← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ثم أتينا طلحة في بعضِ تلكَ الجِفَار (١)، فإذا به بِضْعٌ (٢) وسَبْعُونَ - أو أَقلَّ أو أكثرَ - من (٣) طَعْنَةٍ ورَمْيَةٍ (٤) وضربةٍ، وإذا قد قُطِعَتْ إصبعه، فأصلحنا من شأنه" (٥). وقد رواه أبو القاسِم الطَّبراني في مُعجمه عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن سَعيد بن سُليمان الواسِطي (٦)، عن إسحاق بن يحيى به.

стр. 492

وعنده: فقال أبو عبيدة: "أنشدك الله يا [أ] (١) با بكر إلا تركتني أنزعه" (٢) (٣). ورواه الهيثم بن كُليب في مُسنده: "عن ابن المُنادي (٤)، عن شَبَابة (٥)، عن إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة قالت: قال أبو بكر: "لما كان يوم أُحُد، اِنْصَرَفَ النَّاسُ كلهم عن (رسول الله) (٦) ﷺ ، فكنتُ أوَّل مَن فَاءَ (٧) عنده (٨)، [فرأيت بين يديه رجلًا يقاتل عنه ويحميه، قلت: كن طلحة فداك أبي وأمي، كن طلحة فداك أبي وأمي، فلم أَنشَب (٩) أن أدركني أبو عُبيدة الجرَّاح فإذا هو يشتدُّ كأنه طيرٌ حتى لحقني، فدفَعَنا إلى النَّبي ﷺ ، فإذا طلحة بين يديه صَريعًا، فقال النَّبي ﷺ : (دُونَكُم أخاكم فقد أوجَب). وقد رُمِيَ النَّبي ﷺ في جبينه، ورُميَ وجهه حتى غابت حَلْقةٌ من حِلَق المِغْفَر في وجنته، فذهبتُ لأنزعها عن النَّبي ﷺ ] (١٠)، فقال أبو عُبيدة: "أُنْشِدُكَ (١١)

стр. 493

بالله يا [أ] (١) با بكر إلا تركتني" (٢). فأخذ أبو عبيدة السَّهْم بفيهِ، فجعل يُنَضْنِضُه (٣) (كراهية أن يُؤذي رسول الله) (٤)، ثم (استلَّ السهم بفِيْه) (٥)، فنَدَرتْ (٦) ثنية (٧) أبي عُبيدة. وذكر تمامه إلى أنْ قال: فقال رسول الله ﷺ : (دونكم أخاكم فقد أوجب). قال: فأقبلنا على طلحة نعالجُه، وقد أصابته بضعةُ عَشَر ضربةً، بين ضَرْبةٍ، وطعنةٍ (٨) منها: فريقًا (٩) في جبينه (١٠)، ومنها قُطع نَساهُ (١١) حتى يبست إصبعه" (١٢) (١٣).

стр. 494

اختاره الحافِظ الضِّياء في كتابه (١) من هذا الوجه (٢). وقد قال الإمام عليّ بن المديني: (هذا حديثٌ ضعيفٌ، وإسحاق بن يحيى بن طلحة لا نروي عنه، كان مُنكر الحديث، سمعت يحيى بن سعيد (٣) يقول: كان شَبَهَ لا شيء، وقد سمعت من يرويه عنه فتركته) (٤). قلت: وكذا ضعّفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبُخاري، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سَعد، والنَّسَائي وغيرهم (٥)، والله أعلم. وذكر محمد بن إسحاق قصة أبي بكر ﵁ مع فنحَاص (٦) وأشيَع (٧) - حِبْرَي

стр. 495

يهود - حين دخل عليهما فسألهما: "هل تجدان صِفَة رسول الله ﷺ في كتابكم؟ ". ودَعَاهُمَا إلى الله، فقال له فنحاص: "والله ما بنا حاجة إلى الله، وإنه لفقير إلينا ونحن أغنياء عنه". وأنّ أبا بكر لَطَمَ وجهه، وقال: "والله يا عدو الله، لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك! ". فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ ، واسْتَعْدَاهُ (١) على أبي بكر، فَسَأَلَ (٢) رسول الله ﷺ أبا بكر عمَّا صَنَعَ، فذكر له ما قال فنحاص، فأنكَر فنحاص فأنزل الله تصديق أبي بكر: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] الآية (٣) " (٤). ذكره مُعلقًا بلا إسناد. [ومن تفسير سورة النساء] (٥) حديث في تفسير سورة النساء [٩٢] قال الإمام أحمد: "حدثنا عبد الله بن نُمير، أخبرنا إسماعيل (٦)، عن أبي بكر بن أبي زهير (٧) قال: أُخبِرتُ أنَّ أبا بكر قال: "يا رسول الله، كيف

стр. 496

الصَّلاح بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فكلُّ سُوءٍ عَمِلنا جُزينا به؟ "، فقال رسول الله ﷺ : (غَفَرَ اللهُ لكَ يا [أ] (١) با بكر، أَلَسْتَ تمرض؟ ألستَ تنصب؟ ألستَ تحزن؟ ألستَ تصيبك اللَّأْواء (٢)؟). قال: "بلَى". قال: (فهو ما تُجْزَوْنَ به) " (٣). ثم رواه أحمد: عن سُفيان بن عُيينة، ويَعْلىَ بن عُبيد، ووكيع فرفعهم (٤) كلهم عن إسماعيل، وهو: (ابن أبي خالد) به (٥). ورواه عليّ بن المديني: عن ابن عُيينة به (٦).

стр. 497

ثم قال: "أبو بكر بن أبي زهير هذا لم يلق أبا بكر، ولم يدركه؛ وإنما هو شيخ من أهل الطَّائِف (١)، روى عنه نافع بن عُمر (٢) الجُمحي، وكانت لأبيه صُحبةً. وهذا الحديث منقطع الإسناد، ولا يدخل في مُسند أبي بكر الصِّديق" (٣). هكذا قال. وممن نصَّ على انقطاعه أيضًا: أبو زُرْعَةَ الرَّازِي (٤) والبزَّار (٥). قلت: "وأبو بكر (بن أبي) (٦) زُهير هذا هو أخو أبي عبد الله الجَدَلي (٧) لأمه" (٨). وقد رواه ابن حبَّان في صحيحه (٩): "عن أبي يعلى الموصلي، عن

стр. 498

أبي خيثمة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثني أبو بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا رسول الله". فذكره (١). طريق أخرى قال الترمذي في التفسير: "حدثنا يحيى بن مُوسى (٢) وعبد بن حُمَيد، قالا: حدثنا رَوْح بن عُبادة، عن مُوسى بن عُبيدة، أخبرني مَوْلَى ابن سِبَاع (٣)، [قال] (٤): سمعتُ عبد الله بن عُمر يُحَدِّثُ (٥) عن أبي بكر الصِّديق قال: "كنتُ عند رسول الله ﷺ فأُنزلتْ عليه هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال رسول الله ﷺ : (يا أبا بكر ألا أُقْرِئُكَ آيةً أُنزلتْ عَلَيَّ؟). فقلت (٦): "بلَى يا رسول الله". قال: فاقرأنِيها، فلا أعلمُ إلا أَنِّي وَجَدْتُ (في ظهري انْقِصَامًا (٧)) (٨)، فَتَمَطَّأْتُ (٩) لها، فقال رَسُولُ الله ﷺ :

стр. 499

(ما شَأْنُكَ (١) يا أبا بكر؟). قلت: "يا رسول الله، بأبي أنتَ وأُمِّي، وأيُّنا لم يعمل سُوءًا، وإنا مَجْزِيّونَ (٢) بما عَمِلنا؟ ". فقال رسول الله ﷺ : (أما أنتَ يا أبا بكر والمؤمنون فتُجْزَوْنَ بذلك في الدنيا، حتى تَلْقَوا الله وليس لكم (٣) ذُنُوبٌ، وأما الآخرون فيُجْمَعُ ذلك لهم حتى يُجْزَوا به يوم القِيَامَة) " (٤). ثم قال: "هذا حديثٌ غريبٌ، وفي إسناده مَقَال، و (٥) مُوسى بن عُبيدة يُضعَّفُ في الحديث؛ ضَعَّفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول. وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسنادٌ صحيحٌ أيضًا" (٦). انتهى كلامه.

стр. 500

وقد قال الإمام علي بن المديني بعد ما رواه عن رَوْح بن عُبادة به: "ومولي ابن سباع فاسمه: (عطَاء بن يعقوب)، معروف. روى عنه الزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة (١) (٢)، وإلياس (٣)، ولكن لم يسمعه منه مُوسى بن عُبيدة، ولو كان سمعه منه لكان إسنادًا صالحًا أَحْسَن من حديث ابن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زُهير" (٤). طريق أخرى قال أحمد: "حدثنا عبد الوَهَّاب بن عَطَاء، عن زِيَاد الجَصَّاص (٥)، عن عَلِيّ بن زيد (٦)، عن مُجَاهِد (٧)، عن ابن عُمر قال: سمعت أبا بكر يقول:

стр. 501

"قال رسول الله ﷺ : (من يعمل سوءًا يُجْزَ به في الدُّنيا) " (١). وهذا إسنادٌ لا بَأْسَ به (٢). ولكن قال الدَّارقُطني: (رواه أبو عاصِم العَبَّادانِيّ (٣)، عن زياد الجصَّاص، عن سالم، عن ابن عُمر، عن عُمر) (٤). قال: (ورواه عبد الرَّحيم بن (٥) سُليم بن حَيَّان (٦) عن أبيه (٧)، عن ابن عُمر، عن الزُّبير بن العَوّام. وقيل: عن سُليم، عن نافع، عن ابن عمر، عن الزبير، قال: وكلها ضعيفة، قال: وسُليم ثقة، ويشبه أن يكون الوَهمُ من أبيه) (٨).

стр. 502

حديث في تفسير سورة المائدة أثر يُذكر عند قوله [تعالى] (١): ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]. [٩٣] قال الحافِظ أبو نُعيم في الحُلية: "حدثنا أبي (٢)، حدثنا عبد الرَّحْمن بن الحسَن (٣)، حدثنا هارُون بن (٤) إسحاق، حدثنا أبو مُعاوية (٥)، عن الأَعْمَش، عن أبي صالِح (٦) قال: لمَّا قَدم أهل اليَمَن - زمان أبي بكر وسمعوا القُرآن - جعلوا يبكون، قال: فقال أبو بكر: "هكذا كُنا، ثم (قَسَتْ القلوب) (٧) " (٨).

стр. 503

هذا منقطع (١). قال أبو نُعيم: " (٢) معنى قوله: (قسَتِ القُلوب): قَوِيَتْ واطمأَنَّت بمعرفةِ الله (٣) (٤). أثر عند قوله [تعالى] (٥): ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية [٩٤] قال البُخاري: "حدثنا محمد بن مُقاتِل (٦) (٧)، أخبرنا عبد الله (٨)، أخبرنا هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عَائِشة: أنّ أبا بكر ﵁ لم يكن يَحْنَثُ (٩) في يَمِينٍ (١٠) (١١)

стр. 504

حتى أَنزل الله كفَّارَةَ اليَمين (١)، وقال: "لا أحلِفُ على يمينٍ، فرأيتُ غيرها خيرًا منها، إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وكَفَّرْتُ عن يَميني" (٢). قال الدَّارقُطني: " (وهكذا رواه عن هشام بن عُرْوَة: جرير بن عبد الحميد، وسُفيان الثَّوري، وشَريك القاضي (٣)، وأبو ضمرة أنس بن عِيَاض (٤)، ومالك بن سُعَيْر (٥) (٦)،

стр. 505

و (١) هشام بن عُرْوَة) (٢)، (وخالفهم محمد بن عبد الرَّحْمن الطَّفَاوي (٣) فَرَواهُ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبي ﷺ ، ووَهِمَ في رَفْعه) (٤)، والقول قول جرير ومن تابعه" (٥). حديث آخر [٩٥] قال أحمد: "حدثنا هاشِم بن القاسِم، حدثنا زُهير يعني: ابن مُعاوية، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قَيْس (٦) قال: قامَ أبو بكر فَحَمِدَ الله (٧) وأثنَى عليه، (وقال) (٨): "يا أيها النَّاس إنكم تَقْرَؤُون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] إلى آخر الآية، وإنكم تَضَعُونَها على غَيْرِ مَوْضِعِها، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ قال (٩): (إنّ النَّاس إذا رَأَوا المُنكر، و (١٠) لا يَغَيِّرُونَه (١١) أَوْشَكَ (١٢) الله أنْ يَعُمَّهُم بِعِقَابِه) ".

стр. 506

قال: وسمعتُ أبا بكر (١)، يقول: "يا أَيُّها النَّاس، إياكم والكَذِب، فإنَّ الكَذِب مُجَانِبُ (٢) الإيمان (٣) " (٤). ثم رواه أحمد أيضًا: عن عبد الله بن نُمير (٥)، وعن يزيد بن هارون (٦)، وحمَّاد بن أُسَامة (٧)، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد به.

стр. 507

وأخرجه أصحابُ السُّنَنِ الأربعة (١)، وابن حبَّان في صحيح (٢) من حديث إسماعيل بن أبي خالد به. وقال الترمذي: "هكذا رَوَاهُ (٣) غير أحمدَ (٤) عن إسماعيل مرفوعًا (٥)، وأوْقَفه (٦) بعضهم" (٧). ورواه الإمام عليّ بن المديني، عن جرير بن عبد الحميد، ومروان بن معاوية، ومحمد بن يزيد (٨)، ويزيد بن هارون، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي بكر مرفوعًا (٩). وقال: "هذا حديثٌ كوفيٌّ جيدٌ، لولا أنَّه اخْتُلِفَ فيه، وقد اجتمع أكثرهم على رفعه، فمنهم من تقدم ذكره،

стр. 508

وشعبة، والمعتمر بن سُليمان، وهُشَيْم (١)، وابن أبي زائِدة (٢)، وأبو أسَامة، يعني أنَّ هؤلاء كلهم رَووه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي بكر عن النَّبي ﷺ . قال: وحدَّثناه يحيى بن سَعيد (٣)، وسُفيان بن عُيينة، ووكيع؛ كلهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر ووَقَفوه. قال: إلا أنَّ سُفيان قال: "وأُخْبِرتُه أنه يُرْفع". فقال: "سمعته من ابن أبي خالد أكثر من ثلاثين مرة ما رفعه" (٤). انتهى ما ذكره. وقال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني ﵀ في العِلل: "ممن رفعه عن إسماعيل بن أبي خالد: عبد الله بن نُمير، وأبو أُسامة، ويحيى بن سَعيد الأموي، وزُهير بن مُعاوية، وهُشيم، وعُبيد الله بن عَمرو، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية (٥)، ومروان بن معاوية الفزاري، ومُرَجّئ بن رَجَاء (٦)، ويزيد بن هارون،

стр. 509

وعبد الرحيم بن سُليمان (١)، والوليد بن القاسم (٢). وعلي بن عَاصِم (٣)، وجرير بن عبد الحميد، وشُعبة، ومالك بن مَغُوْل (٤)، ويونس بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن مُسلم القَسْملي (٥)، وهَيَّاج بن بِسْطام (٦) ومُعَلَّى بن هِلَال (٧)، وأبو حمزة السُّكَّرِي (٨)، ووَكِيع بن الجَرَّاح، اتفق هؤلاء على رفعِه. قال: وخالفهم يحيى بن سعيد القطَّان، وسُفيان بن عُيينة، وإسماعيل بن مجالد، وعُبيد الله بن مُوسى، فروَوْه عن إسماعيل موقوفًا على

стр. 510

أبي بكر. قال: وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فَيُسْنِده، ومرة يجبُن عنه فيقِفَهُ (١) على أبي بكر ﵁" (٢). انتهى ما ذكره. قلت: "وقد رواه غير إسماعيل، عن قيس، فقال الحافِظ أبو يَعْلى: "حدثنا عبد (٣) الله بن مُعَاذ (٤)، حدثنا أبي (٥)، حدثنا شعبة، عن الحَكَم يعني: (ابن عُتيبة) (٦)، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر بمثل ذلك، ولم يذكر النَّبي ﷺ " (٧).

стр. 511

وكذا رواه عِمْران بن عُيينة (١)، عن بيَان بن بِشْر، عن قيس، عن أبي بكر مرفوعًا (٢)، والله أعلم. [ومن تفسير سورة الأنعام وفُصِّلَت] (٣) أثر يذكر عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا (٤) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٢٨]: [٩٦] روى الحافِظ أبو نعيم في الحلية من طريقين (٥): "عن أبي إسحاق الشيباني (٦)، عن أبي بكر بن أبي موسى (٧)، عن الأسود بن هِلال (٨) قال: قال

стр. 512

أبو بكر ﵁ لأصحابه: "ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، و ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؟ قال: ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]: فلم يدينوا (١). ولم يلبِسوا (٢) بخطيئة، قال: "لقد حمَّلتموها على غير المحمل". ثم قال: ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]: فلم يلبسوا (٣) إلى إله غيره، ولم يلبِسوا إيمانهم بشِرْكٍ" (٤). [ومن تفسير سورة الأعراف] (٥) حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الآية: [٩٧] قال الحافظ أبو بكر البَيْهقي في كتابه دلائل النبوة: "وفي كتابي عن شيخنا أبي عبد الله الحافِظ (يعني: الحاكِم محمد بن عبد الله النَّيْسَابورِيّ، صاحب المُستدرك على الصَّحيحين) (٦)، و (٧) فيما أنبأني به شِفاهًا (٨): أنَّ أبا محمد

стр. 513

عبد الله بن إسحاق البَغَويَّ (١) أخبره (٢): حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدِي (٣)، (٤) حدثنا عبد العزيز بن مُسلم بن إدريس (٥)، (٦) حدثنا عبد الله بن إدريس (٧)، (وفيما أنبأني به شفاهًا) (٨)، عن شرحبيل بن مُسلم (٩)، عن أبي أُمَامة البَاهلي (١٠)، عن هشام بن العاص الأموي (١١) قال: بُعِثْتُ أنا ورجلٌ آخر (١٢) إلى هِرْقَل (١٣)

стр. 514

صاحب الرُّوم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قَدِمْنَا الغُوْطَة (١) - يعني دمشق - فنزلنا على جَبَلة بن الأَيْهَم الغَسَّاني (٢)، فدخلنا عليه - فإذا (٣) هو علىَ سريرٍ له - فأرسلَ إلينا برسولٍ نكلِّمُهُ، فقلنا [له] (٤): "والله لا نكلم رسولًا، إنما بُعثنا إلى الملك، فإن أَذِنَ لنا كَلَّمْنَاه، وإلا لم نكلِّم الرسول". فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك، قال: فَأَذِنَ لنا، فقال: "تَكَلَّمُوا". فكلّمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام، فإذا (٥) عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هشام: "و (٦) ما هذه التي عليك؟ ". فقال: "لبستها، وحلَفْتُ أنْ لا أنزَعها حتى أُخْرِجَكم من الشام! ". قلنا: "ومَجْلسك هذا، فوالله لنأخُذَنَّه منك، ولنأخُذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظم، إن شاء الله (٧)، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ ". قال: "لستُم بِهِمْ، بل هُمْ قومٌ يصومون بالنهار ويَقومون (٨) بالليل، فكيف صَوْمَتُكم (٩)؟ ". فأخبرناه، فَمُلِأَ وجهه سَوادًا، فقال: "قوموا". وبعث معنا رسولًا إلى المَلِك، فخرجنا حتى إذا كنا قريبًا من المدينة، قال لنا الذي معنا: "إنّ دوابَّكُم هذه لا تدخلُ مدينة الملِك، فإن شِئتم حملناكم (١٠)

стр. 515

على بَراذِين (١) وبِغَال". قلنا: "والله لا ندخلُ إلا عليها". فأَرْسَلوا إلى الملك: "إنهم يَأْبَوْن". فدخلنا على رَواحِلِنا مُتقلدِينَ سُيوفَنا حتى انتهينا إلى غُرْفَةٍ له، فأنَخْنا في أَصْلِها - وهو ينظرُ إلينا - فقلنا: "لا إله إلا الله والله أكبر". والله يعلم، لقد تنفَّضَتِ (٢) الغرفة حتى صارت كأنها عِذْقٌ (٣) تَصْفِقُه (٤) الرياح، فأرسل إلينا: "ليس لكم أن تجهروا علينا بدينِكم". وأرسل إلينا: "أن ادخلوا". فدخلنا عليه، وهو على فِراشٍ له، وعنده بطارقَتُهُ من الرُّوم، وكل شيء في مجلسِهِ أحمرُ، وما حوله حُمْرة، وعليه ثياب من الحُمْر (٥)، فَدَنَوْنا (٦) منه فضحِكَ، وقال: "ما كان عليكم لو حيّيتموني بتحيَّتكُم فيما بينكم". فإذا (٧) عنده رجل فصيح (٨) بالعربية، كَثير الكلام، فقلنا: "إنَّ تحيتنا فيما بيننا لا تحِلُّ لك، وتحيتكَ (٩) التي

стр. 516

تُحَيَّا بها لا يحِلُّ لنا أن نحيِّيكَ بها". قال: "كيف تحيَّتُكم فيما بينكم؟ ". قلنا: "السَّلامُ عليك". قال: "فكيف تحيون مَلِكَكُم؟ ". قلنا: "بها". قال: "وكيف يَرُدُّ عليكم". قلنا: "بها". قال: "فما أعظمُ كلامكم؟ ". قلنا: "لا إله إلا الله والله أكبر". فلما تكلَّمْنا بها، قال: والله يعلم (١) لقد تنفَّضت الغرفة حتى رَفَعَ رأسَهُ إليها، قال: "فهذه الكلمة التي قُلْتُموها حيث تنفَّضتِ الغرفة كلما قلتُموها في بيوتكم تَنَفَّضَتْ (٢) بيوتكم عليكم؟ ". قلنا: "لا، ما رأيناها فعلتْ هذا قَطُّ إلا عندك! ". قال: "لوددتُ أنكم كلما قُلتم تَنَفَّضَ كل شيء عليكم، وإني خرجتُ من نصفِ مُلْكي". قلنا: "لم؟ ". قال: "لأنه كان أَيْسَر لِشَأْنِها، وأَجْدَرَ (٣) أن لا يكونَ من أمرِ النُّبُوَةِ، وأنْ يكونَ من حِيَلِ (٤) النَّاس". ثم سَألنا عما أرادَ، فأخبرناه، ثم قال: "كيف صلاتكم وصومكم؟ ". فأخبرناه، فقال: "قوموا" (٥)، فأمرَ لنا بمنزلٍ حسنٍ ونُزُلٍ (٦) كَثير، فأقمنا ثلاثًا، فأرسل إلينا ليلًا، فدخلنا عليه، فاستعادَ قولنا فأعدناه، ثم دعَا بشيء كهيئة الرَّبْعَةِ (٧) العظيمة، مُذهَّبةً، فيها بيوت (٨) صِغار، عليها أبواب، ففتح بيتًا وقُفْلًا،

стр. 517

فاستخرج (١) حريرة سوداء فنشَرها؛ فإذا فيها صورةٌ حمراء، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينين، عظيم الأَلْيَتين (٢)، لم أَرَ مثل طولِ عنقِه، وإذا ليست له لِحْيَة، وإذا له ضَفِيرتان، أحسنَ ما خلقَ اللهُ، قال: " (٣) تعرفونَ هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا آدمُ، ﵇". وإذا هو أكثر الناس شَعْرًا. ثم [فَتَحَ] (٤) بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة بيضاء، وإذا له شعر كَشَعْرِ القِطَطِ (٥)، أحمرُ العينين، ضخمُ (٦) الهامَة (٧)، حسَنُ اللِّحْيَة، فقال: "هل تعرفونَ هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا نوحٌ ﵇". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها رجل شديدُ البياض، حسَنُ العينين، صَلْتُ (٨) (٩) الجبينِ، طويلُ الخَدِّ، أبيضُ اللِّحية، كأنه يبتسمُ، فقال: "هل تعرفونَ هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا إبراهيمُ ﵇".

стр. 518

ثم فتح بابًا آخر فإذا فيها صورة بيضاءُ، وإذا - والله - رسولُ الله ﷺ ، فقال: "أتعرفونَ هذا؟ ". قلنا: "نعم، محمد رسول الله ﷺ ". قال: وبَكَيْنا، قال: والله يعلمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثم جلس وقال: "والله إنه لَهُوَ؟ ". قلنا: "نعم، إنه لهُوَ، كأنما ننظرُ إليهِ". فأَمْسَكَ ساعةً ينظرُ إليها، ثم قال: "أما إنه كان آخرَ البيوتِ، ولكن (١) عجَّلتُه لكم لأنظر ما عندكم". ثم فَتَحَ بابًا آخر فاستخرجَ منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة أَدْمَاءُ (٢) سَحْماءُ (٣)، وإذا رجلٌ جَعْدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العينين، حَدِيدُ النَّظَر، عابسٌ، مُتراكبُ الأسنان، مُقَلَّصُ (٤) الشفَةِ، كأنه غَضْبَانُ، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا مُوسى ﵇". وإلى جنبِه صورة تُشْبِهُهُ، إلا أنه مِدْهَانُ (٥) الرأس، عريضُ الجبين، في عينيه قَبَلٌ (٦)، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا هارونُ بن عِمْران (٧) ".

стр. 519

ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجلٍ آدمَ، سَبْطٍ (١)، رَبَعَةٍ، كأنه غضبان، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا لوطٌ ﵇". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أبيضَ، مُشْرَب (٢) حُمْرةً، أقنَى (٣)، خفيف العارضَيْن (٤)، حسن الوجهِ، فقال: "هل تعرفون هذا؟ " قلنا: "لا". قال: "هذا إسحاقُ ﵇". ثم فَتَحَ بابًا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة تُشبه إسحاق إلا أنه على شفته السُّفْلى خَالٌ، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا يعقوبُ ﵇". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة رجلٍ أبيض، حسَن الوجهِ، أَقْنَى الأنف، حسن القامَة، يَعْلُو وَجْهَهُ نورٌ، يُعرف في وجهه

стр. 520

الخشوعُ، يَضْرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا إسماعيلُ جَدُّ نبيكم" (﵉) (١) ". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها صورةُ آدَمَ، كأن وجهه الشَّمْسُ، فقال: "هل تعرفونَ هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا يُوسُفُ ﵇". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجلٍ أحمرَ، حَمْش (٢) الساقين، أَخْفَش (٣) العينين، ضخم البطن، رَبَعةٍ، مُتَقَلِّدٍ (٤) سيفًا، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا داودُ ﵇". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورةُ رجلٍ، ضخم الأَليَتَيْنِ، طويل الرِّجْلَيْنِ، راكبٍ فرسًا (٥)، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا سُليمان بن داودَ عليه (٦) السلام". ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، وإذا رجلٌ شابٌ، شديدُ سَوادِ اللحيةِ، كَثير الشعر، حسن العينين، حسنُ الوجهِ، فقال: "هل تعرفون هذا؟ ". قلنا: "لا". قال: "هذا عيسَى ابن مريمَ ﵇".

стр. 521

قلنا: "من أينَ لَكَ (١) هذه الصُّوَر؟ لأنا نعلم أنها على ما صُوِّرَتْ عليه الأنبياءُ، ﵈، لَأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نبيِّنا ﵇ (٢) ". فقال: "إنَّ آدَمَ ﵇ سَأَلَ رَبَهُ أَنْ يُرِيَهُ الأنبياءَ من وَلَدِهِ، فأنزلَ (اللهُ) (٣) عليه صُوَرَهُم، فكانَ (٤) في خِزانَةِ آدَمَ ﵇، عند مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَاسْتَخْرَجَها ذُو القَرْنَيْن (٥) من مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فدفَعَها إلى دَانيْالَ (٦) ". ثم قال: "أما والله إنَّ نفسي طابَتْ بالخروجِ من مُلْكي، وإنِّي (٧) كنتُ عَبْدًا لا يَتْرك (٨) مُلكَهُ حتى أَمُوتَ". ثم أَجَازَنا (٩) فأحسَن جائِزَتنا، وسَرَّحَنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق ﵁

стр. 522

حَدَّثنا (١) بما رأيْنا، وما قال لنا وما أجازَنا (٢)، فبَكَى أبو بكر ﵁ (٣)، وقال: "مِسْكينٌ، لو أرادَ اللهُ بهِ خيرًا لَفَعَلَ". ثم قال: "أخبرَنَا رسولُ الله ﷺ أنهم واليَّهُودُ يَجِدُونَ نَعْتَ (٤) محمدٍ ﷺ (٥) عِنْدَهُم" (٦). هذا حديثٌ جيدُ الإسناد، رجاله ثقات (٧)، ولله الحمد والمِنَّة. [ومن في تفسير سورة التوبة] (٨) حديث يذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] الآية [٩٨] قال الإمام أحمد: "حدثنا عفَّان (٩)، حدثنا هَمَّام (١٠)، (١١) أخبرنا ثابت (١٢)،

стр. 523

عن أنس: أنَّ أبا بكر حدَّثه قال: "قلت للنبي ﷺ (١)، ونحن في الغَار: لو أنّ أحدهم نظر إلى قدَميه لأبصرنا تحت قدَمَيه". قال: فقال: (يا [أ] (٢) با بكرٍ ما ظنُّكَ باثنين الله ثالثهما؟) " (٣). وأخرجاه (٤) (٥) في الصَّحيحينِ من طُرُقٍ عن همَّام بن يحيى به، ورواه عَبْد بن حُميد، عن حبَّان (٦) بن هِلال (٧)، عن همَّام به (٨).

стр. 524

ورواه الترمذي في التَّفسير: عن زياد بن أيوب (١)، عن عفَّان بن مُسلم به (٢). وقال: " (٣) حسَنٌ، صحيحٌ، غريبٌ، إنما يُروى (٤) من حديثِ هَمَّام (٥) " (٦). كذا قال. قد رُوِيَ من حديث أبي مالك سَعيد بن هُبَيْرة (٧)، عن جَعْفر بن سُليمان (٨)، عن ثابت، عن أنس (٩). [طريق أخرى] (١٠) قال أبو حَفْص بن شاهِين (١١): "حدثنا (١٢) إبراهيم بن محمد بن أحمد

стр. 525

البُخاري (١)، حدثنا (٢) أبو المُوَجَّه محمد بن عَمرو المَرْوَزي (٣) (ح) (٤) قال: [وأنبأنا] (٥) ابن (٦) شاهين، وحدثنا (٧) محمد بن مَخْلَد (٨)، حدثنا (٩) إبراهيم بن القعقاع (١٠)، (١١) حدثنا (١٢) أبو مالك سَعيد بن هُبيرة، حدثنا (١٣) جَعْفر (١٤) بن سُليمان، حدثنا (١٥) ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر: أنه كان مع النَّبي ﷺ في الغار، فقال: "يا رسول الله لو أنَّ أحدَهم نظَر إلى قدميه لأبصرنا". فقال: (يا [أ] (١٦) با بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) " (١٧).

стр. 526

رواه الحافِظ أبو القاسِم ابن عسَاكر: "عن أبي الأعَزّ (١)، عن [أبي محمد (٢)، عن] (٣) أبي حَفْص (٤) بن شاهين" (٥). فذكره. طريق أخرى وبه قال ابن شاهين: "حدثنا (٦) أحمد بن محمد بن سَعيد (٧) الهَمْداني (٨)

стр. 527

وعُمر (١) بن الحسَن بن علي بن مالك الشَّيْباني (٢)، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسَن بن عُثمان (الحرَّاث) (٣) (٤)، حدثنا أبي (٥)، حدثنا حُصين بن مُخارق (٦)، عن أبيه (٧)، عن جدِّه (٨)، عن أبيه (٩): حَبَشِي بن جُنادة (١٠) قال: قال أبو بكر الصديق: "يا رسول الله، لو أنَّ أحد

стр. 528

المشركين رفع قدمه لأبصرنا". قال: (يا [أ] (١) با بكر لا تحزن إنّ الله معنا) (٢). طريق أخرى وبه قال ابن شاهين: "حدثنا محمد بن مَخْلَد بن حفص الدوري، حدثنا إبراهيم بن راشد (٣)، حدثنا أبو بكر الكلبي (٤)، حدثنا أبو بكر الهُذَلي (٥)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إنَّ الذين طلبوهم صعدوا الجبل، فلم يَبْقَ إلا أن يدخلوا، فقال أبو بكر: "أُتينا! ". فقال رسول الله ﷺ : (يا [أ] (٦) با بكر، لا تحزن إنَّ الله معنا). وانقطع الأثر فذهبوا يمينًا وشمالًا" (٧).

стр. 529

حديث آخر في ذلك أيضًا [٩٩] قال أبو يَعْلى: "حدثنا مُوسى بن حيَّان (١)، حدثنا عبيد (٢) الله بن عبد المَجيد الحَنَفيُّ (٣)، حدثنا مُوسى بن مُطَيْر (٤) (٥)، حدثني أبي (٦)، عن عائشة قالت: حدثني أبو بكر ﵁ (٧) قال: "جاء رجلٌ من المشركين حتى استقبل رسول الله ﷺ بعَوْرَته يبول، قلت: "يا رسول الله، أليس الرجلُ يرانا؟ ". قال: (لو رآنا لم يستقبِلنا بعورتِه)، يعني: وهما في الغار" (٨).

стр. 530

مُوسى بن مُطير هذا تكلموا فيه، وتركه الأئمة، وقال يحيى بن معين: "كذّاب" (١)، وأبوه ضَعّفَه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (٢). حديث آخر في ذلك [١٠٠] قال أبو (٣) يعلى: "حدثنا سُرَيج (٤)، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا جَعْفر بن الزُّبير (٥)،
следующие страницы →