وهو حسن المعاشرة، غزير الحفظ لأيّام العرب وأشعارهم، كثير المخالطة للموجودين منهم والحفظ لكلامهم، وكنا كثيرا نتحادى في ذلك، وحصلت بيننا مودّة، ثم تأكدت إذ حججت سنة ثمان وأربعين، وأنشدني البيتين السابقين من نظمه.
وأنشدني أيضا ما قاله وقد فارقنا الحضرة الشريفة النبويّة: فاضل دمشق
صلاة وتسليما وأزكى تحية … على قبر خير الخلق من عبد رقّه
عبيد حقير، مذنب، متشفّع … إلى الله بالمختار أكرم خلقه
لزلاته تمحى وستر عيوبه … وفي حفظ أهليه وتوسيع رزقه
وأن يستر المولى عليهم جميعهم … وأن يجعل التوحيد آخر نطقة
وأنشدني-يشتكى جفاء من بعض أقاربه-مواليا، وفيه لزوم ما لا يلزم:
يا مالك الملك ربّ الأرض والتمكين … أمنن بفضلك على مستضعف مسكين
من معشر عن حسدهم غير منفكّين … لو مكنوا مكّنوا من نحره السكين
وكان الفخر المرشدى أوسع أقاربه رزقا وأحظاهم عند الأكابر، فكانوا يحسدونه فلا يزالون يؤذونه، واتّفق أن شارك بعض الأراذل في بستان في الطائف وعجّل له ما يخصّه من المال فلما ذهب إليه وأنا بصحبته وأظهر المنّة عليه بمشاركته فارقه، وتذكر قول بعض شعراء الحماسة:
نزلت على آل المهلّب شاتيا … غريبا عن الأوطان في زمن محل
فما زال بي إكرامهم وافتقارهم … وألطافهم حتّى حسبتهموا أهلي
فقال الفخر، [وقد] أنشدنيه من لفظه:
رحلت إلى شرك بن درزة صانها … غنيا بمالي عن قراه على فضل
وأوطانه حدى بخوف ملامة … ولم آله نصحا وصبرا على الجهل
فما زال يؤذيني ويمتن صحبتي … ويغمضى حتى لقد خلته أهلي
وإنما قال «ابن درزة» لأن العرب تقول ذلك لإسقاط الناس.
стр. 352
١٣٣ - أبو بكر (٢٩٢) بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر
بن العجمي الحلبي، البلان بحمّام شيخو بالصليبة في القاهرة المعروف جدّه بالبقيار.
١٣٤ - أبو بكر بن أحمد بن عبد اللّه التاجر الكارمى
، ركن الدين المصري المعروف بابن الهلّيس (بكسر الهاء وبعد اللام تحتانية وآخره مهملة) (٢٩٣) ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريبا، وأجاز باستدعائى. وقرأت عليه خير المؤمّل لا أهاب بسماعه على الحافظين: الزين عبد الرحيم بن الحسين العراقي والنور علي بن أبي بكر الهيثمي بسماعها على محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز، أنبأنا إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي، أنبأنا أبو طاهر الخشوعي؛ وسمع على الفخر القاياتى جميع «الخلعيات» وهو عشرون جزءا، وسمع على البرهان الشامي جزء «أيوب السختياني» لإسماعيل القاضي.
١٣٥ - أبو بكر بن أحمد بن علي بن سليم
(٢٩٤) الكركي الصّالحى الشهير براجح؛ ولد بعد سنة خمسين وسبعمائة تقريبا فسمع «صحيح البخاري» على المحب الصامت والعماد الخليلي ورسلان (٢٩٥) الذهبي وأبى الهول.
أجازنى باستدعاء النجم بن فهد، وكتب عنه ناصر الدين بن زريق، وتوفّى ضحى يوم الخمسين ثاني جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، ودفن بسفح جبل قاسيون من صالحية دمشق.
стр. 353
١٣٦ - أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن ذؤيب الأسدي
، الشيخ الإمام العالم العلامة تقى الدين بن قاضى (٢٩٦) شهبة الشافعي، فقيه الشام وعالمها ورئيسها ومؤرّخها. ولد في ربيع الأول سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وزار القدس في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة-أظنّه في رمضان منها-بجميع عياله، ثم رجع إلى دمشق وتوفى بها ليلة الجمعة ثاني عشر ذي القعدة الحرام من السنة (٢٩٧) فجأة فعظم تأسّف الناس عليه، وكان له مشهد لم ير لأحد من أهل عصره، وكان جديرا بذلك، ﵀.
وحدّث عنه ولده القاضي بدر الدين محمد (٢٩٨) أنه قبل موته بقليل-أظنه قال بيوم- ذكر موت الفجاءة وأنه إنما هو أخذه أسف للكافر، وأما المؤمن فهو له رحمة، وقرّر ذلك تقريرا شافيا، فكان ذلك من عجائب الاتفاق وليس بمستنكر أن يكون ذكره لذلك كرامة له، قلت: والمسألة ذكرها شيخنا (٢٩٩) شيخ الإسلام حافظ العصر في «باب موت الفجاءة من كتاب الجنائز» من شرحه للبخاري فقال ما نصّه: «في مصنّف أبى شيبة (٣٠٠) عن عائشة وابن مسعود-﵄: موت الفجاءة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر»، وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهية موت الفجاءة، ونقل النووي عن بعض الفقهاء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك، قال النووي: «وهو محبوب للمراقبين» قال شيخنا: «وبذلك يجتمع القولان».
١٣٧ - أبو بكر بن أحمد بن محمد
، الشيخ ركن الدين السعودي المصري المقرئ الشافعي الضرير المعبر (٣٠١)، ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة تقريبا بمصر وأخبرني أن أمّه سافرت به صغيرا إلى إسكندرية فرآه الشيخ نهار فقال لها إنّه يكفّ بعد قليل ويكون
стр. 354
آخر عمره خيرا عن أوّله ولا يموت إلا مستورا، فكفّ (٣٠٢) بعد خمسة أشهر، وأنه قرأ بمصر القرآن على صدر الدين السفطى شيخ الآثار، وتلا عليه بالسّبع وعلى الشيخ مظفر المقرئ والشيخ خليل المشبب (بمعجمة مفتوحة وموحّدين، الأولى ثقيلة مكسورة) والشيخ شمس الدين العسقلاني إمام جامع طولون، ولازمه كثيرا، وسمع عليه الشاطبيين وأنه حفظ «العمدة» و «المنهاج» و «الشاطبية» وعرضهم على السراج البلقيني والبرهان الانباسى والعزّ بن الكويك وأجازوا له، ثم حفظ «الكافية الشافية» لابن مالك وهو يحفظها إلى الآن؛ وأنه بحث في الفقه على الشيخ شمس الدين بن القطان وغيره، وسمع دروسا في النحو على الشيخ شمس الدين الغماري، وحجّ سنة أربع عشرة وجاور (٣٠٣) سنتين بعدها، ودخل اليمن وأقرأ بتعزّ وسافر إلى طرابلس.
اجتمعت به يوم الأحد ثالث عشرى جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة بمنزله بخط فندق الرز من مصر تجاه المقياس. وكنت أسمع عنه أنّه شديد البخل بإفادة هذا العلم وبالإجازة والرواية حتى إن حافظ العصر سأله أن يجيز بعض تلامذته فامتنع، وكان معي جماعة فسلمنا عليه وألنّا له المقال وتعطفناه برهة ثم سألناه الإجازة فامتنع، فشرعنا نذكر له ما في ذلك من الخير من جهة إن الانسان إذا روى عنه اجتمع اسمه مع اسم النبي ﷺ في نحو سطرين، وإذا انتظم في هذه الدار معه في سلك رجى أنه لا ينفك عنه في الدار الأخرى، وأنّ الله تعالى حثّ على التبليغ وذم الكتمان بقوله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ (٣٠٤) الآية؛ وأن النبي ﷺ قال: «بلغوا عنى ولو آية»، وأنه قال «من علم علما وكتمه ألجمه الله بلجام من نار» ونحو هذا، فأصرّ على الامتناع، فسألته عن المانع له من ذلك فلم يبد عذرا. ولم يزد على قوله «ما أقع في هذا»، وقلت له. «أليس هذا خيرا؟ فأقرّ به مع الامتناع، وتكرّر ذلك منّا ومنه، وكلما زدنا خضوعا زاد إباء فعلمت أن ذلك إنما هو مجرّد حرمان له لسوء باطنه فقلت له: «أنت شيخ قد أعمى الله بصيرتك كما أعمى بصرك، وفارقناه»، وقد فاته خير كثير.
стр. 355
١٣٨ - أبو بكر بن سليمان بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان
بن عماد القاضي شرف الدين الأشقر (٣٠٥) بن علم الدين الحلبي سبط ابن العجمي، كان نائبا لكاتب السرّ بالقاهرة. ولد سنة سبع وتسعين (٣٠٦) وسبعمائة.
١٣٩ - أبو بكر بن عبد الرحمن بن دحّال
(بالمهملتين والحاء مشدّدة) بن منصور اللوبيانى (٣٠٧) ثم الدمشقي الشافعي، أقضى القضاة تقىّ الدين الإمام العالم الفقيه مفتى المسلمين (٣٠٨) ومقيدهم.
١٤٠ - أبو بكر (٣٠٩) بن عبد الله بن عمر بن خضر بن إياس
، زكى الدين المناوي، ولد بالأشمونين (٣١٠) من بلاد الصعيد سنة سبعين وسبعمائة تقريبا، ثم انتقل به أبوه إلى
стр. 356
أشموم (٣١١) الرمان فقرأ القرآن بها وبمنية ابن سلسيل (٣١٢)، وحجّ مع أبيه مرتين، الأولى كانت قبل بلوغه، والثانية كانت سنة ثمانين (٣١٣)، ثم انتقل إلى الصعيد وارتزق من صنعة الخياطة، وعنى بالنظم صغيرا ثم أرشده الشيخ فخر الدين ابن أخت الشيخ ولى الدين المنفلوطى إلى تعلّم العربية فبحث عليه غالب الألفية بالأشمونين، ثم انتقل إلى القاهرة وتسبّب في حانوت، وسافر إلى دمشق وزار القدس مرارا، ثم انتقل إلى ثغر إسكندرية المحروس بعد القرن فأذن بها بمدرسته وأبد (٣١٤) في وظيفته وأضر سنة ستّ وثلاثين وانقطع بها إلى أن لقيته يوم الخميس ثاني عشرى شهر رمضان سنة ٨٣٨ بمدرسة ابن بصاصة بالثغر وأنشدني لنفسه من لفظه، وسمع ابن الإمام:
كلّما تاه دلالا وصلف … زدت شوقا وغراما وشغف
أهيف يخجل بانات النّقا … قدّه العسّال لينا وهيف
فائر الألحاظ من وجنته … كاد من يقطف وردا يعتطف
ليّن الأعطاف معسول اللّمى … ليته كان على ضعفي عطف
باخل بالوصل لكن هجره … لم يزل فيه سماح وسرف
في هواه زاد قلبي شغفا … وعليه مات شوقا وأسف
لم يزل من صدّه لي أبدا … جسدا مضنى، وجسما منتحف
ألف الجسم تباريح الضنّى … دائما، والجفن بالسّهد ائتلف
ولكم أخفيت ما ألقاه من … حرق الشّوق وتبريح الكلف
كيف يخفى الحبّ صبّ كلما … كفكف الدّمع بكفّيه وكف
وعليه شاهد من دمعه … كلما أنكر دعواه اعترف
وعذولى ليته لمّا رأى … من شجونى ما رآه كان كف
стр. 357
لم يذق طعم الهوى لكنّه … جاهل بالحبّ لو ذاق عرف
ليس لي لو برّحت أيدي النّوى … بي عن دين هواه منصرف
هو سؤلي إن دنا أو إن نأى … ومنايا إن جفا أولى لطف
ما حيلى كلّ ما يرضى به … من غرام وسقام وتلف
تلف في حبه شوقا إذا … لم يعذب بالجفا عندي أخف
لم أكن قط ولو جرعنى … كلما شاء سوى الصد أخف
جيرة الحىّ ترى هل عائد … من لليلات اللقا ما قد سلف
ما تذكّرت زمانا بالحمى … مرّ إلّا وتأوّهت أسف
آه من جور النوى قد جعلت … أسهم البين لها قلبي هدف
ما رأيت الدّهر إلّا قد قضى … بيننا، أو لا تلاقى، أو حلف
لي بذاك الحىّ بدر لو رأى … وجهه بدر الدّياجى لا نكسف
أوضح الرّسل بيانا وهدى … وأجلّ الخلق قدرا وشرف
خير من صافي وأوفى من وفى … وكذا في العفو أعفى وأعف
لم يكن في أنه خير الورى … وأجلّ الخلق، قول مختلف
بحر مدح المصطفى وقف على … مادحيه، كل من جاء اغترف
وأبو بكر المنادى به … غاص، كم من جوهر فيه صدف
ولخير الخلق أهدى ما به … ظفرت يمناه من تلك التّحف
وعلى باب كريم لم يخب … قاصد قدّامه قط وقف
راجيا أن يغفر اللّه له … من ذنوب قد جنى ما قد سلف
وعلى المختار صلّى ربّنا … ما همى وابل قطر ووكف
١٤١ - أبو بكر بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن أبي بكر
بن عبد الله بن عبد المحسن، القاضي كمال الدين أبو الروح بن الإمام السلمى المحلّى الشافعي، أخو عبد الله الآتي (٣١٥).
стр. 358
ولد (٣١٦) في المحلة العظمى وتلا بها برواية أبى عمرو على الشيخ نور الدين بن نصف الليل، وأخذ الفقه عن صهره الشهاب البابي البارينى وغيره، والنحو عن الشيخ عمر المشهور، وحج (٣١٧) مرارا أولها مع أخيه وأبيه سنة خمس وثمانمائة وجاوروا، وسمعوا على البرهان بن صدّيق (٣١٨)، وزار القدس والخليل، ودخل ثغرى إسكندرية ودمياط، وناب في القضاء في سمنود وبعض البلاد، وسمع على البرهان بن صدّيق من سند الدّارمى على [أبى الطيب] الحلولي التميمي المكي جميع الشفا.
١٤٢ - أبو بكر بن علي بن حجّة
(٣١٩) الحموي الحنفي، الإمام العالم الأديب البارع رأس أدباء العصر وأعرفهم بفنون الشعر سوى شيخنا أستاذ العصر.
ولد (٣٢٠) [سنة ٧٦٧] وتوفى (٣٢١) ليلة الثلاثاء خامس عشرى شعبان سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بحماة، ورأيته بحماة في رحلتي سنة ست وثلاثين ولم يتفق لي الاجتماع به، وأجازنى باستدعاء النجم بن فهد لمّا رحل إلى تلك الديار بعد توجّهى منها.
١٤٣ - أبو بكر بن علي بن زين بن عبد الله الأبيارى المصري
، زين الدين الشافعي الكتبي، الفاضل الثقة الثبت؛ ولد قبل (٣٢٢) سنة ثمانين وسبعمائة فيما أظن بكثير.
стр. 359
وأخبرني أنه سمع سيرة ابن الشهيد، وهي نظم سيرة ابن هشام على ناظمها العلامة فتح الدين بن الشهيد سماعا كاملا ولم يفته منها شئ وذلك بقراءة الشمس الغماري بالجامع الأزهر.
توفى الشيخ زين الدين ليلة السبت خامس ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثمانمائة بالمؤيّدية.
١٤٤ - أبو بكر بن علي بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم
بن أبي بكر بن خلكان (٣٢٣) المارديني الأصل، المشهدي (نسبة إلى مشهد الحسين قرب جامع الأزهر من القاهرة)، الشافعي، الإمام الفاضل زين الدين بن نور الدين العدل بالحسين بقرب جامع الأزهر.
له تصنيف في الوراقة ومنسك لطيف؛ ونظم قصيدة في الكعبة الشريفة نسب نفسه في آخرها فقال:
وناظمها يرجو من اللّه رحمة … تبلّغه الزلفى إذ الكرب يعظم
أبو بكر المعروف بالمشهد الذي … يقال به رأس الحسين المكرّم
ولد سنة سبعين وسبعمائة تقريبا، وأفرد القراءات السبع بسبع ختمات على العلامة فخر الدين بن عمرو عثمان بن عبد الرحمن المخزومي البلبيسى إمام الجامع الأزهر مما تضمّنه «التيسير» و «الشاطبية» و «العنوان». قال: «قرأت بها على المشايخ المجد إسماعيل الكفتى مدرس الجامع الطولوني والعلامة أبي بكر بن عبد الله بن آيدغدي سيف الدين بن الجندي والعابد الناسك مجد الدين أبى اليمن حرمي» وأذن له في الإقراء والقراءة حيث حلّ من البلاد وسمع على الكمال عبد الله بن محمد بن محمد ابن سليمان بن عطاء اللّه بن جميل بن خير الشقيرى الأنصاري المالكي السكندرى وسمع أكثر الشفا لعياض.
стр. 360
١٤٥ - أبو بكر بن علي بن عمر عبد الحق التلعفرى
(٣٢٤) نزيل القبيبات (٣٢٥) من دمشق بقرب جامع كريم (٣٢٦) الدين ولد سنة خمسين وسبعمائة.
١٤٦ - أبو بكر بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن أبي الفرج
(٣٢٧) بن علي، القاضي تقى الدين بن الحريري الدمشقي الشافعي، أقضى القضاة الإمام العالم نزيل الضيائية (٣٢٨) بدمشق ولد سنة [أربع وسبعين (٣٢٩) وسبعمائة، وقيل سنة سبع].
١٤٧ - أبو بكر بن محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن بن علي
بن إسماعيل بن علي بن صالح بن سعيد، الشيخ تقى الدين القلقشندي الأصل، المقدسي الشافعي، أحد الأعيان بالقدس الشريف مفتى المسلمين به، ولد في آخر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة (٣٣٠).
стр. 361
١٤٨ - أبو بكر بن محمد بن طنطاش
؛ ولد سنة ثمان وستين (٣٣١) وسبعمائة تقريبا بالقاهرة وقرأ بها بعض القرآن، وحجّ ورمى النشاب، وعانى بعض فنون الحرب وهو من أولاد الأجناد، له إقطاع يعيش منه وهو رجل عاقل كثير الحذر من النّاس والعزلة عنهم؛ وبينه وبين القاضي جلال الدين عبد الرحمن بن الملقّن الآتي قرابة من جهة النساء، فكان يسمع معه الحديث.
مات يوم الاثنين ثالث ذي الحجة الحرام سنة سبع وأربعين وثمانمائة وسمع جميع صحيح البخاري سوى من أول المجلس الثاني والثلاثين وأوله إلى باب النكران مجلدان على العلاء بن أبي المجد والمجلس الأخير وأوّله باب ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾ بمشاركة الشامي والعراقي التيمي.
١٤٩ - أبو بكر بن محمد بن عبد الله
، الحلبي الأصل ثم القدسي، الصوفي البسطامي الشهير بالطولونى نزيل المدرسة الطولونية بشمال المسجد الأقصى على جنب بركة بني إسرائيل، الإمام العالم الصالح العابد الزاهد الناسك الخاشع، ذكر عنه الجمّ الوفير (٣٣٢) ممّن كان يعرفه في صباه أنه لم يزل على حياته التي هو عليها في الشيخوخة من العبادة والورع، وأنه لم يحفظ له صبوة، وكان خطا جيدا فأضرّ بأخرة وله نظم ونثر.
ولد يوم الاثنين ثامن ربيع الأوّل سنة ثمان وأربعين (٣٣٣) وسبعمائة.
١٥٠ - أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز
(بمهملتين وآخره زاي) بن معلّى (بضم الميم وفتح المهملة واللام الثقيلة) بن مرسى بن حريز بن سعيد بن داود بن قاسم
стр. 362
ابن علي بن علوي (بفتح المهملة واللام وآخره ياء النسب) بن ناشب (بالنون وشين معجمة) بن جوهر بن علي بن القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى ابن علي الأصغر بن محمد التقى بن حسن العسكري بن علي العسكري بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين، الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الشيخ تقى الدين الحصني الشافعي، الإمام العلامة الصوفي العارف باللّه المنقطع إليه، زاهد دمشق في زمانه، الأمّار بالمعروف والنهاء عن المنكر، الشديد الغيرة في الله والقيام فيه، الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم.
ولد [سنة اثنتين (٣٣٤) وخمسين وسبعمائة] واشتغل بفنون العلم على علماء ذلك الوقت وتشارك هو وشيخنا العلامة عزّ الدين عبد السّلام القدسي في الطلب، ثم تزهّد وانقطع إلى الله حتى صار قدوة العصر في ذلك، وهابه الأكابر وألقيت محبته في القلوب. وانقطع في آخر وقته في الشاغور في زاوية، وصنّف التصانيف المفيدة في الفقه والصرف (٣٣٥) وغير ذلك وشرح (٣٣٦) غاية الاختصار شرحا حسنا في مجلد ضخم وكتابا سماه قمع النفوس وغير ذلك. حضرت ميعاده في الجامع الأموي بدمشق وانتفعت به وسلّمت عليه وقبّلت يده في خانه (٣٣٧) الذي بناه في ميدان الحصا وسألته الدعاء فقال لي: «روح مع السلامة»، فأنا لا أقع في معضلة لا سيّما في الأمر بالمعروف إلا كان آخرها إلى سلامة (٣٣٨) ورفعة، فرحمه الله ونفعنا به في الدنيا والآخرة.
توفى (٣٣٩) سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالليل وأوصى أن يخرج به بغلس ففعل ذلك، ففات غالب الناس الصلاة عليه فذهبوا إلى قبره وصلّوا عليه، وكان يوما عظيما ما أعلم أن أحدا من أهل دمشق تخلّف حتى الحنابلة، وكان شديد القيام عليهم والتشنيع
стр. 363
على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور، وبالجملة فلقد كان المشار إليه في دمشق بالولاية والمعرفة باللّه. ولم يخلف بعده مثله.
ولما بنى خان السبيل باشر العمل فيه الفقهاء ومن سواهم، حتى إنّي أخبرت عن الشيخ شمس الدين بن ناصر الدين أنه كان كثير العمل فيه، وكان الشيخ يضع من مقداره ويرميه باحتقار (٣٤٠) بمسائل ابن تيمية. وكراماته كثيرة وأحواله شهيرة. حدثني صاحبنا الفاضل البارع برهان الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القادري الشافعي قال:
أخرج إلى الشيخ الصالح عيسى البطائنى ورقة بخط الشيخ تقى الدين الحصني، فقال لي: هل تدرى ما سببها؟ قلت: لا؛ قال: كنت من ليال طالعا إلى الصالحية بين البساتين وإذا بجماعة من الحنابلة يقولون عن الشيخ «إنه عمى من كلامه في ابن تيمية؛ وكان سبب ذلك أنه حصل له في عينيه شئ فقدح فأبصر، فقلت لهم: أنتم قوم تقولون ما لا تعلمون، فأرادوا قتلى فحال الله دونهم بجماعة قد أغاثونى، فنمت في بيتي في الصالحية وأنا في غاية الضيق من ذلك، فلما أصبحت كان أول طارق على شخص من عند الشيخ ومعه هذه الورقة من غير أن أكون أعلمت أحدا بقصتى»
وهي (٣٤١) والحمد لله مستحق الحمد:
ما أكثر الناس وما أقلهم … وما أقلّ في القليل النجبا
ليتهم لم يكونوا خلقوا … مهذبين صحبوا مهذّبا
هؤلاء قوم قلوبهم فارغة عند الله ، قد سلبها الشيطان وبث فيها دواهيه ونشرها في أبدانهم فأطلقوا ألسنتهم فيما ليس لهم به علم ويحسبونه (٣٤٢) هينا وهو عند اللّه عظيم، ومن أقوى أدلّة ذلك عدم احترامهم لكلام الله وإشاعتهم الفاحشة في حق المؤمنين فسوف يلقون غيّا، ذلك في الدنيا والآخرة، ولا يتأثر من كلامهم إلا شخص ضعيف العقل والعلم لأنهم أهل بدعة وضلال».
стр. 364
١٥١ - أبو بكر بن محمد بن علي [ابن أحمد] بن داود
بن عبد الحافظ بن سرور بن بدر بن يوسف بن بدران بن مطر (٣٤٣) بن يعقوب، شقيق سيدي تاج العارفين أبى الوفا العراقي.
وأبو الوفا اسمه محمد بن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن العريض الأكبر بن زيد بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الشيخ تقى الدين بن أبي الوفا القدسي الشافعي.
ولد [أبو بكر] (٣٤٤) سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بالقدس الشريف وقرأ بها القرآن وحفظ كتبا فيها «المنهاج» للنووي بعد أن كان حفظ غالب «التنبيه» وأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين بن الهائم وكذا النحو، وبحث عليه جميع كتابه «السماط» وقرأ في كتب الصوفية كالعوارف واللباب لأحمد أخي الغزالي وغالب «الإحياء» على الشيخ يوسف الإمام الصفدي، وكذا بحث بعض «الإحياء» على الشيخ إبراهيم المزي وسلك هذه الطريق واختلى على يد الشيخ شهاب الدين أحمد بن الموله خال والده ثم على الشيخ زين الدين الحافي واستخلفه على جميع أصحابه في كل البلاد، وسار سيرة حسنة في طريقه؛ وجمع النّاس على الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتخليص المظاليم من نواب القدس وسائر الظلمة مع مداراة الناس ومعرفة استعطاف قلوبهم حتى كان المرجع إليه في الأمور المعضلة في القدس وبلادها، وهو أمثل المتصوّفة في زماننا باعتبار تشرّعه وشدّة انقياده إلى الحق وصلابته في الأمر بالمعروف وعفته وكرمه، على قلة ذات اليد.
ثم بنى الأمير حسن الكشكلى (٣٤٥) مدرسة في المسجد الأقصى بعد سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وجعله شيخه وهو بها الآن، وتردّد إلى القاهرة مرارا، وكان معظما عند
стр. 365
الملوك فمن دونهم، وعلى ذكره رونق وأنس زايد، لا يترك جماعته يصنعون شيئا ممّا يصنعه المتصوّفة من الصّياح والعجلة ونحو ذلك مما يظهرون به التواجد والغياب عن الحس.
وله قدرة على إبداء ما في نفسه بعبارة غالبها مسجوع، وله نظم فيه الجيّد، وسمع الحديث على شيخنا الزين عبد الرحمن (٣٤٦) القبابى القدسي والشمس الديري الخليلي وغيرهما.
حكى لي قال: «كان بعض الأصدقاء يشير علىّ بقراءة كتب ابن عربى وأنظارها وبعض يمنع ذلك، فاستشرت الشيخ يوسف الإمام في ذلك فقال: «اعلم يا ولدى وفّقك اللّه تعالى أن هذا العلم المنسوب إلى ابن عربى ليس هو المخترع له وإنما هو كان ماهرا فيه، وقد ادّعى أنه لا يمكن معرفته إلّا بالكشف، فإذا صحّ مدّعاهم فلا فائدة في تقريره، لأنه إذا كان المقرر والمقرّر له مطّلعين فالتدبر تحصيل الحاصل، وإن كان المطلع أحدهما فتقريره لا ينفع الأخر وإلّا فهما يخبطان خبط عشواء، فسبيل العارف عدم البحث عن هذا العلم وعليه السلوك فيما يوصل إلى الكشف عن الحقائق، ومتى كشف له عن شئ علمه وسعى في ما هو أعلى منه»
قال: «ثم استشرت في ذلك الشيخ زين الدين الحافي بعد أن ذكرت له كلام الشيخ يوسف فقال: كلام الشيخ حسن وأزيدك أن العبد إذا تخلّق ثم تحقّق ثم جذب اضمحلّت ذاته وذهبت صفاته وتخلّص من السوىّ، فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق فيطلع على كل شئ ويرى (٣٤٧) الله عند كل شئ فيغيب بالله عن كل شئ ولا يرى شيئا سواه، فيظن أن الله عين كل شئ، وهذا أول المقامات، فإذا ترقّى عن هذا المقام وأشرف عليه من مقام هو أعلى منه وعضّده التأييد الإلهى رأى أن الأشياء كلها قبض وجوده تعالى، لا عين وجوده، فالناطق حينئذ بما ظنه في أول مقام إما محروم ساقط وإما نادم تائب، وربما يفعل ما يشاء ويختار».
стр. 366
وحكى لي أن الشيخ (٣٤٨) صالحا الزواوى-شيخنا-حصلت له جذبة في بلاد مصر في خلوة اختلاها وخرج من الخلوة وقد فتح عليه مع الجذب، ثم قدم القدس-وقد تراجع قليلا-ومعه الشيخ يوسف الصفى يخدمه ويحمل نعله، وعكف عليه العلماء وغالب (٣٤٩) الناس؛ ثم قال: «إنه جاء إلىّ وأنا شاب وطلب منّى أن أجيزه فقلت: يا سيدي أنا أطلب ذلك منكم، فقال: لا بدّ من ذلك فأنى لم يحصل لي هذا الفيض إلّا من جدّك (٣٥٠) تاج العارفين، فإني رأيت واقعة، وأشار إلىّ إشارات، فحصلت الجذبة في تلك الليلة، فامتثلت أمره، وكتبت:
«الحمد للّه الذي جعل في كل وقت من يقوم بالوفا صالحا، وألهمه رشده إذ نجا مانحا، وأدرجه في سلسلة الفقراء الذين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم فترى نور السعادة عليهم لائحا، وشفاه إذ أسقاه أبو الوفا بالوفا، فأشربه شربة يشربها من سكر سكره وما صحا، أحمده حمد من غدا في جنات جنات الفردوس غاديا ورائحا، وبشر بنشر عرف عرف فاحت منه في أريج الأرجاء نفحات نفحات المسك فغدا الكون منه فائحا، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة يكون معتقدها في الميزان راجحا، والدليل إلى الفردوس بها واضحا، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله وصفوته وخليله، حلية (٣٥١) الأولياء وتاج العارفين، إمام الأتقياء وأمان الخائفين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأنه كان لهم فاتحا، نبي بعثه الله رحمة من عنده، أخذ العهد والميثاق على آله وصحبه وجنده، وأوصى إلى أبى بكر الخليفة من بعده فكان من بعده لأمّته ناصحا، وبعد فقد ورد علىّ لزيارة القدس الشريف، الخيّر الصالح، العالي القدر المنيف، العالم العارف الناجح، سيدي الشيخ الصالح، ثم سألني في لبس الطريقة التي هي إن شاء الله إلى الجنة في الحقيقة، فتوقفت برهة تعظيما لقدره، ثم بادرت إلى ذلك امتثالا لأمره، وكنت أنا أولى بالسؤال وهو بالجواب، ولكن امتثال الأوامر من سلوك الآداب».
стр. 367
وكان للشيخ زين الدين عبد الرحمن القرقشندى بنت خال تسمّى سارة وكان يهواها ويريد أن يتزوّجها، فطلبت منه أن تزور الخليل ﵇ وكان الوقت مخوفا، وكان من توجّه معه الشيخ أبو بكر أمن. لأن العرب وغيرهم (٣٥٢) يهابون أسلافه، فسألني فركبت معه وانضمّ إليه خلق كثير، قال: «ثم كنت في الطريق أراه يرسل إلى تلك المرأة من المآكل ونحوها مع خصى ولم أكن أعرف القضية، فأنكرت عليه فأوضح الحال وقال: لا بد أن يقول في هذا الأمر بيتين، فقلت مشيرا إلى عين الطواشى وعين سارة اللتين بطريق بلد الخليل:
أرى عين الطّواشى يا خليلي … ترادونى على قرب الزيارة
وما غنج (٣٥٣) العيون سلبن قلبي … ولكن لي هوى في عين ساره
وأنشدني مجيبا لشخص اسمه أيوب اشتكى إليه شخصين من جماعته، اسم أحدهما محمد، قال «فقلت:
الصّبر منك تأسّيا مطلوبى … إذ أنت اسمك يا فتى أيوب
وجمال وجهك يوسفى وأنا الذي … لعظيم شوقى في الهوى يعقوب
ومحبّة الفقراء حشو حشاشتى … وأنا الذي بحقوقهم مطلوب
وإذا خطبت جماعتى في رفقة … فضلا فأنت الخاطب المخطوب
لا تعجبوا لمحمّد وشقيقه … فقرابتى أبدا لهم أسلوب
هم آل بدر والبئوسة طبعهم … والعفو عن هفواتهم مندوب
وأنشدني:
فاء الفقير فناؤه لبقائه … والقاف قرب محلّة بلقائه
والياء يعلم كونه عبدا له … في جملة الطلقاء من عتقائه
والراء: رقة (٣٥٤) جسمه من كسره … وعنائه وبلائه وشقائه
стр. 368
قال: ثم سمعتها ببعض المخالفة من بعض الناس فلا أدرى هل سبقني أحد إلى نظمها، وكان هذا من مطابق الخاطر ووقع الحافر، أو أراني رأيت الأبيات ونسبتها إلى وبقي المعنى مرتسما ونظمت فجاء على هذا الأسلوب أو غير ذلك، فالله أعلم!»
قال: وأرسل إلى إبراهيم بن أخي بيتين يعتذر فيهما من شئ خافه فقلت:
وحقّ ما أنزل الرحمن في الصحف … على النبيين أهل الوحي والشّرف
ونور أحمد هادي الخلق قاطبة … مبيد أهل الهوى والشّرك والتّرف
وذو الجلال يراني مائلا أبدا … إلى ودادك في حولى وفي ضعفي
لاحت بروقك روق كأس ودك لي … ولا يروق مقال الواله الكلف
يا من ترى رأسه كان الفداء لها … لبان تربيتى من غير ما تخف
من ذا تراييه في شعر تزخرفه … قصد استمالة خط لم يخف
يا واحدا صار في سوداء منزلة … وزهو ورد صفاه غير مقتطف
ان غبت نار إبراهيم مضرمة … في خاطري ولسان العجز لم يصف
وإن حضرت فلى أنسى أسامره … كقاتلى قد أتته سائر التحف
مقام إنسان إبراهيم ليس له … سواه من سائر الأسلاف والخلف
قل للمحبين والأصحاب قاطبة … أقاربى (٣٥٥) وجميع [الناس] كل صفى
عمّى أبو بكر قد ضاقت مذاهبه … من كثرة الهمّ والأكدار والكلف
وأكثر العمر قد ولّى فوا أسفى … لو كان يجبر ما قد فات بالأسف
منوّا عليه جميعا بالدعاء عسى … يزويه ربىّ من النيران في كنف
فعمره قد تولّى ما له عوض … هل تحلف الدار في الأكتاف بالصّدف
لكن لعلّ رسول اللّه ينجدنى … عند اشتداد الأسى والكرب (٣٥٦) واللّهف
صلّى عليه إله العرش ما نفحت … ريح وما اشتداد الأسى والكرب واللّف
والآل والصحب والأنصار قاطبة … أهل النضارة والإحسان والصلف
стр. 369
وحدّثنى قال: «حدثني خادم والدي الحاج يوسف الصّلتى الوفائى-وهو الآن حىّ وعمره نحو مائة وعشرين سنة-، قال: رأيت السلطان الملك المؤيّد في المنام وجلست إليه ثم اضطجع فأخذت رجليه أغمرهما بالقبل وسألته أن يرتّب لي شيئا أستعين به على القوت، فأخذ بيدي ثم مضى إلى قوم يكتبون فقال: اكتبوا لهذا نصف درهم في كلّ يوم، قال، فقلت: وماذا يعنيني النصف؟ فقال لي: اقنع به إلى حين: قال: واستيقظت فصار أمرى بعد ذلك أنه إذا حصل لي شئ في الدّنيا أنفقه ثم أمكث برهة لا يحصل لي شئ حتى يكون ما حصل فأسقط كلّ يوم نصفا وهلمّ جرا إلى الآن لا يزيد ولا ينقص، وذلك من غرائب المنامات»
قال: ورأيت في كتاب اللمعة الصغرى تصنيف أبى البدر العبدرجى العراقي في مناقب تاج العارفين أبى الوفا أن القطب أبا محمد عبد الرحمن الطفنسونجى سأل شيخه الشيخ أبا الوفا تاج العارفين قدّس الله سرّه عن شيخه أبى محمد طلحة الشنبكى وعن وصوله إلى الله تعالى في ثلاثة أيام على يد شيخه الأستاذ أبى بكر بن هدار البطائحي هل لذلك صحة أم لا؟ وما معنى الوصول؟، فقال: نعم، إنّه أمره في أول يوم أخذ عليه شرط التوبة أن يأتم به في صلاة ركعتين ويؤمّن على دعائه، فأجاب إلى ذلك.
وكان من دعائه أنّه يسأل الله تعالى أن يهب لأبى محمد قوة يقدر بها على طاعة شيخه فيما يأمر به ثم أمره في إثر ذلك بالخروج عن الدنيا فلا يبيت في قلبه منها ذرة، فأعين على ذلك حتى كان؛ ثم أمره في اليوم الثاني بذلك ثم دعاه لذلك، ثم أمره أن يترك الآخرة فلا يبيت في قلبه منها ذرّة ثم صنع في اليوم الثالث كذلك وأمره أن يطلب مجردا عمّا سواه ففعل، وأتمّ اللّه تعالى قصده.
١٥٢ - أبو بكر بن محمد بن قاسم الصالحي الشهير بابن رقية
(بضم المهملة أوله وبعد القاف تحتانية)؛ ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
стр. 370
١٥٣ - أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد
، القاضي زكى الدين الغماري المالكي قاضى ليّة- (بكسر اللام وشدّ التحتانية) من أعمال الطائف- بعد أخيه جمال الدين محمد.
ولد سنة تسع وتسعين وسبعمائة في قرية الشارع (بالشين المعجمة) وحفظ بها القرآن، وتلا برواية ورش على الشيخ خالد المغربي، وحفظ «الرسالة» لابن أبي زيد، ولازم الحجّ في غالب السنين وزار قبر النبىّ ﷺ ، أخبرني الجمال (٣٥٧) محمد بن مكينة وغيره أنه سيئ السيرة في قضائه وشهادته وغير ذلك من أحواله.
لقيته يوم الأحد سادس عشر صفر سنة ٨٤٩ بأرض تدعى اليسرى (بتحتانية مفتوحة ومهملة، من أرض الشارع، وقرأت عليه حديثا من البخاري بإجازته من أبى سلامة وهو في رحلتي، وأجاز لي.
١٥٤ - أبو بكر بن عبد الوهاب بن علي بن يوسف الأنصاري الزرندي
(بفتح الزاي المعجمة ثم المهملة وسكون النون، وقبل ياء النسب دال مهملة) الحنفي. ولد (٣٥٨)
١٥٥ - أبو بكر بن نصر اللّه نصر اللّه بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح الكناني
العسقلاني المصري الحنبلي، زين الدين أبو الفتح بن قاضى القضاة ناصر الدين نصر الله عم صاحبنا العلامة عزّ الدين أحمد بن إبراهيم، هكذا كان اسمه ولقبه قديما، ثم صارت شهرته الآن بهاء الدين أبا الفتح.
стр. 371
ولد سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة تقريبا، ثم أقرأه والده القرآن واعتنى به فأجاز له جماعة مذكورون (٣٥٩) في أخته آمنة، وأحضر في الرابعة من عمره «الورع» للإمام أحمد، تخريج صاحبه أبى بكر المروزي على المسندة أم إبراهيم خديجة بنت الشمس محمد ابن أحمد المقدسي بسماعها على أبى الفتح يونس بن إبراهيم بن عبد القوى العسقلاني عرف بالدّبابيسى، وسمع المسلسل بالأولية وعلى والده بسماعه له بشرطه على أبى الفتح الميدومى بسنده، وسمع عليه الثاني من حديث ابن السخير بسماعه له، والأول على التاج أبى نعيم أحمد بن الحافظ تقى الدين عبيد بن محمد الأسعردى، أنبأنا النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، أنبأنا أبو حامد عبد اللّه بن مسلم ابن ثابت بن النحاس البزاز سماعا، وأبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزاد إجازة بسماعه من القاضي أبى بكر، فلما بلغ أشدّه واستوى خرق السياج وتعدّى الحدود، وخلع برقع الحياء وانهمك في المعاصي وعكف على المناكر، واجترأ على العظائم من جميع فنون القبائح فلم أره أهلا للأخذ عنه، وأخذ عنه بعض أصحابنا فلأجل ذلك ذكرته لأنفّر عنه فإني لا أتحقق إسلامه.
***
١٥٦ - أم الحسن (٣٦٠) بنت أحمد بن عيسى
بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن عامر ابن جابر بنت ابن مكينة، أخت أم الخير وعبد العزيز محمد الأمين (٣٦١) ولدت في حدود سنة خمس عشر وثمانمائة بقرية المليسا (بميم ولام ثم مهملة مصغر ممدود)، وأجاز لها من أجاز لاخوتها في الاستدعاء المؤرخ بالنصف من سنة ثلاث وعشرين، وهو مذكور في ترجمة أخيها محمد وكذا أجاز لهم في استدعاء مؤرخ بشهر ربيع الأول من السنة جماعة هم: أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي، وعلي بن أحمد بن محمد بن سلامة السلمى المكي الشافعي، محمد بن علي بن
стр. 372
أحمد النويري وفضل الله بن نصر الله، (وأحمد (٣٦٢) بن محمد محمود الحنفي المكي المالكي) ومحمد بن أبي بكر بن علي المرجاني الشافعي المصري والده، وحسين بن أحمد بن محمد (بن ناصر (٣٦٣) المكي الحنفي الهندي أبوه، وأبو الفضل محمد بن محمد بن) المؤمن البهاء، وعبد الملك بن سعيد بن الحسن الشافعي ومحمد بن حسين بن عبد المؤمن رئيس المؤذنين بالحرم الشريف المكي وإسماعيل بن علي بن داود الزمزمى، ومحمد بن علي الطيبي الهلالي الأنصاري القادري، ومحمد بن أحمد ابن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني القابسى، ومحمد بن إبراهيم بن أحمد المرشدى وأحمد بن الضيا القرشي العمرى العدوي الحنفي، ومحمد أبو عبد الله ابن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني القابسى المكي المالكي.
١٥٧ - [أم الخير] بنت أحمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سعد
بن عامر بن جابر بنت ابن مكينة، الكاتبة القادرية الفاضلة، أخت أم الحسن الماضية. ولدت قبل سنة عشر بالمليسا.
وحفظت جميع القرآن وتلت على أبيها القاضي الفاضل شهاب الدين برواية نافع، واستمرّت على حفظه إلى أن أتتها بقرية العبلاء (بفتح المهملة وإسكان الموحّدة والمدّ، من وادى ليه) في صفر سنة تسع وأربعين وثمانمائة (٣٦٤) أجاز لها من أجاز لإخوتها في الاستدعائين المذكورين، أحدهما في ترجمة أخيها محمد والآخر في ترجمة أختها أم الحسن، وقرأت عليها وعلى أختها أم الحسن مجتمعتين في قرية العبلاء من ليلة الأحد سادس عشر صفر من سنة تسع وأربعين وثمانمائة بإجازتها من العلامة نور الدين على ابن محمد بن محمد بن سلامة السّلمى المكي الشافعي، أنبأنا العالم الرباني أبو محمد
стр. 373
عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي الشافعي، أنبأنا الإمام رضىّ الدين بن أبي محمد إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري إمام المقام، أنبأنا المعمر ركن الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي بن فتوح بن مدين الكاتب، أنبأنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي، أنبأنا ابن مكتوم عيسى بن الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، أنبأنا والدي الحافظ أبو ذر، أنبأنا المشايخ الثلاثة أبو الهيثم محمد بن المكي بن محمد بن ذراع الكشمهينى وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملى، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مظفر الغريزي، أنبأنا الحافظ الناقد أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، حدّثنا مسند وحدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن الأصبهاني عن أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة ﵁، قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ وقالت: يا رسول اللّه ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه، فعلّمنا ممّا علّمك الله!» فقال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا وفي مكان كذا وكذا» فاجتمعن فأتاهنّ رسول الله ﷺ فعلّمهن مما علّمه الله، ثم قال: ما منكنّ امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجاب من النار، فقالت امرأة منهم:
يا رسول الله أو اثنين قال: فأعادتها مرتين ثم قال واثنين! واثنين! واثنين!.
حدّثنا إسماعيل، حدّثنى مالك عن محمد بن المتكرر عن جابر بن عبد الله ﵄ أن أعرابيا بايع رسول الله ﷺ على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فجاء الأعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله اقلنى بيعتي» فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاء فقال: «أقلني يا رسول الله بيعتي فأبى، ثم جاءه فقال: «أقلني بيعتي» فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله ﷺ «إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وتنضح طيبها».
حدّثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال سئل ابن عباس ﵄ أشهدت العيد مع النبي ﷺ ؟ قال: «نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته» فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب فلم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة فجعل النساء يشرن إلى أذانهن وطوقهن فأمر بلالا فاتاهن، ثم رجع إلى النبي ﷺ ».
стр. 374
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثتنا جويرية عن نافع عن عبد الله، قال سألني النبي ﷺ عن الحبل فأرسلت التي ضمرت منها، وأمدها الحفيا إلى ثنية الوداع والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق، وأن عبد الله كان فيمن سابق.
حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: وقت النبي ﷺ وقتا لأهل نجد، والجحفة لأهل الشام وجعل ذا الحليفة لأهل المدينة وكذا قرأت عليهما ثلاثة أحاديث من أمالي المولى العراقي.
١٥٨ - أم الخير بنت عبد القادر بن محمد بن طريف
(الهراوى (٣٦٥)، الحنفي. هي الآن متزوجه بالرملة سمعت البخاري كاملا على ابن المجد كما في ابن عبد السلام.
١٥٩ - أم كلثوم بنت محمد
(٣٦٦) بن عبد الله بن ظهيرة القرشي المكي.
١٦٠ - أم هانى بنت علي بن عبد الرحمن المودينى
(٣٦٧)، والدها العلامة نور الدين شيخ خانقاه قوصون بالقرافة الصغرى بقرب قلعة الجبل، ابن قاضى القضاة تقى الدين، وهي سبطة العلامة أقضى القضاة فخر الدين بن عبد الله محمد بن علاء الدين محمد بن
стр. 375
كمال الدين محمد بن أسعد بن عبد الكريم الثقفي القاياتى الشافعي، زوجة ابن سويد (٣٦٨) المصري. ولدت سنة تسع (٣٦٩) وسبعين وسبعمائة.
وأخبرني ولدها العلامة سيف الدين بن أسنبغا أنها كانت تسمى مريم فهجر ذلك حتى صار لا يكاد يعرف وغلبته الكنية فصارت هي الاسم.
١٦١ - أمة الخالق بنت عبد اللطيف بن صدقة بن عوض
، العقبى أبوها، الفاضلة الكاتبة، شقيقة كريم الدين بن زين الدين كاتب الغيبة بالتربة الظاهرية بالصحراء، زوج شرف الدين الديسطى.
ولدت [سنة ٨١٣] (٣٧٠).
قال شيخنا الإمام زين الدين-خال أمها- «قرأت بعض القرآن وحفظت ألفية ابن مالك وبعض منهاج النووي وغير ذلك».
١٦٢ - أمة الخالق بنت محمد بن يوسف الخزرجي
، ابنة الشيخ الصالح شمس الدين أخي المجد [إسماعيل] الإنبابى نزيل إنبابة (٣٧١) من ضواحى القاهرة.
ولدت (٣٧٢)
стр. 376
وماتت سنة ٨٤٩ (٣٧٣) ظنا
١٦٣ - أمة العزيز بنت محمد بن الشيخ يوسف الانبابية
.
ولدت (٣٧٤)
١٦٤ - أمة اللطيف بنت محمد
(٣٧٥) بن محمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الشافعي (٣٧٦) الصالحي، الشيخة الصالحة أم القاضي شهاب الدين ابن زريق بنت الإمام شمس الدين ولدت (٣٧٧)
١٦٥ - أنس (٣٧٨) بن إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي
ولد شيخنا الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي ولد في صفر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
стр. 377
١٦٦ - أنس (٣٧٩) بنت عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز اللخمي
، أبوها ناظر الجيش كريم الدين بن عبد العزيز، وزوجها قاضى القضاة شيخ الاسلام ابن حجر، وأجاز لها من أجاز لزوجها في الاستدعاء المؤرخ بالعشرين من رمضان سنة اثنتين وثمانمائة والاستدعاء المؤرخ نصف سنة ثمانمائة والاستدعاء المؤرخ بربيع الآخر سنة ثمانمائة.
١٦٧ - إسماعيل بن إبراهيم بن شرف
، الإمام العلامة عماد الدين القدسي الشافعي، ولد تقريبا سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين وسبعمائة.
١٦٨ - إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن عبد الله
، الشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة، الحبر الراسخ، والضوء الشامخ مجد الدين البرماوى الشافعي، تخرج به أكثر علماء الديار المصرية.
مات أبوه وهو حمل، وولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأخبرني والده الفاضل بدر الدين أنه اشتغل بالفقه على ابن علي النحريرى شارح أبى شجاع، ثم انتقل إلى القاهرة فحضر درس السراج البلقيني فتكلم معه فأعجبه كلامه، فأقبل عليه وأسكنه عنده في المدرسة البديرية (٣٨٠) في باب سر الصالحية واختص به، وكانت أمه معه فأهدى له الشيخ يوما طعاما فغضبت من ذلك وقالت: «أنحن سؤالي» وأمرته بردّه فردّه وشرعت تعطيه من مصاغها فيبيع وينفقون ثمن ما يبيعه إلى أن سأله الذي كان يعامله-وكان
стр. 378
نصرانيا-أن يكتب بينه وبينه براءة ففعل وكتب في آخرها: «قال ذلك فقيد رحمة ربه فلان» فقال له ذلك النصراني: «لما (٣٨١) عبتم على من قال من أهل الكتاب إن الله فقير (٣٨٢) ونحن أغنياء «وأنت قد وقعت في ذلك؟».
وكان (النصراني) عاميا لا يفهم معاني الكلام.
قال: (إسماعيل البرماوى) (٣٨٣) فقلت له هذا المكان يضيق عن الكلام في مثل هذا … ، فتعال إلى البيت أجلو لك هذا الشك قال: ثم ذهبت فرأيت تلك الليلة المسيح عيسى بن مريم ﵉ قد نزل من السماء وعليه قميص أبيض، قال: «فقلت في نفسي إن كان من لباس الجنة فهو غير مخيط (٣٨٤)، قال، فلمسته بيدي واستبنت في أمره فإذا هو قطعة واحدة ليس فيه خياطة، فقلت له: أأنت عيسى بن مريم الذي قالت النصارى انه ابن الله؟ قال: ألم تقرأ القرآن؟ قلت: لقد (٣٨٥) كفر الذين قالوا … وقالت النصارى المسيح ابن الله … الآيات. ثم استيقظت، فأتاني ذلك النصراني في الصباح وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله، فأسلم وحسن إسلامه، ولم يكن لذلك سبب أعلمه إلّا بركة رؤيتي لعيسى ﵇.
ولم يزل الشيخ (٣٨٦) يلازم-على خفة ذات يده-الاشتغال في فنون العلوم ولا سيما على البلقيني حتى صار أوحد أهل القاهرة. وتخرّج به عدة من علمائها كالشمس البرماوى (٣٨٧)
وكان [صاحب (٣٨٨) الترجمة] صبورا على الفقر، زاهدا في الدنيا، موقنا بأن ذلك هو الحالة الحسنى.
أخبرني أنه كان يسأل الله أن يجعل ثلاثة أرباع رزقه علما، فكان قرير العين بفقره وما آتاه الله من العلم، وكان يعيب على من يتردّد إلى غنى لماله، أو ذي جاه لجاهه.
стр. 379
وعرض عليه قاضى القضاة جلال الدين ابن السراج أن يقبل منه التفويض إليه فيما فوّض إليه السلطان. فقال: «أنا لا أعرف حكم الله»، فقال «يا سيدي: إذا قلت أنت ذلك فما نقول نحن؟ ألست مقلدا للشافعي؟»، فقال: «أنا مقلد له في العبادات»
واستمر منقطعا في بيته، مقبلا على خاصة نفسه، إلى أن توفى في القاهرة [يوم (٣٨٩) رابع عشر ربيع الآخر سنة ٨٣٤]
وكان يدعو-فيما أخبرني ولده بدر الدين غير مرة-لشيخ الاسلام ابن حجر كثيرا ويقول: «أنا أقدم حياته على حياته، فبحياته ينتفع المسلمون».
أجاز لي وسمعت عليه من سيرة ابن هشام.
١٦٩ - [إسماعيل] (٣٩٠) بن عبد الخالق بن عبد المحيى بن عبد الخالق
، مجد الدين بن الشيخ الإمام العالم سراج الدين بن محيي الدين بن سراج الدين السيوطي الشافعي، أخو أحمد المتقدم (٣٩١)، الصوفي بخانقاه (٣٩٢) بيبرس، نزيل الناصرية (٣٩٣) بين القصرين.
ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة (٣٩٤) تقريبا [بالقاهرة]، وتوفى يوم الجمعة ثاني محرم سنة تسع (٣٩٥) وثلاثين وثماني مائة بمنزله من الناصرية من القاهرة.
стр. 380
وكان شيخا وقورا كثير التلاوة، سمع على زين الدين عبد الرحمن بن علي القارئ من شيخة، وسمع على البرهان الشامي جزء أبى الجهم، وعلى جويرية بنت الشهاب أحمد الهكارى جزءا فيه مجلسان: أحدهما عن أبي جعفر محمد بن عمرو بن البحتري، والثاني عن أبي بكر محمد بن عبيد الله الشافعي بحضورها في الخامسة على سابق الدين أبى الخير مثقال بن عبد الله الأشرفى، أنبأنا عبد الرحمن بن مكي السبط، أنبأنا جدى الحافظ أبو طاهر السلفي، وعلى عمّه العلامة عزّ الدين بن محمد بن عبد العزيز ابن عبد المحيى جميع نسخة إبراهيم بن سعد لسماعه على الصدر الميدومى.
١٧٠ - إسماعيل (٣٩٦) بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله
، الشيخ المعمر مجد الدين الشطنوفى الشافعي.
ولد سنة ست وستين وسبعمائة في ظنه في شطنوف، وقرأ بها غالب القرآن (٣٩٧)، ثم انتقل إلى القاهرة فأكمل بها القرآن على الشيخ فخر الدين الضرير برواية نافع، وعرض التنبيه على السراجين البلقيني وابن الملقن والبرهان الأنباسى وغيرهم، وأخذ الفقه عن البرهانين الأنباسى والبيجورى وغيرهما.
وبحث في النحو على الشيخ شمس الدين الأبوصيرى وغيره، وحج قبل القرن، وسمع ابن أبي المجد، وأمّ بالمدرسة القراسنقرية (٣٩٨) بالقاهرة، وشهد في الدكان الذي قرب جامع الحاكم.
ومات يوم الأحد سادس ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمانمائة ودفن من الغد بتربة الصوفية بالصحراء خارج باب النصر.
стр. 381
١٧١ - إسماعيل بن علي بن محمد بن داود بن شمس الدين
عبد الله البيضاوي ثم المكي الزمزمى الشافعي، أخو إبراهيم المقدم.
ولد سنة سبع (٣٩٩) وستين وسبعمائة بمكة.
١٧٢ - إسماعيل بن محمد بن حسن بن طريف
- بالمهملة-عماد الدين، الزبدانى الأصل، الدمشقي الصالحي، الشيخ الصالح المعمر عماد الدين أبو الفدا.
ولد سنة سبع وأربعين وسبعمائة تقريبا.
ومات في ليلة الاثنين حادي عشرى محرم سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بالصالحية (٤٠٠)، ودفن بها ضحى الغد. قرأت عليه قطعة من الثاني من فوائد المخلص انتقاء الحافظ أبى الفتح بن أبي الفوارس.
стр. 382
[حرف الباء]
١٧٣ - بابى خاتون بنت علي بن محمد بن عبد البر
بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن نشوان بن سوار بن سليم الأنصاري الخزرجي السبكي، وتعرف بأم عبد الرحمن بنت قاضى القضاة بهاء الدين أبى البقاء السبكي، وكانت تسكن بقرب دار الطعم. وبيتها مشهور هناك ببيت بنت السبكي، ثم نقلها السلطان الملك الظاهر جقمق إلى القاهرة، وكانت له بها عناية فسكنت بحكر المرسينة في قناطر السباع (٤٠١).
ولدت في حدود سنة خمس وسبعين وسبعمائة ظنا، وسمعت في سنة سبع وسبعين بدار الحديث الشقيقية (٤٠٢) بدمشق جميع سنن أبي عبد الله بن ماجة على الإمام ابن عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن الفخر البعلبكي الحنبلي بسماعه لجميعه على أبى العباس أحمد بن أبي طالب الحجار عن الأنجب بن أبي السعادات الحمامي، وأبى محمد عبد اللطيف بن محمد بن علي الغبيطى في كتاباتهما، قالا أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي سماعا لجميعه إلّا ابن الغبيطى فقال خلا من قوله في كتاب المناسك من لبدراسه إلى قوله في الأضاحي واجبة أولا فأجازه أنا المقوى بسنده.
١٧٤ - بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن محمد بن أبي سعد
بن علي بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن
стр. 383
عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو زهير الشريف الحسنى (٤٠٣) صاحب مكة المشرفة وأعمالها هو وأخواه وآباؤه.
ولد في سنة اثنتين (٤٠٤) وثمانمائة في الحشافة (٤٠٥) (بضم المهملة وتشديد المعجمة ثم فاء) بالقرب من جدة (بضم الجيم)، واستجيز له في سنة خمس وثماني مائة جماعة منهم الحافظان العراقي والهيثمي والشهاب ابن صديق وعائشة بنت عبد الهادي والشمس الفرسيسى وأبو بكر بن الحسين المراغي في آخرين، أفادنا ذلك النجم عمر بن فهد الهاشمي المكي.
وقرأ (٤٠٦) القرآن وكتب الخط الحسن، ونشأ شريف الهمة سديد الأفعال جميل الأخلاق، فلما مات أبوه في أواخر سنة ثمان وعشرين وثماني مائة، وقدم القاهرة على الأشرف برسباى فولاه في أوائل سنة تسع وعشرين ما كان إلى والده فحسنت سيرته وعم الناس في أيامه الأمن والرخاء، فلما مات الأشرف وولى الظاهر جقمق سنة اثنتين وأربعين، وكان (٤٠٧) قد حج في حدود سنة سبع وثلاثين فجرت له مع بركات هذا قضية حقدها عليه، وكان (٤٠٨) من أحقد الناس وأسوأهم انتقاما لم يكن له دأب إلا أنه عاجل كل من كان أغضبه يوما، فطلب حضور الشريف إليه فلم يحضر فأراد [جقمق] ولاية أخيه على، وكان في القاهرة لكائنة اتفقت له مع بركات فخالف السلطان جميع أركان دولته من الأمراء والمباشرين وأجمعوا على أن لا يصلح لأمر مكة إلا بركات فلم يسمع [جقمق]، وولى أخاه عليا سنة خمس وأربعين، فلم يعجبه فقبض عليه في سنة ست وأربعين وعلى أخيه إبراهيم بالقاهرة ثم باسكندرية، وولى أخاهما أبا القاسم محمدا فأساء السيرة جدا، وكان [أبو القاسم] جبارا مبغضا لأهل السنة، غاليا في التزيد، قريبا إلى الرفض (٤٠٩)، وشرع السلطان يكابر في ذلك ويصبر عليه لشدة حنقه على بركات، فلما
стр. 384
كانت سنة خمسين قدم البرهان السوسي وكان قاضى الشافعية بمكة فأكد سؤاله (٤١٠) عليه وأرسل بركات ولده للسعى في الامرة فأجيب، وأسرع المبشر بالسير حتى كاد يسبق الأخبار، فقصد أبو القاسم جدة لنهب أموال التجار بها، فعاجله بركات فسبقه فذهب نحو اليمن واستقر الناس ورجعوا إلى ما كانوا فيه على أيام بركات من الأمن والعافية.
ثم إنه (٤١١) قصد الحضور إلى القاهرة من نفسه فقدمها يوم الخميس مستهل شعبان سنة إحدى وخمسين فلاقاه السلطان في عساكره ووجوه أهل مملكته إلى الصحراء، ولما تقاربا ترجل كل منهما ومشى إلى صاحبه وتعانقا ثم ركبا وسارا، والظاهر [جقمق] يحجب بركات، فحصل له من العز والإكرام ما لم يسبق إليه أحد من أهله، ومع ذلك فكان الناس متخوفين عليه من غدر الظاهر، فرأى (٤١٢) … كذا (٤١٣) … ليلة أنه على باب تقى الدين بأعلى الرميلة، وإذا هناك أناس على هيئة العرب قد (٤١٤) ملئوا الرميلة بسوادهم وخيولهم، قال: وكان إلى جانبي رجل فبينما نحن لا نتفكر من هؤلاء، وإذا ذلك الرجل هذا رسول الله، يشير إلى أحدهم ثم أسرع إليه وقبّل رجله في الركاب، فبينا نحن على ذلك إذ جاء القاضي كاتب السر كمال الدين محمد بن البارزى راكبا ومعه دويداره، فلما رأى النبي ﷺ ترجل من غير أن يعلم بل كأنه يعرفه، ثم جاء إلى النبي ﷺ فقبل رجله الشريفة، ووضع ﷺ يده الشريفة على كتف كاتب السر وقال له قولا حسنا، ثم قال له: «امض (٤١٥) إلى جقمق وقل له: هؤلاء أولادي خائفون منك، فسهل طريقهم وعجل ردهم إلى بلادهم» فقال: «سمعا وطاعة». ثم ركب فرسه ورجع.
واستيقظ الرائي. فلما بلغ القاضي هذا المنام مضى سامعا مطيعا، فأعلم السلطان بذلك، فقال [جقمق (٤١٦)]: «سمعا وطاعة» وتأكد ما كان يظن من سوء الطوية، ولولا ذلك لما اهتم النبي ﷺ هذه الهمة العظيمة وكانت هذه من أجل مناقب «بركات» والله الموفق.
стр. 385
لقيته (٤١٧) بكرة يوم الجمعة تاسع شعبان من السنة بالقاهرة بخط … (٤١٨) فإذا شكل حسن وذات جميلة وطلعة بهية وكلام عذب، فقرأت عليه العشرة أحاديث الأولى من مشيخة ابن الجوزي بإجازته من الحافظين الزين العراقي والنور الهيثمي بسماعهما على أبى الفتح الميدومى، أنبأنا النجيب عبد اللطيف، أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي وأجاز.
وله (٤١٩) نظم، أنشدني منه أبو العباس القدسي ما قاله لما عزل من إمرة مكة يشير إلى عوده عن قريب أو محاربته:-
وإنّي وإن وليت من ربّ ساعة … فإن غدا للناظرين قريب
وله من قصيدة طويلة، وهذا الذي اخترته منها:-
لا يملك السر منى كل منجمل … يبدي الوداد لوسواس وخنّاس
إن لاح يوما له من صاحب طمع … أضحى يبيع له نحسا بأوكاس.
ولا يراني بغير الفعل منتجعا … ولا أقدم أذنابا على الرأس
فتّاق رتاق ما يعيى الكهام به … أرعى وأحفظ ما لا يحفظ الناسي
إن قل دار البكا والمرزئات ترى … شوقى كمشهد أعياد وأعراس
ومنها يعاتب أخاه أبا القاسم:
قد صب ما جا كليب في عشيرته … ولو أن فينا غلاما مثل جساس
стр. 386
ثم الصلاة على المختار من مصر … ما لاح (٤٢٠) في كل ليل ضوء مقباس
وله:
ألا فاندب إذا ما سرت عنا … إلى عسفان في جوف الظلام
تحثّ غدا فراكوما ودوما … كنار الجرى وارمة السنام
وله:
في شرح حالي ما يغنيك عن أربى … وعن سقامى وعن ضري وعن تعبى
وعن ولوعى. تحشف طالما علقت … يوما حبائله بالأسد في الغيب
وله:
من لصبّ يشتكى فرط الجوى … مستهام القلب أضناه الهوى
لم يجد منه شفاء أو دوا … غير صبر ووثوق بالله
ومنها:
لو سمحتم بنعم لي أو بلا … كنت أرجو كشف ما بي من بلا
اشترى القرب لديكم بالغلا … أبذل الروح احتسابا لله
стр. 387
ومنها:
دع لحون النظم في أمر الغزل … وارفض الدنيا بدين وعمل
واجتهد نصحا عسى قبل الأجل … ترزق (٤٢١) التوبة من عند الله
وله:
يا من بذكر همو قد زاد وسواسى … وقد شغلت بهم عن سائر الناس
ومن تقرر في قلبي محبتهم … وجئتهم طائعا أسعى على الرأس
سألتكم رشفة لي من مشاربكم … تغنى عن الراح إذ ما لاح في الكاس
١٧٥ - بكلمش (٤٢٢) بن عبد الله بن عبد الرحمن سيف الدين
مملوك قاضى القضاة كمال الدين عمر بن العديم الجمال قاضى القضاة إبراهيم بن العديم ولد في حدود سنة ثمانين وسبع مائة في بلاده إلى أن أراد (٤٢٣) الله به خيرا فنسب لقاضي القضاة المشار إليه فأحسن تربيته وعلّمه الخط ووقف عليه (٤٢٤) جهات ليسترزق منها ورزق (٤٢٥) دنيا.
стр. 388
١٧٦ - بركة بنت أبي بكر بن أحمد بن علي الطحّان
الشهير والدها بالبيطار، الدقاق بصالحية دمشق، زوجة الحافظ صدر الدين الياسوفى، وهي خالة صاحبنا ناصر الدين ابن زريق المسندة المعمرة أم محمد. ولدت (٤٢٦) ..
١٧٧ - بركة بنت أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم
بن الحسين بن عبد الرحمن أم أيمن بنت قاضى القضاة ولى الدين بن شيخ الإسلام زين الدين العراقي، ولدت سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة تقريبا (٤٢٧).
١٧٨ - بركة بنت سعد بن أحمد المطرية العقيبية
، أخت (٤٢٨) شيخنا الإمام زين الدين لأبيه.
قرأت بخط شيخنا [أنها] ولدت بمنية عقبه في حدود الستين وسبعمائة.
١٧٩ - بغداد بنت إبراهيم
، أخت شيخنا القاضي ناصر الدين الفاقوسى لأمه.
ولدت (٤٢٩)
стр. 389
١٨٠ - بكلمش بن عبد الله السيفى
إينال باي بن قجماس.
ولد تقريبا (٤٣٠) .... [و] سمع على العلامة شمس الدين محمد بن الغماري سنة اثنتين وثمانمائة من البخاري من باب القبلة للصائم إلى باب شراء الحوائج بنفسه، بسماع الغماري بجميع الصحيح على القدوة جمال الدين بن عبد الله بن عمر بن أسعد اليافعي، أنبأنا العلامة رضى الدين أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي سماعا سوى من قوله (وإلى مدين أخاهم شعيبا) إلى قوله باب مبعث النبي ﷺ ، فأجازه، أنبأنا الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي، أنبأنا أبو مكتوم عيسى بن الحاطب.
١٨١ - بلال (٤٣١) بن عبد الله القجماسى
سيف الدين أمير مجلس ولد تقريبا، سمع على أبى عبد الله محمد بن محمد الغماري سنة ٨٥٣ من البخاري من قوله «كتاب الجهاد إلى قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل».
١٨٢ - بلال بن عبد الله بن عبد الله
، العمادي، فتى عماد الدين إسماعيل بن خليل نقيب (٤٣٢) القاضي الحنبلي ثم الشافعي بحلب، نشأ على مذهب أحمد بن حنبل وكتب الخط المنسوب، وكان أول عمره يقرئ مماليك الناصر فرج بن برقوق، ثم ترك الأكابر وأقبل على الفقراء، وآثر الانجماع والتربص، وهو ممن يأكل الدنيا بالدين.
стр. 390
اجتمعت به في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثمانمائة بحلب في رحلتي إليها، ثم قدم القاهرة بعد سنة أربعين وثمانمائة فأقام بالمؤيدية على عادته في الخلوة والانجماع عن الناس.
ثم لما ولى الظاهر جقمق أقام عند ولده بالغور وتردد إلى الأكابر بعزة وعدم مكاثرة، وهو من دهاة الصوفية.
١٨٣ - بلال بن السّروى
(بفتح المهملتين وكسر الواو) الحجازي، الشيخ الصالح المعمر الزاهد.
ولد ببلاد (٤٣٣) الطائف في سنة خمس وأربعين وسبعمائة موافقة لما أخبرني في سنة ست وأربعين وثماني مائة أن عمره مائة سنة وسنة. ثم انتقل وعمره نحو الخمس سنين إلى دمياط، واستمر يتردد في البلاد ما بين دمياط وإسكندرية والقدس وغيرها، ويواظب الحج، إلى أن كنت في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة في جامع الأشرف برسباى بمدينة الخانكة من ضواحى القاهرة وكنت في جهد كبير بسبب فراق شخص من أصدقائي. ونظمت فيه قصيدة رائية أولها:
ألا أيها المرّىّ هد النوى ظهري … وحقك لما أن ركبت على الظهر
لقد كنت أشكو مرّ عيشى إليكمو … فها أنا أبكى اليوم جهدي على المرى
وتوجهت منه راجعا إلى القاهرة يوم الأحد سادس (٤٣٤) عشر الشهر المذكور قبيل العصر، ثم عدت إليه ومعي صهرى والتقى عبد الرحمن بن القطب أحمد القرقشندى