ففي ملقى الشعابة من جياد … قصور شوامخ شمّ عوال
منازل عرمة من روس قومي … شجاك الضد إذا ما الحرب شالى
أسود الغاب حاميين المحلى … زبون جواذى دن ثقال
ومن آل رميثة بن أبي نمى … مقاديم على دان وعال
فخصّ أبا زهير خذام … بتسليمى إذا عقد المضالى
وقبل كفه وابلغه منى … كتابا يحتوى صدق المقال
وبت على الملا يدعى يديها … كنظم جواهر درر لآل
وقل يا ابا زهير أتى حديث … تراواه الثقات من الرجال
بأن أبا خذام أتاك يبغى … أمورا قد سمت عنها الموالى
وقد كسبت أيادي أبا خذام … فجاءك مبينا ظفرا يلالى
بأوراق بكته لمن لا … على به زرا في كل حال
فإن كانت إلى حسنى فإني … قميء بما أقول وما يقال
وإن لك كتبت لصلات رحم … فلا خطأ بذاك ولا ضلال
وليس على ينقد ذا البيت سليم … من الريا لكم ولا لي
ولا نكرا ولا عجب وغيب … فيشمتكم ويضحككم مثالي
فلا واللّه يا عبد المقاوى … وزين المرهقين من النوالى
يحيك الضحك والتشميت فيمن … يجرعكم مذاقا للرحال
ولا من رام ما قد رمت جرعا … وإلا فالنعال (١)
وليس إلى أياديكم سرورا … عن الأقوال يفكر أو يبالي
وقد أوهمتكم وأنا بمصر … فعدتم عن بلادكم بحالي
وصرت حيال أعينكم وصرتم … ترد لي في المنام مع الخيال
ولم تهنوا الربيع ولا التلاهى … ببدرىّ الصقور والاشتغال
ماحشتم (٢) من أعوام سيغدو … بلا سكر يعد ولا جمال
فإن نلت الذي أرجو بقوم … شراكسة غنين عن الفعال
وسعد أبي سعيد نال مثلي … بمثلهم المراتب والمعالي
وإلا إن أشرافى شريفا … بموكبى الدقيسى غنم حال
وباب مدرج إن جئت فجر … أو باب القلة الثاني بدا لي
стр. 632
وباب القصر والأجناد عنى … يمين في اليمين وعن شمال
وقاعة قصر أبلغها إذا ما … وصلت لعلمه بهم اتصالى
وإن أعوزت من هذا وديا … وجئتكم فلى سعدى وفا لي
ولي معكم بهاجرى جديد … إذا لي مسعف لبى مقالى
ثم إن السلطان نقله مع أخيه وجماعته إلى الإسكندرية، ولقيته بها سنة خمسين وثمانمائة، ثم نقلهم إلى دمياط؛ فمات بها في طاعون سنة ثلاث وخمسين شهيدا- ﵀ وعفى عنه-وتعلم بها طرفا صالحا من العربية، ونظم النظم الحسن منه قصيدة على وزن «بانت سعاد» ورويها وقافيتها أجاد فيها.
٣٦٧ - علىّ بن عبد الحميد بن علي المغربي
الأصل، الغزي المولد والمنشأ، حصل له رمد قديم بعينيه منعه الكتابة.
ولد ....... (١) واشتغل بالنظم من البحور والفنون فأجاده، اجتمعت به بعد سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة مرارا وسمعت من نظمه كثيرا، وكتب لي بالإجازة، وهو القائل:
سار الأحبة قلت لما ودعوا … حركت ساكن لوعتى ما بيننا
قالوا: تمنى قبل حث ركابنا … فأجبتهم اللّه يجمع بيننا
[مات بغزة سنة خمسين وثمانمائة على ما بلغني] (٢).
٣٦٨ - علىّ بن عبد الرحمن بن محمد، الشيخ نور الدين الشلقامى
الشافعىّ، الإمام العالم.
ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٣).
[مات في عجرود في أواخر العشر الأوسط من محرم سنة اثنتين وأربعين] (٤).
стр. 633
٣٦٩ - علىّ بن عبد العزيز بن يوسف، الشيخ علاء الدين الرومىّ
الأصل الحلبىّ البانقوسي (١) الحنفي، الشهير بالشيخ علي بن فاقرة-بالفاء ثم القاف بعده مهملة، ويعرف أيضا باليتيم-بالتصغير والتثقيل-الشيخ الصالح الزاهد الفاضل.
ولد [في شهر ربيع الأول] (٢) سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
٣٧٠ - علىّ بن علىّ بن ناصر (٣) بن أحمد بن الحاج نصر بن علاء الدين بن نور الدين
ابن الفقيه، ناصر الدين الجوجرى
، المعروف بجده الشافعىّ.
ولد في رجب سنة عشر وثمانمائة (٤)، قرأ القرآن في جوجر وصلّى به بها، ثم رحل إلى القاهرة في حدود سنة ست وعشرين؛ فبحث بها في الملحة على الشهاب الإبشيطى، ثم انتقل إلى دمياط سنة ثمان وعشرين؛ فحفظ بها شذور الذهب لابن هشام وربع العبادات من منهاج النووي والملحة، وبحث الشذور والملحة على الشيخ ناصر الدين محمد بن سويدان الآتي، وبحث عليه عروض التبريزي. وأبطأ عنه الرزق فتكسب بصنعة الحصر، وعنى بنظم الشعر والفنون ففاق في ذلك.
اجتمعت به ليلة الأحد ثاني عشر شعبان سنة ثمان وثلاثين بدمياط؛ فأنشدني نظما رائقا ورأيت عنده ذكاء وتؤده وعقل، ونظمه في الفنون أحسن من نظمه في الشعر.
أنشدني في يوم الأحد المذكور لنفسه من لفظه وسمع ابن فهد وابن الإمام:
بروحى أفدّى من أحب ومالي … فما لعذولى في الغرام ومالي
يروم بتعنيفى سلوى وإنني … عن الحب لو أسليت لست بسالى
стр. 634
أيجمل بي صبر وبالى لنحو من … به ذقت في أمر الغرام وبالى
غزال له لحظ عن المحبة … فمن لي بسلم منه وهو غزالى
من الغيد في فيه إذا لحظه رنا … لمن يشتكى سقما لمى كزلال
وإن ضل صب في دجى الشعر يهتدى … بصبح جبين واضح كهلال
أباح لجفنى التسهد مذ حرم اللقا … وقد لذ تعذيبى به وحلالى
ولست أبالي أن طوى نشر هجره … ولو لحظة أصمى الحشا بنبالى
وكذلك:
قسما بحبك واليمين عظيم … إنّي ببعدك والغرام غريم
أعلمت ما صنع الهوى بي سيدي … للدّمن لي في الأنام رحيم
سالمت حبك ما سلمت وإنني … بالهجر قلبي من جفاك سليم
فارحم حشى ذابت عليك ومقلة … عميت وقلبا أنت فيه مقيم
البعد منه جهنم ووقودها … والقرب منه جنة ونعيم
يا للرجال خذوا بثأري من فتى … أفتى بقتلى ها أنا المهموم
ريم رماني ما رثى لمّا رنا … بسهام لحظ حكمه مختوم
قالوا: تسلى عن هواه أجبتهم … كيف السلوّ وفي الفؤاد جحيم
دعني أموت بحبه وتشنعوا … من قال قال ومن يلوم يلوم
وكذلك:
قوامك غصن والخدود شقائق … وأحداقك النجل المراض حدائق
وثغرك قد حلّى به الشهد والشذى … لقد فاز صب راشف منه ناشق
فديتك من غصن تضوع نوره … ومن بدر تمّ نوره العقل سارق
لساني وقلبي في الغرام صوامت … ولكن عيونى بالدموع نواطق
ومن عجب أنى غريق مدامعى … ونار الحشا تذكى أيحرق غارق؟!
وما ذاك إلا حب ظبي سبى المها … به كل معنى في الملاحة لائق
جميل المحيا يخجل الغصن إن مشى … وإن لاح حاضت في الخدور العواتق
стр. 635
وكذلك:
دمعي تخدر من فراق أحبتى … والقلب ذاب من القطيعة والجفا
والبين أضرم ناره بجوانحى … يا للبرية ما جرى منى كفى
وكذلك مخمسا قول:
بستان لحظك والقوام البابلي … الأبيات، فقال:
طاوعت حسنك مذ عصيت عواذلى
فقتلتنى ظلما بقدّ عادل
يا من هواه لست عنه بمائل
بستان لحظك والقوام البابلي … ها أنت من دون البرية قاتلي
يا من سطى باللحظ دع هذا الردى
واقصر من الهجران قد شمتوا العدى
أصبحت في معنى جمالك منشدا
يا مخجل الغصن الرطيب إذا بدى … ومعذب البدر المنير الكامل
٣٧١ - علىّ بن عبد المحسن بن عبد الدائم بن عبد المحسن بن محمد بن
أبي المحاسن عبد المحسن بن عبد الغفار الخراط البغدادىّ
الحنبلىّ، المعروف بابن الدواليبى، الخطيب الشيخ عفيف الدين أبو المعالي بن الشيخ جمال الدين أبى المحاسن بن نجم الدين أبى السعادات بن محى الدين أبى المحاسن، والخراط صفة. عبد الغفار، وكان خراطا حقيقة ولذلك لقب كل من أولاده ابن الدواليبى. هكذا أملى علىّ نسبه. وقال: إنه ولد في الساعة السابعة من يوم الأربعاء حادي عشر محرم سنة تسع وسبعين وسبعمائة ببغداد، وقرأ بها القرآن وتلا السبعة.
стр. 636
أنشدني من لفظه، وقال: إنه من نظمه يوم الخميس تاسع عشرى شعبان سنة أربعين وثمانمائة (١) بقبة الصالح (٢) من القاهرة، وسمع ابن الكماخى (٣).
بالعلم والآداب تزكو الأنفس … وبقدر منطقه يبين الأنفس
والعقل مصباح الرشاد وزينة … في كسب علم يستفاد ويقبس
لم تعل من درج المعالي همة … بدنيّة تدنيه أو تتدنس
إن الفضائل للأفاضل زينة … وعلى التقى منها الأساس مؤسّس
ما ضر أهل العلم رقة حالة … الدر في صدف البحار مرمّس
والعلم قوت للنفوس وزينة … وذخيرة وهو الجليس المؤنس
كن عالما في الناس أو متعلما … أو سامعا لا جاهلا تتنمس
ومدح شيخنا قاضى القضاة شيخ الإسلام ابن حجر بهذه القصيدة الآتية، وأنشدها إياه بنغمه العذب يوم الاثنين رابع رمضان سنة أربعين وثمانمائة بالمدرسة المنكوتمرية (٤) جوار منزله من حارة بهاء الدين بالقاهرة عقب مجلسه في إسماع البخاري، مدعيا أنها له فسمعتها منه فقال:
لمرسل اللحظ في الأجفان فترات … وفي الجبين دليل الشعر آيات
وللعذار أحاديث مسلسلة … صحت بتخريجها منّا الروايات
نبىّ حسن له في الجد معجزة … إذ لاح في ناره للعين جنات
بالروح بايعته طوع الغرام ويا … بشرى لعبد له في العشق بيعات
سلطان حسن عزيز في الهوى وقلو … ب العاشقين له فيها إقامات
стр. 637
بعامل القد يعزونا وناظره … سلت على الثغر منه مشرفيات (١)
يا عادل القد لا تقضى علىّ فمن … بعد تلك اليوم في قلبي جراحات
تحت العصائب يبدو من ذوائبه … وللواحظ كسرات وردّات
عيناه كرت ففر الصبر منهزما … كذلك الحرب كرات وفرات
الق السلاح فقد لاقاك ناظره … محاربا وله في الخدّ لا مات
قامرت بالنفس فيه حين لاح لنا … من وجهه في ليالي الشعر قمرات
ما غرّنى ورماني في محبته … إلا عيون لها في الغنج غمزات
لا تركنن إلى الأجفان في غده … فإنهن وحق اللّه كسرات
من سحرها خيلت لي أنها كسرت … ما تلك إلا على العشاق نصبات
من كل عين عليها من حواجبه … نون وللقلب صادت وهي صادات
لعارضيه وعينيه الفواتك في … طرق المحبة دورات ورشقات
إذا انثنى ورنا بالمقلتين فما … للغصن ميل ولا للظبي لفتات
كأنه غصن بان فوقه قمر … كم له في فؤاد الصب خطرات
لبّيت داعى الهوى في حبه فغدا … بالنفر يسطو وللغزلان نفرات
ذا كعبة الحسن لما الطرف طاف به … من خده رميت في القلب جمرات
يا من يداوى حشى أمست مفرضة … في الحب هاذى الثنايا السكريات
مبرد الريق يروى عن مباسمه … ما صحّحته الصحاح الجوهريات
ويدعى ثغره صونا فتطعمنى … واوات صدغ لها في الخد عطفات
إن كان مبسمه النظّام معتزلي … فمنه لي نفحات عنبريات
ما صدني عن عذيب الثغر بارقه … إلا ثنتنى إلى الرشف الثنيات
يا عاذلى لا تلمني في هوى قمر … من العذار له في الخد هالات
توشحت وجنتاه بالعذار ومن … توشيحها في حواشي الخد خرجات
كيف التحول عن ظبي يرى لحري … رىّ العذار بخديه مقامات
انظر إلى ألفات في معاطفه … لهن كالقضب في الأوراق مسقات
من لي بها حين يبدو لينها ولها … مع النسيم إذا هبت إمالات
إن قلت: يا بدر عذبت القلوب، يقل: … هي المنازل لي فيها علامات
стр. 638
لم أنس إذ زارني ليلا وقد غفلت … عنا الوشاة وللأيام غلطات
وبت فيه لطيب الوصل مختلسا … وأطيب العيش بالمحبوب خلسات
في روضة زخرفت بالزهر جنّتها … وللغصون ثياب سندسيات
وبالتسلسل يجرى نهرها وله … بين الخمائل دورات ولفتات (١)
والماء قد رق معنى في ترقرقه … هذا وفيه من الأغصان قامات
يد النسيم أجادت صقله فصفا … كأنه لعروس الروض مرآة
والزهر في صفحات النهر ينثر من … ظوما وللورق في الأوراق سجعات
والطير بالدرس مشغول ولا عجب … جوامع الروض فيه أزهريات
والطل يبدع تدبيج الرياض وفي … طي النسيم لنشر الزهر هبّات
والغصن حل عقود الزهر منه وفي … خدّ الشقائق تحت الكشف شامات
والقضب منصوبة والدوح عالية … وفي الشحارير في الأغصان نقلات
والطير تصدح والأغصان تمرح وال … غدران تطفح فيها والمسرات
والروض قد عطّر الدنيا كأن له … من عرف فضل شهاب الدين نفحات
قاضى القضاة له بالفضل قد شهدت … مناقب كلها للسبق غايات
له يراع وعزم إن قضى ومضى … فللعدى والندى محو وإثبات
رشيد رأى أمين الشرع كم ظهرت … بالفضل منه أياد جعفريات
أحكامه عمريّات إذا نسبت … لكن له عزمات هاشميات
مهذب الرأي حاوي الفضل بحر ندى … ما لابتداء معاليه نهايات
صفاته في بيوت بالثنا رفعت … من المصابيح الأبيات مشكاة
كم طب في الناس من داء بحكمته … وكيف ولا له فيه الحميات
ما للمدائح إلا في مناقبه … حقيقة وهي في الغير استعارات
له أياد ببذل العرف قد عرفت … تعودت بالعطا والخير عادات
أقلامه ألفات للندى ألفت … لكن له في بحار الجود نونات
على الفضائل والإفضال قد قصرت … وكم لها في مجارى السعد مدات
هذا إمام الدنا فانظر مناقبه … ترى الرئاسات تتلوها السيادات
стр. 639
قالوا: نرى الجود حتما لازما لأيا … دية فقلت أيادي حاتميات
[قالوا] (١): أصابعه كالنيل قلت لهم: … يبقى على النيل من هذا زيادات
قالوا: مواهبه كالقطر قلت: وهل … للقطر من لفظه تلك الحلاوات
قالوا: وأخلاقه كالروض قلت: وهل … للروض مثل أياديه سحابات
قالوا: نرى نسمات للقبول سرت … فقلت: هاتيك بالجدوى سريات
قالوا: وفي مدحه تبدى بدائع أب … يأت فقلت: وعن غيرى أبيّات
هذا هو العلم المرفوع سؤدده … وكم له نصبت بالسعد رايات
يا كعبة الجود يا ركن العفاة ومن … له على عرفات المجد وقفات
شهر الصيام يهنّيكم ويخبركم … بعتق مولى له بالفضل عادات
فكل منصب دين دون فضلكم … وكل علم لكم منه اقتباسات
خذها غريبة أوطان بكم أنست … فلا خلت منكم في المدح أبيات
تبسمت عن عقود بالثناء زهت … حسنا فهذى الثنايا اللؤلؤيات
ليست بنظم دعى في القريض له … نظم تشن به في الشعر غارات
واستجلها غررا رقت مقاصدها … وللقصائد منها اليوم جبهات
ودم على فلك العلياء مرتقيا … ما لاح نجم له بالسعد مرقاة
ولما أنشدها الشيخ الإمام قاضى القضاة ابن حجر؛ ظهرت على وجه قاضى القضاة أمارات الاتهام له بسرقتها، ولما فرغ من إنشادها شرع قاضى القضاة يحكى من بعض أخبار السارقين للأشعار، ففطن الدواليبى لذلك، فقال: يا مولانا إن كنتم تتهموني فيها فأنا أصنع غدا أخرى مثلها، فقال له قاضى القضاة: فيها أبيات لا شك أنها من نظمك.
وانصرف فقلت لقاضي القضاة: كأنكم اتهمتموه بها. فقال: لا أشك أنه سرقها. ثم تطلبت أنا ذلك فوجدت القصيدة بتمامها للشيخ علاء الدين المارديني، مدح بها قاضى القضاة نجم الدين عمر بن حجر بعد عزله من كتابه السر وأسقط منها أبياتا وعرفها، قوله في المخلص:
والروض قد عطّر الدنيا كأن له … من عرف نجم العلا والدين نفحات
عوض منه قوله: من عرف فضل شهاب الدين نفحات.
стр. 640
وقال المارديني: رشيد أمين السر. فأعجم الدواليبى السين وزادها عينا، فصارت الشرع. وقال المارديني: كم طب في الملك. فقال هو: الناس عوض الملك، وعدل عن الضمير المفرد في قوله: غيره بتركه. قال المارديني: هذا أبو حفص فحص عن مناقبه ترى الرياسات. فقال الدواليبى: هذا إمام الدنا فانظر مناقبه والباقي سواء. فانظر ما أقبح قوله:
الدنا، وما أسمجه. ولو قال الورى، لكان … (١). ومن أعظم ما يدل على سرقته ما ..... (٢).
وسقط الاعتبار بقوله، ودل ذلك على جرأة على الافتراء بالعلم .... (٣) بأن ممدوحه وليس النقاد لا سيما في الشعر … (٤). [مات في سنة اثنتين وستين وثمانمائة بدمشق] (٥).
٣٧٢ - علىّ بن عثمان بن عمر بن صالح، علاء الدين بن الصيرفي
الدمشقىّ الشافعىّ الإمام العالم الكبير الخير الحفظة.
ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. [ومات في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثمانمائة بدمشق، وبلغتنا وفاته بالقاهرة في نصف شوال من السنة، وكانت جنازته حافلة] (٦).
٣٧٣ - علىّ بن عبد الوهاب بن (٦) عبد القاهر بن عبد العزيز (٧) بن عبد القادر بن
عبد العزيز بن مخلوف بن غالى، الشيخ نور الدين
ابن تاج الدين بن مخلص الدين ابن عزّ الدين النطوبسى (٨) -بالنون ثم المهملة المضمومة وبعد الواو موحدة وقبل ياء النسب مهملة نسبة إلى قرية من ضواحى القاهرة، خطيبها هو وأبوه وجده وجد أبيه.
ولد بعد سنة ثمانين وسبعمائة (٩). اجتمعت به في خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة في شوال سنة سبع وثلاثين وثمانمائة؛ فرأيته إنسانا جيدا فاضلا ظاهر عليه سيماء الخير والصلاح، يحفظ جانبا من الأشعار. حكى لي يوم الثلاثاء سابع ذي القعدة من السنة، قال: زرنا ضريح الشيخ يوسف العجمي الكوراني بالقرافة يوم خميس من سنة ست
стр. 641
وثلاثين وثمانمائة، وكان قد أخذ على العهد ولده تاج الدين، فجدده حفيده محيي الدين محمد بن تاج الدين محمد بن سيدي يوسف، فأنشدني في ذلك لنفسي.
ولما جلسنا في الخميس جماعة … بجانب قبر الغوث يوسف مرشدى
ففزنا بما نلناه من هدى نجله … وعدنا إلى الأوطان بالرشد نهتدى
يا من سلا قلبي بكثرة صدّه
أعطاك دحية حسنه من بعده
وحكيت يوسف في تثنّى قدّه
***
قسما بمبسمك الشنيب وشهده … وبنور وجهك والعذار السائل
مذ غبت عنى لم أذق طعم الكرى
فكفى ببعدك من عيونى ما جرى
يا غائبا من لي بقربك مخبرا
ما لي رسول في الهوى بين الورى … غير النسيم عسى يردّ رسائلي
أسليت قلبي من جفاك وقاتلي
وقتلتني ظلما حقيقته البلى
وأذقتنى طعم القطيعة والقلا
إن كان قتلى في هواك محلّلا … فاحكم بما تختاره يا قاتلي
هذا المخمس من كلام سكّرى
كررته فحلا بنظم جوهري
قد قاله الحصري أعنى الجوجرى
شعر مليح يا له من مخبر … ببدائع ونفائس وفضائل
وكذلك في الفنون السبعة والتزم الحروف العطلة:
أوحّد مولى لأمره ولحكمه … إله له الآلاء والحمد والأسما
ومصعد طه للسماء مكرما … وكلّمه المولى وعلّمه العلما
стр. 642
موشح:
وحدوا مولى له أمر السما … وله الحمد دوام
أصعد المحمود طه للسما … علموا علم الكلام
دو بيت:
وحد لاله واحد واحمده … لا رد له وحكمه موعده
طه ارسله وللسما أصعده … مذ كلمه إلهه أسعده
مواليا:
وحد إله له الآلاء والأسما … حاكم ودود ودع سعدا ودع أسما
أصعد محمد مكرم للسما أسما … واللّه كلمه لما له أسما
كان وكان:
أوحد اللّه مولى حاكما له أمر السما … آلاؤه لا سواها والحمد للعلام
أصعد محمد مكرم طه الرسول على السما … وكلموا اللّه حكمه وعلموا الإسلام
زبد:
وحّد إله حاكم … واحد أحد علام
أسمى الرسول طه … وعلّمو الإسلام
وحّد حكم حاكم … ............ حكم (١)
أسمى الرسول طه … والعلم لو علّم
وكذلك كان وكان:
أبو حنيفة مذهبي … وحب بنتو مالكي
يا أحمد لنا كن شافع … من لحظها الوسنان
***
وكذلك التزم أن يعمل مقطوعا ثم يسبك معناه في زجل من وزنين الأول: على وزن من الكرك جانا الناصر. والثاني: كف الظلام أرخى على وجه الليل.
ومهفهف كالبدر أشرق وجهه … ولكم فتنى بالجمال اليوسفي
وعليه من حلل الملاحة رونق … ما ضره لو كان لي خلّا وفى
стр. 643
[الزجل] (١) الأول:
نعشق معيشق ما أحلاه … بوجه من بدري أشرق
فتان فتنى ذا الأهيف … لما رأيتو في رونق
[الزجل] الثاني:
نعشق معيشق في الملاح ما أحلاه … بوجه من بدر المشارق أشرق
وفتان فتنى ذا الظريف الأهيف … لما رأيتو بالبها في رونق
***
الشعر:
شبهت بالأغصان قامة قده … وبفرقه الصبح المضئ المسفرا
وبوجهه [البدر] (٢) المنير إذا أضا … وبخده الورد الطري الأحمرا
[الزجل] الأول:
شبّهت قدو بالأغصان … وفرقو الصبح إذ أسفر
ووجهو البدر الكامل … وخدو الورد الأحمر
وشعرو الليل العاكر … ونكهتو المسك الأذفر
والنرجس الغض أحداقو … ومبسمو البرق إذ أبرق
وشفت عضّا في خدو … فقلت ذي سوسان أزرق
[الزجل] الثاني:
شبهت قدو ذا الرئيس بالأغصان … وفرقو الصبح المضئ إذ أسفر
ووجهو البدر المنير الكامل … وخدو الورد الطري الأحمر
وشعرو الليل البهيم العاكر … ونكهتو المسك الذكي الأذفر
والنرجس الغض الحدق أحداقو … ومبسمو البرق المضئ إذ أبرق
وشفت عضّا في تورد خدو … فقلت ذي لا شك سوسان أزرق
***
стр. 644
الشعر:
عيني أطار منامكي من لا مكي … في الأهيف الصياد حين سباكى
نصب الشباك بحسنه متعرضا … لما عشقت بها صاد كراكى
[الزجل] الأول:
منامكى يا عين طاير … وقد بقيتى في حرقه
وذا المليح أصبح صياد … نصب شباكو في الطرقه
واصطاد كراكى وأرماكى … وهذا هو أصل العشقه
نوحى على ما قد رأيتى … هذا جزا من كان يعشق
وإلا اسمعى قول العارف … أي من يعشق لا يقلق
[الزجل] الثاني:
منامكى يا عين لبعدو طائر … وقد بقيتى بالضنا في حرقه
وذا المليح أصبح بحسنه صياد … نصب شباكو واعترض في الطرقه
اصطاد كراكى بالسهر وارماكى … وهذا هو أصل البلا والعشقه
نوحى على ما قد رأيتى منو … هذا جزا من كان مثالك يعشق
وإلا اسمعى قول الأديب العارف … أي من يعشق في الهوى لا يقلق
***
الشعر:
ناري ودمعي مذ عشقت تكاثرا … لو زادت النيران كنا نحترق
أو دمعتى فاضت لأغرقت الفلا … هذا جزا من في المحبة تحترق
[الزجل] الأول:
لكن بعادو عذبنى … وقد ضنا قلبي هجرو
والبين سلب عقلي منى … وكل عاشق لو عذرو
وانظر لدمعى والنيران … تزيد إذا سمع ذكرو
فلو شراره قد طارت … على الأنام كانت تحرق
ودمعي البحر الجاري … لو أحبسوا كانت تغرق
стр. 645
[الزجل] الثاني:
لكن بعادو ذي المليح عذبنى … وقد ضنا قلبي لكثرة هجرو
والبين سلب عقلي وروحي منى … وكل عاشق في الهوى لو عذرو
وانظر لدمعى يا فهيم والنيران … تزيد وتكثر كلما أسمع ذكرو
فلو شراره من لظاها طارت … على الأنام كانت بنارى تحرق
ودمعي البحر الدما الجاري … لولا أحبسوا عنها لكانت تغرق
***
الشعر:
لما صدفت معذّبى في خلوة … حلّفته قسما بحق القبلة
جدلى بوصلك يا مليح فجاد لي … وحظيت في الورد الغضيض بقبله
[الزجل] الأول:
صدفه صدفتوا إذ نهوا … فقلت لو: بحياة قدك
جد للكئيب وارحم ذلّو … ولو بقبله في خدك
بسك تجنى يا قاسى … لاحظ سقى قد صار عبدك (١)
أقبل علىّ قبلتو … وقلت لو: وصلك أوفق
أنا أخاف يوم الفرقة … كم وقت بين اثنين أفرق
[الزجل] الثاني:
صدفه صدفت المعشوق أدى نهواه … فقلت لو: بحياة تثنى قدك
جد للكييب وارحم تخضع ذلو … ولو بقبله يا قمر في خدك
بسك تجنى كم جفا يا قاسى … لاحظ سقى قد صار بحبك عبدك (١)
أقبل علىّ ذي المليح قبّلتو … وقلت لو: وصلك حقيق هو الأوفق
أنا أخاف يوم البعاد والفرقة … كم بين اثنين كفاف قد أفرق
***
الشعر:
جنّات وجنات الحبيب مراتعى … ورضاب كوثر ثغره يتعين
ما راعني إلا بلال خويله … في صبح ذيّاك الجبين يؤذّن
стр. 646
[الزجل] الأول:
لثمت من كوثر ثغرو … وحين شربتو أحياني
وقمت في جنة وجنات … هذا المليح لما جانى
رأيت بلال خالو الأسود … فوق كرسي الخد القانى
في صبح وجهو قام يدن … فقلت: ذا لما يزعّق
كآبتى شبه النيران … والعاذل الكاشح زئبق
[الزجل] الثاني:
لثمت كوثر مراشف ثغرو … وحين شربتو قرقفو أحياني
وقمت في جنة رياضات وجنات … هذا المليح لما بحسنو جانى
رأيت بلال خالو النجاشي الأسود … فوق كرسي الخد الشريف القانى
في صبح وجهو قام بحسنو يدن … فقلت: ذا لما بصوتو يزعق
كآبتى شبه اللهيب والنيران … والعاذل الكاشح كلامو زئبق
***
الشعر:
خذ فكرة الحصري الأديب الجوجرى … يسمى عليا واتخذ منها الحلى
وكذلك اسم أبيه حقّا كاسمه … والجد ناصر اسمه بين الملا
[الزجل] الأول:
خذ فكرة الحصري العارف … بالجوجرى كامد ضري
واسمى على في مقدارى … كاتب وقارئ من شعري
لكن رمتني عينيا … في عشقه أغيد من فضدى
نعشق معيشيق ما أحلاه … بوجه من بدري أشرق
فتان فتنى ذا الأهيف … لما رأيتو في رونق
[الزجل] الثاني:
خذ فكرة الحصري الأديب العارف … فالجوجرى كامد بفنى ضدى
واسمى على واللّه رفع مقدارى … كاتب وقارى من ذكاؤه سيدي
لكن رمتني في الهوى عينيا … في عشقه أغيد قلت فيه من قصدي
نعشق معيشق في الملاح أحلاه … بوجه من بدر المشارق أشرق
فتان فتنى ذا الظريف الأهيف … لما رأيتو بالبها في رونق
***
стр. 647
٣٧٤ - علىّ بن عمر بن حسن بن حسين بن حسن (١) بن علىّ بن صالح التلوانى (٢)،
نور الدين
الإمام العالم مدرس مقام الشافعىّ
ولد بعد سنة ستين وسبعمائة تقريبا. اشتغل على السراج البلقيني كثيرا، وكان يهاديه ليشكره. حكى الكوم الريشى شهاب الدين، قال: سأل التلوانى في درسه مرة سؤالا ثم قال على عادته:
إذا كنت لا تدرى ولم تك بالذي … يساءل من يدرى فكيف إذا تدرى؟!
قال: وكنت أنعس، فاستيقظت وقلت:
جهلت ولم تدر بأنك جاهل … فكن هكذا أرضا يطؤك الذي يدرى
ومن عجب الأشياء أنك لا تدرى … وأنك لا تدرى بأنك لا تدرى
قال: فبهت، ولم يجب بكلمة. [ومات يوم الثلاثاء سادس عشرى ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثمانمائة بمنزله من جامع الأقمر بالقاهرة، ودفن من الغد] (٣).
٣٧٥ - علىّ بن عمر بن عبد اللّه بن موسى بن محمود بن حاجى، علاء الدين
بن ركن الدين بن جمال الدين التركماني المرجىّ نسبة إلى المرج (٤) -بفتح الميم وإسكان المهملة وجيم-بليدة بين الخانكة والقاهرة، الحنفىّ الشهير بابن الصوفي؛ لأن جده جمال الدين كان سالكا طريق الصوفية.
ولد بعد سنة تسعين-بالفوقانية أوله-وسبعمائة (٥) بالمرج، وقرأ بها القرآن، وتلا برواية أبى عمرو، على الشمس الزراتيتى بالقاهرة، ودخل دمياط والإسكندرية والصعيد،
стр. 648
وحضر مجلس السراج البلقيني. وأجازت له عائشة بنت عبد الهادي-وهي في ترجمة إبراهيم المنصوري. لقيته في رجب سنة ست وأربعين وأجاز باستدعائى وشافهنى.
٣٧٦ - علىّ بن عمر بن محمد بن علي، الشهير بابن قنان
- بفتح القاف وبين النونين ألف-الرسعنى (١) -بالمهملة وسكون الشين العاطلة، وفتح العين العميقة، وقبل ياء النسب نون-الزبيري، نزيل الحرم الشريف النبوي على [ساكنه] (٢) أفضل الصلاة والسلام.
ولد يوم الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة ستين وسبعمائة. [مات بمكة صبح يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثمانمائة عن تسع وسبعين سنة لا تزيد شهرا ولا تنقصه] (٣).
٣٧٧ - علىّ بن محمد بن إبراهيم بن حامد بن خليفة، الشيخ علاء الدين بن حامد
الصفدىّ الشافعىّ
.
ولد بصفد [في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة] (٤) ونشأ بها، فحفظ القرآن، والمنهاج، ومختصر ابن الحاجب الأصلي وألفية ابن مالك، وطلب العلم ثم رحل إلى دمشق، ثم القاهرة، وجدّ في الاشتغال وشمر عن ساعد الجدّ ولازم جماعة من مشايخ العصر.
كان يصحبه جقمق بن عبد اللّه العلائي، صحبة هي في ظنه أكيده، فلما ولى كان يؤمل منه شيئا كثيرا، فأسفر عن أنه رضى بقضاء بلده صفد، فلم يصل إليه، فاتفق أن ابن الزهري سعى في قضائها بلا واسطة، فانحرف الكمال ابن البارزى صهر السلطان وكاتب سره، وتكلم لعلاء الدين فولّه، وسافر إليها فباشر مباشرة شكر فيها، ثم عزل بابن الزهري في سنة ....... (٥) فقدم القاهرة وأعيد (٦)، ثم في سنة ست [وأربعين] (٧)
стр. 649
وثمانمائة جرت بينه وبين الحاجب بها كائنة سجن الحاجب بسببها في قلعة صفد، وأمر بنفي القاضي علاء الدين إلى دمشق. فلما وجه القاصد بذلك كان مسافرا، فقدم القاهرة ولم يصادفه، فرام الدخول على السلطان فلم يأذن له وانحرف، وأمر بنفيه إلى قوص، فلطّف إلى أن أعيد الأمر إلى ما كان عليه من أمر دمشق؛ فسافر إليها في أواخر جمادى الأولى من السنة، وولى القاضي نور الدين بن سالم قضاء صفد فسافر إليه في نصف جمادى الآخرة.
[وبلغنا في جمادى الأولى سنة سبعين في القاهرة أنه مات] (١).
٣٧٨ - علىّ بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، الشيخ نور الدين
ابن الشيخ شمس الدين السفطرشينى (٢) الشافعىّ، سبط الشيخ الإمام العلامة القدوة نور الدين الآدمي (٣) المشهور.
ولد في العشر الأول من ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة (٤) بمصر، وقرأ بها القرآن على والده برواية أبى عمرو، ولما صاهر أبوه الشيخ نور الدين الآدمي جعله شافعيا فنشأ هو على مذهب أبيه فحفظ المنهاج للنواوى. وأما أسلافهم فكانوا على مذهب مالك.
وبحث في المنهاج على أبيه وجده الشيخ نور الدين، وسافر إلى دمشق، ودخل إسكندرية ودمياط. وهو إمام مسجد صفى الدين بخط الصبانين بمصر، [عرض] (٥) خطبة من تقريب الأسانيد وحديث الأعمال بالنيات على مصنفه الشيخ زين الدين العراقي.
وأجاز له روايته وجميع ما يجوز له وعنه روايته في سلخ ربيع الآخر سنة ست وثمانمائة، وعرض نفسه على ولده أبى زرعة، وعلى الشيخ عزّ الدين بن جماعة، وأجازا له، أجاز باستدعائي وشافهنى بها.
стр. 650
٣٧٩ - علىّ بن الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن أبي بكر (١) بن علي بن سليمان
الغنومى
- بفتح المعجمة وضم النون الثقيلة، قال: أنه نسبه إلى [فخذ] (٢) من قريش، المكىّ الشافعىّ أحد مكبرى الحرم، والسروجى بقرب دكان الشهود بالمرحلين بخط باب الفتوح (٣). وكان أبوه مالكيا وجده شافعيا، فاختار هو مذهب جده.
ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (٤) بمكة المشرفة، وقرأ بها القرآن، وتلا برواية أبى بكر شعبة بن عيّاش عن عاصم من طريق الشاطبية على الشيخ شمس الدين محمد بن صديق بن علي بن عمر بن محمد بن ذكرى المكىّ الشافعىّ، قال: وأخبرته أنني قرأت بها ضمن ختمة جمعا بالسبع على الشيخ أبى الحسن علي بن آدم الحبيبى، عن الشمس محمد العسقلاني، عن التقىّ الصائغ عن الكمال الضرير، عن الشاطبى، عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل، عن أبي داود سليمان بن نجاح الأموي، عن الإمام أبى عمرو الداني بسنده، وأجاز له رواية ما قرأ به، عليه وأخذه مشافهة، ورواية ما بقي عليه من تلاوة القرآن العظيم بشرطه، وما يجوز له عنه روايته، ومن خطه المؤرخ برابع شهر شوال سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة لخصت.
وأخبرني المترجم أنه عرض التنبيه على الجمال ابن ظهيرة وابنه محب الدين، والشيخ نور الدين بن سلامة والشيخ نور الدين المرجاني، والعز النويري. وأنه سمع الحديث على الشيخ زين الدين الطبري، وأبى الفضل بن ظهيرة، وابن سلامة، والجمال ابن ظهيرة وغيرهم. وأنه اشتغل بالفقه على العز النويري، وأبيه المجد إسماعيل. وأنه سافر من مكة المشرفة سنة ثلاث وعشرين إلى القاهرة، وتعلم بها صنعة السروج فهو يعملها الآن ويرتزق منها، ونعم ما فعل.
стр. 651
٣٨٠ - علىّ بن محمد بن أحمد بن محمد بن الشريف الهاشمىّ، علاء الدين
أبو الحسن
بن السيد عماد الدين بن السيد النقيب شهاب الدين الحلبي، شيخ الشيوخ بحلب، وابن شيخ الشيوخ بها.
[ولد سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، ومات بعد سنة ستين وثمانمائة] (١).
٣٨١ - علىّ بن محمد بن أقبرس الشافعىّ، القاضي الإمام العالم نور الدين (٢).
ولد سنة إحدى وثمانمائة بالقاهرة. وأخبرني أنه تلا بالسبع على الشمس الزراتيتى، والشيخ أمير حاج، وأنه أخذ الفقه عن الشيخ شمس الدين الأبوصيرى، والشيخ عزّ الدين بن جماعة، والشيخ شمس الدين البرماوى.
وأخذ المنطق وكان رفيقه الشيخ كمال الدين بن الهمام، عن الشيخ جلال الدين الهندي، وأثنى على علمه به، ولازم قاضى قضاة شمس الدين البساطى، فانتفع به في النحو والتصريف والمعاني والبيان والأصليين والمنطق وغير ذلك.
وعنده فضيلة، وكلامه أكثر من فضيلته، وعنده جرأة، وطلاقة لسان، وقدرة على الدخول في الناس، وعلى صحبة الأتراك. صحب جقمق العلائي ولازمه حتى عرف به، فلما ولى السلطنة حصل له منه حظ، وولاه وظائف منها نظر الأوقاف، ووسع في دنياه جدّا، وناب في القضاء للشمس الهروي سنة سبع وعشرين، واستمر ينوب لمن بعده. وله نظم وسط ربما وقع فيه الجيد وكذا نثره، وهو يعرض على المعاني الحسنة إلا أنه يرضى في التعبير عنها بأي عبارة، وسمع شيخنا قاضى القضاة ابن حجر وغيره، وحج سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وسافر إلى دمشق وزار القدس، ودخل ثغرى إسكندرية ودمياط.
أنشدني يوم السبت ثاني عشرى جمادى الآخرة بمنزله من درب النيدى ما نظمه،
стр. 652
يسأل به الشيخ محمد بن سلطان المغربي عن المراد بقولهم: هذا الحرف طبيعته النار، وهذا طبيعته الهواء ونحو ذلك، وسمع ذلك صهرى محمد:
سألتك سيدي الشيخ المثابر … على حل اللطائف والنوادر
عن الحرف الذي نسبوه معنى … إلى الطبع الذي يسمى العناصر
وإن الطبع ليس له قيام … بأعراض ولكن بالجواهر
فهل هذا الذي نقلوا مجاز … حقيقته تمرّ على الخواطر
أم المعنى حقيقىّ ولكن … خفى معناه عن أهل الظواهر
فنسألكم جوابا عن سؤال … تحير في تفهّمه الأكابر
وأنشدنا كذلك لنفسه، وينبغي أن يختم نظمه به:
يا رب ما لي غير رحمتك التي … أرجو النجاة بها من التشديد
مولاي لا علمي ولا عملي إذا … حوسبت، ما عندي سوى التوحيد
وهو القائل يمدح قاضى القضاة بدر الدين العيني، وأنشدنيه من لفظه بمنزله يوم الأربعاء ثالث رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة:
أيا بدر دين اللّه لا زلت راقيا … إلى أفق الخيرات بالفضل والدين
ونلت بمنّ اللّه نور علومه … ولا عجب للنور إذ حلّ في العين
وكذلك للشيخ صدر الدين الرفاعي، وأنشدنيه كذلك وسمع صهرى:
أيا صدر دين اللّه لا زلت راقيا … إلى أفق الآداب بالنظم والنثر
ولا عجب إذ كنت للعلم حاصلا … فإن محل العلم لا شك في الصدر
وكذلك يمدح أمير المؤمنين المعتضد داود، وأنشدناه كذلك:
يا سيدا من بنى العباس قد ظهرت … له خصائص فضل عمها الجود
لا بدع أن كنت رأس الناس كلهم … إن الخليفة عند اللّه داود
стр. 653
وهو القائل من أول قصيدة يمدح بها مولانا قاضى القضاة ابن حجر، وأنشدنا بقراءتي عليه من لفظه في التاريخ المقدم-وهو ثالث رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة -بمنزله من درب النيدى في نواحي جامع بشتك
قد وصل الحب وراق الشراب … وانقطع الواشي ورق العتاب
وأنجم الليل على كأسنا … كأنها وقت التجلي حباب
منها في المدح:
قاضى قضاة العدل غوث الورى … وحافظ الوقت بضبط الصواب
منها:
مهذب الرأي وتنبيهه … في كشف أسرار المعاني عجاب
كم حل رمزا عند تعقيده … وأظهر المعنى بما يستطاب
وغاص في تحرير أقواله … من سبل الترخيص بحر العباب
وقال، وقد ولى صالح بن البلقيني القضاء ثم عزل سريعا، وولى شيخنا قاضى القضاة شهاب الدين ابن حجر القضاء كذلك لفظه:
ولت ولاية صالح من ظلمها … وأصابها في الليل سهم صائب
شبهته فيها بخطفة مارد … عدوا فأتبعه شهاب ثاقب
وقال فيه وقد ولى نقيبا له يقال له حسن الأميوطى (١)، وأنشدناه كذلك؛ أي في التاريخ والمكان:
قد قال الاميوطى لما ولى … نقابة الحكم أنا الناصح
فقلت الاميوطى من جهله … لا حسن الرأي ولا صالح
стр. 654
وقال في مليح اسمه جانبك، وأنشدناه كذلك:
أتراك تنعم لي بوصلك ساعة … في خلوة لأكون فيه معاتبك
يا نصب عيني إن جررت لطافة … فاللّه يرفع بالمحاسن جانبك
وقال في مليح اسمه تغرى بردى، وأنشدناه كذلك من لفظه في المكان والتاريخ:
أو قدت في القلب نارا … تزيد من فرط وجدى
ولم أزل في لظاها … وفيك يا تغرى بردى
وقال أيضا في مليحة، وأنشدناه كذلك:
وتركية الألحاظ تومى بطرفها … إلىّ كغزلان النقا بنفارها
فقلت لخلى: كيف لي بوصلها؟ … فقال: تقرب من حماها ودارها
وقال قصيدة عدتها أحد وسبعون بيتا جعلها كالاستفتاء، ضمنها أسئلة من العلوم الخمسة: التفسير والحديث، والفقه والأصول والنحو، يتعرض فيها بقاضى القضاة علم الدين صالح، على طريق قصيدة ابن الخشاب التي أرسلها إلى ابن الأنصاري، وسأله من كل علم عن عشرة أسئلة.
قال ابن أوس: أنشدناه بقراءتي عليه في المكان والتاريخ:
لا زال يهدى لنا من فهمه حكما … حتى رأيناه فردا في الورى حكما
وقد نصبت لأهل العلم مرتفعا … هديا فكنت لهم بين الملا علما
منها:
حديث كنت نبيا وقت آدم في … طين، فمن ذا رواه صح أو سقما؟
وكيف معناه إن كان المراد به … في العلم والعلم لا تقديم فيه وما
لا يمكن الحمل إن كان الوجود فقد … نرى لآدم سبقا زائدا ونما
منها:
ومن ترى رجله في الحلّ واقفة … والرجل الأخرى تراها قد تطأ الحرما
ما حكم هذا فهل ذا الحج مجزئه … أم لا؟ فحققه بالمنقول معتصما
стр. 655
لو أكرهوا محرما فعل الزنا فأتى … فهل ترى مفسدا أم حكم ذلك ما
والنقل في هذه عزوا لقائله … إن كنت في طرق المنقول محترما
[ومات يوم السبت ثالث عشر صفر من سنة اثنتين وستين وثمانمائة بالقاهرة] (١).
٣٨٢ - علىّ بن محمد بن حسن الأشمومى الخامى.
ولد سنة سبعين وسبعمائة تقريبا (٢) بمدينة أشموم (٣) ثم انتقل إلى فارسكور (٤) وقرأ بها القرآن وارتزق من الحياكة، ونظم الكثير، وهو دين خير، كثير الصوم والتلاوة، والانجماع عن الناس. وتردد إلى القاهرة ودمياط والمحلة، ولم يتزوج في عمرة قط.
اجتمعت به يوم الخميس ١٦ شعبان سنة ٨٣٨ فأنشدها من لفظه لنفسه، وسمع ابن الإمام، وابن فهد:
إذا سمحت بوصلكم الليالي … فلا خوف علىّ ولا أبالي
ولو أن الحشا والقلب يسلى … بنار الهجر ليس القلب سالى
نصيب القوم فازوا بالتمنى … أنا المأسور في سجن اعتقالى
أيا ليلى فخلّ الطيف ليلا … يزور الصب في جنح الليالي
وأنشدنا كذلك زجلا:
يا نفس ذنبك تقل أحمالك … قبل أن يقال في الحشر ذي نارك
توسلي بالمصطفى أحمى لك … وصدقي في الدنيا دينارك
يا نفس كونى بالبكا خاشعة … وازودّي في دنيتك للرحيل
واخشى نهار الحشر والواقعة … عسى لرضوان تلتقى لك سبيل
واستقنعى يا من غدت طامعه … ليش ما تخلى لك في الناس خليل؟
إبليس على طرق الخطا حالك … جاير عليكى قط ما جاركى
كونى انظرى بالرفق في حالك … يا جايره دارى ذمام جاركى
стр. 656
٣٨٣ - علىّ بن محمد بن رشيد
- مكبر-بن جلال بن عريب-مصغر-السلسيلى الحصرىّ، الشهير بجده.
ولد عام أربعة عشر وثمانمائة بمنيه سلسيل (١) من أعمال الشرقية، وحفظ [القرآن وصلّى به] (٢)، فلما توفى أبوه ارتزق من صنعة الحصر، وعانى نظم الشعر، وتردد إلى القاهرة.
اجتمعت به يوم الاثنين سادس شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالمنية، فرأيته عاميا مطبوعا جدّا على حداثة سنه، ذا فهم جيد، وقريحة وقادة، وبديهة سيالة، فحثثته على الاشتغال بالعلم لا سيما العربية؛ فإن اشتغل فاق الأدب [ووهبه] (٣) المعطى.
أنشدنا هذا الشعر الآتي في التاريخ المذكور، فكنت إذا وجدت في شئ من أدبه لحنا أمرته بتغييره، فلا يزال يأتي بشطر بعد آخر على الفور حتى يوافق منه شطر فأثبته، وربما غيرت له، قال يمدح النبي ﷺ :
يا سادة ركبوا متون رحال … أرحلتم عنى ولست بسال
خلفتموني في المنازل باكيا … أنعى ربوع الحي والأطلال
وتركتم بالقلب حين رحلتم … طعن القنا كلا وحد نصال
يا قلب فيك توقدت نار النوى … يا عين صبي دمعك الهطال
أضحى لنا ربع اجتماعي خاليا … والقلب ليس من المحبة خال
يا ربع ويك أصابنا سهم النوى … قد مزّق التفريق حبل وصال
يا دار قوس البين أرسل سهمه … من بعد أيام مضت وليالي
للّه منى الحاء عند وداعهم … والميم عند فراقهم مع دال
شدت رواحلهم إلى ترحابهم … ساروا وما رثت الحداة بحالي
أضحى على خطر فؤادي عندما … خطروا وما خطر السلو ببالي
سالت مدامع عبرتي من مقلتى … صبا وقلب الصب ليس يبالي
стр. 657
ناحت لنا ورق الحمام وغرّدت … هاجت عليهم في الهوى بلبالى
لا متنى العذال في حال الهوى … والقلب لا يصغى إلى عذال
أنا إن شكوت إلى العواذل حالتي … تاللّه ما من عاذل أشكى لي
باللّه يا حادي المطىّ ترفّقا … أرثى لذلى واستمع لمقالى
إن شاهدت عيناك بانات النقا … ورأيت أنوارا على أطلال
عرج لأرض النازلين بطيبة … واقرأ سلام الصب للنّزّال
أرضا بها خير البرية أحمد … قد نال قدرا في الخلائق عالي
أسرى به ليلا لحظرة قدسه … داس البساط بعزة ودلال
وأتى لنا برسالة من عنده … ومتوّجا من نوره بجلال
وأتى بآيات لنا قد فصّلت … جاءت من الرحمن ضرب مقال
فبها أقام الدين دينا قيما … وبها هدى الإسلام بعد ضلال
وبها جيوش الكفر حقّا أخمدوا … ومحى بها طغيانهم بقتال
للّه كم غاز النبي محمد … برجاله الأنصار والأبطال
يكفيك ما قد نال يوم قتاله … أهدى إليه نصره برجال
وله جيوش ألفت قد أظمئوا … من راحتيه قد سقوا بزلال
وأتى له الضب النفور مسلّما … وشكى البعير له بذل سؤال
وهو الشفيع لمن جنى ولمن عصى … في يوم مبعثنا من الأهوال
يا شافعا في الخلق كن مستشفعا … لعبيدك الحصري من الأثقال
فعلىّ بن رشيد اسمى انني … أرجو بمدحى فيك رشدا عالي
في أرض سلسيل ربيت وإنّ لي … نظما كعقد الدر والسلسال
وغزلت غزل العنكبوت تغزلى … وضمنته بمناقب الأفضال
وشهرته بين الورى بكناية … لذوي الفضائل حلة الغزالي
صلّى الإله على النبي صلاته … تأتى غدوّ اليوم والآصال
وقال: وأنشدناه في التاريخ والمكان وسمع رفيقاى:
لهيب في الفؤاد قد ابتدأ بي … من الأشواق ذو أمر عجاب
فؤادي بالتولع في لهيب … وقلبي بالتشوق في عذاب
стр. 658
وبالأشواق لا أصغى لحىّ … أيا للّه ما هذا ترى بي
ببعد الحب قد فارقت روحي … وإلا في المحبة قد سرى بي
وطال الهجر والأشواق زادت … وبالهجران صار النوح دابى
وحبّى كان مكتتما بصبرى … فصار الصبر منى في ذهاب
فكيف الحب يخيفه صموت … ودمعي في انهمال كالسحاب
ولي قلب أصابته سهام … أما رفقا بمهجور مصاب؟!
أهيل الحىّ لي فيكم غرام … وأشواق تورث بالتهاب
وقلبي قد أقام بأرض نجد … ولي دمع عقيق في انسكاب
متى أحظى بوصل حبيب قلبي … وأشكوه من الأشواق ما بي
وتنظر مقلتى حرما سعيدا … ونورا بالمآذن والقباب
وانظر حجرة قد حلّ فيها … نبىّ ذو جلال مستهاب
نبىّ قد كساه اللّه نورا … وألبسه المحاسن كالثياب
نبىّ داس فوق بساط نور … لعرش اللّه مع رفع الحجاب
نبي قد سما قدرا عظيما … وشرف بالرسالة والكتاب
وجاهد في سبيل اللّه حقا … فخضب سيفه بدم الرقاب
وأردى من بغى بصفاح هند … وذاقوا منه طعنات الحراب
وبيض القوم عاد لهم صباغ … بدمّهم كحمر للخضاب
وأملاك الإله له جيوش … بنصرته أتوه للثواب
نبىّ صادق حقّ شفيق … شفيع في العصاة من العقاب
أيا خير البرية كن شفيعي … من النيران في يوم الحساب
لأنى قد ثقلت بذنب فعلى … وبالآثام صرنا في انتحاب
وقد سميت في الأسماء عليا … ولى سلف رشيد ذو انتساب
عليك اللّه قد صلّى دواما … ودام الدين حقا في انتصاب
قال وأنشدناه بالتاريخ والمكان المذكورين:
حلفت مقلتى بكل كتاب … أنا في هجركم شديد العذاب
آل سهدى وصدّ عنى منامي … وعيونى مراصد الأحباب
стр. 659
يا أهيل الحماء ربة خدر … قد سبتنا بخدرها والنقاب
أسرتنا بالحسن ثم تناءت … توارت عن ناظرى بحجاب
شغلتنا بالوجد شوقا إليها … فإليها معراج شوقى سرى بي
نقشت كفها بعندم (١) صدّ … فجعلن من دمع عيني خضابى
ألبستنا السقام درعا ولكن … ذاب قلبي والنوح قد صار دابى
لا منى عاذلى فصرت أنادى … خلّ عذلى فإن حسبي ما بي
لم يكن في الهوى معذب قلب … في الهوى قد أصابه كمصابى
أسرتنى الظبا بخط وهند … عجب منهما أولو الألباب
كيف كنا في البر يخشى لقانا … فأسرنا من برد عاب
عجبا تأسر الأسود ظبا … خلتهم كالو كواعب الأتراب
جردتنا اللحاظ منهم صفاحا … حين هزت قدودها كالحراب
فبقلبى من القدود طعان … ومن اللحظ لي أشد ضراب
عذبت مهجتي بطعن وضرب … وحلى لي في الحب مع ذا عذابي
يا لعمري أسد فرائس غيد إن … هذا منهن أمر عجاب
قال: وأنشدناه يوم الثلاثاء سابع شعبان من السنة بالمكان:
في هواك عن المحب سلى ما … بفؤادي من الهوى يا سليمى
سائلى الدمع عن فؤاد جريح … كان قدما من الغرام سليما
أترى بالوصال يرجع لي ما … عهد القلب من زمان قديما
كان عيش الوصال عيشا رطيبا … صيّرته الأيام عيشا ذميما
درست دار وصلنا ببعاد … صار جسمي من الغرام سقيما
سحّ دمعي على معالم خدى … صار للدمع فيه رسما مقيما
صرت في الحي والمنازل أنعى … لبعادى معالما ورسوها
لا منى عاذلى فصرت أنادى: … أنت في الحب لم تكن بي عليما
يا عذول المحب في الحب جهلا … لا تكن عاذلا علىّ ظلوما
إن في وصلهم نعيما مقيما … ونواهم عنى عذابا أليما
стр. 660
ملكت مهجتي وقلبي سعاد … عذّبت زينب عذابا عظيما
صرت منها معذّبا ومليكا … وجراح بمهجتي من سليمى
إن تنشّقت من حماها نسيما … بوصال داوى فؤادي الكليما
عجبا صرت من هواها جريجا … يا خليلىّ فابعثا لي نسيما
[مات في حدود سنة أربع وستين وثمانمائة] (١).
٣٨٤ - علىّ بن محمد بن سعد بن محمد بن علىّ بن عثمان بن إسماعيل
بن إبراهيم ابن يوسف بن يعقوب بن علىّ بن هبة اللّه بن ناجية الطائي الجبرينى (٢) الحلبي، الشهير بابن خطيب الناصرية.
ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
[مات في حلب قاضيا يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة، وأرخه النجم بليلة الثلاثاء السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وأرخه شيخنا في تاريخه بحادى عشر شوال، واللّه أعلم] (٣).
٣٨٥ - علىّ بن محمد بن عبد الخالق بن أحمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي
الفوارس
بن علىّ بن أحمد بن عمر بن قطامى-بضم القاف وكسر الميم-ابن سعد بن القاسم بن النضر بن محمد بن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁، الشيخ علاء الدين ابن القاضي شمس الدين بن نجم الدين بن الوردي الضرير المعرى ثم الحلبىّ الشافعىّ، هكذا أملى علىّ نسبه، إلى أن اجتمع مع العلامة زين الدين عمر بن الوردي في محمد بن أبي الفوارس، ومن هناك إلى المنتهى، رأيته بخط العلامة شرف الدين أبى بكر ابن العلامة زين الدين عمر بن الوردي، قال شيخنا الشيخ علاء الدين: وأما من جهة النساء، فأبى محمد بن زينب بنت الشيخ
стр. 661
زين الدين عمر بن الوردي، أصلهم من معرة النعمان (١).
[ولد في نصف شعبان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. ومات في سنة تسع وأربعين وثمانمائة بحلب] (٢).
٣٨٦ - علىّ بن محمد بن عبد اللّه، الشيخ نور الدين البهرمسى
، حكى لي ابن حلة القوال: أنه أول ما اجتمع بالشيخ نور الدين البهرمسى دعا له، قال: فتيسر لي الحج تلك السنة ببركة دعائه. قال: ولما خرجت من القاهرة لم يكن معي غير ستة دنانير، فحصل لي في الطريق ما أغنانى، وفي العود بين مكة والمدينة-زادهما اللّه تشريفا وتعظيما- سرق ما معي من النفقة حتى لم يبق معي شئ فاهتممت لذلك جدا، ثم المحلىّ الشافعي.
وهو ممن إسلامه راسخ حسن، من أولاد القبط، يظهر على كلامه الخير.
ولد سنة خمس وستين وسبعمائة (٣) تقريبا بالبهرمس (٤) من المحلة، وحفظ القرآن بالمحلة وصلّى به، وحفظ نهاية الاختصار، وبعض الفقه، وبحث النصف من الحاوي على الشيخ ولى الدين بن قطب، والمحلة وقواعد ابن هشام الصغرى على الشيخ ناصر الدين البارنبارى وبحث عليه عروض المحلى.
ونظم الشعر الحسن ورتبه على الحروف في مجلد كبير، ونظم معراج النبي ﷺ في قصيدة نونية في نحو الخمسمائة بيت، ونظم تسعة عشر قصيدة مدحا في النبي ﷺ كل (٥) قصيدة سبعة عشر بيتا، وكل قصيدة من بحر، وذكر أول بيت كل قصيدة باسم ذلك البحر، فقال في الطويل:
طويل على الهجر (٦) والوعد ماطل … ولكن سلوى عنك زور وباطل
اجتمعت به يوم الجمعة رابع عشرى شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في جامع
стр. 662
المحلة، فأنشدنا من لفظه لنفسه، وحروفه جميعها مفصولة من بعضها البعض، وسمع رفيقاى:
رم أرض روض أرج … راق ورود ورده
وزر زرود زورة … ورد زلال ورده
وأنشدنا كذلك والتزم أن يكون مع ذلك عاطلا:
آس وورد ورواح وراح … دار وأرواح رؤوس أراح
ودام ورد ووداد دا … رام وأرواح وروح وراح
وقال مادحا خير الخلق وضابطا في ذلك على ترتيب البحور، الطويل .. وأنشدناه يوم السبت خامس عشرى شعبان بجامع المحلة من السنة، وسمع ابن فهد وابن الإمام:
[الطويل]:
طويل على الهجر (١) والوعد ماطل … ولكن سلوى عنك زور وباطل
فإن لم تجد بالوصل يا غاية المنى … فما شئت من ثقل الهوى أنا حامل
إليك مددت الكف فارحم تملّقى … وعطفا على دمعي فها هو سائل
فلا غرو كان البعاد قرينه … فمدمعه في الخد هام وهامل
حبيبي جد لي بالنجاة من الجفا … فجسمى من يوم التفرق ناحل
لعمرك جد قبل المنية بالمنى … فإني في بحر القطيعة وأحل
رعى اللّه أياما نعمت بطيبها … وطيب ليال كان فيها التواصل
ففي طيبة طابت لنا عند طيبه … به أشرقت للنازلين منازل
حبيب حباه اللّه وحيا وحكمة … على قلبه جبريل بالوحي نازل
له منصب يعلو على كل منصب … وجاه منيع في الورى لا يماثل
له شرف سام وقدر معظم … ومجد رفيع باذخ لا يفاضل
له معجزات أعجزت كل حاضر … فإعجازها للخلق بالحصر حامل
له بيّنات بيّنات مبينة … وقد شهدت بالبينات دلائل
فيا سيدا تسعى الوفود لقبره … ويا خير من شدّت إليه الرواحل
علىّ المحلى مادح لجنابكم (٢) … يرجّى قبول المدح والدمع سائل
стр. 663
عليك من الرحمن أزكى صلاته … ومنه سلام دائم متواصل
وأفضل رضوان وألف تحية … مدى الدهر ما هبّت صبا وشمائل
المديد:
بحر وجدى بهواكم مديد … ونحولى بجفاكم يزيد
وجفونى قد جفاها منامي … فمنامى على جفونى شرود
وسقامى في هواكم برانى … فنحولى ودموعي شهود
ولئن كان مماتي قريبا … فسلوى عن هواكم بعيد
فعسى أن تسمحوا لي بقرب … بعد بعد وبوصل تجودوا
وعسى أوقاتنا في حماكم … مثل ما كانت إلينا تعود
وأنادى ناظرى قرّ عينا … هذه نجد وهذى زرود (١)
يا خليلىّ اتركانى بوجدى … فلعمري عن هوى لا أحيد
فوض الحب (٢) يا أهل ودى … أن تعيدوا وصلنا فهو عيد
من لعيني أن ترى حسن مولى … هو في كل المعاني فريد
هو مولى قد علا الرسل طرا … وهو بالفخر عليهم يسود
وله بالشوق تسعى المطايا … ولكم سارت إليه وفود
وعليه اللّه صلّى دواما … وله ليلا إليه صعود
كفه فيه الحصى ناطقات … وجرى الماء فيه واخضر عود
وهو في الحشر شفيع من لظى … إذ تلظى ولظاها يزيد
فالمحلىّ أتى مادحه … وله بالمدح كم جا قصيد
فعليه اللّه صلّى دواما … والذي صلّى عليه سعيد
وأنشدنا كذلك، وسمع ابن فهد وابن الإمام، وهو مقطع عاطل:
رد راح وارد راح … أدار راح وداد
ودع وداع رداح … ورم لآرام واد
стр. 664
وكذلك:
نزحت الدمع من إحدى … عيونى خشية البين
ولى من عيني الأخرى … نجيع (١) أحمر اللون
فلى عين بلا دمع … ولى دمع بلا عين
[البسيط]:
اجعل نظامك في مدح بغير خطى … من البسيط وكن ما عشت منبسطا
وامدح أجلّ الورى قدرا وأفضل من … داس البسيطة بالنعلين حين خطا
وخير من جاءت المدّاح تمدحه … ومدحه جاء في القرآن منضبطا
أجلّ مولى أقام الدين حين أتى … بالمرهفات وبالخطّى حين سطا
فاسلك محجة خير الخلق لا كفتى (٢) … مخالفا حين أضحى أمره فرطا
وتابع التابعين التابعين له … على الحقيقة وافعل كل ما شرطا
وانهض إلى الخير كالآساد إذ وثب … على الفريس وكن كالليث وابن عطا
واجعل جلاءك في مرآة قلبك ثم … م انظر تر الشيب في فوديك (٣) قد وخطا
ولمة (٤) منك كانت قبل حالكة … من السواد ولكن أصبحت شمطا
واعمل بقول أجل العالمين وكن … لجوهر العلم والألفاظ ملتقطا
وكن كفتية أهل الكهف إذ عتبوا الن … نفوس قالوا: لقد قلنا إذا شططا
فوحّدوا اللّه بالإخلاص وهو على … قلوبهم يا أخا التوفيق قد ربطا
وامدح أجل البرايا في الوجود وكن … مثل المحلىّ أضحى نظمه فرطا
لم يمتدح غير من جاء المديح له … في الذكر وهو من الغفران ما قنطا
صلّى عليه إله العرش ما هطلت … سحائب بغزير الغيث إذ سقطا
وما ترنم طير في الغصون وما … لاح الصباح بنور الفجر مختلطا
[الوافر]:
عطاؤك من بحار الجود وافر … وكفك بحر جود وهو زاخر
وحبك في الحشى عندي مقيم … وذلك أول من غير آخر
فجد يا منيتي برضاك عنى … وزرني في الدجا والليل عاكر
стр. 665
وإن يك في الهوى يرضيك قتلى … فإني حامد ما دمت شاكر
ألا يا نسمة الزوراء هبّى … على صب طوال الليل ساهر
ومنه تحمّلى عنه سلاما … وقولي: إنه ما زال ذاكر
وإن سألوك عن حال المعنى … فقولي: دمعه هام وهامر
فيا أهل المودة هل تجودوا … على المضنى بوصل في الدياجر
وهل تحنوا على صب مشوق … براه الشوق فيكم وهو صابر
تشفع عندكم بالقرب منكم … بمولى ذكره فوق المنابر
نبىّ أبطحىّ هاشمىّ … صفىّ لا يفاخره مفاخر
له الشرف الرفيع له المعالي … له الجاه المعظم والمفاخر
له الفخر المؤبد في علاه … له النصر المؤيد وهو ظافر
أباد المشركين بكل عضب … يمانىّ وأردى كل كافر
وسماه إله العرش طه ال … أمين وحبّه أعلى الذخائر
وأقسم بالضحى أن سوف يعطي … هـ كي يرضى عطاء وهو وافر
فصل عليه يا رحمن واغفر … ذنوب على المحلى أنت غافر
[الكامل]:
كملت صفاتك في الجمال الكامل … وجمعت شمل جميع حسن شامل
وحويت كل مناقب ومآثر … ومحاسن ومفاخر وفضائل
وجمعت بين النيرين وأنجم … من فوق غصن قدّ قدّ العامل
ولك المودة في الحشاشة والحشا … من كل قلب لا يميل لعاذل
يا من محاسنه إذا مدحت وإن … طال المديح تفوق قول القائل
أنت الذي لك في القلوب منازل … يا بدر تمّ بالسعادة كامل
أنت الذي لك في المنام مكارم … فاقت على مزن السحاب الهامل
أنت الذي لك فوق غايات العلى … رتب تجلّ على أجل فواضل
أنت الذي جلّت صفات جماله … عن مشبه بين الورى ومماثل
أنت الذي عم الوجود بجوده … وجماله وجميله المتواصل
أنت الذي لولاه ما عرف التقى … بين الورى من عالم أو عامل
стр. 666
أنت الذي لولاه ما كان الهدى … ننجو به من كل هول نازل
أنت الذي لولا شفاعته غدا … لم ينج عاص من عذاب هائل
أنت الذي لك معجزات أعجزت … عن حصرها من حاصر أو ناقل
أنت الذي يا سيدي لولاك ما … نظم المحلّى وزن بحر كامل
صلّى عليك اللّه في الملأ العلا … أزكى الصلاة ببكرة وأصائل
وعلى الصحابة والقرابة كلهم … عدد النبات وقطر غيث وابل
[الهزج]:
نظمت المدح من هزج … ألا يا مهجتي ابتهجى
مديح من ارتقى ورقا … على أعلى علا الدرج
ومن بعد المضيق أتى … لنا بالفتح والفرج
وجاء لنا بدين ما … علينا فيه من حرج
وجاء الدين مرتفعا … به من غير ما عوج
تعطّرت الوجود به … وفاح الكون بالأرج
وأشرقت الدّنا وبه … أضاءت من سنا البلج
فأغنى نور طلعته … عن الأقمار والسّرج
ودين الحق معتدل … بلا أمت ولا عوج
وأضحى الكون بالإيما … ن والإسلام في بهج
وهبت نسمة العشا … ق من جدعاء منعرج
فأجبت كل ذي شجن … وكل متيم وشجى
وقال الضيق يومئذ: … ألا يا أزمتى انفرجى
فصاح الحق: كم لي من … لسان ناطق لهج
فيا مولى الورى جد لل … محلّى منك بالفرج
وصل على نبي جا … ءنا بالدين والحجج
ورضوان على آل … وأصحاب مدى الحجج (١)
стр. 667
وأنشدني كذلك له [في] التاريخ ولم يسمع أحد:
أنا بالصبابة قد جعلت تلذذى … إن لم أمت بصبابتى فمن الذي
يا نفس إن لم تصبرى في حبه … لجوى القطيعة فانفذى لا تنفذى
[الرجز]:
رجز البحور أتى إليك مكملا … في مدح من للخلق أضحى مرسلا
مولى تسامى قدره وفخاره … حتى علا فوق السموات العلا
ولقد دنى في قربه من ربه … ولقد تدلى عنده وتدلّلا
واللّه قد أوحى إليه وحيه … وبمدحه نزل الكتاب مفصّلا
واللّه أعظم قدره لا غرو أن … كان الحبيب معظما ومبجلا
واللّه شرفنا برفعة قدره … وتشرفت بقدومه وحش الفلا
يعزى الفخار لفخره ولقدره … وبحسنه أضحى الجمال مجمّلا
لو أن كل الحسن يكمل صورة … ورآه كان مكبّرا ومهللا
سبحان من أعطاه ما لم يعطه … كل الخلائق آخرين وأولا
وبراه رب العرش أكمل خلقه … فالخلق والخلق العظيم تكملا
ما أمّه ذو فاقة إلا أفا … ض ووجهه بعطائه متهللا
إن قلت ظلله الغمام أقول بل … كان الغمام بظلّه متظلّلا
أنا مادح لجماله وجميله … وإذا دعيت لغير ذلك قلت لا
لم أمتدح ما دمت غير صفاته … من فكرتى ولعلنى أن أقبلا
وعسى أسير بذاك تحت لوائه … وأكون في دار النعيم محولا
ما للمحلّى غير فيض نواله … غيث يسيح براحتيه مجللا
صلّى عليه اللّه ﷻ … ما جن ليل في الوجود وما انجلا (١)
هكذا أنشدنا هذا الشعر، فقلت له: هذا من الكامل، وأنت قد اشترطت أن تنظم في كل بحر من ذلك البحر، وقال لعطائه مهللا وهي مرفوعة، فوعد أنه سيغير ذلك ويجعله رجزا.
стр. 668
[رمل]:
رمل الأبحر في المدح هواتى … وأرى مدحكم أوفى الهبات
كنت بالهجران منكم ميتا … لكن المدح لكم أحيا مواتى
عشت فيه عيشة طيبة … وأراه من لذيذ الطيبات
مدحكم ما عشت دانى وبه … تنطق الأعضاء من بعد الممات
إن تفرقت بهجرانكم … فمديحى جامع شمل شتاتى
وهو قوتى وأرى لذاته … في فمي أطيب من طعم القنات
فبحق اللّه يا أهل الصفا … انعموا لي بالوفا قبل وفاتي
وإذا لم تنعموا لي باللقا … فابعثوا طيفكم لي في سباتى
يا أهيل المنحنى في حبكم … قمر حبّى له عين حياتي
وهو مولى قد أتانا بالهدى … وأتى بالبينات البينات
من يعد الرمل أو يحصى الحصى … عند حصر المعجزات المعجزات
أكرم الخلق على خالقه … وهو في الحشر شفيع في العصاة
مدحه يغفر ذنبي مثل ما … حبّه يمحو جميع السيئات
يا حبيب القلب يا كل المنى … أنت قصدي في حياتي ومماتي
أنت لي عون معين منجد … منقذ من زلتي والهفوات
كن شفيعا للمحلّى في غد … فقريب كل ما قد كان آتى
فعلى علياك من ربّ العلا … كل تسليم وأزكى الصلوات
[السريع]:
أنا الكئيب المدنف الناحل … سريع دمع صبره راحل
غرقت في لجة بحر الهوى … وذاك بحر ما له ساحل
إن لم أراكم تنجدوا مهجتي … فالقلب في لجته وأحل
يرعد قلبي إن بدا بارق … ومن دموعي مطر وابل
صبّ وصبّ مدمعى فارحموا … صبّين كل منهما سائل
فأنتم أهل الصفا والوفا … وكم لنا من جودكم نائل
стр. 669
وإن أكن قصّرت في مدحكم … فمدحكم بين الورى طائل
ما حلت عن حبى لكم لا ولا … بين فؤادي والهوى حائل
وإن سلوتم عنه أو ملتم … فالقلب لا سال ولا مائل
أستغفر اللّه الذي لم يزل … وكل شئ غيره زائل
أرسل فينا أحمد المصطفى … نبىّ صدق حكمه عادل
جاء لنا بالحق من ربه … ومنه حقّا زهق الباطل
فهو النبي المصطفى المجتبى … وهو الحبيب السيد الكامل
فكم أتى من تابعيه لنا … حبر لبيب عالم عامل
شق له بدر السما آية … فكل عقل عندها ذاهل
فعضبه في هام أعدائه … وفيهم عامله عامل
صلّى عليه ربنا ما روى … عنه حديثا مسندا ناقل
[المنسرح]:
بحر لنا بالعروض منسرح … وكلّ صدر بذاك منشرح
مدحت فيه الحبيب مبتهجا … والقلب منّ بمدحه فرح
فهو مليح الوجود أجمعه … وكل نظمى بمدحه فلح
يا فوز قوم بمدحه اشتغلوا … لأنهم بالمديح قد مدحوا
داموا على المدح فيه ما برحوا … وللرضا والقبول قد ربحوا
أثنى عليه الجليل خالقنا … وهو له في الكتاب يمتدح
وكل حرف من الكتاب له … معجزة وهو فيه متّضح
ما (١) عسى أن يقول مادحه … في الشعر والمادحون إن مدحوا
ومدحنا لا يزيده شرفا … لكن بمعناه تمدح المدح
والفخر واللّه والجمال لنا … بمدحه والسرور والفرح
فمدح معناه لي به شغل … جوانحي عنه قطّ ما جنحوا
ولي بمعنى جماله ملح … أختم مدحي بها وأفتتح
تهون بالمدح فيه لي محن … وكم لنا من عطائه منح
واللّه لا حلت عن مدائحه … وإن أر العاذلين ما سمحوا
стр. 670
أقول للعاذلين إن عذلوا … أرى كلاب الطريق قد نبحوا
فما المحلّىّ سامع عذلا … في مدح من بالجمال متشح
صلّى عليه الإله ما هطلت … بالمزن سحب وما به سمحوا
[الخفيف]:
مدح خير الأنام أوفى الهبات … من خفيف خفت به حركاتى
أحمد العالمين أحمد طه … أكرم الخلق سيد السادات
جاءنا بالهدى وأقوم دين … وهدانا إلى سبيل النجاة
رمى الكفر والضلالة لما … جاءنا بالمعجزات والبينات
وأتانا من ربه بكتاب … واضح القول محكم الآيات
فاقتفينا آثاره واقتدينا … فاهتدينا لأفضل الطاعات
فهو واللّه صاحب الحوض حقّا … في غد والسجود والدعوات
ملجأ الخائفين من كل هول … وهو في الحشر شافع في العصاة
الذي سلّمت عليه غزال … وكذاك الوحوش في الفلوات
وأتى الضب مفصحا بسلام … معلنا بالمديح في كلمات
وأتت سرحة تجر عروقا … إذ دعاها بأغصن مورقات
وله الرعب من مسيرة شهر … في قلوب العدا بكل الجهات
وإذا سار ظللته غمام … كي تقيه الهجير من الفلوات
ولقد سبح الطعام بفيه … وبكفه أصغر الحصيات
وشفى الريق منه عين علىّ … مثل ما قد أبرا ذوى العاهات
فالمحلىّ مادح لحلاه … لست أبغى غير القبول هباتى
فعليه السلام منا دواما … ومن اللّه أفضل الصلوات
[المضارع]:
لنا أوفر الهبات … ببحر المضارعات
ومدح الحبيب طه … لنا غاية النجاة
أتانا بكل نور … مبيّن وبينات