Полный текст (701 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
المبحث الثاني ثقافته وشخصيته العلمية
أولا: ثقافته:
المطالع لفِكْر الحافظ ابن كثير، والمتتبع لعلمه الغزير، يستطيع أن يدرك بأنَّ هذا الرجل وهَب حياته للعِلم، وأنَّ هناك عوامل كثيرة أثرت في ثقافته؛ كعصره الذي انعكس على ثقافته العلمية، وحفَّزه على الاغتراف من كافة علوم عصره؛ ونشأته الدينية، والجو الأسري المحافظ الذي ترعرع فيه؛ فقد نشأ الحافظ ابن كثير في بيئة علمية، دينية، ثقافية، تشجع أبناءها على طلب العلم والمعرفة؛ فكان أبوه عُمر بن كثير خطيبًا، ولغويًا، وأديبًا فاضلًا، حرص على تربية أبنائه تربية دينية صحيحة، وتوجيههم للاطلاع على المعارف المختلفة، ودراسة العلوم الشرعية؛ وكان أخوه عبد الوهاب بن عمر بن كثير عالمًا بالفقه فتولَّى رعايته، وتعليمه، وتوجيهه؛ فكان من ذلك أن اهتم ابن كثير بدراسة معظم علوم الدين؛ كالتفسير، والقراءات، والحديث والفقه وأصوله، والتاريخ، وغيرها من العلوم التي ساهمت في تطور ثقافته، وبلورة تكوينه العلمي المتميز.
وسنذكر - هاهنا باختصار - العلوم المختلفة، التي تلقاها ابن كثير.
أ - في القرآن وعلومه:
قرأ ابن كثير القرآن الكريم وحفظه وختمه في سنة ٧١١ هـ - عندما كان في الحادية عشر من عمره - على يد شيخه ابن غيلان البعلبكي (١).
_________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣١)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧٩، ٨٧)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٣).
стр. 37
وبعدها قرأ القرآن على شيخ علم القراءات: محمد بن جعفر بن فرعوش اللّباد (ت ٧٢٤ هـ) (١)، فأتقن قراءته حتى صار من القُرَّاء (٢)؛ وأحبّ ابن كثير تفسير القرآن الكريم، وتعلّمه، وبَرَعَ فيه حتى أنه كان يدرسه في المدرسة النَّجِيبية (٣)، ثم الجامع الأموي (٤) بدمشق منذ عام ٧٦٧ هـ (٥).
ومن المعروف أن كبار العلماء هم الذين كانوا يتصدرون التدريس في هذا الجامع العريق، الذي أنشئ على يد الخليفة الوليد بن عبد الملك (ت ٩٦ هـ) (٦) (٧).
ب - في الحديث وعلومه:
كان الحديث الشريف من أكثر العلوم الشرعية المقرّبة إلى نفس الحافظ ابن كثير، وكانت له الغلبة على ثقافته (٨)، وعلى سائر العلوم التي تعلّمها
_________
(١) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٨).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٧٧)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٧).
(٣) المدرسة النجيبية هي: مدرسة للفقه الشافعي، بناها الأمير جمال الدين أقوش النَّجيبي الصالحي، نائب دمشق، وأوقف عليها، وبها كان يسكن ابن كثير. الدارس للنعيمي (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٧٧).
(٤) الجامع الأموي هو: جامع بني أمية، وجامع دمشق، والجامع المعمور، كان نصفه كنيسة والنصف الآخر به محراب للمسلمين أنشأه الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي في تسع سنوات. الكامل في التاريخ لابن الأثير (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ١٢٨٤)، الدارس للنعيمي (٢/ ٢٨٥ - ٣١٩).
(٥) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧٧، ١٠٠)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٦).
(٦) هو: أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مَرْوَان بن الحَكَم الأمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الخليفة، أنشأ مسجد رسول الله ﷺ ، وجامع بني أمية بدمشق، وفتح بوابة الأندلس وبلاد الترك، كانت خلافته تسع سنين وسبعة أشهر، مات عام ٩٦ هـ. الكامل في التاريخ لابن الأثير (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ١٢٨٤).
(٧) الكامل في التاريخ لابن الأثير (٤/ ٢٤٢)، شذرات الذهب لابن العماد (١/ ٢٠٢).
(٨) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٧١).
стр. 38
واشتغل بها؛ لذلك لم يكن غريبًا على ابن كثير أن يتجه إليه بكل طاقاته، وجهده، ووقته فينهل منه استماعًا، ومطالعةً، وحفظًا، وجمعًا، وتصنيفًا، وهذا التحصيل العلمي، والاطلاع الواسع على علوم الحديث، والدراسات التي دارت حوله سيظهر لنا حينما نتناول التحقيق.
وقد تلقى ابن كثير الحديث الشريف من جُمْلَة متميزة من خِيْرَةِ علماء دمشق وهم: عيسى المُطَعِّم (ت) (٧١٩ هـ) (١)، وابن الشِّحنة (ت ٧٣٠ هـ) (٢)، وابن الفاكهاني (ت ٧٣٤ هـ) (٣)، وابن الشِّيرازيُّ، وإسحاق الآمديُّ (ت ٧٢٥ هـ) (٤)، ومحمد بن الزَّرَّاد (ت ٧٢٦ هـ) (٥)، والمزّي، وابن تيمية، وابن الرَّضِيّ (ت ٧٣٨ هـ) (٦)، والذهبي، وابن السويديّ (ت ٧١١ هـ) (٧)، والقاسِم ابن عسَاكر (ت ٧٢٣ هـ) (٨)، وخلقًا (٩).
_________
(١) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: (٤٨).
(٢) ابن الشحنة هو: أحمد بن أبي طالب بن نعمة. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٢).
(٣) ابن الفاكهاني هو: عمر بن عليّ بن سالم اللَّخمي، الإسكندري. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٣).
(٤) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٨ - ٥٩).
(٥) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٩).
(٦) ابن الرَّضي هو: أبو بكر بن محمد بن الرَّضيّ عبد الرحمن بن محمد المَقْدسي، الصالِحي، القطَّان، مات عام ٧٣٨ هـ. الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، معجم شيوخ الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ - ١٩٩٠ م (ص: ٦٧٩)، الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢٧٠).
(٧) ابن السّويدي هو: الطبيب الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري، الغَرْناطي، السويدي. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٦).
(٨) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٧).
(٩) المعجم المختص للذهبي (ص: ٧٥)، الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٤٤٥)، ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (٣/ ٣٨)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٦١)، درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، طبقات المفسرين للأدنروي (ص: ٢٦٠ - ٢٦١)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٣).
стр. 39
وسمّع أيضًا على الشيخ أحمد بن محمد بن عُمر بن عثمان الصقلي (ت ٧٢٥ هـ) (١) شيئًا من (سنن البيهقي) (٢)، وسمّع كتاب (سنن الدارقطني) وغيره على الشيخ يحيى بن إسحاق بن خليل الشيباني (ت ٧٢٤ هـ) (٣) (٤)، وسمع على شيخه ابن الشحنة خمسين، وقيل: نحو خمس مئة جزءًا بالسماع، والإجازات (٥)، وسمّع (صحيح مسلم) على الشيخ نجم الدين بن العَسْقلاني (٦) (٧)، وقرأ الكثير من الأجزاء والفوائد على الشيخ عبد الله بن محمد بن يوسف بن نعمة (ت ٧٣٧ هـ) (٨) (٩).
وكان ابن كثير دائم التردد على العلماء والمحدثين، وملازمتهم؛ فلازَم شيخه ابن تيمية، وأخذ عنه الكثير، وبرَع في علومٍ عديدةٍ بملازمته (١٠)، ولازم شيخه الحافظ المزِّيّ، وسمّع عليه معظم تصانيفه، واستفاد منه وأكثر عنه (١١).
_________
(١) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: (٥٨).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٨٤).
(٣) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٨).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٧٨).
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣٢)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٤).
(٦) لم أقف على ترجمته في المصادر التي بين يديّ، وقد ذكره ابن كثير أثناء ترجمته للوزير العالم محمد بن سهل الأزدي، ولعله هو الذي ذكره النعيمي في كتابه الدارس باسم: النجم بن هلال العسقلاني، مات عام ٧٣٠ هـ. البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣١)، الدارس للنعيمي (١/ ١٢٥).
(٧) النهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣١)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧٢).
(٨) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٣).
(٩) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٧٨).
(١٠) درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (٢/ ٤١٥)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢).
(١١) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦)، درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، ذيل تذكرة الحفاظ لأبى المحاسن الدمشقي (٣/ ٣٨)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧٢).
стр. 40
ج - في الفقه وأصوله:
حفظ ابن كثير كتاب (التنبيه) في الفقه الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي، وشغف به وعرضه عليه في سنة (٧١٨ هـ)، وحفظ (مختصر ابن حاجب) المسمّى (مختصر المنتهى) وهو في أصول الفقه (١).
ودَرَسَ أصول الفقه على يد شيخه أبي الثَّناء الأَّصبهانيّ (ت ٧٤٩ هـ) (٢)، وقرأ عليه كتاب (الأصول) (٣)؛ وقد تفقّه ابن كثير على يد شيوخ عِدَّة منهم: بُرْهَان الدين الفَزاريّ (ت ٧٢٩ هـ) (٤)، وكمال الدين بن قاضي شهبة (ت ٧٢٦ هـ) (٥) (٦).
كما تفقه على ابن الزَّمَلْكاني (ت ٧٢٧ هـ) (٧)، وعلى يد شيخه ابن تيميه (٨)؛ فكان يأخذ بآرائه، وفتواه (٩)، وكان لتَبَحُّرِهِ في الفِقه دور في تمكنه - فيما بعد - من الفُتْيا والسَداد فيه.
_________
(١) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٥)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٣)،
ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧١ - ٧٢).
(٢) أبو الثناء الأصفهاني هو: محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصبهاني. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٥).
(٣) طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢)، الدارس للنعيمي (١/ ٢٨)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥).
(٤) برهان الدين الفزاري هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦١ - ٦٢).
(٥) ابن قاضي شهبة هو: عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب الأسدي. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٩).
(٦) الدارس للنعيمي (١/ ٢٨)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢)، إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٥).
(٧) ابن الزملكاني هو: أبو المعالي محمد بن عليّ بن عبد الواحد الأنصاريّ. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٠ - ٦١).
(٨) درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢).
(٩) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٥).
стр. 41
د - في العربية والنَّحو والحساب:
من المعلوم أنَّ علماء الأمة الإسلامية اشتهروا بدراستهم للغة العربية دراسة مستوعبة، وإحاطتهم بها إحاطة شاملة؛ فاللغة العربية بعلومها المدخل الرئيس لفهم القرآن الكريم، والإحاطة بمعانيه ومعطياته؛ لذلك لم يكن من العجيب أن يعتني الحافظ ابن كثير باللغة العربية، والنحو، مع سائِر العلوم الأخرى المختلفة كالحساب؛ فأخذ دروسًا في النَّحو على يد الشيخ عبد الله الدَّرْبَنْديّ النَّحَويّ (ت ٧٢٣ هـ) (١) (٢)، وتعلّم عِلْم الحِسَاب على يد الحَاضِري (٣) (٤).
وتعلّم الكتابة على يد الشيخ الكاتب موسى بن عليّ الحلبي (ت ٧١٦ هـ) (٥) (٦).
هـ. في تراجم الرجال:
اشتغل الحافظ ابن كثير بالحديث الشريف مطالعةً في متونه وعلله ورجاله (٧)، ومنه تخصص في علم معرفة الرجال والرواة: أسمائهم، وأنسابهم، ووفياتهم، وطبقاتهم، وأحوالهم عدالة وجرحًا حتى بَرعَ فيه.
وقد أعجب ابن كثير بكتاب (تهذيب الكمال) لشيخه المزّيّ؛ فكان أن قرأه عليه (٨)، ثم اختصره وأضاف إليه من كتاب (ميزان الاعتدال) للذهبي، ورتبه
_________
(١) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٧).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٦٦)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥).
(٣) لم أقف على ترجمة له في المصادر التي بين يديّ.
(٤) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥).
(٥) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٥٦ - ٥٧).
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٢١).
(٧) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨) طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢)، درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣).
(٨) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨).
стр. 42
على الطبقات، وسمَّاه (التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل) وهو في خمسة مجلدات (١).
ثانيًا: شخصيته العلمية:
للحافظ ابن كثير شخصية علمية كبيرة، بارزة، هامة، نشأت بتكوينها العلمي المعروف كعالم، ومفسر، ومؤرخ، ومحدّث، وفقيه؛ لحبه للعلم، وعكوفه على الاطلاع الكثير، وتأثره بالبيئة العلمية التي نشأ فيها؛ ولتعدد أعماله وتنوعها، ونشاطاته الفكرية والعلمية في مجال التفسير، والحديث، والفقه؛ ولسعيه الدائم إلى تطوير شخصيته، وصقلها بالجمع، والمطالعة، والحفظ، والتصنيف، ولتبوئه مناصب مهمة في المجتمع كالتدريس، والإفتاء، ومشيخة المدارس؛ ولحضوره البارز في مجالس كبار العلماء، ومشاركته في مجالس التحكيم والفصل في القضايا العلمية، والمصالحات العامة، وغيرها من المناسبات الاجتماعية المهمة؛ وهذه العوامل مجتمعة شكَّلت شخصيته العلمية، وميَّزت مؤلفاته، وجعلته في موقع الصدارة في مجتمعه، فنَال احترام الجميع لمواقفه الجريئة، وحضوره التام المتميز.
وقد تجلَّت شخصيته العلمية أكثر ما يكون التجلِّي في الميادين التي برَز فيها، وساهم في تطويرها.
وسأذكر هاهنا باختصار - نبذة عن أهم الأعمال التي اشتغل بها، وهي:
أ. الإقراء:
حفظ ابن كثير القرآن الكريم وختمه، ثم أتقن قراءته حتى صار من القراء، وقد أَهَّلَته مهارته في القراءات لأنْ يتولّى مشيخة الإقراء بالمدرسة الصالحية بدمشق (٢).
_________
(١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٤)، البدر الطالع للشوكاني (١/ ١٢١).
(٢) الدارس للنعيمي (١/ ٤٥ - ٤٦)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٨).
стр. 43
ب - التحديث:
تميّز ابن كثير بحافظة متميزة ساعدته على حفظ متون الأحاديث النبوية الشريفة، وكان التزامه بحضور مجالس العلماء، والأئمة الحفاظ من محدّثي عصره، وأخذه الحديث عنهم سماعًا، وإجازة مَهَّدَ له ممارسة التحديث - وهو جزء من عمل التدريس (١) لتلاميذه ومريديه.
وكان من تعلقه بالحديث الشريف، ورغبته في نشره - على نطاق واسع - أن منَح الإجازة بالحديث لكل من أدرك حياته من تلامذته ومعاصريه.
ج. التدريس والمشيخة:
اشتغل الحافظ ابن كثير بالتدريس، وكانت أول مدرسة درَّس فيها هي: المدرسة النجيبية - التي أقام فيها مع أسرته - وأول درس ألقاه لطلبته - فيها - هو: درس التفسير، الذي حضره القضاة والأعيان، وأثنوا عليه وتعجبوا من جمعه وترتيبه، وكان ذلك في يوم الأربعاء ١١ جمادى الأولى سنة ٧٣٦ هـ (٢).
واشتغل مدرسًا للحديث في مسجد أم الصالح (المدرسة الصالحية) (٣)، وفي المدرسة الفاضِليَّة (٤)، والمدرسة الأَشْرفي (٥)؛ وتَوَلَّى درس التفسير في
_________
(١) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٨).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٦٩)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٣).
(٣) الدارس للنعيمي (١/ ٢٨) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٣)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٦).
(٤) المدرسة الفاضِلية هي: دار حديث أنشأها القاضي، الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي. الدارس للنعيمي (١/ ٦٧).
(٥) المدرسة الأشرفية هي: أكبر مدارس الحديث ودوره بدمشق بناها الملك الأشرف، موسى بن الملك العادل الأيوبي في عام ٦٣٠ هـ، وأوقف عليها أوقافًا كثيرة، وهي تنقسم إلى: الأشرفية الجوانية والأشرفية البرانية. الدارس للنعيمي، (١/ ١٥، ٣٦) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٧٤).
стр. 44
الجامع الأموي - الذي أنشأه الأمير سيف الدين مَنْكُلي بُغَا (ت ٧٨٢ هـ) (١) من أوقاف الجامع - وبدأه صبيحة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شوال عام ٧٦٧ هـ، أمام الأمير سيف الدين والقضاة والأعيان، وكان أول ما فسّره هو: سورة الفاتحة (٢).
كان الحافظ ابن كثير مُدَرِّسًا كُفُؤًا، قديرًا، وشيخًا مرموقًا، وعالمًا مشهورًا أهَّله إلى تقلد مناصب عدَّة، وتَولِّي مشيخات؛ فقد تولّى مشيخة الحديث في المدرسة الصالحية، والمدرسة التَنْكَزِيَة (٣)، بعد موت شمس الدين الذهبيّ (٤)، ودار الحديث الأشرفية بعد موت تاج الدين السَّبكيّ (٥)، ودرّس الحديث فيها (٦).
د. التأليف:
اشتغل الحافظ ابن كثير بالتأليف والتصنيف منذ صغره، وأقبل عليهما بجدٍّ واجتهاد، متفرغًا للجمع والاطلاع والتصنيف.
_________
(١) هو: مَنْكُلي بُغَا الشَّمْسي، أحد مماليك الناصر حسَن، وُلِيَ نيابة حلب فَرمَّمَ جامعها، ثم وُلِيَ نيابة دمشق فبنى جامعًا، وقنطرة، وجسرًا، ووُليَ نظر المارستان بحلب، مات عام ٧٧٤ هـ، وقيل: عام ٧٥٣ هـ. البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٥٩، ٤٦٨، ٤٧١)، السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (٣/ ١٤٧)، الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٢٢٤)، الصفدي: صلاح الدِّين خليل بن أيبك الصفدي، الوافي بالوفيات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ٢٠١٠ م (٢٠/ ١٨٨).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٦٨)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٦)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٣).
(٣) المدرسة التنكزية هي: دار حديث قرآن وحديث أنشأها نائب السلطة بالشام: تنكز الملكي الناصري. الدارس للنعيمي (١/ ٩١)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٧٧).
(٤) ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (٣/ ٣٨)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢).
(٥) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي.
(٦) طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٤)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٦).
стр. 45
وقد تفرَّد عن غيره من المؤلفين بتنوّع تصانيفه النافعة المفيدة، وتعددها؛ فصَنَّفَ في التفسير والحديث وعلومهما، وفي الفقه، والسيرة النبوية، وكان له اختصاص واسع، واهتمام ملحوظ بالتاريخ، وهذا يظهر في كتابيه: (البداية والنهاية)، و (أخبار هجوم الفرنج على الإسكندرية)، وكتبه الأخرى (١).
ومن مصنفاته المفيدة: كتاب (الأحكام على أبواب التنبيه) (٢)، وهو المرتب على أبواب كتاب (التنبيه) لأبي إسحاق الشيرازي، و (البداية والنهاية) - في التاريخ - و (تفسير القرآن الكريم)، وكتابًا جمع فيه المسانيد العشرة سمّاه: (جامع المسانيد والسنن) و (مناقب الإمام الشافعي)، و (طبقات الفقهاء الشافعية) (٣)، واختصر كتاب (تهذيب الكمال)، وأضاف إليه من كتاب (الميزان)، سمّاه (التكميل في معرفة الثقاة والضعفاء والمجاهيل)، واختصر كتاب ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (٤) (٥).
وألّف سيرة صغيرة، وكتابًا في الأحكام، كتب منه مجلدات إلى الحجِّ، وشرح قطعة من (صحيح البخاري)، وجزءًا كبيرًا من كتاب (التنبيه) - وهو في الفقه الشافعي (٦) - وخرَّج أحاديثه، وخرَّجَ أيضًا أحاديث (مختصر ابن الحاجب) (٧).
_________
(١) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥).
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٤)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢).
(٣) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦)، درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (١١/ ٩٨)، البدر الطالع للشوكاني (١/ ١٢١).
(٤) ابن الصَّلاح هو: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكرديّ، الشَّهْرُزُوريّ، الموصليّ، الإمام، العالم، الحافظ، المفتي، المعروف بابن الصلاح، سكن الموصل، وبيت المقدس ثم دمشق، مات عام ٦٤٣ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ٨٦٠)، الدارس للنعيمي (١/ ١٦)، شذرات الذهب لابن العماد (٥/ ٣٤٣).
(٥) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢).
(٦) نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵀.
(٧) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٢).
стр. 46
وذَيَّلَ على كتاب شيخه علم الدين البرزالي (١) المسمَّى: (المقتفي لتاريخ أبي شامة (٢))، بكتابه (البداية والنهاية)، وفرغ من الانتقاء منه في سنة (٧٥١ هـ) (٣).
وفي أواخر أيامه أَجْهَدَ نفسه في الجمع، والقراءة، والاطلاع، والكتابة، والتصنيف، وشرح المتون حتى ضعف بصره وكُفَّ، وهو يصنّف كتابه (جامع المسانيد والسنن) (٤).
وقد أثمر جهده وتعبه في سبيل نشر العلم؛ أن انتشرت تصانيفه في شتَّى البلاد، وتناقلها الناس في حياته وبعد مماته، وانتفعوا بها كثيرًا، ولا سِيَّمَا كتابه (التفسير) (٥).
هـ. الإفتاء:
من المهام الجسيمة التي نهض بها الحافظ ابن كثير مهمة الإفتاء، وتوظيف علمه لخدمة الناس، وتقديم خبراته وعلمه للمحيطين به، وله قدوة حسنة في شيخه ابن تيمية الذي تصدَّر للإفتاء في مصر والشام - وترك لنا أثرًا خالدًا - ولا شك أنَّ ابن كثير تأثر به في هذا المجال الرحب، والميدان الفسيح، وكان
_________
(١) علَم الدين البرزالي هو: أبو محمد القاسم بن يوسف البرزالي. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٤).
(٢) أبو شامَة هو: أبو القاسِم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المَقْدسيُّ، العلامة، الإمام، الفقيه، المقرئ، المؤرخ، النحوي، وُلِيَ مشيخة القُرَّاء بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث، أصله من القُدس، وُلِدَ في دمشق، مات عام (٦٦٥ هـ). الدارس للنعيمي (١/ ١٨). ابن شاكر الكتبي: محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، دار صادر، بيروت، ط ٣، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (٢/ ٢٧٠).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٨٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٥/ ٤٥٨).
(٤) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٦).
(٥) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨)، البدر الطالع للشوكاني (١/ ١٢١)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥ - ٥٦).
стр. 47
غالبًا ما يفتي بآرائه في مسائل كالطلاق - وغيرها من المسائل الفقهية - حتى أنه امتحن وأُذِيَ بسبب ذلك (١).
ولا ننسى أن نذكر أنَّ الفضل الأول في ولوج ابن كثير إلى مجال الإفتاء يرجع إلى شيخه ابن القلانسي، إِذْ أَذِنَ له بالإفتاء بعد أن رأى نضج علمه، وتبحره في الفقه والشريعة، وتهيئه للفتوى (٢)؛ فكان ابن كثير عند حسن ظَنِّ شيخه أن اشتغل بالإفتاء وتصدَّره حتى اشتهر بين الناس بفتاويه الدقيقة التي تدل على تضلعه في الفقه.
ولم تَمُرُّ مدة طويلة حتى أصبح الحافظ ابن كثير من كبار المفتين بدمشق، وانتشرت أوراق فتواه وطارت في البلاد (٣)؛ وصارت ترسل إليه الفتاوى - لبيان حكم الشرع فيها - والقضايا المهمة الخطيرة من الحكام والقضاة، وغيرهم.
وهذا يدلُّ على معرفة ابن كثير الواسعة بالأحكام الشرعية، وتمكنه من الفقه، وإخلاصه في العمل (٤) حتى أنَّ أقرانه ومعاصريه أشادوا به في مصنفاتهم، ووصفوه بـ (الإمام المفتي)، و (المفتي البارع)، و (الفقيه المفتي) (٥).
والخطابة:
تعلَّم الحافظ ابن كثير العربية وأتقنها، وكانت له مشاركة جيدة فيها، واطلاع كبير على العلوم الشرعية والعربية حتى ترقَّى فيهما، وكان لهما الأثر الكبير - فيما بعد - في لغته الخطابية.
_________
(١) ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (٣/ ٣٨) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٥).
(٢) الإمام ابن كثير للندوي (ص: ١٤٨).
(٣) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٠٨)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٥٥).
(٤) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٠٩)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٥٥).
(٥) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨)، إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦)، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي، (٣/ ٢٣٩)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٥٥).
стр. 48
وقد كانت شخصيته القوية، الرصينة، المتزنة، وتكوينه العلمي الغزير، وكثرة استحضاره للمتون، مهَّدَت له لأن يكون خطيبًا مُفَوَّهًا، وعالمًا مصلحًا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ فأسندت إليه الخطابة في بعض مساجد دمشق (١).
وكانت الجماهير تحتشد - دومًا - لسماع خطبه الدينية، ونصائحه وتوعيته للمسلمين، وحثه إياهم على التقيد بأوامر الدين، والبعد عن البدع والخرافات؛ لا سيما فيما يتعلق بزيارة الأَضْرِحَة والنَّذر لها، والاستغاثة بها.
وقد أشاد بعض العلماء بخُطَبِه، ومن هؤلاء ابن حبيب (ت ٧٧٩ هـ) (٢) فقال: "وأطرب الأسماع بقوله وشَنَّفَ (٣)، وحدَّثَ وأفادَ" (٤).
ز. الإجازة:
من المعروف أنَّ علماء الإسلام اشتهروا بمنح تلاميذهم المتفوقين إجازات، يقرُّون فيها بتحصيلهم العلم، وتمكنهم من كل فن، وتأكيد حقهم في التدريس والتَّصَدُّر للفَتْوى.
_________
(١) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥ - ٥٦)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٥٥).
(٢) ابن حَبيب هو: أبو محمد الحسن بن عُمر بن الحسن بن حبيب الدِّمَشْقي، الحَلَبي، المؤرخ، الكاتب، ولد في دمشق، واستقر في حلب مات عام ٧٧٩ هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ١٧)، البدر الطالع للشوكاني (١/ ١٦٠).
(٣) شَنَّفَ من شنف، والشَّنْف؛ من حُلْي الأذن، وشنفت إليه إذا نظرت إليه، وشَنِفَ له شَنْفًا: فَطِنَ، وشَنِفْتُ: فَطِنْتُ، لم أجد مما سبق ما يفسر كلمة (شَنْف)، لعله تعبير مجازي من ابن حبيب أراد به: أنَّ المؤلف زَيَّن بحديثه الآذان، فبدت كأنها زينت بالحليّ. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (شنف) (ص: ٤٤٣)، لسان العرب لابن منظور، مادة (شنف) (٩/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٤) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦).
стр. 49
وهذه الإجازات مثل الشهادات العلمية - في عصرنا الحاضر - التي تمنحها المؤسسات التعليمية، تشهد فيها بإتمام الطالب دراسته الجامعية، أو حصوله على درجة علمية ما.
ولأجل طلب العلم وتحصيله، والحصول على الإجازات سافر الحافظ ابن كثير إلى العديد من المدن والبلدان، منها: الحجاز، (مشرق الإسلام وقِبْلة المسلمين)، والقاهرة (منارة العلم بجامعها الأزهر)، والقدس، (مَسْرىَ نبينا ﷺ )، وإلى بَعْلَبِك، ونَابْلُس أيضًا.
وعندما اشتهر وذاع صيته جاءته إجازات العلماء من كل مكان؛ فأجَازَ له من مِصْرَ: أبو الفتح محمد الدَّبوسيُّ (١)، وعلي بن عُمر الوانيُّ (٢)، ويوسف الخُتّنيّ (٣)، وأبو موسى القَرَافي (٤)، وغيرهم (٥).
وأجازَ له من بغداد: شيخه ابن الدَّوَاليبي البَغْدادي (٦) (٧).
_________
(١) أبو الفَتْح الدَّبوسي هو: أبو الفَتْح محمد الدبوسِيّ، شيخ علم القراءات. لم أقف على ترجمته في المصادر التي بين يديّ؛ وقد ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (١/ ٢١٨)، والمقريزي في درر العقود الفريدة (١/ ٣١٣)، والنعيمي في الدارس (١/ ٤٣).
(٢) هو أبو الحسن عليّ بن عُمر بن أبي بكر المِصْري، الواني الأصل، الشيخ، المسند، مات بمصر في عام ٧٢٧ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٧٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٣٧).
(٣) هو: يوسف بن عُمر بن حسين الخُتنيّ، المِصْري، مات بمِصر عام ٧٣١ هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٢٨٨)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٦٢).
(٤) لم أقف على ترجمته في المصادر التي بين يديّ، وقد ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (١/ ٢١٨)، وذكره المقريزي في دور العقود الفريدة (١/ ٣١٣).
(٥) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨)، درر العقود الفريدة للمقريزي (١/ ٣١٣)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٢)، ترجمة المؤلف في كتاب الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: ١٢).
(٦) ابن الدواليبي البغدادي هو: أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسين البغدادي.
انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف في (ص: ٦٠).
(٧) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢١٨).
стр. 50
وأَذِنَ له شيخه أحمد بن محمد بن القلانسي (ت ٧٣١ هـ) (١) بالفَتْوى (٢).
وقد أجازَ ابن كثير لمن عاصره وأدركَ حياته (٣)، واشتملت هذه الإجازة الواسعة من رآه ومن لم يره (٤)، وممن أجاز لهم:
المَجْد الشيرازيّ (ت ٨١٧ هـ) (٥)) (٦)، ومحمد بن سلمان بن محمد البغدادي الصالحي (ت ٨٢٠ هـ) (٧)، وعبد الرحمن بن محمد الدمشقي (ت ٨٥٣ هـ) (٨)، ومحمد بن أحمد بن موسى بن نجاد الدمشقي (ت ٨٠١ هـ) (٩). وأحمد بن عليّ بن عبد القادر المقريزي، الذي أجاز له بمسموعاته ومروياته. (١٠) وقال ابن كثير في ذلك بيتًا من الشِعْر [من الطويل]:
"أَجَزْتهم ما قد سُئِلت بِشَرْطِه … وكاتبِهِ إسماعيل بن كَثير" (١١)
_________
(١) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٢ - ٦٣).
(٢) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٥٥).
(٣) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٦ - ٤٧)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١١)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٣).
(٤) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٧٠).
(٥) المجد الشيرازي هو: أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي، الفيروزآبادي، العلامة، اللغوي، الكاتب، القاضي، فارسي الأصل، انتقل إلى العراق، وتجوّل في مصر والشام وغيرهما، مات عام ٨١٧ هـ. البدر الطالع للشوكاني (٢/ ٢١٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٢٥٦)، الأعلام للزركلي (٧/ ١٤٦).
(٦) قلادة النحر للطيب با مخرمة (٦/ ٣١٣).
(٧) انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: ٧٠).
(٨) انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: ٧١).
(٩) هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن نجاد النابلسي، المقدسي، الدمشقي، الفقيه، أفتى ودَرَّسَ، مات عام ٨٠١ هـ. الضوء اللامع للسخاوي (٧/ ٩٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٣٣)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٧).
(١٠) درر العقود الفريدة للمقريزي (١/ ٣١٣).
(١١) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١١٣)، الأعلام للزركلي (١/ ٣٢٠).
стр. 51
وأَذِنَ بالفتوى لسَعْد الدين النَّووي (ت ٨٠٥ هـ) (١)، وابن الجزري، وابن سَنَد (ت ٧٩٢ هـ) (٢) (٣).
ح. الأدب والشِّعْر:
لم يكن ابن كَثير شاعرًا أو أديبًا فقد كانت له - دومًا - اهتمامات أخرى ذات أولوية غير الشِّعر والأدب، ولكن كغيره من علماء عصره - الذين تميزوا بالتحصيل الواسع للعلوم كافة - كانت له معرفة بهما؛ لذلك تميزت مؤلفاته بالأسلوب الأدبي الفصيح، والعبارات البلاغية، وقوَّة السَبك، وجَوْدَة الرَّصف، وتجلَّى ذلك بوضوحٍ في كتابه (البداية والنهاية)؛ ومحصوله من الشِّعْر يعدُّ لا بأس به؛ ونذكر - هاهنا - بعضًا من مشاركاته الشعرية القليلة، الطيبة (٤)، فهو القائل: [من الطويل]
تَمُرُّ بنا الأيامُ تَتْرَى وإنما … نُسَاقُ إلى الآجَالِ والعينُ تنظرُ
فلا عائدٌ ذاكَ الشَّبَابُ الذي مضى … ولا زائلٌ هذا المشيبُ المكدَّر (٥)
وهو القائل أيضًا:
فكأنك قد أُعْلِمْتَ بالموتِ حتى … قد تزوَّدت من خِيَارِ الزَّادِ (٦)
_________
(١) سعد الدين النووي هو: سعد بن يوسف بن إسماعيل النووي. انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: ٦٨).
(٢) ابن سنَد هو: محمد بن موسى بن محمد بن سند اللخمي انظر ترجمته في تلاميذ ابن كثير (ص: ٦٧).
(٣) الدارس للنعيمي (١/ ٨، ٢٤١)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٧٥، ١٧٥)، الإمام ابن كثير للندوي (ص: ١٤٨)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٧، ٣٥).
(٤) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٥).
(٥) إنباء الغمر لابن حجر (١/ ٤٧)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ١١٣)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢).
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٦٦).
стр. 52
المبحث الثالث شيوخه وتلاميذه وأصحابه
أولًا: شيوخه:
لم يولد ابن كثير عَلَمًا من الأعلام، أو فقيهًا من الفقهاء، ولكن مع استعداده الفطري، ورغبته في التعلم، وشغفه بالتحصيل الديني، وتلقيه العِلم على يَدِ علماء أجلاء - كانت تزدحم بهم الساحة آنذاك، وكل منهم عَلَمٌ في مجاله، ويشار إليه بالبَنان - فكان لذلك دور كبير وأثر عميق في بلورة فكْرِهِ، وتطور ثقافته، وعُلُوِ علمه وهمَّته، وتكوين شخصيته العلمية الفريدة التي أشادَ بها القاصي والدَّاني. وسوف نذكر - هاهنا - نبذة مختصرة عن هؤلاء المشايخ العظام:
١ - الشيخ الطبيب، الرئيس محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري، السُّويدي، من سُلالة سَعد بن معاذ ﵁، رئيس الأطباء، بارع في الطب، توفي في ربيع الأول عام (٧١١ هـ)، وقيل:
عام ٧٢٢ هـ. (١).
٢ - الشيخ الكاتب موسى بن عَليِّ بن محمد الحَلَبي، الدِّمَشْقي، المعروف بابن البُصْبُص، شيخ ابن كثير في الكتابة، وشيخ الخطَّاطين في زمانه؛ لا سَيمَا في خَطَّيْ المَزوج والمَثْلث، كتب ختمة كاملةً بالذهب عِوَضًا عن الحِبْر،
_________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٩١ - ٩٢)، الدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ١٧٩)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٤).
стр. 53
واخترع قلمًا سَمَّاهُ (المعجز)، توفّي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة عام (٧١٦ هـ) (١).
٣ - الشيخ العلامة أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان البَجَليّ، الشافعيّ، نائب الخطابة، وله حلقة للاشتغال بالجامع، ولم يذكر ابن كثير عندما ترجم له في البداية والنهاية العلم الذي أخذ منه، ولكن عرّفه بقوله: "شيخنا … ". توفّي في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى عام (٧٢٢ هـ) (٢).
٤ - الشيخ عبد الله الدَّرَبنْديّ النَّحويّ، شيخ الحافظ ابن كثير في النَّحْوِ، كان قد اضطرب عقله فسافر من دمشق إلى القاهرة ثم دخل القلعة وبيده سيف مَسْلول فَقَتَلَ نَصْرانيًا، فحمل إلى السلطان، فظنُّوه جاسوسًا فأمرَ بشنقه، فشُنِق عام (٧٢٣ هـ) (٣).
٥ - الشيخ، الطبيب المؤرخ أبو محمد القاسم بن المُظَفَر بن محمود بن عساكر الدمشقيّ، شيخ ابن كثير في الحديث، وسمّع عليه ابن كثير مشيخة خرَّجها له البَرْزالي، اشتغل بالطِّبِ، وكان يعالج الناس بغير أُجرة، توفّي في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر شعبان عام (٧٢٣ هـ) (٤).
٦ - الشيخ أبو النَّصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله الفارسي، الشِّيرازي، المِزي، الدمشقي، شيخ ابن كثير في الحديث، سَمِّعَ، وَسمَع،
_________
(١) الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٢٣٠)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٢١).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٥٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٣٨)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٦٠).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٦٥)، ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (٣/ ٣٨).
(٤) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٥١)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٦٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢١٦).
стр. 54
وأفاد، وكان يُذَهِّب الرَّبْعَات (١) والمصاحف، وله مشيخة، توفّي في يوم عَرَفة عام (٧٢٣ هـ) (٢).
٧ - الشيخ محمد بن جعفر بن فَرْعوش، ويقال له: اللّباد، ويُعرف بالمُوَلَّه، شيخ ابن كثير في القراءات، كان يقرئ الناس بالجامع، ويُعلِّم الصغار عُقَدِ الحروف المشتقة كالرَّاء وغيرها، توفّي في شهر صفر عام (٧٢٤ هـ) (٣).
٨ - الشيخ، القاضي، المدرس، الفقيه أبو زكريا يحيى بن إسحاق بن خليل الشَّيْبَانيّ، الشَّافعيّ، شيخ ابن كثير في الحديث، أقام بدمشق يشتغل في الجامع ومدارس عدة فيها، توفّي في شهر ربيع الآخر عام (٧٢٤ هـ) (٤).
٩ - الإمام، الفقيه أحمد بن محمد بن عُمر بن عُثمان الصِّقلي، الدمشقيّ، شيخ ابن كثير في الحديث، وُلِيَ مشيخة الأَشْرَفِيَّة، وآخر من حدَّث عن ابن الصَّلاح، توفي في شهر صفر عام (٧٢٥ هـ) (٥).
١٠ - الشيخ أبو محمد إسحاق بن يحيى بن إسحاق الكِنْديّ، الآمدي، الدمشقي، الحنفي، شيخ ابن كثير في الحديث، وُلِيَ مشيخة المدرسة
_________
(١) الرَّبْعات: مفردها، الرَّبْعَة، وهي المصحف، وقيل: صندوق أجزاء المصحف، وقد يفرق البعض بين المصحف والربعة، فيعبر بالمصحف على ما جاء في سفر واحد، بينما تطلق الربعة على المصحف الموزع بين أجزاء عدة. كتاب التعريفات للجرجاني (ص: ١٧٩)، الفيروزآبادي: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م (مادة ربع) (ص: ٧٧٢).
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٥٣)، الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان، تذكرة الحفاظ، كتاب دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (٢/ ١٩١)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٦٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢١٧).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٧٧).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٧٨)، الدارس للنعيمي (١/ ٢٤٧).
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٨٤)، الدارس للنعيمي (١/ ١٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٢٤).
стр. 55
الظاهرية (١)، خَرَّج له ابن المُهَنْدِس (ت ٧٤٤ هـ) (٢) معجمًا، توفّي ليلة الاثنين الثاني عشر من شهر رمضان عام (٧٢٥ هـ) (٣).
١١ - الشيخ، الإمام أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن ذُؤَيْب الأَسَديّ، الشُّهْبيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن قاضي شهبة، شيخ ابن كثير في الفقه، اشتغل بالتدريس بالجامع الأموي، وله حلقة يشتغل فيها، توفّي ليلة الثلاثاء الحادية والعشرين من ذي الحجّة عام (٧٢٦ هـ) (٤).
١٢ - الشيخ، العالِم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهَيْجاء الصَّالحِيّ، الحريريّ، المعروف بابن الزَّرَّاد، شيخ ابن كثير في الحديث، تحدَّث بالأنواع والتقاسيم، ويروي السيرة والمسانيد، له مشيخة، توفّي في شوال عام (٧٢٦ هـ) (٥).
١٣ - الملك الكامل أبو المعالي محمد بن عبد الملك بن إسماعيل بن أيوب، أحد أبناء الملوك، وأكابر أمرائها، سمّع عليه ابن كثير، توفي عشية يوم الأربعاء عشرين جمادى الأولى عام (٧٢٧ هـ) (٦).
_________
(١) المدرسة الظَّاهِرِيَّة: وهي مدرستان: الظاهرية البرانية، خارج باب النصر بمحلة المنيبع، بناها الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، صاحب حماه؛ والظاهرية الجوانية: وهي دار حديث ومدرسة وتُربة، ولعلها التي تولى مشيختها إسحاق بن يحيى الآمدي، وتقع بداخل باب الفرج والفراديس، قرب الجامع بناها الظاهر بيبرس، صاحب مصر والشام. البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٨٦)، الدارس للنعيمي (١/ ٢٥٧، ٢٦٣، ٤١٨).
(٢) ابن المهندس هو: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن غَنَائِم الصالحيّ، الشروطي، العالم، الإمام، المحدّث، مات عام ٧٤٤ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٧٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٧٢).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٨٦)، الدارس للنعيمي (١/ ٢٧٠، ٤٢١)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٢٣).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٩٦)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٧).
(٥) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٧٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٣٠ - ٢٣١).
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٦٢)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٠).
стр. 56
١٤ - الشيخ الكاتب أبو الفِداء، وقيل: أبو الفضل إسماعيل بن عُمر بن مسلم الحَمَوِي الدمشقي، المعروف بابن الحموي، سمع منه ابن كثير مشيخة خرّجها له البرزالي، توفي في يوم الجمعة الرابع عشر من شهر صفر عام (٧٢٧ هـ) (١).
١٥ - الشيخ الإمام، العلّامة، الفقيه، المفتي، المفسِّر، النحويّ، الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام ابن تيمية الحَرَّانيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ، المعروف بابن تَيْمِيَّة، والملقب بشيخ الإسلام، العالِم في الأُصول والفروع والنَّحْوِ واللُّغَة، لازمه ابن كثير وأخذ عنه الكثير، وأفتى بآرائه، وامتحن بسببه، وله تصانيف كثيرة زادت عن ثلاث مئة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، توفّي ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة عام (٧٢٨ هـ) (٢).
١٦ - الشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن الحُسين البغدادي، الحنبلي المعروف بابن الدواليبي، شيخ دار حديث، مات في شهر جمادى الأولى عام (٧٢٨ هـ) (٣).
١٧ - الشيخ، العلَّامة، الإمام، الفقيه، المفسِّر، المفتي، القاضي أبو المعالي محمد بن عليّ بن عبد الواحد الأنصاريّ، ويقال: السِّماكيّ، الشافعيّ، الدِّمشقيّ، المعروف بابن الزملكانيّ، شيخ ابن كثير في الفقه، وهو شيخ الشافعية بالشام وغيرها، درَّس في مدارس عدَّةِ بدمشق، ووُلِيَ نظر الخِزانة والوكالة، والمارستان، وديوان الملك السَّعيد (٤)، ووكالة بيت المال، ووُلِيَ
_________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٧٠)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٠١)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٢٩).
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٥)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢١٠)، الدارس للنعيمي (١/ ٥٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٤١)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث (ص: ٥٨).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢١٨)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٤٩).
(٤) الملك السعيد: هو: السُّلطان أبو المعالي محمد بَرَكَة خان بن الظَّاهر بَيْبَرس البُنْدقْداري، الصالحي، النجمي، مات عام ٦٧٨ هـ. البداية والنهاية لابن كثير (١٦٤٨٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ١٨).
стр. 57
قضاء حلب، توفّي يوم الأربعاء السادس عشر من شهر رمضان عام ٧٢٧ هـ، وقيل: عام (٧٢٩ هـ) (١).
١٨ - الرئيس أبو يَعْلى حمزة بن أسعد بن عزّ الدين أبي غالب التَّميمي، القَلانسي الدمشقي، المعروف بابن القلانسي، شيخ ابن كثير في الحديث، وُلِيَ وكالة بيت السلطان ثم الوزارة، توفي ليلة السبت سادس ذي الحجة عام (٧٢٩ هـ) (٢).
١٩ - العالم، الرئيس أبو الحسن علي بن محمد بن عُمر الأَزْدي، المعروف بابن هِلال، من علماء الأصول والحديث، وأحد رؤساء دمشق الكبار المشهورين، سمَّع عليه ابن كثير (الموطأ) وغيره، توفي عام (٧٢٩ هـ) (٣).
٢٠ - الشيخ، القاضي أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن يوسف القُونَوي، التبريزي الشافعي، قَدِمَ إلى دمشق فسمَّع عليه ابن كثير مشيخة خُرِّجَت له، درَّس بمصر، وتولَّى مشيخة الشيوخ بها وبدمشق، توفي يوم السبت الرابع عشر من شهر ذي الحجة عام (٧٢٩ هـ) (٤).
٢١ - الشيخ الإمام، العالِمّ، المفتي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفَزاري، المصريّ، الشافعيّ، المعروف ببُرهان الدين الفزاري، شيخ ابن كثير في الحديث والفقه على المذهب الشافعي، باشَرَ الخطابة مدةً ثم
_________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٧٣)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٠٣)، الدارس للنعيمي (١/ ١٩٤ - ١٩٥).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٢٧)، الدارس للنعيمي (١/ ٧١ - ٧٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٥١).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٢٤)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٥٣)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٦١)، الأعلام للزركلي (٥/ ٥).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٢٦)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٠)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٦١).
стр. 58
تركها وعاد إلى التدريس، له مصنفات عدّة وتعليقات، توفي يوم الجمعة السابع من جمادى الأول عام (٧٢٩ هـ)، وقيل: عام (٧٣٠ هـ) (١).
٢٢ - العلامة، المحدّث الحافظ، القاضي، الخطيب أبو العباس أحمد بن أبي طالب ابن نعمة المقدسي، الصالحيّ، الحجَّار، المعروف بابن الشُّحْنة، شيخ ابن كثير في الحديث، كان خياطًا ثم عمل حجَّارًا يقطع الحجارة، سمع عليه من أهل مصر والشام أمم لا يحصون كثرة، وانتفع به الناس بذلك.
توفي يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر صفر عام (٧٣٠ هـ). (٢) (٣)
٢٣ - الشيخ، الإمام، المقرئ أبو عبد الله محمد بن حُسين بن غيلان البعلَبَكيّ، الحنبليّ، المعروف بابن غيلان، شيخ الحافظ ابن كثير في القرآن، سمع الحديث وأسمعه، توفي يوم السبت السادس من شهر صفر عام (٧٣٠ هـ) (٤).
٢٤ - الوزير، العالم أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأزدي، الغرناطي، الأندلسي، سُمِّيَ بالوزير مجازًا، سمع عليه ابن كثير (صحيح البخاري) بقراءة صحيحة، توفي بالقاهرة في محرم عام (٣٠ هـ) (٥).
٢٥ - الإمام العالم، القاضي، المفتي، الرئيس جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله التميمي، القلانسي، الدمشقي،
_________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٢٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٥٠)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٧) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٢٦).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣٢) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٥٦).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣٢) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٥٦).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣١)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٨٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٦٨)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٢٧).
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣٠ - ٢٣١)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٠).
стр. 59
المعروف بابن القلانسي (١) سمّع عليه ابن كثير مشيخة خرّجها له فَخْر الدين البَعْلَبَكي (٢)، وُلِيَ وكالة بيت المال، وقضاء العسكر، والتدريس بمدارس عدّة، توفي في يوم الاثنين من شهر ذي القعدة عام (٧٣١ هـ) (٣).
٢٦ - الشيخ، المدرّس، الفقيه، العالم، الإمام أبو حفص عُمر بن عليّ بن سالم اللَّخمي، الإسكندراني، المالكي، الفاكهاني، من أهل الإسكندرية، المعروف بابن الفاكهاني، العالم بالنَّحْو، زارَ دمشق واجتمع بابن كثير، وسمّع عليه ومعه، توفّي في عام (٧٣٤ هـ)، وقيل: عام (٧٣١ هـ) (٤).
٢٧ - الشيخ القاضي أبو الربيع سُليمان بن عُمر بن سليمان الأَذْرعي، الشافعي، المعروف بالزُّرَعي، أصله من المغرب، سكَن دمشق، سمع عليه ابن كثير مشيخة خرَّجها له البرزالي، توفِّي عام (٧٣٤ هـ) (٥).
٢٨ - الشيخ، الإمام، العالِم، الفقيه، المفتي أبو محمد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نعمة المقدسيّ، النابلسيّ، الحنبليّ، إمام مسجد الحنابلة بنابلس، سمّع عليه ابن كثير الكثير من الأجزاء الحديثية والفوائد، توفّي في يوم الخميس الثاني عشر، وقيل: الثاني والعشرين من ربيع الآخر عام (٧٣٧ هـ) (٦).
_________
(١) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٥٥).
(٢) فخر الدين البَعْلَبَكيّ هو: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البَعْلَبَكي الدِّمَشْقي، الإمام، العالِم، الفقيه، المحدّث، المفتي، المعروف بابن البعلبكي، مات عام ٧٣٢ هـ. المعجم المختص للذهبي (ص: ١٤٠)، الدرر الكامنة لابن حجر (٢/ ٢٠٨)، الدارس للنعيمي (١/ ٦٥).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٤١)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٥٩).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٦١)، الدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ١٠٥)، الأعلام للزركلي (٥/ ٥٦).
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٥٩)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٠).
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٧٨)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٨٦)، الإمام ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٨٩)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٢٧).
стр. 60
٢٩ - الشيخ، الإمام، العالم، المحدّث، المؤرخ أبو محمد القاسِم بن محمد بن يوسف البِرْزَاليّ، الإشبيليّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بعلَم الدين البرزالي، شيخ ابن كثير في عِلْم التاريخ، صنَّف تاريخًا في خمس مجلدات أو أكثر، وله مجاميع مفيدة كثيرة وتعاليق، وُلِيَ مشيخة مدارس عدة بدمشق، وخُرِّجت له مشيخة لم تُكمل، توفِّي عام (٧٣٩ هـ) (١).
٣٠ - الشيخ، المحدّث أبو محمد عيسى بن عبد الرحمن بن معالي المقدسي، الصالحيّ، الحنبليّ، الصحراويّ، المُطَعِّم في الأشجار، والسَّمسار في الأملاك والعقار، شيخ ابن كثير في الحديث، كان أُمِّيًا، وخُرِّجَت له العَوالي والمشيخة، راوي (صحيح البخاري) وغيره، توفي ليلة السبت الرابع عشر من ذي الحجة عام (٧١٩ هـ)، وقيل: (٧٣٩ هـ) (٢).
٣١ - الشيخ، العالم، الإمام، الحافظ، المحدّث، أبو الحجَّاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القضاعيّ، الكلبيّ، المزّيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، لازمه ابن كثير كثيرًا وتأثر به، وسمّع عليه معظم تصانيفه، وصاهره بالزواج من ابنته زينب، صنَّف كتاب (تهذيب الكمال)، وكتاب (تحفة الأشراف في معرفة الأطراف)، وُلِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفية، توفي يوم السبت العاشر من شهر صفر عام (٧٤٢ هـ) (٣).
_________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٣٠١)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٨٨)، الدارس للنعيمي (١/ ٨٣)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٩٦)، الإمام ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٨٩ - ٩٠).
(٢) الذهبي: الإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، المكتبة العصرية، بيروت ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (٤/ ١٢٣١)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٤٥)، الإمام ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧٧).
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٣٠٧)، الدارس للنعيمي (١/ ٢٦ - ٢٧)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٩٧).
стр. 61
٣٢ - الشيخ عُمر بن أبي بكر بن معالي بن إبراهيم المِيْهنيّ، البسطي، التاجر، قرأ عليه ابن كثير مختصر المشيخة، توفّي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر رجب عام (٧٤٢ هـ) (١).
٣٣ - الشيخ علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي، الشافعي، الأمير الكبير، وُليَ نيابة غَزَّةَ وحمَاة، سكَن دمشق ثم الشام، سمّع عليه ابن كثير (مسند الإمام الشافعي)، توفي في رمضان عام (٧٤٥ هـ) (٢).
٣٤ - الشيخ المؤرخ، الإمام، الفقيه، المحدّث، الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان التركماني، الذهبي، المعروف بالذهبي، شيخ ابن كثير في التفسير، والحديث، والتاريخ، وُلِيَ مشيخة مدارس عدة، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها: (ميزان الاعتدال) في الجرح والتعديل، و (سير أعلام النبلاء) في التراجم، و (تاريخ الإسلام الكبير)، توفّي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة عام (٧٤٨ هـ) (٣).
٣٥ - الشيخ، العلامة، الفقيه أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصبهاني، الشافعيّ، شيخ ابن كثير في أصول الفقه، صنّف (التفسير الكبير) وغيره من الكتب، وُلِيَ مشيخة مدرسة، توفي بالقاهرة في ذي القعدة عام (٧٤٩ هـ) (٤).
٣٦ - كمال الدين عبد الوهاب بن عُمر بن كثير، من أوائل شيوخ ابن كثير، وهو الشقيق الأكبر له، وعلى يديه تعلّم الفقه، مات في عام (٧٥٠ هـ) (٥).
_________
(١) الدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ٩٣)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٠٥).
(٢) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٣٢١)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣١).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٤٠)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٣٣٥ - ٣٣٧)، الدارس للنعيمي (١/ ٥٩).
(٤) الدارس للنعيمي (١/ ٢٠٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٣٤٧)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٤ - ٩٥).
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٧)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٧٥ - ٧٦).
стр. 62
٣٧ - الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد الجهني، البارزي، الحموي، سكن دمشق، وُلِيَ الوزارة بحماة، ونظر الأوقاف بدمشق، سمع منه ابن كثير (الغَيلانيات) (١)، توفّي عام (٧٥٥ هـ) (٢).
٣٨ - الشيخ، الإمام، الفقيه، المفتي، القاضي أبو عُمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن جَماعة الكناني، الحمَوي، الدمشقي، المصري، الشافعي، المعروف بابن جَماعة، سكن دمشق، ووُلِيَ قضاء مصر، سمّع عليه ابن كثير كثيرًا، توفّي سنة (٧٦٧ هـ) (٣).
ثانيًا: تلاميذه:
من البديهة أنَّ عالمًا كبيرًا، موسوعيًا في حجم الحافظ ابن كثير، ومحدِّثًا ومفسرًا متقنًا، وفقيهًا متفننًا مثله أن يكون له تلاميذه ومريدوه الذين تعلموا على يديه، ونهلوا من علمه، واهتدوا بهديه، ومشوا على نهجه وطريقته، ونشروا منهجه ودعوته؛ وشهدوا بحقِّه وفضله، واعترفوا بغزارة علمه، وسعة معارفه، وحسن معاملته؛ فكان أنْ بقي اسمه خالدًا في نفوسهم ومصنفاتهم على مرِّ العصور والأزمنة. ومن هؤلاء التلامذة المخلصين، الأفذاذ، أذكر أسماؤهم مرتبة بحسب سنوات وفاتهم:
١ - الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيلعي، المصري، الحنفي، صاحب نصب الراية، توفي بالقاهرة عام (٧٦٢ هـ) (٤).
_________
(١) الغيلانيات هي: أجزاء فيها فوائد في الأسانيد أو المتون لأبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهين بن عبدوَيْه البغدادي، الشافعي، البزار، وعددها أحد عشر جزءًا، سميت بالغيلانيات لأنها من رواية تلميذ المصنف وهو: أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ١٢٩٠).
(٢) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ١٠٦)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣١).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٦٦)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٠٤)، البدر الطالع للشوكاني (١/ ٢٨٠).
(٤) الدرر الكامنة لابن حجر (٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، البدر الطالع للشوكاني (١/ ٣١٢).
стр. 63
٢ - الشيخ، العالم، الفقيه، المحدّث الحافظ، المؤرخ أبو المحاسن محمد بن عليّ بن الحسن بن حمزة الحسيني، الدمشقي، الشافعيّ، وُلِيَ مشيخة دار حديث، وصنّف تصانيف عديدة منها: (ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي)، ومعجمًا. توفي عام (٧٦٥ هـ) (١).
٣ - الشيخ عليّ بن إبراهيم بن أبي الهَيْجاء الكَرَكيّ، الشَّوْبَكيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، كان مع ابن كثير في الكتَّاب، وقرأ عليه (صحيح البخاري) سنين عدَّة، وخَتَم القرآن هو وابن كثير عام (٧١١ هـ)، توفّي يوم الثلاثاء العاشر من شوال عام (٧٦٦ هـ) (٢).
٤ - الإمام، العالِم، المفتي، الخطيب، القاضي عليّ، وقيل: محمد بن عليّ بن محمد ابن أبي العزّ الأذرعي، الدمشقي، الصالحي، الحنفي، المعروف بابن أبي العِزّ، تولَّى الخطابة والتدريس بمدارس عدّة في دمشق، ووُلِيَ قضاء دمشق ثم مِصْر، واشتغل بالتأليف، توفي في شهر ذي القعدة عام (٧٩٢ هـ) (٣).
٥ - العالم، الحافظ أبو العباس محمد بن موسى بن محمد بن سَنَد اللَّخْميّ، المِصْري الأصل، الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن سَنَد، أَذِنَ له ابن كثير بالإفتاء، نَابَ عن بعض القضاة الشافعية، وعن مشيخة دار الحديث الأشرفية، توفي بدمشق في عاشر صفر عام (٧٩٢ هـ) (٤).
_________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٥١)، الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٣٨)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٨٦).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٥٧)، الدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ٧).
(٣) ابن حجر: أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، دار إحياء التراث العربي، بيروت (٣/ ٨٧)، وألمح ابن حجر إلى أن اسمه محمدًا. شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٧٤)، الأعلام للزركلي (٤/ ٣١٣).
(٤) الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ١٦٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٧٤ - ٧٥).
стр. 64
٦ - أبو زكريا يحيى بن يوسف بن يعقوب الرحبي، لازم ابن كثير، ونقل عنه فوائد حديثية، كان تاجرًا، توفي في شهر ربيع الأول عام (٧٩٤ هـ) (١).
٧ - الإمام العلامة، المحدّث، المفسر، الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر التركيّ الأصل، المصريّ، الزركشيّ، قَدِم دمشق فدرس الفقه بها، وأخذ عن ابن كثير الحديث، وصنّف العديد من التصانيف منها: (البرهان في علوم القرآن)، توفي بمصر في شهر رجب عام (٧٩٤ هـ)، وقيل: (٧٩٥ هـ) (٢).
٨ - ابنه محمد بن إسماعيل بن كثير، توفي عام (٨٠٣ هـ) (٣).
٩ - أبو جعفر محمد بن محمد بن عنقة البسكري، المدني، سكن المدينة، وارتحل إلى دمشق ومصر، سمع من ابن كثير وغيره، توفي بمصر عام (٨٠٤ هـ) (٤).
١٠ - المحدث، المدرس، المفتي، القاضي سعد بن يوسف بن إسماعيل النَّوَوِي، الخليلي، الشافعي، المعروف بسعد الدين النَّوَوِي، قرأ على ابن كثير كتابه (علوم الحديث) وأذن له بالفتوى، ولِيَ قضاء بعض القرى، توفي في جمادى الأولى عام (٨٠٥ هـ) (٥).
١١ - العلامة، الإمام، القاضي، المحدّث، المفتي، الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن المهراني، الكرديّ، العراقي،
_________
(١) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٨٧)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٤ - ٣٥).
(٢) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٨٥)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٨)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٤٨)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٥).
(٣) سبق ترجمته في أبناء المؤلف (ص: ٣٦).
(٤) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٧١)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١١٠ - ١١١)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٥).
(٥) الدارس للنعيمي (١/ ٢٤١)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٧٥)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٤٥).
стр. 65
الشافعيّ، المعروف بالعراقي، مصري الأصل، وُلِيَ قضاء المدينة، توفّي عام (٨٠٦ هـ) (١).
١٢ - محمد بن محمد بن محمد بن خضر، وقيل: الخضر الزبيري، العيزري، الغزّي، الشافعيّ، قال عنه السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) (٢): "ودخل دمشق فأخذ بها عن ابن كثير … ". توفي عام (٨٠٨ هـ) (٣).
١٣ - القاضي أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن رضوان الحريري، الدمشقي، الشافعي، المعروف بالسلاوي. سمع الحديث من ابن كثير، ووُلِيَ قضاء بعلبك، ثم المدينة، وغزَّة، والقدس، وغيرها. توفي في شهر صفر عام (١٣ هـ) (٤).
١٤ - الإمام، العلامة، الحافظ، المفتي، القاضي أبو العباس أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العَال الحُسباني، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن الحُسباني، قال ابن فهد (ت ٨٧١ هـ) (٥): "أخذ عن الحافظين: ابن كثير وابن رافع … مات في يوم الأربعاء العاشر من شهر ربيع الثاني عام (٨١٥ هـ " (٦).
_________
(١) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٨٢)، لحظ الألحاظ لابن فهد المكي (٣/ ١٤٣)، الضوء اللامع للسخاوي (٤/ ١٥٢).
(٢) السخاوي هو: أبو الخير، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد السَّخَاوي، المصري، القاهري، العالم، المؤرخ، ارتحل إلى مكة والمدينة ودمشق وغيرها من المدن، مات عام ٩٠٢ هـ. الضوء اللامع للسخاوي (٨/ ٣)، شذرات الذهب لابن العماد (٨/ ٤٦)، الأعلام للزركلي (٦/ ١٩٤).
(٣) الضوء اللامع للسخاوي (٩/ ١٩٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٢٠٤)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٥).
(٤) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٢٢٨)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١١٠).
(٥) ابن فَهْد هو: أبو الفَضْل محمد بن محمد بن محمد بن فَهْد الهاشِميّ، العلويّ، الصفويّ، المكيّ، المؤرخ، من علماء الشيعة، ولد بصعيد مصر، ثم انتقل إلى مكة، مات عام ٨٧١ هـ. الضوء الساطع للسخاوي (٥/ ٢٤٧)، البدر الطالع للشوكاني (٢/ ١٩٨).
(٦) ابن فهد: أبو الفضل، محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، ومعه ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٢٣٨)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٦).
стр. 66
١٥ - محمود، وقيل: مسعود بن عمر بن محمود الأنطاكي، الدمشقي، الحنفي، النَّحوي، سكن حلب ثم دمشق، وسمع من ابن كثير، وأخذ منه العربية ومن غيره، توفي في تاسع شعبان عام (٨١٥ هـ) (١).
١٦ - المدرّس، العالم، الحافظ، الإمام، القاضي، الخطيب، المؤرخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حِجِّي بن موسى السعديّ، الحسبانيّ، الأطروشيّ، الدمشقي، الشافعيّ، المعروف بابن حجّي، تخرّج على يدي ابن كثير في علوم الحديث. كتب ذيلًا على (البداية والنهاية) لابن كثير، وصنّف كتاب (الدارس من أخبار المدارس). وولِيَ الخطابة بالجامع الأموي بدمشق، وكان نائب القاضي فيها، توفّي في محرم عام (٨١٦ هـ) (٢).
١٧ - محمد بن سلمان بن محمد الصالحي، البغدادي، الدمشقي، الشافعي، الصوفي القادري، سكن القاهرة، لازم ابن كثير، وسمع منه بعض مصنفاته، وأجازَ له ابن كثير إجازة حسنة، توفي في شوال عام (٨٢٠ هـ) (٣).
١٨ - الفقيه، المحدِّث أبو المعالي محمد بن أحمد بن معالي الحِبْتي، الحنبلي، الدمشقي، سكن القاهرة ونابَ في الحُكم فيها. أخذ الحديث عن ابن كثير، وكان ينقل عنه الفوائد الحديثية الجليلة، توفِّي عام (٨٢٤ هـ)، وقيل: في محرم عام (٨٢٥ هـ) (٤).
_________
(١) الضوء اللامع للسخاوي (١٠/ ١٣١، ١٤٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٢٤٤)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٦).
(٢) لحظ الألحاظ لابن فهد المكي (٣/ ١٦٣)، الدارس للنعيمي (١/ ٢٢٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٢٤٦)، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٩)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٤٥ - ١٤٦).
(٣) درر العقود للمقريزي (٣/ ٦٣ - ٦٤)، الضوء اللامع للسخاوي (٧/ ٢٢٥)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٦).
(٤) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (١٤/ ٢٩٠)، الضوء اللامع للسخاوي (٧/ ٩٥)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٦).
стр. 67
١٩ - الشيخ، الإمام، القاضي، الحافظ، المقرئ، المفتي أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن عليّ الجزري، الشيرازي، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن الجزري، شيخ علم القراءات، أخذ الحديث عن ابن كثير، وأذِن له بالإفتاء، وكان يقرئ ويدرّس بالجامع الأموي، ولي قضاء الشام وشيراز، توفي بشيراز عام (٨٣٣ هـ) (١).
٢٠ - محمد بن أحمد بن حاجي التبريزي، المقدسي، الشافعي، المعروف بابن عذيبة، قال السخاوي: "دخل مصر … وحلب … والشام في زمن ابن كثير وابن رافع، وحضر عندهم". توفي بمكة عام (٨٣٥ هـ) (٢).
٢١ - الإمام العالم، المحدّث، المؤرخ أحمد بن عليّ بن عبد القادر الحسيني، المقريزي، المصري، صاحب الخطط، وُلِيّ الحسبة في القاهرة، سمع الحديث من ابن كثير بعد أن كُفَّ بصره، وأجاز له مسموعاته، ومروياته، وصنّف العديد من الكتب القيمة المفيدة، توفي في يوم الخميس السادس عشر من شهر رمضان عام (٨٤٥ هـ) (٣).
٢٢ - الإمام، العالم، المقرئ أبو الفرج وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الدمشقي، المكيّ، الشافعي، المعروف بابن عيَّاش، وُلِدَ بدمشق، وانتقل إلى مكة، قال عنه السَّخَاوي: "سمع حَسْبَما كان يُخْبِرُ عَلَى ابن كَثير، وابن السَّرَّاج (ت ٧٨٢ هـ أو ٧٨٠ هـ) (٤) ". توفي بمكة يوم الثلاثاء من شهر صفر عام (٨٥٣ هـ) (٥).
_________
(١) الدارس للنعيمي (١/ ٨) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٣٣٦)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٤٧)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٧).
(٢) الضوء اللامع للسخاوي (٦/ ٢٧١)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٧).
(٣) درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٣٩٠)، الأعلام للزركلي (١/ ١٧٧).
(٤) ابن السَّرَّاج هو: أبو بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس ابن سَامة الدمشقيّ، العالم، المحدّث، المعروف بعماد الدين بن السراج، مات عام ٧٨٢ هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢٥٦)، شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٣).
(٥) شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٤١٣)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٧).
стр. 68
ثالثًا: أصحابه:
خلال مسيرة الحافظ ابن كثير العلمية الطويلة كان له إخوة في الله، عاصرهم، وتمتع بمجالستهم، وقضى أوقاتًا طيبة معهم في المساجد والمدارس، وغيرها من الأماكن؛ وتلقى معهم صنوف العلم والمعرفة، وتحاورَ معهم في قضايا الفقه، والحديث، والتاريخ، وسارَ معهم في دروب النَّجاح، وتسَلَّق معهم سُلّم التفوق، والتميز، والمجد، حتى غدَا كل منهم عَلَمًا في مجاله؛ فكانوا أكرم إخوة، وخير صُحبة، وبقيت ذكراهم في قلبه حتى مماته، وبقيت ذكراه في قلوبهم حتى مماتهم.
وسَنَخُصُّ بالذكر - هاهنا - أسماء أصحابه الذين صَرَّحَ بصحبته إياهم في كتابه (البداية والنهاية)، مرتبة أسماؤهم بحسب سنوات وَفَياتِهِم:
١ - الشيخ، المدرس، الإمام، العالِم، المفتي محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر الأنصاريّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن الصائغ، ترجم له ابن كثير في (البداية والنهاية) قائلًا: "توفي صاحبنا … ". توفّي في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من المحرم عام (٧٥٠ هـ)، وقيل: في جمادى الأولى عام (٧٣٩ هـ) (١).
٢ - الشيخ، الإمام، العالِم، الفقيه، المقرئ، الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسيّ، الجمَّاعيليّ الأصل، الصالحيّ، الحنبليّ، النحويّ، له تصانيف ومجاميع كثيرة وتعاليق مفيدة، ترجم له ابن كثير في (البداية والنهاية)، قائلًا: "توفي صاحبنا … ". توفّي في يوم الأربعاء عاشر جُمادى الأولى عام (٧٤٤ هـ) (٢).
_________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٢٩٩)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٤٨).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٢٠)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٣١٩).
стр. 69
٣ - الفقيه، المحدّث محمد بن سليمان الجَعْبري، زوج ابنة جمال الدين المزيّ، ترجم له ابن كثير في (البداية والنهاية) قائلًا: "توفي صاحبنا … ". توفي في ليلة الاثنين عاشر جمادى الآخرة عام (٧٤٥ هـ) (١).
٤ - الشيخ الإمام، العلامة، المفسِّر، النحوي، الزُّرعيّ، الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية، درَّس بمدارس عدة، وله تصانيف كثيرة جدًّا في أنواع العلوم، ترجم له ابن كثير في (البداية والنهاية)، قائلًا: "توفي صاحبنا … ". وهو رفيقه في التلمذة على شيخهما ابن تيمية، وأحبّ الناس إليه، توفي في ليلة الخميس الثالثَة عشرة من رجب عام (٧٥١ هـ) (٢).
٥ - الشيخ الإمام الفقيه شمس الدين بن العطَّار، الشافعيّ، كان إمامًا ومصدَّرًا بالجامع، وفقيهًا بالمدارس، وله مدرسة حديث، ترجم له ابن كثير في (البداية والنهاية) قائلًا: "صاحبنا … ". توفي في الرابع والعشرين من شهر محرم عام (٧٦٥ هـ) (٣).
٦ - الشيخ المدرس، الإمام، الفقيه، المفتي أبو الفداء إسماعيل بن خليفة بن عبد العالي الحسباني، النابلسيّ، الشافعيّ، ترجم له ابن كثير في (البداية والنهاية)، قائلًا: "صاحبنا … ". توفّي في يوم الأحد حادي عشر من صفر عام (٧٦٥ هـ)، وقيل: في ذي القعدة عام (٧٧٨ هـ) (٤).
_________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٢٥).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٣٥٢)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٣٢).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٤٨)، ولم أقف على ترجمة له في المصادر التي بين يديّ.
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٤٤٨)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٦٣).
стр. 70
المبحث الرابع مؤلفاته
من المهم بمكان أن نرصد مؤلفات هذا العالم الموسوعي، والمفسر الكبير، والمؤرخ البارع الذي تميز بين علماء عصره بغزارة علمه، وكثرة مؤلفاته، وتصانيفه المتنوعة، وبولوجه أبواب معظم العلوم المفيدة التي سبقه إلى ولوجها شيخاه: المزيّ، وابن تيمية؛ فقد ألَّف الحافظ ابن كَثير في معظم العلوم الإسلامية: التفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، والتراجم، لا سيما سيرة الرسول ﷺ ؛ فكان لمصنفاته الكثيرة، الجليلةٍ، النافعة، المفيدة الأثر الكبير، والقبول الحميد بين الناس؛ وكان لها سعة الانتشار في بلاد العالم الإسلامي، فاستفاد منها الناس في كل زمان ومكان، وما زالت تعدُّ من المصادر والمراجع المهمة للباحثين والدارسين في مجال التفسير، والتاريخ، والسيرة النبوية، والتراجم.
وسأذكر - هاهنا - جملة من مصنفاته المخطوطة والمطبوعة، مرتبة على حروف المعجم، وهي:
١ - الاجتهاد في طلب الجهاد (١): وسُمِّيَ (الاجتهاد في طلب فضل الجهاد) أيضًا (٢)، وهي رسالة صغيرة في الجهاد، جمع فيها ابن كثير الآيات والأحاديث
_________
(١) حاجي خليفة: مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (١/ ٩٠)، هدية العارفين للباباني (٦/ ١٩٥)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٠).
(٢) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٥).
стр. 71
التي تتعلق بالجهاد؛ ليحثّ الناس في بلاد الشام ومصر على الجهاد في سبيل الله، والتصدي للعدوان الصليبي، وتوجد من الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية، ومنها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، وهو محققٌ، مطبوع (١).
ذكره حاجي خليفة (ت ١٠٦٧ هـ) (٢) في كشف الظنون، فقال:
"رسالة لعماد الدين إسماعيل بن عُمر المعروف بابن كثير … كتبها للأمير مَنْجك (ت ٧٧٦ هـ) (٣) لما حاصَرَ الفِرَنْج قلعة إياس" (٤).
٢ - الأحكام الصغرى (٥): وسُمِّيَ (الأحكام الصغير) أيضا، وهو في الحديث (٦).
_________
(١) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٠)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٠)، مقدمة محقق كتاب جامع المسانيد لابن كثير (ص: ١٤٩).
(٢) حاجي خليفة هو: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني، كاتب جلبي، العلامة، المؤرخ، تركي الأصل، وُلِدَ بالقسطنطينية، وسكن بغداد مات عام (١٠٦٧ هـ) -، وقيل: عام (١٠٦٨ م). زيدان: جرجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٩٢ م (ص: ٣٣٣) الأعلام للزركلي (٧/ ٢٣٦)، مقدمة محقق كتاب كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ١١ - ١٣).
(٣) هو الأمير مَنْجَك اليوسفي، المقدم، الوزير، الأمير، نائب السلطنة في طرابلس، وحلب، ومصر، والوزارة بدمشق، من مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، مات عام ٧٧٦ هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٢٢٠)، المقريزي: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، مكتبة عباس أحمد الباز، مكة المكرمة، ط ١، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (٤/ ٣٨٣)، الدارس للنعيمي (١/ ٤٦١).
(٤) كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٩٠).
(٥) كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٩٧)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٣) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٧).
(٦) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٧)، مقدمة محقق كتاب جامع المسانيد لابن كثير (ص: ١٥٢).
стр. 72
٣ - الأحكام الكبير (١): وهو كتاب كبير في الحديث، عمل منه ابن كثير مجلدين في الطهارة والصلاة، ووَصَل فيه إلى كتاب الحجّ، ولم يكمله (٢)، ذكره ابن كثير في كتابه (اختصار علوم الحديث) - كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر - فقال: (كما بسطناه ..... ، وفي الأحكام الكبير) (٣)، وتوجد نسخة منه في دار الكتب الوطنية بتونس رقمها (١٦٨)، وقد ذكره بعض المؤلفين في كتب ابن كثير المفقودة، ولعل هذه النسخة لم يعثر عليها آنذاك (٤).
ذكره المقريزي في درر العقود: "وكتب كتابًا في (الأحكام)، عمل منه مجلدين في الطهارة، ومجلدًا في الصلاة، ولم يُكمّل" (٥)؛ وذكره ابن حجر في الدرر الكامنة، فقال: "وشرع في كتاب كبير في الأحكام، لم يكمل" (٦)، وقال عنه السُّيوطي في ذيل تذكرة طبقات الحفاظ، وقال: "وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يتمّه" (٧).
وقال ابن العماد (ت (١٠٨٩ هـ) (٨) في شذرات الذهب: "وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب منها مجلدات إلى الحج" (٩).
_________
(١) اختصار علوم الحديث كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: ٤٣)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٠).
(٢) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٣) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٧، ١٧٩).
(٣) اختصار علوم الحديث كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: ٤٣).
(٤) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٣)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٧، ٢٥١).
(٥) درر العقود للمقريزي (١/ ٣١٣) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٠).
(٦) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٢١٨).
(٧) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (٣/ ٢٣٩).
(٨) ابن العِمَاد هو: أبو الفلاح عبد الحَيّ بن أحمد بن محمد العكري، الصالحي، الدمشقي، الإمام الفقيه المؤرخ، المصنف، وُلِدَ في دمشق، وسكن بالقاهرة، مات في مكة عام ١٠٨٩ هـ. المحبي: محمد أمين بن فضل الله المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (٢/ ٣٣١)، الأعلام للزركلي (٣/ ٢٩٠)، مقدمة محقق كتاب شذرات الذهب لابن العماد (١/ ٧).
(٩) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢).
стр. 73
وقد طبع منه قطعة في ثلاثة مجلدات، اشتملت كتب: الأذان والمساجد، واستقبال القبلة، والصلاة بتحقيق نور الدين طالب.
٤ - أحكام التنبيه (١): وهو كتاب في الفقه الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي، شرح فيه ابن كثير كتاب (التنبيه) لأبي إسحاق الشيرازي (٢)، وأحالَ إليه في كتابه (البداية والنهاية)، فقال: "وقد ذكرت ترجمته مستقصاة في أول (شرح التنبيه) " (٣)؛ وذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية، فقال: "وصنَّف في صغره (كتاب الأحكام) على أبواب (التنبيه) " (٤).
وقال ابن العماد في شذرات الذهب: "وألَّف في صغره (أحكام التنبيه) " (٥)، وقد ذكر الدكتور عدنان آل شلش في كتابه الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث) هذا الكتاب ضمن كتب المؤلف المفقودة (٦).
٥ - أخبار هجوم الفرنج على الإسكندرية (٧): لا شكَّ أن ابن كثير من العلماء الذين حملوا هَمَّ الأُمَّةِ، وساءهُم ضعفها وتردّي أحوالها مما جعلها عُرْضَةً لهجمات الصليبيين، ومن ذلك هجومهم على الإسكندرية، التي دخلوها ومكثوا فيها ستة أيام؛ فكان ذلك أمرٌ جَلَل على المسلمين كافة - ومنهم ابن كثير - بما فعلوه من: حرق، ونهب، واغتصاب، وقتل، وتدنيس للمساجد (٨)؛ فكان من ابن كثير أنْ سَطَّرَ بقلمه هذه الوقعة للتأريخ، ولإثارة حِمْيَةَ الناس للجهادِ ضِدَّهم.
_________
(١) هدية العارفين للباباني (٦/ ١٩٥).
(٢) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٥)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٠، ١٧٨).
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٣/ ٢١٣).
(٤) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٤).
(٥) شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢).
(٦) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٥).
(٧) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٧).
(٨) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لسعيد عاشور (ص: ٢٣٧ - ٢٤٠).
стр. 74
٦ - اختصار علوم الحديث: ويسمّى (مختصر علوم الحديث) أيضًا (١)، و (اختصار علوم الحديث)، وهو من أهم كتب مصطلح الحديث، وفيه اختصر ابن كثير كتاب (علوم الحديث) لابن الصلاح الشهورزي، ثم أضاف إليه فوائد (٢) من كتاب (المدخل إلى كتاب السنن) للبيهقي، وقد شرَح وصَحَّحَ هذا الكتاب الأستاذ أحمد محمد شاكر (ت ١٣٧٧ هـ) (٣)، وطُبِعَ باسم (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث) (٤)، وقد ذكر بُروكلمان (ت) (١٣٧٥ هـ) (٥) كتاب (الباعث الحثيث) - في كتابه (تاريخ الأدب العربي) - نسبة إلى ابن كثير (٦)، وهذا خطأ وقع فيه الكثيرون.
٧ - آداب الحمَّامات: من المعلوم أنَّ الحمَّامات كانت شائعة في عصر الحافظ ابن كثير، وهي من معالم الحضارة الإسلامية الهندسية والمعمارية - آنذاك - بما تمتاز به من نوافير، ونقوش وحَفْرٍ على سقوفها وجدرانها؛ وكان من الشائع أن يرتادها الرجال والنساء سَواسيةً للاغتسال والنظافة، ولكن لكلٍ منهم حماماته الخاصة.
_________
(١) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٥)، معجم المؤلفين لكحالة (١/ ٣٧٣).
(٢) الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٤٤٦).
(٣) هو: أحمد بن محمد بن شاكر بن أحمد آل أبي علياء، المحدِّث الفقيه، القاضي، المحقق، من أهل مِصْر، وُلِدَ بالقاهرة، وُلِيَ رئاسة المحكمة الشرعية العليا، مات عام (١٣٧٧ هـ). الإعلام للزركلي (١/ ٢٥٣)، المرزوك: صباح نوري المرزوك، منهج البحث وتحقيق النصوص ونشرها، دار الصادق الثقافية، عمَّان/ الأردن، ط ١، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (ص: ١١٧).
(٤) مقدمة المؤلف لكتاب الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: ١٥)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٩٩)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٨ - ١٥٩).
(٥) بُروكلمان هو كارل بُروكلمان، مستشرق ألماني، دكتور في الفلسفة واللاهوت، عالِم بتاريخ الأدب العربي، عُيّنَ أستاذًا في جامعات عدّة، أتقن اللغة العربية، وله مؤلفات عديدة، مات عام (١٣٧٥ هـ - ١٨٦٨ م). الأعلام للزركلي (٥/ ٢١١ - ٢١٢)، العقيقي: نجيب العقيقي، المستشرقون، دار المعارف، القاهرة (٢/ ٤٢٤ - ٤٣٠). بدوي: عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، ط ١، ١٩٨٤ م (ص: ٥٧).
(٦) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٦)، الأعلام للزركلي (١/ ٣٢٠).
стр. 75
ولا ريبَ أنَّ مخالفات عديدة انتشرت فيها - آنذاك - مما دعى ابن كثير إلى وضع هذا الكتاب لشرح آداب دخول الحمامات، والتي منها: غَضُّ البصَر، وشَدُّ الإزار … إلخ.
وقد حقَّقَ هذا الكتاب الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وطبعته دار الصميعي بالرياض، وقد ذكره الدكتور مسعود النَّدَوي (ت ١٣٧٣ هـ) (١) في كتابه (الإمام ابن كثير، سيرته ومؤلفاته … )، والدكتور محمد الزحيلي في كتابه (ابن كثير الدمشقي)، في مؤلفات ابن كثير المفقودة، وقالا: "حققه الأستاذ، الشيخ أبي عبد الرحمن بن عقيل الظَّاهِري" (٢).
٨ - إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه، ويسمّى (أدلة التنبيه) أيضًا، وهو كتاب خرَّج فيه ابن كثير أحاديث كتاب (التنبيه) لأبي إسحاق الشيرازي في فروع الشافعية، حققه الأستاذ محمد بن إبراهيم السامرائي (٣).
٩ - البداية والنهاية (٤): ويسمّى (التاريخ الكبير) (٥)، و (التاريخ) (٦) أيضًا، وهو موسوعة ضخمة في التاريخ الإسلامي العام (٧)، اقتبسه من تاريخ
_________
(١) هو مسعود الندوي، مؤلف، مات في كراتشي بالهند عام (١٣٧٣ هـ). معجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٨٥١).
(٢) الإمام ابن كثير للندوي (ص: ١٤٤)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٣)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٠، ١٨٢).
(٣) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ١٠٢) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٥٩، ٢٥٢).
(٤) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٣)، كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٢٨٨). هدية العارفين للباباني (٦/ ١٩٥).
(٥) طبقات المفسرين للأدنروي (ص: ٢٦١).
(٦) قلادة النحر للطيب با مخرمة (٦/ ٣١٣)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٤٣٢).
(٧) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: ١٨٣)، البداية والنهاية لابن كثير، ترجمة المؤلف (١/ ٤١).
следующие страницы →