← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقال: "هذا (١) أحسَن هذه (٢) الأحاديث وأَجْوَدها" (٣) (٤). وكذا قال الدَّارقُطني (٥). ورواه أبو داود في سُننه من حديث أبي أُسَامة (٦)، عن يزيد بن زُريع به (٧)، وعن أبي سلمة مُوسى بن إسماعيل (٨)، عن حمَّاد، عن يونس، عن حُميد بن هِلال، كذا عن النبي ﷺ مُرسَلًا (٩). ثم رواه النَّسائي من طرق أُخَر: عن أبي برزة - واسمه: (نَضْلة بن عُبيد) - عن الصديق به (١٠).

стр. 422

[و] (١) من حديث شعبة: عن تَوْبة العَنْبَرِي (٢)، عن أبي السَّوَار عبد الله بن قُدامة بن عَنْزَة (٣)، عن أبي برزة به (٤). ومن حديث الأعمش، عن عَمرو بن مرَّة (٥)، عن أبي البُخْتَرِيّ (٦)، عن أبي برزة (٧). وفي رواية عن الأعمش، عن عَمرو بن مرَّة، عن سالم بن أبي الجعد (٨)،

стр. 423

عن أبي برزة به (١) ومن حديث شعبة أيضًا: عن عَمرو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ أبا نَصْر (٢) يُحَدِّثُ عن أبي بَرْزَة بنحوه (٣). ثم قال: "حدثنا (٤) مُعاوية بن صالح (٥)، (الدِّمَشْقيُّ) (٦) (٧)، عن عبد الله بن جَعْفر (الرَّقِيّ) (٨) (٩)، عن (١٠) عُبيد الله (بن عَمرو) (١١) (١٢).

стр. 424

عن زيد (بن أبي أُنَيْسَة) (١) (٢)، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي برزة، (عن أبي بكر) (٣) (٤). فذكر نحو ما تقدَّم. وقال: (هذا خطأ، إنما هو أبو نصر وهو: حُمَيْد بن هِلال) (٥). انتهى ما أورده النَّسائي. وقال الإمام عليّ ابن المديني: "حدثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش (٦)، عن عَمرو بن مرَّة، عن سَالم بن أبي الجَعْد، عن أبي برزة" (٧). فذكره. ثم رواه أيضًا عن يَعْلى بن عُبيد، عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي البختري، عن أبي بَرْزَة (٨). قال: "فقد اختلفنا على الأعمش، فأحببنا أن نعلم مَن يَحْكُم بينهما،

стр. 425

فحدثنا غُنْدر (١)، عن شعبة، عن عَمرو بن مرة، عن حُمَيْد بن هِلال، عن أبي برزة به" (٢). قال: "فرجّع الحديث إلى أهل البصرة، وإذا الأعمش قد اضْطَرَبَ (٣) فيه، وأثْبَتَهُ شعبة، لكن علمتُ أنَّ حُمَيد بن هلال لم يسمع أبا برزة، فحدثنا بَهْز بن أسَد (٤)، عن يزيد بن زُريع، عن يونس بن عبيد، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن مُطَرَّف بن الشِّخِّير، عن أبي بَرْزة به. ثم نظرت هل سَمِعَهُ (٥) من أبي برزة؟ فلم أجد أحدًا يرويه من هذا الطريق، وقد يمكن أن يكون سَمِعَهُ منه" (٦) (٧).

стр. 426

قال: "وحدثناه غُنْدر، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن أبي السَّوَّار، عن أبي برزة به" (١). قال: "فكنت أَظُنُ أنَّه: أبو السَّوَّار العَدَويُّ أو الصُّبَعيُّ، فحدثنا حَرَمِي بن عِمَارَة (٢)، أخبرنا شُعبة، عن توبة العنبري، عن عبد الله بن قُدامة، أبي السَّوَّار - قاضي البصرة - يُحدِّث أنه سَمِعَ أبا برزة يقول فذكره، فإذا هو: (أبو السَّوَّار عبد الله بن قُدامة بن عَنَزَةَ العَدَويُّ)، وإذا الحديثانِ من حديثِ أهلِ البصرة؛ حديث حُميد وتوبة" (٣). انتهى كلامه ﵀. وهذا الحديث بهذه الطُرُق، وإنْ كان فيها اضطراب إلا أنه غير قادح (٤)؛ فهو حديث حُميد مشهورٌ (٥) صحيحٌ، والله أعلم. وقد استدلَّ العلماء بهذا الحديث على قتل من سَبَّ النبي ﷺ ، وهو قول جمهور العلماء، وعند أبي حنيفة: أنه لا يُقْتَل الذّمِّي؛ لأنَّ ما هو عليه من الكُفر

стр. 427

أعظم؛ والجمهور: يُقْتَل مطلقًا حَقٌّ، ولو أسلمَ عند ذلك (١)، وأحمد بن حنبل في المشهور والصحيح (٢) عنه (٣) (٤). وقد حكَى بعض الفُقهاء إجماع (٥) الصَّحابة على ذلك (٦).

стр. 428

وأَحَدُ ذلك ما ذكره سَيْف بن عُمر (١) التَّمِيمي (٢) في كتابه (الفُتوح) (٣) عن شيوخه (٤) قال: "ورُفِع (٥) إلى المُهَاجِرَ - يعني ابن أبي أُمَيَّةَ (٦) وكان أَمِيرًا على اليَمَامَةَ (٧) ونواحِيها (٨) - امرأتان مُغَنِّيَتَانِ؛ غَنَّتْ أحدهما (٩) بشَتْمِ النَّبي (١٠) ﷺ ؛

стр. 429

فقَطَعَ يَدَهَا ونَزَعَ ثَنَايَاها (١)، (وغَنَّتِ الأُخْرى بِهِجَاءِ المُسلمين) (٢)، (فقَطَعَ يدَها ونَزَع ثَنِيَّتَهَا (٣)) (٤)، فكتب إليه أبو بكر ﵁: "بلغني الذي (أمرتَ به) (٥) في المرأة التي تَغنَّتْ ورَمَزَتْ (٦) بشتيمة النَّبيّ (٧) ﷺ فلولا ما (٨) سَبقتني فيها (٩) لأمرتُك بقتلها؛ لأنَّ حَدَّ الأنبياءِ ليس يُشْبِهُ الحُدُودَ؛ فمن تعَاطَى (١٠) ذلكَ من مُسلمٍ فهو مُرْتَدٌّ، أو (١١) مُعَاهِدٍ فهو مُحَارِبٌ غَادِرٌ". وكتبَ إليه أبو بكر في التي تَغَنَّتْ بِهِجَاءِ المُسلمين (١٢)، ونَزَعْتَ ثنيتُها (١٣) فإنْ كانت ممن تَدَّعِي الإسلام فَأَدِّبْ،

стр. 430

وتقدمة (١) دون المُثْلَة (٢) عني (٣) وإن كانت ذمِّيَةً فَلَعَمْرِي لما صَفَحتَ (٤) عنه من الشِّرْكِ أَعْظَمُ، ولو كنتُ تَقَدَّمْتُ إليكَ في مثلِ هذا لَبَلَغْتُ مَكْرُوهًا، فاقبل الدَّعَة (٥)، وإياك والمُثْلةَ في النَّاسِ، فإنها مَأْثَمٌ، ومُنَفِّرَةٌ إِلا في قِصَاص (٦). آثار في نفقة الإمام (٧) من أين تكون وما مقدارها [٧٥] قال البُخاري - رحمه لله -: "حدثنا إسماعيل بن عبد الله (٨)، حدثني ابن

стр. 431

وهب، عن يونس (١)، عن ابن شِهَاب (٢)، حدثني عُرْوَة بن الزبير: أنَّ عائشة ﵂ قالت: لما اسْتُخْلِفَ أبو بكر (٣) ﵁ (٤) قال: "لقد عَلِمَ قَوْمي أنَّ حِرْفَتي لم تكن تَعجزُ عن مَؤونةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمرِ المُسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويَحْتَرِفُ (٥) للمُسلمين فيه" (٦). وقال عبد الرَّحْمن بن صالح الأَزْدِيّ (٧): "حدثنا أبو أُسَامة (٨)، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ أبا بكر ﵁ حين اسْتُخلِفَ ألقى كُلَّ دينارٍ ودرهمٍ عنده في بيتِ مالِ المُسلمين، وقال: "كنتُ أَتْجِرُ فيه، وأَلْتَمِسُ (٩)، (وإنهم) (١٠) شَغَلُوني" (١١).

стр. 432

وقال إبراهيم بن طَهْمَان (١): "عن خالد الحَذَّاء (٢)، عن حُميد بن هِلال قال: لما بُوِيعَ أبو بكر ﵁ أصبحَ وعلى سَاعِدِهِ أَبْرَادٍ (٣) - وهو يعني ذاهبٌ إلى السُّوقِ - فقال عُمر: "ما هذا؟ ". قال: "لا تغُرَّنِي (٤) أنت وأصحابك من عِيَالي". فقال عُمر: "انطلق يفرِضُ لك أبو عُبيدة (٥) ". فانطلقا إلى أبي عُبيدة، فقال: "أفرضُ لك قُوْتَ رجلٍ من المُهاجرين ليس بأفضلهم ولا أَوْكَسَهُم (٦)،

стр. 433

وكِسْوَةَ الشِّتاء والصَّيف، إذا أَخْلَقْتَ (١) شيئًا رَدَدْتَهُ، وأخذْتَ غيرَه" (٢) (٣). صَحَّ. رواه ابن عسَاكر من حديث حَفْصِ بن عبد الله (٤)، حدثنا إبراهيم بن طهمان: "ولك ظَهْرُكَ (٥) إلى البيت" (٦).

стр. 434

ورواه محمد بن سَعد: "عن مُسلم (١) بن إبراهيم، عن هِشَام الدستوائي (٢)، عن عطاء بن السائب (٣) ". فذكر نحو هذا، وزادَ: " (وإنهما فرضا) (٤) له كل يوم نِصْف (٥) شاة، وما كساه (٦) في الرَّأْسِ والبَطْنِ، و (٧) قال عُمر: "إليَّ القضَاء"، وقال أبو عُبيدة: " (٨) إليَّ الفَيء"، قال عُمر ﵁: "فلقد كان يأتي عَلَيّ الشهر ما يختصم (٩) إليَّ فيه اثنان" (١٠). وقال محمد بن سَعد: "حدثنا (١١) عفَّان بن مُسلم، حدثنا (١٢) سُليمان بن

стр. 435

المغيرة (١)، عن حُميد بن هِلال قال: لما وُلِّيَ أبو بكر، قال أصحاب رسول الله ﷺ (٢): "افرضوا لخليفة رسول الله ﷺ (٣) ما يُغْنِيْهِ (٤) ". قالوا: "نعم، بُرْدَاهُ (٥) إذا أَخْلَقَهُما وَضَعُهما، وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافرَ، ونفقته على أهلهما كان يُنْفِقُ قبل أن يُسْتَخْلَفَ". فقال أبو بكر: "رَضَيْت" (٦). يُعَضِّدُ كل منهما الآخر. وقال محمد بن سَعد: "حدثنا (٧) أحمد بن عبد الله (٨) - (مؤذن أبي (٩) بكر بن عيَّاش) (١٠) -[أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش] (١١)، عن عَمرو بن مَيْمُون (١٢)،

стр. 436

عن أبيه (١) قال: لما اسْتُخْلِفَ أبو بكر ﵁ جعلوا له ألفين، فقال: "زيدوني فإنَّ لي عِيَالًا، وقد شغلتموني عن التجارة" (٢). فزادوه خمس مئة" (٣). أثر في أنّ ما فَضَلَ عن أهله عند موته يُرَدُّ إلى بيت المال [٧٦] قال الحافِظ أبو القاسِم الطَّبَراني: "حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرميُّ (٤)، حدثنا هارون بن مُوسى الفَرْوي (٥)، حدثنا مُوسى بن عبد الله بن (٦)

стр. 437

حسَن بن حسَن بن عليّ بن أبي طالب (١)، عن أبيه (٢)، عن جدِّه الحسَن بن عَلِيّ (٣)، قال: لما احتُضِرَ أبو بكر ﵁ قال: "يا عائشة، أُنظري اللَّقْحَةَ (٤) التي كنَّا نشرب من لبنها، والجِفْنَة (٥) التي كنا نَصْطَبِغُ (٦) (٧) فيها، والقطيفة (٨) التي كنا نلبِسُها، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نَلِي (٩) أَمْرِ المُسلمين، فإِذا مِتُّ، فارْدِدِيْهِ إلى

стр. 438

عُمر". فلما مات أبو بكر (١) أرسَلتْ به إلى عُمر، فقال عُمر (٢): " (رحمك الله) (٣) يا أبا بكر، لقد أتعبتَ مَن جاء بعدك" (٤). طريق أخرى قال الإمام أبو بكر بن أبي الدُّنيا (٥)، - رحمه لله -: "حدثنا إبراهيم بن محمد التَيْمِي (٦)، حدثنا يحيى بن سَعيد (٧)، حدثنا مُوسى الجُهَنِي (٨): سمعت أبا بكر

стр. 439

ابن حَفْص (١) يقول: قال أبو بكر ﵁ لما احتضر لعائشة: "يا بُنَيَّةُ، إِنَّا وُلِّيْنَا أمر المُسلمين، فلم نأخذ لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنا أكلنا من جَرِيشِ (٢) طعامهم في بطوننا، وكُسِيْنَا من خَشِنِ ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يَبْقَ عندنا من فَيْءِ المُسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العَبْد الحبشي، وهذا البَعير النَّاضِح (٣)، وجَرْدُ (٤) هذه القطيفة، فإذا مِتُّ فابعثي بهن إلى عُمر". فجاء الرسول (٥) - وعنده عبد الرَّحْمن بن عوف (٦) - فبكى (٧) عُمر حتى سالت دموعه على الأرض، وقال: "يرحم الله أبا بكر لقد أتعب مَن بعده، ارفعهن يا غُلام! ". فقال عبد الرَّحْمن بن

стр. 440

عوف: "سبحان الله يا أمير المؤمنين! تَسْلُبُ عيال أبي بكر عبدًا حبشيًا، وبعيرًا ناضحًا، وجَرْد قطيفةٍ ثمنها خمسة دراهم؟ ". فقال: "ما تأمر؟ ". قال: "آمُرُ بِرَدِّهِن على عِيَالِهِ". قال: "فخرج أبو بكر عنهن عند الموت، وأَردَّهُنَّ أنا على عِيَالِه؟ لا يكون والله ذلك أبدًا، الموتُ أسرعُ من ذاك". (١) (٢) وهذا أيضًا منقطع، يشهد له الذي قَبْلَهُ بالصِحَّة، والله أعلم. وقد استوعبنا طُرُق هذا الأثر من وجوهه في سيرته عند ذِكْر مرضه ووَصِيَّتِه ﵁ كما سيأتي (٣). أثر آخر في أنّ الإمام يَصْرِفُ جميع مال بيت المال في مصالح المُسلمين [٧٧] قال الإمام محمد بن سَعد، كاتِب الواقِدي: "حدثنا محمد بن عُمر (يعني: الواقِدي) (٤)، حدثنا (٥) محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثْمَة (٦)، عن أبيه (٧)، عن

стр. 441

جَدِّه (١)، قال (الواقِدي: (و) (٢) أخبرنا عبد الملك بن وَهْب (٣)، عن ابن صُبَيْحَة التَّيْمي (٤)، عن آبائه (٥) (٦)، عن جدِّه (٧) [صبيحة (٨) (٩).

стр. 442

وأخبرنا عبد الرَّحْمن بن محمد بن أبي بكر (١)، عن أبيه (٢)، عن حَنْظلة بن قَيْس (٣) (٤)، عن جُبَيْر بن الحُوَيْرِث، وأخبرنا محمد بن هِلال، عن أبيه (٥) - دخل حديثُ بعضهم في بعض -: أنَّ أبا بكر (٦) (٧) كانَ له بيت مال بالسُّنْح (٨) (٩) - ليس يَحْرِسُهُ أحدٌ - فقيل له: (١٠) ألا تجعل عليه (١١) من

стр. 443

يحرسه؟ ". قال: " (١) عليه قُفْل" (٢). فكان (٣) يُعطي ما فيه حتى يفرغ (٤)، فلمَّا انتقل (٥) (٦) إلى المدينة حَوَّله فجعل بيت ماله في داره (٧)، فَقَدِمَ (٨) عليه مَالٌ من معدنِ القَبَلِيَّة (٩) (١٠)، ومن معادن جُهَيْنَة (١١) (١٢)، وانْفَتَحَ معدن بني سُليم (١٣) (١٤)،

стр. 444

فكان (١) (يَقْسِمُ ذلك) (٢) على فُقَراءِ (٣) النَّاسِ (٤)، و (٥) سَوَّى (٦) بين النَّاس في القَسْمِ؛ الحُرِّ والعبد، والذَّكَرِ والأنثى، والصغير والكبير فيه سَواء، وكان يشتري الإبلَ، والخيلَ، والسِّلاح فيَجْعَلُه (٧) في سَبِيل الله. واشترى (٨) قَطَائِفَ (٩) أُتِيَ بها من الباديةِ، فَفَرَّقَها في أرامِل أهل المدينة (١٠)، فلمَّا تُوُفِيَ أبو بكر ودُفِنَ، دَعَا عُمر (١١) الأمَنَاء، ودخل بهم بيت مال أبي بكر، ومعه عبد الرَّحْمن بن عوف، وعُثمان بن عفَّان وغيرهما، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه لا (١٢) دينارًا ولا درهمًا، ووجدوا خَيْشَة للمال (١٣)، فَنُقِضَتْ (١٤)، فوجدوا فيها درهمًا، فتَرَحْموا (١٥) على أبي بكر، وكان بالمدينة وَزَّانٌ على عهد

стр. 445

رسول الله ﷺ ، وكان يَزِنُ ما كان عند أبي بكر من مال، فَسُئِل الوزّان: "كم بلغ ذلك المال الذي وَرَدَ على أبي بكر؟ "، فقال: "مِئَتي ألف" (١). أثر في التشديد في الإمارة [٧٨] ذكر الإمام محمد بن إسحاق في السِّيرة: " (أَنَّ رسول الله ﷺ بعث عَمرو بن العاص يستنفرُ أخوالَهُ (٢) من بُلَيْ (٣) إلى غَزْوِ الشَّام، فلمَّا أَشْرَفَ (٤) عليهم خافهم، فبعث إلى رسول الله ﷺ يَسْتَمِدُّهُ بِجَيْشٍ، فبعثَ جيشًا فيهم أبو بكر وعُمر، وأبو عُبيدة أميرًا عليهم، فلمَّا وَصَلوا إلى عَمرو، قال عَمرو: "إنما بعثكم رسول الله ﷺ مُسَدَّدًا (٥) (٦) لي، فأنا الأمير! "، فلم يخالفه

стр. 446

أبو عبيدة، فكان عمرو هو الذي يُصَلِّي بهم، وذلك في غزوة ذات السَّلاسِل) (١) " (٢). قال محمد بن إسحاق: وكان من الحديث في هذه الغزاة: أن رافع (٣) ابن أبي رافع الطائي، وهو رافع بن عُمْيرَةَ (٤)، كان يُحَدِّثُ في ما بلغني عن نفسه أنه (٥) قال: كنت (في تلك الغزاة) (٦) (٧)، فقلت: "والله لأختارَنَّ لنفسي صاحِبًا! ".

стр. 447

قال: فَصَحِبْتُ أبا بكر، قال فكنتُ (١) معه في رَحْلِهِ، قال: فكانت (٢) عليه (٣) فَدَكِيَّةٌ (٤)، فكان إذا نزلنا بَسَطَها، وإذا ركبنا لَبِسَهَا، ثم شَبَكَها (٥) عليه بِخِلال (٦) له، قال: وذلك الذي يقول له أهل نَجْد (٧) حين ارْتَدُّوا كُفَارًا: أ (٨) نحن نُبَايِعُ ذا العباءة؟! قال: فلما دَنَوْنَا (٩) من المدينة قافِلين (١٠) قلت: "يا أبا بكر! إنما صحبتكَ لينفعني الله بك، فانصحني وعلِّمني". قال: "لو لم تسألني هذا لفعلت". قال: "آمرك أن تُوحِّد الله، لا تُشرك به شيئًا، وأن تُقِيمَ الصَّلاة، وأنْ تُؤْتِي الزَّكاة، وتصوم رمضان، وتَحُجَّ هذا البيت وتغتسل من الجنابة، ولا تَتأَمَّرْ على رجل (١١) من المُسلمين أبدًا".

стр. 448

قال: قلت: "يا [أ] (١) با بكر أمَّا أنا والله فإنّيِ أرجو (٢) أن لا أشرك بالله (٣) أبدًا، وأمَّا الصَّلاة فلن أتركها أبدًا - إنْ شاءَ [الله] (٤) - وأمَّا الزكاة فإنْ يَكُ (٥) لي مال أُؤَدِّها - إن شاء الله - وأما رمضان فلن أتركه إنْ شاء الله، وأمَّا الحج فإن (استطعتُ أحجُ) (٦) - إن شاء الله - وأمَّا الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله - وأما الإمارة فإنِّي رأيتُ النَّاس يا أبا بكر لا يَرْقوا (٧) (٨) منها (٩) عند رسول الله (١٠) وعند الناس إلا بها، فَلِمَ تَنْهَى (١١) عنها؟ ". قال: " (١٢) إنما استَجْهَدْتَنِي لأِجْهَدَ لكَ، وسأخبرك عن ذلكَ: إِنَّ الله (١٣) بَعَثَ محمَّدًا بهذا الدين، فجاهدَ عليه حتى دخل الناسُ فيه طوعًا وكرهًا، فلمَّا دخلوا كانوا عُوَّاذَ [الله] (١٤)، وجيرانَه، وفي ذِمَّته، فإياكَ لا تخْفَر الله في جيرانه، فيتبعك الله في خَفْرَته، فإنَّ أحدكم

стр. 449

يَخْفَرْنَ (١) جارَه (٢)، نَاتِئًا (٣) عَضَلَه (٤)، غضبًا لجاره إن أصيب (٥) له شاة أو بعير، فالله أشدّ غضبًا لجاره". قال: ففَارَقْتُهُ (٦) على ذلك. قال: فلما قُبِضَ رسول الله ﷺ ، وأُمِّرَ أبو بكر على الناس، قال: قَدِمْتُ عليه، فقلت: "يا أبا بكر، ألم (٧) تكن نهيتني عن أن أتأمَّر على رجلين من المُسلمين؟ ". قال: "بلى، وأنا الآن أنهاك عن ذلك". قال: فقلت له: "فما حملك على أن تَلِيَ أمر الناس؟ ". قال: "لا أَجِدُ من ذلك بُدًّا، خشيت على أمة (٨) محمد الفُرقة" (٩).

стр. 450

هكذا رواه محمد بن إسحاق معلقا يسبقه البلاغ. وقد رواهُ عبَّاس الدُّوري (١): "حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا فضيل بن عياض (٢)، عن الأعمش، عن سُليمان بن مَيْسَرة (٣)، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع". فذكر عن الصديق مثله (٤). فَدَلَّ على إمَامَةِ محمد بن إسحاق في ما يُسْنِدُهُ أو يُعَلِّقُهُ. وروي محمد بن عائِذ (٥) في مغازيه عن الوليد بن مُسلم، عن يزيد بن سَعيد بن ذي عَصَوان (٦)، عن عبد الملك بن عُمير (٧) وغيره، عن رافع الطائي: "أنه سَأل أبا بكر عن قبوله بيعتهم يومئذ، يعني: (يوم السَّقيفة)، وقد كان عَهِد

стр. 451

إليه أنْ لا يتأمَّر على اثنين" (١). فذكر حديث السقيفة؛ كما تقدَّم من رواية الإمام أحمد في أول هذا البَاب (٢). [حديث يذكر في تولية الإمام من له فيه أرب (٣) من قرابة أو هوَ] (٤) حديث في أنه إذا وَلَّى الإمام أميرًا على شيء من أمور المُسلمين أو ولي عَهْدٍ مَنْ بعدَه لا يكون له فيه أرب من قَرابةٍ أو هَوَى فإنه إن كان كذلك فعليهِ وعيدٌ (٥) شَديدٌ من الله : [٧٩] قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن عبد ربِّه (٦)، (٧) حدثنا

стр. 452

بقية بن الوليد (١)، حدثني شيخٌ من قُريش، عن رَجَاء بن حَيْوة (٢)، عن جُنادة بن أبي أُمية (٣)، عن يزيد بن أبي سُفيان ﵁ (٤) قال: قال أبو بكر ﵁ (٥) لما (٦) بعثني إلى الشَّام: "يا يزيد، إنَّ لك قَرَابَةً عَسَيْتَ أن تُؤْثِرَهُمْ بالإمَارةِ، وذلك أكبرُ ما أخافُ عليك، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: (مَن وَلِيَ مِن أمرِ المُسلمين شيئًا، فأَمَّرَ عليهم أحدًا مُحَابَاةً (٧)؛ فعليه لعْنَةُ

стр. 453

الله، لا يَقْبَلُ الله منه صَرْفًا (١) ولا عَدْلًا (٢) حتى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، ومَن أعطىَ أحدًا حِمَى (٣) الله، فقد انتهك في حِمَى الله شيئًا بغير حقه؛ فعليه لعنةُ الله، أو قال: بَرِأَتْ (٤) منه ذِمةُ الله ) " (٥). ليس هذا الحديث في شيء من الكتب الستة (٦)، وكأنهم أَعْرَضوا عنه لجهالة شيخ بقية - والله أعلم - والذي يقع في القَلْب صِحَّة هذا الحديث، فإنَّ الصديق ﵁ كذلك فَعَلَ، وَلَّى على المُسلمين خيرهُم بعدَهُ (٧).

стр. 454

كما قال الحافظ أبو القاسِم الطَّبراني: "حدثنا عَمرو بن أبي الطَّاهِرْ بن السَّرْح المِصْري (١)، حدثنا يوسف بن عَدِيّ الكوفي (٢)، حدثنا أبو الأحْوص (٣)، عن الأغرّ أبي مالك (٤)، قال: لما أراد أبو بكر أن يستخلف عُمر (﵄) (٥) بَعَثَ إليه، فدَعاهُ فأتَاهُ، فقال: "إني أدعوكَ إلى أمرٍ مُتعبٍ لمن وَلِيَهُ، فَاتَّقِي (٦) الله يا عُمر بطاعته، وأطعْه (في تقواه) (٧)، فإنَّ المُتَّقِي آمنٌ محفوظٌ، ثم إنَّ الأمر معروضٌ لا يستوجبُهُ إِلا مَن عَمِلَ به؛ فمَن أَمَر بالحقِّ وعَمِلَ بالباطِلِ، وأمرَ بالمعروفِ وعمِل بالمنكرِ؛ يُوشِكُ أن تنقطع أُمْنِيتُه، وأن يَحْبَطَ عمَله، فإِنْ أَنت وُلِّيتَ عليهم أمرَهم، فإنْ استطعتَ أن تجَفَّ يَدُكَ من دِمائِهم، وأن تَضْمُرَ (٨)

стр. 455

بَطْنَكَ من أموالهم، وأنْ تَجِفَّ (١) لِسَانُك عن أعراضِهم فافعل، ولا قوَّة إلا بالله" (٢). فهذه وَصِيَّة الصِّدِّيق للفاروق بالمُسلمين، وسنذكر ذلك بالبسط في ما هاهنا في كتاب سيرته (٣) إن شاءَ الله تعالى. (وقد ذُكِر عن مُعاوية بن أبي سُفيان ﵁: أنه لما جعَل ابنه يزيد وليّ عهده من بعده، قال وهو على المنبر: "اللهم إن كنتُ ولّيتُه بحُبِّي له فلا تُمض له ما وَلَّيْته، وإن كنتُ إنما فعلتُ ذلك لعلمي بأنه صالحٌ للمُلك، وخَليقٌ به، فامضِ له ذلك" (٤). هذا أو نحوه، والله أعلم. قال أبو زُرْعَة الدِّمَشْقِيُّ (٥): "حدثنا الحَكَم بن نافع (٦)، حدثنا أبو بكر ابن

стр. 456

أبي مريم (١)، عن عَطِيَّة بن قَيْس (٢) قال: خَطَبَ مُعاوية فقال: اللهم إن كنتُ إنما عهدتُ ليزيد لما رأيتُ من فضله، فبلِّغه ما ابتليت له، وأعِنْه عليه، وإن كنتُ إنما حملني على ما صنعت حُبّ الوالد لولده، وإنه ليس لما صنعتُ به أهلًا، فاقبضه قبل أن يبلغه ذلك") (٣) (٤). رواه ابن عسَاكر في ترجمة يزيد من تاريخه (٥). أحاديث في الحدود [حديث في رَجْم من اعترف على نفسه بالزِّنى] (٦) [٨٠] قال الإمام أحمد: "حدثنا أسود بن عامر (٧)، حدثنا إسرائيل، عن

стр. 457

جابر (١)، عن عامر (٢)، عن عبد الرَّحْمن بن أَبْزى (٣)، عن أبي بكر ﵁ قال: "كنت عند النبي ﷺ جالسًا، فَجَاءَ مَاعِزُ بن مَالِكٍ (٤) فاعترفَ عنده مَرَّةً فَرَدَّهُ، ثم جاء فاعترفَ عنده الثانية فردَّهُ، ثم جاء فاعترف الثالثة فردَّهُ، فقلت له: "إنك إِنِ اعترفتَ الرابعة رَجَمَك" (٥). فاعترف الرابعة فَحَبَسَهُ، ثم سَألَ عنهُ، فقالوا: "ما نعلمُ إلا خيرًا". قال: فأمَرَ برَجْمِهِ" (٦).

стр. 458

هذا حديثُ غريبٌ من هذا الوجه، ولم يخرجوه، وجابر هذا هو: (ابن يزيد الجُعْفِي)، تكلموا فيه (١)، وعامر هو: (ابن شَراحِيْل الشعبي)، وله شواهد من وجوه كثيرة ستأتي في المسانيد (٢) إن شاء الله تعالى. أثر آخر [٨١] قال الإمام مالِك: "عن نافع (٣)، عن (٤) صَفِيَّةَ بنت أبي عُبَيْد (٥)، عن (٦) أبي (٧)

стр. 459

بكر الصديق: (أن رجلًا) (١) وَقَعَ (٢) على جارية بِكْر (٣) (٤)، و (٥) اعترف (٦)، فأَمَرَ به [أبو بكر] (٧)، فَجُلِد (٨)، ثم نَفَاهُ (٩) إلى فَدَك" (١٠). هذا إسنادٌ صحيحٌ، وكأنه كان غير مُحْصَنٍ (١١).

стр. 460

وقد رواه الدَّارقُطني في سُنَنِه من حديث يحيى بن سَعيد القطَّان، عن عُبيد الله بن عُمر (١)، عن نافع به نحوه، وزادَ: "ثم إِنَّ ذلكَ الرجل تزوَّج تلك المرأة، وقُتل باليَمَامَة (٢) " (٣). قال: ورواه نوح بن دَرَّاج (٤)، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، عن أبي بكر". وقال: "حمَّاد بن سَلمة، عن عُبيد الله، عن نافع مُرسلًا، قال: "وقول مالك هو الصَّواب" (٥). حديث آخر في قطع السارق وجواز قتله بعد الرابعة إن رأى الإمام في ذلك مصلحة [٨٢] قال الحافِظ أبو يَعْلى: "حدثنا وَهْب بن بَقِيَّة (٦)، عن خالد (٧) (٨)، عن
следующие страницы →