوه (٦). وهذا إسنادٌ جيدٌ أيضًا به. ولكن رواه التِّرمذي أيضًا: "عن (محمد بن بشار) (٧) (٨)، عن [عبد الرَّحْمن بن] (٩)

стр. 411

مهدي، عن شعبة، عن [الجريري، عن] (١) أبي نضرة (العَبْدِي) (٢)، قال: "قال أبو بكر". فذكره (٣)، ولم يذكر (٤) أبا (٥) سعيد" (٦). (الخُدري) (٧). ثم قال التِّرمذي: "وهذا أصَحّ" (٨). وقال الحافِظ الدَّارقُطني: (رواه عُقبة بن خالد ويعقوب الحَضْرميُّ (٩)، عن شُعبة متصلًا) (١٠). قال: (وغيرهما يرويه عن شعبة مُرسلًا. قال: وكذلك رواه ابن عُلَيَّة (١١) وابن المُبارك، عن سَعيد الجُريري يعني: عن أبي نَضْرة مُرسلًا، وهو: الصَّحيح) (١٢).

стр. 412

أثر عن الصديق ﵁ في مَسِيسْ الحاجة إلى الخلفاء والولاة (١) والأمراء [٧١] قال الحافِظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرَّحْمن الدَّارِمي ﵀ في مسنده (٢): "حدثنا (٣) أحمد بن عبد الله، أبو الوليد الهَرَوِي (٤)، حدثنا مُعاذ بن مُعاذ (٥)، عن ابن عَوْن (٦)، عن عمرو بن سَعيد (٧)، عن أبي زُرْعَة بن عَمرو بن جَريْر (٨)، عن حَيَّة بنت أبي حَيَّة (٩) قالت: دخلَ علينا رَجُلٌ بالظَّهِيرة، فقلت:

стр. 413

"يا عبد الله من أين أقبلت؟ ". قال: "أقبلت أنا وصاحب لي في بُغَاءٍ (١) لنا، فانطلق صاحبي يَبْغِي، ودخلتُ أنا أستظل بالظلِّ وأشربُ من الشراب"، فقمت إلى لُبَيْنَةٍ حامِضةٍ - وربما قالت: قمت إلى ضَيْحَةٍ (٢) حامضةٍ - فسَقيتُه منها، فشَرِبَ وشرِبْت، قالت: وتوسَّمْتُهُ (٣)، فقلت: "يا عبد الله مَنْ أنتَ؟ ". قال (٤): "أنا أبو بكر". فقلت (٥): "أنتَ أبو بكر صاحبُ رسول الله ﷺ الذي سمعتُ به؟ ". قال: "نعم". قالت: فذكرتُ غَزْوَنَا خَثْعَمًا (٦)، وغَزْوَ (٧) بعضنا بعضًا في الجاهليةِ، وما جاءَ الله به من الأُلفةِ وأطنابِ (٨) الفَسَاطِيْطِ (٩) - وشَبَّكَ ابن عون أصابِعَهُ ووَصَفهُ لنا مُعاذ،

стр. 414

وشَبَّكَ أحمدُ (١) - فقلتُ: "يا عبد الله حتى متى تَرَى أمرَ الناسِ هذا؟ ". قال: "ما استقامتِ الأَئِمَّةُ"، قلتُ: "ما الأئِمةُ؟ ". قال: "أما رأيتِ السَّيِّدَ يكونُ في الحِوَاءِ (٢) (٣) يَتْبَعونَهُ ويطيعونَهُ (٤) فما استقامَ أولئِكَ" (٥). هذا إسنادٌ جيدٌ (٦). أثر آخر في معناه [٧٢] قال البُخاري: "حدثنا أبو النَّعْمان (٧)، حدثنا أبو عَوانة، عن بيان أبي (٨) بِشْر (٩)، عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر ﵁ على امرأة من

стр. 415

أَحْمَس (١) يُقال لها: (زينب) (٢)، فرآها لا تتكلَّمُ (٣)، فقال: "ما لها لا تَكَلَّمُ (٤)؟ ". فقالوا: "حَجَّتْ مُصْمِتَةً". قال لها: "تكلَّمي، فإنَّ هذا لا يحلُّ، هذا من عمل الجاهلية". فتكلَّمتْ، فقالت: "مَن أنتَ؟ ". قال: "امرُؤٌ من المُهاجرين". قالت: "أي المهاجرين؟ ". قال: "مِن قُرَيشٍ" قالت: "مِن أي قُريش (٥)؟ ". قال: "إنكِ لَسَؤُولٌ (٦). أنا أبو بكر". قالت: "ما بقاؤُنا على هذا الأمرِ الصَّالحِ الذي جاءَ الله به بعدَ الجاهليَّة؟ ". قال: "بقاؤُكم عليه ما استقامتْ (٧) أَئِمَّتُكم! ". قالت: "وما الأئمة؟ ". قال: "أما كان لقومك رُؤُوسٌ (٨) وأشرافٌ يأمرونهم فيطيعونهم؟ ". قالت: "بلى". قال: "فهم أولئِك على النَّاسِ" (٩).

стр. 416

وهكذا رواه الدَّارمي (١): عن أبي النَّعْمان وهو: محمد بن الفضل السَّدوسِيّ الملقب بـ: عَارِم، به مثله سواء (٢). حديث آخر [٧٣] قال التِّرمذي: "حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا عبد الله بن داود الواسِطي، أبو محمد (٣)، حدثني عبد الرَّحْمن ابن أخي محمد بن المُنْكدر (٤)، عن محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال عُمر لأبي بكر: "يا خَيْرَ الناسِ بعد رسول الله ﷺ (٥) ". فقال أبو بكر ﵁: "أما إنك إن قلت ذاك! فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما طلعت الشَّمس على رجلٍ خير من عُمر) " (٦).

стр. 417

ثم قال التِّرمذي: " (١) غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاكَ" (٢). وقال الحافِظ أبو بكر البزَّار: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعبد الرَّحْمن ابن أخي محمد بن المنكدر لِمَ يَرْوِ عنه سِوَى عبد الله بن داود الواسِطي، وإنما احْتُمِلَ هذا الحديث على ما في إسناده؛ إذ كان فَضِيلة لعُمر ﵁" (٣). قلت: "لا فَرْقَ بين الفضائل وغيرها، وعُمر ﵁ غَنيٌّ عن هذا الحديث بما وَرَدَ في فضله من الصِّحَاح والحِسَان (٤) ".

стр. 418

وعبد الله بن داود - هذا - كان صاحبَ سُنَّة، قَالَهُ عنه محمد بن المُثَنَّى (١). (وضعَّفهُ) (٢) البُخاري، والنَّسائي، وأبو حاتم الرَّازي، وابن حبَّان، والحاكِم أبو أحمد (٣)، وابن عَدِيّ (٤) إلا أنه قال: "لا بأس به إن شاء الله" (٥). حديث في أنه إذا أَغْضَبَ أحدٌ الإمام الأعظم يُعَزَّرُ (٦) بِحَبْسِهِ ولا يجوز قتله؛ لأنَّ ذلك كان خاصًا برسول الله ﷺ - [٧٤] قال الإمام أحمد: "حدثنا عفَّان، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا

стр. 419

يونس بن عُبيد (١)، عن حُميد بن هِلال (٢)، عن عبد الله بن مُطرف ابن الشِّخِّير (٣)، أنه حدَّثهم عن أبي بَرْزَة الأَسْلَمي (٤) أنه قال: "كنا عند أبي بكر الصديق في عمله، فَغَضِبَ على رجلٍ من المُسلمين، فاشتدَّ غضبُه جدًّا، فلما رأيت ذلك قلت: "يا خليفة رسول الله، أَضربُ عُنُقَه؟ ". فلمَّا ذكرتُ القتلَ صَرَفَ عن ذلك الحديث أجمَع إلى غير ذلك من النَّجْوِ (٥). فلما تفرَّقنا أرسل إليّ بعد ذلك أبو بكر فقال: "يا [أ] (٦) با برزة ما قلتَ؟ ". قال: ونسيتُ الذي قلتُ، قلت: "ذَكِّرْنيه". قال: "أما تَذْكُرُ ما قلت؟ " (٧). قلتُ:

стр. 420

"لا والله". قال: "أرأيت حين رأيتني غَضِبْتُ على الرجل فقلت: أَضْرِب عُنقَه يا خليفة رسول الله؟ أما تذكر ذاك أوَ كُنْتَ فاعلًا (١)؟ ". قال: قلت: "نعم والله، والآن إنْ أمرتني فعلتُ". قال: "ويحك (٢) - أو ويلك (٣) - إن تلك - واللهِ - ما هِيَ لأحدٍ بعد محمد ﷺ (٤). وهكذا رواه النَّسائي: عن أبي داود الحَرَّاني (٥)، عن عفَّان به (٦).

стр. 421

وقال: "هذا (١) أحسَن هذه (٢) الأحاديث وأَجْوَدها" (٣) (٤). وكذا قال الدَّارقُطني (٥). ورواه أبو داود في سُننه من حديث أبي أُسَامة (٦)، عن يزيد بن زُريع به (٧)، وعن أبي سلمة مُوسى بن إسماعيل (٨)، عن حمَّاد، عن يونس، عن حُميد بن هِلال، كذا عن النبي ﷺ مُرسَلًا (٩). ثم رواه النَّسائي من طرق أُخَر: عن أبي برزة - واسمه: (نَضْلة بن عُبيد) - عن الصديق به (١٠).

стр. 422

[و] (١) من حديث شعبة: عن تَوْبة العَنْبَرِي (٢)، عن أبي السَّوَار عبد الله بن قُدامة بن عَنْزَة (٣)، عن أبي برزة به (٤). ومن حديث الأعمش، عن عَمرو بن مرَّة (٥)، عن أبي البُخْتَرِيّ (٦)، عن أبي برزة (٧). وفي رواية عن الأعمش، عن عَمرو بن مرَّة، عن سالم بن أبي الجعد (٨)،

стр. 423

عن أبي برزة به (١) ومن حديث شعبة أيضًا: عن عَمرو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ أبا نَصْر (٢) يُحَدِّثُ عن أبي بَرْزَة بنحوه (٣). ثم قال: "حدثنا (٤) مُعاوية بن صالح (٥)، (الدِّمَشْقيُّ) (٦) (٧)، عن عبد الله بن جَعْفر (الرَّقِيّ) (٨) (٩)، عن (١٠) عُبيد الله (بن عَمرو) (١١) (١٢).

стр. 424

عن زيد (بن أبي أُنَيْسَة) (١) (٢)، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي برزة، (عن أبي بكر) (٣) (٤). فذكر نحو ما تقدَّم. وقال: (هذا خطأ، إنما هو أبو نصر وهو: حُمَيْد بن هِلال) (٥). انتهى ما أورده النَّسائي. وقال الإمام عليّ ابن المديني: "حدثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش (٦)، عن عَمرو بن مرَّة، عن سَالم بن أبي الجَعْد، عن أبي برزة" (٧). فذكره. ثم رواه أيضًا عن يَعْلى بن عُبيد، عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي البختري، عن أبي بَرْزَة (٨). قال: "فقد اختلفنا على الأعمش، فأحببنا أن نعلم مَن يَحْكُم بينهما،

стр. 425

فحدثنا غُنْدر (١)، عن شعبة، عن عَمرو بن مرة، عن حُمَيْد بن هِلال، عن أبي برزة به" (٢). قال: "فرجّع الحديث إلى أهل البصرة، وإذا الأعمش قد اضْطَرَبَ (٣) فيه، وأثْبَتَهُ شعبة، لكن علمتُ أنَّ حُمَيد بن هلال لم يسمع أبا برزة، فحدثنا بَهْز بن أسَد (٤)، عن يزيد بن زُريع، عن يونس بن عبيد، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن مُطَرَّف بن الشِّخِّير، عن أبي بَرْزة به. ثم نظرت هل سَمِعَهُ (٥) من أبي برزة؟ فلم أجد أحدًا يرويه من هذا الطريق، وقد يمكن أن يكون سَمِعَهُ منه" (٦) (٧).
следующие страницы →