← Тараджим

Тараджим · id 30020

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

برهان الدين البقاعي

Полный текст (787 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

التي هي خارقة للعادة غالبا. هذا مع ماشا هدناه منه من الفهم الثاقب الصائب، وسرعة التصور وترويج ما يقول، والانتقال بخصمه من بحث إلى آخر بحيث لا يشعر إلى أن يخرجه عن المقصود. وكان ﵀ عالي (٥٩٤)، الهمّة (٥٩٥)، متكلما في شهادته ثم في أحكامه، مع معرفة تامة في صنعة الشهود بحيث إنه إذا أراد أن ينقض حكما عرف من أن يفتح له بابا. مات يوم الأربعاء ثاني عشر صفر سنة اثنتين (٥٩٦) وأربعين وثمانمائة بالقاهرة. ٧٥ - أحمد بن محمد بن علي القطان ، الشهير بحلال-ضد الحرام-البعلى، نزيل مدرسة أبى عمر، الشيخ المعمر شهاب الدين. ولد ...... (٥٩٧) ٧٦ - أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن هاشم بن محمد بن عبد الله الصنهاجى (٥٩٨) (نسبة إلى قبيلة بالغرب قيل إنها حميرية)، السكندرى المولد والمنشأ، الحسيني (٥٩٩) الدار الشيخ الإمام العالم شهاب الدين الشهير بأبى هاشم المالكي.

стр. 212

ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب سنة ثمانين وسبعمائة بثغر الإسكندرية، وحفظ بها القرآن وصلّى به، وحفظ «العمدة» و «الرسالة» لابن أبي زيد وغالب «مختصر ابن الحاجب الفرعى» وجميع «مفتاح الغوامض في أصول الفرائض» للمنصورى وألفية ابن مالك» وعرضهم على قريبه وهو ابن خالد جد الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد مخلوف الشريف الحسيني السكندرى المالكي وأجاز له ما يرويه، وكان ابن مخلوف هذا قرأ على ابن الفاكهانى شرح «العمدة» وغيرها وأجازه بالفتوى والتدريس وأجاز له الرواية، وبحث عليه ابن هاشم «مختصر (٦٠٠) ابن الحاجب الفرعى»، وأخذ الفقه والنحو على الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الأنصاري المسلاتى المالكي وانتفع به جدا. وأخذ النحو عن الشيخ جمال الدين القرافى النحوي بحسينية القاهرة، وقرأ القراءات السبع على الشيخ عبد الرحيم (٦٠١) بن الخطيب التونسي و [قرأ]، على الشيخ نور الدين علي بن محمد المرخم اللخمي السكندرى، ثم رحل إلى القاهرة عازما على الحج سنة ست وتسعين فقرأ على العلامة فخر الدين البلبيسى إمام جامع الأزهر ربع حزب جمعا للسبعة، ثم حج ثم رجع إلى بلده، ثم توطن القاهرة سنة تسع وثمانمائة إلى أن لقى العلامة شيخنا أبا الخير محمد ابن الجزري سنة تسع وعشرين وثمانمائة فقرأ عليه الفاتحة وإلى (٦٠٢) «المفلحون» من البقرة بالسبع من طريق الشاطبية والتيسير، وطلب منه الإجازة نظما. وكان ابن هاشم يتردد إلى الإسكندرية في كل سنة. وطلب الحديث على كبر جدا سنة تسع وعشرين (٦٠٣) فما بعدها فسمع على ابن خير ما يأتي، وسمع على أحمد بن أبي بكر الواسطي المسلسل بالأولية، وعلى الشيخ زين الدين عبد الرحمن الزركشي مسلما، ولازم شيخنا علامة الدنيا قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني.

стр. 213

لقيت الشيخ شهاب الدين يوم الاثنين تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بمدرسة ابن بصاصة في ثغر إسكندرية فرأيت إنسانا وقورا عليه سكينة وعنده فضل جيد وتقليب كبير لحقائق ما يرد عليه من المسائل وسلامه فطرة جدا ودين، وهو حسن التأدية بالقرآن. وعنى بنظم الشعر فنظم [نظما] متوسطا. سمع المجلس الأخير من موطأ يحيى بن يحيى وأوله «تشميت العاطس» إلى آخر الكتاب على الشيخين أقضى القضاة الكمال عبد الله بن محمد بن خير المالكي وأبى الطيب محمد بن أحمد بن علوان التونس الشهير بالمصرى بإجازة الأول من أبى عبد الله محمد بن جابر الوادي آشى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بقراءته على أبى محمد عبد الله بن هارون الطائي بروايته ما بين قراءة وسماع عن القاضي أبى القاسم أحمد بن يزيد بن تقى بقراءته (٦٠٤) أبى عبد الله محمد بن عبد الحق الخزرجي بسماعه على أبى عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الصلاح بسماعه على يونس بن عبد الله بن محمد بن المحب المعروف بابن الصفار بسماعه على أبى عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى ابن عم أبيه عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى عن مالك خلا الأبواب الثلاثة من كتاب الاعتكاف «التي شك فيها يحيى». رواها عن زياد بن عبد الرحمن وهو خروج المعتكف إلى العيد، وباب قضاء الاعتكاف وباب النكاح في الاعتكاف، يراد به الثاني سماعا للبعض إجازة للباقي عن الإمام أبى القاسم أحمد بن أحمد الغبرينى (٦٠٥) البجائى الأصل، التونسي بروايته غالبا عن الشيخ أبى عبد الله محمد بن صالح الكتاني عن الشيخ القاضي أبى الحسن على عبد الله بن محمد الأنصاري عرف بابن قطران الحافظ أبى عبد الله محمد بن سعيد بن رزقون الأنصاري عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن محمد اللخمي

стр. 214

عن أبيه عيسى وجميع المجلس الأخير من رسالة ابن أبي (٦٠٦) زيد، وأوله باب في القطرة والختان إلى آخر الكتاب برواية الأول عن الوادي آشى عن الإمام أبى محمد عبد الله بن هارون الطائي عن الإمام أبى القاسم بن الطيلسان إجازة عن القاضي أبى محمد عبد الحق بن محمد بن عبد الحق عن أبي عبد الله محمد بن فرج بن الطلاع عن أبي محمد بن مكي عن مؤلفها، وبعرض الثاني لها على الشيخ الإمام أبى القاسم أحمد بن أحمد الغبرينى البجائى المذكور. قال أنا الإمام أبو عبد الله محمد بن صالح بن أحمد الكناني المذكور عن الفقيه القاضي أبى بكر محمد بن محمد بن أحمد الأزهري ابن محرز عن أبي عبيد الله عن ابن الصفار عن أبي عمر بن الحدا عن أبي القاسم الحضرمي اللبيدى عن المؤلف، وبإجازة الثاني أيضا [وهو أبو الطيب] له من الإمام الرواية أبى عبد الله محمد بن أحمد البطرنى عن والده عن أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي الغرناطي مكاتبة عن أبي بكر عبد الله بن علي بن طلحة المحاربي عن أبي محمد بن عناب عن أبي محمد بن مكي عن المؤلف أبى محمد بن عبد الله بن أبي زيد، ﵀، صح ذلك كله بقراءة الإمام العالم المحدث المفيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البرشكي التونسي في يوم الخميس ثامن عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بثغر إسكندرية وأجازوا ومن خط القارئ نقلت، صحح المسمعان. وسمع ابن هاشم على شيخنا العلامة الشمس أبى الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري من مسند إمامنا الشافعي من قوله: انا مالك عن نافع عن ابن عمر أن تلبية رسول الله ﷺ لبيك اللهم لبيك الحديث إلى قوله: ومن أحكام القرآن، ومن قوله: كتاب الحدود إلى آخر الكتاب بقراءة الجزري على الجمال محمد بن الحسن بن قاضى الزبدانى بدمشق، انا أم محمد ست الوزراء وزيرة بنت عمر بن أسعد المنجى التنوخية سماعا، أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي سماعا انا الإمام أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر

стр. 215

المقدسي سماعا، نا منصور بن علان الكرخي سماعا قال الجزري. وأخبرني بما فيه من المشيخة البخارية أعلى من هذه بدرجة المشايخ الثلاثة: الصلاح محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قدامة المقدسي بن أبي عمر، وأبو حفص عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة المراغي الحلبي ثم المزي، والشيخة الصالحة أم محمد زينب بنت القاسم بن عبد الحميد العجمية سماعا عليهم مفترقين وساقته إجازة، وقالوا: نا الفخر علي بن أحمد بن عبد الوحد بن البخاري المقدس سماعا لذلك، إجازة لنا منه، نا القاضي أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن اللبان الصبهانى في كتابه، نا أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين قالا أنبأنا القاضي أبو بكر بن أحمد بن الحسن الحرسى سماعا نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الإمام أنبأنا الربيع بن سليمان المرادي أنبأنا الشافعي والمسلسل بالمحمدين قال ابن الجزري أخبرني الإمام العلامة الخطيب البليغ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق التلمساني المالكي محمد بن محمد بن الحصين التلمساني. أنبأنا محمد بن يوسف البرزالى أنبأنا محمد بن أبي الحسن الصوفي، أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي، أنبأنا محمد بن عبد الواحد الدقاق، أنبأنا محمد بن علي الكرانى المعروف بالشرابى، أنبأنا محمد ابن إسحاق بن منده الحافظ الأصبهاني (٦٠٧) أنا أبو محمد بن سعد البادرينى، انا محمد بن عبد الله الحضرمي أنبأنا محمد بن عبد الله بن المثنى، أنبأنا محمد بن بشر أنبأنا محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري، أنبأنا محمد بن سيرين أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الله بن جحش (٦٠٨) المدني، أنبأنا المدني، أحد الصحابة على الصحيح عن محمد رسول الله ﷺ أنه مرّ في السوق برجل مكشوفة فخذه فقال رسول الله ﷺ «غط فخدك فإنها عورة».

стр. 216

ومحمد بن عبد الله بن جحش هاجر مع أبيه عبد الله وعمه أي أحمد بن جحش، واستشهد أبوه يوم أحد وأوصى به إلى النبي ﷺ ، وسمع عليه بعض المشيخة البخارية الظاهرية، قال ابن الجزري: أخبرني بجميع المشيخة الشيخ الصالح ابن أبي عمر قراءة منى عليه وقراءة عليه وأنا أسمع، وعمر بن أميلة بقراءتي عليه غير مرة للمائة العلامية المنتقاة منها وغيرها، وسماعا من أول الجزء السابع إلى آخره مع الذيل، وزينب العجمية بقراءتي عليها ببيت أبيها ظاهر دمشق للخمسين المنتقاة منها لابن المهندس وللمائة غير مرة، قالوا أنبأنا الفخر علي بن البخاري سماعا لجميع المشيخة. قال الثاني في مجالس آخرها تسعة عشر رمضان سنة سبع وثمانين، وقال الآخران في مجالس آخرها يوم السبت سبع عشرة جمادى الأولى من السنة بالجامع المظفري بالسفح، وقد قال ابن الجزري: أخبرني بجميع البخاري جماعة منهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن حاتم الجذامي، الإسكندراني الأصل، الدمشقي وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفوي سماعا عليهما في رمضان سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالجامع الأموي، وأبو عبد الله محمد بن عوض الصالحي قراءة وسماعا وقالوا أنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعز بن شرف الأنصاري الدمشقي نا أبو عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي بسنده. ٧٧ - أحمد (٦٠٩) بن محمد بن عمر بن محمد بن دحية بن مخلوف بن صالح بن جبريل بن عبد الله، أبو حامد، شهاب الدين، العدل بميدان القمح، ابن قطب الدين الآتي. سمع الشفاء لعياض على الدمنهورى كما في أبيه.

стр. 217

٧٨ - أحمد (٦١٠) بن محمد بن عيسى ، شهاب الدين الموازينى الحلبي الشاهد بباب الحلاوية من الجامع الكبير بحلب، وهو خطيب جامع تغرى بردى، وإمامه. ٧٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحيم ، شهاب الدين بن شمس الدين الحزورى المصري الشافعي، كان جده من قرية حزور (٦١١) (بفتح المهملة وتشديد الزاي المنقوطة وضمها، وآخرها (٦١٢) مهملة من بلاد دمشق)، ثم [قدم] (٦١٣) القاهرة فأقام بها (٦١٤) وأولد شمس الدين محمد والد هذا، ثم ولد هذا في يوم الثلاثاء سابع عشرى ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بالقاهرة فقرأ بها القرآن وتلا برواية أبى عمرو على الشيخ شرف الدين يعقوب [الجوشني] والشيخ شمس الدين الغفاري والشيخ نور الدين أخي بهرام. واشتغل بالفقه على جده ووالده، وبالنحو على جده. قال «وكان جدّى فاضلا وحج سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ودخل إسكندرية، وسمع على البرهان الأنباسى والشهاب الجوهوى وغيرهما، وباشر عند الزمام، وكانت له كلمة على أيام فارس الخازندار» (٦١٥). أجاز باستدعائى وشافهنى بها.

стр. 218

٨٠ - أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم ، شهاب الدين بن ناصر الدين بن القاضي نجم الدين بن الشهيد بن أخي صارم الدين المهمندار الآتي. ولد سنة (٦١٦) خمس وثمانين تقريبا بالقاهرة، وقرأ بها القرآن وحفظ «العمدة» وسمع العلاء بن المجد، وكان أبوه بريديا فسافر معه إلى دمشق وإسكندرية في أشغال الملوك، وهو الآن منزّل في ديوان الأجناد السلطانية، معدود في البريدية. لقيته عند منزله بالقرب من بيت قاضى القضاة ابن التنسى بالقاهرة، واستجزته فأجاز شفاها، وكتب في استدعائى «والله تعالى يرفق بنا وبه وبجميع المسلمين». ٨١ - أحمد (٦١٧) بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد الحمصي ، ولد في ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. لم يحرر إلى الآن. ٨٢ - أحمد (٦١٨) بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر أقضى القضاة علم الدين، أبو الفضل بن تاج الدين بن علم الدين بن الكمال أبى العباس بن قاضى القضاة، علم الدين بن شمس الدين السعدي الأخنائي المالكي، القاضي الإمام العالم المبرز، نائب الحكم العزيز بالقاهرة. ولد واشتغل في الفنون حتى مهر، ولم يزل يرمى عن قوس المعالي حتى صار ممن يشار إليه بالفضل، وعدّ من أعيان نواب المالكية المتأهلين لقضاء القضاء، وحج.

стр. 219

لقيته سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، وكتب على سؤالي المنظوم المضمن تصنيفى سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بالقاهرة (٦١٩). ٨٣ - أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن حميد بن بدران (٦٢٠) بن تمام بن درغام بن كامل الأنصاري المقدسي، شهاب الدين الفاضل الخيّر نزيل الفخرية بالحيط القبلي من المسجد الأقصى، بن شمس الدين بن شيخ شيخنا البرهان الحلبي الإمام العالم القاضي أقضى القضاة النائب بالخطابة بالمسجد الأقصى الشريف، شمس الدين الشافعي، أخو محمد الآتي … ، ووالد صاحبنا شمس الدين. ولد سنة ستين وسبعمائة تقريبا. وحميد في نسبه بالتصغير، ودرغام بفتح المهملة وسكون الراء ثم معجمة. ٨٤ - أحمد (٦٢١) بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، الشيخ الإمام شهاب الدين بن الشيخ، الشهير بابن عرب شاه (لقب إبراهيم جد أبيه)، الدمشقي الأصل (٦٢٢)، الحنفي. ولد ليلة الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بدمشق، وقرأ بها القرآن على الإمام شيخ القراءات زين الدين عمر بن اللبان ثم أسر في فتنة تمر، ثم ساقر في مدينة سمرقند، أخذ بها النحو عن [جماعة]

стр. 220

منهم مولانا حجى، ثم قصد الرجوع إلى بلاد الشام فأقام ببلاد (٦٢٣) الدشت أربع سنين، فأخذ بها الفقه وأصوله عن مولانا حافظ الدين البزاز، ثم توجه إلى بلاد الروم فأقام في توقات (٦٢٤) فأخذ بها المعقولات عن مولانا على الرومي القرماني، وليس هو بالذي قدم مصر فهو «بكيازادى» ثم إلى (٦٢٥) برصة فقرأ «المفتاح» على مولانا حيدر الحوافى، ثم توجه إلى السلطان محمد بن أبي يزيد عثمان فكتب السرّ له نحو السنة، وأجاب عنه بالعجمى لقرايوسف وغيره من [ملوك] بلاد العجم، وبالتركى لأمراء الدشت وسلطانها، وبالمغلى لشاه رخ وغيره، وبالعربي للملك المؤيد شيخ. ثم انتقل إلى دمشق فدخلها سنة خمس وعشرين وثمانمائة فجلس مع الشهود في دكان مسجد (٦٢٦) القصب، واشتغل على الشيخ علاء الدين البخاري فقرأ عليه الكافي في فقه الحنفية «واليزدوى» في أصوله، وبرع في غالب العلوم، وله النظم الفائق والنثر الرائق، وصنف «مرآة الأدب في علم المعاني والبيان والبديع» سلك فيه أسلوبا عجيبا ونوعا غريبا جعله جميعه غزلا، وهو على قواف مختلفة وبحور متعددة في نحو ألفي بيت، و [صنف] «تاريخ (٦٢٧) تمر». ومن نظمه وأنشدنيه من لفظه بالقاهرة في شوال سنة أربعين وثمانمائة: قميص من القطن من حلة … وشربة ماء قراح وقوت ينال به المرء ما يرتجى … وهذا كثير على من يموت

стр. 221

وكذلك: فعش ما شئت في الدنيا وأدرك … بها ما شئت من صيت وصوت فحبل العيش موصول بقطع … وخيط العمر معقود بموت وكذلك في المجون من قصيدة: أعداك عظمهمو قد رقّ وانتخرا … وفي جبينك صار الحسن مدّخرا ونيل راحتك استوفيته فوقى … كم شارب لك في استيفاك قد غمرا بوجهك انتفع المسكين وانسهل … الأمر العسير، وكم حلّت عليه عرا فأنت بحر همت أيد بساحله … تنشى حدائق نخل تمطر الدررا أنوار لحيتك الزهراء كم ظهرت … في مجلس فعلا تنويرها الزهرا وذي خزائنك العليا مباركة … بها تمسحت الأشياخ والفقرا ومذ نطقت بفيك استنطق الأدبا … ومذ شعرت عليك استنفع الشعرا وكم لززت شجاعا في البراز فمذ … رأى جبينك ولى .... (٦٢٨). وودّك الكون والأكوان قاطبة … ومن يودّك حاز الفضل وادخرا وكم كسرت كباشا في القتال وكم … عرست بالليل حين الصبح ما انفجرا كنت استخرت لمدحى من يليق به … ففي استخارى محياك البها ظهرا على محاسنك استفرغت جهدي في … مدحي، وصغت فيها الطبع والفكرا زين القرون وفخر العصر أنت فدم … بطول قرنك في الآفاق منتشرا وهي قصيدة طويلة، وهو مع ذلك حسن المحاضرة، عذب الكلام، حسن التواضع، عفيف النفس، عليه سمة الخير ولوائح الدين.

стр. 222

٨٥ - أحمد (٦٢٩) بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن محمد بن خلف الله بن خليفة، الشيخ الإمام. العلامة تقى الدين بن العلامة كمال الدين التميمي المغربي الأصل، الإسكندري المولد، القاهري المنشأ، المالكي ثم الحنفي، الشهير بالشمنى (بضم المعجمة والميم وتشديد النون بعدها ياء النسب). ولد [في العشر الأخير من (٦٣٠) رمضان سنه ٨٠١] وسمع بقراءة الكلوتاتى على قاضى القضاة التقىّ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر جميع الجزء الرابع من ثمانيات النجيب الحراني وسباعياته تخريج العز أبى القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني (٦٣١). ٨٦ - أحمد بن محمد بن الصلاح محمد بن عثمان ، قاضى القضاة بدمشق، الأموي المصري الشافعي، الإمام العلامة شهاب الدين بن (٦٣٢) المحمرة، الشهير بوالده بابن البحلاق. ولد خامس عشرى صفر سنه (٦٣٣) سبع وستين وسبعمائة، سمعت من لفظه، «المسلسل» بالأولية، وهو أول حديث سمعته من لفظه أنبأنا شيخ الإسلام البلقيني بشرطه، أنبأنا الميدومى بشرطه وسنده

стр. 223

وعمم بالإجازة، سمع على خلائق كالعلاء بن أبي المجد والزين بن الشيخة والزين العراقي والجمال الباجي والتاج الصردى والسراج البلقيني والجمال بن مغلطاى وغرس الدين المليجى والنجم البالسى. ولى قضاء دمشق ثم مشيخة الصالحية بالقدس، ومات بها ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أربعين وثمانمائة. ٨٧ - أحمد بن محمد المدعو ناصر بن يوسف بن سلامة بن البهاء بن سعيد العقبى (٦٣٤)، الشيخ الصالح. الفاضل شهاب الدين بن محمد الملقب ناصرا، شقيق شيخنا الشيخ الزين رضوان الآتي (٦٣٥). ولد سنه ثمان وستين وسبعمائة تقريبا بمنية عقبة (٦٣٦). قرأ بها القرآن، ثم انتقل إلى القاهرة وكان يأتي إلى إمبابة يقرأ على الشيخ يوسف بن الشيخ إسماعيل الإنبابى فتلا عليه بالسبع بتلاوته بها على التقى البغدادي وغيره، وبحث عليه «الشاطبية»، وبحث عليه أيضا مقدمة له في الفرائض، والحاوي في الفقه ونصف «المنهاج» للنووي. وحضر دروس الشمس العراقي والشمس الشطنوفى، وبحث في النحو. «وحج مرارا، وسمع بمكة على البرهان بن صديق جزءا أيضا المجاورة، سمع على شيخ المدينة الشريفة، واسمعه جزءا (٦٣٧) أيضا بمكة بقراءة شيخنا حافظ العصر، وزار به والده القدس صغيرا. سمع جميع المجالس: الثالث، والرابع، والسادس، السابع والحادي عشر

стр. 224

من أمالي الجوهري على الحافظين أبى الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي وأبى الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي بسماعهما كذلك علي الشيخة المسندة ست الفقهاء بنت الخطيب شرف الدين أحمد بن محمد بن محمد البكري، وتفردت بالحضور عندها، وبسماعها للسادس والسابع والحادي عشر فقط على الشيخ الفقيه الصالح أبى محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن نصر بن فهيد بن القيم بسماعه لذلك على الفخر ابن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري، قالا أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزاد، أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن عبد الله بن البناء، أنبأنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري إملاء يوم الاثنين عاشر شعبان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن أحمد أن ابن ملك قرأ عليه وأنا حاضر أسمع، أنبأنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا أبو عمر العزيز، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، أنبأنا ابن عجلان عن سعيد المقيرى عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ خذوا جنتكم، «قال: قلنا يا رسول الله، من عدو حضر قال: لا جنتكم من النار (٦٣٨)». حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات قراءة عليه وأنا حاضر أسمع في ذي الحجة سنة ٣٧٤ (٦٣٩)، وحدثنا أحمد-يعنى ابن الحسن-بن عبد الجبار، أنبأنا الحكم-هو ابن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معد ان حدثني ربيعة … إنه سأل عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: كان يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان»، وآخره: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان الكوفي قراءة عليه ببغداد وأنا حاضر أسمع، قال: قال العباس بن يوسف. انشدني محمد بن موسى بن الحكم:

стр. 225

أرى الناس يحيون الضغائن بينهم … وعند ذوى التقوى تموت الضغائن إذا ما هفا يوما أخوك فلا تكن … له مضمر الشحناء فيما تشاحن وصح ذلك بقراءة شيخ الإسلام ابن حجر يوم الثلاثاء عاشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة بالقراسنقرية، وأجاز. وسمع صحيح البخاري على العلاء بن أبي المجد، وعلى الحلاوى مسند أحمد، وعلى الزين العراقي والنور الهيثمي، وعلى مريم بنت الأوزاعي فوائد أبى الفضل بن طاهر، وعلى السراج البلقيني والبرهان الانباسى والزين العراقي والنور الهيثمي المسلسل بالأولية ويسلسل له من الأولين، والحاشية مطلقا من الآخرين. سمعت عليه وأجازنى ماله وعنه. ٨٨ - أحمد بن محمد بن يوسف بن أحمد بن الشيخ إسماعيل بن علي بن حجاج بن (٦٤٠)، العدل، الرضى شهاب الدين بن الشيخ المحدث صدر الدين بن مجد الدين بن جمال الدين أحمد بن الشيخ القدوة الزاهد العارف صاحب المزار في تربة بلبيس الأنصاري، البلبيسى الشافعي المشهور بابن صدر وبابن سيف. ولد قبل سنة (٦٤١) سبع وسبعمائة تقريبا في بلبيس (٦٤٢)، وقرأ بها القرآن وتلى برواية ابن عمرو على البدر حسن الغمرى (بفتح المعجمة، وإسكان الميم)

стр. 226

وحفظ مختصر التبريزي في فقه الشافعية، وعرضه في شعبان سنة ثمان وسبعين على الشيخ تاج الدين محمد بن أحمد بن النعمان وأجاز له في رمضانها على الجمال البهنسى، وخطب في جامعي (٦٤٣) بلبيس الأعظمين، وهو عين عدولها. لقيته في رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة ببلده فأجاز باستدعائى، وشافهنى بالإجازة، وعنده عصا من خشب القبقب ورثها من أسلافه وهو يقول إنها من عكاز سيدي إبراهيم بن أدهم، قال: وكان قاضى القضاة برهان الدين بن جماعة وغيره من أهل العلم ينزلون عنده ويتبركون بها. وأخبرني أن عمه الشيخ موفق الدين بن سيف كان عنده سند عال ببعض الأجزاء، وأن الشيخ ولى الدين العراقي رحل إليه وقرأ عليه وقال: وكذا الجمال الغريانى، وسمعه-أو بعضه- بقراءته فسألت شيخنا عن ذلك فقال: «كان شخص من أصحاب المنذري قد تأخر في بلبيس، فلعل هذا من أصحابه». ٨٩ - أحمد بن محمد بن يوسف، الشيخ شهاب الدين المنوفى ، الشافعي أبوه، يلقب فسية (٦٤٤) بالفاء، وأمه نسية (٦٤٥) بالنون وكلاهما بالسين المهملة، وزن «عصية» مصغر [عصا] وهو مشهور بها.

стр. 227

ولد سنة خمس وستين تقريبا في محلة منوف (٦٤٦) وقرأ بها القرآن وصلّى به، وحفظ كتاب «نهاية الاختصار» و «الرجبية» «والملحة» وعرضها على القاضي عزّ الدين بن سليم وغيره، وبحث على الشيخ تاج الدين عبد الله الغروي «الملحة والجمل» لابن فارس، وبحث في النهاية» على العز المذكور، وحج مرارا أولها سنة ثلاثين وثمانمائة. وارتزق في بيع العطر وغيره، وتردد إلى القاهرة وإسكندرية ودمياط مرار، وجمع في مدح النبي صلّى ﷺ دواوين، اسم أحدها «لواحظ (٦٤٧) الأبكار وعرائس الأفكار». وهو عريض الدعوى، وشعره في الغالب غير متناسب الصدر والأعجاز، وطعن بعض الناس في صدقه. اجتمعت به يوم الأحد رابع رمضان سنه ثمان وثلاثين وثمانمائة بقرية نفيه (٦٤٨) من أعمال الغربية، فأنشدنا من لفظه لنفسه يمدح النبي ﷺ ، وسمع ابن فهد وابن الإمام: حلفت نوار بأن تزور وخانت … فمنيتى مذ أخلفتنى خانتى

стр. 228

ومنها: لما علمت بأنها في خطوة … أصبحت ذا نفس خفيف خافت خلف التفكر ألف لوعات الأسى … وحشا السقام حشاى لما بانت ومنها: ما ملت يوما للوشاة ولم أمل … لكن علىّ بصدها قد مالت ( .... ) (٦٤٩) واستقلت من الغنا … بوصالها لما جأرت فجارت ومنها: وبقيت ذا شجن نحيفا داهشا … إذ لم أفز الا برمز إشارت ومنها: كم ذا اتركت كنوز صبري في الهوى … وجعلتها كسبى وربح تجارتي ما رحت منه بطائل إلّا مدى … زمن الفراق تذوب فيه حشاشتى فذهبت منه إلى امتداح محمد … هو مذهبي وتشاغلى وصناعتي إن قلت يوما للقوافى سارعى … نحوى أتت منصوبة في طاعتي أو رمت بحرا من بحار الشعر لي … أهوى إليه أتى بأمر إشارتى كم غصتها وأجئ بالدرر السنيا … ت اللواتي هن صرن بضاعتى فنظمتها سلكا تضيء عقوده … علقته في جيد دهر ثابت وجعلتها في بعض أوصاف الذي … لم يحص فضلا منه نعت الناعت أعنى محمدن الرسول المصطفى … أزكى نبىّ قد أتى برسالة أكرم به من سيد حاز العلا … بأبوة، ومروءة، وأمانة

стр. 229

ملأ الدّنا طولا وعرضا ذكره … وعليه سلّم كل شيء صامت شهدت جمادات القفار بأنه … خير الأنام وحاز كل سعادة يكفيك أن نطق الحصى في كفه … وتفجرت منه المياه فساحت كم كف منه الكف ضدا بالغا … وبراحتيه كم أتت من راحت وأنشدنا كذلك: وجد يزيد ومدمع متدفق … وفؤادي المألوم فيك ممزق بجفاك أمسى (٦٥٠) كل حبّ صاليا … نار الجفا فاعذر محبا يشفق لولا همت عبرات طرفي أطفأت … وهجا يشبّ (٦٥١) لكنت منه أحرق أصبحت من فرط الغرام متيما … كبد تذوب وعبرة تترقرق فأنا الغريق بفيض دمعي دائما … أسمعت في الدنيا غريقا محرق دع لائمى عنك الملامة واتئد … أن تلحنى ما أنت إلا أحمق يا زاجر البكرات عرج مدلجا … وازجر مطيك لي عساها تسبق واحثث ركابك قاصدا ذاك الحما … إنّ الحما تهوى فناه الأنيق وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى … فهناك عرب بالمحصب أحدقوا حيران وجدا حبهم في حيهم … تحيى، وقل ذاك المتيّم شيق جفت الكرى أجفانه، وحشى الهوى … أحشاءه، وأسيرها لا يطلق يا أهل رامة بينكم بدر له … نور، سناه على الربى (٦٥٢) يتألق أنواره كسف (٦٥٣) البدور ضياؤها … ناهيك نور للمعالى تحرق ***

стр. 230

نور النبي محمد زين الأنا … م ومن له فضل سما، لا يلحق أكرم به من سيد شرع الهدى … بدلائل منها الرذائل تمحق قد جاء بالحق المبين مبشرا … بطل (٦٥٤) الضلال وكان منه يزهق ما زاغ في أقواله، بل ما غوى … ما كان في غير الحقائق ينطق كفل الأرامل (٦٥٥) واليتامى بره … ما النيل يحكى ليله إذ يصدق نصر الضعيف على القوى بعد له … قهر الظلوم فقلبه (٦٥٦) لا يخفق يا سيد العرب المصفى نحلة … يا من له نسب جليل معرق فاشفع لأحمدن المنوفى في غد … فلأنه وجل ذليل مطرق كسب الذنوب تعمدا في عمره … وجنى الجرائم وهو منها مشفق لكنه بعلاك لاذ ومن يلذ … يوما به حاشا عليه يضيّق صلّى عليك الله ما هب الصبا … وسرت جنوب واللوامع تبرق وعلى صحابتك الكرام وآلهم … ما فاح نشر من عبير يعبق وأنشدنا كذلك، وهو موشح من بحر المتقارب: قف بباب الله تكرم … واسبل الدمع الغزير وتذلل له تغنم … أجر مولاك الكبير وأخدم المولى لتخدم … وترى الخير الكثير واسرع بالقيام. والأنام نيام. … واهجر في المقام. لذيذ المنام. واخلع الكبر وبادر … وتشبه بالفقير وافعل الخير وساير … في الورى أزكى سمير انزع التيه وثابر … واستمع نصح المشير

стр. 231

واترك الحرام … واتبع الكرام تدخل الجنات … حقا والسلام ادخل الحان نديما … واشرب الصرف العقار اجتل الكأس مديما … لا تخف في الشرب عار ما ترى العاني سليما … خالعا فيه العذار فادخل للمقام … من غير احتشام واشرب في: الصحاف … من سلاف المدام طب بحان الأنس واذكر … ما إليه قد تصير وتعبّد فيه واشكر … صنع مولاك الخبير وتفكر فيه وانظر … قدرة المولى البصير وافتكر في القيام … يوم الزحام قل يا مستعان … يا من لا ينام عبدك القاضي المنوفى … أحمد ذو الاحترام يرتجى يوم الوقوف … والمصيبات (٦٥٧) العظام منك (٦٥٨) عفوا في المخوفى … يوم يبدو الانتقام ويرى الأنام … جمعا في اغتنام يرجون امتنان … من رب الأنام ***

стр. 232

وله أيضا: عفا رسم ربع العامرية بل أقوى … ولست على ترك ازيارى أقوى محته (٦٥٩) همول المرسلات بوبلها … وجادت عليه من تراكمها الأنوا وقفت به أشكوى الذي بي من الهوى … وعهدي بأن بالرسم لا يفهم الشكوى فطال وقوفي فيه، والدمع سائل … أسائله لم أستطع عنه لي عدوا فأضرم نيران الأسى في حشاشتى … وصرت بنار البعد من بعدها اكوى ورحت بقلب خافق ومدامع … تسح، وطرفي لم يشم بعدها صحوا وها أنا في سهد وبعد وحرقة … وفرقة إلف ساق لي نأيه (٦٦٠) البلوى وأصبحت حلف الشوق، والحبّ متلفى … أكابد آلاما ولا أجد السلوى وعرب كرام حول وجدة خيموا … وما في الورى إلّا همو أبدا تهوى أحن إلى تذكارهم كل ساعة … وعنهم عنانى في مدى الدهر لا يلوى بهم ثهمد والرقمتان تشرفا … وأطلالهم يا صاح كالجنة المأوى بهم طيبة، طابت ونجد ورامة … فهم في الورى للصب غايته القصوى نزيلهمو لا يختشى من نوائب … فإنهمو يحمونه من أذى الأسوا نبيهمو (٦٦١) أزكى الأنام محمد … نبي الهدى الداعي الذي أسس التقوى رسول أتى بالبينات مبينا … فأبهر من آياته الحضر والبدوا براهينه تجلى على الناس جهرة … وآياته تتلى، وأخباره تروى وأنواره تسمو على الأرض والسما … وتشرق في الزكوان طلعته زهوا وكم فاض من كفيه ماء لذي الظما … يفجر ينبوعا زلالا وقد أروى فما هو إلا سيد وابن سيد … حباه الذي سواه في ملكه حبوا

стр. 233

ألا يا أجلّ الخلق مدحك صنعتى … أرصع فيه الدر أو أنثر النحوا فكن للمنوفى أحمد شافعا غدا … إذا حشرت كل الورى، والسما تطوى عليك صلاة الله ما انهمر الحيا … فأصبح نور الروض من سحه أحوى وآلك والأصحاب ماذر شارق … وما سجعت ورق على دوحها شدوا وكذلك: قمر بمغنى رامة فتان … ما عنه لي صبر ولا سلوان كلفى به من قبل أنشأ مضغة … قدما، وها أنا بالجوى نشوان ومنها: وإذا اكفهر الليل بت مسهدا … وجفت كراى من الهوى الأجفان وإذا تبسم ثغر فجر بكرة … فالدمع من طرفي به هتّان حجبته عنى البيض والسمر القنا … مع رفقة هم بالحما قطّان فتن الورى بجماله وكماله … فتحيرت في وصفه الندمان شرفت (٦٦٢) بطلعته معالم طيبة … وتضوعت من طيبه البلدان مضريّة نالت جلالا في الورى … وعلت به عزا سما عدنان فهو الرسول الهاشمي محمد … مولى له عند المهيمن شان من يوم مبعثه بدى دين الهدى … وتعطلت لما أتى أديان نسخت شريعته الشرائع كلها … وتباشر (٦٦٣) الأحبار والكهان بطلت به الأنصاب والأزلام والأ … دناس والأرجاس والصلبان ومنها: يا من بموجز فضله الأملاك قد … شهدت به والأنس ثم الجان أنوار علياك الرفيعة مذ سمت … خرت لها الجوزاء والحيتان (٦٦٤)

стр. 234

ووجود جودك في الوجود ميسر … وشذا أريجك عم والعرفان يا رحمة للعالمين ومنذرا … يا من له الآيات والبرهان شرفت بك الأوقات والساعات … والأيام والأعوام والأحيان رفعت (٦٦٥) لعلياك السناجق في العلا … فتحيرت لشموسها الأذهان خضعت لطاعتك الملوك وأذعنت … بالسمع وانقادت لك الشجعان يا خير خلق الله يا شمس الهدى … يا من له عند الاله مكان إنّي امرؤ يرعى الدياجى ناظرى … في المدح وهو بها اذن سهران فاقبل قصائدى الشريفات التي … في سلكهن الدر والمرجان هي عاليات غاليات، سوقها … غال، وفيه تقلل العقبان وحوى المنوفى أحمد شرفا بها … في دهره، وله بهن أمان وعليك صلّى الله ربك ما همت … ديم زهت من سحها الأفنان والآل والأصحاب مع أتباعهم … ما الوقت وقت، والزمان زمان وكذلك: برق المحصب في الدجنة لا حا … فحسبته لما سرى مصباحا ورأيته متألّقا فأرقت إذ … أبقى المسا بالضوء منه صباحا وكأنه لما تبدى لا معا … أهدى لقلبى من سناه جراحا فجوانحى وجوارحي كلمت به … ودمى أراه من الغرام مباحا وكذلك: وذكرت جيرانا بحاجر وجرة … لما سما عربا هناك ملاحا قوما بهم يزهو الزمان وأهله … كم زينوا في المشرقين بطاحا ولكم سمت أنوارهم فوق السما … فإذا رأيت ترى سنا وضاحا وهمو ملوك العالمين جميعهم … حازوا فخارا في الدنا وفلاحا

стр. 235

لهم السعادة والسيادة إذ ثوى … في حيهم أزكى الأنام صلاحا خير الورى الهادي الرسول محمد … مولى أجلّ المسلمين نجاحا أكرم به من سيد محق الردى … إذ جاء مبد للهدى فتاحا خمدت به جمرات ذي: اللات وال … عزى، وعزّ المشركين أزاحا في الغرب أظهر دينه حقا بغر … ب السيف بل في الشرق صار مباحا يا سيد العرب المصفّى نحلة … في طيبات، ما نقلت سفاحا حاشا وكلا بل أتيت مطهرا … من طاهر في الطاهرات نكاحا ولكم حويت مناقبا وفضائلا … والما بكفك سحّ منه وساحا يا من هو المأمول: إنّي مذنب … زللا جنيت مدى الزمان قباحا خذها إليك عرائسا مجلية … رصعتها دررا تضيء صحاحا يهدى المنوفى أحمد لك مدحها … يرجو به يوم المعاد سماحا فاشفع بعفوك لي وللحضّار إذ … جئنا المعاد ونستغيث صياحا وعليك صلّى الله ما قطر الندى … فأثار في الجو الرفيع رياحا وله كذلك: وقفت بذاك الربع يوما أسائله … ودمع عيونى سح كالسيل سائله فناشدته عمن أحب برسمه … ومن جئت في ذاك الوقيت أغازله فأبدى لسان (٦٦٦) الحال عنه وقال لي: … به ظعنت يوم الوداع نوازله وله كذلك: ما أومضت من جوانب برق … في جنح ليل فاحم غسوقه إلّا جفاجفنى الكرى ولذ لي … فيه السهاد وقد بدى غبوقه لما ثوى بي السهاد صاح بي … صاحبه: أنا العنا صديقه حلا، فحلا كل عضو معضد … لمهجتى قد نبتت عروقه وأضرمت في القلب نار … لما نأى عن ناظرى مشوقه

стр. 236

آها على صبّ نحيف مغرم … هيام، ووجده يسوقه فحثه إلى ديار حبه … لروضة اريجها عبيقه بطيبة ويثرب ولعلع … وموطن فيه بدى عقيقه ودار بها خير الأنام محمد … من حار في أوصافه منطيقه محمد خير الورى أهل القرى … من سرى أقامه شقيقه ساد النبيين الآلى أهل العلا … وكلهم في حشرهم فريقه من مثله، وما اللوا، إلا له … والأنبياء تحته تشوقه من ذا الذي يسقى أهيل حرة … ونوره لمحشر يفوقه من ذا الشفيع في العصاة كلهم … ومن لجا ببابه عتيقه ومنها: ما يوسف الصديق إلا بضعة … من حسنه، وقده رشيقه ماذا أقول في جمال أحمد … والعقل عنه عقله يعوقه صلّى عليه الله كل ساعة … ما أومضت من جانب بروقه وكذلك: من بعاد الحب سحت أدمعى … وثوت نار الأسى في أضلعى مذ غاب عنى حسنه همت جوى … وغرامى فيه لم ينقطع يا له من شادن حين نآى … سكن الجزع، ومنه جزعي عائد عيدى، إذا ما عادني … وليالي الوصل مثل الجمع يا رعى اللّه زمانا مرّ بي … حلما حين حوانا مربعى كنت فيه أجتلى أعطافه … (٦٦٧) هي في شكل وحسن مبدع

стр. 237

كيف لي عنه سلو أبدا … وهو في قلبي وأحشائى معي مذ نآى عنى وطرفي ساهر … فيه يبكى شجوه لم يهج يا زمان الوصل عد لي باللقا … فحياتى بعده لم تنفع في هواه الغى يبقى مرشدا … حبه في القلب لم ينتزع قسما لا حلت عنه أبدا … وأنا الصادق فيما أدعى وكذلك: عرب برزن من الخدور كواعبا … فسللن من حدق اللحاظ قواضبا وسحبن أذيالا ومسن تبخترا … لو ريتهنّ حسبتهن (٦٦٨) كواكبا ورمين نبلا من نبال (٦٦٩) قسيهن … فعدن شهبا للفؤاد ثواقبا وحللن من ليل الفروع ذوائبا … أضحت قلوب الناظرين ذوائبا فكأن غصن البان منهن انثنى … وأعرنه قدا فجاء مناسبا وكأن آرام الفلاة تعلمت … منهن تلتفت التفاتا صائبا غا درتهن على الغدير بوجرة … (٦٧٠) فغدرن بي وأصبت هولا واصبا فسألتهن: أيكن من التي … فيها قطعت فدافدا وسباسبا فأجبننى: ظعنت وشط مزارها … (٦٧١) فرجعت والعبرات صرن سواكبا وذهبت امتدح النبي محمدا … ارعى القوافي في القريض مراقبا خير الورى، وأجل من وطأ الثرى … من ساد قدرا معشرا وترائبا وحوت قريش باسمه شرفا وكم … نالت بنو عدنان منه مراتبا وعلا منار الدين مرتفعا به … لما أتى للكافرين محاربا اللّه أكبر ما أشد ثباته … فوق الخيول إذا ابتدأ راكبا وكأنه والحرب تسعر نارها … كالموت للأرواح أمسى سالبا

стр. 238

ما زال يظهر دينه لما دعى … أهل البلاد: مشارقا ومغاربا حتى أجابته الطوائف طاعة … إذ أذعنت لما رأته غالبا يا سيد الثقلين، يا أزكى الورى … إنّي امرؤ في المدح صرت مواظبا فرّغت قلبي إذ رعيت قريضه … قلّبت فكرى مذ سكبت قوالبا صغت اللآلئ والجواهر صيغة … لصناعة أهدت إلىّ غرائبا أجد الكلام سبائكا من فضة … فتصير إبريزا تراه عجائبا تأتى العرائس فكرتى منقادة … وتبزّ أترابا حوين ترائبا (٦٧٢) زمن المهور ومهرهن جوائزى … منك الشفاعة إذ وقفت محاسبا فاشفع لأحمدن المنوفى واعطه … منك الأمان إذا أتى لك راغبا صلّى عليه اللّه ما هب الصبا … فأثار في الجو المنيع سحائبا والآل والأصحاب والأزواج ما … زجرت ركوب في المسير نجائبا وله موشح: ما أحلى كأس الاستغفار … في الأسحار، لله الغفار قم واسهر في رضا المحبوب … كي تحضر قسمة المشروب وسط الحان، تبلغ المطلوب … واستغنم لذة الخمّار *** طب واسمع رنة الألحان … من يرفع يرق نحو الحان ما أنفع رائق الأدنان … فاستجلب هذه الأوتار

стр. 239

قم واشرب من صفا الطاسات … لا ترهب، واملأ الكاسات من يطرب يحضر السادات … والساقي بالحميّا دار *** ما أحلى شرب صرف الراح … إذ تجلى في صفا الأقداح قم واملأ وانعش الأرواح … والعشاق ما عليهم عار *** ما أنعش حضرة الجلاس … إذ يفرش للملا الأكياس من يدهش ينفق الأكياس … كي يحضر حضرة الأبرار

стр. 240

٩٠ - أحمد بن محمود بن عبد السلام بن محمود ، الخطيب شهاب الدين العدوي، يرجع نسبه إلى أبى البركات بن الشيخ مسافر أخي الشيخ عدوى الرفاعي (٦٧٣) الشافعي. ولد سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة في صرفند (٦٧٤) من عمل صيداء، ونقله أخوه زين الدين عبد السلام إلى دمشق صغيرا فقرأ بها القرآن، وتلى على الشيخ شهاب الدين بن عباس لأبى عمرو، واشتغل بالفقه على الشهاب المقرئ والد رضى الدين والشهاب الزهري، وسمع على عائشة بنت عبد الهادي، وحج مرارا أولاها سنة إحدى عشرة. وولى خطابة جامع صرفند فشهر بها، وسافر إلى طرابلس، وتردد إلى القاهرة مرارا، ودخل ثغرى إسكندرية ودمياط، ونظم الشعر الحسن، وولى نيابة قاضى القضاة شهاب الدين الأموي ومن بعده من قضاة دمشق. وهو رجل شجاع يقظ له ثروة ورياسة، وولده شمس الدين محمد (٦٧٥) من وجوه الناس، وله أيضا نظم. كان جارنا في دمشق، ولم أستجزه حين قدم إلى القاهرة صحبة قاضى القضاة شمس الدين الونائى (٦٧٦) في آخر ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمانمائة، فاستجزته ليلة الاثنين تاسع عشر محرم سنة سبع وأربعين، فأجازني مشافهة.

стр. 241

استعفى الونائى من قضاء دمشق بين عاشوراء ونصف محرم سنة سبع، وأعفى وعين الجمال الباعوني لدمشق، وابن الجزري بحلب، والحمصي بطرابلس قاضيا ناظر جيش، ثم سافر الحمصي آخر المحرم. ٩١ - أحمد بن الشريف موسى بن عبد الرحمن بن عبد الناصر الشطنوفى. ولد (٦٧٧) وسمع على الجمال عبد الله بن عمر بن علي الحلاوى مشيخة صالح الأسنوي بسماعها من المخرجة له، وكذا «فضائل ليلة نصف شعبان» لأبى القاسم بن عساكر، أنبأنا العلاء بن قيران السكرى. ٩٢ - أحمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله ، القاضي شهاب الدين الصنهاجى، المغربي الأصل، المنوفى الشافعي، قريب القاضي عزّ الدين عبد السلام الآتي، يجتمع (٦٧٨) معه في جد أبيه موسى. ولد بعد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بمنوف وقرأ بها القرآن وبعض «المنهاج». ثم نقله والده إلى القاهرة وأكمله بها، وعرضه على الزين العراقي والبرهان الأنباسى والسراج ابن الملقن وغيرهم. وأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين أبى الفتح البلقيني والشيخ برهان الدين البيجورى وقاضى القضاة ولى الدين العراقي وغيرهم. وسمع دروس الشيخ محب الدين بن هشام في النحو وكذا الشمس

стр. 242

الشطنوفى، وحج سنة عشر وثمانمائة، وناب في القضاء للولي العراقي وشيخنا حافظ العصر، وكتب عن شيخنا حافظ العصر كثيرا من أماليه. أجاز باستدعائى وشافهنى في رجب سنة ست وأربعين. [كان] سكنه (٦٧٩) قرب جامع أصلم، [وكان] يجلس بدكان الشهود، وهناك مات في العشر الأواخر من ربيع الأول سنة (٦٨٠) ٨٥٧. ٩٣ - أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر ، الإمام العلامة قاضى القضاة محب الدين بن العلامة جمال الدين البغدادي الحنبلي، نزيل القاهرة. ولد ضحوة يوم السبت سابع عشر (٦٨١) صفر سنة خمس وستين وسبعمائة ببغداد ونشأ بها على حب الخير والاشتغال بالعلوم على اختلاف فنونها، وكان لهم هناك ثروة وكلمة. كان والده مدرس المستنصرية، ثم رحل محب الدين من بغداد أول سنة ست وثمانين وسبعمائة فقدم حلب في جمادى الأولى منها فأقام بها إلى شوال من السنة، ثم رحل إلى دمشق فوصل إليها فيه (٦٨٢) فأقام بها إلى سنة سبع وثمانين، فحصل هناك وباء حصل له منه وعك، فلما عوفي عزم على الحج، فلما كان (٦٨٣) .... سرا آخر بلاد حوران ضاعت نفقته، فتوجه إلى القدس وأقام أياما، ثم مضى إلى القاهرة فقدمها في ذي القعدة من السنة فوجدهم يبنون في

стр. 243

البرقوقية فلما فرغت قرّر بها صوفيا، فلما نزل (٦٨٤) تيمور لنك وأخذ بعض بلاد الشرق حصل لأهل بغداد منه رجفة فرحل غالب أهلها منها، منهم والده جلال الدين نصر الله فقدم عليه القاهرة سنة تسع وثمانين فقابله الملك الظاهر برقوق بالإكرام، وجعله شيخ الحديث بمدرسته، ثم ولاه مشيخة السميساطية بدمشق. وناب محب الدين في القضاء لابن مغلى والمجد سالم، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولى قضاء الحنابلة بالقاهرة-من غير سؤال منه، عن قاضى القضاة علاء الدين بن المغلى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، ثم عزل بعز الدين عبد العزيز البغدادي المشهور بالقدسى، ثم أعيد في صفر سنة إحدى وثلاثين واستمر إلى أن مرض في سنة أربع وأربعين وطال مرضه حتى زاد على شهرين، فحدثني شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر من لفظه قال: «مللت من المطالعة يوم الأحد ثاني عشرين جمادى الأولى من السنة، فأخذت كتاب دمية القصر للباخرزى استروح به، فوقع بصرى على ثلاثة أبيات للمظفر بن علي يرثى بها أبا يوسف الحنبلي، وهي: بلانى الزمان ولا ذنب لي … بلى إن بلواه للأنبل وأعظم ما ساءنى صرفه … وفاة أبى يوسف الحنبلي ضياء العلوم ولكن خبا … وثوب الجمال ولكن بلى قال: فانقبض خاطري ووقع قلبي أنه يموت في هذه الشكوى لأنه حنبلي، وله ولد اسمه يوسف، ووقع في خاطري أن موته يكون بعد ثلاثة أيام لكون الأبيات ثلاثة، فكان الأمر كذلك، فمات يوم الأربعاء خامس عشر جمادى المذكور.

стр. 244

وحدّثنى العلامة القاضي عزّ الدين أحمد بن قاضى القضاة برهان الدين إبراهيم الكناني الحنبلي وقال: «لما مرض ابن المغلى مرض الموت سألتني أمي عنه ليلة وأنا أتصفح كتابا، وكنت أحب موته ليتولى القاضي محب الدين هذا فوقع بصرى على قول الشاعر: رب قوم بكيت منهم فلما … صرت في غيرهم بكيت عليهم (٦٨٥) فمات، وولى القاضي محب الدين فكان ما نطق به الشعر فإنه لم ينصفه وقدم عليه الجهلة وقاسى منه في ذلك شدائد. وسمع الحديث على خلائق ببغداد وحلب والقاهرة، وسمع من سيرة ابن سيد الناس الكبرى من أول المجلس السادس وأوله غزوة بنى سليم على الشيخ شمس الدين الفرسيسى إلى آخر المجلس الثاني عشر وهو آخر الكتاب كما في محمد بن حسن المحلى (٦٨٦). ٩٤ - أحمد بن يعقوب بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد الإطفيحي ثم الأزهري الشافعي، القاضي شهاب الدين أمين الحكم ونقيب (٦٨٧) شيخ الإسلام ولىّ الدين ابن العراقي ثم شيخ الإسلام ابن حجر ابن العلامة الصالح شيخ الأقراء شرف الدين. ولد سنة تسعين وسبعمائة تقريبا، قرأت عليه المسلسل بالأولية، وهو أول مسلسل سمعته عليه وأول حديث قرأته عليه مطلقا.

стр. 245

أنبأنا البرهان الشامي فقال: وهو أول حديث سمعته عليه يوم الاثنين ١٤ رمضان سنة ٧٩٤، والعلم سليمان بن عبد الناصر بن إبراهيم الأبشيطى الشافعي والإمام الشمس محمد بن أحمد بن محمد الأذرعى الحنفي مفترقين، وهو أول حديث سمعته عليهما مطلقا، قالوا ابنانا الصدر الميدومى وهو أول، وسمع جزء ابن ريان على الحافظين الدين أبى الفضل بن العراقي والنور أبى الحسن الهيثمي، قالا أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد، أنبأنا ابن النجار، أنبأنا ابن طبر زد، وسمع على البرهان الشامي جميع مسند الدارمي، وسمع جميع المجالس الخمسة وهي الثالث والرابع والسادس والسابع والحادي عشر من أمالي أبى محمد الجوهري على الحافظين أبى الفضل العراقي وأبى الحسن الهيثمي كما في أحمد بن محمد العقبى (٦٨٨)، وسمع جميع فضائل الشام لأبى الحسن الربعي المالكي على الجمال الحلاوى، أنبأنا البدر وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن خالد الفارقي، أنبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الأنماطي، أنبأنا أبو الفضائل ناصر الدين محمود بن علي القرشي، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زهر التميمي المالكي، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شجاع المؤلف، وسمع على النجم البالسى مجالس من «الترغيب والترهيب» للأصبهانى. ٩٥ - أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد (٦٨٩) بن الزين محمد، الشيخ الإمام العلامة المفنن الفقيه الفرضي الحيسوب، القاضي شهاب الدين السيرجى الشافعي. ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة في أواخرها بعد قتل الأشرف شعبان بنحو عشرة أيام بالمحلة العظمى (٦٩٠)، وقرأ بها بعض القرآن وأكمله بالقاهرة.

стр. 246

وأخذ الفقه عن السراج البلقيني والشيخ شمس الدين العراقي والبدر الطنبدى وغيرهم. [وأخذ] الفرائض عن الجماعة (٦٩١) والشهاب العاملي، والنحو عن الشيخ شهاب الدين العبادي. ونظم أرجوزة في الفرائض سماها «المربعة» لكونها حوت أربعة أقسام: الحساب والفرائض والوصايا والجبر والمقابلة، عدتها ثلاثمائة وثلاث عشر بيتا على عدد (٦٩٢) الأنبياء والمرسلين، وقرظها له جماعة، منهم: ابن الهائم وابن خلدون وشيخنا الشمس الجزري وغيرهم، وأثنوا عليه وعليها، وذلك في سنة تسع وتسعين، وشرحها في مجلدة. وشرع في تصنيف بديع في الفقه سماه «الطراز المذهب لأحكام المذهب» وصل فيه إلى الإقرار، ثم أكمله بعد ذلك. وناب في القضاء للجلال البلقيني سنة أربع وثمانمائة، وكذا لمن بعده، وصح قريب بلوغه. وسمع السراج البلقيني والصلاح الزفتاوى والزين العراقي وغيرهم، وهو من أعيان نواب الشافعية بالقاهرة أو عينهم علما (٦٩٣)، غير أن قلمه في التصنيف أحسن من لسانه، يخطئ كثيرا في البحث وينتقل ذهنه من مسألة إلى أخرى، ويجازف في النقل، لا يتوقف أن ينسب إلى مذهب الشافعي مهما خطر في ذهنه بل وإلى نص الشافعي.

стр. 247

ادعى بحضوري أن القاضي [قال] له أن يسقط جميع التعاذير، فسأله بعض المالكية: أيقول هذا نقلا أم بحثا؟، فقال: بل نقلا، فقال: ندع التعاذير في حقوق الله ونسأل عن حقوق الآدميين، كيف يسوغ أن يطالب الآدمي بحقه فيسقطه القاضي؟، فقال نعم، يسقطه القاضي، فقال [المالكي] له: وما وجهه؟، فقال: «أتريدون أن تبطلوا مذهب الشافعي؟ «فخافوا من حدوث فتنة فتركوه، فطالبته أنا بوجه (٦٩٤) ذلك فقال: «هكذا قال الأصحاب». فقلت: «الأصحاب لا يقولون شيئا إلا بعد تعقل معناه، فما مستندهم في هذا؟، فقال: «القاضي قائم مقام الشرع»، فضحك الحاضرون من هذا القول المهمل. *** وادعى في ذلك المجلس أيضا أن الجار له أن يمنع جاره من التصرف في ملكه بما ينقص نوره أو يسد عليه الهواء أو يدخن عليه، ونحو ذلك، فرددت عليه، وأحضرت له المنهاج قرئ عليه، وأنّ الأصح أن له أن يتخذ دكانه في سوق البزازين وكان حدادا، فلم يرجع. وله في مثل ذلك أمور كثيرة لا يتوقف على القضاء بها وهو يتكلم فيها من جهة القضاء وغيره، فاللّه تعالى يوفقنا وإياه إلى ما يرضيه، أو يعجل له قضاء الموت ليستريح الناس منه. آمين. وورد على قاضى القضاة شيخ الإسلام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي سؤال منظوم، معناه أن ورثة اقتسموا مال مورثهم قبل وفاء دينه وفيهم عاصب طالبه صاحب الدين فقال: «لا أعطى إلا ما يخصني»، وكانوا عالمين بالدين فأجاب ببيت واحد جمع فيه المقاصد وهو: لصاحب الدّين أخذ الدّين أجمعه … من عاصب حاز قدر الدّين في طلق

стр. 248

فسئل الشيخ شهاب الدين السيرجى تبيين معنى هذا البيت فقال: وأنشدنيه يوم الخميس رابع شهر رجب سنة ٨٤٦، أمام خلوته بالصالحية: لصاحب الدّين أخذ الدين أجمعه … من عاصب حاز قدر الدين في طلق وقسمة الإرث قبل الدّين باطلة … وبعد أن علموا: ضرب من الحمق وما احتوى العاصب المذكور مرتهن … بالدّين، فهو به في ربقة العلق هذا بيان جواب الحبر سيدنا … قاضى القضاة المفدّى عالم الفرق فخذ جوابا لنجل السّيرجى فقد … جاء الجواب بالاستفتا على نسق ثم الصلاة على المختار من مضر … خير البرية في خلق وفي خلق قال: «ثم قرأت ذلك على قاضى القضاة المشار إليه فأسدى إلىّ معروفا، ودفع عنى مكروها» فقلت شكرا لذلك، وأنشدناه كذلك، وسمع صهرى: بالله قل لإمام العصر سيدنا … قاضى القضاة المفدّى عالم الفرق يا حافظ العصر حتى لا نظير له … يا نخبة الدهر ممن قد مضى وبقي يا جامعا من فنون الفضل أزهرها … ويا خطيبا إلى المجد المنيف رقى جمعت مفترقات الحسن فانعطفت … عليك طرا، وهذا العطف بالنسق لقد حرست سماء العلم فانحفظت … يا ثاقب الفهم يردى كلّ مسترق وقد روينا أحاديث الشهاب بأس … ناد إلى جودك: المأثور من طرق إن كنت في الناس معزوا إلى حجر … فإنه الإثمد الموصوف للحدق بل المكرّم، بل جاءت مدائحنا … للاستلام تجدّ السير في عبق قلدتنا مثل أطواق الحمام من … الأنعام فضلا فصرنا وهي في نسق فالورق تصدح بالأشجار في ورق … ونحن نمدح بالأسحار في ورق فأسأل اللّه (٦٩٥) يجرى سحب أنعمه … من فضله عذقا عن فضلك العذق ثم الصلاة على خير الورى وعلى … أصحابه وذويه: أنجم الغسق ***

стр. 249

وقال في منظومته في الفرائض في العمل بالخطأ: بخطإ تعمل في المسائل … وذلك أن تضرب وقف السائل في مالك الذي إذا أخذته … وأقم على ما أولا وصلته (٦٩٦) وقال في شرحه لذلك يمكن أن يستخرج السائل بخط واحد وذلك بأن يأخذ مالا ويعمل به ما قال السائل، فإن صح فذاك، والا تضرب المال الذي أخذته فيما وقف عليه السائل بعد العمل، ويقسم الحاصل علي ما بلغ عملك، فالخارج يكون مطلوبا، مثاله مال زيد عليه نصفه وثلثه ثم نقص عنه نصفه يبقى عشره، فيعرض المال اثنى عشر فيكون بعد الزيادة اثنين وعشرين، وبعد نقصان النصف أحد عشر فتضرب اثنى عشر فيما وقف السائل، وهو عشرة تبلغ مائة وعشرين تقسمها على أحد عشر يخرج عشرة وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من واحد وهو المال المطلوب. ٩٦ - آمنة بنت نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد عمّة صاحبنا العلامة عزّ الدين أحمد المقدم. ولدت سنة سبعين وسبعمائة (٦٩٧).

стр. 250

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يصدر هذا الجزء من «عنوان الزمان» بعد غيبة فرضتها ظروف خاصة لا أطيل الحديث عنها. ولكن حسبي أن يتابع المخطوط صدوره بعد أن كلّ مداه. وأرجو أن يكون هناك من التعاون الصادق ما ييسر خروج «عنوان الزمان» بأجزائه المختلفة في تتابع لا عوج فيه. وآمل أن ينجز هذا المعجم الضخم الذي يطبع لأول مرة في مدى قصير مصححا محققا بما يرضى العالم ويعاون الباحث على العثور على مبتغاه. والشكر بعد الله لمن عاون في هذا العمل. حسن حبشي ١/ ٢٠٠٤/٣
следующие страницы →