رؤوس الطبقات، وتولية القفا عند الملتقى. فقال: يا سيدي إن سفرك يهد من الناس أكثر مما تهد منهم هذه النازلة. فأقام، وقال: لئن اجتمع بي ليرين مني شيئا ما رآه من أحد قط، غير أنه لا يراني ولا أراه. فمات قبل دخوله دمشق بأيام قلائل.
قال: وسأله الشيخ أحمد الحجيري-بفتح المهملة وكسر الجيم-بالجامع الأموي في الإقامة بدمشق فنهاه عنها، فقال: يا سيدي، إن السلطان قد وصلت طلائعه فبكا وقال: مثله كمثل شخص الجبال يرقص ساعة ويغطس.
قال: وأخبرني الشيخ ناصر الدين التنكزي، قال: بينما أنا ورفيقي نتجاذب أمر السفر والإقامة، وهو يقول: والله ما أقيم، وأنا أقول: والله ما أرحل، ويقضي الله أمرا كان مفعولا، وإذا الشيخ قد أقبل فنظر إلى وقال: كل [ما] (١) ملكناه ذاهب، حنن الله عليك القلوب. وقال لرفيقي: لا تبت في البلد. فكان من أمري أنه ما سلم لي شيء قيمته درهم، غير أن الله عطف على القلوب.
قال ولده: وخرج مع أصحابه يوم السبت ثالث شهر ربيع الآخرة إلى المقابر، فلما كان بين صلاتي الظهر والعصر، قال: في مثل هذا اليوم أكون تحتها-وأشار إلى الأرض- فمرض يوم الأحد، فكان يقول لولده في أيام مرضه بعد أذان الصبح: هات لي بفلسين ماء حارا من الحمام، فيتوضأ به. فلما كانت ليلة السبت عاشر الشهر قال: من نحو ثلث الليل الأخير: قم هات ماء حارا، ثم ولى ولده على حمام لا يغلق ليلا. فلما توضأ، ثم وضعت بين يديه مخدة وهو في النزع متوجه ذاكر، ويلتفت من نزعه وتوجهه فيقول:
أذن؟ يفعل ذلك حينا بعد حين إلى أن قيل: أذن. فركع ركعتين خفيفتين ثم حمل إلى الفرش، فوالله ما استقر رأسه على المخدة حتى خرجت الروح من رجليه. ﵀.
واجتمع في جنازته من الخلق ما لا يكاد تحت الحصر، ومشوا على غاية من الخفر والسكينة لا تكاد أنفاسهم تسمع، فضلا عن غير أن يقع كلام. فقال قاضي القضاة علاء الدين بن أبي البقاء-أكرمه الله-بعد موته بما كان يحبه في حياته من السكون ووقع، ولما أدخل لحده كانت في الوقت الذي قال لأصحابه فيه أكون تحتها. ﵀. وكان له من العمر يوم موته ستا وخمسين سنة. ﵀.
стр. 562
حدثني ابن أيوب: أن أباه لما مرض مرض موته سألهم يوما، ما هذا اليوم؟ فقيل:
عاشر ربيع الآخرة كما تقوله العامة-بزيادة تاء التأنيث-فقال: عاشر ربيع الآخرة-يعني بفتح الشين والراء على أنه فعل ماض-يشير بذلك إلى موته في ذلك اليوم متفائلا بأنه يصير إلى نعيم الآخرة فكان كذلك.
والشيخ جمال الدين فكه المحاضرة، مليح الهادرة، بليغ العبارة، دقيق الإشارة، قل أن جلست إليه إلا ملأ أذني دررا تستحق الكتابة، من ذلك: أنه قال لي إنه لما رأى ما في دولة الظاهر (١) من التقلبات، ورفع الأسافل ووضع الأعالي، وانقلاب الزمان، وتقلب الدهر: لعمري لقد باتت هذه الدولة عن الموت في قطع اللذات.
وقال لي: إنه كان في باب البريد من جامع دمشق معبّر أعمى، فجاءه شخص يوما فقال: رأيت في المنام أني أكلت رمانة. فقال: الله! رمانة، وشرع يكرر ذلك ويوهمه أن في هذا أمرا عظيما، حتى زاد تشوف نفس الرائي إلى معرفة تأويله، ثم قال له: هات.
فما زال به حتى أخذ منه نصف درهم. ثم قال له: هل أكلتها جميعا أو سقط منك شيء؟ فقال: بل جميعها. فقال: الله الله! وأعاد ما فعل أولا. ثم قال: هات. فأخذ منه ربع درهم. ثم قال له: ما قال المعبرون في تأويل ذلك. ثم لبث برهة، وسأل هل مضى السائل؟ فقيل نعم. فقال: ما أسقع لحيته؟ رمانة لو أكلها في اليقظة اشتراها بفلس قامت عليه في المنام بثلاثة أرباع درهم.
وقال لي: إنه لما ولي المستعين بالله العباس (٢) من السلطنة-وكانت ولايته في صفر سنه خمس عشرة وثمانمائة-قيل: عباس بن محمد يحكم في صفر، وحسبت حروف ذلك بالجمّل وجمعت فكانت كعدة السنة التي ولي فيها، وكذا حروف خليفة ملك، فأخبر المستعين بذلك. وقيل: رجع الأمر إلى ما كان عليه واستراح الناس من دولة العجم. فلم يمض على ذلك إلا يسير حتى قبض عليه وسجن حتى مات.
[ومات فجأة سابع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثمانمائة بالقاهرة] (٣)
стр. 563
٣١٧ - عبد الله بن عمر بن إسماعيل الفقيه ابن أحمد البطناوي (١)، المعروف بالفيل،
وسبب تلقيبه بذلك أنه صنع فيلا من ثلج، ويعرف بابن الفقيه إسماعيل، وأمه صالحة بنت الشيخ أبي هريرة عبد الرحمن ابن الحافظ أبي هريرة ابن الذهبي.
ولد قبل سنة خمس وتسعين وسبعمائة (٢)، بكفر بطنا (٣) من غوطة دمشق. لقيته يوم السبت من عشري جمادي الأولى سنة تسع وخمسين وثمانمائة بجامع كفر بطنا في جماعة من أهل العلم، وأخبرنا أنه سمع جده لأمه لكنه لا يعرف ما سمع عليه، وأجاز لنا جميع ما يجوز له روايته، وأخبرني أنه قرأ على جده الفاتحة، ومن: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى سورة الرحمن.
٣١٨ - عبد الله بن عبد الله بن جمال بن غنائم بن سليم البطناوي، المعروف بابن
الجمال.
ولد بعد سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وأخبر أنه صلّى وراء أبي هريرة ابن الذهبي، وأنه لا يذكر أنه سمع عليه ولا أجازه، لكن الذي يغلب على الظن أنه لا يخلو من سماع عليه. لقيته في التاريخ والمكان مع المذكورين، وأجاز لنا ما يجوز له وعنه روايته.
٣١٩ - عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة
ابن علي بن جماعة بن [حازم] (٤) بن صخر الكناني الحموي الأصل المصري الشافعي،
стр. 564
جمال الدين ابن الإمام العالم سراج الدين ابن قاضي القضاة عزّ الدين ابن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
ولد سنة ست وستين وسبعمائة تقريبا.
[مات ليلة الجمعة العشرين من محرم سنة أربعين وثمانمائة] (١)
٣٢٠ - عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن سليمان بن جمال الدين الهيثمي،
ولد أخي الحافظ نور الدين (٢) نزيل التربة الظاهرية (٣) برقوق بالصحراء من القاهرة.
ولد سنة ستين وسبعمائة.
[مات بالقاهرة يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ودفن من الغد] (٤)
٣٢١ - عبد الله بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن فضل بن ثامر
- بالمثلثة-ابن إبراهيم العكي الفزاري العبسي اليمنى الحنفي المشهور بالنجري-بفتح النون وسكون الجيم ثم مهملة-نسبة إلى قرية قديمة لا تعرف الآن، يقال أنها كانت لأحد أجداده.
ولد في أحد الربيعين سنة خمس وعشرين وثمانمائة في قرية حوث-بضم المهملة وآخره مثلثة-من بلاد عبس، وقرأ بها القرآن. وبحث على والده في النحو والأصلين والفقه، وعلى أخيه علي بن محمد. ثم حج سنة ثمان وأربعين وفي التحريم رحل إلى القاهرة فوصل إليها في ربيع الأول سنة تسع وأربعين، فبحث بها في العربية والنحو والتصريف على الشيخ عمر بن قديد وأبي القاسم النويري، وفي المعاني والبيان على
стр. 565
التقي الشمني، وفي المنطق على الشيخ أبي بكر الحصبي وليس بالسامي، وفي علم الوقت على عبد العزيز الميقاتي، وحضر في الهندسة عند الشيخ أبي الفضل المشدالى البجائي قليلا في أقليدس، ففاضت عليه بركاته فحل غالب الكتاب بمفرده، وكان إذا أشكل عليه فيه شيء راجعه فبينه له. وطالع في الهيئة شرح الشريف الجرجاني على الجغميني، فكان لا يشكل عليه منه إلا قليل. قيل عنه الشيخ أبا الفضل. وكذا التبصرة لجابر بن أفلح. وفي الفقه على الشيخ أمين الدين بن الأقصرائي، والشيخ عبد الرحمن (١) شيخ الظاهرية. وتقدم في غير هذه العلوم، واشتهر فضله وامتد صيته لا سيما في العربية.
أنشدني يوم الخميس ثاني عشري ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة بمسجده من رحبة العيد من لفظة لنفسه:
بشاطئ حوث من ديار بنى حرب … لقلبى أشجان معذبة قلبي
فهل إلى تلك المنازل عودة … فيفرج من همى ويكشف من كربى
سألته عن ديار بنى حرب فقال: هم فخذ من عبس-بالباء الموحدة تعرف القرية بهم.
٣٢٢ - عبد الله بن محمد بن أبي جعفر أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد
ابن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر
بن أبي (٢) إبراهيم الممدوح بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الحسيني الإسحاقي الحلبي الشافعي، السيد عفيف الدين-نقيب السادة الأشراف بحلب-ابن السيد الأمير النقيب بدر الدين ابن السيد النقيب الأمير أبى جعفر عزّ الدين، من بيت علم وفضل ودين وله شرف من الجهتين؛ الأب والأم.
[ولد في عاشر ربيع الآخر سنة عشر وثمانمائة، ومات بعد سنة ستين] (٣)
стр. 566
٣٢٣ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد، المعروف بابن الحاج
المقدسي
ثم الصالحي الحنبلي، موقع ابن مفلح نظام الدين (١) نزيل الصالحية بقرب حمام الكأس.
ولد في شوال سنة ست وسبعين وسبعمائة (٢).
٣٢٤ - عبد الله بن محمد بن خلف بن وحشى الششينى
- بشينين معجمتين بعدهما تحتانية وقبل ياء النسب نون-المحلى ثم المزي، من أصحاب الشيخ محمد السطوحى، نزيل تربة القطان من المزة.
ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٣).
٣٢٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن
سعد الله بن جماعة
بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر، الكناني الحموي الأصل القدسي الشافعي، خطيب المسجد الأقصى الشريف.
ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وسبعمائة.
[مات بالرملة يوم الجمعة حادي عشرى ذي القعدة سنة خمس وستين وثمانمائة] (٤)
стр. 567
٣٢٦ - عبد الله بن محمد بن أبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن سليمان
ابن جعفر بن يحيى، قاضى القضاة أبو محمد جمال الدين
بن معين الدين أبى عبد الله بن بهاء الدين المخزومي الدمامينى السكندرى المالكي.
ولد [سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بإسكندرية، وتوفى بها يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثمانمائة] (١)
٣٢٧ - عبد الله بن محمد بن لاجين بن عبد الله الناصري الحنفي الشهير بابن
خصبك،
وهو عمه أخو أبيه، شهر به، وأخبرني أنى جده لاجين من مماليك الناصر محمد بن قلاوون.
ولد جمال الدين سنة إحدى وسبعين و [سبعمائة] (٢) تقريبا، وقرأ القرآن وحفظ بعض الإلمام لابن دقيق العيد، وجميع ألفية ابن مالك، والمنار في أصول الحنفية، والقدوري. واشتغل بالفقه والنحو على قريبه الشيخ بدر الدين بن خصبك، والشيخ شهاب الدين العبادي، والشيخ سراج الدين قارئ الهداية. وحج سنة إحدى وثمانمائة رجبيا وجاور بقية السنة، وسافر إلى دمشق، وزار القدس والخليل، ودخل ثغرى دمياط وإسكندرية.
وهو شيخ نير، وله رزق واسع يعيش فيه، سمع البخاري على ابن أبي المجد، والمجلس الأخير بحضور: البرهان الشامي، والزين العراقي، والنور الهيثمي بأسانيدهم.
[ومات يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة من سنة اثنتين وستين وثمانمائة] (٣)
стр. 568
٣٢٨ - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بيرم بن عبد العزيز بن خليفة بن
مظفر بن صعلوك،
القاضي تاج الدين القرشي الميموني، الشافعي الحفظة. هكذا أملى علي نسبه وكتبه لي بخطه مرة بعد أخرى، فأسقط عبد العزيز وكتب جعفرا في موضع مظفر، فالله أعلم.
ولد في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بتربة بشير الناصري بالقرافة، حفّظه والده القرآن وكتبا كثيرة، وهو مجيد لحفظها غير أنه لا يفهم ما فيها، فإذا سئل عن المسألة يسرد الباب كاملا. وجدّ جدّه بيرم-بفتح الموحدة بعدها تحتانية ثم مهملة واحدة فميم-باسم الشهر بالتركى، وأحد أجداده صعلوك-بضم أوله ثم عين مهملة واحدة-كان قال لي: إنه حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وصلّى به، فكانت خطبته:
الحمد لله الذي منّ عليّ بحفظ كتابه العزيز في مبدأ سن التمييز.
ثم حفظ الإلمام لابن دقيق العيد، والتسهيل ومنهاج النووي، ومختصر ابن الحاجب الأصلي، والشاطبية والرائية، وعرضهم سنة ست وثمانين على السراجين:
البلقيني وابن الملقن، والزين العراقي، والبرهان الإبناسى وغيرهم. ثم حفظ بعد ذلك تلخيص المفتاح، والفصيح لثعلب، وألفية العراقي، ومنهاج الأصلين للسراج البلقيني، وعرضهم على جماعة. ثم حفظ الشفاء وهو شيخ، وكان في سنة أربعين وثمانمائة يريد عرضه، وحفظ غالب المقامات للحريرى، وغالب الحاوي، وسمع الحديث على مشايخ عدة فسمع على: الناصر الزفتاوى بمصر، والسراج البلقيني-معترفين-البخاري بفوت، وعلى البخاري كاملا، ومسلما على الحلاوى، وأنه تفقه على الإبناسى: بحث عليه المنهاج للنووي جميعه، وعلى السراج بن الملقن بعضه، وحضر دروس البلقيني، وأنه بحث التلخيص على الجلال القباني، وفي النحو على الشمسين: الغماري والبساطى، وتلا ختمة كاملة برواية القراء الثلاثة عشر على: الشمس العسقلاني إمام الجامع الطولوني (١)، وعلى الشرف يعقوب ختمة كاملة برواية أبى عمرو، وكذا على الفخر الضرير إمام الجامع الأزهر.
стр. 569
وولى مشيخة الخانقاه القوصونية (١)، وتداريس مدارس عدة (٢)، وولى نيابة القضاء عن الصدر المناوي فمن بعده، وقال: إنه أجاز له جماعة بالإفتاء والتدريس. قلت وعلى كل حال، ففي فهمه وقفة شديدة.
وله نظم من الفنون وليس له من الأبحر شئ، أنشدني منه يوم الخميس رابع عشر رمضان سنة أربعين وثمانمائة: [مجزوء الرمل]
جواد صبري قد كبا … بالله ارحمينى مرحبا
لك وجه يحكى القمر … والطرف منكى فيه حور
والقد هو غصن الشجر … ست تسمى مرحبا
السحر من طرفك حقيق … والفم هو خاتم عقيق
والخصر هو ناحل رقيق … والعنق فاق عنق الظبا
الشهد فضلة ريقك … والليل بهيم من شعرك
والصبح من ضوء فرقك … والردف من كثبان سبا
[مات في أواخر شعبان سنة سبع وخمسين وثمانمائة بالقاهرة] (٣)
٣٢٩ - عبد الله بن محمد بن يحيى بن عمر بن عيسى بن عمر بن علي بن سلامة
البيتليدى
- بموحدة، ثم تحتانية ساكنة، ثم فوقانية مفتوحة، وبعد اللام تحتانية ساكنة، ثم دال مهملة-المقدسي ثم الصالحي، نزيل [الضيائية] (٤).
ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة.
[ومات في حدود سنة أربعين وثمانمائة فيما أظن] (٥)
стр. 570
٣٣٠ - عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن أحمد بن غانم بن
أبي بكر ابن محمد بن موسى بن غانم بن عبد الرحمن بن أبي الحسن بن عبد الله بن علي بن غانم بن إبراهيم بن غانم بن علي بن حسين بن إبراهيم بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن نقيا بن عامر-ماء السماء-ابن حارثة الغطريف، الشيخ الإمام العالم زين الدين بن بنانة-بالموحدة وبين النونين ألف-القدسي الشافعي الصوفي الرحال.
دخل بلاد المغرب والروم وغالب البلاد وطوف. له النظم والنثر. ولد في العشرين من رجب سنة ست وثمانين (١)، ثم قرأ بها القرآن، وبحث النحو والصرف على والده، وكذا بحث عليه الفرائض والفقه والمعاني والبيان. وبحث على الشيخ عبد العزيز الفرنوي في المعقولات، وسلك على يده طريق القوم، ولازمه عشر سنين. وبحث منهاج البيضاوي على الشيخ نصر التونسي بالقدس. ورحل إلى المغرب في حدود سنة خمس عشرة، وأقام هناك إلى أن حج من تونس سنة سبع عشرة، ثم رجع إلى تلك البلاد وطوف بها، ولقى مشايخ من أجلّهم: الشيخ إبراهيم المسراتى في مسراتا-بضم الميم بعدها مهملة، وآخره تاء مثناة-نسبة إلى مسراتا قرية ببلاد طرابلس، والشيخ محمد المغربي الأسمر في تونس، والشيخ عبد الرحمن ابن البناء في تلمسان (٢)، والشيخ أبو يحيى الشريف بها أيضا، وكذا الشيخ الحسن المعروف بأبى الركاب-بالكسر والتخفيف، والشيخ أحمد بن زاغو البهلول بن مازن بن الأزد-وهو درّى، وقيل: درّا-ابن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود.
ثم رجع إلى القدس بعد سنة عشرين، فاجتمع بالشيخ زين الدين الخافي وصحبه وسلك على يده، ورحل معه إلى بلاد الشرق ولازمه ثلاث سنين، وطوف ما بين هراة (٣)
стр. 571
وهذه البلاد، واجتمع في تلك البلاد بأكابر من العلماء منهم بهراة: جمال الدين الواعظ، والشيخ جلال الدين القايني (١)، وولد الشيخ سعد الدين التفتازاني.
ثم رجع إلى القدس فأقام بها مدة، ثم رحل إلى الروم يسلك بالناس التصوف، وأقام بها ثلاث سنين ولم يتردد إلى أحد، وتردد إليه الناس الأكابر ومن دونهم، وطلبه السلطان مراد بك بن عثمان فلم يذهب إليه، فأتاه، فاختفى منه ولم يجتمع به، ثم رجع إلى القدس فأقام بها.
وكان بينه وبين الملك الظاهر جقمق صحبة أكيدة وهو أمير، وبشره بالملك فوعده أنه إن ولى السلطنة يعمر له زاوية في القدس، فلما ولى لم يوف بذلك. فانقطع الشيخ زين الدين عن الناس جملة، وبجامع ميدان القمح ظاهر باب القنطرة.
وهو شيخ حسن منور، عليه سمت الخير والصلاح، وعنده سلامة فطرة، ويقع له مكاشفات ومراءاة عجيبة، ونظم كثيرا، منه ما أنشدنيه يمدح الشيخ زين الدين الشافعي:
[الطويل]:
فقم واغتنم خيرا يعز بعصرنا … وسلم له الأحوال في السر والجهر
فقد جلت في الأقطار ثم بستة … كمثل لزين الدين لم ألق في النحر
كنت سألته أن يذكر أحوال رحلته والبلاد التي دخلها، والأشياخ الذين اجتمع بهم، فاعتذر بأن ذلك يطول جدا وأملانى ما تيسر ذكره هنا، ثم بسط لذلك وابتدأه- أعانه الله على إكماله-وذكر في أوله سؤالي له ذلك في أبيات: [الطويل]
رويدك يا حادي مطايا أحبتى … ترفق بحالي كي أترجم رحلتي
على رحلة مشحونة بغرائب … كبحر تبدى منه كل عجيبة
في بطن أمي بشرتنى بخرقة … تشير إلى قربى من الله خرقتى
فبشرها بالخير والسير والدي … وقد أخبرتني ذاك من بعد نشأتى
يشير إلى أن والده قال حين وضعته أمه: أبشرى، إن هذا الولد يكون صالحا ويكون كثير الأسفار.
стр. 572
٣٣١ - عبد اللطيف بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن محمد
بن عبد الرحمن ابن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الملك بن سعيد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي بن حمود بن ميمون بن إبراهيم ابن علي ابن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، الحسنى الفاسي الأصل المكي، قاضيها وإمام المقام بها، سراج الدين أبو المكارم الحنبلي الإمام العالم ابن عم تقى الدين (١).
ولد [في شعبان سنة تسع وسبعين وسبعمائة، ومات في أوائل سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة في مكة المشرفة] (٢)
٣٣٢ - عبد اللطيف بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحق بن عبد الملك بن
عبد الله الجوجري الشافعي، زين الدين بن شمس الدين
بن جمال الدين، وسلفه كلهم فقهاء، وجده الأعلى عبد الله كان مغربيا من فاس (٣) يعرفون ببنى البخشور قدم إلى البخشور فأقام بها، وله هناك مسجد مشهور به، وهو يعرف بالشيخ عبد الله بن المغربي.
وكان من أولياء الله. له كرامات شهيرة في تلك البلاد، منها: أنه كان كثير الكتابة للمصاحف ولا يوجد في شيء منها شيء من الغلط؛ وذلك أنه كان إذا وضع القلم لتكتب الغلط جف حبره، فلم يؤثر في الورق، فيرجع إلى نفسه فيتذكر ويكتب الصحيح. وأولد ابنه عبد الملك، واستمر هو وذريته بدميرة (٤) إلى أن انتقل جده جمال الدين محمد إلى
стр. 573
جوجر (١) فأولد بها ولده جمال الدين عبد الله. واشتغل [بالفقه] (٢) والقراءات، فتلا بالسبع على الشيخ محمد المرشدى ولىّ الله، واستمر بجوجر إلى أن ولد زين الدين عبد اللطيف بها في سنة خمس وثمانين وسبعمائة (٣) فيما رآه بخط أبيه، وقرأ بها القرآن برواية أبى عمرو على الفقيه شعيب. وحفظ التفسير وألفية ابن مالك، والمنهاج للبيضاوى، والمفصل للزمخشري، وملحة الإعراب والجمل للزجاجى، والمقامات للحريرى، والبردة، والشقراطسية، وشرح البردة لابن الخشاب، وشرح الشقراطسية لشخص أندلسي، وعرض بعضها على جماعة منهم السراج البلقيني، وأخذ الفقه والنحو على البدر النابتي في جوجر-وكان متمكنا بالعلم معظما عند السراج البلقيني جدا- وعلى الشيخ زين الدين عبد اللطيف بن محمد الكرميني قاضي المحلة، والمجد البرماوي، والفقه وحده على البرهان البيجوري. وأخذ النحو عن [البدر النابتى] (٤)، وأخذ الأصول عن المجد البرماوي، وبحث المقامات على الشيخ شمس الدين الحبتى الحنبلي شيخ الخروبية.
وانتقل إلى القاهرة سنة ثلاث وعشرين، واستمر مقيما بها إلى أن [لبس] (٥). وأنشدني من لفظه لنفسه: [الوافر]:
ولما إن بدا برهان شيخي … وقد وضح الدليل بلا نزاع
تمثل كعبة تجلى لفكري … وكم شرفت بقاع بالبقاعي
وأنشدني أيضا يمدح شيخنا: [الكامل]:
ولما إن بدا برهان شيخي … وقد وضح الدليل بلا نزاع
تمثل كعبة تجلى لفكري … وكم شرفت بقاع بالبقاعي
قاضي القضاة زكى بك الإيمان … وتتوجت بزمانك الأزمان
يا من يقصّر عن بلوغ مديحه … كنه البليغ لو أنّه سحبان (٦)
стр. 574
والشمس تشهد بالضياء لنفسها … فهي المبرهن عنه والبرهان
فضل به نطق الحوت كما به … سمع الأصم وأبصر العميان
منها:
شيخ علي أبوابكم متطفل … قد أسقطت أسنانه الأسنان
ولا فارس الهيجاء في حرب ولا … في السلم يعرف بيته الضيفان
ولعبدكم عربية لكنها … رقدت فليس تحبرها الأرسان
ومزيتي في الشعر عالية إلى ال … بهموت لم يحسن بها حسان
وإذا العروض رآه ولي معرضا … عنه فلا كيل ولا ميزان
٣٣٣ - عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن أبي بكر
بن يفتح الله، زين الدين بن شمس الدين السكندري.
ولد [ولد في رجب سنة أربع وثمانين وسبعمائة بإسكندرية، ومات بمنزلة خليص راجعا من الحج سادس عشرى ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة] (١)
٣٣٤ - عبد الملك (٢) بن حسين بن علي، تاج الدين أبو المكارم بن البدر أبي عبد الله
ابن النور أبي الحسن، الطوخي الشافعي المقرئ المؤدب أبوه.
سمع التاج الطوخي جميع صحيح البخاري على قاضي القضاة عزيز الدين أبي عبد الله محمد بن الناصر أبي عبد الله بن محمد بن الصدر أبي الفرج عبد الرحمن القرشي الزبيري المليجي الشافعي، بسماعه لجميع الكتاب على البحر الحجار، ووزيرة
стр. 575
بسندها عن ابن أبي التائب، وبسماعه على مشايخ آخرين، أعنى عن التطويل بأسانيدهم هذا السند الذي انتهى إليه العلو، صح ذلك ٢٩ مرة آخرها يوم الأحد ٢٤ شعبان سنة ٧٩٢ بقراءة الشهاب الكلوتاتي من أوله إلى آخر الجزء العاشر من ثلاثين، وآخره باب الصلح بالدين والعروض، ثم إلى آخر الصحيح بقراءة الشمس محمد بن الزين أبي أحمد عباس بن الشهاب أبي العباس أحمد العاملي الشافعي بمنزل المسمع بدرب أمير حسين بجوار مدرسة ابن الغنام (١) قرب جامع الأزهر بالقاهرة، وكانت القراءة من نسختين:
إحداهما في عشرة أجزاء بتربة سيدي عبد الله المنوفي، والطبقة على العاشر منها، وأجاز المستمع. وسمع عليه أيضا ثلاثيات البخاري الداخلة في سماعه بجملة الصحيح مفردة بالمكان والزمان بقراءة العاملي. ومن خط الضابط يوسف بن محمد القحافي لخصت، وصحح المسمع تحت خطه.
وجميع صحيح مسلم على الصلاح البلبيسي بذلك السند الطويل النازل في ٢٥ مجلسا، آخرها يوم الثلاثاء العشرون من رمضان سنة تسعين وسبعمائة، بمنزل شيخ الخاصكي الظاهري بقرب مدرسة السلطان حسن، من نسخة في ٤ أجزاء قرئت على ابن الصلاح وعليها خطه"صح"بقراءة الشهاب الكلوتاتي ومن خطه استفدت، قاله الضابط الجمال عبد الله بن خليل المارديني الشافعي، وأجاز المسمع وصحح تحت خطه.
وسمع التاج الطوخي جميع الشاطبية على الشمس أبي عبد الله محمد بن الشهاب أبي العباس أحمد بن الشمس محمد بن الشهاب أحمد الشهير بالعسقلاني-إمام جامع طولون-بقراءته لها على التقى محمد بن أبي العباس أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي الشهير بالصائغ، بقراءته على الكمال أبي الحسن علي بن شجاع ابن سالم الضرير عن مصنفها، صحح في الخلوة واحد في سادس شهر ربيع الآخرة سنة تسعين وسبعمائة، ومن خط أبي السامع نقلت، وصحح المسمع تحت خطه وأجازه.
وقرأ الشاطبية أيضا على البرهان الشامي، بقراءة لها على قاضي القضاة البدر محمد ابن جماعة، وبسماعه لها عليه مرة أخرى بسماعه على الخير أبي الفضل عبد الله بن محمد بن عبد الوارث الأنصاري-عرف بابن الأزرق-بسماعه من ناظمها، صح في
стр. 576
مجلس واحد يوم الثلاثاء مستهل ربيع الآخر سنة ٧٩٩ بقاعة العز بن جماعة من جامع الأقمر، وسمع معه أخوه المحب أبو الطيب محمد، وأجاز المسمع.
وقرأ الرائية للشاطبي على الشامي المذكور بسماعه على الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، بقراءته على الزين أبي على الحسن بن عبد الكريم ابن عبد الوهاب الغماري المالكي المقرئ سبط زيادة، حدثنا بها من لفظه الزاهد أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي، بسماعه من الشاطبي، صح ذلك في ثاني الشهر من السنة بالمكان وأجاز المسمع، ومن خط الكلوتاتي نقلت.
وتلا بالسبع من الشاطبية والتيسير والعنوان، على الشيخ فخر الدين أبي عمرو عثمان إمام جامع الأزهر، بقراءته على السيف أبي بكر بن آيدغدي بن الجندي، والمجد إسماعيل الكفتي، والمجد حرمي، وغيرهم بأسانيدهم، ومن خط الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم العفصي الأزهري، وشهد عليه عبد المنعم البغدادي في ثالث عشر ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة، والنجم محمد بن محمد بن محمد الباهلي الحنبلي وغيرهما.
٣٣٥ - عبد الملك بن علي بن أبي المنى بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الباقي
ابن عبد الله بن أبي المنى [البابي] (١)
نسبة إلي مدينة الباب (٢) بحلب، الشيخ عبيد، شيخ الإقراء بحلب، نائب الخطابة بجامعها، الإمام العالم الفقيه النحوي الصالح.
ولد [في حدود سنة ست وستين وسبعمائة، ومات فيما قال شيخنا في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، وقال كانت جنازته حافلة، ثم رأيت بخط النجم أن موته كان يوم الجمعة ثالث الشهر، وأنه صلّى عليه شيخنا الحافظ برهان الدين بعد صلاة الجمعة بالجامع الكبير ودفن بمقبرة الصالحية خارج باب المقام] (٣)
стр. 577
٣٣٦ - عبد المنعم بن محمد بن عبد المولى بن عبد القادر بن عبد الله، المقرئ
الأديب البغدادي.
ولد سنة اثنين وسبعين، ثالث عشري محرم (١) ببغداد وقرأ بها القرآن، وارتزق من الحياكة. حج إحدى عشرة مرة؛ أولها سنة سبع وثمانمائة، وزار القدس مرارا وطوف البلاد؛ سمرقند وما دونها إلى القاهرة. واشتغل بنظم الفنون ففاق فيها، وامتدح سلطان الحصن خليل (٢) وغيره من الأكابر.
اجتمعت به يوم الأربعاء تاسع عشري شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، فأنشدنا من لفظه لنفسه-والتزم جناس القلب في أواخر الأبيات-بالجامع الكبير بالمحلة، وسمع ابن الإمام وابن فهد: [الرجز]
أضحت سلاطين الهوى جائره … من جورهم ها أدمعي جاريه
في حب خود تيمتني بخال … في خدها الوردي يا عم خال
نظرتها تهتز من فوق خال … همت وقلت مثلها ما يخال
فيها حوى فيها بلا غائلة … المسك والماورد والغالية
رضا بها قد امتزج بالرحيق … ورشفه يطفي لهيب الحريق
وسلطها بدر تبدي شريق … وقدها غصن مهفهف رشيق
به لأرواح الأمم سائمه … فيا لها من رتبة ساميه
مع منيتي غاية مرامي شهود … كل الخلائق لي عليها شهود
من حبها نجب اصطباري أقود … وفي الحشا النار ذات الوقود
ما حيلتي يا سادتي ماليه … فتى وهي عن صحبتي مائلة
قد افتتنوا في الهوى يا رفاق … وقد كوى قلبي بجمر الفراق
стр. 578
وبعدهم والله ما العيش راق … ومن يكن يهوى الملاح الرشاق
يصبر ولو أعضاؤهم واهية … وإن تسلى أمه هاوية
يا صاحبي إن جئت دار السلام … في حيها قف حيها بالسلام
وقل لها عني وحق السلام … ما انثنى عن حبها والسلام
إن أنكرت من للحشا ساليه … ودي شهودي أدمعي سائله
طرفي نظر مغنى سناها ودار … بني لها في القلب ربعا ودار
قست سقت قلبي همو من عقار … وقد وقد عبتو وبعثو عقار
عسى تكن بالنظر لي شايفه … أو هي لأمراض الحشا شافيه
وأنشدنا كذلك له جزلا: [رجز]
حبي الذي كمالو … ما للقمر كمالو
في وجنتو وخالو … طرفي بهت وخالوا
وي من جمالو يلمح … ذاك في منامو يحكم
حبي سخي وجودو … فاق جميع وجودو
سيف ناظر وحدود … وماضي عبر خدود
والخد أبيض أمسح … والشعر أسود أسحم
اذكر نهار لمحتو … كل المنافر حتو
من مقلتو جرحتو … حين بالنظر مرحتو
وي من عشق ويمزح … يحكم هو بي ويزحم
كل المنا خليلي … أمرح إذا حلى لي
حيث يشتفي غليلي … دار قال لي يا عليلي
من حبني ويمرح … من طيب ومالي يحرم
عني منع سلامو … روحي افد سلامو
حبي الذي قوامو … ما للغصون قوامو
يكثر جفاه ويمرح … قط عاشقو ما يرحم
стр. 579
ونا المشرقي يعقلي … صار حاسدي بعقلي
من خبرتي وفضلي … فار الأدب وفاض لي
من لي نكر ويطمح … يغلب معي ويحطم
وأنشدنا كذلك مواليا وهو على قافيتين:
أتووهم ظهر … سرعة يا فريد العصر
قبل أذان الظهر … لا من قبل وقت العصر
مد ولنا ظهر … ما عدنا نخاف العصر
وهم لنا ظهر … يقرو في الضحى والعصر
وغيره أيضا على قافية أخرى:
أتووهم ظهر … سرعة يكسبو الفجر
قبل أذان الظهر … لا قبل اشتقاق القمر
مدو لنا ظهر … ما عدنا نخاف الفجر
وهم لنا ظهر … يقرا في الضحى والفجر
وأنشدنا كذلك مواليا، وجعل العالمين يقول مثلها من أدباء العصر فعجزوا:
يحمر خدو يزين … في الهوى مرحى
يحجر عن العين يوث … ق بالجنا جرحي
يحفر خد يدي دمعي … ينقطع فرحي
يحشر واحشر … وما يقرا معو شرحي
غابت شموس اصطباري … من جفا دباغ غادر عهودي
стр. 580
٣٣٧ - عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب الفوي
الأصل، ثم المكي، المشهور بالمرشدي الحنفي، والد عبد الغني المقدم، وأخوه محمد الآتي.
ولد في العشر الأخير من جمادى الثاني سنة ثمانين وسبعمائة (١).
[وتوفى بمكة يوم الجمعة رابع عشرى شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة] (١)
٣٣٨ - عبد الواحد بن صدقة بن الشرف أبي بكر بن محمد بن يوسف بن عبد العزيز
الحراني الأصل الحلبي.
ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة تقريبا (٢).
[ومات سنة اثنتين وستين وثمانمائة] (٣)
٣٣٩ - عبد الواحد بن عثمان بن أبي بكر بن محمد، تاج الدين بن فخر الدين،
العدل بسرياقوس والخطيب بها.
ولد [سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بسرياقوس، ثم رأيت بخط النجم أن مولده كان سنة إحدى وثمانين] (٤)
٣٤٠ - عبد الوهاب بن أحمد بن محمد المحلي الحصري، الشهير بحب الله
من المحبة.
стр. 581
ولد سنة عشر وثمانمائة تقريبا (١) بالمحلة، وقرأ بها القرآن وارتزق بصنعة الحصر، وتردد إلى القاهرة ودمياط وزار القدس، وتعلق على نظم الشعر، فنظم منه قليلا ربما وقع فيه الجيد، غير أنه لحان، وتعاني الزجل فنظم منه أكثر من الشعر وهو أحسن، وكذا المواليا. اجتمعت به يوم الجمعة ثاني شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بجامع المحلة فأنشدنا لنفسه وسمعنا: [الطويل]:
تأملت في وجه الحبيب وجدته … يحاكى رياضا أنبتت دون غارس
شقيق وآس حوله بان نرجس … على غص قد بان رطب مائس
وسبكها مواليا فقال، وأنشدناها كذلك:
بوجه تأملتو ورب الناس … صبتو حكى روض في التشبيه يا جلاس
شقيق بان حذا نرجس نجيوا آس … على قضيب قوام اليانع المياس
وأنشدنا كذلك جزلا، ولم يسمع ابن الإمام: [المتدارك]:
لين قوامك غصن وريق حاز ملح … ورضا بك سلسال مروق رحيق
من يلمك وللثغر يرشف … ذاك يكون فاز بغصن زاهر وريق
يا حجازي ظهري صبح منحنيا … وبعادك أرمى بقلبي جمار
كلما أسعى لنحو بيتك وطوف … نلتقيك يا مليح تزيد في النفار
وقد أضحيت في حيف من الهجران … امنى القلب بالله جود بالمزادر
ردفك أحلى جبل لنومي حجر … ودموعي يا حب وادي العقيق
وأوقد الوجد في فؤادي وقيد … وبك القلب ملتزم عن حقيق
لأجل هجران موسى منامي عصى … على جفني القريح وقلبي كليم
ودموعي طوفان من أيام نوح … وبقلبي نار الخليل إبراهيم
وبلاي يحكي بلا أيوب … ومن الهجر جسمي أصبح سقيم
وتركني ذبيح وصار هاجر … غاية القصد بعد كان لي صديق
وقد أحكيت يعقوب بكثر الحزن … لما فارق ليوسف الصديق
في البساتين كان غصن زاهر … قصف لأجل فقد وعدد عليه الحمام
стр. 582
وبكى الغيث واهمل دموعو انهمال … والغراب صار يزعق وناح اليمام
والشحائر بعدو ثياب الحداد … لبسوا واتكووا بنار الغرام
وتكدر في الروض صفاء الياسمين … لم صار النوفر بدمعو غريق
وترى الموج يلطم على ما جرى … لفقد وشقق ثيابو الشقيق
في سماع الزهر نزه يا خليل … زمزم الطير شبب نسيم الصباح
وكان جا الهزار وطار الحزن … والفرح صار موصول بزهر الأقاح
والشجر يرقص وطرب في الرياض … ثم هاموا يا صاح بغير شراب راح
والرياحين رؤوسهم كشفوا … والسماع طاب بين الغصون يا رفيق
والنسيم سبح أعبق مسوك الزهر … في مقام الرياض صبح شيء يليق
في مديح الذي يزين المديح … وأرسل الله رحمة لجمع العباد
لو يكون النبات جميع أقلام … والبحار والعيون مع الغيث مداد
والسموات مع الأراضي أوراق … والخلائق تكتب ليوم المعاد
معجزات النبي عليه¬ السلام … ما يطيقو لحصرها تحقيق
ذا مديحو منصوص في الأربع كتب … وغدا هو الشفيع بلا تعويق
وأنا هو"حب الله"الحصري … لي معيشق بالوصل ما جا انجلو
ريم مهفهف أهيف بديع الجمال … خشف قتلى في مذهبو حللو
حين رأيت لو قوام قويم غصن بان … وبثغر ورضاب حلو قلت لو
لين قوامك غصن وريق حاز ملح … ورضا بك سلسال مروق رحيق
من يملك وللثغر يرشف ذا … ك يكون فاز بغصن زاهر وريق
٣٤١ - عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن درع
القرشي الدمشقي، ثم المزي.
ولد ثالث عشر ذي الحجة سنة سبع وستين وسبعمائة.
[ومات في ثاني ذي القعدة سنة أربعين وثمانمائة] (١)
стр. 583
٣٤٢ - عبد الوهاب بن عمر بن الحسن (١) بن علي بن الحسن بن حمزة بن محمد بن
ناصر، السيد تاج الدين الحسيني
الدمشقي الشافعي، وتقدم نسبه في ابن عمه الشهاب أحمد رئيس المؤذنين.
ولد بعد سنة ثمانمائة، واشتغل على الشيخ علاء الدين بن سلام وغيره من مشايخ دمشق، وفضل في عدة فنون، ثم صحب الكمال بن البارزى، ورحل معه إلى القاهرة فأخذ عن مشايخنا ابن حجر وغيره، ثم ولى قضاء الشافعية بحلب بعد موت الكمال ثم استغنى عنه، ولم يزل يتلطف في ذلك إلى أن أعفى منه، وقنع بما آتاه.
وانقطع إلى الاشتغال في بيته في صالحية (٢) دمشق، وانقطع وصنف منسكا (٣) كبيرا جدا في مجلدين في قطع نصف الشامي أو مجلدا كبيرا في كامله، وشرح فرائض المناهج. وحج سنة أربع وسبعين، وجاور، فجاء الخبر أنه توفى في أوائل سنة خمس وسبعين، كأنه في أحد الجماديين (٤). ﵀. فلقد كان حسن حاله، ولزم طريق السلف الصالح. ﵀.
٣٤٣ - عبد الوهاب بن محمد بن طريف
- بالمهملة مكبرا-الشاوى-بالمعجمة- الحنفي، تاج الدين ابن الشيخ العالم شمس الدين.
ولد في محرم سنة ست وستين وسبعمائة بدرب شيخنا الناصر الفاقوسى [بدرب] (٥) السلسلة بالسيوفيين بالقاهرة، وقرأ القرآن والمختار بمذهب أبي حنيفة، وسمع دروس الشيخ أكمل الدين (٦) في الفقه، والشيخ عزّ الدين يوسف الرازي وغيرهما، وبحث في علم الوقت على شمس الدين الغزولى، وجمال الدين الماردانى، والشيخ
стр. 584
شهاب الدين ابن المجدى وغيرهم، فشارك في بعض فنون الربع والأسطرلاب، وأقت في المنصورية (١) وجامع الحاكم وغيرهما. واشتغل بعلم الكحل على الشيخ سراج الدين البهادرى والشيخ شهاب الدين الحريري وغيرهما، وجله، وكحل في المرستان. وبحث في النحو مقدمة على الشيخ عزّ الدين بن جماعة.
وهو رجل جيد، في يده وظائف، وله ثروة يقتنع منها باليسير، ويصرف الباقي في وجوه بر، يجمع عنده في مسجده المعلق بدرب السلسلة القراء في كل يوم ثلاثاء يقرءون عنده القرآن، ويختمونه في ليلة الأربعاء ويحسن إليهم، ويجتمع عنده وتحت مسجده في الشارع خلق كثير لسماع التلاوة، وفيه تودد إلى الناس، وصدقة وخير. وأخبرني أن أقاربه كانوا شافعية كلهم، وأن أباه كان يستحضر الروضة للشيخ محيي الدين، وأنه لم يكن منهم حنفي إلا هو وأخوه الفاضل البارع محيي الدين عبد القادر (٢)، وأنه هو كان قد ابتدأ في حفظ التنبيه للشيخ أبي إسحاق. وكان للشيخ أكمل الدين بأخيه عناية، وله عنده مكانة حسنة. قال: فرآني معه يوما فقررني في وظيفة بالشيخونية، وألزم أخي أن يجعلني حنفيا ففعل.
[ومات بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشر شوال سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وصلّى عليه عقب صلاة الجمعة بجامع الحاكم ودفن في الصوفية] (٣)
٣٤٤ - عبد الوهاب بن محمد بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح بن هاشم، تاج
الدين العرياني المصري
نزيل خانقاه سرياقوس.
стр. 585
ولد [سنة سبعين وسبعمائة، ومات في أوائل جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وثمانمائة بالخانكة] (١)
٣٤٥ - عبيد بن أحمد بن علي الشافعي،
بواب تربة برقوق، المشهور بخادم الشيخ طلحة.
ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة (٢) في محلة أبي الهيثم، ثم انتقل إلى مصر فخدم الشيخ طلحة فعرف به، وحج مرتين، وأقام بتربة برقوق بوابا، وسمع الجمال الجندي الحنبلي وأجاز له جماعة منهم: عائشة بنت عبد الهادي. أجاز باستدعائي وشافهني بالإجازة.
٣٤٦ - [عبيد الله بن عوض بن محمد، الجلال بن التاج، الشروانى
الأصل والمنشأ الأردبيلي المولد ثم القاهري الحنفي] (٣)
حدثني قاضي القضاة بدر الدين بن التنسي المالكي قال: كان الشيخ عبيد الله معظما عند الأتراك منسوبا إلى علم، وكان الأمراء في أواخر القرن الذي قبل هذا يتنافسون في سماع الحديث، وكان كل أمير يجعل عنده شيخا، يسمع ويدعوا الناس للسماع. وكان جلال الدين ابن قاضي القضاة بدر الدين ابن أبي البقاء محبا في التقدم والرفعة والتصدر في المجالس، وكان داهية عظيمة، وكانت هيئة الشيخ عبيد الله رثة فأراد أن يجلس فوقه فلم يمكنه، وكان الشيخ عبيد الله من الدهاة يغيظ ولا يغتاظ ثم رأى رغبته في ذلك، فقال: إن كنت تريده فأعطني خمسمائة درهم فأعطاه، وكان يجلس
стр. 586
فوقه، وكان هذا في بيت أيتمش. فاتفق أنهم حضروا يوما في بيت نوروز فأراد أن يجلس فوقه فلم يمكنه الشيخ عبيد الله، وقال له: إنما أخذت منك العوض على الجلوس في بيت أيتمش، وأما غيره فلا، وإن كنت تريد ذلك فجدد عوضا.
وحكى الشيخ شمس الدين القاياتي أن الشيخ عبيد الله كان شافعيا وكذا أسلافه، ولبعض آبائه مصنف في مذهب الشافعي؛ وذلك أنهم من أردبيل (١) وهي بلد الشافعية، وأنه إنما تحنف على يد يلبغا؛ وذلك أن يلبغا كان يقول: من ترك مذهب الشافعي وتحنف أعطيته خمسمائة وجعلت له وظيفة، ففعل ذلك جماعة منهم هو، ومنهم الشيخ سراج الدين الذي اشتهر بقارئ الهداية.
وحكى أن الشافعي رؤي في المنان معه مسحاة (٢) فقيل: ما تفعل؟ فقال: أخرب الكبش، هو بيت يلبغا. فنكب يلبغا وخرب بيته إلى الآن.
وحكى لي القاضي بدر الدين-المشار إليه-مما شاهده من رياضة قاضي القضاة ابن حجر ودهائه، أنه كان في زمن الأشرف عند ولي الدين بن قاسم مولد، ودعي قاضي القضاة ابن حجر، وكان القاضي علم الدين صالح بن السراج البلقيني قد حضر لحاجة، وكان جالسا إلى بعض المخدة. فلما جاء ابن حجر توسط المخدة وأسند ظهره إليها، فجلس ابن حجر دونها ولم يتأثر، وأنصف في السلام، فلما جلس أدخل يده من ورائه وأمسك أذن المخدة من حيث لا يشعر أحد، وشرع يخصه بمزيد سلام، فأجابه وانحنى معظما له، فجذب ابن حجر المخدة بسرعة لم أر مثلها، فصارت خلف ظهره فاستند إليها، وشرع يكمل بقية كلامه وهو مستند. فلما رأى القاضي علم الدين ذلك انزعج واستخفه الغضب إلى أن قام من هناك، فجلس على حافة الإيوان، فقمت أترضاه فلم يعد، وجاء صاحب المنزل فلم يفد. فلما أرادوا مد السماط تحير صاحب المنزل، وألححنا عليه في السؤال أن يقوم إلى مكانه لأجل السماط فلم يفعل، وقال: اجعلوه قدامي. فلما أيسوا منه ذهبوا فمدوه قدام ابن حجر، فلما وضعوا بعضه قام ابن حجر وقال: نحن نذهب إلى عند قاضي القضاة. وأتى إلى عنده فنقلوا السماط ومدوه هناك، وهذه من أغرب الحكايات.
стр. 587
٣٤٧ - عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة،
الشهير بابن ثقالة
- بالمثلثة المضمومة وتشديد القاف-الدمشقي الشافعي فخر الدين ابن شهاب الدين ابن الإمام فخر الدين النقاش.
ولد في العشر الأخير من رمضان سنة … (١) فاشتغل في فنون العلم كثيرا، وله حافظة عظيمة وهمة عالية. حكى لي الشيخ الإمام زين الدين بن حجر: أنه كان يراه يدرس فتطلب نفسه حاجة ضرورية فيقول: والله لا أبلغك ما تريدين إلا إن حفظت الراتبة، ثم يدرس أحيانا حتى تطلع الزبد على شفاهه ويغمى عليه. انتهى.
وحكى لي هو أنه كان في غاية [الفاقة] (٢) فكان في حال الطلب يأكل قشور الليمون ولا يصده ذلك عن طلب العلم، وجدّ في ذلك واجتهد. ثم خالط الصوفية، فاختلى واشتغل بعلومهم حتى شاركهم فيها، واعتنى بالروحانيات فبرع بكثير منها. وقد شكى إليه شخص من أصحابنا أن بغلته فقدت، فكتب له في ورقة أحرفا مقطعة، وجعل شاهدته فيها مسألة، وأمره أن يجعلها في الإصطبل، فعادت البغلة. وغالب ظني أنه من يومها.
واشتغل في الهيئة وعلوم النجوم حتى يقال إنه حل الزايرجة (٣)، ونظم الشعر الكثير. ويزينه مع ذلك الشكالة الحسنة، والكلام العذب، والصوت الشجي، وعدم الترداد إلى الناس، غير أن عنده خفة وعدم ثبات في الشدائد. شاع عنه وذاع أنه ادعى أنه السفياني، وخرج على المؤيد (٤) بأرض عجلون في ربيع الأول من سنة ست عشرة وثمانمائة، فكتبت من تاريخ شيخنا العلامة الحافظ تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (٥) مؤرخ القاهرة ما نصه:"وظهر بقرية الجيدور، وحلف أهل البلاد، وأقطع
стр. 588
الإقطاعات، وأمر عدة من الناس، وقال: أنا السلطان الملك ابن الأعظم السفياني، فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وترك وعشير، وسار بألوية خضر إلى وادي [البايس] (١) من جبل عوف بمعاملة عجلون، وبث قصاده بكتبه، ووقع عليها تحت البسملة السفياني ونصها: إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الإمامية الأعظمية الربانية المحمدية السفيانية أعلاها الله تعالى وشرفها [و] أنفذها في الآفاق وصرفها، ويحضروا بخيلهم ورجالهم وعددهم مهاجرين إلى الله وإلى رسوله، ومجاهدين في سبيل الله تعالى. ثم دخل عجلون في تاسعه بعسكر كثير فيه سلاح دارية طبردارية فأقطع الإقطاعات وكتب على القصص، يكتب كما يكتب السلطان، فقبل الناس الأرض بين يديه في ساعة واحدة وهم زيادة على خمسمائة رجل في وقت واحد معا، وخطب له على منبر عجلون، فقيل السلطان الملك الأعظم السفياني. ونادي ببلاد عجلون أن مغل هذه السنة يسامح به الناس، فلا يؤخذ منهم شيء، وفيما بعدها يؤخذ منهم العشر فقط، ويترك أخذ الخراج وأخذ المكس، فإن حكم الترك قد بطل ولم يبق إلا حكم أولاد الناس. فثار عند ذلك غانم الغزاوي وجهز إليه [طائفة] (٢) طرقوه وهو بالجامع وقاتلوه، وقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه بعد ما ركب وقاتلهم، فاعتقل الأربعة بقلعة عجلون وكتب بالخبر إلى السلطان-يعني الملك المؤيد أبا النصر شيخا المحمودي-فنقله إلى قلعة صفد واعتقله بها". (٣)
واجتمعت به في دمشق سنة ست وعشرين وثمانمائة، ثم اجتمعت به ليلة الأربعاء ثاني عشري ذي قعدة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، قدمها في ذلك الشهر.
حكى، قال: رأيت أبي ليلة علم في المنام، فقال لي: أنت لك أربعة أسماء، أنت محمد [و] عثمان والعبقري [و] الحسن خادم السنة، ثم ساق ﷺ نسبي إلى عبد مناف فقال: يلتقي معنا في عبد مناف. فسألت والدي، فقال: أقام اسمك محمد سبع سنين، فكان لك أخ يقال له عمر (٤) فمات، فسميتك باسمه.
стр. 589
وأخبرني أن له ثبتا فيه سماعات له، وأن من جملته أنه سمع البخاري على علاء الدين بن أبي المجد خطيب جامع الجوزة، وأنه نظم علم التصريف غزلا، وأن له ديوانا عارض به ابن الفارض، وآخر عارض به الصفى وآخر قبيسيا؛ يعني على طريقة نظم أهل حوران وبني هلال. أنشدني فيه القبيسي قصيدة أوائل أبياتها مرتبة على حروف المعجم وذكر فيها محنته وأخرى غزلا، وهو نظم جيد. أنشدني ليلة الخميس ثالث عشر ذي قعدة المذكور بحارة برجوان معارضته لابن الفارض أبياتا أوائلها مرتبة على حروف المعجم منها: [الطويل]
أبيت ولي قلب لذكراكم يبلو … وفي مهجتي من حر هجركم نصل
ومنها:
ثملت بتذكاري حقيقة ذكركم … فيتمنى ذكر الأحبة لي قبل
ومنها:
خلعت عذارى داعية أرى تهتكا … عليكم بكم منكم وطاب لي الذل
دعاني هواكم من سرائر مهجتي … فغبت به عنى وقد غب [ني] العقل
ذروني وأحبابي وخمري وحانتى … ونقلي وعيداني إذا اجتمع الشمل
ومنها:
رموني بسهم في المقاتل عامدا … أرادوا به قتلى فقلت لهم سهل
ومنها:
شرابي هواكم قبل كوني نطفة … ولم أر قلبي من محبتكم يخلو
стр. 590
صرفتم بصرف الذكر كلى عن السوي … فأسكرني فرض وطيبنى نفل
ضنيت ولم أردي ومت ولم أعش … وعشت ولم أفني عشقت ولم أسلو
طربت بلا حاد حداني لذكركم … فكيف إذا حاد بذكركم لم يتلو
ظهرتم بقلبي ضاء كل بنوركم … فمظهركم قرب وليس له مثل
ومنها:
وما مال عثمان المحب لغيركم … غريب بعيد الدار ليس له أهل
له من جمال الأنس حاد بقربكم … إلى حضرة ما مسها أبدا غل
أبي القلب أن يهوى سواكم وسائرى … وما ظعنوا في السير عنكم ولا ملّ
يفوه بذكراكم يهيم بوجدكم … يصلى على هاد له المجد والفضل
وأنشدني من أخرى على روى القصيدة المذكورة أبياتا منها: [الطويل]
فأصل الهوى سقم وأوسطه ضنا … وآخره قتل وغايته الذل
نصحتك كي تهوى فلم تترك الهوى … فعش خاليا عماية غيب العقل
منها:
تمسك بأذكار الهوى عن ذوى الهوى … وخل خياما شبهت ما بها أهل
стр. 591
فكم مدع للوصل وهو بمعزل … وكم غامض قد غاص في قلبه النصل
وأنشدني أيضا في المجلس: [الطويل]
صفاتك لا تخفي على مبصر بها … ومن قلبه أعمى فللحق يجحد
ظهرت فلا تخفى بطنت فلم ترى … وكل له شرب إليك فمصعد
٣٤٨ - عثمان بن محمد بن خليل بن أحمد بن يوسف،
الشيخ الإمام العالم البارع المفنن أبو عمرو، فخر الدين [بن] (١) الصّلف الدمشقي الشافعي، شيخ الإفتاء ورئيس المؤذنيين بالجامع الأموي.
ولد سنة اثنين وسبعين وسبعمائة. أخذ عن جماعة قبل الفتنة وبعدها، أخذ القراءات عن ابن ربيعة وابن الجزري وابن عياش وغيرهم، وسمع الحديث على الحافظ جمال الدين بن الشرائحي وغيرهم، والفقه والأصول وغيرهما عن الشمس البرماوى، والنحو عن الشمس بن العيار الحموي نزيل دمشق.
وهو من ذوى الأصوات الحسنة والأخوة الكثيرة، بلغني أنهم عشرة مسمين بأسماء العشرة (٢)، ولم يزل يدأب ويعاني الأخلاق إلى أن كان أحد أعيان دمشق علما وصوتا ورئاسة ونظما ونثرا.
ولما قدم الشمس بن الجزري دمشق سنة سبع وعشرين كان أجل من لازمه، وكان القارئ لغالب ما قرئ من مصنفاته. وهو الذي كتب لي إجازتي من الشيخ بالقراءات
стр. 592
العشرة، وهو جهوري الصوت عاليه حسنه، حسن الإنشاد والوعظ. قرأ البخاري مرات، وحدث، وأقرأ، وانتصح به جماعة منهم صاحبنا البارع المفنن خطاب الغزاوي، وله جلد عظيم على ملازمته الإشغال والاشتغال والأذان ومواظبة وظائفه. وكتب بخطه الكثير، ونظم ونثر. وكان خطيب المصلى، وخطب في الجامع الأموي عن النجم ابن حجي مدة. ولما وقع الطاعون في دمشق سنة إحدى وأربعين جمع الناس غير مرة في الجامع ودعا بهم لرفعه. وقرأ البخاري، وجمع الناس عليه، وكان وقتا مشهودا، ثم مات في أواخر هذا الطاعون في ليلة الأحد خامس عشر شوال من السنة بمنزله بمسجد النارنج (١) جوار المصلى، ودفن بتربتهم بالمسجد المذكور وحضر جمع وافر.
٣٤٩ - عطا بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الله بن محمد بن سعد الله بن
محمد بن أبي العباس بن أبي الفرج بن زماخة
- بمعجمتين الأولى مضمومة- القحطاني البصري الشافعي، الأديب الخواجا شجاع الدين ابن عزّ الدين بن جلال الدين المعروف بابن اللوكة، واللوكة عندهم القطن الكثير، وكان لهم من ذلك مال عظيم فشهروا بذلك.
ولد في ثاني عشر ربيع الثاني (٢) سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالبصرة ونشأ بها، وقرأ بعض القرآن، ثم عنى بالأدب وطالع دواوين أربابه مع ما ضم إلى ذلك من فصاحة أهل بلاده فنظم الشعر الجيد. ورحل إلى بلاد فارس، ششتر (٣) وأعمالها، ودخل الحلة (٤) وبغداد وتلك الأعمال، وبلاد الهند واليمن والحجاز، فانقطع بمكة المشرفة من سنة
стр. 593
سبع وثلاثين، وحج مرارا وزار النبي ﷺ . اجتمعت به في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثمانمائة بمكة المشرفة. وأنشدني من لفظه لنفسه أناشيد، منها الفائق جدا الذي يتهم فيه، لكنه يتكلم على بعض غريبه كلام عارف، ويهتز في المواضع الجيدة منه، فيغلب على الظن صدقه. وأخبرني بعض من أثق به، أنه ادعى بحضرته للشعراء ما ليس له، ولم تطل ممارستي له حتى أنفذ أمره، فالله أعلم بحقيقة حاله-يمدح بها النبي ﷺ . [بسيط]
ما أنصف الصب يوم البين لأخيه … إذ لامه علام الصب يغريه
لحا ولم يدر ما في القلب من حرق … ومن لهيب جوى أضحى يعانيه
يا لائم الصب فيما ليس يعرفه … خل الملام فما في القلب يكفيه
لو بت ترعى نجوم الليل منفردا … ودمعك السكر يجرى من أماقيه
علمت أن ملام المبتلى غلط … وأن لومك للمشتاق يؤذيه
لكنّ قلبك من وهج الغرام غدا … خال وقلب المعنّى فيه ما فيه
شوقا إلى جيرة (١) جاورتهم زمنا … على العقيق (٢) فما أحلى لياليه
حي الحيا وذلك المنى وحي به … بدرا أضاء الكون نورا من تجليه
حلو الشمائل ما ماست معاطفه … إلا وللغصن لين من تثنيه
أغر أدعج أقنى الأنف مكتمن … به من الحسن أوصاف تحليه
ما في الوجود مليحا مثله بشرا … كلا وإن لمتماني فيه أبديه
حتى إذا ما بدا جهرا أقول لكم … فذلكن الذي لمتنني فيه
هو الحبيب الذي فاقت محاسنه … على البدور وفي اثنا أساميه
طه وياسين والنور المبين وفي … وفي حسن [بل] (٣) سمت فيه محبيه
стр. 594
محمد المصطفى الهادي الذي أعتقت … به الورى .... (١) في شآبيه
من حابه الله بالإسرا وقربه … كقاب قوسين فضلا فيه يكفيه
الحاشر العاقب الآداب أشرف من … سارت به النجب في أمر يناديه
هو النبي الذي لولا نبوته … لم يخلق العرش والكرسي باريه
هو الكريم الذي فاضت مكارمه … فيض السحاب على من حل (٢) ناديه
هو الجواد الذي جاد الإله به … على الورى فهداهم في مهاديه
هو الرؤوف الذي من فيض رأفته … على الخلائق لا تحصى أياديه
وسيد الرسل والسامي برفعته … عليهم فتساموا من مواليه
ما أنصف الصب يوم البين لأخيه … إذ لامه علام الصب يغريه
لحا ولم يدر ما في القلب من حرق … ومن لهيب جوى أضحى يعانيه
إذا كان أقدمهم فخرا وأعظمهم … قدرا وأكرمهم كفا لراجيه
به تلوذ جميع الأنبياء غدا … في موقف الحشر كل يلتجي فيه
جاءت لنصرته الأملاك يقدمهم … جبريل في يوم بدر من معاديه
وكلمته فروع الضال ناطقة … وأقبلت نحو علياه تحيّه
تزلزل الملك من كسرى لمولده … وانشق إيوانه وانهد عاليه
يكفيه صلّى عليه الله أن له … مدائحا في كتاب الله تعنيه
وفي الزبور وفي الصحف التي نطقت … بفضل مبعثه عزت لياليه
وهكذا جاء في التوراة فاتصلت … آياته الغر والإنجيل يسميه
يا خاتم الرسل يا من مدحه شرف … للمادحين ويا غوثا لراجيه
يا عدتي في غد يا من أؤمله … لشدتي فرجا مما أعانيه
لك الثنا يا جميل الذكر متصلا … بالحمد والشكر بعد الله يهديه
وقال يمدح الشريف أبا القاسم محمد بن حسن بن عجلان وأنشدنيها كذلك وهي طويلة: [كامل]
стр. 595
أهلا لطلعة طيفه من زائر … وافى إلى مواصلا من هاجر
وافى يجدد أنس وصل حاضر … جميل وصل لم يكن في الخاطر
فأنالني كل المنى بزيادة … كانت مخالسة كخطفة طائر
فلو استطعت إذا حلفت على الدجى … لتطول ليلتا سواد الناظر
مالي وللسمر الدقاق تركنني … بقديم صبوتها حديث السامر
من كل مائسة بليت بقومها … وقوامها وحرمت أجر الصابر
أسفي بذات الحال ليس بمنقض … هو أول ما إن له من آخر
لولا الأسى للثمت وردة خدها … سحرا على كأس العتاب الدائر
سلطان مقلتها أباح جوانحي … عدوان عاملها وجور الناظر
سمعا لما شاء الجمال وطاعة … مني لأحكام الغرام الجائر
يا عاذلي وأخو الصبابة ربما … يشكو إلى غير الصديق العاذر
إن كنت تسعدني فدرها قهوة … حمراء صافية تسر الناظر
فلعلها تشفى همومي والأسى … لما يحل سرورها في خاطري
تجلى ينقطها المزاح بلؤلؤ ال … حبب النضيد كلؤلؤ متناثر
فكأنها في صفوها أخلاق من … شمل البسيط عدله المتوافر
سلطان مكة والحطيم ومن له … بالمصطفى الشرف الزكي الطاهر
كذا:
ملك تفرد بالمكارم فاغتدى … ببضائع المعروف أعظم تاجر
ثبتت أحاديث الندى من كفه … بدلائل من جوده المتواتر
وأعاد بالإنعام منه عامرا … ما كان من رسم السماحة داثر
أبدي بهين المال صونا للعلى … فيروح مرتديا بعرض وافر
أسد يصول بمخلب من سيفه … ويسير في أجم القنا المتشاجر
انظر لتعجب من سبوع دلاصه … طفح الغدير على الخضم الزاخر
والشان فيه وفي بدادي طرفه … جبل تحف به جناحا طائر
стр. 596
من رمحه الخطى أفصح ناظم … وحسامه الهندي أبلع ناثر
عجزت نحاة الحرب يوم نزاله … عن كنه أفعال له ومصادر
لا تأتين بحاتم (١) وتذكّره … في مجلس فيه الشريف يحاضر
ذا واحد الكرم الذي لسماحه … في كل كف منه بحر زاخر
يعطي ويبسم في خلال عطائه … كالبرق يضحك في الغمام الماطر
حلل إذ نشرت ملآه نقعه … يوما فما وجه الصباح يسافر
وثنى مثقفة القنا معوجة … فمشى الردى منهن فوق قناطر
كم أضرمت نار الحروب وغادرت … عمرا خرابا دون ملك عامر
قمر يريك جواده من قربه … قمر لنريكة مع بلال الحافر
من محشر ورثوا على رغم العدى … أسمى المعالي كابرا عن كابر
مولاي يا أبا زاهرة من له … مجد على هام السماك الدائر
يهنيك إقبال السعادة والهنا … متضمن العيش الرغيد الناضر
مع دولة جاءت إليك جديدة … أبدية ما إن لها من آخر
وعناية صدرت إليك وكيف لا … تأتي إليك من المليك الظاهر
خذها فتى حسن كعوبا غادة … هيفا تهزأ بالغزال النافر
عربية مع أنها لم ترب في … نجد ولا عبقت بنفحة حاجر
بكر ضرائرها العداة كثيرة … فأعجب لبكر وهي ذات ضرائر
أبيوت شعر أم كؤس سلافة … وسطور مدح أم عقود جواهر
لولا فتى حسن لما جليت على … كفء ولا خطبت بمنحة ماهر
ولكان كسر خبابها أولى لها … من موقف لا يستقال لعاثر
أهديتها عذراء قد جليتها … بعلاك لا بخلاخل وأساور
. (٢) لمومل يرجو الغنى … أو مجرم يرجو سماح الغافر
стр. 597
وقال يمدح السلطان محمد شاه صاحب كنباية (١) وأنشدنيه كذلك: [الرمل]
ضحك الروض بأنواع الزهر … من بكا السحب
وترى المزن على الأرض نشر … وشى برد مذهب (٢)
وعلى الجو من الغيم ردا … وحمام الأيك في الدوح شدا
وكأن الزهر من قطر الدنا … لؤلؤ من سلك عقد انتثر
فوق نسيج الذهب فاكتسى الغصن … ثمارا من ذهب كالنجوم الشهب
لبس الآس وشاحا من أقاح … فكان النور في ضوء الصباح
أكؤس البلور صاغتها الرياح … وترى الأشجار في وقت السحر
مائسات القصب زهرات الحسن … تزهو بالثمر ازدهى معجب
رقت الخمر وقد رق النسيم … فانجلا الدهر سرورا ونعيم
اسقني الصهباء صرفا يا نديم … قهوة في الكأس ترمى بالشرر
عند رقص الحبب بشعاع كاد أن … يغشى البصر شبه نار تلهب
ظنها الساقي لفرط الاحمرار إذ … صبغت في الكأس من ما ونار
بدت في كأسها كالجلنار … فأعتمد للشرب أوقات البكر
من سلاف العنب واستعذ بالله … والندب الأغر من صروف النوب
عمدة الباري محمد شاه من … مهد الدنيا بعدك مؤتمن
وأقام الحق سرا وعلن … فاغتدت أيامه بيضا غرّ
وأضاءت الشهب الرعايا في … أمان مختصر عجمها والمحرب
سيد الخلفا مأمون الحجى … كعبة الجود ومنهاج الرجا
من سجا في مجده السامي نجا … من تصاريف الليالي والغير
فهو زاكى النسب هو ناصر الإسلام … وهّاب النذر ومزيل الكرب
стр. 598
الجواد الندب والملك الذي … مذ نشا در المعالي تغتدى
ذي أياد قال لها الباري: خذي … أنعما شتى وأخلاقا غرر
ماجد منتجب بالمعالي قد تسامى … وافتخر في أجل الرتب
أيها الحضّار في هذا المقام … اسمعوا هذه المعاني والنظام
تعجز الفصحاء عنها والسلام … من عطا البصري سيرها سمر
في سمير الأدب منية الراجين … محمود السير ومفيد الطلب
وصلاة الله على خير الورى … أحمد المختار من أم القرى
صاحب المعراج لما أن سرى … ليلة الإسراء قضى فيها وطر
باحتراق الحجب كلم الرحمن سرا … إذ حضر عند مقترب
[ومات في عصر الاثنين ثاني عشر شوال سنة ستين وثمانمائة في الهند، وصلّى عليه صبح يوم الثلاثاء] (١)
***
стр. 599
٣٥٠ - علي بن إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم
(١) يعرف قديما بابن غنيمة-تصغير غنمة للحيوان المعروف-وبالقبانى نسبة إلى الصناعة المعروفة، القاضي نور الدين القليوبى الشافعي.
ولد في رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة في قليوب، ثم انتقل به أبوه إلى القاهرة، فقرأ بها القرآن، وحفظ المنهاج [الفرعى] (٢) وعرضه على السراج بن الملقن.
واشتغل بالفقه على السراج البلقيني، وابن الملقن، والشمس القليوبى، والصدر الإبشيطى، وهو أجازه بالتدريس. وناب في الحكم لابن خلدون المالكي [ثم] (٣) لقاضي القضاة عماد الدين الكركي الشافعي ومن بعده، وباشر أمانة الحكم مدة.
وحج سنة سبع وثلاثين، وزار القدس، ودخل الإسكندرية، وأخبرني أنه سمع كتاب:
«الشفاء»، على الدمامينى وغيره، فليطلب من أثباته. وهو حسن الشكالة، وعنده تساهل في أمر القضاء.
سمع على: الجمال عبد اللّه بن علي بن محمد بن خطاب الباجي جميع الميعاد الثالث؛ وأوله من كتاب: دلائل النبوة، للبيهقي، عن سماعه من أول الكتاب إلى حد ما يستثنى على أبى المحاسن يوسف بن الختنى [عن] (٤) لاحق الأرتاحى، عن المبارك بن الطباخ بسنده، ذلك يوم الجمعة سادس عشرى رجب سنة ٧٨٤ (٥) بالمشهد الحسيني بالقاهرة، وأجاز المسمع بسؤال القارئ أحمد بن يوسف بن إبراهيم الأذرعى، ومن خطه في الطبقة نقلت وصحح المسمع. وسمع عليه أيضا جميع المجلدة الثالثة؛ وأولها: باب الهجرة الأولى إلى الحبشة، وينتهى إلى قوله: باب حالقى أصحاب النبي ﷺ من وباء المدينة، سماع الباجي من أول الكتاب إلى آخر هذا المجلد المذكور على البدر أبى المحاسن يوسف بن الجمال عمر بن حسين بن أبي بكر الختنى الحنفي، بقراءة
стр. 600
العلامة تقى الدين السبكي، سوى المجلد الثالث وهو من قوله: باب رضاع النبي ﷺ إلى قوله: جماع أبواب صفة رسول اللّه ﷺ ، ففات الباجي سماعه بسماع الختنى للمقروء عليه من لاحق بسنده في مجلس واحد بمشهد الحسين بالقاهرة في يوم الثلاثاء ثامن شعبان سنة ٧٨٤ هـ بقراءة أحمد بن يوسف الأذرعى، ومن خطه نقلت، وصحح المسمع وأجاز متلفظا.
وسمع النصف الأخير من المجلدة الرابعة، وهو من قوله: باب ما فعل رسول اللّه ﷺ في الغنائم والأسارى إلى آخرها، وهو قوله: خرج في يد عبد اللّه سيفا ويليه قوله: باب ما ذكر في المغازي من حد وقوع عين قتادة بن النعمان، على الجمال أبى محمد عبد اللّه ابن العلامة علاء الدين علي بن خطاب الباجي الشافعي بسماعه لهذه القطعة على الجمال أبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المنعم الكناني المصري-عرف بابن الصواف-بسماعه من أبى الكرم لاحق بن عبد المنعم بن قاسم الأرتاحى بإجازته من الحافظ أبى محمد المبارك بن علي بن الحسين بن الطباخ البغدادي، أنا أبو الحسن عبد القوى بن محمد بن أحمد البيهقي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي الحافظ، فذكره في ذلك في يوم الثلاثاء ٢٢ شعبان سنة ٧٨٤ هـ بمشهد الحسين بالقاهرة بقراءة أحمد بن يوسف بن إبراهيم الأذرعى ومن خطه نقلت، وصحح المسمع (١) وأجاز.
وسمع من المجلدة الخامسة من قوله: باب غزوة بنى النضير إلى آخره، وينتهى عند قوله: غزوة بنى المصطلق، على: الباجي أيضا بسماعه لها على: ابن الصواف، أنا لاحق بقراءة الأذرعى، يوم الخميس ٣ شعبان سنة ٧٨٤ هـ بالمشهد وأجاز، ومن خط القارئ نقلت وصحح المسمع.
[ومات يوم الاثنين سابع شوال سنة خمس وخمسين وثمانمائة بالقاهرة] (٢)
٣٥١ - علىّ بن إبراهيم بن علي المغربي الأصل ثم الدميري، الشهير بالأديب.