← Тараджим

Тараджим · id 30020

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

برهان الدين البقاعي

Полный текст (787 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أنت الذي لولاه ما كان الهدى … ننجو به من كل هول نازل أنت الذي لولا شفاعته غدا … لم ينج عاص من عذاب هائل أنت الذي لك معجزات أعجزت … عن حصرها من حاصر أو ناقل أنت الذي يا سيدي لولاك ما … نظم المحلّى وزن بحر كامل صلّى عليك اللّه في الملأ العلا … أزكى الصلاة ببكرة وأصائل وعلى الصحابة والقرابة كلهم … عدد النبات وقطر غيث وابل [الهزج]: نظمت المدح من هزج … ألا يا مهجتي ابتهجى مديح من ارتقى ورقا … على أعلى علا الدرج ومن بعد المضيق أتى … لنا بالفتح والفرج وجاء لنا بدين ما … علينا فيه من حرج وجاء الدين مرتفعا … به من غير ما عوج تعطّرت الوجود به … وفاح الكون بالأرج وأشرقت الدّنا وبه … أضاءت من سنا البلج فأغنى نور طلعته … عن الأقمار والسّرج ودين الحق معتدل … بلا أمت ولا عوج وأضحى الكون بالإيما … ن والإسلام في بهج وهبت نسمة العشا … ق من جدعاء منعرج فأجبت كل ذي شجن … وكل متيم وشجى وقال الضيق يومئذ: … ألا يا أزمتى انفرجى فصاح الحق: كم لي من … لسان ناطق لهج فيا مولى الورى جد لل … محلّى منك بالفرج وصل على نبي جا … ءنا بالدين والحجج ورضوان على آل … وأصحاب مدى الحجج (١)

стр. 667

وأنشدني كذلك له [في] التاريخ ولم يسمع أحد: أنا بالصبابة قد جعلت تلذذى … إن لم أمت بصبابتى فمن الذي يا نفس إن لم تصبرى في حبه … لجوى القطيعة فانفذى لا تنفذى [الرجز]: رجز البحور أتى إليك مكملا … في مدح من للخلق أضحى مرسلا مولى تسامى قدره وفخاره … حتى علا فوق السموات العلا ولقد دنى في قربه من ربه … ولقد تدلى عنده وتدلّلا واللّه قد أوحى إليه وحيه … وبمدحه نزل الكتاب مفصّلا واللّه أعظم قدره لا غرو أن … كان الحبيب معظما ومبجلا واللّه شرفنا برفعة قدره … وتشرفت بقدومه وحش الفلا يعزى الفخار لفخره ولقدره … وبحسنه أضحى الجمال مجمّلا لو أن كل الحسن يكمل صورة … ورآه كان مكبّرا ومهللا سبحان من أعطاه ما لم يعطه … كل الخلائق آخرين وأولا وبراه رب العرش أكمل خلقه … فالخلق والخلق العظيم تكملا ما أمّه ذو فاقة إلا أفا … ض ووجهه بعطائه متهللا إن قلت ظلله الغمام أقول بل … كان الغمام بظلّه متظلّلا أنا مادح لجماله وجميله … وإذا دعيت لغير ذلك قلت لا لم أمتدح ما دمت غير صفاته … من فكرتى ولعلنى أن أقبلا وعسى أسير بذاك تحت لوائه … وأكون في دار النعيم محولا ما للمحلّى غير فيض نواله … غيث يسيح براحتيه مجللا صلّى عليه اللّه ﷻ … ما جن ليل في الوجود وما انجلا (١) هكذا أنشدنا هذا الشعر، فقلت له: هذا من الكامل، وأنت قد اشترطت أن تنظم في كل بحر من ذلك البحر، وقال لعطائه مهللا وهي مرفوعة، فوعد أنه سيغير ذلك ويجعله رجزا.

стр. 668

[رمل]: رمل الأبحر في المدح هواتى … وأرى مدحكم أوفى الهبات كنت بالهجران منكم ميتا … لكن المدح لكم أحيا مواتى عشت فيه عيشة طيبة … وأراه من لذيذ الطيبات مدحكم ما عشت دانى وبه … تنطق الأعضاء من بعد الممات إن تفرقت بهجرانكم … فمديحى جامع شمل شتاتى وهو قوتى وأرى لذاته … في فمي أطيب من طعم القنات فبحق اللّه يا أهل الصفا … انعموا لي بالوفا قبل وفاتي وإذا لم تنعموا لي باللقا … فابعثوا طيفكم لي في سباتى يا أهيل المنحنى في حبكم … قمر حبّى له عين حياتي وهو مولى قد أتانا بالهدى … وأتى بالبينات البينات من يعد الرمل أو يحصى الحصى … عند حصر المعجزات المعجزات أكرم الخلق على خالقه … وهو في الحشر شفيع في العصاة مدحه يغفر ذنبي مثل ما … حبّه يمحو جميع السيئات يا حبيب القلب يا كل المنى … أنت قصدي في حياتي ومماتي أنت لي عون معين منجد … منقذ من زلتي والهفوات كن شفيعا للمحلّى في غد … فقريب كل ما قد كان آتى فعلى علياك من ربّ العلا … كل تسليم وأزكى الصلوات [السريع]: أنا الكئيب المدنف الناحل … سريع دمع صبره راحل غرقت في لجة بحر الهوى … وذاك بحر ما له ساحل إن لم أراكم تنجدوا مهجتي … فالقلب في لجته وأحل يرعد قلبي إن بدا بارق … ومن دموعي مطر وابل صبّ وصبّ مدمعى فارحموا … صبّين كل منهما سائل فأنتم أهل الصفا والوفا … وكم لنا من جودكم نائل

стр. 669

وإن أكن قصّرت في مدحكم … فمدحكم بين الورى طائل ما حلت عن حبى لكم لا ولا … بين فؤادي والهوى حائل وإن سلوتم عنه أو ملتم … فالقلب لا سال ولا مائل أستغفر اللّه الذي لم يزل … وكل شئ غيره زائل أرسل فينا أحمد المصطفى … نبىّ صدق حكمه عادل جاء لنا بالحق من ربه … ومنه حقّا زهق الباطل فهو النبي المصطفى المجتبى … وهو الحبيب السيد الكامل فكم أتى من تابعيه لنا … حبر لبيب عالم عامل شق له بدر السما آية … فكل عقل عندها ذاهل فعضبه في هام أعدائه … وفيهم عامله عامل صلّى عليه ربنا ما روى … عنه حديثا مسندا ناقل [المنسرح]: بحر لنا بالعروض منسرح … وكلّ صدر بذاك منشرح مدحت فيه الحبيب مبتهجا … والقلب منّ بمدحه فرح فهو مليح الوجود أجمعه … وكل نظمى بمدحه فلح يا فوز قوم بمدحه اشتغلوا … لأنهم بالمديح قد مدحوا داموا على المدح فيه ما برحوا … وللرضا والقبول قد ربحوا أثنى عليه الجليل خالقنا … وهو له في الكتاب يمتدح وكل حرف من الكتاب له … معجزة وهو فيه متّضح ما (١) عسى أن يقول مادحه … في الشعر والمادحون إن مدحوا ومدحنا لا يزيده شرفا … لكن بمعناه تمدح المدح والفخر واللّه والجمال لنا … بمدحه والسرور والفرح فمدح معناه لي به شغل … جوانحي عنه قطّ ما جنحوا ولي بمعنى جماله ملح … أختم مدحي بها وأفتتح تهون بالمدح فيه لي محن … وكم لنا من عطائه منح واللّه لا حلت عن مدائحه … وإن أر العاذلين ما سمحوا

стр. 670

أقول للعاذلين إن عذلوا … أرى كلاب الطريق قد نبحوا فما المحلّىّ سامع عذلا … في مدح من بالجمال متشح صلّى عليه الإله ما هطلت … بالمزن سحب وما به سمحوا [الخفيف]: مدح خير الأنام أوفى الهبات … من خفيف خفت به حركاتى أحمد العالمين أحمد طه … أكرم الخلق سيد السادات جاءنا بالهدى وأقوم دين … وهدانا إلى سبيل النجاة رمى الكفر والضلالة لما … جاءنا بالمعجزات والبينات وأتانا من ربه بكتاب … واضح القول محكم الآيات فاقتفينا آثاره واقتدينا … فاهتدينا لأفضل الطاعات فهو واللّه صاحب الحوض حقّا … في غد والسجود والدعوات ملجأ الخائفين من كل هول … وهو في الحشر شافع في العصاة الذي سلّمت عليه غزال … وكذاك الوحوش في الفلوات وأتى الضب مفصحا بسلام … معلنا بالمديح في كلمات وأتت سرحة تجر عروقا … إذ دعاها بأغصن مورقات وله الرعب من مسيرة شهر … في قلوب العدا بكل الجهات وإذا سار ظللته غمام … كي تقيه الهجير من الفلوات ولقد سبح الطعام بفيه … وبكفه أصغر الحصيات وشفى الريق منه عين علىّ … مثل ما قد أبرا ذوى العاهات فالمحلىّ مادح لحلاه … لست أبغى غير القبول هباتى فعليه السلام منا دواما … ومن اللّه أفضل الصلوات [المضارع]: لنا أوفر الهبات … ببحر المضارعات ومدح الحبيب طه … لنا غاية النجاة أتانا بكل نور … مبيّن وبينات

стр. 671

وقد جاءنا بدين … متين ومعجزات هدانا إلى فروض … من اللّه واضحات لحجّ إن استطعت … وللصوم والصلاة وتوحيده وتصدي … ق طه وبالزكاة وقد خصنا جميعا … من اللّه بالهبات وإن نحن قد أطعنا … لنا أفضل الصلات غدا في جنان عدن … نعيم بطيبات من الحور في خدور … بكور وكاعبات وأبكارها العذارى … وفي الحسن فائقات دنوت بها نساء … كما قال ثنيات ونحظى بأكل طير … لذي الأكل ناعمات ونسقى بها كئوسا … من الراح مترعات هنا يظفر المحلّى … بفضل ومكرمات وأزكى الصلاة دوما … على شافع العصاة [المقتضب]: في البحور مقتضب … نظم وزنه عجب أمدح الحبيب به … وهو بعض ما يجب أعرق الورى حسبا … من سعت له النجب تقطع الفلاة له … لا يمسها نصب بالحجول قد رقصت … ليس عندها تعب إن جدل المداة لها … فالدموع تنسكب ساقها تشوّقها … حين حثها القتب كيف لا تهيم به … أو يهزها الطرب والعسيب حنّ له … وهو يابس خشب سائر الفخار له … والجمال يكتسب قد دنا لخالقه … وهو منه يقترب

стр. 672

في سموه ارتفعت … هيبة له الحجب فهو راحم الغربا … وهو لليتيم أب يا أجل من نزلت … في مديحه الكتب إنّي بمدحكم أرب … والمديح لي سبب ما على علىّ به … كلفة ولا تعب يرتجى القبول له … عندكم ويحتسب [المجتث]: مدح الحبيب حياتي … وعدتي في مماتي ومدحه لي عون … في سائر الحركات وإن تفرقت يوما … أراه جمع شتاتى فمدحه لي شغل … في سائر الأوقات وإنني لأراه … عندي أجل الهبات هو الذي جاءنا … بالهدى وبالبينات وبالبراهين وافى … لنا وبالمعجزات وعصبة كل قيل … مقوّم بكماة وأظهر الدين حقا … بالسمر والمرهفات وخصه بصفات … فاقت جميع الصفات وأنزل اللّه مدح ال … حبيب في آيات وهو المؤيد بالرع … ب من جميع الجهات ولم يكن قطّ هذا … لمن مضى أو لآت وهو الحبيب المفدى … وسيد السادات وفيه مدح المحلّى … يكفر السيئات عليه أزكى سلام … وأفضل الصلوات عد الحصى ورمال … وقطرها والنبات

стр. 673

[المتدارك]: داركوا أمرنا بليالى المنى … وصلوا قبل أن ينقضى نحبنا يا ليالي الرضا هل تعودى لنا … وأرى دهرنا جامعا شملنا؟ وتعيدوا لنا عيدنا في منى … ويعود الوصال بطيب الهنا ونرى كعبة أشرقت بالسّنا … وبها الطائفون يحفو بنا وطواف القدوم يزيل العنا … ومنادى القبول ينادى لنا هذه حانة الندما فاسقنا … ولنا بالصفا قد صفا وقتنا وحبيب القلوب ينادى بنا … أبشروا بالرضى واغنموا وقتنا وصلاة تدوم على من دنا … أشرف الأنبياء وكل المنى [المتقارب]: تقاربت منكم فلا تبعدونى … وإن لم تعودوا بوصل عدونى فإني محب وشوقى عظيم … فيا أهل نجد ألا فانجدونى فما لي إلى وصلكم من سبيل … ولا لي على هجركم من معين فلا تطردونى فإني محبّ … وحبى لكم فهو شرعي وديني سقا اللّه ربعا بوادي حماكم … وحيّى الحيا داركم بالهتون بها من تسامى على الرسل قدرا … وجاء لنا بالكتاب المبين وناداه في محكم الذكر طه … وسماه أيضا بياء وسين ورقّاه حتى دنا أو تدلا … وقد فاز منه بسرّ مصون وأعطاه فوق الرضى والأماني … وبلّغه منه فوق الظنون وأعطاه في حضرة القرب منه … إلى أن رآه بعين اليقين وقال له: يا حبيبي تملا … فأنت المسمى بطه الأمين فجاهك بين الورى لا يضاهى … وأنك تهدى إلى خير دين فيا من تسامى بعز المعالي … ومدّاحه فوق رأس وعين أتاك المحلىّ يرجو قبولا … فيا أملى لا تخيّب ظنوني

стр. 674

فظنى جميل وقد خفت ذنبي … ولكن يقيني يقيني يقيني عليك من اللّه أزكى صلاة … وتسليمه كل وقت وحين المجدث ويسمى الخبب والمخلع وطرد الخيل: خبب وبه يزهو الغزل … وبرقته ضرب المثل وبه تمداح القوم ومن … شرفت برسالته الرسل وكذا الأقطاب مع الأنجاب … هم الأحباب به قبلوا فلقد فازوا وقد امتازوا … لما جازوا قدرا وعلوا قوم شهدوا حتى شهدوا … ولقد سعدوا لمّا وصلوا قام الخدام على الأقدا … م وكلّ دام له العمل صلّوا وصلوا وبه اتصلوا … وعلى مطلوبهم حصلوا (١) فهم السادات هم القادات … لهم عادات بها اكتملوا وفرت لهم منه قسم … لما علموا وبه عملوا قم يا مشتاق على الأحدا … ق تر العشاق وقد ثملوا طاب السادات بطيبهم … وبحبّ حبيبهم اشتغلوا أعطوا واللّه وما سألوا … أعطوا واللّه وما بخلوا بلغوا الأوطار بذى الأقطا … ر وبالمختار قد اتصلوا هو خير نبي مكي عربى … عنه حنينى لا ينتقل جد يا أملى واسمح لعلى … وأجبر خللى أنت الأمل صلّى مولاك على علياك … صلاة زال بها الزلل ما تم الأشهر والأعوام … مدى الأيام وقد كملوا وأنشدنا كذلك: جاءني من حبيب قلبي كتاب … عجب الناس إذ رأوا إرساله قلت: لا تعجبوا فإن حبيبي … مالكي وهو متحفى بالرسالة

стр. 675

وأنشدنا كذلك [وسمع] (١) ابن فهد فقط: قالوا العذول ما ارعوى … إذ قال ما ترتضيه أفكر لنا في هجره … فقلت لا أفكر فيه وأنشدنا كذلك في التاريخ والمكان، وسمع ابن فهد خاصة: بصبابتى بين الأنام تحدثوا … فغرام قلبي مزمن لا محدث عاهدتم قلبي على حفظ الهوى … فهو الذي لعهودكم لا ينكث لبث السقام على المحب فشفه … يا ليت شعري في الفتى كم يلبث ولئن حلفت بأن طول عذابكم … عذب لدى فإنني لا أحنث إن كان يرضيكم عذابي في الهوى … لرضاكم أسعى وفيه أمكث ولهفة أن غرام (٢) قلبي في الهوى … أحيا به وبه أموت وأبعث أترى أراني فوق متن شملّة … وزمامها بيد الغرام يحجّث مع رفقة في سيرهم لم يصحبوا … دنسا وهم في حجهم لم يرفثوا حتى أراني في حمى من حبّه … عندي مقيم في فؤادي مبثث وأقام من قبل النبوة وحده … زمنا طويلا في حرا يتحنّث فهو الذي نسخ الضلالة بالهدى … وبفضله كل الأنام تحدثوا كل العلوم جميعها من علمه … كم عنه راو وقد روى ومحدّث الغوث في يوم المعاد ومن به … كل الخلائق في غد يتشبّث من زاره قبل الممات فإنه … يوم القيامة لا يرى ما يكرث (٣) يا رب بلغنا زيارة قبره … فلعل في تلك الفلاة نقعّث (٤) من لي بلثم تراب تربة أرضه … وأنا برحب حماه أغبر أشعث فبجاهه اغفر للمحلّى فهو من … دنس الخطايا والذنوب ملوّث وأدم صلاتك والسلام على النبي … المصطفى [ما] انهل غيث أغيث وسقى العهاد معاهد أقرى بها … زهر الرياض وهاج منه العنكث وعلى صحابته الذين تقدموا … والعلم عنهم والفضائل تورث

стр. 676

وأنشدنا كذلك وسمع ابن فهد: بيني وبين حمى الحبيب فراسخ … وغرام قلبي إن سألت فراسخ وسلوّ قلبي والغرام كلاهما … ها ذاك منسوخ وهذا ناسخ يا مطلب العشاق هجرك مهلك … للطالبين ومن جناك صوارخ قد بعت روحي في هواك وبيعتي … ربحت وما للبيع عندي فاسخ يا من له حسن بديع قد سبا … كل الورى وله جناب باذخ وله تسامت رتبة ومآثر … وعلوه فوق المعالي شامخ العاقب الماحي الضلالة بالهدى … وبشرعه هو للشرائع ناسخ يا سيدا سادت به آباؤه … وعلا به نحو المعالي شامخ وسما به سام وناح تشوقا … نوح وأرّخ للفضائل تارخ (١) إن لم أفز بالقرب منك فإن لي … عينين كل منهما لك فاضخ ثوب افتكارى بالمدائح أبيض … وله بمدح علاك مسك ضامخ (٢) شرفت محبتك التي ماتت بها … أطفالها وشبابها ومشايخ يا من له حبى يزيد وإن أمت … أو ضمني لحد الثرى وبرازخ واللّه ما قام السلوّ برأسه … إلا وكان له غرام شاذخ قصر الضمير عن السلوّ وحبكم … جبل منيف في فؤادي راسخ لا أم لي يوم السلو ولا أب … إن كنت أسلو عن هواك ولا أخ قلبي حديد في تجلده ولي … كير عليه من غرامى نافخ وبمهجتي جمر توقد في الحشى … فكأنما بين الضلوع مطابخ أنا بالمحلة ما برحت وبازلى … بحماك ما بين البوازل نائخ صلّى عليك اللّه يا من حبه … في رق قلبي ما بحبك بناسخ وأنشدنا كذلك وسمع ابن فهد فقط: وقائل: ما للمطى ما لها … فقلت: دعها سوقها أمالها أما تراها في السرى من طرب … ترقص حتى ميّلت أحمالها دعها فأشواقها تسوقها … وهي به لا تشتكي ملالها (٣)

стр. 677

يطربها صوت للحداة في الفلا … وغير ذاك الصوت ما حلالها جل الذي ألهمها بحب من … قد طوحت لأجله أجلالها فهي لعمري في الهوى معذورة … لا تعذلوها في الهوى عذالها فقد براها في السرى جدب البرى … ولم تغير عند ذاك حالها بل إنها جادت [تسحّ بأدمع] (١) … فجددت بطلها أطلالها تسكب في وادى العقيق دمعها … عقائقا ولم تعق جمالها حتى ترى الأعلام من واد النقا … لاحت ونور الحىّ قد بدا لها أنوار من لولاه لم تطو الفلا … ولم تكابد في الهوى أهوالها محمد أحمد من قد أنفقت … عشاقه في حبه أموالها وخلفت من أجله شوقا له … أولادها وأهلها وآلها فهو الذي علا على أعلى العلا … فنالت العليا به جمالها حتى دنا بقربه من ربه … في ليلة فيا له ويا لها وفاز من رب السموات العلا … برفعة ما في الورى من نالها وجلوة في خلوة برؤية … وروحه قد بلغت آمالها أوحى إليه اللّه ما أوحى له … في أمة نالت به منالها أمته واللّه خير أمة … قد أخرجت للناس يا بشري لها تأمر بالخير وتنهى بعده … عن منكر يا فوزها طوبى لها فاللّه يسقينا غدا يوم الظما … نشرب من كاساته زلاها وأن ينجينا به يوم الجزا … من حر نار أضرمت شعالها ونسكن الفردوس من أعلى العلا … بجنة قد فيّئت ظلالها يا سيد الرسل الذي بمدحه … تخفّ من أرذالنا أثقالها روح المحلى تحت مدحكم … وغير ذاك المدح ما حلى لها صلّى عليك اللّه يا خير الورى … ما هيجت بلابل بلبالها وأنشدنا كذلك، وسمع ابن فهد: سهام لحاظ والقدود عوامل … أسنتها بين الضلوع عوامل وحدود حسن في الخدود توقدت … لها بين أحشاء المحب مشاعل

стр. 678

وعقد لآل تحت عقيان مبسم … حمته من اللثم الرشاق الذوابل وثغر به ماء العذيب وبارق … وطرف لنا منه النبال وبابل ومنها: حكت قده الأغصان قدت قدودها … فناحت على قدّ الغصون البلابل وأنشدنا كذلك، وسمع ابن فهد: سقيا ورعيا لأيام الحمى ورعى … نوح الحمام لمّا نحن لي ولها سحت دموعي دما لكنها جمدت … وحرمت وسنها والليل جللها بعاده من صفات الحسن جملها ال … جمّ الغفير ففرط الحسن حم لها وشمس حسن تكل الطرف من أمم … أكلّ طرفي سناها حين أم لها وخالها عمّها حسنا فوا عجبا … من خالها حين خلت الخال عمّ لها بكت عيونى على أطلالها زمنا … ولم تكلّ ودمع العين كلّ لها رأت دموعي في طرق الهوى علما … تاهت دلالا وذاك الدمع دلّ لها زهت بجلباب حسن من جلالتها … جلّ الذي جلّ في قلبي وجلّ لها ناولت أن دمعي من صبابتها … قد ذاب وجدا وكان الوجد أولها تملّت العين منها عندما ثملت … بعجبها ورأيت العجب ثم لها تكاد تحرقنا من شمس وجنتها … لولا ظلام سواد الشعر ظلّلها قالوا: أتهملها أم هل تهم لها؟ … فاسأل فؤادك قلت: القول هم لها أنشدني يوم السبت ٢٨ شعبان سنة ٨٣٨ بجامع المحلة لنفسه من لفظه، ولم يسمع أحد، ثم سمعها ابن فهد في يوم الأحد بعده: وجدى عليكم إن نما إنّما … ذاك لشوقى نحوكم كلما هب نسيم القرب من أرضكم … أحيا فؤادي عرفه عندما تهب من أرواح نجد على … صبّ براه الشوق فيكم فما ينعشنى إلا شذا طيبة … فنشره ينشرنى بعد ما إن مت فيكم وانقضت مدتي … فعادت الروح بجسمي كما كانت بقرب منكم فارحموا … ذلى وجودوا باللقا مثلما كنّا على عهد زمان مضى … ثم انقضى فاحنوا وعودوا لما مرّ وما مرّ ولكن حلا … وقد خلا يا ليته بعد ما

стр. 679

مضى بوصلى والمنى علة … يعود لي يوما بما أو بما يوهمنى دمعي فلى مدمع … إذا تهامي أو هما أو هما بي رشأ قدّ منى للضنا … حتى لعمري قدّما قدّما سلّم قلبي في الهوى للجوى … وبعد هذا سلّ ما سلما ردّم صبري عنه تحت الثرى … فليته قد ردّ ما ردّما ولى كلام من ظبي لحظه … ومن كلام كلّما كلّما أو سمنى بالسقم فهو الذي … إذا تسامى أو سما أو سما هدم حيلى بعد ما هده … يا ليته لا هدّ ما هدما حرّم نومى هجره والجفا … فيا فتى ما حرّ ما حرما أجرم في الحب عذولى وقد … ربحت فيه أجر ما أجرما نص المحلىّ نظمه فاعلموا … أن عليا نص ما نظّما وبعد فاللّه يصلى على … أجل من فوق السما قد سما فسلموا منى على روحه … فسلم اللّه الذي سلما وأنشدني كذلك ولم يسمع أحد، ثم سمع ابن فهد: لعمرك إن وصلت الحىّ سل ما … لقيت من الصبا في حب سلمى وسل عن مهجتي إن جئت سلعا … وعن ألم ألمّ لبعد الما وإن جئت العقيق فسل دموعي … فقد سالت به نثرا ونظما وسل وادى المحصّب عن فؤادي … فكم لي منه بالتبريح أرمى وكم بمحسر من حسرة لي … به لم تبق لي جسما ورسما وكم بالسفح قد سفحت عيونى … دموعا لم تطق للسر كتما فلى دمع يخبركم بحالي … عن النبأ العظيم به وعمّا لقيت لبينكم مذبان صبري … جوى وصبابة وضني وسقما كتمت الحب حتى عيل صبري … ففاض الدمع حين نما ونما وكنت عهدت لي صبرا عليه … عزمت فلم أجد للصبر عزما وها أنا قد وهي جلدي وجلدي … وأوهن عظم وجدى فيك عظما

стр. 680

بروحى من عذابي فيه عذب … ولم أك في هواك قتلت كلّما يفوّق لي نبالا من لحاظ … ومن أعدائه سهما فسهما فيصمى مهجتي ويصمّ سمعي … فلى حال أصم به وأصمى ولا واللّه ما أنا عنه سال … ولو أنى أموت بذاك حتما أخاطر في محبته بروحى … فإما أن أعيش به وإما فموتى في محبته حياتي … وصحوى من هواه أراه إثما فمن لي أن أراني في حماه … وألثم من ثراه الترب لثما فلى شرف إذا مرّغت خدى … بقرب نعاله والدمع دهما وأكحل من ثراه جفون عيني … فيكسيها الضيا لو كنت أعمى فكم شفيت بدعوته مراض … وكم قد أبرأت صما وبكما وكم أبرا بلمسة راحتيه … ذوى العاهات من ألم ألما فذاك أجل خلق اللّه طرّا … وأرفأهم بهم وأشد رحما فريد في المعاني والمعالي … سما فوق السماء فكان أسما حبيب قد حباه اللّه وحيا … وأسرارا مكتّمة وعلما دعاه لسره والقرب منه … فأودعه به حكما وحكما هدانا من ضلالتنا بدين … متين قيم للشرك أقما (١) بحد حسامه فتح ونصر … به انحمست طغاة الكفر حسما أباد المشركين بمرهفات … وأورث من بغى همّا وغما فذاك محمد خير البرايا … وأحمد من سما وبه تسما أجل العالمين وخير مولى … يسود على الورى عربا وعجما ومن حنت للقياه المطايا … وجدت في السرى عرما وحرما حنايا كالقسى لها سهام … مراميها برامة خير مرمى تبلغنا المرام لمن إذا ما … دعا بدعائه أحيا الأرما ومن يرجو به المداح فيه … قبولا للمديح وإن تنما به نظم المحلّى به ابتكارا … عقود جواهر تسمو وتنمى

стр. 681

أزيّن بامتداحى فيه نظمى … فيأتي النسيم لطافة ما (١) وأتبعه بديع اللفظ حتى … نراه رائقا في رقة الما وإنّي وإن وجدت به قبولا … يكون قبوله كرما وحلما لأنى في مدائحه إذا ما … حلت له الجواهر كان بما عليه من السلام سلاما … ما رأينا في السما قمرا ونجما ورحمته على آل وصحب … ورضوان على عميه عما وأنشدني كذلك وحدى، ثم سمع ابن فهد: تقطعت بسكاكين الضنى كبدي … يوم الفراق لفرط الحزن والكمد وفي فؤادي ليوم البين نار جوى … كأنّ جمر الغضا في داخل الجسد يا لهف قلبي على تفريق ألفتنا … ويا بكائي عليهم دائم الأبد كانت منازلنا بالأمس عامرة … واليوم أصبح جمع الشمل في بدد وأخبرني أنه صنع هذه القصيدة وهو في دعوى العيش، فلم يمض إلا نحو شهر حتى مات من أهله وأولاده ما حصل له من أجل فراقهم ما ذكر في القصيدة: ما كان أحسننا والشمل مجتمع … ونحن في سعة والعيش في رغد حتى رمينا بسهم البين فرقنا … يا وحشتي لفراق الأهل والولد وكانت العين قد قرت برؤيتهم … فبعدهم يا عمى عيني ويا رمدى لا عشت إن دمت يوما بعدهم بدلا … أو كنت من بعدهم ألوى على أحد أنا الفريد بأحزانى أكابدها … سبحان من خلق الإنسان في كبد عدمت من كان لي ذخرا أقول له … يا سيدي وحبيب القلب يا سندى يا طالبا بحديث الحزن خذه (٢) … عنّى فإن حديثي عالي السند تاللّه قد بان صبري يوم بينهم … عند الوداع فلا صبري ولا جلدي يا نسمة البان قضى بينهم خبري … من لوعة البين والهجران والكمد فلو قدرت كتبت الكتب نحوهم … لكنني لم أطق تسطيرها بيدي لأن كفى على خدى ما برحت … تكفكف الدمع والأخرى على كبدي

стр. 682

فهل أرى مسعدا يا سعد يسعدني … على الذي نابنى في الدهر يا عضدي أواه من أعين الحساد حين رمت … كأن سهم المنايا كان في رصدى يا جيرة رحلوا ما ودعوا أحدا … واللّه ما كان يوم البين في خلدى كانت منازلنا تزهو برؤيتهم … أمست مقابرهم في ظاهر البلد فاللّه يمطرها من غيث رحمته … سحائب العفو والغفران والمدد فأمره نافذ في الخلق متحد … على الخليقة لم ينقص ولم يزد والحمد للّه حمدا دائما أبدا … على مدى الدهر والأيام والمدد فلم نرد غير ما يرضى الإله به … وغيره في صميم القلب لم يرد واسأل اللّه توفيقا ومغفرة … بعد الصلاة على من جاء بالرشد محمد المصطفى المختار من مضر … ومن مناقبه جلّت عن العدد ومن له معجزات لا نفاد لها … ومدح أوصافه كالبحر في مدد طه ويس في تمداحه نزلا … وفي الضحى وكذا في سورة البلد لكن مدائحنا نرجو النجاة بها … فبادرى مدحه يا نفس واجتهدى قولي: علىّ المحلّى يستغيث به … يا سيدي يا رسول اللّه خذ بيدي عليك أزكى صلاة اللّه يعقبها … منه سلام ورضوان إلى الأمد وأنشدني كذلك، ثم سمعها بن فهد وما بعدها: قم إذا هبت نسيم السحر … واسمع الأخبار عن أهل السهر وانتشق من نشرهم لما انطوى … في خباء طي الصبا لما انتشر وافهم المعنى عن القوم وكن … في هواهم أهل فهم ونظر حضروا درس المعاني في الدجى … فردوا طيب حديث وخبر فهموا المعنى فلما حضروا … غاب عند الفهم منهم من حضر سطرت أسماؤهم من اللوح عن … فعل امرئ ليس فيه حرف جر كتبوا فيه فكل منهم … من صغير وكبير مستطر سعد القوم فيا بشرى لهم … فهم الصفوة من كل البشر سلموا لما انتهوا وأتمروا … كلهم عما نهاهم وأمر

стр. 683

ودعاهم فاستجابوا إذ دعى … وأتوه زمرا بعد زمر فأباح القوم حانات الدجى … وسقاهم خمرة لم تعتصر حمدوا الساقي لما أن سقوا … شكروا واللّه يجزى من شكر كتموا سر الهوى حتى إذا … غاب الوجد عليهم فظهر كتم الهوى في قلبه … وأراد الستر لكن ما استتر كيف يخفى الحب والسقم نما … ودموع العين تجرى كالمطر ومحب اللّه معذور الهوى … غلب الحب عليه فاشتهر فاذكروا اللّه الذي قال لكم … اذكرونى أنا ذاكر من ذكر أحبائي خذوا كأس الرضى … من شرابى فهو عندي مدخر وغدا أسكنكم في جنتي … بجوارى فلنعم المستقر جنه فيها نعيم زائد … قطّ لم يخطر على قلب بشر ولكم ما تشتهى أنفسكم … وتلذوا أعينا وهو النظر والحبيب المصطفى جاركم … من به الفخر تسامى وافتخر خير من سادت به سادتها … من لؤي وقصى ومضر أنزل اللّه عليه اقتربت … أعنى الساعة وانشق القمر ولهم كم معجزات ظهرت على … ى بعدّ الرمل أو بحصى المدر والحصى في كفه قد سبحت … وله قد أنطق اللّه الحجر والنمير العذب من راحاته … فاض للجيش زلالا وانهمر وأتته الوحش من غاباتها … وأتاه جمل يشكو الضرر حمّلوه أهله حتى وهي … وأرادوا نحره عند الكبر فأتت أصحابه للمصطفى … وأقروا كلهم بما ذكر فاشتره سيد الخلق بما … يرتضوا لعتقه ثم استمر وغدا يرتع في روض الفلا … وكذا الأرض وأوراق الشجر واستجارت بالنبي ظبية … من ضني صيادها لما أسر وأرادت منه أن يضمنها … وحديث حالها قد اشتهر ودعا الأشجار جاءت نحوه … ودعا ما خرّجت منها الثمر ولكم آيات حق ظهرت … معجزات أعجزت كل الفطر عجز الخلق عن العد لها … لو أرادوا حصر جزء ما انحصر

стр. 684

سعد القوم به لما اهتدوا … بهداه والشقىّ من كفر ربّ وفقنا لما ترضاه يا … من علا ثم تعالى فاقتدر واغفر اللهم يا رب لنا … كل ذنب أنت أولى من غفر وتعطف وتفضل بالمنى … منك عمن غاب عنّا أو حضر واستر اللهم بالحلم لنا … كل عيب يا أجلّ من ستر واعف عن ناظمها مما جنى … وأجره من لظى حر سقر فالمحلّى علىّ يرتجى ال … عفو عمّا قد مضى منه ومر وعلى خير الأنام المصطفى … أحمد المبعوث من خير البشر صلوات بعشى أوحد … دائما تفنى الأصل والبكر وعلى الأصحاب والأزواج مع … آله ما حلّ ليل واعتكر وكذلك أنشدنا: أرى الشمس راحا والبدور كئوسها … فلا أعدم اللّه الشفاه شموسها يديرون كأس الأنس في جنة الرضى … ونار الجفاء لا يسمعون حسيسها تراهم سكارى من سنى قرقفية (١) … فكيف بهم لما سقوا خندريسها رئيسهم الساقي الكبير وكيف لا … يكون بها رأس الندامى رئيسها وقد خطبتها العارفون من نفس … وأهدت من المهر النفيس نفوسها وقد جليت بكرا وأحسن ما ترى … إذا كانت البكر الرواح عروسها فلا غرو أن ذابت عليها قلوبنا … وقد أعقبتنا في القلوب رسيسها لئن أصبحت منا القلوب بصرها … حديدا رأينا دنها مغنطيسها عروس نفيسات النفوس مهورها … ويا فوز من كان الغداة عريسها فمن لي بأن أحظى بكاسات حانها … وأرشف من ثغر المدام لعوسها وأظفر من ماء الحياة بقطرة … أروّى بها مرة أرض قلبي يبوسها وأشفى بما أسقى وبرّد غلّتى … وأطفئ عنها حرها ووطيسها فما أروت الصد المبرح مهجتي … من البين والتبريح إلا رسومها فأيام نحسات المحب صدودها … فمن لي بأن يمحوا سعودى نحوسها

стр. 685

أهيم بصهباء المحبة في الورى … محبة من أمسى لروحى أنيسها ترى هل أراني فوق متن شملّة … وحادي السرى يوما يحجّث عيسها تمد خطوطا من خطاها كأنها … سطورا ووعساء الرمال طروسها أو أن أراني بالمدينة واردا … بها عينها الزرقا وطورا أريسها مدينة من قد فاز بالقرب وارتقى … إلى حظرة المولى وكان جليسها وقد ردّت الأحبار أخبار فضله … به أخبرت رهبانها وقسوسها هدى الخلق لما جاء بالحق والهدى … وعم به كل الورى وجنوسها وكان إذا ما سار سبّق رعبه … خلال ديار الشرك حتى يجوسها أباد العدى بالبيض والسمر في الوغى … وكل جنوس الكفر حتى مجوسها وبالعلم عم الأرض فانظر تر به … مدارسها مملوءة ودروسها وكل علوم الخلق من بعض علمه … كقطرة مزن إن ترد أن تقيسها له غيبة في الحرب كلا تراه في … رجاء الوغى يروى الكماة شروسها حليف الوغى عند الجهاد فلم يدع … ألوفا من الكفار حتى يدوسها يبيد العدا بالمرهفات وبالمدى … ويسلب عنها حليها ولبوسها وأبدلها بالعز ثوب مذلة … وأسكنها بعد القصور رموسها يشوّش منه الرعب أفئدة العدا … ولكن قلوب المؤمنين يسوسها فيا من تعالى في كمال علوه … وأحيا بتوحيد القلوب دريسها أغث مادح المختار منك بنظرة … فما كان من رجّاك يوما يؤسها علىّ المحلّى يرتجى أنس وحشة … فيا ذا العلا في وحدتي كن أنيسها وصلّ على خير الأنام محمد … صلاة ترد النائبات وبؤسها وأنشدنا كذلك فسمع النجم ابن فهد: احملوا في الحب عنّا … راحت الأرواح منّا قد شربنا الحب صرفا … من هواكم فقتلنا نحن قوم قد حضرنا … حضرة الساقي فغبنا وجلى كأس المعاني … فشهدنا كل معنى قل لمن قد رام شربا … إن تمعّن: أنت معنا

стр. 686

قد تجلى نور كأسى … فجلا همّا وحزنا وبدا حسن حبيبي … من جميع الحسن ابني يا سقاة الراح رفقا … بالفتى المضنى المعنّى لا تلوموا الصب فيكم … إن تسمّى أو تكنّى فهو مشغوف بكأس … سلبت عقلا وذهنا وهو معذور إذا ما … مال منها أو تثنى لو سقى الجودىّ منها … مال سكرا وتغنى فاغفر وزرنا في هوانا … إن تهتّكنا وبحنا نحن قوم قد فهمنا … رمز معناها فهمنا ودخلنا الحان والأل … حان فيها قد سمعنا يا هنا من قد رأى السا … قى بها لو كان وهنا نحن لما أن رأينا … هـ ولعنا وسجدنا وشهدنا وقلنا: … حسبنا ما قد شهدنا ثم سلمنا أمورا … للذي منه أمرنا وأطعناه فزدنا … منه إيمانا وأمنا واتبعنا شرع من … دعا بمفروض وسنّا أحمد العالم طرا … من عليه اللّه أثنى وعلا قدرا وفخرا … ونما حسنا وحسنى ورقى سبعا طباقا … نحو من أغنى وأقنى ودنا حتى تدلّى … قاب قوسين أو أدنى ورأى المولى عيانا … وعيون الخلق وسنى وحباه اللّه حتى … نال منه ما تمنى يا لها ليلة وصل … عيشها ما كان أهنى فيه يرجو للمحلّى … ى غدا في الحشر أمنا فله فيه رجاء … وبه أحسن ظنا ظنه فيه يقين … وبه القلب اطمأنا

стр. 687

يرتجى أن يغفر الل … هـ له غفرانا ومنا فعليه اللّه صلّى … بصلاة ليس تفنى وعليه كل وقت … أفضل التسليم منا وعلى آل وصحب … ما بدا الليل وجنّ ٣٨٧ - علي بن محمد بن عثمان بن عبد اللّه الجنانى - بجيم ونونين-الصالحي المؤذّن بالجامع المظفري الشهير بابن شقير نزيل القطاعيين من الصالحية. ولد سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (١) تقريبا. ٣٨٨ - علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز السكندرى الشهير بابن حطيبة أحد بوابى المدينة ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بثغر إسكندرية المحروس، وقرأ بها القرآن وصلّى به. فلما توفى أبوه أخذ عنه البوابة، فاشتغل بها وعنى بالشعر فاتقن الزجل. وفد عليهم العلامة تقى الدين بن حجة الثغر في دولة المؤيد فاجتمع به وأخذ عنه واستفاد منه، وأثنى عليه في الزجل. وحج مرتين أولاهما قبل القرن، وتردد إلى القاهرة، واجتمع بشيخ الإسلام ابن حجر ومدحه بزجل. اجتمعت به يوم الاثنين سادس عشرى رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بجامع العمرى بباب البحر من ثغر إسكندرية، فأنشدنا لنفسه من لفظه، وسمع ابن الإمام:

стр. 688

في مرتع القلب غزلان النقا رتعت … وقطّعت من حشاشات الحشا ورعت وقد سرى سرها في مهجتي ولقد … تحكمت في الحشا منى وقد طمعت رميت في الحي من شوق ومن طرب … ومن شجون ومن وجد وما قنعت واستملكت رق عبد عاشق دنف … للّه ما فعلت فيه وما صنعت الأذن والعين راقت في محاسنها … العين قد أبصرت والأذن قد سمعت أخبار من في الحشا برعوا وقد قطعوا … ما ضرها قطعهم فيها وقد نفعت لأنهم من نواحي شافعينا … لولاه ما غربت شمس ولا طلعت بدر منير جميل صادق قمر … أعلامه نصبت حقّا وقد رفعت لو كان عرض السما والأرض أجمعها … تبقى دفاتر للمداح وما وسعت والأبحر السبع والغيث المداد له … كذا النباتات أقلام وما ودعت والخلق تكتب لا تحصى فضائله … لوفر (١) سائر الدنيا وما جمعت أعطاه مولاه ما لا ناله أحد … الأعين الماء من راحاته نبعت الشمس مسحة من أنواره خلقت … وللرسول بإذن اللّه قد رجعت من قاب قوسين أو أدنى لخالقه … أسياف إيمانه للشرك قد قطعت محمد المصطفى الهادي لأمته … ما مثله حملت أنثى ولا وضعت فدينه القيم الإسلام أظهره … أحكامه بأمور الحق قد شرعت أمام عدل وذو فضل على خلق … معظّم سيّد أقواله سمعت البدر شق له والوحش خاطبه … كذا الغزالة جاءت نحوه وسعت هذا الشفيع الذي ترجى شفاعته … في الحشر من رحمة للّه [قد] وسعت جمعت من بعض أوصاف له ظهرت … قصيدة لهموم القلب قد منعت يا رب واغفر لواعيها ومنشدها … واستر ذنوبا لهم زادت وقد قمعت وأنعم بفضلك للبواب يسرح في … من وصفه ومعانيه لنا شفعت ثم الصلاة على من لا شبيه له … بمدحه سائر الوعّاظ قد نفعت

стр. 689

وأنشدنا كذلك كان كان، وضمنها صنعة الحاكم: يا من يروم القزازة … أصلح مع اللّه العمل تبقى فتائل عزمك … تشتد بالإيمان وانسج حلل من صلاتك … ولا تقصر مقطعك ينهد نولك ويهدم … وتأكلوا النيران واطلع براق التقوى … وأخدم إلهك ينفعك واطوى لباس المعاصي … يغفر لك وانصف سرير المحبة … من قبل تنزل حفرتك وشد ساق العزيمة … واطلب الغفران قرب حلالك واقطع … عمر الحرام ما ينفعك واعلم باستحقاقك … قريب من الديان وابسط إلى اللّه أياديك … وأبق عسابير التقى يجدد الفرح عندك … فلم تزل فرحان تروح إلى اللّه وتبقى … بوجه من أثر الصلاة توابعك خير وربك … يكثر لك الإحسان كب المعاصي ودعها … واذكر وروق باطنك لأن يوم القيامة … بتقدم الميزان دور على الخير يسعدك … لطخ التقوى ما يختفى وشكل الأسود والأبيض … باين على الإنسان واروى خدودك بدمعك … تجرّى مجرى بالتقى وجد في الجود واتعب … وحرر الأوزان واحذر عطوس المعاصي … تجوز عليها لحمتك واجعل قيامك إلى الل … هـ إن كان فيه إيمان واخرج إلى اللّه وصدق … وثبت الفعل الحسن تيجى نهار القيامة … تبيع بلا خسران امدح نبي الرسالة … الهاشمي المصطفى سيد ربيعه محمد … وسيد ولد عدنان من معجزات الممجد … في الرمل ما بان لو أثر ومن دليل معجزات و … الصخر لو قد لان واشكر واذكر إلهك … الواحد الفرد الصمد أهداك بحكم الطاعة … مكون الأكوان يا رب واغفر لمنشئ … هذا الكلام المنتشد ومن يشد ذي المعاني … والسامعين عنان يا من سمع ذي القوافي … افهم معاني الأدب وانهض وقل يا خطيئه … قد صحّت الأبدان

стр. 690

وأنشدنا كذلك زجل: معاني شفيع الخلق خاص الخواص … زهت في رياض الخير أجل الرياض يلج من كفر منها في سم الخياط … وللمشركين شرح المعاني أغاظ نبي ما خلق مثلو ولا لو مثيل … على الأنبيا قد ساد مليح المثال إذا ما قصد أقوام ترى لو دليل … من النور وقد نال النعيم والدلال محمد مدلل والدليل الأمين … بمحكم كلام الدال نال الأمان أتى بالمبين هو الكتاب المبين … لزين الورى بين معانيه بيان كلام أنزلو الرحمن وفضلوا بزين … وبه فضل المختار وللخلق زان نبي إن مشى بالنعل في الصخر غاص … ولولا النبي ما كان سواه في بياض ولولا الشفيع ما كان ظهر انضباط … ومدح إلى المختار أجل اللفاظ وأنشدنا كذلك يمدح الملك المؤيد، وضمنها صنعة الشطرنج: ابتسم ثغر ذا الوجود مع وجود … عدم الضد والفرح أوطان ولسان الفلك قد أصبح يقول: … الدعاء للمؤيد السلطان رقعة الحرب للملك طاعت … بعساكر مثل البيادق تجول كم ترك فيل على فرس عاليه … صار مجدل ولعب سيفو يصول في رقاب العدو حار حاشية … كل فارس في الحرب صاحب وصول وعدوه قطع بنفسو وحار … وبقي في كدر وأحزان والمؤيد زين وخلفو وقد … كل بيدق عقد عليه فرزان أخذ الموت صفرة وجوه العدى … وثناهم بين الورى أسود يا ليالي الحزن لهم عودي … كحلى الحرب صار لهم مردود زرق البين عليهم الكسره … ما صفى الوقت موتهم أفرد وأخضر العيش عليهم اتكدر … ومن البيض صاروا الجمع أدوان وعصرهم سلطانها عصرهم … وصعبهم ذاقوا الهوان ألوان ناظر الملك باشر المملكة … المؤيد يا ما حوى أقمار الأعمار صار مشارف يوم الحروب … في القتال وسيفو مستوفى

стр. 691

شاهد أعداه ورد لهم في الكفاح … حد الأسياف ولا لهم إصدار خانوا أمرو عامل على قتلهم … انعقد لو من الصلاح إيوان صاحب السيف والمملكة والقلم … ويحكموا بزين الديوان في سما سعد ذا الملك قد حكى ال … جواد برق والسحاب كنبوش والعنان الشفق وعى الغمام … حسن زاهى وألوانها مفروش والثريا شمسات من العسجد … فوق سبائك دينارها منقوش وحكى الليل من السواد أدهم … والهلال سرج واللجام قد بان من شعاعو شمس النهار أشرقت … أو نقول هو لجين حكى القضبان وفي سماع الحروب نهار المجال … غنت البيض على دفوف الدرق والخناجر غنت بحال الزمور … أطربت من تحول ومن افترق رقص الروس من فوق جثوث العدا … ولهذا قلب العدو احترق رقع الضرب في الحروب بينهم … فسد الموت في حومة الميدان وفي رقاب أعدا الملك والصدور … غنت البيض وحسنت العيدان في مقام القتال ويوم الكفاح … المؤيد في الحرب على تمام والأعادى صاروا ندامى وقد دا … ر عليهم في النقع كأس الحمام وحضر ذا الملك وغادّ أهم … وعشاهم قمر القتال والهيام وسقاهم في الحرب حتى خرج … كل واحد عن الحدود ندمان والمؤيد عبر مقام القتال … وبسيفو قد أسكر الندمان بعد نيروز لما عصى قانبيه … وأرق كان من جملة الحاشية وتبعهم إينال وخامر وخان … جا المؤيد غشتهم الغاشية بعد هذا شتت كزل في البلاد … فرحت أخبار أسرارها فاشية تنبك ميق حصل بجماعة عدا … لملكنا من نعمه المنان قبضلوا لو أقبية وقال الأديب: … ذي صناعة واحد عظيم رحمن [توفى بعد سنة أربعين وثمانمائة] (١).

стр. 692

٣٨٩ - علىّ بن محمد بن علىّ بن عمر بن عبد الغفار ، الإمام العالم قاضى القضاة نور الدين ابن الشيخ الإمام العلامة قاضى القضاة شمس الدين ابن الشيخ الإمام العلامة قاضى القضاة نور الدين النحرارى، قاضيها المالكي الشهير بابن عديس بالتصغير. ولد في أحد الجماديين من سنة تسع وسبعين وسبعمائة بالنحرارية (١)، وقرأ بها القرآن، وحفظ تنقيح القرافى. وحج مرارا أولها سنة إحدى وتسعين وجاور. قال: وسمعت بها على البرهان بن صديق جميع البخاري، وعلى القاضي علىّ النويري الشفا وغيره. قال: وحفظت بها العمدة، ورسالة ابن أبي زيد، وألفية ابن مالك في نحو عشرة أشهر. قال: وكنت إذا تعسر علىّ الحفظ شربت من ماء زمزم، وتوضأت وصليت في الملتزم ودعوت فأحفظ. قال: وعرضت هذه الكتب الثلاثة على جماعة منهم: العلامة مجد الدين الشيرازي قاضى اليمن. قال: وبحثت في الفقه والأصول والنحو على والدي وعلى قاضى القضاة شهاب الدين أحمد النحريرى (٢). ولى قضاء النحرارية مدة طويلة، وكان ليّنا هينا عليه سكينة، وسيرته في القضاء لا بأس بها، وعنده محاسنة ومسالمة للناس. ﵀. اجتمعت [به] (٣) يوم الأحد رابع شهر رمضان سنة ٨٣٨ بالنحرارية، وقرأت عليه يوم الأربعاء من الشهر ثلاثيات البخاري بزاوية أم عبد اللّه بخط النشارين. [توفى ليلة الجمعة ثاني ذي الحجة سنة أربعين وثمانمائة بالنحرارية] (٤).

стр. 693

٣٩٠ - علي بن محمد بن الصلاح محمد بن عثمان بن محمد، نور الدين بن المحمرة الشافعي العدل بباب القنطرة (١) من القاهرة، أخو القاضي شهاب الدين بن المحمرة المقدم. مولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة في أحد الربيعين بالقاهرة، وحفظ القرآن، والعمدة، ومنهاج النووي، والكافية الشافعية لابن مالك، وجمع الجوامع، وعرضهم على جماعة بالقاهرة: كالسراج البلقيني، والبدر بن أبي البقاء، وبمكة إذ حج سنة إحدى وثمانمائة منهم البرهان الإبناسى كان مجاورا، وفي تلك السنة مات (٢) وهو راجع إلى القاهرة. وأخذ الفقه عن الزين الفارسكورى، بحث عليه جميع المنهاج، وبحث في النحو على الشيخ شمس الدين بن صدقة. وحج مرتين وجاور، وجميع حجاته صحبة أخيه، وسافر إلى دمشق إذ كان أخوه قاضيها، وزار القدس والخليل. وسافر إلى إسكندرية ودمياط وتردد إلى المحلة، وهو يشهد بالقاهرة في باب القنطرة. واللّه تعالى يلطف بنا وبه، آمين. [ومات بالقاهرة ليلة الأربعاء ثامن عشرى شهر رمضان سنة ست وأربعين وثمانمائة] (٣). ٣٩١ - علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي الأندلسي البسطى نسبة إلى مدينة

стр. 694

بسطة (١) -بفتح الموحدة وإسكان المهملة-من جزيرة الأندلس الشهير بالقلصاوى- بفتح القاف وإسكان اللام ثم مهملة. ولد قبل سنة خمس عشرة وثمانمائة (٢) في مدينة بسطة، وقرأ بها القرآن على الفقيه عزيز-بزاءين معجمتين مكبر-برواية ورش من قراءة نافع، ثم بحث على الشيخ محمد القسطرلى-بضم القاف [وإسكان السين وضم الطاء] (٣) وإسكان الراء المهملات ثم لام-في الحساب، وعلى الفقيه جعفر فيه وفي الفرائض والفقه. وعلى الفقيه أبى بكر البيّاز-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية وآخره زاي-في العربية، ومنظومة ابن برى في قراءة نافع. وعلى الأستاذ محمد بن محمد البيّانى-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية وآخره نون-الفقه والنحو، وعلى الشيخ على القراباقى-بفتح القاف والمهملة ثم موحدة وقاف-في النحو والفقه، وبحث عليه أدب الكاتب لابن قتيبة، والفصيح لثعلب، وبحث عليه شرحه للخزرجية في العروض، قال: ولم نر أحفظ منه للغة والأصول. ثم رحل إلى مدينة المنكب (٤) -بفتح النون والكاف ثم موحدة-فقرأ على خطيبها سيدي أبى عبد اللّه البجلي في النحو، وفي قرية الموز من ضواحى المنكب على سيدي أبى الحسن العامري في الفقه. ثم رحل إلى تلمسان سنة أربعين فوجد الشيخ أبا الفضل المشدالى هناك فرافقه في الاشتغال، فلازم الشيخ أحمد بن زاغو-بزاي وغين معجمتين-وسيدي قاسما العقبانى-بضم المهملة وسكون القاف ثم موحدة-وسيدي محمد بن مرزوق، فدرس عليه في التفسير والحديث والفرائض والنحو، وعلى العقبانى في التفسير والفقه والأصليين، وعلى ابن زاغو في التفسير والحديث والفقه والفرائض والحساب والهندسة والنحو والمعاني والبيان، وعلى سيدي عيسى بن أمزّبان-بفتح الهمزة

стр. 695

وكسر الميم والزاي والمشددة-في الفرائض، وكان مرجع الناس فيها. وبحث على سيدي يوسف بن إسماعيل في الفرائض والحساب والمنطق، وعلى سيدي محمد بن النجار في الأصول الفقهيّة والمعاني والبيان وغيرهم، وقرأ بعض مستصفى الغزالي على الشيخ أبى الفضل المشدالى لما رأى من نبله وتقدمه وفضله وثناء مشايخه عليه. ولم يزل إلى أن برع في الفرائض والحساب، وصنف في ذلك في تلمسان كتاب التبصرة في الغبار، وشرح أرجوزة الشرّان-بفتح الشين وتشديد المهملة وآخره نون-في الفرائض، وأرجوزة التلمساني فيها في مجلدة لطيفة، وشرح الحوفى في مجلدة. ثم رحل من تلمسان في آخر سنة سبع وأربعين فدخل تونس فيها فدرس بها على سيدي محمد بن عقاب-بضم المهملة وفتح القاف-قاضى الجماعة في التفسير والحديث والفقه، وروى عنه كتب شيخه الفقيه أبى عبد اللّه بن عرفة عنه، ثم على قاضى الجماعة بعده سيدي أحمد القلشانى-أخي سيدي عمر-قراءة وسماعا في التفسير والفقه، وعلى سيدي أحمد المنستيرى-بفتح النون وإسكان السين وكسر الفوقانية وسكون التحتانية-في النحو والأصلين. وصنف في تونس عدة تصانيف منها: القانون في الحساب، كراسة، وشرحه في مجلدة لطيفة، والكليات في الفرائض، نحو كراسة وشرحها في نحو أربعة كراريس، وكشف الجلباب في علم الحساب نحو أربعة كراريس، وغير ذلك. ثم رحل من تونس سنة خمسين فدخل القاهرة سنة إحدى وخمسين، وحج تلك السنة، ورجع إلى القاهرة فأقام بها، فقرأ الناس عليه وكتبوا مصنفاته، وهو مع ذلك يتردد إلى المشايخ، ويقرأ في غير الحساب والفرائض، لا سيما العقليات. لقيته في ذي القعدة سنة اثنين وخمسين، وأجاز لي رواية جميع مصنفاته وجميع ما يرويه، وحضر معنا عند الشيخ أبى الفضل المشدالى في شرح القطب على الشمسية، وهو رجل صالح.

стр. 696

٣٩٢ - علي بن محمد بن محمد (١) بن عيسى المتبولى - بفوقانية ساكنة ثم موحدة- الحنبلي، الشيخ الإمام القاضي نور الدين (٢) أبو الحسن بن شمس الدين بن شرف الدين بن الرزاز، فقيه الحنابلة في وقته. أخبرني، قال: أخبرتني أمي أن سنى كان سنة، [السنة] (٣) التي حجت فيها أم السلطان شعبان وذلك سنة [سبعين وسبعمائة] (٤). وكان مولده في القاهرة، وقرأ بها القرآن، وحفظ العمدة في أحاديث الأحكام للشيخ عبد الغنى، والمقنع للشيخ موفق الدين بن قدامة، والطوفي مختصر الروضة في أصول الحنابلة وعرضها سنة تسع وثمانين على جماعة منهم: الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري ابن الملقن، والشيخ عزّ الدين محمد بن جماعة، وأجازا له ما يجوز لهما وعنهما روايته، ومنهم: محمد بن محمد بن إسماعيل البكري المالكي، وشمس الدين محمد بن محمد بن علي الغماري، وأجازا له إجازة عامة وخاصة بروايته الخلاصة عند القراءة الأولى لها حفظا، على شيخ الإسلام بهاء الدين أبى محمد عبد اللّه بن عقيل، وبإجازة الغماري عن أبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي كلاهما (٥)، عن الشهاب أبى الثناء محمود بن فهد الحلبي، قال ابن عقيل قراءة لها عليه من حفظي عن ناظمها العلامة جمال الدين محمد ابن مالك الجياني. وأخذ الفقه عن العلامة شرف الدين عبد المنعم البغدادي، ورأيت خطه له بالإذن في الإفتاء والتدريس في سنة ست وتسعين، وعن الشيخ نجم الدين الباهى، والشيخ صلاح الدين بن الضرير، والنحو عن الشيخ شمس الدين الأبوصيرى، والشيخ شمس الدين بن هشام العجيمى، وغيرهما.

стр. 697

وحج مرارا، أولها سنة سبع وثمانمائة وجاور، وناب في القضاء بالقاهرة للمجد سالم ومن بعده، إلى أن توفى ولده بدر الدين محمد في الطاعون سنة إحدى وأربعين، فتأسف عليه كثيرا، وعفت نفسه عن الدنيا فعزل نفسه وترك هذا الباب. فلما مات قاضى القضاة محب الدين بن نصر اللّه البغدادي، كان أحد من عين لقضاء الحنابلة، فأبى ذلك أشد إباء، فلما ولى قاضى القضاة بدر الدين البغدادي كان يتردد إليه ويعينه على ما قلده، فسأله أن ينوب عنه وألح في ذلك، فامتنع. وهو رجل خير نصوح عفيف، قد سلم المسلمون من لسانه ويده، يحفظ كتبه المذكورة حفظا جيدا ويستحضرها عند الحاجة، وله بالفقه ملكة قوية، وتصرف حسن؛ حتى حدثني جمال الدين يوسف بن قاضى القضاة محب الدين بن نصر اللّه البغدادي أن أباه ألقى في الدرس مسألة، فسكت الحاضرون، فقال القاضي نور الدين: هذه المسألة تخرج على ما قالوه في مسألة كذا، فقال له (١): أحسنت، أنت فقيه الحنابلة. وأخبرني القاضي نور الدين وهو ثقة ثبت، أنه سمع على البرهان الشامي، والزين عبد الرحمن بن الشيخة، والشرف بن الكويك، ثم رأيت سماعه لجميع صحيح البخاري على العلامة برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي، والمجلس الأخير وأوله: باب «وكلم اللّه موسى تكليما» بمشاركة المشايخ: الحافظ الزين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، والنور علىّ بن أبي بكر الهيثمي، والتقىّ أبى محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة الدجوى، الشافعيين بسماع الشامي بجميع الصحيح على أبى العباس أحمد بن أبي طالب الحجار. أنبأنا الأشياخ الأربعة، وابن الزبيدي سماعا، والقطيعي والقلانسي وابن اللتي إجازة، وبسماع العراقي على الشيخين: الحافظ قاضى القضاة علاء الدين علي بن عثمان بن مصطفى التركماني الحنفي، والمسند أبى علىّ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن يوسف الأنصاري ابن شاهد الجيش. [ومات في يوم الخميس حادي عشرى شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وثمانمائة، بعد أن هرم وانقطع في البيت أشهرا، وصلّى عليه في باب النصر ودفن بتربة والده قرب سويقة الدريس] (٢).

стр. 698

٣٩٣ - علي بن محمد بن موسى بن منصور ، الشيخ الإمام العالم العامل رحلة الحجاز نور الدين المحلى سبط الشيخ شرف الدين الزبير المزي (١)، المعمر المسند المكثر. ولد في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وسبعمائة بالمدينة (٢) الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. أجاز له الصلاح بن أبي عمر، وأبو حفص عمر بن أميلة، والحسين بن الهبل الجزري والحافظ عماد الدين ابن كثير الدمشقيون. وسمع على جماعات مستكثرات منهم: الكمال ابن حبيب، والزين ابن القارى، والطبردار. [ومات بالمدينة الشريفة في ثالث شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة] (٣). ٣٩٤ - علىّ بن محمد بن ناصر بن قيس - بفتح القاف والمهملة بينهما تحتانية ساكنة، وآخره مهملة-الماردانى نسبة إلى خط جامع الماردانى (٤) بالقاهرة الشافعي، الشهير أولا بالرسام، ولقب آخره بالضانى [وكان لقب لأخ له] (٥) لظرفه في صغره، فشهر هو بها. ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة تقريبا بالقاهرة، وتلا برواية أبى عمرو بالقدس الشريف على: سيدي عبد اللّه [البسكرى] (٦) وغيره، واشتغل بالفقه على الشيخ شمس الدين الغرّاقى-بالمعجمة والتشديد-وغيره، وسمع الحديث على الشرف بن الكويك وغيره. وأجازت له عائشة بنت عبد الهادي وغيرها. ودخل ثغر إسكندرية سنة ثمان وتسعين، وصحب به جماعة من الصالحين، فحصل له من بركاتهم، واكتسب من جميل

стр. 699

حالاتهم. ورحل إلى دمشق سنة ثلاث وثمانمائة وجدد بها القرآن على سيدي أحمد ابن العلبى. وانتقل إلى خانقاه سرياقوس سنة خمس، ثم باشر بوابة الخانقاه، وأقرأ بها الأطفال. وحج سنة تسع عشرة. وهو رجل صالح خير معتزل عن الناس، وهو من محاسن الخانكة. أجاز باستدعائى وشافهنى بالإجازة. [مات بالخانكة في أحد الربيعين سنة خمس وخمسين وثمانمائة فيما يظن] (١). ٣٩٥ - علىّ بن محمد بن يوسف بن القيم بجامع التركماني (٢)، الشيخ الصالح الفاضل نور الدين، نزيل مدرسة ابن البقرى (٣) بالجوانية من القاهرة، أحد الصوفية الطلبة بدرس الشافعية بالأشرفية الجديدة (٤). ولد بعد سنة سبعين وسبعمائة تقريبا (٥) في جامع التركماني بالمقس من القاهرة، وتلا برواية أبى عمرو على الشيخ فخر الدين الضرير، والشيخ يعقوب، وغيرهما. وعرض المنهاج وغيره على البدر بن أبي البقاء، وابن منصور الحنفي، والكمال بن خير، والشيخ نصر اللّه الحنبلي، والبرهان الإبناسى وغيرهم. واشتغل بالفقه على البرهان الإنباسى والشيخ بدر الدين القويسنى وغيرهما، وبالنحو على الشيخ شمس الدين الحريري. وحج مرارا، أولها قبل هذا القرن. وكتب الكنز بخطه الحسن، وسمع الكتب على ابن المطرز، والفرسيسى، وغيرهما. وهو رجل خير على سمته لوائح الخير. أجاز باستدعائى وشافهنى بالإجازة، وقرأت عليه خبر ابني عنان. سمع المجلس الثامن وأوله: غزوة بنى المصطلق، وينتهى إلى قوله: «فتح مكة شرفها اللّه تعالى» من سيرة أبى الفتح ابن سيد الناس، على الشمس محمد الفرسيسى، كما في محمد بن حسن الحنفي. [وتوفى يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بالقاهرة] (٦).

стр. 700

٣٩٦ - علىّ بن محمود بن محمد بن أبي بكر بن جنيد بن شبلى ، ابن الشيخ خضر بن عبد الملك بن عثمان بن عبد اللّه الأعرج بن حسن بن زين العابدين علىّ بن الحسين ابن أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب-﵁، الشريف الفاضل المجاهد الشجاع علاء الدين الحسيني الحلبي القصيرى الشافعي. ولد سنة عشر وثمانمائة (١) تقريبا في قرية من معاملة القصير من بلاد حلب تسمى [بابزيا] (٢)، لفتنة كانوا رحلوا منها من قريتهم بقابروص-بموحدة وقاف ثم موحدة ومهملة مضمومتان وآخره مهملة-وقرأ بها القرآن، وبحث على عمه السيد خليل في المحرر. ثم قدم القاهرة سنة أربع وثلاثين وثمانمائة واستمر مقيما بها، وجاهد سنة أربع وأربعين في البحر، ثم رافقني إلى الجهاد سنة سبع وأربعين وسنة ثمان وأربعين، وحصل له اتصال بالأكابر. وسافر إلى الغرب سنة (٣) تسع وخمسين على هدية السلطان الملك الأشرف إينال. ثم قدم إلى القاهرة في محرم سنة ستين. اجتمعت به بعد سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، وهو شكل حسن وبدن معتدل، صحبته في الجهاد غير مرة، فوجدته ينطوى على كرم غزير، وشجاعة مفرطة، وأخلاق رضية، وعشرة حسنة، ونية جميلة. حدثني أن شيخنا شهاب الدين العدوي قال له: رافقت بعض الفقراء في الشتاء، فوصلنا إلى سيل عظيم لا يقدر على جوازه في العادة. فقال لي: خاطر معي. فقلت: يا سيدي هذا لا يقدر على خوضه. فلم يلتفت وودعني، ثم لما دنا منه لم أشعر إلا وهو في الجانب الآخر، ولم يتبين لي كيف جازه، أعاد اللّه علينا من بركاته. آمين. ولما أرسل السلطان الملك الظاهر جقمق سنة ست وأربعين وثمانمائة بالكشف على الكنائس الشامية، ندبه قاضى القضاة شمس الدين الونائى أمينا من جهته، فحدثني

стр. 701

أنهم وجدوا في كنيسة اليهود بحمص منبرا مستجدا من خزفا فهدموه، قال: فلما كنا نهدمه شاهدت واحدا من أكابر اليهود بكى أشد البكاء ولم يزل ينتحب، إلى أن انحنى ووضع يديه على صدره وطال ذلك منه. ثم أخبرني من أثق به أنه مات في غد ذلك اليوم، نعوذ باللّه من الضلال. وحدثني قال: نمت مرة في شهر رمضان سنة ست وأربعين في دمشق، فإذا قائل يقول: يا شريف يا شريف، فلان أخذ مفتاح خزانتك، وهو الآن يسرق مالك، فقمت فافتقدت المفتاح فلم أجده، فذهبت إلى خلوتى فإذا فيها نور، ففتحت الباب رويدا، فإذا ذلك الرجل قد فتح خزانتي وهو يأخذ منها ما فيها، فأخذت ما أخذه وحذرته. ٣٩٧ - علىّ بن موسى بن إبراهيم بن حصن - بالمهملتين والنون-ابن خضر الدولة- بالمعجمتين والراء-القرشىّ الغزىّ. ولد سنة سبعين وسبعمائة في قرية بلفيا (١) من عمل البهنسا من ريف مصر، ثم انتقل به أبوه إلى غزة فقرأ بها القرآن، وحفظ المنهاج الفقهي، والعمدة، والورقات المنسوبة للإمام (٢)، والملحة، وعرضهم على جماعة منهم: الشيخ محمد بن طريف- بالمهملة مكبّرا-، وأخذ الفقه بغزة عنه، وعن الشيخ إبراهيم بن زقاعة، وعن قاضى الشافعية بغزة علاء الدين بن علىّ بن نعامة، وسمع عليه الحديث. ورحل إلى القدس فأخذ النحو بها عن الشيخ محب الدين بن الفاسي، والبدر العليمى وغيرهما، وأخذ الأصول عن ابن طريف وغيره. ولما انتقل الشيخ إبراهيم بن زقاعة إلى القاهرة وتوطن بها طلبه من غزة، فقدم عليه، واستمر عنده يخدمه إلى أن مات الشيخ. وحج الشيخ علىّ من القاهرة سنة اثنين وأربعين

стр. 702

وثمانمائة، وجاور، وقرأ القراءات العشرة على ابن عياش بما تضمنه نظمه في الثلاثة والشاطبية. وهو خادم الباسطية، وله نظم كثير، ولديه فضيلة، وعنده مشاركة في العلوم، وذهنه جيد، ويستحضر شيئا كثيرا من علوم شتى، وعانى فنون الحرب، وعنده شجاعة. [ومات بالقاهرة يوم السبت سابع عشر شوال سنة تسع وأربعين وثمانمائة بعد أن اختلط من قبل رمضان سنة ست وأربعين، فصار ملقى في بيته لا يعى شيئا، ﵀] (١). ٣٩٨ - علي بن يوسف بن محمد بن يوسف، الشهير بابن المحوجب الشافعي، الكتبي والده، المباشر هو بخزانة السلاح السلطانية بقلعة الجبل بالقاهرة سنة ثمانين وسبعمائة (٢) بالقاهرة وقرأ بها القرآن، وتلى برواية أبى عمرو على الشمس الزراتيتى، والشمس النشوى. وعرض الشاطبية، والرائية، والعمدة، والمنهاجين الفقهي والأصلي، وألفية ابن مالك على السراجين: ابن الملقن، والبلقيني، وغيرهم. واشتغل بالفقه على الكمال الدميري، وبالنحو على الشمس الغماري، وحج مرارا: أولها سنة خمس وثمانمائة وسافر إلى حلب فما دونها، وزار القدس وسمع كثيرا. ٣٩٩ - علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد القادر بن أحمد الحلبي المالكىّ، الشهير بالناسخ. وقال أنه ولد بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة تقريبا. ثم رحل به أبوه إلى حلب، وقرأ بها القرآن، وقال أنه بحث بالفقه على مذهب الشافعي [على] (٣) الشيخ تاج الدين الأصبهيدى، والسراج الفوى، وشمس الدين بن الركن. وعلى مذهب [مالك] (٤) على الشمس التواتى، وأنه بحث على هؤلاء كلهم في العربية، وغيرها.

стр. 703

ورحل إلى القاهرة سنة ثلاث وثمانمائة في الفتنة التمرية، وسمع بها الحديث على السراج ابن الملقن وغيره. وحج سنة خمس عشرة وثمانمائة. وولى كتابة السر بحماه عن المستعين باللّه أمير المؤمنين في حدود سنة خمس عشرة، ثم ولى كتابة سر طرابلس من نوروز (١) في السنة، وحضر في قلعة دمشق مع نوروز في تلك السنة وجرى له محنة مع القاضي ناصر الدين بن البارزدى؛ وهو أنه تطلبه ليقتله فاعمل الحيل وهو سلّمه اللّه منه، ثم هرب في البحر وأسره الفرنج الكيتلان، فأقام معهم نحو أربعين يوما، ثم احتال عليهم وخلّص نفسه وبعض المسلمين الأسرى عندهم. وقصد القاهرة فأقام بها إلى أن توفى المؤيد فولى عن المؤيد كتابة السر بطرابلس؛ وكان كاتب السر بالقاهرة إذ ذاك علم الدين بن الكويز، ثم عزل عن قرب، فقصد القاهرة وأقام بها إلى أن ولى قضاء المالكية بطرابلس عن الأشرف برسباى، ثم انتقل إلى نظر الجيش بحلب فأقام بها إلى أن طلب منه مال فامتنع، فعزل، فقصد القاهرة فأرسل إليه بتوليته قضاء المالكية بحماه وهو في الطريق في سعسع من بلاد الشام، وذلك سنة خمس وثلاثين، ثم عزل منها سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. ونظم الشعر، منه مرثية للشيخ تاج الدين بن الغرابيلى، أولها: تشتت شملي بعد جمع وألفة … فوا غربتي من بعدهم وتشتتى عدمت حبيبا غاب عنى جماله … فدمعى عليه لا يفارق مقلتى وحاشا لذاك الجسم يدفن في الثرى … وحاشا لذاك الوجه يدعى بميتة لا زلت أسمع عن هذا الرجل الغرائب والعجائب في المكر والخداع وسرعة البديهة في الاختيار، حتى لقيته في القاهرة في سنة أربعين وثمانمائة، فجالسته وظهر لي من حاله كثرة المجازفة فقل الوثوق بقوله. كان العلامة الحافظ تاج الدين ابن الغرابيلى يعظمه في الحيل، ويقول هو والقاضي ناصر الدين البوصيري صاحبه فرد الزمان في هذا الباب. ويظهر لي من قرائن أحواله أن لسانه يقصر عن أوصافهما في المكر والخداع. وأخبرني الشيخ تاج الدين عن الناسخ (٢): أنه لما أراد الهروب من قلعة دمشق بعد تسليم نوروز لها إلى المؤيد، لقيه شخص من أخصاء ابن البارزى في باب القلعة، وذلك

стр. 704

الشخص يعلم تطلب ابن البارزى له، فبدره علاء الدين بأن قال: أسأل اللّه تعالى أن يكون للقاضي ناصر الدين البارزى ما أقر احتماله وحلمه. اجتمعت به وقبلت يده، فصفح عنى وأكرمني ببعض التحف، وأظهر من الإحسان ما لا مزيد عليه، وشرع يبالغ في الثناء عليه والدعاء له فغالطه لذلك الشخص، فتمت عليه الحيلة وظن صحة ذلك، فلم يعارضه، فلما خرج من باب القلعة علم أنه يطلب، فمشى غير بعيد وأتى إلى شخص من الطباخين، فخلع ثيابه ودفعها إليه، ولبس ثياب الطباخ وتخبأ عنده، فلما وصل ذلك الشخص إلى ابن البارزى أعلمه بقضيته ودعائه له، فقال: لم يبق شئ من هذا اطلبوه، ونادوا أن من أحضره كان له ألف دينار، فطلب، أشد الطلب، فلم يدر مكانه ونجى. وأخبرني أيضا عنه أنه قال: كنت في مبدأ أمرى ساكنا في بعض المدارس بحلب، وكان هناك شخص أعجمي من أهل العلم والدين فرآني أكلم بعض المرد، فأنكر على، قال: ولم يكن في المدرسة لنا ثالث، فقلت له: اسكت. فاستعظم كونى أرد عليه من غير أن يكون لأحد جرأة عليه، فشتمنى وتقدم إلىّ يريد ضربي، فدفعته، فوقع فذهب إلى نائب حلب أو إلى حاجب الحجاب بها-وكان ذا سطوة-يشكوني إليه؛ قال: وهو معظم عندهم، فأيقنت بالإهانة، فاستعرت من بعض أصحابي ما كبّرت به عمامتي وما لبسته من الثياب وكتبا مجلدة نحو أربع مجلدات وجلست انتظر ما يكون. وإذا الطلب قد جاءني، فأخذت الكتب في كمي وذهبت فوجدته جالسا مع الأمير في مقعده، فصعدت إلى ذلك المكان وجلست إلى جانبه، فاستعظم ذلك وقال: يا فاعل تجلس في هذا المكان؟!. فقلت: نعم، العلم ما هو بالجاه يا أمير المؤمنين-أطال اللّه بقاءك-تنازعت أنا والشيخ في مسألة فقال لي: النظر إلى الأمر ويجوز، فقلت له: الشيخ محيي الدين قال إنه لا يجوز، وهذا النقل بذلك، فشرع يستفهم منى استفهام منكر. فقلت: نعم، وقع هذا النقل وقد أحضرته، فقام الأمير واقفا وقال: الفقهاء فلتهم (١) كثير. ودخل إلى بيته، فانصرفت بغير سوء، وكان الشيخ يترقع. قال: ثم تنقلت بي الأحوال إلى أن رأيته في طرابلس، فذكر قضاتها أنهم متضررون منه في الجلوس فوقهم، وشدة الإنكار عليهم عند المؤيد شيخ لما كان نائبها، فقلت: إن جعلتم لي جعلا أزحته عنكم من هذه البلدة. فاستعظموا ذلك على. فقلت: ما يضركم ما تفدوننى به. فوعدونى كل منهم بشئ، فقلت: عجلوا لي من ذلك بعمامة وفرجية.

стр. 705

ففعلوا، ثم توصلت إلى شيخ (١) فكلمته في أشياء تعجبه إلى أن أضحكته، فلما علمت أنه انبسط قلت: ما حال هذا الشيخ الذي عندكم، فقال: اسكت. فقلت: يا مولاي أنا أبحث معه وأغلبه، فقال: أنت! فقلت: نعم إذا أذن له مولانا. وكان شيخ يحب مباحثة الفقهاء عنده وينبسط بذلك، وكان عنده فهم لغالب ما يقال، فقال: افعل. فحضرت معهم في الوقت الذي يجتمعون فيه وقد لبست الفرجية وكوّرت العمامة، فنظر إلىّ ذلك الشيخ وقال علىّ شيطان، فقلت: اسكت وخل عنك الإساءة وتكلم معي في العلم إن كنت من أهله، فقال: أنت تتكلم في العلم؟! فقلت: نعم، أبحث معك في عشرة علوم. فشرع يستنكر ذلك، فقال شيخ: ابحث معه. فقال: عد العشرة العلوم التي قلت عنها. فقلت: النحو والتصريف. وعددت له حتى بلغت سبعة وعجزت عن البقية، فقلت: والتحقيق، والتوفيق، والترقيق. فقال: شيطان، هذه علوم؟ فقلت: نعم، هذه علوم وأبحث معك فيها الآن. فقال له شيخ: ابحث معه إن كنت تبحث، فاستشاط وخلى المجلس، وقام ولم يعاود. وقال رجل من البلد: الشك منى. فأخذت جعل القضاة. [وسافر نحو بلاد الروم فمات هناك في حدود سنة خمس وأربعين وثمانمائة، ﵀] (٢). ٤٠٠ - علي بن يوسف بن مكتوم بن ثابت بن ربيع بن محمد الشيباني - بالمعجمة- الرحبي الشافعي، نزيل حماة. ولد بعد سنة ستين وسبعمائة تقريبا. [ومات في سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين وثمانمائة] (٣). ٤٠١ - علي بن يوسف بن أبي البركات موسى بن محمد ابن العالم الأصيل نور الدين أبو الحسن، العلامة قاضى القضاة جمال الدين بن الملطىّ الخيربرتى (٤) الحلبي الحنفي. ولد ..... (٥).
следующие страницы →