ثم الصلاة على المختار من مصر … ما لاح (٤٢٠) في كل ليل ضوء مقباس
وله:
ألا فاندب إذا ما سرت عنا … إلى عسفان في جوف الظلام
تحثّ غدا فراكوما ودوما … كنار الجرى وارمة السنام
وله:
في شرح حالي ما يغنيك عن أربى … وعن سقامى وعن ضري وعن تعبى
وعن ولوعى. تحشف طالما علقت … يوما حبائله بالأسد في الغيب
وله:
من لصبّ يشتكى فرط الجوى … مستهام القلب أضناه الهوى
لم يجد منه شفاء أو دوا … غير صبر ووثوق بالله
ومنها:
لو سمحتم بنعم لي أو بلا … كنت أرجو كشف ما بي من بلا
اشترى القرب لديكم بالغلا … أبذل الروح احتسابا لله
стр. 387
ومنها:
دع لحون النظم في أمر الغزل … وارفض الدنيا بدين وعمل
واجتهد نصحا عسى قبل الأجل … ترزق (٤٢١) التوبة من عند الله
وله:
يا من بذكر همو قد زاد وسواسى … وقد شغلت بهم عن سائر الناس
ومن تقرر في قلبي محبتهم … وجئتهم طائعا أسعى على الرأس
سألتكم رشفة لي من مشاربكم … تغنى عن الراح إذ ما لاح في الكاس
١٧٥ - بكلمش (٤٢٢) بن عبد الله بن عبد الرحمن سيف الدين
مملوك قاضى القضاة كمال الدين عمر بن العديم الجمال قاضى القضاة إبراهيم بن العديم ولد في حدود سنة ثمانين وسبع مائة في بلاده إلى أن أراد (٤٢٣) الله به خيرا فنسب لقاضي القضاة المشار إليه فأحسن تربيته وعلّمه الخط ووقف عليه (٤٢٤) جهات ليسترزق منها ورزق (٤٢٥) دنيا.
стр. 388
١٧٦ - بركة بنت أبي بكر بن أحمد بن علي الطحّان
الشهير والدها بالبيطار، الدقاق بصالحية دمشق، زوجة الحافظ صدر الدين الياسوفى، وهي خالة صاحبنا ناصر الدين ابن زريق المسندة المعمرة أم محمد. ولدت (٤٢٦) ..
١٧٧ - بركة بنت أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم
بن الحسين بن عبد الرحمن أم أيمن بنت قاضى القضاة ولى الدين بن شيخ الإسلام زين الدين العراقي، ولدت سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة تقريبا (٤٢٧).
١٧٨ - بركة بنت سعد بن أحمد المطرية العقيبية
، أخت (٤٢٨) شيخنا الإمام زين الدين لأبيه.
قرأت بخط شيخنا [أنها] ولدت بمنية عقبه في حدود الستين وسبعمائة.
١٧٩ - بغداد بنت إبراهيم
، أخت شيخنا القاضي ناصر الدين الفاقوسى لأمه.
ولدت (٤٢٩)
стр. 389
١٨٠ - بكلمش بن عبد الله السيفى
إينال باي بن قجماس.
ولد تقريبا (٤٣٠) .... [و] سمع على العلامة شمس الدين محمد بن الغماري سنة اثنتين وثمانمائة من البخاري من باب القبلة للصائم إلى باب شراء الحوائج بنفسه، بسماع الغماري بجميع الصحيح على القدوة جمال الدين بن عبد الله بن عمر بن أسعد اليافعي، أنبأنا العلامة رضى الدين أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي سماعا سوى من قوله (وإلى مدين أخاهم شعيبا) إلى قوله باب مبعث النبي ﷺ ، فأجازه، أنبأنا الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي، أنبأنا أبو مكتوم عيسى بن الحاطب.
١٨١ - بلال (٤٣١) بن عبد الله القجماسى
سيف الدين أمير مجلس ولد تقريبا، سمع على أبى عبد الله محمد بن محمد الغماري سنة ٨٥٣ من البخاري من قوله «كتاب الجهاد إلى قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل».
١٨٢ - بلال بن عبد الله بن عبد الله
، العمادي، فتى عماد الدين إسماعيل بن خليل نقيب (٤٣٢) القاضي الحنبلي ثم الشافعي بحلب، نشأ على مذهب أحمد بن حنبل وكتب الخط المنسوب، وكان أول عمره يقرئ مماليك الناصر فرج بن برقوق، ثم ترك الأكابر وأقبل على الفقراء، وآثر الانجماع والتربص، وهو ممن يأكل الدنيا بالدين.
стр. 390
اجتمعت به في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثمانمائة بحلب في رحلتي إليها، ثم قدم القاهرة بعد سنة أربعين وثمانمائة فأقام بالمؤيدية على عادته في الخلوة والانجماع عن الناس.
ثم لما ولى الظاهر جقمق أقام عند ولده بالغور وتردد إلى الأكابر بعزة وعدم مكاثرة، وهو من دهاة الصوفية.
١٨٣ - بلال بن السّروى
(بفتح المهملتين وكسر الواو) الحجازي، الشيخ الصالح المعمر الزاهد.
ولد ببلاد (٤٣٣) الطائف في سنة خمس وأربعين وسبعمائة موافقة لما أخبرني في سنة ست وأربعين وثماني مائة أن عمره مائة سنة وسنة. ثم انتقل وعمره نحو الخمس سنين إلى دمياط، واستمر يتردد في البلاد ما بين دمياط وإسكندرية والقدس وغيرها، ويواظب الحج، إلى أن كنت في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة في جامع الأشرف برسباى بمدينة الخانكة من ضواحى القاهرة وكنت في جهد كبير بسبب فراق شخص من أصدقائي. ونظمت فيه قصيدة رائية أولها:
ألا أيها المرّىّ هد النوى ظهري … وحقك لما أن ركبت على الظهر
لقد كنت أشكو مرّ عيشى إليكمو … فها أنا أبكى اليوم جهدي على المرى
وتوجهت منه راجعا إلى القاهرة يوم الأحد سادس (٤٣٤) عشر الشهر المذكور قبيل العصر، ثم عدت إليه ومعي صهرى والتقى عبد الرحمن بن القطب أحمد القرقشندى
стр. 391
الشافعي يوم الأربعاء سادس (٤٣٥) عشرى الشهر فأخبرني الشيخ الفاضل عبد القادر الطرخانى (بالخاء المعجمة) والشيخ أحمد بن سميط (فتح المهملة أوله) بواب الجامع أن هذا الرجل جاء بعد توجهى يوم الأحد المذكور بقليل وقال لابن سميط «أين الرجل الذي كان عندك» وشرع يثنى علىّ خيرا، فقال له البواب «من هو» فقال: «البقاعى» فقال: «ذهب». فتأسف على فوات اللقاء وقال: «الاجتماع مقدر»، فلما أخبرت بذلك طلبت الذهاب إليه فأشار عبد القادر بأن يذهب هو فينظر أين هو، فذهب وأخبره بي فجاء، فإذا رجل نحيل أدم اللون، مرفوع القامة إلى المطول، صغير اللحية، شيخ همّ، على رأسه طاقية عليها منديل جاعله على هيئة الطيلسان من غير عمام، وعليه قميص أحسب أنه ليس عليه غيره، فقمت إليه فالتزمني وشرع يسلم علىّ سلاما بالغا ويتأنس بي، فأردت أن أجلسه في صدر المكان فأبى وجلس أمامى، وشرع يباسطنى بالكلام، ويذكر لي أنه أتى من دمياط، وأنه تأسف على عدم لقائي أولا، ثم يقول «لكن الاجتماع مقدر» ويلتفت إلى كل من صاحبني ويسلم عليه ويتأنس به.
وذكر لي بلاده وتردده في البلاد، وأنّ سنة مائة [سنة] وسنة، وأنه حج خمسين حجة، وأنه لا يأكل لأحد شيئا ويحقر أمره في أثناء ذلك، وينسب إلى نفسه عدم العقل، ويتلو في غضون ذلك آيات من القرآن في مواضع شتى أوجبت عندي الظن أنه يحفظ القرآن، فذكر له عبد القادر الطرخانى أنه يريد الحجّ وأنه يخشى من شبق به قد آذاه، فكتب له على أربع خوصات أو خمس شيئا (٤٣٦).
وأمره أن يحرق الخوص ويضم ما تبقى منه النار ويصحنه ويجعله على وسطه في خرقة، فتمادى وشكى إليه صهرى صداعا يجده فأمره بكتابة تسعين صادا وقوله تعالى (٤٣٧) ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ إلى آخر الآية، وأن يضع الورقة التي كتبها فيها على جبينه ويضع بين حاجبيه قليلا من المر.
فسألته هل سمع شيئا من الحديث وهو صغير أو سمع أحدا من أهل الخير [ينشده] شيئا من الشعر ينشدناه، فلم يخبرني عن «الحديث» بشئ، وحقر «الشعر» وأشار إلى
стр. 392
أن «الاشتغال بالقرآن هو المقصود» أو نحو ذلك، وقرأ لي الفاتحة ودعا لي. وسألته ألا ينسانى من دعائه بأن الله تعالى يرزقني العلم النافع والعمل الصالح، ويميتني شهيدا.
ثم أقيمت صلاة المغرب فلما صلّينا قال إنه يتوجه إلى حاجة-وأشار بيده نحو زاوية الأعجام-ثم راح عجلا جدا فأكدت عليه أن يعود إلىّ.
وخطر لي أن أسأله (٤٣٨) إذا عاد أخذ شئ منى من الدنيا فقبلنى وذهب ولم يعد، ولما أصبح ذكر لي عبد القادر أنه سأله التوجه إلى فقال: «يا عبد القادر لا تعترض علىّ» ولم يأت. لكن تغبطت بلقائه وسررت بدعائه لي جدا، كان الله لنا وله، ونفعنا ببركته وجمعنا به في خير. آمين.
١٨٤ - بلقيس بنت الشيخ أحمد بن محمد
بن بشر بن الشيخ الصالح محمد المطرى (٤٣٩) بنت أخت بركة بنت سعد المقدمة
ولدت ..
стр. 393
حرف التاء
١٨٥ - تتر بنت أحمد بن محمد بن إسماعيل
بن أحمد بن عمر بن شيخ الإسلام أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة، القرشية العمرية الصالحية، أم محمد بنت الشهاب ابن الصلاح بن الشهاب بن النجم، نزيلة حكر (٤٤٠) ابن صبيح من سويقة ساروجا بدمشق.
ولدت [تتر] سنة اثنتين وسبعمائة تقريبا.
١٨٦ - تجار بنت محمد بن محمد بن حسين بن مسلم البالسى
، البزاز الكارمى، المصرية، زوجة سراج الدين الخروبى، والدها ناصر الدين بن تقى الدين بن أمين الدين مسلم الذي ينسبون إليه. بضم الميم وفتح السين وتثقيل اللام.
стр. 394
حرف الجيم
١٨٧ - جبريل بن علي بن محمد القابونى الدمشقي
يسكن بقرب الجامع الأموي ولد (٤٤١) ..
١٨٨ - جوهر (٤٤٢) بن عبد الله
، اشتغل بالصرف والنحو فأقام لسانه، ثم أقبل على الحديث فقرأ بنفسه، وطالع الطّباق وكتب الرجال، وسمع الكثير، وولى نظر الطيبرسية (٤٤٣)، فلما ولى الظاهر جقمق طلب منه شيئا بعنف فنفاه إلى قوص (٤٤٤) فوجد بها رجلا عالما بالقراءات، وقال له .... كذا فقرأ عليه أفرادا وجمعا وإجازة وشفع فيه فرجع إلى القاهرة وتنقلت به الأحوال إلى أن ولاه الظاهر نيابة قلعة الجبل.
١٨٩ - جوهر بن عبد الله، صفيّ الدين
، عتيق الزّهورى، الدّلال، خادم الشرع الشريف بباب (٤٤٥) الخرق من القاهرة. ولد تقريبا (٤٤٦)
стр. 395
قرأت عليه الجزء الثالث ونصف الرابع من ثمانينات النجيب، وآخر المقرى حديث أنس «الصوم جنة» عقب قوله «أحاديث وقعت» إلى «سباعية الاسناد».
١٩٠ - جويرية بنت عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحيم العراقي
بنت شيخ الإسلام حافظ العصر زين الدين أبى الفضل زوجة (٤٤٧) شيخنا الشيخ شهاب الدين الكلوتاتى، أخت زينب الآتية.
ولدت في أواخر سنة اثنتين (٤٤٨) وتسعين وسبعمائة، فإني رأيت بخط أخيها قاضى القضاة ولى الدين على آخر جزء العصارى أنها سمعته والمسلسل بالأولية في ليلة السبت (٤٤٩) ثالث عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين على أبيها وعلى الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي مجتمعين، وتسلسل لها قبل ذلك قالا، أنبأنا الميدومى بشرطه وبسنده وبسماعها لجزء العصارى على محمد بن أبي القاسم الفارقي وأبى الحرم القلانسي، أخبرتنا بسنده.
стр. 396
حرف الحاء
١٩١ - حجاج بن عبد الله بن عبد الرحمن الفارسكورى الحريري
.
ولد بعد سنة خمس عشرة وثمانمائة تقريبا بفارسكور، وقرأ بها القرآن، واشتغل في النحو على الشيخ يوسف البلّان.
اجتمعت به يوم الخميس سادس عشر شعبان سنة ٨٣٨، وأنشدنا من لفظه لنفسه، وسمع ابن فهد وابن الإمام.
هب النسيم سرى في غيهب الغسق … على الأزاهر ما بين الغصن والورق
وأيقظ الورق ميل الغصن في سحر … هبّت به نسمة تحيى لمنتشق
وعارض الوسم قد أبدى ذخائره … صوبا من المزن فوق الروض من أفق
وكللت عذبات البان عن طلل … كما تكلل تاج الطود بالورق
وصاحت الورق في الأغصان من فرح … واستبشرت إذ رأت صوتا من الغدق
وجعّد الماء ريح هبّ في سحر … طورا هداه وطورا كمندفق
فالغصن في هيف، والماء في شرف، … والطير في هتف، والروض في شفق
والبرق صارمه في الجو مشتهر … جهرا يلوح به في عسكر الشفق
стр. 397
١٩٢ - الحسن بن أبي بكر بن محمد بن عثمان
بن أحمد بن عمر بن سلامة المارديني الحنفي نزيل حلب، أبو محمد بدر الدين بن سلامة، الشاهد بالباب الشرقي من الجامع الكبير بحلب.
ولد سنة سبعين وسبعمائة بماردين.
١٩٣ - حسن بن علي بن جوشن بن محمد
بن الشيخ أبى محمد البدوي المصري، الركاب بالاسطبلات السلطانية كأسلافه. والركاب في اصطلاحهم هو أن يروض الخيل ويؤدبها، نزيل القرافة الصغرى بالقرب من خانقاه قوصون.
ولد بالقاهرة سنة ستين وسبعمائة تقريبا، ونشأ بها، وقرأ بعض القرآن واستمر على حفظه، ثم وفّقه الله لملازمة الصالحين والطلبة، وحبب إليه سماع الحديث فأكب على ذلك، فسمع الثاني من حديث ابن مسعود لابن صاعد على البرهان إبراهيم بن أحمد ابن عبد الواحد الشامي، أنبأنا الحجار، أنبأنا أبو المنجى ابن البلى إجازة إن لم يكن سماعا، أنبأنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البناء حضورا، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الشريف الدّبيثى، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن زنبور الوراق، أنبأنا أبو محمد يحيى بن صاعد فذكره.
قرأت عليه هذا الجزء يوم الأحد ٢٦ شوال سنة ٨٣٩ بالقرافة، وحدثنا بأخباره فأخبرني قال: «كنت أتوجه من القرافة الكبرى إلى الحسينية للسماع على الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الشيخة فسمعت عليه صحيح ابن حبان، وسمعت على الفرسيسى سيرة ابن سيد الناس».
وسمع على حافظ العصر الزين العراقي وابنه الولي والحافظ نور الدين الهيثمي والسراج البلقيني، قال «وكان يحبني ويلقبنى النجيب» و [سمع] على الشهاب السويداوى والتقىّ ابن حاتم وغيرهم، فليطلب طباق ذلك من مظانها.
стр. 398
قال «ومن محبتي في الحديث وإيثارى له أنه كتب لي وصول بجملة كبيرة على تسوية النطرون (٤٥٠) ببلاد البحيرة فكنت أريد الاغتنام بالسماع لظني أن المال يفوت ففات ولم أتأسف عليه».
حج سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ثم توجه في القابل مع السلطان الأشرف شعبان ابن حسين، فلما رجع من العقبة رجع معه ثم حج بعد تلك السنة، وسافر إلى دمشق مع الظاهر ططر (٤٥١)، وزار القدس والخليل، ودخل إسكندرية، ولم يتفق له السماع إلا بالقاهرة.
وهو رجل جيد خير، عنده محبة للعلماء والصالحين وعليه سمت أهل الخير، وهو معتقد عند أهل طائفته ومن يعرفه. يستحضر كثيرا من الحديث وغيره، وذهنه جيد ومع حبه للصوفية فليس بمتعصب بل إذا قدح له في أحد يقادح قبله. وله منزلة عند الملوك وغيرهم.
رويت له مرائي جيدة، وحكى لي هو أنه رأى النبي ﷺ مرارا منها أنه رآه وهو ﷺ راكب شيئا لا يعلمه غير أنه على صفة البراق فوق الحمار ودون البغل، وهو ﷺ أحسن ما يرى من الرجال، قال: فوصل إلى زحام فقلت حاشاكم، فالتفت إلىّ وقال: لا تقل حاشاك ولا إليك، ثم قال لي في بعض الطريق ادع لي فوقع في خاطري في تلك الحالة أن الدعاء له هو الصلاة عليه ﷺ ، ففارقته. ولم أعلم أصلّيت عليه أم لا.
ومنها أنى قرأت في رسالة القشيري من صفته ﷺ أنه «كان يقم (٤٥٢) البيت ويخصف النعل» فلما نمت رأيته ﷺ فقال: يا حسن: بث محاسنى بين الناس وكأنه
стр. 399
مستبشر لذلك، فقلت نعم يا رسول الله ثم أفضى بي ما حصل لي من السرور إلى أن قلت «أنا سكران»، وأشار إلىّ بيده ﷺ كالمسكن لي قلت عند ذلك «أعطونى ثيابي»، ثم استيقظت مسرورا بذلك، غير أنى لمت نفسي على إعلاء صوتي بحضرته ﷺ ، فشكوت ذلك إلى العلّامة شمس الدين الفرسيسى (٤٥٣) فقال لي: أما سمعت قول القوم:
«وقد يرفع التكليف في سكرنا عنا».
ومنها أن النبي ﷺ مسح (٤٥٤) على ظهره قال فرأيت من أولادي وأحفادى عشرة.
*** وله نظم، أنشدني منه يوم الأحد سادس عشرى شوال سنة تسع وثلاثين وثمانمائة بالقرافة جوار منزله، قال:
قلبي بحب الذي أهواه مشغول … وشرح حالي في قصد له طول
إن زرتمونى فيا بشراى، يا فرحى … يا من همو بغيتي والقصد والسول
فقد فنى جلدي وقلّ مصطبرى … وأصبحت من سقمى كأنني ميل
يقول لي عذّلى ماذا؟ فقلت لهم … إنّي عشقت ومهما شئتموا قولوا
إنّي أحب نبيا ماله مثل … من كان خادمه في الملك جبريل
صلّى عليه اله (٤٥٥) العرش خالقنا … مع السلام الذي فيه تنويل
стр. 400
وأنشدني في التاريخ والمكان لنفسه:
يا حبّ جفنى بطول الليل سهرانا … وفي الفؤاد حريق زاد نيرانا
بحقكم واصلوا من هو عبيدكمو … لم تهجرون محبا قط ما خانا
أمسى وأصبح والأشواق تغليه … يظننى من شرب الحب سكرانا
يقول لي عذّلى ماذا فقلت لهم … إنّى عشقت وقد كان الذي كانا
إنّي أحب نبيا ماله مثل … إذا تبدّى تولّى البدر خجلانا
صلّى عليك إله العرش ما صدحت … حمائم أطربت في الروح أغصانا
قلت هذا نظم جيد بالنسبة إليه كثير عليه، لكن كان في بعض أبياته نقص فأصلحت له مادّته.
ومن عجائب ما حكى لي قال: «مات جدى جوشن في سجود صلاة العصر.»
قال: وحكى لي بعض الإسكندرانيين المنشدين بحضرة الصوفية قال: «أعجب ما رأيت أنّى حضرت بعض الأوقات فقيل احترز من ذلك الشخص فإنّه إذا طاب لكم من المنشد» فأنشدت قول بعض الشعراء:-
وقلت لليلى لم هجرت؟ تعمّدا؟ … فقالت: «نعم خوفا عليك من الوصل».
إذا كنت لم تصبر لبعض صفاتنا … فكيف إذا تقوى على النظر الكلى
стр. 401
فرح سالما لا تقرّبن وصالنا … إذ شئت (٤٥٦) أن تحيى سليما من القتل
وإن شئت أن تفنى تعرّض لوصلنا … ولا عار إن قالوا قتلت على مثلي».
أنشدنيه «حسن (٤٥٧)» المذكور بلفظ «إن» موضع «إذا» أول عجز البيت الثالث، وإن «تضل» «تعرض»، فكتبته أنا على الصواب في الموضعين.
قال: فلما سمع ذلك الفقير هذا تفل (٤٥٨) ثلاث تفلات ثم شهق فطلعت روحه وكان له مشهد عظيم.
*** حكى لي الشيخ حسن قال: كانت لي ابنة من الصالحات، رأيت منها أشياء خوارق، منها أنها مرضت في وقت فعملوا لها دجاجة، فلما أحضروها خطفتها الهرة فطلباها فلم نقدر عليها، فقالت: هاتوا لي المرقة، فذهبوا إلى القدر فوجدوا فيها دجاجة أخرى.
سمع على البرهان إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي منتقى الذهبي من الطبراني الصغير بسماعه من المشايخ أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلى وعبد الله ابن الحسين بن أبي التائب الأنصاري وزينب بنت يحيى بن العز بن عبد السلام بسماع الأول من محمد بن إسماعيل خطيب مردا، والأخيرين من إبراهيم بن خليل الدمشقي، قالا أنبأنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي بسماعه من فاطمة بنت عبد الله الحورانية (٤٥٩) وبحضوره على محمد بن أحمد بن نزار، قالا أنبأنا ابن زيدة أنبأنا وأخبراني بفضل الصلاة على النبي ﷺ لأبى الحسين أحمد بن محمد بن فارس وجميع ذم الغيبة
стр. 402
له أيضا بسماعه لهما عن أبي العباس الحجار والحافظ جمال الدين أبى الحجاج يوسف ابن الزكي عبد الرحمن المزنى بإجازة الأول من أبى القاسم عبد اللطيف بن محمد بن عبيد الله التعاويذى، وبسماع الثاني على العز إسماعيل بن عبد الرحمن (٤٦٠) بن إبراهيم ابن أحمد القدسي بسماعهما على أبى الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي (٤٦١) بسماعه من أبى المحاسن هادي بن إسماعيل الشريف النقيب (٤٦٢) بسماعه من أبى الحسين الخياط (٤٦٢) بسماعه من أبى الحسين بن فارس، فذكرهما.
١٩٤ - حسن بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق
بن القطب عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن عثمان بن علي (٤٦٣) بن عبد الرحيم، بدر الدين بن الإمام نور الدين بن شمس الدين الأنصاري الخزرجي المالكي، العدل بالخيميّين. وأسلافه من أصول المالكية ومن أقاربهم ابن شاسى صاحب كتاب «الجواهر في مذهب مالك»، وكذا ابن مكين، وكان تاج الدين (٤٦٤) بهرام خال والده، [وكان] جده شمس الدين محمد [وكان] شافعيا دون جميع أقاربه.
ولد بدر الدين تاسع عشرى ربيع الأول سنة سبع وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، واتفق أن والدته انزعجت من بعض الأمور وكانت قد أكلت جبن حالوم وأرضعته فأثر ذلك عليه وأقام سبع سنين مقعدا.
стр. 403
وأقرأه والده القرآن برواية أبى عمرو بقراءته لها مع جملة السبع على الشيخ نور الدين علي بن عبد الله أخي القاضي تاج الدين بهرام عن السيف أبى بكر بن الجندي وأخذ الفقه عن الشيخ تاج الدين بهرام، والشيخ زين الدين خلف النحريرى، والشيخ قاسم النويري وقاضى القضاة شمس الدين البساطى وغيرهم، والنحو عن الشمس الشطنوفى العجيمى وقاضى القضاة شمس الدين البساطى، ولازم في أول طلبه مجلس الشيخ قنبر العجمي نحو الستين فسمع جميع العلوم التي كان يقرؤها وأخبرني وهو ثقة ثبت أنه سمع على البرهان الشامي والصلاح الزفتاوى الجيزى وقاضى القضاة النجم ابن الكشك وغيرهم فأكثر جدا. أجاز باستدعائى وشافهنى. وسمع الشمائل للترمذي على السويداوى. أنبأنا البدر محمد بن أحمد الفارقي والعز عبد المؤمن ابن عبد الرحمن بن العجمي.
١٩٥ - حسن بن علي بن محمد الشيخ بدر الدين البهوتى
(٤٦٥) المالكي نزيل مدرسة السلطان حسن بالرميلة أسفل قلعة الجبل. العدل بحانوت الشهود على باب خانقا شيخون بالقاهرة. ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة (٤٦٦) بالقاهرة ونشأ بها يتيما، وقرأ القرآن وحفظ الرسالة لابن أبي زيد والعمدة ولم يجد من يحمله على عرضهما على المشايخ. ثم اشتغل بالفقه على القاضي تاج الدين بهرام والشيخ شمس الدين ابن مكين وقاضى القضاة شمس الدين البساطى، واشتغل بالنحو على الشيخ شمس الدين الشطنوفى، وارتزق بالشهادة وحج ثلاث حجات أولاها سنة تسعين وهي السنة التي بلغ فيها. ورحل إلى الإسكندرية للجهاد فرابط بها شهرا يسمع جميع المائة المنتقاة من البخاري. أنبأنا ابن تيمية على الشيخ شمس الدين محمد بن إسماعيل بن سراج الكفر بطناوى (٤٦٧) الدمشقي قدم عليهم القاهرة بسماعه لجميع الصحيح على أبى العباس أحمد
стр. 404
ابن أبي طالب الحجار بسنده. وأخبرني أنه سمع الحديث على الشمس الغماري وحافظ الإسلام الشيخ زين الدين العراقي (٤٦٨).
١٩٦ - الحسن بن محمد بن أيوب بن حسين
(٤٦٩) بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسن (٤٧٠) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الشريف الحسنى نسبا، الحسيني سكنا، الإمام العالم النسّابة.
ولد سنة سبع وستين وسبعمائة بالقاهرة وقرأ بها القرآن وتلاه برواية أبى عمرو نافع على الفخر الضرير إمام جامع الأزهر والشرف يعقوب بتربة جوشن. أجازنى باستدعاء ابن فهد، ثم أجاز باستدعائى وشافهنى بها. سمع جميع صحيح البخاري على الأشياخ الصلاح ابن الناصر الزفتاوى والجمال الحلاوى والشهاب السويداوى، ومن قوله «باب كلام الرب مع الأنبياء إلى آخر الصحيح» بمشاركة البرهان الأنباسى، والشمس الغماري والزين ابن الشيخة والشيخ زين الدين أبى الحسين المراغي قاضى طيبة، وأجاز هذا لمن أدرك زمنه بسماع الزفتاوى لما خلا من باب كفران العشير إلى باب عشرة النساء ووجدهن» على الحجار ووزيره، وأخذ الفقه عن البرهان الأنباسى، والسراج ابن الملقن، والسراج البلقيني، والشيخ بدر الدين القويسنى والبدر الطنبدى، والجمال الطيمانى، والشرف عيسى المقرى شارح المنهاج والبرهان البيجورى، والنحو عن المحب ابن هشام، والزين الأنطاكي وغيرهما. وحج مرتين أولاهما في أوائل هذا القرن. وسافر إلى دمشق (٤٧١) مرارا أولاهما قبل فتنة عمر فسمع على الحافظ عماد الدين ابن كثير، وعلى الشريشى وغيرهما ورحل إلى حماة فأخذ عن ابن خطيب المنصورية ووصل إلى حلب وزار القدس والخليل ودخل ثغر إسكندرية وأدمن الاشتغال في الفقه فهو كثير الاستحضار له لكن ذهنه نسّى جدا فهو ينتقل بغير مناسبة أو بمناسبة لا يرضاها ذو فكر قويم.
стр. 405
وصنّف تصانيف على أسلوب بحثه منها «شرح تنقيح اللباب» للشيخ ولى الدين «ونزهة القصاد في شرح كفاية العقاد» لابن العماد و «شرح الإبريز فيما تقدم على مسودّة التجهيز» له أيضا وكتابا سماه «نبذة من الخبر في تعبير رؤيا أمير المؤمنين عمر» وقد لخّص غالب مقاصده قال ما نصه «روى مسلم وغيره [أنه] ﵁ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «إنّي رأيت رؤيا لا أراها إلا عند حضور أجلى: أنّ ديكا نقرنى ثلاث نقرات» وفي لفظ رأيت «كأن ديكا أحمر نقرنى نقرة أو نقرتين» فحدثت (٤٧٢) أسماء (٤٧٣) بنت عميس فحدثتني أسماء أنه يقتلني رجل من الأعاجم» انتهى فكان هذا القول منه يوم الجمعة فطعن يوم الأربعاء وروى عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان (٤٧٤) ابن أبي طلحة عن عمر أنه قال على المنبر: رأيت في المنام كأن ديكا نقرنى ثلاث نقرات فقلت أعجمي يقتلني انتهى. وقال رجل لابن سيرين رأيت كأن ديكا يصيح بباب إنسان وينشد:
قد كان من رب هذا البيت ما كانا … فهيّئوا لصاحبه يا قوم أكفانا
فقال يموت صاحب هذه الدار بعد أربعة وثلاثين يوما انتهى. وهو عدد حروف الديك بالجمل لأن الدال بأربعة والياء بعشرة والكاف بعشرين وجاءه آخر فقال: إنّي رأيت كأنّ ديكا يقول «الله» «الله» «الله»، فقال بقي من أجلك ثلاثة أيام وكان كذلك.
وكان لرقية-﵄-بنت النبي ﷺ من عثمان بن عفان ﵁ ولد اسمه عبد الله وبه كان يكنى وبلغ ست سنين: نقره ديك في وجهه مات بعد أمه في جمادى سنة أربع ولم يلد غيره وروى الحاكم في المستدرك في أوائل كتاب الإيمان عن أبي هريرة ﵁:
стр. 406
أن النبي ﷺ قال: إن الله أذن لي إذ حدّث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول: «سبحانك ما أعظم شانك»، قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف لي كاذبا واستمر يسوق شيئا كثيرا من مثال هذا الذي لو كان قصده به أن يذكر فضائل الديك لعيب جمعه كله فكيف، وإنما القصد تعبير الرؤيا إلى أن ذكر صياح الديك ثم قال: ففي التفسير عن سفيان الثوري في قوله تعالى: «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» (٤٧٥)، قال: صياح كل شيء يسبح لله إلا الحمار، فإنه ينهق بلا فائدة ثم قال: التعبير قول عمر في الرؤيا نقرنى ديك ثلاثا فيه إشارة إلى قوله تعالى:
«مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى» (٤٧٦) وبالنقد إلى قوله تعالى:
فإذا نقر في الناقور أي نفخ في الصور» (٤٧٧) قال المفسرون: الصور نقر فيه مع النفخ والنفخات في الصور ثلاث قال أبو بكر بن العربي المالكي تلميذ الغزالي وهي نفخة الفزع ونفخة البعث وبالسلامة لي بقية عمر الراوي ولهذا قيل: إنه لم يمض عليه أربع ليال من الرؤية حتى طعن كما ورد في الحديث ولأنه ورد أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة فطعن يوم الأربعاء.
وفي لفظ نقرتين إشارة إلى قوله تعالى: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» (٤٧٨)، وقوله:
ثلاث استناد إلى تأويل نبي الله يوسف ﵇ حين قصّ عليه ساقى الملك فقال:
إنّي رأيت كأني دخلت كوما فحملت ثلاثة عناقيد فعصرتهن في الكأس ثم أتيت به الملك فشربه فقال له ما أحسن ما رأيت أما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام يبعث إليك الملك عند انقضائها فيردك إلى عملك فيعود كأحسن ما كنت فذكره إلى آخره ثم قال والحكمة في الثغر دون الخميش إكراما لعمر فإن الفم أشرف الأعضاء في الحيوان ولم يوقظه برجله تشريفا له ثم أن الرجل يلامس القاذورات والنجاسات فناب إيقاظه بالعضو الشريف دون غيره ولونه نقرا إلى إشارة إلى الطعن دون غيره لأن النقر له زكايه في العضو كالطعن ولأن سلاح الطير منقاره فإن قيل (٤٧٩) قد فسّر الرؤية لنفسه بقوله له يقتلني رجل من الأعاجم.
стр. 407
ثم قصها على أسماء بنت عميس ففسرتها بمثل ما فسرها لنفسه ولم ترد على ذلك وقد قيل أن الرؤيا على جناح طاير أو رجل طاير فيقع ما نزل تعبير فالجمع بينهما أنه لم يقنع بتفسيره لنفسه لأن التأويل محتمل وليس مقطوعا به لقول نبي الله يوسف لساقى الملك وصاحب طعامه (قضى الأمر الذي فيه تستفتيان) (٤٨٠) فهو وحى من الله على أحد التأويلين إلى أن قال بخلاف تعبير الآية (٤٨١) فإنه محتمل التأويل فلم يقنع عمر بتأويل نفسه فوكل الأمر إلى غيره ليستثبت ذلك ويسمعه من غيره، ثم ساق أحاديث تتعلق بكون عمر كان ملما (٤٨٢) محدثا وبالفتن وغيرها إلى أن قال ولعل النقرات فيها إشارة إلى قتل الخلفاء الثلاث على التوالي عمر وعثمان وعلى والحكمة في قصة الرؤيا على أسماء بنت عميس زوج أبى بكر لعله من علمه تكرار دخول النبي ﷺ بيت (٤٨٣) أبى بكر كل يوم طرفي النهار فلعلها سمعت من النبي ﷺ شيئا يدل على قتله ولم يذكره النبي ﷺ لعمر ولم يذكره لغيرها كما ورد في قصة للمسقف حين استأذنه البواب وهو أبو موسى الأشعري على دخول عمر فقال «ائذن له وبشره بالجنة» ولم يذكر له الشهادة وقال للبواب حين استأذن على عثمان «ائذن له وبشره بالجنة» على بلوى تصيبه فقال عثمان «الله المستعان» فلم يذكر مثل ذلك لعمر بل كتمه عنه ولعل الحكمة اقتضت ذلك وهو أن عثمان حوصر وقتل صبرا. وأيضا فإن أسماء كان عندها علم من تفسير المنام وكان أبو بكر من علماء التعبير وكون الديك أحمر إشارة إلى الدم الذي يخرج منه بالطعن فإن الحمرة من ألوان الدم. ويقال في المبالغة «موت أحمر». وفسر بمخالفة الهوى وكون النقرات ثلاثة إشارة إلى أنه ﷺ كان إذا سلّم سلّم ثلاثا وإذا تكلم بأمر أعاده ثلاثا ليحفظ عنه.
ولعل الديك فعل ذلك بعمد.
فالأولى لينبّه. والثانية ليستيقظ، والثالثة ليستعد لأمر الله تعالى. واقتصر على الثلاث لأنها أقل مدة معتبرة في الشرع فلم يزد عليها فمنها مدة خيار الشرط وهي ثلاثة أيام فما دونها، ومنها أن المسافر إذا اجتاز ببلد ولم ينو الإقامة فيها قصر ثلاثة أيام غير
стр. 408
يومى الدخول والخروج ومنها إمهال الزوج المعسر في تحصيل النفقة ثلاثا ثم عدّ في هذا الباب أشياء كثيرة إلى أن قال: «وقوله ثلاثا إشارة إلى عدد الطعنات فإنه ورد أنه طعنه بالخنجر ثلاثا كما سنذكره في صفة قتله. وقول أسماء في التعبير «يقتلك رجل أعجمي» لأن الديكة فيها ما أصله متوحش كاليمنى والحبشي وغيره ويلزم المحرم الجزاء بقتله ومنها ما هو غير متوحش قال شيخ الإسلام ابن حجر وكتب بخطه على هامش أصلها لما وقف عليها ما نصفه «أولا أن منقار الديك مجاور لعرفه وهو أحمر والأعجمى أحمر» كما جاء «رجل أحمر كأنه من الموالى وحيث بعثت (٤٨٤) إلى الأسود والأحمر» وفسر بالعرب والعجم انتهى.
ولم يذكر في الرؤيا محل النقر وقد ورد أنها كانت في الجوف. وقد وافق تعبير «أسما» تعبيره لنفسه وهو إلهام وهو من موافقات عمر والسر في وقوع الرؤيا ليلة الجمعة لأنه آخر الأسبوع [وفيه] إشارة إلى آخر العمر وقد قال ﷺ «إذا تقارب الزمان لا يكاد رؤيا المؤمن تكذب» وفسر (٤٨٥) والتقارب بمعنيين، أحدهما قرب الساعة، والثاني آخر الليل. وفسر التقارب أيضا باستواء الليل والنهار من الرؤيا والثلاثة قد يراد بها التقليل، وقد يقع للتعجب. وقد يقع للعجلة وهي سرعة الشئ المطلوب ولأن أقل الجمع في اللغة ثلاثة وأيضا فتخصيص الديك بالرؤية تفاؤلا بكنيته فإن من جملتها «أبو نبهان» إشارة إلى إيقاظه. «وأبو المنذر» إشارة إلى يقظته وامتداده فإن قيل فما الحكمة في تخصيص الديك بذلك دون غيره قيل لصدقه وكثرة ذكره وكثرة يقظته ولأنه أصدق جنسه من الطير بهجة (٤٨٦) ولهذا أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية. ثم عاد إلى ذكر فضائل الديك فذكر منها أكثر من ورقة ثم قال «وتفسير ابن سيرين للذي رأى الديك يقول الله الله الله أنه بقي من عمره ثلاث استنادا إلى قوله ﷺ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». ولعل الديك قال ذلك تعجبا من الرأي حيث بقي من أجله ثلاثة أيام وهو غافل عما يراد به ثم ذكر قصة قتل عمر ﵁ وأطال فيها بنحو هذا
стр. 409
الكلام ثم عقبها بقصة قتل على ﵁ ثم قال إنما جمعت شر قتلتي الإمامين عمر وعلى لما فيه من المناسبة وذكر مناسبات أذكرها ملخصة: الأولى كونهما خليفتين قتلا في محل ولايتهما، والثانية قتلهما في صلاة الصبح والثالثة أن القاتل لكل من رعيته، والرابعة أنهما شهيدان في الآخرة والخامسة قول كل في حال طعنه «وكان (٤٨٧) أمر الله قدرا مقدورا» والسادسة أن كلا عاتب قاتله، والسابعة أن كلا أحسّ بقتل نفسه: عمر بالرؤيا وعلى بتفاؤله بصياح الأوز في وجهه حين خرج إلى الصلاة والثامنة دفن كل في بلد قتله والتاسعة أن كلا وصّى قبل موته.
١٩٧ - حسن بن محمد بن حسن ابن قندس
(بالقاف مضمومة ثم النون الساكنة بعد الدال) اللحام الصالحي سكن بقرب مسجد التينة (٤٨٨) ولد (٤٨٩).
١٩٨ - حسن بن .... (٤٩٠) الشيخ الصالحي
الإمام العالم العلامة البحر المدقق ذو الفنون العديدة والأقوال السديدة بدر الدين الهندي الصالح الزاهد المتجرّد الرحال السواح اجتمعت به في دمشق سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وشاع عنه في دمشق أنه لازم الشريف (٤٩١) الجرجاني ثلاثين سنة وكان متمكنا في العلوم العقلية. رأيت شيخنا الشيخ تاج الدين ابن بهادر (٤٩٢) يثنى عليه ثناء بالغا وكان متزهدا يلبس لبادا، وكان فصيحا حسن التقرير بحث عليه أوائل «الشمسية (٤٩٣)» وأعجبه ذهني وحصل لي منه بذلك حظ
стр. 410
وافر وحثنى على الاشتغال ووعدني أنه يعلمني بعد فراغى من الشمسية أشكالا في الهندسة أعرف بسببها من يوافق مزاجه مزاجى لأعاشره ومن لا يوافق فلا أخالطه فبينا نحن على ذلك إذ ورد الشيخ ناصر الدين بن هبة الله البارزى دمشق فاجتمع به وحسّن له «حماه» وأحسن إليه فأخذه إليها وزوجه بها ورتب له ما يكفيه واستمر عندهم إلى أن مات سنة [ثلاث وثلاثين] (٤٩٤) وانتفع به جماعة من أهل حماة منهم: صديقي جمال الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن سابق وأخوه القاضي فرج (٤٩٥) كاتب السر بحماه وقاضى الشافعية بحماه صدر الدين محمد بن هبة الله بن البارزى والشريف حسين العباسي ﵀.
١٩٩ - حسن (٤٩٦) بنت محمد بن
(٤٩٧) ...... السعدية الحافي أبوها بالمهملة، المكية، وهي بضم الحاء وإسكان السين المهملة.
ولدت سنة ..... سمعت على التقى البغدادي والكمال ابن حبيب.
٢٠٠ - حسين بن إبراهيم بن حسين بن محمد بن علي بن عثمان
بدر الدين الشهير بابن الكنك، الرملي الأصل ثم المصري ولد سنة سبع (٤٩٨) وستين وسبعمائة.
٢٠١ - حسين بن زيادة بن محمد الأزهري الحنفي
، الشيخ بدر الدين نزيل خانقا شيخو العدل بحانوت شيخون.
стр. 411
ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة تقريبا بالفيوم ثم انتقل به أبوه إلى القاهرة فقرأ بها القرآن، ثم سافر إلى حلب فتلا بها برواية نافع وابن كثير وابن عمرو وعاصم وابن عامر على الشيخ بيرو وغيره، وأخذ الفقه بحلب أيضا عن جمال الدين الملطى وغيره، والنحو عن الشمس الغماري، وحج سنة اثنين وأربعين وثمانمائة وطوف في بلاد الشام.
وأخبرني أنه سمع بدمشق وحلب والقاهرة وغيرها، وكان أمامه إينال باي ابن قجماس.
وسمع عنده على التقى الدّجوى. أجاز باستدعائى وشافهنى وسمع قطعة من آخر سيرة ابن هشام على النورين الفّوى بخانقاه شيخون [كما] سمع على التقى الدجوى.
٢٠٢ - [حسين] (٤٩٩) بن عبد الرحمن
بن محمد بن علي الحسيني اليمنى الشافعي الشهير بابن الأهدل.
ولد سنة [تسع وسبعين وسبعمائة (٥٠٠)] من مشايخ الشيخ الأهدل العلامة نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن خليفة الشهير بالأزرق الهمداني الشافعي وهو شارح التنبيه. شرحه شرحين فائقين وكان متضلعا بالعلم لا سيما الفقه والفرائض، قال الشيخ حسين كان شيخى، وفتح لي فنونا من العلم من الفقه والحديث والتفسير وأصول الدين وأصول الفقه وصنّف ابن الأهدل كشف (٥٠١) الغطا عن حقايق التوحيد وعقايد الموحدين وفضل الأئمة الأشعريين وذكر بعض من خالفهم من المبتدعين وهو مجلد ضخم نسيج وحده من بابه والكفاية في تحصين الرواية، وكتاب «التنبيهات على التحرر في الروايات»، وكتاب «الرسائل المرضية في نصرة مذهب الأشعرية» وبيان فساد مذهب الحشوية» والغرض الأكبر به الرد على حشوية المتصوفة كابن عربى وأتباعه ومسألة الرؤية إلى رؤية الباري سبحانه» والكلام فيها في ثلاثة مواطن في الآخرة وفي الدنيا يقظة
стр. 412
ومناما، و «مسألة القدر» نحو كراس ومقصوده الرد على الجبرية أيضا كابن عربى وأمثاله وكتاب «اللمعة المقنعة في ذكر مذاهب الفرق المبتدعة» قدر كراستين و «تحفة الزّمن في تاريخ سادات أهل اليمن» في مجلدين. و «الإشادة الوجيزة إلى المعاني العزيزة» في شرح الأسماء الحسنى.
٢٠٣ - حسين بن علي بن أحمد بن البرهان إبراهيم الحلبي
الشاهد تحت القلعة منها (٥٠٢).
ولد سنة [سبعين وسبعمائة (٥٠٣) بحلب] ونشأ بها.
٢٠٤ - حسين بن علي بن سبع الفاضل
بدر الدين البوصيري المالكي المعمر الرحلة ولد سنة (٥٠٤) خمس وأربعين وسبعمائة أخبرني أنه سمع السيرة لابن هشام على الجمال ابن نباته بقراءة العمادي في قاعة بالدرب الذي تجاه القيسرانية ويعرف الآن بدرب الطنبدى (٥٠٥) وكان الضابط الرفا، وسمعها مرة أخرى في خط جامع الحاكم بقراءة الحافظ زين العراقي وضبط الهيثمي. وقال شيخنا زين الدين رضوان العقبى: إنه عرض عمدة الأحكام والرحالة لابن أبي دريد على الحافظ علاء الدين مغلطاى وأبى أمامة ابن النقاش وأنه عرض العمدة خاصة على خلف ابن إسحاق المالكي والرسالة خاصة على التقى السبكي والجمال الإسنوى وأخيه، قال وذكر أنه حضر مجلس الشيخ خليل بن إسحاق وابن مرزوق وبهرام وأنه سمع ابن الحاجب العربي على ابن هلال الإسكندرانى.
وسمع قاضى القضاة عزّ الدين أبى عمر عبد العزيز بن قاضى القضاة البدر محمد بن
стр. 413
إبراهيم بن جماعة من أول الأدب المفرد للبخاري إلى آخر الجزء السادس وآخره قال أخبرتنا بجميع الكتاب-خلا من باب ما يدخر للداعي من الأجر والثواب إلى باب مما يقول إذا رأى غيما-ست الفقها بنت إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الله الواسطي أنبأنا عبد اللطيف القبطي إجازة، أنبأنا بهذا العدد المسموع الباجرائى أما الباقلاني وبقراءة ابن جماعة له أجمع على والده أنبأنا الشيخان أبو الفدا إسماعيل بن أحمد العراقي ومكي بن المسلم بن علان إجازة في كتابتهما عن الحافظ أبى طاهر السلفي أنبأنا أبو غالب الباقلاني سمعت عليه جميع سنن الدارقطني وما في آخرها من الزيادة، وقرأت بعض ذلك عليه بسماعه لجميعه خلا المجلس الثاني وهو من قوله «حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل أحمد بن المقدام» فذكر حديث عثمان بن عفان دعى يوما بوضوئه ثم دعا بأناس من أصحاب رسول الله ﷺ «الحديث قبل آخر الجزء الأول من تجزأة عشرين بنحو أربع ورقات إلى آخر الجزء الثالث» وآخره حتى «مس بيديه المرفقين وذلك في حديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع» ويليه أول الجزء الرابع:
حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، أنبأنا أحمد بن سنان وحدثنا الحسين بن إسماعيل فذكر حديث عمار بعثني رسول الله ﷺ في حاجة وسوى المجلس الرابع وهو من أول الجزء السادس وأوله حدثني علي بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وأنا أسمع فذكر حديث جابر كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سير الحديث في تحيرهم في القبلة إلى آخر الجزء السابع وآخره قبل أن يسلم ثم يسلم ويليه أول الثاني: حدثنا أبو بكر النيسابوري أنبأنا يونس بن عبد الأعلى ما في حديث ابن سعيد إذا شك أحدكم في صلاته الحديث وسوى المجلس العاشر وهو من قوله قبل آخر الجزء الثالث عشر بنحو أربع ورقات: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، أنبأنا عبيد الله بن شريك» فذكر أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر مرّا بأبى موسى الأشعري وهو على العراق إلى آخر الجزء الخامس عشر وآخره «أخر الحدود والدّيات»، ويتلوه أول السادس عشر كتاب النكاح على الشيخ الإمام محب الدين أحمد بن يوسف بن أحمد بن عمر الخلاطى بسماعه لجميع الكتاب على الحافظ شرف الدين عبد المؤمن ابن خلف بن أبي الحسن الدمياطي أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الحافظ أنبأنا أبو الفتح نصر بن محمد بن أبي الفتح النويري أنبأنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد الإخشيد السراج أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن
стр. 414
محمد بن عبد الرحيم أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني قال قال الدمياطي أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن ابن المقير عن أبي الكرم المبارك بن أحمد بن حسن الشهرزوري عن أبي الحسين بن المهتدى بالله عن الدارقطني وسمعت عليه منتقى من صفة التصوف لابن طاهر المقدسي أنبأنا بجميع الكتاب خلا المجلسين السادس والسابع وهما من قوله في كتاب الزهد: باب قصر الأمل والاستعداد للموت إلى آخر الكتاب، وأنبأنا المحب الخلاطى المذكور أنبأنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الأبرقوهي سماعا لجميع الكتاب أنبأنا الشيخان أبو الحسن علي بن أبي المحاسن يوسف بن عبد الله الدمشقي وأبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن البغدادي بسماعهما من الحافظ أبى زرعة طاهر بن محمد بن محمد بن طاهر بسماعه من أبيه المؤلف وأول المنتقى (٥٠٦) .......... وآخره (٥٠٧) وقرأت عليه جزء النجار بإجازته من الحافظ علاء الدين مغلطاى بن قليج البكجرى بسماعه من الحافظ أبى الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس وإجازته-إن لم يكن سماعا-من الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي بسماع الأول بقراءة والده على أبى العباس أحمد بن يوسف بن محمود الشاوى وإجازته من أبى بكر محمد بن إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي وبسماع الثاني بقراءة المزنى على ابن عبد الله محمد بن عبد المنعم بن محمد بن الخيمى قال الثلاثة أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن أبي المعالي ابن الأنماطي وأبو القاسم الحسين ابن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الثعلبي قالا أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر بن الداغونى قال (٥٠٨) الأول سماعا والثاني إجازة أنبأنا أبو غالب أحمد بن عبيد الله بن الزيات أنبأنا أبو القسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين السمار الحرقى أنبأنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه النجار وأوله حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الباهلي بالدقة فذكر حديث أبي سعيد الخدري أن الله خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده وآخره: لبيك يا موسى وها أنا معك وجزءا من تخريج الحافظ جمال الدين ابن أحمد بن الصابوني بإجازته من الحافظ مغلطاى بسماعه على المشايخ: النجم أبى بكر عبد الله بن علي بن
стр. 415
عمر بن سبيل الصنهاجى والجمال أحمد بن الشرف ويعقوب بن أحمد بن المقرى والشرف أحمد بن عبد المحسن ابن الرفعة بسماع الأولين ابن حامد بن العلم ابن الحسن علي بن محمود الصابوني وأوله أخبرنا القاضي الفقيه الإمام العالم قاضى القضاة جمال الدين أبو القسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري فذكر حديث عائشة ودخول مكة من أعلاها. وآخره «أصبحت شيخا بلا مريد».
٢٠٥ - حسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل
، المغربي الأصل، الإسكندرى ثم المقرى الشهير بابن النّحال الكلابي، بدر الدين الضرير، الإمام العالم. ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بالقاهرة وأخبرني أنه ليس من بنى كلاب وإنما لقّب به فذهب به مذهب النسب. قال: وسبب ذلك أنى كنت بالجامع الأزهر فشددت بنكاما وكان عندي آخر شده شخص في خانقاه بيبرس يقال له فلان الشهابي وكان مشهورا بهذه الصنعة فقال شخص من شد هذا؟ فقلت «الشهابي» فقال:
«وهذا؟» فقلت: «أنا» فقال: «ينبغي أن تسمى الكلابي» يعنى ليصر على قافية واحدة.
فحفظ ذلك واشتهرت به ولد (٥٠٩) بالقاهرة وقرأ بها القرآن وقرأ الفاتحة على العلامة شيخ الاقرأ مجد (٥١٠) الدين الكفتى. وكان والده من أهل الفضيلة فاعتنى به وحفظه «الوجيز للغزالي»، و «الإلمام لابن دقيق العيد»، وألفيّة ابن مالك، واشتغل بالفقه على البدر الطنبدى، والبرهان البيجورى، والشيخ علاء الدين الأقفهسى وغيرهم وسمع دروس السراج البلقيني واشتغل بالفرائض على الشمس العراقي وطنّت على أذنه دروس النحو عند الشيخ [شمس الدين] (٥١١) الغماري، والشيخ شمس الدين الأسيوطيّ، والشيخ برهان الدين الدجوى وقرع سمعه كلام الشيخ قنبر، والمجنون العجمي في المنطق. وكتب من أمالي الشيخ زين الدين العراقي حال الإملاء. وسافر إلى دمشق وزار القدس والخليل ودخل ثغر دمياط وإسكندرية وكتب الكثير بخط حسن فحصلت له غشاوة ورمد فكحله شخص، فكان سبب عماه [وذلك] في حدود سنة خمس وثلاثين. وانقطع في خلوته
стр. 416
بالمدرسة السيفية وأنشده من نظمه مواليا:
بالله اعذرونى في المصري وعشقى فيه … على جفاه ومالي حلى الجنى من فيه
غزال أهيف حريرى مطربى أفديه … من ظبي أصل الكلابي فانثنى في التيه
سمع صحيح مسلم على الصلاح محمد بن القاضي التاج محمد بن الجمال الأنصاري الشافعي المقرى الشهير بالبلبيسى بسماعه من الشيخين السيد الشريف العز ابن عمران موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي والفقيه المقرى الشريف محمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف القرشي بأسانيدهما، وصح ذلك في مجالس آخرها ٢٩ رمضان سنة ٧٨٩ للقدوة ابن المغيربى بقراءة الجمال العربانى سوى المجلس الأول فبقراءة النور علي بن خليل الحنبلي، ومن خط الكلابي لخصت وصح المسمع وجميع صحيح البخاري على النجم عبد الرحيم بن الناصر عبد الوهاب بن عبد الكريم ابن الحسين بن رزين، أنبأنا الحجار ووزيره قالا: أنبأنا ابن الزبيدي أنبأنا أبو الوقت وسمع المجلس الأخير وأوله باب ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾ على ابن أبي المحل والبرهان الشامي والزين العراقي والنور الهيثمي.
٢٠٦ - حسين (٥١٢) بن محمد بن محمد بن الشيخ لاجين العقبى
سمع وأجاز له عايشة بنت عبد الهادي وآخرون.
٢٠٧ - حسين (٥١٣) بن يوسف بن علي
الشيخ الإمام العلامة بدر الدين بن الإمام المقرى عزّ الدين بن الإمام علاء الدين الخلاطى الأصل الوسطانى نسبة إلى مدينة «وسطان» من مدائن العراق، المشهور جده بأخي عبد الله. ولد في مدينة وسطان بعد سنة خمس
стр. 417
وتسعين [وسبعمائة] وحفظ بها القرآن، وحفظ الحاوي، والطوالع، والكافية لابن الحاجب، وتلخيص المفتاح وأخذ بها الفقه، والحديث والنحو، والصرف والمعاني، والبيان والأصلين عن الشيخ أحمد الكيلاني ثم رحل إلى تبريز، ولازم الشريف ولى الدين ابن السيد شرف الدين حسين بن أحمد الحسنى الأردبيلي فأخذ عنه الزهراوين من الكشاف وجميع العضد وحاشية الشيخ سعد الدين وغير ذلك من المعاني والبيان، والأصول وقرأ عليه جميع شرح المطالع للقطب الرازي. وأخبرني أن تبريز ليس بها ذمي بل كل أهلها مسلمون لا يخالطهم غيرهم ثم رحل إلى الجزيرة فولى بها تدريس المجدية والسيفية وانتفع به أهلها. ثم ولى قضاء الجزيرة. ثم رحل سنة ثلاث وأربعين إلى القاهرة فقرأ البخاري على شيخنا ابن حجر في نسخة كتبها من نسخة الشيخ عبد الرحمن الجلالي وهي كتبت من نسخة قرئت على المصنف وعليها خط الفريرى ثم حج ثم رجع على طريق الشام ثم رجع إلى الجزيرة ثم رحل بأهله إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وثمانمائة فقطنها وانتفع أهلها به: علما ودينا. ثم رحل إلى القاهرة سنة سبع وخمسين قاصدا الحج أعانه الله عليه آمين. ثم توجه مع الركب المصري في هذه السنة فحج ثم انقطع للمجاورة فبلّغت في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسين أنه مات بمكة المشرفة ﵀ آمين.
٢٠٨ - حفصة (٥١٤) بنت علي بن محمد بن سعد بن محمد
بنت شيخنا قاضى القضاة بحلب علاء الدين ابن خطيب الناصرية الطائي الشافعي: ولدت سنة عشر وسبعمائة تقريبا.
٢٠٩ - حليمة (٥١٥) بنت أبي على المزمّلاتى
زوجة الشيخ عبيد بواب (٥١٦) تربة السلطان بالصحراء: ولدت (٥١٧) ..
стр. 418
٢١٠ - حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي الشريف
عزّ الدين بن شهاب الدين ابن أبي هاشم بن الحافظ شمس الدين الحسيني الدمشقي الشافعي: تقدم نسبه في ترجمة أبيه، ولد في حدود العشرين والثمانمائة، واشتغل على مشايخ دمشق: شيخنا الشيخ تقى الدين أبى بكر بن قاضى شهبة وولده بدر الدين محمد وغيرهما ففضل وبرز على أقرانه، وصاهر الشيخ ولى الدين عبد الله ابن قاضى عجلون على ابنته فأولدها ولده السيد كمال الدين فجاء قرّة عيون أبيه وأخواله. ورحل السيد عزّ الدين أيضا إلى القاهرة فأخذ عن شيخنا الشهاب ابن حجر وغيره. وأجاز ابن حجر وقرظ له بعض مصنّفاته وكان مواظبا على العلم حريصا عليه جدا صنف عدة مصنفات منها «فضائل بيت المقدس» مجلد لطيف و «الإيضاح على تحرير التنبيه» للنووي، و «بقايا الخبايا» مجلدة لطيفة، استدرك فيها على «خبايا الزوايا» للزركشى وكتاب «الأوائل» مجلد و «طبقات اللغويين والنحاة» مجلد و «المنتهى في وفيات أولى النهى» وهو جامع لأهل المذاهب لكنه في غاية الاختصار فجاء في نحو عشر كراريس «والتتمات على المهمات» مسودة، «والغاز فقهية» نحو عشر كراريس وذيل على طبقات ابن قاضى شهبة نحو ثلاث كراريس.
واستمر جاهدا في الاشتغال إلى أن سافر إلى القدس الشريف عقب الطاعون الآتي في آخر ثلاث وسبعين فمرض بها ومات في عصر يوم الأحد ثاني شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين ودفن في «ماملا» بين الشيخ بولاد والشهاب ابن الهائم. وكانت جنازته حافلة.
٢١١ - حمزة (٥١٨) بن عبد الله بن علي بن عمر بن حمزة الحجار
، الفراش بالحرم الشريف النبوي، ولد سنة ست (٥١٩) وستين وسبعمائة بالمدينة.
стр. 419
٢١٢ - حمزة (٥٢٠) بن علي بن محمد بن سالم
، الحلبي الأصل ثم الإسنوى الشافعي:
ولد بعد سنة تسعين وسبعمائة تقريبا بمدينة «أخميم» ونشأ بالقاهرة مع والده وحفظ بها القرآن وحج سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وطوّف في البلاد الشامية والمصرية، وتعاني النظم. وهو من ذوى الأصوات الطيبة. وحفظ شعرا كثيرا ومدح الناس وعنده جرأة وكياسة وكلما طال إنشاده حسن صوته. رأيته في القدس الشريف ودمشق مرارا قبل سنة ثلاثين وثمانمائة، ثم اجتمعت به يوم الأحد رابع رمضان سنة ٨٣٨ برباط الشيخ عبد العال عند مقام سيدي أحمد البدوي بمدينة طنتدا (٥٢١) من أعمال الغربية.
وأنشدنا من لفظه لنفسه يمدح الخليل ﵇ وأنشدنا بمقامه وسمع رفيقاى:
يا عادلا عن عادل بملامه … يا من صبابته نمت بغرامه
والشوق قاد فؤاده بزمامه … أقصد خليل الله عند مقامه
في حي حيرون ولذ بذمامه … وابد الخضوع إذا أتيت لبابه
بخشوع قلب في علا أعتابه … واطرح لنفسك في رحيب رحابه
واتى بآداب إلى سردابه … وارفع صلاتك وابتهل بسلامه
***
стр. 420
فالخضرة الفيحا به قد أشرقت … من نوره الزاهى بمسك أعبقت
والأنبيا من حوله قد أحدقت … وعليه رايات السعادة خفقت
والله مجّده بمدح كلامه … فهو الأب المولى الرحيم بمن جنا
القانت البرّ الكريم لمن دنا … وهو الذي رفع القواعد إذ بنى
بيت الحرام وقد علا إذا دنا … حجّوا البيت قد صفا عقابه
***
ولقد تبرّأ من أبيه وأمه … ولجأ إلى الله الكريم بعزمه
ويحق الحق المبين بفهمه … ورأى السوعين المحال بحكمه
وأباد للأصنام يوم سقامه … ورقى إلى الملكوت في أفق السما
ورآه من آياته ما قد سما … فلذلك لم يبرح، حقّا مسلما
ولأمر رب العالمين مسلما … وزكى بتصديق لصدق منامه،
وأراه أحيا الطيور كرامة … كي يطمئن وقد حباه مهابة
стр. 421
وكساه من حلل الجمال ملاءة … والله أعطاه القبول عناية
لتوكل منه على علّامة … قد كان يلقى الضيف من أمياله
لضيافة فذهبت من ماله … حتى يؤاكله بحرّ مقاله
وسما طه طول المدى بسؤاله … لله قد أجرى ليوم قيامه
***
هذا هو المعصوم من كيد العدى … لما أتى ذاك الشّقى متمردا
ورماه في لهب غدى متوقدا … فأتى الأمين لنحوه متوددا
فأجابه هذا الفتى بكلامه … لي خالق، أنا عبده وخليله
في حبّه حالي حلى تكميله … أما إليك فلا أرى تحويله
قال الخليل معزه وكفيله … يا نار نمرود ابردى بسلامه
فالأنبياء حقيقة من نسله … وكذا الفتوة وقد عدت من فعله
ودعا ببعث محمد من نجله … والملة السمحا سمت من سبله
، ولها هدينا من علا أنعامه،
***
стр. 422
يا قاصدا قبر الخليل لك الهنا … بزيارة مقبولة نلت المنا
فاسحب رداء البشر في ذاك الثنا … وابذل مكارم للبشير بلا ونا
واسمح بإحسان إلى خدامه … يا ملجأ القصاد يا بحر الندا
يا منتهى الآمال يا علم الهدى … إنّي أتيتك قاصدا مسترفعا
فالوقت بالفاقات قد أوجدا … رزقي بتشتيت لجمع حطامه
فاسأل لي الرحمن يجمع غربتي … بجزيل رزق واسع مع إخوتي
وبمدح خير الخلق تعلو خطوتى … وبجوده والصّفح يغفر ذلتى
وأكون مسرورا بدار سلامه … والمادح المصري حمزة سيدي
عبد لكم وافى بهذا المشهدي … للحاضرين دعاؤه بتردد
ختم الإله لهم أسعد مسعد … كنفهم في سير حصن ذمامه
ثم الصلاة على الحبيب المصطفى … والآل والأصحاب أهل الاصطفا
والتابعين لهم بحسن الاقتفا … تغشاهمو رحمات مولى قد عفا
موصولة بصلاته وسلامه
стр. 423
وكذلك من قصيدة يقول فيها:
بأعين الغد أضحى القلب في تعب … وصبّرت حبها بالعبد في تعب
كواعب بكعوب السعد منشؤها … بعزة ودلال زين بالأدب
خود تتيه بروضات شقائقها … من خدها عمت في رى مختضب
غزالة قد سمت عن لؤلؤ بسمت … زلال ريقها يشفى من الوصب
стр. 424
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يصدر هذا الجزء من «عنوان الزمان» بعد غيبة فرضتها ظروف خاصة لا أطيل الحديث عنها. ولكن حسبي أن يتابع المخطوط صدوره بعد أن كلّ مداه.
وأرجو أن يكون هناك من التعاون الصادق ما ييسر خروج «عنوان الزمان» بأجزائه المختلفة في تتابع لا عوج فيه.
وآمل أن ينجز هذا المعجم الضخم الذي يطبع لأول مرة في مدى قصير مصححا محققا بما يرضى العالم ويعاون الباحث على العثور على مبتغاه.
والشكر بعد الله لمن عاون في هذا العمل.
حسن حبشي
стр. 425
[حرف الخاء] (¬*)
٢١٣ - خالد بن جامع بن خالد، زين الدين البساطي، ابن عم قاضي القضاة [شمس
الدين] (١) المالكي.
ولد سنة … (٢).
٢١٤ - خديجة المدعو [ة] (٣) سعادة بنت عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن عبد
الله بن فهد الهاشمية، أم الفضل
والدة صاحبنا النجم ابن فهد الآتي.
قال والدها: ولدت في عشاء ليلة الأربعاء لسبع بقين من صفر سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمكة.
[ماتت في عشاء ليلة الاثنين حادي عشر صفر سنة ستين وثمانمائة بمكة، وصلّى عليها بعد صلاة الصبح في المسجد، ودفنت بالمعلاة] (٤)
٢١٥ - خديجة بنت علي بن محمد بن سعد بن محمد، أخت حفصة المقدمة،
زوجة قاضي القضاة محب الدين [ابن] (٥) الشحنة.
ولدت سنة عشر وثمانمائة تقريبا (٦).