← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

طريق أخرى فقال هِلال بن محمد الحفَّار (١) في جُزْئِهِ (٢) (٣) المشهور: "حدثنا (الحُسين) (٤) بن يحيى (٥) حدثنا إبراهيم (بن مُجَشر (٦) " (٧)، حدثنا عبَّاد بن العَوَّام، حدثنا محمد بن عَمرو (٨) عن أبي سَلَمَة: حدثني أبي عبد الرَّحمن بن عَوْف قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]، قال أبو بكر: لا أكلمكَ إلا كأخي السِّرَار حتى ألقى الله (٩) " (١٠).

стр. 562

وهذا غريبٌ من هذا الوجهِ، ولم يُخَرِّجُوه (١)، وقد أَرْسَلَهُ بعضهم (٢)، فإنَّ أبا سَلمة يُقال: لم يَسْمَع أباه (٣)، والله أعلم. وقد قال أبو العَبَّاس بن السَّرَّاج (٤): "حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عَبَّاد بن العوَّام، ويزيد بن هارون، وسَعيد بن عامر (٥)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلمة، قال سَعيد (٦): عن أبي هريرة،

стр. 563

قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]، قال أبو بكر ﵁: "لا أَرْفَعُ صَوْتي إلا كَأَخِي السِّرَار" (١). هكذا قال. وسيأتي في مُسند عبد الله بن الزُّبير ما يَشْهَدُ لهذا الحديثِ (٢)، والله أعلم. [ومن تفسير سورة ق] (٣) أثر في تفسير سورة ق [١١٤] قال الحافظ أبو العَبَّاس محمد بن عبد الرَّحْمنِ الدَّغُولي (٤) ﵀ في كتابه (مُعجم الصَّحابة): "حدثنا أبو عُثمان عَمرو بن عبد الله الأَوْدِي الكوفي (٥)،

стр. 564

حدثنا وَكيع (١)، عن ابن أبي خالد (٢)، عن البَهِيّ (٣)، عن عائشة ﵂ قالت: لما حُضِرَ أبو بكر ﵁ قلتُ (٤): [من الطويل] لعَمْرُكَ ما يُغني القراء عن الفتَى … إذا حَشْرَجَت (٥) يومًا وضاقَ بها الصَّدْرُ (٦) فقال: "لا تقولي هكذا يا بنيَّة، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] انظروا مُلاءتَيَّ (٧) هاتين، (٨) فاغسِلوهما وكفِّنوني فيهما، فإنَّ الحيَّ أَحْوَجُ إلى الجديدِ من الميت". (٩) (١٠)

стр. 565

طريق أخرى وقال الدَّغُولي أيضا: "أخبرنا أبو يحيى المَكِّيُّ عبد الله بن أحمد بن زكريا (١)، حدثنا المُقرئ (٢)، حدثنا سعيد هو: ابن أبي أيوب (٣)، حدثني جَعْفر بن ربيعة (٤) (٥)، عن مُجاهِد بن وَرْدان (٦)، عن عُرْوَة، عن عائشة أنها قالت: كنت عند أبي بكر الصديق حين حضرته الوفاة، فتمثلت بهذا البيت: [من الرجز]

стр. 566

مَن لا يزال دمعُهُ مُقنَّعًا (١) … يُوْشِك أن يكون مَرَّةً مَدْفُوقًا (٢) (٣) فقال أبو بكر ﵁: "لا تقولي هكذا يا بُنيَّة، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. ثمّ قال لها: "في كم كُفِّنَ رسول الله ﷺ يا بنيَّة؟ "، فقالت: "في ثلاثة أثواب"، فقال: "كفنوني في ثوْبيَّ (٤) هذين، واستروا [بهما] (٥) ثوبًا، فإنَّ الحيَّ أحوجُ إلى الجديد من الميّت". (٦) (٧). وستأتي بقية طرقه في سيرته عند ذكر وفاته ﵁ (٨).

стр. 567

[ومن تفسير سورة الحشر] (١) أثر في تفسير سورة الحشر [١١٥] قال الحافظ أبو القاسِم سُليمان بن أحمد الطَّبراني: "حدثنا أحمد عبد بن الوهَّاب بن نَجْدة الحَوْطي (٢)، حدثنا [أبو] (٣) المُغيرة (٤)، حدثنا حَرِيز بن عُثمان (٥)، عن نُعَيْم بن نَمْحَة (٦) قال: كان في خُطبة أبي بكر الصديق ﵁: "أما تعلمونَ أنَّكم تَغْدُون وتَرَوْحونَ لأَجَلٍ مَعلوم، فمن استطاع أنْ ينقَضِيَ الأَجَلَ وهو في عَمَلِ اللهِ عزوجل، فليفعلْ، ولن تنالوا ذلك إلا باللهِ عزوجل، إِنَّ قومًا جعلوا آجَالَهُم لغيرهِمْ، فَنَهَاكُم (٧) الله أنْ تكونوا أمثَالَهُم ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، أين من تعرفونَ من إخوانِكُم؟ قَدِّمُوا (٨) ما قَدَّمُوا

стр. 568

في أيَّامٍ سَلَفِهِمْ (١)، وحَلُّوا فيه بالشِّقْوةِ (٢) والسَّعَادَةِ. أين الجَبَّارُونَ الْأَوَّلُونَ الذين بنَوا المَدَائِنَ وحَفَفُوهَا (٣) بالحَوائِطِ؟ قد صَارُوا تَحْتَ الصَّخْرِ وَالآثَارِ! هذا كِتابُ اللهِ تعالى (٤) لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، فَاسْتَضِيئُوا (٥) (٦) منه ليوم ظُلمة، وائتضِحُوا (٧) (٨) بِسَنَائِهِ (٩) (١٠) وبَيَانه (١١).

стр. 569

إِنَّ الله تعالى (١) أَثْنَى على زكريا وأهل بيته، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، لا خَير في قَوْلٍ لا يُرادُ بِهِ وَجْهُ اللهِ، ولا خير في مالٍ لا يُنْفَقُ في سبيل الله، ولا خيرَ فِيمَنْ يَغْلِبُ جَهْلُهُ حِلْمَهُ، ولا خير فيمن يَخافُ في اللهِ لَوْمَةَ لائمٍ" (٢). إسنادُه جيدٌ، رجاله كلهم ثُقات، وشيخ حَرِيز بن عُثمان واسمه: (نُعيم بن نمحة)، لست أعرفه إلا في هذا الإسناد، ولم يذكره أبو حاتم الرَّازي، لكن قال أبو داود: "شيوخ حَرِيز بن عُثمان كلُهُم ثُقات". (٣) (٤) وسيأتي في كتاب سيرته في فضل خُطَبِهِ، شَاهِدٌ له من رواية البَيْهقي (٥)، رحمة الله. طريق أخرى لبعضه قال الحافظ أبو نُعيم الأَصْبَهاني في كتابه حُلية الأولياء: "حدثنا أبو بكر بن

стр. 570

مالك (١)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا (٢) أبي، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير: أنَّ أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول في خطبته: أين الوَضَّاءَةُ (٣) (٤)، الحسَنةُ وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يُعْطَوْنَ الغَلَبَةَ في مَواطِن الحرب؟ قد تَضَعْضَعَ (٥) بهم الدَّهر فأصبحوا في ظلمات القبور! الوَحَا (٦) الوحَا، النَّجَاءَ (٧) النَّجاءَ" (٨).

стр. 571

وكذا رواه ابن أبي الدُّنيا (١)، عن سُرَيج بن يونس، عن الوليد (٢). فيه انقطاع، ولكن يشهدُ له الذي قبله. [ومن تفسير سورة عبس] (٣) أثر في تفسير سورة عبس [١١٦] قال أبو عُبيد القاسِم بن سَلَّام: "حدثنا محمد بن يزيد، عن العَوَّام بن حَوْشَب (٤)، عن إبراهيم التَّيْمي (٥): (قال: سُئِلَ أبا بكر الصديق) (٦) ﵁ (٧) عن قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال: "أَيُّ سماءٍ تُظِلُّني، أو أيُّ أرض تُقلِّني، إنْ قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم" (٨).

стр. 572

فيه انقطاع (١)، وقد روى ابن أبي مليكة (٢)، عن أبي بكر مثل ما تَقدَّم في أول التفسير (٣)، وقد رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب ﵁ في هذه الآية شيء من هذا، وسيأتي (٤). [ومن تفسير سورة الفجر] (٥) [حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (٦) [١١٧] قال محمد بن أحمد بن نصر (٧): حدثنا يزيد بن مَوْهب (٨) (٩)، حدثنا

стр. 573

يحيى بن يَمَان (١)، حدثنا أشعث (٢)، عن جعفر هو: ابن أبي المُغيرة (٣)، عن سعيد هو: (ابن جُبَيْر)، قال: "قُرِئَتْ عند النَّبي ﷺ : ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]، فقال (٤) أبو بكر: "يا رسول الله إنَّ هذا لحَسَن؟ فقال رسول الله ﷺ : (أَمَا إِنَّ المَلَك سيقولها لك عند الموت) " (٥). ورواه إسحاق بن قيس (٦) (٧).

стр. 574

[ومن تفسير سورة الليل] (١) حديث يذكر في تفسير سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] [١١٨] قال الإمام أحمد: "حدثنا عليّ بن عَيَّاش، (٢) حدثنا العَطَّاف بن خالد (٣)، (٤) حدثني رَجُلٌ من أهلِ البَصْرَةِ، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن أبي بكر (٥)، عن أبيه (٦)، قال: "سمعت أبي يذكرُ أنَّ أباه سمع أبا بكر ﵁ (٧) وهو يقول: "قلتُ لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أَنَعْمَلُ علىَ ما فُرغَ منه أو علىَ أَمرٍ مُؤْتَنَف (٨)؟ ". قال: (بل على أَمْرٍ قد

стр. 575

فُرِغَ منه). قال: (١) "فَفِيْمَا (٢) العملُ يا رسول الله؟ ". قال: (كُلٌ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له) " (٣). وهكذا رواه الطَّبَراني من حديث العِطَاف بن خالد المخزومي، أبي صفوان المَدَنيِّ به (٤). وقد وَثّقه الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابنه وغيرهما (٥). وقال فيه الإمام مالك بن أنس: "ليس هو من هو من حُمَّال المَحَامِل، وشيخه مُبْهَمْ لم يُسَمَّ (٦)، فلا بد من معرفته لننظر في أمره" (٧). وقد رواه البزَّار في

стр. 576

مُسنده فأسقط المُبْهَم، فقال: "حدثنا إبراهيم بن سَعيد الجوهري (١)، حدثنا الحَكَم بن نافع، حدثنا العِطَاف بن خالد، عن طلحة بن عبد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن أبي بكر به" (٢). ثمّ قال: " (لا نعلم يُرْوَى إلا من هذا الوجه، والعِطَاف بن خالد قد حَدَّث عنه جماعة، وهو صالح الحديث) (٣)، وإنْ كان قد حدَّث بأحاديث عن نافع لم يُتابع عليها" (٤). قلتُ: "وقد رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب (٥)، وعليّ بن أبي طالب (٦) مثل هذا أو نحوه كما سَيَأْتِي". [ومن تفسير سورة المسد] (٧) حديث يُذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ [المسد: ١] [١١٩] قال الحافظ أبو يَعْلى الموصلي في مُسند الصِّدِّيق: "حدثنا محمدُ بن

стр. 577

مُوسى الطُّوسِيّ (١) حدثنا أبو أحمد الزُّبيري (٢) (٣)، حدثنا عبد السَلام بن حَرْب (٤)، عن عَطاء بن السَائب، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: "لما نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، جاءت امرأة أبي لَهَبٍ (٥) إلى رسول الله ﷺ -ومعه أبو بكر ﵁ (٦) - فلمَّا رآها أبو بكر قال: "يا رسول الله، إنها امرأة بَذِيئَةٌ، وأخاف أنْ تُؤْذِيَك، فلو قُمْتَ". قال: (إنها لن تَرَاني). فجاءت فقالت: "يا أبا بكر، صَاحِبُكَ هَجَانِي (٧) ". قال: ما يقول الشِّعر" قالت: "أنت عندي مُصَدَّقُ". وانصرفتْ، قلت: "يا رسول [الله] (٨) لم تَرَكَ! ". قال: (لم (٩) يَزَالَ (١٠) مَلَكٌ يَسْتُرَني منها بجناحيه (١١) " (١٢).

стр. 578

هذا إسنادٌ حسَنٌ (١)، وجديرٌ أن يُذكر هذا الحديث عند قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] (٢)، وعند قوله: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] (٣). وقد رواه أبو يَعْلى بعد ذلك أيضًا: عن أبي مُوسى (٤)، عن سُفيان (٥)، عن الوَلِيد (٦)، عن ابن تَدْرس (٧)، عن أسماء (بنت أبي بكر) (٨) قالت: لما نزلت:

стр. 579

﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، جاءت العَوْرَاءُ؛ أُمُّ جميل (١)، ولها وَلْوَلَة (٢) - وفي يدها فِهْرٌ (٣) (٤) - وهي تقول: "مُذَمَّمٌ أَبَيْنا (٥)، ودينه قَلَيْنا (٦)، وأمره عَصَيْنا" (٧). وذكَر بقية الحديث كما تقدَّم. طريق أخرى قال عبد الله بن الزُّبير الحُميدي: "حدثنا سُفيان (بن عُيَيْنَة) (٨)، حدثنا

стр. 580

الوليد بن كَثير، عن ابن تَدْرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب -ولها وَلْوَلَة، وفي يدها فِهْر- وهي تقول: [من مج الرجز] "مُذَمَّمٌ (١) أَبَيْنَا ودينه قَلَيْنَا وأمره عَصَيْنا". والنبي (٢) ﷺ جالسٌ في المسجد (٣) -ومعه أبو بكر- فلمَّا رآها أبو بكر قال: "يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك". فقال [رسول الله ﷺ ] (٤): (إنها لن تراني). وقرأ قرآنًا فَاعْتَصَمَ (٥) به كما قال تعالى (٦): ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]، (٧) فوقفَتْ (٨) على أبي بكر، ولم تَرَ رسول الله ﷺ فقالت: "يا [أ] (٩) با بكر، (أَلَمْ أُخْبِر (١٠) أَنَّ (صَاحِبُكَ) (١١) هَجَانِي". فقال: "لا، وربَّ هذا البيتِ ما هَجَاكِ". فَوَلَّتْ وهي تقول: "قد عَلَمِتْ قُرَيْشٌ أَنِّي ابنة (١٢) سَيِّدَها" (١٣).

стр. 581

وهكذا رواه عليّ بن مُشهر، عن سعيد بن كَثير (١)، عن أبيه (٢)، حدثتني أسماء بنت أبي بكر. فذكر نحوه (٣). وهذا صحيح أيضًا. والمرأة هي: أم جميل بنت حرب بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وكان أبوها -كما قالت- قائد قُريش يوم الفَتْح (٤)، وأخوها: أبو سُفيان صخر بن حَرْب (٥)، رئيس قُريش أيضًا (٦). كتاب الجامع حديث في العِلْم [١٢٠] قال الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي: "حدثنا عَمرو بن مالك (هو:

стр. 582

الرَّاسِبي) (١) (٢)، حدثنا جارِية بن هَرْم الفُقَيْمي (٣)، (٤) حدثني (٥) عبد الله بن دَارِم (٦)، حدثنا عبد الله بن بُسْر الحُبْراني (٧) قال: "سمعت أبا كبشة الأنْمَارِي (٨) -وكان له صُحْبَةٌ- يحدِّث عن أبي بكر الصديق ﵁ (٩) قال: قال: "رسول الله ﷺ : (مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، أو رَدَّ عَلَيَّ (١٠) شيئًا أمرتُ به، فَلْيَتَبَوَّأْ بيتًا في جهنم) " (١١).

стр. 583

غريبٌ من هذا الوجهِ، فإنَّ جارِيَة بن هَرم هذا، ويُكَنَّى بأبي شَيْخ، بَصْرِيٌ. قال علي ابن المديني: "كتبنا عنه ثم تركناه، كان ضعيفًا في الحديثِ، رَأْسًا في القَدَر" (١). وقال النَّسَائي: "ليس بالقَويّ". وقال ابن عديّ (٢): "هو إلى الضَعْفِ أقرب". وقال الدَّارقُطني: "متروك" (٣). قلت: "لكن قد رُوي هذا المتن عن نَيِّفَ (٤) وثمانين صحابيًّا كما سيأتي في مسانيدهم (٥) إن شاء الله تعالى، وهو من الأحاديث المُتَوَاتِرَة (٦) عن رسول الله ﷺ المقطوع بصحتها عنه".

стр. 584

أثر آخر في العلم أيضًا [١٢١] قال الحاكِم أبو عبد الله النَّيْسابوري: "حدثنا بَكْر (١) بن (٢) الصَّيْرَفي (٣) (٤) بمَرْو (٥)، حدثنا (محمد بن) (٦) مُوسى بن حمَّاد (٧)، حدثنا المُفَضَّل بن غَسَّان (٨)، حدثنا عَليّ بن صَالِح (٩)، حدثنا مُوسى بن عبد الله بن

стр. 585

حسَن بن حسن، عن إبراهيم بن عَمْرو (١) (٢)، عن (٣) عُبيد الله التَّيْمي (٤)، حدثنا القاسم بن محمد، قال: "قالت عائشة ﵂: جمع أبي الحديث عن رسول الله ﷺ فكانت خمس مئة حديث، فَبَاتَ ليلته يتقلبُ كَثيرا. قالت: فغمَّني، فقلت: "تتقلب لِشَكوَى أو لشيءٍ بلغك؟ ". فلما أصبحَ قال: "أي بُنية، هَلُمِّي الأحاديث التي عندكِ". فجئته بها، فَدَعَا بنارٍ فحرقها (٥)، وقال: "خشيت أن أموتَ وهي عندي (٦)، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائْتَمَنْتُهُ ووثقتُ به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تَقَلَّدْتُ (٧) ذلك". (٨) (٩)

стр. 586

(وقد رواهُ القاضي أبو أُمَيَّة الأَحْوَص بن المُفضل بن غسّان الغلَابيّ (١)، عن أبيه (٢)، عن عليّ بن صالح، عن مُوسى بن عبد الله بن الحسَن بن الحسَن (٣) بن عليّ بن أبي طالب، عن إبراهيم بن عمرو (٤)، عن (٥) عُبيد الله التَّيْمي، حدثني القاسِم بن محمد، أو ابنه عبد الرَّحْمن بن القاسم -شَكَّ موسى فيهما- قال: قالت عائشة". فذكره. وزاد بعد قوله: "فأكون قد تقَلَّدْتُ ذلك، ويكون قد بَقِيَ حديث لم أجده فيقال: لو كان قَالَهُ رسولُ اللهِ ﷺ ما غَبِيَ (٦) على أبي بكر، إنّي حَدَّثْتُكُم الحديثَ ولا أدري (٧) لَعَلِّى لَمْ أَتَتَبَّعْه حَرْفًا، حرفًا) (٨).

стр. 587

وهذا غريبٌ من هذا الوجه جِدًا، (وعَليّ بن صالح لا يُعرف، والأحاديث عن رسول الله ﷺ أكثر من هذا المِقْدارِ، بأُلوفٍ، ولعلَّهُ إنما اتَّفَقَ له جَمْع تلكَ فقط، ثمّ رأىَ ما رأى) (١). لما ذكرهُ، وخشيةَ أن يلتبِسَ بالقرآن. وقد كانوا يكرهونَ كتابةَ الحديثِ في أوَّلِ الأمرِ لهذا، أو لئِلَا تُشْغَلَهُم كثرتُها عن حِفْظِ القُرآنِ، فلمَّا أُمِنَ ذلك ثبتتْ السنة بجواز كتابة الحديث (٢)، بل هي إن شاء الله تعالى من أكبر القُرَب لمن احتسب الخير في ذلك. حديث في فضل لا إله إلا الله وهي: كلمة الإخلاص [١٢٢] قال الإمام أحمد: "حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد العزيز بن محمد (٣) وسعيد بن سلمة بن أبي الحُسَام (٤)، عن عَمرو بن أبي عمرو (٥)، عن

стр. 588

أبي الحُوَيْرِث (١)، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم (٢): أنَّ عُثمان قال: "تمنيت أن أكون سألتُ النبي (٣) ﷺ : ماذا يُنجينا مما يُلْقِي الشيطانُ في أَنفُسِنا؟ ". فقال أبو بكر: "قد سألته عن ذلك فقال: (ينجيكم من ذلك أن تقولوا ما (عَرَضْتُهُ على) (٤) عَمِّي أَنْ يقوله فلم يَقُلْه) " (٥). وقد رواه الحافظ أبو يَعْلى: عن يحيى بن أيوب (٦)، عن

стр. 589

إسماعيل بن جَعْفر (١)، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن أبي الحُويرث -واسمه: عبد الرَّحْمن بن مُعاوية - عن محمد بن جُبَيْر به مطوَّلًا (٢). وهذا إسنادُ جَيِّدٌ (٣)، إلا أنّ أبا الحُوَيْرِث هذا مَديني، وقد كانَ مالِك (٤) يَرْمِيهِ بالإرجَاء (٥)، ويقول: ليس بثِقة، وغيره يوثّقُه (٦)، والله أعلم.

стр. 590

وقولُ الدَّارقطني: "أنَّ محمد بن جُبَيْر لم يثبت سماعه من عُثمان (١) ". فيه نَظَر. فقد روى ابن وهب، عن حَيْوَة بن شُرَيْح (٢)، عن عُقيل (٣)، عن ابن شِهَاب، عن محمد بن جُبَيْر بن مطعم: أنه سَمِعَ عُمر بن الخَّطَاب -وهو قائم على المِنْبَر- يقول: "تعلَّموا أنسَابكم، وصِلُوا أرحامَكم" (٤). فَسَمَاعُهُ من عُثمان أَوْلىَ (٥)، والله أعلم.

стр. 591

طريق أخرى قال أحمد: "حدثنا أبو اليَمَان (١)، (٢) حدثنا (٣) شُعيب (٤)، عن الزُّهْري [قال] (٥): أخبرني رجلٌ من الأَنْصَارِ من أهلِ الفِقْهِ (٦): أَنه سَمِعَ عُثمان بن عفَّان ﵁ (٧) يُحَدِّث: أنَّ رِجَالًا من أصحابِ النَّبي ﷺ -حين تُوفي (رسول الله) (٨) ﷺ -حزنوا عليه حتى كادَ بعضُهم يُوَسْوِسُ، قال عُثمان: فكنت منهم، فبينا أنا جالسٌ في ظِلّ أُطُمٍ (٩) من الآطَامِ مَرَّ (١٠) عُمر فَسَلَّمَ علي، فلم أشعرُ أنه مَرَّ ولا سَلَّم، فانطلق عُمر حتى دخل على أبي بكر ﵄ (١١)، فقال له: "ما يُعجبك أني مررتُ على عُثمان،

стр. 592

فسلَّمتُ عليه، فلم يردّ علي السلام! ". فأقبل (١) هو وأبو بكر -في ولاية أبي بكر- حتى سَلَّمَا جميعًا، ثم قال أبو بكر: "جاءني أخوك عُمر، فذكر أنه مرَّ عليك فسَلَّم فلم تردَّ السلام، فما الذي حملك على ذلك؟ ". قال: قلتُ: "ما فعلت". فقال عُمر: "بلىَ، والله لقد فعلتَ، ولكنها عُبِّيَّتُكُم (٢) يا بني أُمَيَّةَ" (٣). قلتُ: "والله ما شعرتُ أنَّك مَرَرْتَ (٤) ولا سَلَّمتَ". قال أبو بكر: "صَدَقَ (٥)، وقد شغلك عن ذلك أمر؟ ". فقلت: "أجل"، قال: "ما هو؟ ". فقال عُثمان: "تَوَفَّى الله (٦) نبيه ﷺ قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر". فقال (٧) أبو بكر: "قد سألتُهُ عن ذلك". قال: فقمتُ إليه، فقلت له: "بأبي أنت وأمي، أنت أحَقُّ بها". فقال (٨) أبو بكر ﵁ (٩): "يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ ". فقال رسول الله ﷺ : (مَن قَبِلَ منِّي الكلمة التي عَرَضْتُها (١٠) على عمّي، فردَّها علي، فهي له نجاة) " (١١).

стр. 593

وهذا إسنادٌ جيدٌ، وجَهَالَةُ شَيْخِ الزُّهْري هَا هُنا لا تَضُرُّ؛ لأَنه قد وَصَفَهُ بالفِقْهِ، وفي روايةٍ قال: "حدَّثني رجلٌ من الأنصار غير مُتَّهم" (١). ولَوْلا هذه الَّلَفْظَةِ لقلتُ: "إِنَّهُ محمد بن جُبَيْر بن مطعم القُرَشيُّ المتقدَّم، فالله أعلم. وفي رِوَايَةٍ للدَّارقُطني: عن الزُّهْري قال: "حدثني رجالٌ من الأنصار" (٢). فهذا أَدَلُّ على صِحَّةِ الحديث، والله أعلم. وقد رواه الحافظ أبو بكر البزَّار من حديث مَعْمر (٣)، وصالحِ بن كَيْسَان، عن الزُّهْري كما تقدَّم (٤). طريق أخرى قال البزَّار: "و (٥) حدثنا (٦) محمد بن عبد الرَّحِيم (٧) والفَضْل بن سَهْل، [قالا] (٨):

стр. 594

حدثنا (١) أبو غَسَّان (٢)، (٣) عن (٤) عبد السَّلام بن حَرْب، عن عبد الله بن بِشْر (٥)، عن الزُّهْري، عن سَعيد بن المُسيب، عن عُثمان (٦)، عن أبي بكر (٧) " (٨). (كما تقدم) (٩) (١٠) قال: "ولا أَحْسَبُ إلا أنَّ عبد الله بن بِشْر هو الذي أخطأ، والحديث حديث مَعْمَر وصالح (١١) و (١٢) من تابَعهما" (١٣).

стр. 595

قال (١) (٢): "و (٣) رواه (٤) الواقِدي، عن ابن أخي الزُّهْري (٥)، عن الزُّهْري، عن سَعيد (٦)، عن عبد الله بن عَمْرو، عن عُثمان، عن أبي بكر به (٧) " (٨). (قال: "ولم يُتابع الواقدي على ذلك) (٩) " (١٠). كذا قال. وقد ذَكَرَ الدَّارقُطني: أنَّه رواهُ عن الزُّهْري، كذلك: عُمر بن سَعيد بن سَرْحة التَّنُوخِي (١١)، وعيسى بن المطلب، أبو هارون المديني (١٢)، قال: (وهما ضَعِيفان) (١٣) (١٤). قال الدَّارقُطني: (وكذلك رُوِيَ عن مالِك، وابن أبي ذِئْب، عن

стр. 596

الزُّهْري، ولا يَصِحُّ عنهما) (١). قال: والصَّوَابُ عن الزُّهْري [قال] (٢): حدثني رِجَالٌ من الأنصارِ -لم يُسَمِّهِم-: أنَّ عُثمان دَخَلَ علىَ أبي بكر" (٣). (كذلك رواه الحُفَّاظ (٤) من أصحابِ الزُّهْري: عُقيل ويونس (٥)، وغيرهما) (٦). قال: "وقد (٧) رواه عبد الرَّحْمن بن عَمرو بن جَبَلَة (٨)، عن عبد العزيز بن أبي سَلمة (٩)، عن محمد بن المنكدر، عن جابِر (١٠)، عن عُثمان، عن أبي بكر (به) (١١). حدثناه (١٢) عليّ بن عبد الله بن يزيد الدِّيبَاجي (١٣) بالبصرة،

стр. 597

حدثنا سَيَّار بن الحسَن التُسْتَري (١) (٢) حدثنا عبد الرَّحْمن (٣) بن جَبْلَة به (٤) " (٥). وقال أيضًا: (حدثنا المَحَامِلي (٦)، حدثنا محمد بن يحيى الَأزْدِي (٧) -نَبِيْلٌ- حدثنا دَاهِر (٨) بن نوح (٩)، عن يوسُف بن يَعْقوب الماجِشُون (١٠)، عن محمد بن المُنكدر، عن سَعيد بن المُسيّب، عن جابِر (١١)، عن عُمر، عن (١٢) عُثمان، عن أبي بكر به) (١٣).

стр. 598

قال: (ودَاهِر بن نُوح الأَهْوَازِي ليس بالقويُّ في الحديث، ولم يُتابع على هذا الإسناد) (١). قال الدارقطني: (ورواه خالد بن أبي يزيد (٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عبد الله ابن عقيل (٣)، عن أبَان بن عُثمان، عن عُثمان (٤)، عن أبي بكر) (٥). قال: "وهذا (٦) إسنادٌ متصلٌ حَسَنٌ إلا أنَّ ابن عَقِيل ليس بالقوي" (٧). وقال عبد الله بن عليّ ابن المَدِيني (٨) عن أبيه: "أما حديث أبي بكر ﵁ في: (نجاة هذا الأمر)؛ فقد رُوِيَ في إسنادٍ مَدِينيٍ وإسنادٍ بَصْرِيٍ، وهما جميعًا

стр. 599

منقطعان" (١). قال عبد الله: "فأما البَصْريُّ: فحدثني به عبد الأعلى بن حمَّاد البَصْريُّ (٢): حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سَعيد، عن قَتَادة (٣)، عن مُسْلم بن يَسَار (٤)، عن حُمْران بن (٥) أبَان (٦): أنَّ أبا بكر أتى علىَ (٧) عُثمان فسَلّم عليه فردّ عليه رَدًا ضعيفًا، فشكى ذلك إلى عمر فقال: "كأنه كَرِهَ ما كان من إِمْرَتي أو خلافتي". قال: فلقيه عمر فذكر ذلك له" (٨). وذكر الحديث بطوله.

стр. 600

وهذا إسنادٌ غريبٌ، وسِيَاقٌ (١) غريبٌ بخلاف الذي قدَّمناه من أنّ المُسَلِّم على عُثمان إنما هو: (عُمر بن الخطاب)، فالله أعلم. وقد رواه أيضًا عبد الأعلى بن حمَّاد، عن مُعتمر بن سُليمان، عن شُعبة، عن قَتَادة به (٢). وقال عَلِيّ (٣): "وقَتَادة لم يسمع من مُسلم بن يسَار (٤)، وكان يحدّث عن أبي الخَلِيْل (٥) عنه، وأبان بن عُثمان لم يُدْرِك أبا بكر". (٦) (٧) ثم قال عبد الله بن عَلِيّ: "وحدثنا أبي، حدثنا يوسف يعني: ابن الماجِشون، أخبرني محمد بن المُنكدر: أنَّ عُمر مَرَّ على عُثمان -وهو جالسٌ- فسلَّمَ فلم
следующие страницы →