وكساه من حلل الجمال ملاءة … والله أعطاه القبول عناية
لتوكل منه على علّامة … قد كان يلقى الضيف من أمياله
لضيافة فذهبت من ماله … حتى يؤاكله بحرّ مقاله
وسما طه طول المدى بسؤاله … لله قد أجرى ليوم قيامه
***
هذا هو المعصوم من كيد العدى … لما أتى ذاك الشّقى متمردا
ورماه في لهب غدى متوقدا … فأتى الأمين لنحوه متوددا
فأجابه هذا الفتى بكلامه … لي خالق، أنا عبده وخليله
في حبّه حالي حلى تكميله … أما إليك فلا أرى تحويله
قال الخليل معزه وكفيله … يا نار نمرود ابردى بسلامه
فالأنبياء حقيقة من نسله … وكذا الفتوة وقد عدت من فعله
ودعا ببعث محمد من نجله … والملة السمحا سمت من سبله
، ولها هدينا من علا أنعامه،
***
стр. 422
يا قاصدا قبر الخليل لك الهنا … بزيارة مقبولة نلت المنا
فاسحب رداء البشر في ذاك الثنا … وابذل مكارم للبشير بلا ونا
واسمح بإحسان إلى خدامه … يا ملجأ القصاد يا بحر الندا
يا منتهى الآمال يا علم الهدى … إنّي أتيتك قاصدا مسترفعا
فالوقت بالفاقات قد أوجدا … رزقي بتشتيت لجمع حطامه
فاسأل لي الرحمن يجمع غربتي … بجزيل رزق واسع مع إخوتي
وبمدح خير الخلق تعلو خطوتى … وبجوده والصّفح يغفر ذلتى
وأكون مسرورا بدار سلامه … والمادح المصري حمزة سيدي
عبد لكم وافى بهذا المشهدي … للحاضرين دعاؤه بتردد
ختم الإله لهم أسعد مسعد … كنفهم في سير حصن ذمامه
ثم الصلاة على الحبيب المصطفى … والآل والأصحاب أهل الاصطفا
والتابعين لهم بحسن الاقتفا … تغشاهمو رحمات مولى قد عفا
موصولة بصلاته وسلامه
стр. 423
وكذلك من قصيدة يقول فيها:
بأعين الغد أضحى القلب في تعب … وصبّرت حبها بالعبد في تعب
كواعب بكعوب السعد منشؤها … بعزة ودلال زين بالأدب
خود تتيه بروضات شقائقها … من خدها عمت في رى مختضب
غزالة قد سمت عن لؤلؤ بسمت … زلال ريقها يشفى من الوصب
стр. 424
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يصدر هذا الجزء من «عنوان الزمان» بعد غيبة فرضتها ظروف خاصة لا أطيل الحديث عنها. ولكن حسبي أن يتابع المخطوط صدوره بعد أن كلّ مداه.
وأرجو أن يكون هناك من التعاون الصادق ما ييسر خروج «عنوان الزمان» بأجزائه المختلفة في تتابع لا عوج فيه.
وآمل أن ينجز هذا المعجم الضخم الذي يطبع لأول مرة في مدى قصير مصححا محققا بما يرضى العالم ويعاون الباحث على العثور على مبتغاه.
والشكر بعد الله لمن عاون في هذا العمل.
حسن حبشي
стр. 425
[حرف الخاء] (¬*)
٢١٣ - خالد بن جامع بن خالد، زين الدين البساطي، ابن عم قاضي القضاة [شمس
الدين] (١) المالكي.
ولد سنة … (٢).
٢١٤ - خديجة المدعو [ة] (٣) سعادة بنت عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن عبد
الله بن فهد الهاشمية، أم الفضل
والدة صاحبنا النجم ابن فهد الآتي.
قال والدها: ولدت في عشاء ليلة الأربعاء لسبع بقين من صفر سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمكة.
[ماتت في عشاء ليلة الاثنين حادي عشر صفر سنة ستين وثمانمائة بمكة، وصلّى عليها بعد صلاة الصبح في المسجد، ودفنت بالمعلاة] (٤)
٢١٥ - خديجة بنت علي بن محمد بن سعد بن محمد، أخت حفصة المقدمة،
زوجة قاضي القضاة محب الدين [ابن] (٥) الشحنة.
ولدت سنة عشر وثمانمائة تقريبا (٦).
стр. 426
٢١٦ - خديجة بنت أبي حفص عمر بن محمد بن عمر، أم [الفضل] (١)
بنت كمال الدين ابن القاضي شمس الدين بن العجمي الشهير بابن الضياء، بنت عم قاضي القضاة شهاب الدين بن جعفر المقدم.
[ولدت سنة خمس وتسعين وسبعمائة في شهر ربيع الآخر، ورأيت بخط النجم أنه ربيع الأول] (٢)
٢١٧ - خديجة بنت الشيخ فرج بن عبد الله الزيلعي،
زوجة محمد القليوبي [الحفار] (٣) بتربة السلطان [برقوق] (٤) بالصحراء من خارج القاهرة (٥).
٢١٨ - خديجة (٦) بنت محمد بن منصور،
زوجة الشيخ زين الدين عبد الرحمن العقبي، أم شهاب الدين أحمد، أحد الشهود بقرب السبع خوخ (٧).
٢١٩ - خضر بن محمد بن خضر بن داود بن يعقوب بن أبي سعيد، أبو الحياة بهاء
الدين،
ولد شيخنا الإمام شمس الدين ابن المصري الآتي.
مولده سنة خمس وثمانين وسبعمائة، أجاز باستدعائي.
стр. 427
[مات بكرة يوم الخميس سادس ذي القعدة سنة سبعين وثمانمائة بمنزله من المدرسة الناصرية بالقاهرة] (١)
٢٢٠ - خطاب بن عمر بن شهاب الدين [مهنا] (٢) بن يوسف بن يحيى، الشيخ الإمام
زين الدين الغزاوي (٣)
- بالتخفيف-نسبة إلى القبيلة المشهورة بعجلون (٤)، يزيدون على خمسمائة رجل. العجلوني الأصل والمولد، الدمشقي الدار، الشافعي، الفقيه المفنن البارع، الناظم الناثر، صاحب الذهن الوقّاد، رفيقي على ابن الجزري في القراءات.
ولد سنة تسع وثمانمائة تقريبا في مدينة عجلون، وقرأ بها بعض القرآن ثم قرأ بعضه في أذرعات (٥) بلد أمه، ثم أكمله في دمشق سنة إحدى وعشرين وقطنها. وحفظ التنبيه في فقه الشافعية وكتبا أخرى. وأبوه أمير بلادهم، وكذا جده. وكان لهم ثروة ظاهرة وطبلخاناه تدق على أبوابهم. قتل أبوه وهو صغير ثم نقلته أمه [إلى أذرعات] (٦) فلما قطن دمشق لازم الاشتغال فبحث على الشمس البصروي النحوي في النحو، وكذا على الشيخ علاء الدين القابوني، وعلى التاج ابن بهادر في الفقه وغيره، وعلى غيرهم.
ورافقني في التلاوة على ابن الجزري بالعشر، وحفظ منظومته الطيبة، ولازم قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة؛ فانتفع به كثيرا، وأدمن الاشتغال في فنون العلم حتى فاق الأقران، ورمى بالنشاب، وهو عين طلبة دمشق الآن.
وحج سنة أربعين وثمانمائة، وقدم القاهرة صحبة القاضي بهاء الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي؛ فاجتمع بمشايخ القاهرة ثم رجع إلى دمشق ولم يزل يلازم الاشتغال والإشغال والإفتاء إلى أن صار أحد المشار إليهم في دمشق، بل لا أعلم فيها من أهلها أكثر تفننا منه، ولا أجمع لأشتات الفضائل.
стр. 428
[وبلغنا في القاهرة أنه توفى ليلة الاثنين العشرين من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وثمانمائة بعد علة طويلة بمرض الدق] (١)
٢٢١ - خلف بن علي بن محمد بن أحمد بن داود بن عيسى، المغربي الأصل،
التروجي المولد، السكندري الشافعي، الإمام العالم العلامة مفتي المسلمين وصالحهم بالثغر.
ولد سنة ستين وسبعمائة تقريبا بتروجة-قرية بقرب إسكندرية-ثم انتقل به خاله العلامة برهان الدين [إبراهيم بن محمد بن أحمد] (٢) الشافعي بعد موت والده [إلى الإسكندرية] (٣) فاستمر بها، وقرأ بها القرآن، وحفظ الأربعين النووية، والحاوي الصغير، والمنهاج والإشارة في النحو للشيخ سراج الدين عمر بن علي بن سالم اللخمي الإسكندراني المشهور بالفاكهاني، وألفية ابن مالك، وحفظ بعض المنهاج الأصلي.
وأخذ الفقه عن الشيخ الشهاب أحمد بن إسماعيل الفرنوي، وعلى خاله الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد المشار إليه، والقاضي ناصر الدين محمد بن أحمد بن فوز، والشيخ نجم الدين محمد بن عبد الرحمن، والشيخ السنديوني، والشيخ جمال الدين محمود بن عثمان بن عبد المعطي، ومحمد بن عبد الرحيم الرشيدي.
وأخذ النحو عن أبي القاسم بن حسن بن يعقوب اليمني التونسي عرف بالطواب، ولم ينتفع فيه بأحد ما [انتفع] (٤) بالعلامة الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد العقيلي الأندلسي.
وحج مرارا أولها سنة تسع وثمانمائة، وتردد إلى القاهرة، وحضر دروس السراج البلقيني، والقاضي وليّ الدين [ابن خلدون] (٥)، وابن الجلال المالكي، والجمال الأقفهسي، وأجازه-بما له وعنه روايته-فقيه المغرب أبو عبد الله محمد بن محمد [بن] (٦) عرفة الورغمي.
стр. 429
وقرأ الأربعين النووية على الشيخ شهاب الدين الفرنوي عن الحافظ شرف الدين الدمياطي، والشهاب الحجار، وسمع عليه (١) كتاب المنتخب في فروع الشافعية، وأجازه بما له وعنه روايته، وذكر عنه أنه قال: لخصت في جنايات الحاوي عشرة آلاف مسألة، قال: وله: المرتب في الحديث، وله الرد على الجهمية، وفضائل الإسكندرية. قال:
وسمعت على العلامة سراج الدين بن الملقن جميع الموطأ [حين] (٢) قدم علينا إسكندرية، وأخبرنا العلامة الثقة الضابط سراج الدين عمر بن يوسف البسلقوني (٣)، أنه أجاز له باستدعائه السراجان: البلقيني [وابن الملقن، و] (٤) عزّ الدين العراقي، والصدر المناوي، وهو شيخ الشافعية بالثغر بلا منازع، بل والمالكية. أخبرت أنه عرضت عليه وظائف ومناصب فأباها، وهو يرتزق من عمل يده.
لقيته يوم السبت رابع عشري رمضان سنة ٨٣٨ بقاعته برحبة [الكارمية] (٥) بثغر إسكندرية، وقرأت عليه فضائل شعبان لابن الأخضر، وفضائل العباس لابن السمرقندي بإجازته من السراجين بإجازتهما من الشمس محمد بن غالي بن نجم [الدين] (٦) الدمياطي، والشهاب أحمد بن كشتغدي الصيرفي بإجازتهما: الأول من النجيب عبد اللطيف الحرّاني بسماعه على الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، فذكره. وبإجازة ابن إشتغدي الثاني وسماع ابن غالي من النجيب بسماعه من أبي حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت بن زيد بن النحاس الوكيل. أنبأنا الشيخ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، فذكره: بحث بحضرتي مع السراج البسلقوني في مسألة كان الحق معه فيها، فترك المراء وأظهر أن الحق مع الخصم وأنشد: إذا قالت حذام … البيت (٧).
[ومات بإسكندرية في العشر الأوسط من شهر رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة] (٨)
стр. 430
٢٢٢ - خليل بن أحمد بن جمعة، الفاضل غرس الدين،
نزيل الحسينية، الشاهد بالمرحلتين بقرب جامع الحاكم بالقاهرة.
ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا. أجاز باستدعائي، وقرأت عليه كتاب الجمعة للنسائي بسماعه له على شيخ الإسلام أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني، أنبأنا:
النجم إبراهيم بن علي بن يوسف بن سنان [الزرزاري] (١) القطبي، أنبأنا: أبو عيسى عبد الله ابن عبد الواحد بن محمد بن علاق الرزاز، أنبأنا: أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود ابن ثابت الأنصاري الخزرجي، أنبأنا: أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني المعدل، أنبأنا: أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري المعروف بابن الطفال، أنبأنا:
أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، أنبأنا: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، فذكره.
[مات في خامس عشرى ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة راجعا من زيارة النبي ﷺ بعد الحج مجاورا بعض العام] (٢)
٢٢٣ - خليل بن أحمد بن [الغرس] (٣) خليل بن عنّاق -
بفتح المهملة وتشديد النون وآخره قاف-الإمام الفاضل الأديب البارع الحنفي المذهب، أحد شعراء العصر.
مولده بالقاهرة في رجب سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وقرأ بها القرآن، واشتغل بالنحو على الشيخ ناصر الدين البارنباري، ولازم البدر البشتكي كثيرا في علم الأدب حتى فاق فيه جدا. وكان مفننا ظريفا، يلبس زي الجند، وسافر إلى بلاد الشام وحج.
وكان صوته بالقرآن حسنا جدا. توفي-﵀-ليلة الجمعة عاشر شعبان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بالقاهرة.
стр. 431
أجاز باستدعائي، أنشدني لنفسه سنة ٨٣٧ هـ، ولقيته بسوق الكتبيين (١) بالقاهرة.
وكان متجندا، كيسا فكها، على سمنة، مطمئن النفس فاضلا، وله:
عاداني اللاحي لميلي إلى … حسن قدود ووجوه صباح
قال لبدري: لا تلح واختفي … عنه فلم يسمع لواش ولاحي
وكذلك في عوّام:
يا حسن عوّام كبدر السما … يبخل بالوصل لمن هاما
ويقنع العشاق منه بأن … يريهم الأرداف إن عاما
وكذلك: [مخلع البسيط]
قضاتنا والشهود أيضا … كل يرى غيه رشاده
على القضا أصلهم سعيرا … يا عالم الغيب والشهادة
٢٢٤ - خليل بن محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن الجوّازة (٢)
- بالجيم والواو الثقيلة-الصالحي اللبان الحنبلي، نزيل دار الحنابلة.
[ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة على ما بينه سماعه] (٣)
стр. 432
[حرف الدال]
٢٢٥ - داود بن سليمان بن حسن بن عبيد الله، الإمام العالم الصالح، أبو الجود البنبي
- بموحدتين بينهما نون-المالكي الخطيب، أحد أعيان القاهرة في الفرائض والحساب.
ولد سنة تسعين وسبعمائة فيما يغلب على ظنه في بنب، وقرأ بها القرآن، وحفظ الرسالة، والعمدة، والمختصر الفرعي، وألفية ابن مالك. ثم انتقل إلى القاهرة للاشتغال بالعلم، فأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين الصنهاجي، والشيخ قاسم بن سعيد العقباني وغيرهما، والنحو عن الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، والشهاب الصنهاجي، العقباني أيضا، وأصول الدين عن الصنهاجي أيضا، والمعاني والبيان عن الجلال الحلواني، وأصول الفقه عن الشيخ شمس الدين القاياتي.
وحج سنة ثلاثين (١)، وسمع الحديث على السراج قارئ الهداية، وهو أحد المشار إليهم بعلم الفرائض كثير النفع للطلبة فيها؛ لا سيما الفقراء والمبتدئين، وله في غيرها مشاركة حسنة، وصنف فيها تصنيفا لم يكمل. وهو رجل صالح دين ثقة مأمون.
[ومات يوم الخميس سابع عشرى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثمانمائة بالقاهرة بمنزلة بالقرب من رحبة العيد] (٢)
٢٢٦ - [داود] (٣) بن سليمان بن عبد الله، زين الدين الموصلي ثم الدمشقي الحنبلي،
نزيل قبر عاتكة، الشيخ الصالح الفاضل.
ولد سنة أربع وستين وسبعمائة تقريبا.
[مات في حدود سنة خمس وأربعين فيما أظن] (٤)
стр. 433
[حرف الراء]
٢٢٧ - [رجب] (١) بن يوسف بن سليمان الخيري المالكي.
كان غلام قاضي القضاة جمال الدين بن خير الدين المالكي فنسب إليه.
ولد سنة ست وستين وسبعمائة (٢) تقريبا بالقاهرة، وقرأ بها القرآن وحفظ الرسالة في مذهب مالك. ثم لما قدم قاضي القضاة جمال الدين بن خير السكندري المالكي إلى القاهرة قاضيا لازمه وخدمه فعرف به، واستفاد منه أشياء كثيرة حسنة فحاضر بها.
ويحفظ نبذا من التاريخ.
وسافر إلى إسكندرية ودمياط مرارا، وسمع بواسطة ابن خير شيئا كثيرا. سمع جميع الأربعين التساعيات للحافظ قطب الدين الحلبي، تخريجه لنفسه على الحافظ تقي الدين بن حاتم بسماعه من المخرج، كما في أحمد بن عثمان الكلوتاتي وابن الرشيدي. قرأت عليه الجزء الثاني من حديث ابن مسعود لابن صاعد، بسماعه له على: البرهان إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي.
[ومات يوم الاثنين ثالث شعبان سنة خمسين وثمانمائة بالمرستان المنصوري بالقاهرة] (٣)
٢٢٨ - [رضوان] (٤) بن محمد بن يوسف بن سلامة بن البهاء بن سعيد، أبو النعيم-
بالفتح-وأبو الرضى، العقبي الشافعي،
شيخنا الإمام العالم المقرئ المحدث المصنف المخرّج، مفيد القاهرة.
ولد بمنية عقبة يوم الجمعة من رجب سنة تسع وستين وسبعمائة، وتلا [السبعة] (٥) مع يعقوب، على: الشمس الغماري، والزكي أبي بركات محمد بن محمد الأشعري
стр. 434
المالكي بقراءتهما على الإمام أبي حيان. وأخذ الفقه عن الشيخ صدر الدين الإبشيطي، والشمسين الغراقي-بالمعجمة-والقليوبي.
وسمع على السراج ابن الملقن من شرحه للحاوي بحثا. وأخذ النحو عن الشموس؛ الغماري والشطنوفي والبساطي. وحج مرارا وجاور. وسمع بمكة المشرفة على: الكمال محمد ابن القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة جميع المناسك الكبرى المشتملة على المذاهب الأربعة للعز بن جماعة، وبعضها [على] (١) قريبه الجمال بن عبد الله بن ظهيرة بسماعهما لجميعها من مصنفها.
وسافر أبوه إلى القدس وهو صغير فلحقته أمه به، وذلك سنة ست وسبعين وسبعمائة. وسمع بها شيئا لا يعرف ما هو ولا الشيخ المسموع عليه، وذلك أول حديث سمعه. ثم سمع بعد ذلك بنفسه فأكثر جدّا حتى ملأ الأرض مسموعا، وخرّج لنفسه الأربعين المتباينة، ولولده جلال الدين، ولجماعة من رؤوساء الزمان. وتخرج على طريق المحدثين، وشهر عنهم وفاق في العالي والنازل. وهو الآن مفيد القاهرة، ثقة ثبت ضابط، كثير المحبة لنشر هذا العلم، يدل الغريب على المشايخ ويعيره الأجزاء، أو يدله على أصحابها. انتفعت به كثيرا في ذلك. والله تعالى يحفظه وينفع به.
قرأت عليه عوالي صحيح البخاري المائة انتقاء بن تيمية، بسماعه لجميعه على العلاء علي بن محمد بن أبي المجد الخودي الخطيب: أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجار، ووزيرة بنت عمر بن أسعد ابنة المنجى التنوخيّة سماعا (٢) عليها لجميعه، وعلى الأول من كتاب الإكرام إلى آخر الصحيح، وللثلاثيات، وأجازه لباقيه. وأجازني بجميعه أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي المطعم، والقاضي تقيّ الدين سليمان بن حمزة بن أبي عمر، وفاطمة بنت عبد الرحمن بن عمر، والفراء. قال الستة: أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الزبيدي، قال الحجار ووزيرة وأبو بكر بجميعه والقاضي حضورا، وعيسى لما سوى من باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، إلى باب الرقاق ولا عيش إلا عيش الآخرة، وفاطمة لقطعة
стр. 435
أولها باب وضع الركاب والغرر للدابة، وآخرها باب نسب اليمن إلى إسماعيل ﵇. وقالوا خلا المرأتين: أنبأنا بجميعه أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، وعلي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي، وأبو المنجى عبد الله بن عمر بن علي ابن اللّتي، وقال القاضي أيضا: أنبأنا المشايخ الأربعة: ثابت بن محمد الخجندي، وعمر بن [كرم] (١) الدينوري، ومحمد بن زهير شعرانة، ومحمد بن عبد الواحد المديني، قال الثمانية: أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي سماعا لجميعه، إلا ابن اللّتي فقال للربع الأخير وهو من باب غيرة النساء ووجدهن إلى آخر الصحيح. أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد ابن المظفر الداودي. أنا: عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي. أنا محمد بن يوسف بن مطر الغريري، أنا: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأنشدني في سنة ٨٣٧ هـ، أنشدنا الشيخ الصالح زين قرا بن الرماح في صناعة الرمي بالنشاب ونسبه إلى الإمام الشافعي ﵁، قال: [الرجز]
اقبض على المتن بكف كالحجر … ومدّ مدا مستطيلا معتبر
وأسرع الإطلاق من فوق الوتر … بعد الوفاء والسكون والنظر
[ومات يوم الاثنين ثالث شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين بالصحراء من القاهرة، ودفن يوم الثلاثاء رابعه وصلّى عليه] (٢)
***
стр. 436
[حرف الزاي]
٢٢٩ - [زينب] (١) بنت عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، أم محمد
بنت شيخ الإسلام زين الدين العراقي، زوجة القاضي شهاب الدين بن يعقوب النقيب.
ولدت قبيل الصبح من ليلة الثاني عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة (٢) وحضرت المسلسل بالأولية بشرطه على أبيها، والحافظ نور الدين الهيثمي في أول الثانية من عمرها في ثالث عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وتسلسل لها، وحضرت في هذا المجلس عليهما جزء العصاري كما في أختها جويرية.
[وماتت آخر يوم السبت سابع عشرى ربيع الأول سنة خمس وستين وثمانمائة] (٣)
٢٣٠ - [زينب] (٤) بنت عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح بن
هاشم العرياني، أم محمد
بنت الشيخ الإمام المحدث المفيد جمال الدين ابن الحافظ شهاب الدين.
ولدت سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة (٥) تقريبا، وأخبرني أخوها البرهان أن أباها استدعى لها صغيرة، وأن الاستدعاء عنده.
[وماتت يوم الأحد سادس عشرى ذي الحجة سنة ست وخمسين وثمانمائة بالقاهرة] (٦)
стр. 437
٢٣١ - [زينب] (١) بنت عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي اليمني
ثم المكي، أم المساكين
بنت الإمام العلامة الزاهد القدوة عفيف الدين الناظم الناثر شيخ الحجاز وعالمه وصالحه.
ولدت في جمادى الأولى سنة ثمان وستين وسبعمائة بمكة (٢)، أجاز لها الصلاح محمد بن أبي عمر، وأبو حفص ابن أميلة، والكمال محمد بن حبيب، والزين ابن المغازي، والحافظ بهاء الدين ابن خليل، والسبكي والإسنائي.
[وماتت في مغرب ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة ست وأربعين وثمانمائة بمكة، وصلّى عليها من الغد بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة] (٣)
٢٣٢ - [زينب] (٤) بنت علي بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن حامد بن يحيى بن
عمر بن عثمان بن علي بن نشوان بن سوار بن سليم، أم عبد الله
قاضي القضاة، [بنت العلاء أبي الحسن] (٥) ابن العلامة قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء الأنصاري الخزرجي السبكي.
ولدت سنة .... (٦)، وأسمعها أبوها جميع صحيح البخاري على عائشة بنت محمد بن عبد الهادي بسماعها لجميعه على الحجار، بسماعه من أبي عبد الله الزبيدي، وإجازته من القلانسي والقطيعي وابن اللّتي بسماعهم من أبي الوقت لجميعه، إلا ابن اللّتي فمن باب غيرة النساء ووجدهن إلى آخر الصحيح بسنده، وصح من إحدى وعشرين مجلسا آخرها يوم الأربعاء سابع عشري شعبان سنة ثمان وثمانمائة، بمنزل ابنها بالقرب من دار المطعم بدمشق، وبعضه بقراءته وبعضه بقراءة ابن قاضي أذرعات.
стр. 438
٢٣٣ - [زينب] (١) بنت الجمال محمد بن عبد الملك بن المرجان المكي.
ولدت … (٢).
٢٣٤ - [زينب] (٣) بنت يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن
أحمد بن قدامة المقدسي، أم محمد
العمرية الأصيلة ابنة أخي الصلاح ابن أبي عمر.
ولدت … (٤).
٢٣٥ - [زينب] (٥) بنت محمد بن محمود بن محمد بن الحسين بن محمود بن أبي
الحسين،
بنت القاضي شمس الدين الربعي البالسي المصري الشافعي سبط السراج ابن الملقن.
٢٣٦ - [زينب] (٦) بنت أحمد بن محمد بن محمد بن حسين بن مسلم، أم …
(٧) بنت الشهاب بن الناصر بن التقي بن الأمين.
أجاز لها من أجاز لشيخ الإسلام ابن حجر في الاستدعاء المؤرخ بصفر سنة ثمانمائة، والاستدعاء المؤرخ بالعشر الثاني من رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة، والاستدعاء المؤرخ بثالث عشري رمضان سنة سبع وتسعين وسبعمائة.
стр. 439
٢٣٧ - [زينب] (١) بنت أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن
حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة بنت زريق الصالحية
الحنبلية.
ولدت … (٢).
٢٣٨ - [زينب] (٣) بنت إينال باي بن قجماس بن عبد الله الظاهري،
زوج الجناب الناصري محمد بن المقر الفخري ابن أبي الفرج الأستادار. كان والدها المقر المرحوم السيفي قريب الملك الظاهر برقوق.
ولدت … (٤).
***
стр. 440
[حرف السين]
٢٣٩ - [سعادة] (١) بنت عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن فهد،
تقدمت في خديجة.
٢٤٠ - [سعد] (٢) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن
سعد، الشيخ سعد الدين بن الديري.
نسبة إلى مكان بمردا من جبل نابلس، أو الدير الذي كان بحارة المراودة من القدس، شيخ الحنفيين بلا منازعة، ابن قاضي القضاة شمس الدين.
ولد سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة. له النظم والنثر. قرأ القرآن ببيت المقدس على الشيخ حافظ وغيره. وأخذ الفقه عن والده والشيخ كمال الشريحي، وسمع دروسه في الكشاف، وأخذ الفقه أيضا عن الشيخ علاء الدين بن النقيب، والشيخ حميد الدين الرومي وغيرهم. وأخذ النحو عن الشيخ شمس الدين ابن الخطيب الشافعي، والشيخ محب الدين الفاسي، والكمال الشريحي. وأخذ الأصول عن والده والشيخ شمس الدين بن الخطيب، وأخذ المعاني والبيان عن والده، والقاضي خير الدين، وأصول الدين عن والده. وشمر عن ساعد الاجتهاد، وكحل عيني بصره وبصيرته بميل السهاد حتى صار من أوعية العلم.
стр. 441
ودرس بالقدس بالمعظمية (١) والسركسية (٢) والمنجكية (٣)، وانتفع الناس بدروسه وفتاويه. وجدّ في العلوم حتى رجح على والده. وحج مرتين أولاهما: سنة [ثمان وثمانين وسبعمائة] (٤)، واجتمع بالشيخ شمس الدين القونوي صاحب الدرر وأجاز له.
وسافر إلى دمشق وذاكر بها القرشي. وسمع الحديث بالقدس بقراءة البرهان ابن القرقشندي، وبقراءة أخيه شمس الدين، على أبي الخير بن [العلائي] (٥) سمع عليه البخاري، وغالب الظن أنه تكمل له فإنه سمع ذلك سنين كثيرة، وعلى الشهاب بن المهندس.
وسافر إلى القاهرة سنة إحدى وثمانمائة، وناظر بها السراج ابن الملقن في مسألة البسملة على الوضوء في مذهب أحمد ومالك، واجتمع بغيره من العلماء بها. قال:
واجتمعت من مشايخ التصوف بجماعة كالشيخ محمد (٦) القرشي، والشيخ عبد الله البساطي (٦)، والشيخ سعد الهندي، والشيخ أبي بكر الموصلي. قال: وودعته وأنا ذاهب إلى الحج سنة سبع وتسعين ودعا ليّ.
قال: وكان والدي قد أوصاني أني لا أنزل إلا في وسط الناس. قال: فما أمكن أن تنزل في وسط الناس في منزلة من المبارك إلا في عرفة؛ بل ولو نزلنا في وسط الناس ترحل الذين بجانبنا حتى نبقى في الطرف. قال: فكنت أتعجب من ذلك. قال: ومع ذلك فإننا حفظنا، لم نفقد إلا سكينا كنت اشتريتها في الطريق، وكان قذف في نفسي
стр. 442
أن فيها شبهة. قال: ثم استمر يعجب من ذلك إلى أن لقيت بأرض غزة جمّالا شيخا، فكلمني كلاما جيدا في علم التصوف. قال: فتعجبت من ذلك، فقال: إني أدركت فلانا وفلانا، وعدّد جماعة من جملتهم الشيخ أبو بكر الموصلي حججت به، وكان يوصيني أني لا أنزل إلا في طرف الناس، فإنه أطيب رائحة وأقرب إلى صاحب الحاجة، والمحفوظ من حفظه الله. قال: فعلمت أن ذلك الذي اتفق لنا في الحج من مدد الشيخ أبي بكر.
وتردد إلى القاهرة مرارا منها سنة إحدى وعشرين، وأبوه قاضيها. ثم جاء بعد وفاة والده فدخل القاهرة ثاني عيد الأضحى سنة سبع وعشرين؛ فأخذ مشيخة المؤيدية (١) عن أبيه، واستمر يدرس بها ويفتي، ويعمل الميعاد الذي يستحق أن تشد الرحال إليه، إلى آخر وقت. وليس بالدنيا الآن أعلم بمذهب أبي حنيفة منه، والعمدة الآن في الفتوى عليه.
وهو حافظ لعلومه شديد الذكر لها، بحر زخّار لا تكدره الدلاء، وهو فكه المحاضرة، لين الجانب، آية في القوة والنشاط، حسن الشكل، بهيّ المنظر منور جدّا قليل التردد إلى أهل الدنيا. وله الشعر الحسن الكثير، أنشدني منه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة: [الكامل]
ذهب الألى كان التفاضل بينهم … بالحلم والأفضال والمعروف
يتجشمون متاعبا لإعانة ال … مظلوم أو لإغاثة الملهوف
وأتى الذين الفخر فيهم منعهم … للسائلين وظلم كل ضعيف
فتراهم يترددون مع الهوى … قد أعرضوا عن أكثر التكليف
ما بين جبار وباعث فتنة … ومخاتل بخداعه مشغوف
والمستقيم على الطريقة نادر … ما إن تراه بين جمع ألوف
فاسلم بدينك لا تقل لا بد لي … منهم لدفع كريهة ومخوف
وافزع لربك لا تكن مستبدلا … ذا ضنة وفظاظة برءوف
стр. 443
فهو الذي تجري الأمور بحكمه … في سائر التدبير والتصريف
فلكم جلا عنا حنادس كربة … قد حلّها من بعد مس حتوف
وهو الذي يرجى ليوم معادنا … في دفع أهوال وطول وقوف
ثم الشفاعة من إمام المرسلي … ن السيد المخصوص بالتشريف
وأنشدني كذلك: [الكامل]
لم أنس إذ قالت وقد أزف النوى … أفديك بالأموال بل بالأنفس
ماذا الفراق؟ فقلت: أنت أردته … قالت: كذا فعل الجواري الكنس
وكأن نثر دموعها بخدودها … طل على ورد همى من نرجس
وأنشدني يوم الجمعة المذكور بالحجازية (١) على شاطئ النيل المبارك، قال أنشدني قاضي القضاة بمصر والشام صدر الدين بن المعز لنفسه: [طويل]
صريح طلاق المرء يلحق مثله … ويلحق أيضا باينا كان قبله
كذا عكسه لا بائن [ا] بعد بائن … سوى بائن قد كان علّق فعله
قال الشيخ: فنظمت أنا هذا المعنى في بيت واحد فقلت: [طويل]
وكل طلاق بعد آخر واقع … سوى بائن مع مثله لم يعلق
قال: الصريح هو الطلاق الرجعي، والبائن ما يمنع الرجعة، ومنه الطلاق بالكنايات سوى ثلاثة ألفاظ وهي: اعتدّي، واستبرئي رحمك، وأنت واحد. والبائن المعلق إذا لم توجد الصفة إلا بعد الطلاق البائن، وقع الاثنان.
قال: وكان الإمام علاء الدين بن الرصاص الحنفي قد سافر من القدس، وولدت في غيبته، ثم رجع إلى القدس وأنا دون البلوغ، سني نحو الثلاث عشرة سنة، فقال الشيخ علاء الدين لوالدي: هذا ولدك الذي ولد في غيبتي؟ قال: نعم، وهو منتهى في
стр. 444
المدرسة المعظمية. فقال له: تغير، ثم بعد يا صبي تكون منتهيا في المعظمية. فقال:
إني أمتحنه، فإن كان أهلا كان إجازة بيتك، وإلا جعلته في الطبقة التي يشير بها.
فقال: أنصفت. ثم استعرضني من محفوظي الكنز والحاجبية في النحو، فقال: والله إن حفظه لجيد وقراءته قراءة من يفهم. ثم قال: تعرف تعرب شيئا؟ فقلت: نعم. فقال:
لو ما هي؟ فقلت: حرف امتناع لامتناع، فقال: ولولا؟ فقلت: حرف امتناع لوجود.
فقال: فجواب لو ماذا؟. فقلت: باللام، إما ظاهرة وإما مقدرة. قال: فما تقول في قوله تعالى ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (١) فأردت أن أقول: إن جوابها لترون، ثم عرفت أنه لو كان جوابها ما سألني عنها مع قولي إن جوابها باللام، فأفكرت في ذلك، فقامت الصلاة فألهمت أني إن تفكرت فيها في الصلاة لا يفتح عليّ بشيء، فألهمت الجواب، فلما سلمنا قال له الوالد: سله عن سبب نزولها، قال: وكنت أحفظ عبارة الواحدي في الوجيز، فقلت: اختلف في سبب نزولها. فقيل: إنها نزلت في بطنين من قريش: بني سهم وغيرهم، وقيل في طائفتين من اليهود تكاثروا فتعادوا الأحياء فغلبت إحداهما الأخرى، ثم تعادوا الأموات فأنزل الله تعالى هذه السورة ذما لهم وتقريعا ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ (٢) أي شغلكم التكاثر ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ تعددن الأموات ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عند النزاع سوء عاقبة ما كنتم عليه، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تكرير للتأكيد، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ لو علمتم طريق الحق لسلكتموها ووالله ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾. فقال الشيخ علاء الدين بصوته العالي: أشهد أنك إمام، أشهد أنك إمام.
قال: وعندي الآن في ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ جوابان آخران: أي كلّا سوف تعلمون في الدنيا إذا نزل بكم بأس الله وعقوبته بيد نبيه وأصحابه، ثم كلّا سوف تعلمون عند الموت، أو كلّا سوف تعلمون عند الموت، ثم كلّا سوف تعلمون عند البعث؛ فيكون التكرار هنا للتأسيس لا للتأكيد.
ومن تصانيفه: تكملة شرح الهداية، لقاضي القضاة شمس الدين السروجي، ووصل فيه السروجي إلى الإيمان. قال: فكتبت منه على كتاب الإيمان مجلدين، وعلى كتاب الحدود مجلدين، ومن كتاب السير مجلدا، وكتاب أحكام الزنادقة مجلدا نحو
стр. 445
ست كراريس، وجواب فتيا في مسألة الحبس في التهمة، والامتحان على طلب الإقرار، وإطهار المال.
وأنشدني يوم الجمعة المذكور بالمكان هذه القصيدة الحائية المخمسة، يمدح بها النبي- ﷺ -وسبب نظمه إياها أن أباه اقترح عليه بيتين دو بيت (١) فعمل كل منهما بيتين ارتجالا. ثم قال له: اعمل ذلك من الأبحر، فعملا لذلك. ثم قال: بل اعمل قصيدة على مهلك. قال: فنظمت قصيدة نحو السبعين بيتا ولم أحفظها بالكتابة. فلما كان في حدود سنة أربعين وثمانمائة قيدت منها ما حفظته، وخمسته وزدت عليه أبياتا فقلت:
[الكامل]
ما بال سرّك بالهوى قد لاحا … وخفيّ أمرك صار منك بواحا
لفرط وجدك من حبيب لاحا … نمّ السقام على المحب فباحا
ونمى الغرام به فصاح وناحا
أو ما لجسمك ذاب من أوصابه … ورضى المتيم في رضا أحبابه
وإذا المتيم خاف هتك حجابه … رام اكتتام غرامه فوشى به
وجد أفاض المدمع الفضاحا
لم يبق منه الحب غير كآبة … ومدامع تبلى بديع كتابة
يأتي بكل براعة وغرابة … وذكا بمهجته لهيب صبابة
فصبا إلى نحو الحمى وارتاحا
إيجازه في شرحه وعتابه … كاف لكشف الحال عن إطنابه
ومتى يطيق تسترا مما به … صب يصوب جفونه لمصابه
بفراق من أسر الفؤاد وراحا
عرف الغرام بأنه من أهله … فثوى به متمسّكا بمحلّه
ميت تعود له الحياة بوصله … حاو لها في الشوق جامع أصله
يروي غرائب للغرام صحاحا
стр. 446
لا يرعوي إلا ولاح قد لحا … ولغير من حل الحشاشة ما نحا
سكرن من راح المحبة ناضحا … وله بجمع مجرى الحب انتحى
أهل الهوى فتلججوا الضحضاحا
في كل جزء بي لسان قد شهد … أني بطرف الحب ساع مجتهد
ومتى ينال فكاكه عان فقد … عزت عليه المرسلات فلم يجد
إلا بروقا انجدت ورياحا
صب على حكم الصبابة قد نشا … وحديثه بقديم لصبوته فشا
يحسن التغيير من وشاية من وشا … بالله ما برق تألق بالحشا
لكنه من نحوهم قد لاحا
أعجب لما بي من عظيم مشاشتى … منهم وذكرهم يثير هشاشتي
وإذا أردت بشارتي وبشاشتي … صف لي بديع حديث من بحشاشتي
نزلوا وزد تبيانه إيضاحا
فان غدا لفراقهم متوحشا … ومقامهم لأفولهم مستوحشا
تملى مدامعه حديثا مدهشا … فاذكر لهم ما تستثيرك من حشا
حثت سراك بلحظه إلحاحا
صب بأوصاب الصبابة قد غذي … ويرى أليم عذابها منهم عذي
فاطرح مقالة عاذل واش بذي … واشرح معاني منطق الدمع الذي
لدم المتيم حين باح أباحا
داع لأبواب المحبة قد ربي … فيها يرجّي عطفه المتحبب
تحكي مدامعه انصباب الصيب … يا ويح قلبي للغرام كان بي
في كل جارحة له جرّاحا
стр. 447
وجد خفا وهوى فما فيه خفا … والجسم أشفى للفناء فهل شفا؟
فكم التكدر مع وداد قد صفا … أحبابنا ليس العذاب سوى الجفا
منكم وليس بكم سوى أتراحا
أطلقت من دمع العيون مصونه … يا من لهم رضى المحب غبونه
إن تمنعوني وصلكم أو دونه … جودوا بطيف في كرا تهدونه
لي كي يكون لوصلكم مفتاحا
قلبي على طول المدى يبغي الهدى … لوصالكم يا من هم أهل الندى
ولسان شكري ناطق بين العدى … لا تجعلوا ليل الجفا بي سرمدا
لكن بوصلكم افلقوا الإصباحا
يا من تحيتهم علينا جنة … ولنا بهم في كل لحظ منة
اعفوا ففي عظم الذنوب منية … وإذا دعتكم للقطيعة ضنة
مني فمنوا بالحنو سماحا
بشرى لنا طفنا بحضرة ربنا … بالكعبة العظمى وفزنا بالمنى
ثم انثنينا بالمقاصد والهنا … سقيا لليلات سقتنا في منى
كأس المنى ممزوجة أفراحا
لبس المحارم ثم سار كميت … للحضرة العليا فطاف بذلة
فانتحى عليين ثمت بالتي … يلقى إلى أن فاز منه بجنة
يحيى بها وينيله الأرباحا
طوبى لمن قد فاز منه بحجة … قامت بها للبعث أوضح حجة
قد أسهدته أموره في البعثة … في عرضه وسيره للوقفة
بما يراه بعد ذاك براحا
стр. 448
فمني كجنات بدت لطليبها … جليت معانيها لعين لبيبها
كم أعين قرّت بها بحبيبها … ليلات بتنا فاكهين بطيبها
سكرى تدير يد التداني الراحا
وبها بلغنا سؤلنا من ربنا … فأتى لنا منه الخلاص من العنا
من حيث أعطينا هناك فدلنا … وبها حذفنا بالحصى أعدانا
وكسى المتيم خلعة ووشاحا
من بعد ما فزنا بأعظم وقفة … هطلت علينا من هواطل رحمة
فلكم عفى فيها أسير خطيئة … ذاك الزمان فهل له من عودة
فيكون في ليل الجفا مصباحا
وبجمع اجتمعت لنا آرابنا … ومن المنى والقصد تم طلابنا
إذ أرضيت عنا بها طلابنا … وتعطفت بعناقنا أحبابنا
فرضوا وما كانوا بذاك شحاحا
نالو النجا والفوز مما يحذر … واستوثقوا مما به يستبشر
وتشرفوا بقراهم وتعطروا … لكن كمال نعيمهم أن ينظروا
مولاهم ويكلموه كفاحا
أوقاتهم مشغولة بسرورهم … ما بين زورة ربهم وقصورهم
بلغوا بحسن مسيرهم لمصيرهم … فاتبع لتكرع من زلال غديرهم
واشرب ليطفي من حشاك أجاجا
هذا مثال منى ولكن دارها … دار الفناء لتبتلى أخبارها
وتبين فيه خيارها وشرارها … كم حملة حطت بها أوزارها
ثم انثنوا مستأنفين رباحا
стр. 449
يا طيبها لكن تقضت لمحة … أهدى حثيث نسيمها لي صحة
حتى حدت أيدي الفراق ملحة … لكن لي من نحو طيبة نفحة
طابت فعطر طيبها الأرواحا
يشفي عليل نسيمها عنا العلل … وبعرف نكهتها الشفاء لنا حصل
عبقت بأرجاء الأباطح والقلل … مسكية بل أكسبت من نشر [ها] ال
مسك المفتت عرفه الفواحا
قد زال من جسم الشجيّ بها الأذى … فكأنما كانت دواء مع غذى
كم أطفأت بين الجوانح من جذى … أهدت إلى أهل الهوى ذاك الشذا
فكأنها دارت عليهم أرواحا
سارت فسرت بالدنو وبشرت … وسرت تريح السائرين فيسرت
نشرت ذيول أريحها فتعطرت … من نحو خير الخلق أحمد مذ سرت
أسرت فؤادا طار ثمّ وطاحا
كم ذا له من آية قد أظهرت … أسرار أعداء له قد أضمرت
ولكم له من معجزات سطّرت … شمس الوجود ونورها مذ صيرت
لألأ غرته الظلام صباحا
مثل الغمامة ظللته فأوضحت … فيه الهدى والشمس فاءت أوضحت
والبدر شق لفرقه لما نحت … وكظبية أمّت إليه فافصحت
بشكاية ترجو بها استرواحا
وكذا الحصى في راحتيه سبحت … ولذاك عين قتادة قد صححت
وعيون ماء من أنامله سحت … وحنين جذع كالعشار تروحت
فحباه وعدا موجبا إفلاحا
стр. 450
هاد إماما شاهدا ومبشرا … ليقر معروفا ويطفي منكرا
ما كان ذاك به حديث يفترى … إنسان عين الكون نور النّيّرا
ت فكم أزال من العمى وأزاحا
بدر أضاء سناه بين صحابه … وحباه مولاه سماع خطابه
قد فاز حين ذهابه وإيابه … أسرى إلى ذا المسجد الأقصى به
في جنح ليل نال فيه نجاحا
قد شرف الأقصى به وتأرجا … وغدا لأمته ملاذا ملتجأ
أوحى إليه فيه ما زاد الرجا … أمّ النبيين الكرام به دجا
فأضاء ظلمات الدجى وأضاحا
قد نال في ذاك السرى آماله … ولو ابتغى فوق المرام لناله
سبق القبول له به إقباله … قطع البراق به القفار فيا له
من حافر سبقت خطاه جناحا
ضاء الوجود بنوره وتعطرا … ورقت بنشأته بها أم القرى
أعظم بحال معظم لما سرى … وعلا إلى أعلى على وقف الورى
عنها فنال حبا بها ما باحا
قد جاوز السبع الطباق وقد … رقا بدنوه ومكانه لن يلحقا
بالجسم كان عروجة متحققا … سمع الكلام من الكريم مصدقا
لمؤذن نادى فنال فلاحا
ضل الغواة فبدلوا تلك النعم … أفعن عمى ضلوا الهدى أم عن صمم
هذا وقد ظهر الكمال ولا جرم … جمعت جميع المعجزات له وكم
أوتي محاسن أعيت المدّاحا
стр. 451
فاق الأنام فليس يبلغ حسنه … حسن ولا منّ الأكارم منّه
سبق الورى في الكون حين أكنه … فلئن دعي عيسى بروح إنه
أحيا برد حياتها أشباحا
أو إن يكن موسى الكليم قد رأى … بعصاه ثعبانا عظيما قد جرى
وبدا كضوء الشمس من غير انبرا … فمحمد روح لأرواح الورى
إذ أوجد الباري له الأرواحا
أو إن تكن حملت سليمان الرّخا … تجرى بعسكره بساطا فرسخا
تغدو بشهر أو تروح مع الرّخا … فانظر إلى حال البراق وأرّخا
ما كان منه حين سار وساحا
فرق مبين بين جند ملايك … والمرسلين بمقصد ومسالك
ينتاب بين مساجد ومناسك … مع أمر رضوان وطاعة مالك
فرأى عجائب بثها إفصاحا
بدر أتاه البدر منه بآية … تركيب إسعاد بسيط عناية
فأتى بأفضل غاية ببداية … لقد ارتقى المختار متن نهاية
أعيت بداية كشفها الشراحا
هو شافع في العالمين مقدم … وعلى جميع المرسلين معظم
قطب الرسالة والمترجم عنهم … وصحابه الغرّ الذين تسنّموا
قنن العلا وتوطنوا الأركاحا
أنصار دين الله قادة حزبه … كم ذوقوا الشيطان لوعة حربه
يرجون في ريب الزمان وحدبه … حازوا الكمال فمن لقيت تجد به
بدرا ونجما زاهرا وصباحا
стр. 452
أسد الشرى يوم الوغى كم ضرجوا … وجه الكتائب بالدماء وتوجوا
هام العدى بلظى حذى تتأجج … فهم النجوم لمهتد وهم الرجو
م لمعتد عادى ورام كفاحا
ركب العدا متن العناد وما حيوا … وتشبثوا بضلالهم حتى عيوا
هل يعجز الأموات قوما قد حيوا … وهم الليوث لمارد وهم الغيو
ث لوارد والى ورام صلاحا
رادت خلال المجد في تشريفهم … وتعاطفوا فقويهم كضعيفهم
شدوا على أعدائهم بحقوقهم … وهم الذين محوا بحد سيوفهم
ظلم الضلالة وانجلى وارتاحا
كم أحدقوا بالعاديات فأحرقوا … بالموريات جوانحا إذ أهرقوا
بالمغيرات مدامعا تتدفق … ولكم أثاروا نقع حرب تصدق
فتوسطوا جمعا فصار مزاحا
بلغوا العلوم فبلّغوا ما بلغوا … وتجردوا لجهادهم وتفرغوا
سقوا العدا كأس الحمام وسوغوا … العوّاد ماء الكفر لما أولغوا
فيها مدى وصوارما ورماحا
شرق العدا إذ شمس أحمد أشرقت … فرجوا تحول رقمهم لما رقت
ونسوا هلال خلافة قد صدقت … حتى تكامل بدرها فاستوثقت
فسقتهم كأس الردى مجتاحا
نصروا رسول الله نصرا أزّرا … ورضوا لسيرهم الطريق المبصرا
بلغوا به أقصى المرام بلا مرا … يا سيدي المختار يا خير الورى
وأعز من صلّى وصام وساحا
стр. 453
يا خير مبعوث لأفضل أمة … يا من أتانا بالهدى والرحمة
لك منّة فينا وكم من منّة … انظر إلى عبد دعاك بذلة
متشبثا بجنابكم ملتاحا
صاد إلى بادي الندى بادي الظما … نصب الظأم إلى رضاكم سلما
حاشا بأن يرجو رضاك ويحرما … سعد ابن من يسمو اسمه باسم سما
بك فاغتدى لك راجيا مرتاحا
يا من به سمت المكارم والشرف … وبحكمه تمحى ذنوب من اعترف
أنت المعدّ لمن رجاك لما اقترف … صلّى عليك إلهنا وحباك ألف
ضل ما حبا ذا رأفة نصاحا
وعلى دونك الحائزين ذرى العلا … الحافظين بصدقهم عقد الولا
الصابرين على الرخا والبلا … وعلى الصحابة والقرابة والألى
خفضوا لنيل المكرمات جناحا
وعلى الذين تتابعوا وتلاحقوا … وتناسبوا في هديهم وتناسقوا
وتصدقوا إذ صدّقوه وصادقوا … ما ضاء شرق أو تألق بارق
أو ناح ورق صادحا سماحا
كشفت براهين الحجا عنا العلل … وشفت موارد شرعنا منا الغلل
وارت أواخر كوننا منها الأول … قسما بماضي العهد يوم السبت
والميثاق حين تشتو الأرواحا
وبعد لكم بالقبضتين قدر ولا … يحيى بها أو ذو شقاء خذّلا
وبنشر حكمكم على أهل البلا … وبطيب نفحات سرت منكم على
همت الصبابة واستهل وصاحا
стр. 454
وبفضلكم بولاء من رضى الولا … وبعطفكم لمتيم خشي القلا
وقبولكم لمتاب عبد أقبلا … ما حلت عن صدق الوفا لكم ولا
من رق الولاء سراحا
وأنشدني أيضا في التاريخ والمكان لنفسه: [رمل]
روّح الروح براحات الأمل … وتعلل بعسى ثم لعل
واحتمل أوصاب دهر كدر … فغريق البحر لا يخشى البلل
وابد للبلوى بوجه طلق … واترك الشكوى ودع عنك الملل
فمعاناة صروف الدهر لا … بعد البلوى ولا تدنى الأمل
وإذا ضاق بك الأمر فقل … قدر الله وما شاء فعل
ما تناهى الخطب إلا وانتهى … وبدا النقص به حين كمل
وأنشدنيه يوم الاثنين حادي عشري رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بمنزله من المؤيدية بباب زويلة (١) من القاهرة: [كامل]
اصبر على حرق الخطوب وإن ذكت … في القلب جذوتها عليك ضراما
ومتى تكدر منك يوم لريبة … فلسوف يدرك ضده أياما
وإذا الكروب تكاتفت فأبشر فقد … يولى السلام بطيهن سلاما
كالمزن أعظمها سيوبا ما ترى … منها أشد تكاثفا وظلاما
وأنشدني كالذي قبله: [كامل]
وخلوته كالوطء في غير استه … عليك بها زهرا في حسن بهجة
كإرث وإحصان وتحريم دمتها … ......... (٢) وفي نيل رجعة
стр. 455
وأنشدني كذلك: [وافر]
اجز ببيع المبيع لمشتريه … عقيب تقابل لا رد فيه
وإن يك رده بخيار شرط … جره له ولمن يليه
وبيعك من يبيعك قبل قبض … كبيعك أجنبيا تتقيه
حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري عن ولد له صغير، مات في السنة الرابعة من عمره، بعجائب منها: أنه رأى وهو رضيع خاله يمسح بعض رأسه، فقال له بابا، ولم يكن يعرف من الكلام غيرها، فالتفت إليه فأشار إلى خاله وفعل برأس نفسه ما فعل خاله برأسه، فقلت: فكيف كان يفعل فنزع طاقيته ومسح رأسه جميعه كما يراني أفعل، هذا وعمره نحو ستة عشر شهرا.
ومنها أن بعض الأتراك رأى عليه ثياب حرير، فقال: ما هذا؟ أنتم تنهوننا عن الحرير وتفعلونه ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ (١)، يخاطبني. ثم التفت إلى الطفل وقال: يا سيدي هذه الآية ما هي في والدك، فقال: لا، هذه في أهل الكتاب. ومنها: أن فراشي المؤيدية كانوا يكنسون، فرأوا عبدا يريد أن يصلي، فقالوا: اذهب صلّ في غير هذا المكان حتى نكنسه، فقال: دعوني أصلي، فقالوا:
اذهب إلى غير هذا الموضع، فقال الطفل: ﴿أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْداً إِذا صَلَّى﴾ (٢)
وحكى أنه كان عندهم في القدس يهودي، وهو شاب طبيب منجم وكان حاذقا، وأنه حكى له عنه أنهم امتحنوه، فأخذوا له بول حمار في قنينة، وقالوا: انظر بول هذا العليل. فنظر فيه طويلا ثم قال: اذهبوا به إلى البيطار، وأنه قال: أنا أموت في هذه السنة، فكان كذلك.
قلت: وقريب من هذا، ما في فوائد المخلص من قصة ذلك اليهودي مع ابن عباس ﵁. ولما حدثته عما اتفق لي مع أهل السفينة التي كنت بها من جهة نفر منهم من أرواد (٣) -هم لرأس أبي محمد-وتكليمهم له بما يقارب الشرك أو هو شرك، قال لي: هذا شرك.
стр. 456
وقد كان عندنا في بلاد القدس في قرية تبير صخرة وقعت من جبل فانكسرت، وصارت على هيئة الأهرام في تضلعها، فزين لهم إبليس التبرك بها والنذر لها، فمررت ليلة من عندها فإذا تحتها سراج موقد، فقلت: ما هذا؟، فقالوا: هذه صخرة مباركة، وإذا كان لأحد مريض فنذر لها شفي، وكذا غير ذلك من الحوائج، ويرى تحتها في بعض الأوقات شيخا. فقلت: أرضيتم إشراك الحجارة مع الله الذي خلقكم، والله لا يوقد أحد عندها سراجا أو ينذر لها نذرا أو يعظمها إلا ضربت عنقه، فتركوا ذلك ولم ير ذلك الشيخ النجس، فقلت له: هرب والله من علمك أيد الله بك الإسلام.
حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري في سنة ثلاث وستين وثمانمائة، لما تفاقم أمر المماليك من الجند في ضرب الناس ونهب أموالهم وانتهاك حرماتهم، أنه كان نائما في قاعته بالمدرسة المؤيدية في آخر أيام الأشرف برسباي؛ لعله في آخر سنة إحدى وأربعين، فاستيقظ فسمع قبل أن يفتح عينيه هاتفا يقول: الناس في ستر رفيع يوشك أن ينكشف. قال: ففتحت عيني فلم أر أحدا، فأشفقت من ذلك. فلم يمض إلا نحو سنة حتى قبض الظاهر جقمق على القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن السراج عمر البلقيني، ونسبه إلى الخيانة فيما تحت يده من الأوقاف، ورسم عليه في المدرسة الحجازية من عند نقيب الجيش العلاء بن الطبلاوي؛ فشفع فيه القضاة الأربع حتى أطلقه. ورسم على القاضي بهاء الدين بن عزّ الدين البلقيني من عند أركماس الدويدار، ورماه بالتهاون بالدّين، وأغرمه ألف دينار.
وشرع يتتبع آثار الفقهاء، ويبدي فضائحهم، إلى أن صرنا إلى ما ترون من انكشاف الستر، وانخراق السياج، وهتك الحرمة، وعدم الهيبة لأحد من أهل الدين أو الحياء من كبير أو صغير. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
[وكان موته في مصر القديمة، ونقل في أول الليل إلى منزله بالمدرسة المؤيدية بباب زويلة فوصلوا به أول التسبيح، وجهّز بكرة يوم الجمعة المذكور، وصلّى عليه في سبيل المؤمني بحضرة السلطان] (١)
стр. 457
٢٤١ - [سلمى] (١) بنت أحمد بن عمر بن يوسف،
[بنت] (٢) القاضي شهاب الدين بن زين الدين، الموقع أبوها بحلب.
ولدت … (٣).
٢٤٢ - سليمان بن أحمد بن عمر بن علي (٤) بن أبي البدر، علم الدين
بن شهاب الدين بن سراج الدين بن زين الدين علي البغدادي الأصل المصري الجوهري الضرير.
ولد سنة تسعين وسبعمائة تقريبا (٥) بالقاهرة، وقرأ بها القرآن، وحفظ من العمدة.
وحج مرارا: أولها سنة ست عشرة وثمانمائة. ودخل بلاد اليمن، وسافر إلى جهة الشام؛ غزة. ودخل بلاد الصعيد وإسكندرية ودمياط، وطوّف، وتعاني قراءة الأسباع، وكان يترزق بذلك. [لقيته] (٦) يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة سنة خمسين وثمانمائة بمسجد معلق بالمهامزيين بالقاهرة، وقرأت عليه جزء أبي الجهم، وعنده ملتقى حسن وتواضع. والله يحسن إليه.
٢٤٣ - [سليمان] (٧) بن داود بن الحجازي،
نزيل خانقاه سعيد السعداء (٨) بالقاهرة.
[مات سنة ست وأربعين وثمانمائة ظنا] (٩)
стр. 458
٢٤٤ - [سليمان] (١) بن عمر بن عبد العزيز بن محمد (٢)
بن الشيخ علي، فخر الدين (٣) ابن [الخواجا] (٤) الكبير سراج الدين بن عزّ الدين بن صلاح الدين بن الخرّوبى-بفتح المعجمة، وضم المهملة الثقيلة، بعدها واو موحدة-المصرفي.
ولد بعد سنة خمس وتسعين وسبعمائة (٥) بمصر، وقرأ بها بعض القرآن، وعاش في ترف كبير ثم نزل به الحال، وهو يرتزق ببعض المتجر، وسافر إلى الصعيد. أجاز له جماعة باستدعاء شيخنا. لقيته في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وأجاز باستدعائي، وشافهني بالإجازة.
٢٤٥ - سليمان بن ندا بن علي بن أبي الوحش بن فريج، القصري الأبيارى (٦)،
شيخ عرب المنوفية، الأمير علم الدين بن زين الدين بن نور الدين، ولقب فريج: نصير الدين، وبه يعرفون.
ولد بعد سنة خمس وتسعين وسبعمائة تقريبا في بلد القصر المعروف بجدهم نصير الدين.
وقرأ نصف القرآن وتعلم الخط، وحج سنة اثنين وثلاثين، وحضر بالقاهرة مجالس العلماء، وعني بالنظم.
стр. 459
اجتمعت به يوم الثلاثاء سادس رمضان ٨٣٨ هـ على باب منزله جوار زاوية العراقي بمدينة أبيار (١) فرأيته شكلا حسنا وذاتا لطيفة وعنده كرم نفس، وشهامة وشجاعة، وعقل وتؤدة، وصدق وتواضع. أنشدنا من لفظه لنفسه مضمنا البيت الأخير: [الكامل]
أنا في الوغى ليث العريكة والذي … يوم النزال مجندل الأقران
ويصيح طير الجو عند تمايلي … هذا الذي بحسامه أقراني
حتى هززن البيض أصناف القنا … بسنان لحظ فاتك وأسنان
فأخذن روحي في المجال غنيمة … وتركنني علقا أعض بناني
فجعلت أنشد والهوى غلب الهوى … وحياه رمحي والأغر حصاني
ما كنت أحسب قبل معترك الهوى … إن الأسود قوانص الغزلان
وكذلك مضمنا: [مجزوء الرمل]
سما يحفظ مودتي … يا نفس وهي أليتي
ما رمت سلوة في الهوى … ولقد عقدت وحلت
بانت سعاد عن الربا … فخلت وعنك تخلت
فوقفت في آثارها … أبكي الدما من مقلتي
وأصيح في حرماتها … يا للذمام وذمتي
ما في الديار مجاوب … إلا الصدا لمصوت
ناديت أين أحبتي … فأجاب أين أحبتي
وورد إلى أبيار امرأة يقال لها خديجة-بنت دنيا-فأنشد فيها الشعراء، منهم:
شمس الدين بن المغيربي، وقال ابن ندا هذا، وضمن أوائل الأبيات اسمها وشهرتها.
[الكامل]
стр. 460
خلت المعاهد من مهاة كنّس … قد كن فيها نزهة للأنفس
دنياي إن بانوا … ... منها تقر عيون كل موسوس
يا حبذا إن أقبلت فلي الهنا … أو أدبرت ثوب الضنا من ملبس
جاءت لنهب قلوبنا بلحاظها … حوراء ترفل في قميص سندس
هزت قضيبا فوقه غصن بدت … ترخي ذوائب جيدها كالحندس (١)
بأنامل قمعن من ذهب وقد … ملأت بهم كأس العتاب بمجلس
ناشدتها هل تخطرين بحينا … قالت: نعم ولعل انظر مؤنسي
ثم انثنت ودموعها منهملة … فحسبته درا بدا من نرجس
نبذ العذول زمامها فتقاعست … لكن أجابته بقلب قد قسي
يا ذا الذي يبغي محبة غيره … لمحي وإنّ وداده لي ينتسي
الله أكبر مل حييت له الرضى … أومت من بردى محبته اكتسى
وأنشدنا من لفظه لنفسه في التاريخ والمكان المذكورين قبل وسمع رفيقاي: [الطويل]
غرامي بكم في كل يوم يجدّد … وقلبي بأسياف البعاد يخدّد
وعيناي ما شحت لفقد أحبتي … ولكنها سحت دما ليست تخمد
ونار الأسى في أضلعي قد تسعرت … وما تركت من مفصل فيه تحمد
يقولون لوّامي تعوض بغيره … فقلت أتعويضا ولمّا تعود
تعاظم وجدي فأذكرت ديارهم … وجدت بها غير الذي جئت أقصد
فما الناس بالناس الذين عرفتهم … ولا الدار بالدار التي أعهد
[مات في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة] (٢)
***