← Тараджим

Тараджим · id 30020

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

برهان الدين البقاعي

Полный текст (787 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أنهم وجدوا في كنيسة اليهود بحمص منبرا مستجدا من خزفا فهدموه، قال: فلما كنا نهدمه شاهدت واحدا من أكابر اليهود بكى أشد البكاء ولم يزل ينتحب، إلى أن انحنى ووضع يديه على صدره وطال ذلك منه. ثم أخبرني من أثق به أنه مات في غد ذلك اليوم، نعوذ باللّه من الضلال. وحدثني قال: نمت مرة في شهر رمضان سنة ست وأربعين في دمشق، فإذا قائل يقول: يا شريف يا شريف، فلان أخذ مفتاح خزانتك، وهو الآن يسرق مالك، فقمت فافتقدت المفتاح فلم أجده، فذهبت إلى خلوتى فإذا فيها نور، ففتحت الباب رويدا، فإذا ذلك الرجل قد فتح خزانتي وهو يأخذ منها ما فيها، فأخذت ما أخذه وحذرته. ٣٩٧ - علىّ بن موسى بن إبراهيم بن حصن - بالمهملتين والنون-ابن خضر الدولة- بالمعجمتين والراء-القرشىّ الغزىّ. ولد سنة سبعين وسبعمائة في قرية بلفيا (١) من عمل البهنسا من ريف مصر، ثم انتقل به أبوه إلى غزة فقرأ بها القرآن، وحفظ المنهاج الفقهي، والعمدة، والورقات المنسوبة للإمام (٢)، والملحة، وعرضهم على جماعة منهم: الشيخ محمد بن طريف- بالمهملة مكبّرا-، وأخذ الفقه بغزة عنه، وعن الشيخ إبراهيم بن زقاعة، وعن قاضى الشافعية بغزة علاء الدين بن علىّ بن نعامة، وسمع عليه الحديث. ورحل إلى القدس فأخذ النحو بها عن الشيخ محب الدين بن الفاسي، والبدر العليمى وغيرهما، وأخذ الأصول عن ابن طريف وغيره. ولما انتقل الشيخ إبراهيم بن زقاعة إلى القاهرة وتوطن بها طلبه من غزة، فقدم عليه، واستمر عنده يخدمه إلى أن مات الشيخ. وحج الشيخ علىّ من القاهرة سنة اثنين وأربعين

стр. 702

وثمانمائة، وجاور، وقرأ القراءات العشرة على ابن عياش بما تضمنه نظمه في الثلاثة والشاطبية. وهو خادم الباسطية، وله نظم كثير، ولديه فضيلة، وعنده مشاركة في العلوم، وذهنه جيد، ويستحضر شيئا كثيرا من علوم شتى، وعانى فنون الحرب، وعنده شجاعة. [ومات بالقاهرة يوم السبت سابع عشر شوال سنة تسع وأربعين وثمانمائة بعد أن اختلط من قبل رمضان سنة ست وأربعين، فصار ملقى في بيته لا يعى شيئا، ﵀] (١). ٣٩٨ - علي بن يوسف بن محمد بن يوسف، الشهير بابن المحوجب الشافعي، الكتبي والده، المباشر هو بخزانة السلاح السلطانية بقلعة الجبل بالقاهرة سنة ثمانين وسبعمائة (٢) بالقاهرة وقرأ بها القرآن، وتلى برواية أبى عمرو على الشمس الزراتيتى، والشمس النشوى. وعرض الشاطبية، والرائية، والعمدة، والمنهاجين الفقهي والأصلي، وألفية ابن مالك على السراجين: ابن الملقن، والبلقيني، وغيرهم. واشتغل بالفقه على الكمال الدميري، وبالنحو على الشمس الغماري، وحج مرارا: أولها سنة خمس وثمانمائة وسافر إلى حلب فما دونها، وزار القدس وسمع كثيرا. ٣٩٩ - علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد القادر بن أحمد الحلبي المالكىّ، الشهير بالناسخ. وقال أنه ولد بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة تقريبا. ثم رحل به أبوه إلى حلب، وقرأ بها القرآن، وقال أنه بحث بالفقه على مذهب الشافعي [على] (٣) الشيخ تاج الدين الأصبهيدى، والسراج الفوى، وشمس الدين بن الركن. وعلى مذهب [مالك] (٤) على الشمس التواتى، وأنه بحث على هؤلاء كلهم في العربية، وغيرها.

стр. 703

ورحل إلى القاهرة سنة ثلاث وثمانمائة في الفتنة التمرية، وسمع بها الحديث على السراج ابن الملقن وغيره. وحج سنة خمس عشرة وثمانمائة. وولى كتابة السر بحماه عن المستعين باللّه أمير المؤمنين في حدود سنة خمس عشرة، ثم ولى كتابة سر طرابلس من نوروز (١) في السنة، وحضر في قلعة دمشق مع نوروز في تلك السنة وجرى له محنة مع القاضي ناصر الدين بن البارزدى؛ وهو أنه تطلبه ليقتله فاعمل الحيل وهو سلّمه اللّه منه، ثم هرب في البحر وأسره الفرنج الكيتلان، فأقام معهم نحو أربعين يوما، ثم احتال عليهم وخلّص نفسه وبعض المسلمين الأسرى عندهم. وقصد القاهرة فأقام بها إلى أن توفى المؤيد فولى عن المؤيد كتابة السر بطرابلس؛ وكان كاتب السر بالقاهرة إذ ذاك علم الدين بن الكويز، ثم عزل عن قرب، فقصد القاهرة وأقام بها إلى أن ولى قضاء المالكية بطرابلس عن الأشرف برسباى، ثم انتقل إلى نظر الجيش بحلب فأقام بها إلى أن طلب منه مال فامتنع، فعزل، فقصد القاهرة فأرسل إليه بتوليته قضاء المالكية بحماه وهو في الطريق في سعسع من بلاد الشام، وذلك سنة خمس وثلاثين، ثم عزل منها سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. ونظم الشعر، منه مرثية للشيخ تاج الدين بن الغرابيلى، أولها: تشتت شملي بعد جمع وألفة … فوا غربتي من بعدهم وتشتتى عدمت حبيبا غاب عنى جماله … فدمعى عليه لا يفارق مقلتى وحاشا لذاك الجسم يدفن في الثرى … وحاشا لذاك الوجه يدعى بميتة لا زلت أسمع عن هذا الرجل الغرائب والعجائب في المكر والخداع وسرعة البديهة في الاختيار، حتى لقيته في القاهرة في سنة أربعين وثمانمائة، فجالسته وظهر لي من حاله كثرة المجازفة فقل الوثوق بقوله. كان العلامة الحافظ تاج الدين ابن الغرابيلى يعظمه في الحيل، ويقول هو والقاضي ناصر الدين البوصيري صاحبه فرد الزمان في هذا الباب. ويظهر لي من قرائن أحواله أن لسانه يقصر عن أوصافهما في المكر والخداع. وأخبرني الشيخ تاج الدين عن الناسخ (٢): أنه لما أراد الهروب من قلعة دمشق بعد تسليم نوروز لها إلى المؤيد، لقيه شخص من أخصاء ابن البارزى في باب القلعة، وذلك

стр. 704

الشخص يعلم تطلب ابن البارزى له، فبدره علاء الدين بأن قال: أسأل اللّه تعالى أن يكون للقاضي ناصر الدين البارزى ما أقر احتماله وحلمه. اجتمعت به وقبلت يده، فصفح عنى وأكرمني ببعض التحف، وأظهر من الإحسان ما لا مزيد عليه، وشرع يبالغ في الثناء عليه والدعاء له فغالطه لذلك الشخص، فتمت عليه الحيلة وظن صحة ذلك، فلم يعارضه، فلما خرج من باب القلعة علم أنه يطلب، فمشى غير بعيد وأتى إلى شخص من الطباخين، فخلع ثيابه ودفعها إليه، ولبس ثياب الطباخ وتخبأ عنده، فلما وصل ذلك الشخص إلى ابن البارزى أعلمه بقضيته ودعائه له، فقال: لم يبق شئ من هذا اطلبوه، ونادوا أن من أحضره كان له ألف دينار، فطلب، أشد الطلب، فلم يدر مكانه ونجى. وأخبرني أيضا عنه أنه قال: كنت في مبدأ أمرى ساكنا في بعض المدارس بحلب، وكان هناك شخص أعجمي من أهل العلم والدين فرآني أكلم بعض المرد، فأنكر على، قال: ولم يكن في المدرسة لنا ثالث، فقلت له: اسكت. فاستعظم كونى أرد عليه من غير أن يكون لأحد جرأة عليه، فشتمنى وتقدم إلىّ يريد ضربي، فدفعته، فوقع فذهب إلى نائب حلب أو إلى حاجب الحجاب بها-وكان ذا سطوة-يشكوني إليه؛ قال: وهو معظم عندهم، فأيقنت بالإهانة، فاستعرت من بعض أصحابي ما كبّرت به عمامتي وما لبسته من الثياب وكتبا مجلدة نحو أربع مجلدات وجلست انتظر ما يكون. وإذا الطلب قد جاءني، فأخذت الكتب في كمي وذهبت فوجدته جالسا مع الأمير في مقعده، فصعدت إلى ذلك المكان وجلست إلى جانبه، فاستعظم ذلك وقال: يا فاعل تجلس في هذا المكان؟!. فقلت: نعم، العلم ما هو بالجاه يا أمير المؤمنين-أطال اللّه بقاءك-تنازعت أنا والشيخ في مسألة فقال لي: النظر إلى الأمر ويجوز، فقلت له: الشيخ محيي الدين قال إنه لا يجوز، وهذا النقل بذلك، فشرع يستفهم منى استفهام منكر. فقلت: نعم، وقع هذا النقل وقد أحضرته، فقام الأمير واقفا وقال: الفقهاء فلتهم (١) كثير. ودخل إلى بيته، فانصرفت بغير سوء، وكان الشيخ يترقع. قال: ثم تنقلت بي الأحوال إلى أن رأيته في طرابلس، فذكر قضاتها أنهم متضررون منه في الجلوس فوقهم، وشدة الإنكار عليهم عند المؤيد شيخ لما كان نائبها، فقلت: إن جعلتم لي جعلا أزحته عنكم من هذه البلدة. فاستعظموا ذلك على. فقلت: ما يضركم ما تفدوننى به. فوعدونى كل منهم بشئ، فقلت: عجلوا لي من ذلك بعمامة وفرجية.

стр. 705

ففعلوا، ثم توصلت إلى شيخ (١) فكلمته في أشياء تعجبه إلى أن أضحكته، فلما علمت أنه انبسط قلت: ما حال هذا الشيخ الذي عندكم، فقال: اسكت. فقلت: يا مولاي أنا أبحث معه وأغلبه، فقال: أنت! فقلت: نعم إذا أذن له مولانا. وكان شيخ يحب مباحثة الفقهاء عنده وينبسط بذلك، وكان عنده فهم لغالب ما يقال، فقال: افعل. فحضرت معهم في الوقت الذي يجتمعون فيه وقد لبست الفرجية وكوّرت العمامة، فنظر إلىّ ذلك الشيخ وقال علىّ شيطان، فقلت: اسكت وخل عنك الإساءة وتكلم معي في العلم إن كنت من أهله، فقال: أنت تتكلم في العلم؟! فقلت: نعم، أبحث معك في عشرة علوم. فشرع يستنكر ذلك، فقال شيخ: ابحث معه. فقال: عد العشرة العلوم التي قلت عنها. فقلت: النحو والتصريف. وعددت له حتى بلغت سبعة وعجزت عن البقية، فقلت: والتحقيق، والتوفيق، والترقيق. فقال: شيطان، هذه علوم؟ فقلت: نعم، هذه علوم وأبحث معك فيها الآن. فقال له شيخ: ابحث معه إن كنت تبحث، فاستشاط وخلى المجلس، وقام ولم يعاود. وقال رجل من البلد: الشك منى. فأخذت جعل القضاة. [وسافر نحو بلاد الروم فمات هناك في حدود سنة خمس وأربعين وثمانمائة، ﵀] (٢). ٤٠٠ - علي بن يوسف بن مكتوم بن ثابت بن ربيع بن محمد الشيباني - بالمعجمة- الرحبي الشافعي، نزيل حماة. ولد بعد سنة ستين وسبعمائة تقريبا. [ومات في سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين وثمانمائة] (٣). ٤٠١ - علي بن يوسف بن أبي البركات موسى بن محمد ابن العالم الأصيل نور الدين أبو الحسن، العلامة قاضى القضاة جمال الدين بن الملطىّ الخيربرتى (٤) الحلبي الحنفي. ولد ..... (٥).

стр. 706

٤٠٢ - علي بن يونس بن يوسف الشافعي ، نزيل العقيبة الصغرى بدمشق-مؤدب الأطفال بها-القلعي، جوار حمام القواس. ولد [قبل سنة خمسين وسبعمائة] (١). ٤٠٣ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج - بكسر المهملة المشددة ثم جيم-ابن عبد اللّه، قاضى القضاة نظام الدين أبو حفص ابن قاضى القضاة تقىّ الدين بن مفلح المقدسىّ الصالحىّ الحنبلي. ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا (٢) بصالحية دمشق، وقرأ بها القرآن، وحضر الحافظ أبا بكر بن المحب وغيره. وتفقه على أبيه، وعمه الشيخ شرف الدين، واشتغل بأصوله عليهما أيضا، واشتغل في النحو على الشيخ شهاب الدين الفنوقى (٣)، بضم الفاء وإسكان النون وبعد الواو قاف، والشرف الأنطاكي. و [ناب] (٤) لوالده في القضاء في سنة إحدى وثمانمائة، وزار القدس والخليل، ورحل إلى حلب وغيرها من بلاد الشام، ووعظ في غالب البلاد. ثم ولى قضاء دمشق استقلالا سنة اثنين وثلاثين، ثم عزل بالقدس في أواخر سنة خمس، ثم ولى سنة سبع ثم ولى العز (٥) عقب ذلك، إما في السنة أو في التي تليها، ثم ولى سنة اثنين وأربعين عن الملك العزيز، ثم ولى العز عقب [ذلك] (٦) في أوائل سنة ست، ثم عزل بها، ثم ولى النظام واستمر لبسه بالقاهرة مرارا. وأجاز باستدعائى، وسمعت عليه منتقى من مسند الحاكم عن أبي أمامة. [ومات بصالحية دمشق في أواخر سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بطالا] (٧).

стр. 707

٤٠٤ - عمر بن إبراهيم بن هاشم بن إبراهيم بن عبد العظيم (١) بن عبد الكافي القمنى الشافعي، الشيخ الفاضل سراج الدين أبو حفص ابن أخت الإمام زين الدين القمنى. ولد بعد سنة سبعين وسبعمائة (٢) تقريبا في قمن (٣) وحفظ بها القرآن وصلّى به، ثم نقله خاله الشيخ زين الدين إلى القاهرة لاشتغاله بالعلم، فحفّظه التنبيه للشيخ أبي إسحاق وألفية ابن مالك، ومختصر ابن الحاجب، والشاطبية. وعرضهم على مشايخ ذلك العصر كابن الملقن والإبناسى. وتلا على الفخر الضرير برواية أبى عمرو من طريقته، وابن كثير كذلك. واشتغل بالفقه على خاله، وعلى الشيخ برهان الدين الإبناسى، والبدر الطنبدى، وغيرهم. وسمع دروس الشيخ محب الدين بن هشام في النحو. ودخل إسكندرية ودمياط. وهو رجل من أهل الخير، كثير التلاوة للقرآن، منقطع عن الناس. [مات بالقاهرة بالمدرسة العتيقة ليلة الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثمانمائة] (٤). ٤٠٥ - عمر بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عمر الشهير بابن السفاح القاضي زين الدين، كاتب السر بحلب ابن القاضي شهاب الدين كاتب السر بها، ثم بالقاهرة ابن صلاح الدين. [ولد في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبعمائة] (٥). ٤٠٦ - عمر بن أحمد بن محمد بن أحمد السلاوى ، خادم ابن مزهر، كان بالقاهرة وهو الآن بدمشق. ولد .... (٦).

стр. 708

٤٠٧ - عمر بن أحمد بن يوسف العباسي الحلبي الحنفي ، المعروف بالشريف النشابى. وكذا مصطلح أهل حلب لا يخصون الشرف بأولاد فاطمة-﵂-بل يطلقونه على أولاد العباس وعلى جميع بني هاشم. ولد يوم يوم الخميس في رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة في البيّاضة-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية ثم ضاد معجمة-من محال حلب، وقرأ بها القرآن على الشيخ شمس الدين الغزي-بفتح المعجمة ثم زاي-، ولم يكن له من يعتنى به فيسمعه على أكابر الشيوخ إذ ذاك، لكنه أخبرني-وهو ثقة يقظ -أنه سمع وسنه سبع عشرة سنة، فيكون ذلك في سنة أربع وتسعين بقراءة الشيخ برهان الدين الحلبي الشهير بالقوف كل البخاري أو جلّه في الجامع الكبير بحلب، لا يعرف المسمع من كان. وتعلم بحلب صنعة النشاب حتى برع فيها، ثم رحل إلى دمشق في فتنة تمرلنك، فلما أخذ دمشق رجع الشريف نحو حلب فوجد أكابر أهلها بأريحا، فاستمر عندهم حتى رحل تمر نحو الشرق فدخلوا إلى حلب، فلم يلبث أن عاد إلى دمشق. ثم رحل إلى القاهرة فلازم الطنبغا المعلم المعروف بمملوك النائب، وكان كل واحد منهما يعرف من صنعة النشاب ما لم يعرفه الآخر، فضم الشريف ما عند الطنبغا إلى ما عنده، فصار أوحد أهل زمانه في ذلك والمرجع إليه فيه عند الملوك ومن سواهم. ثم رجع إلى دمشق فتزوج بها، واشتغل في فقه الحنفية على الشيخ زين الدين الأعزازى، ولازم الشيخ عبد الرحمن الكردي الشافعي فانتفع بمواعيده ودينه وخيره، وظهرت عليه بركاته. ثم رجع إلى القاهرة في نحو سنة عشرين فقطنها، ولازم بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وارتزق من صنعة النشاب، وكان المقدم فيها عند المؤيد، ومن بعده من ملوك مصر، إلى أن لقيته سنة بضع وأربعين؛ فإذا هو إنسان خير، ريض النفس، حسن العشرة، نير الوجه، صالح الصمت، كريم الأخلاق، سخى النفس، كثير تلاوة القرآن، مواظب على العبادة، منقطع عن الناس، غير متكبر بصحبة أحد من الملوك

стр. 709

والأمراء مع اعتقادهم فيه، ومحبتهم له، وتعظيمهم إياه، لم يعتمد على أحد منهم قط، [ولا من] (١) عده صديقا. صحبني إلى الرباط سنة إحدى أو سنة اثنتين وخمسين إلى ثغر دمياط فانتفعت به في الرمي وغيره، وحدثني بعجائب رآها في عمره، منها: أنه قال: كنت وأنا صبي انظر في جملة الصبيان شيخا خياطا من جيراننا [هرما] (٢) منحنيا من الكبر لا يزال على سراويله [سلاحان] (٣)، فكان الصبيان يهزءون به ويضحكون منه، فسألوه يوما عن الحامل له على ذلك، فقال: دعوني من هذا، فألحوا عليه فقال: إن لي في ذلك قصة غريبة. فزادوا في الإلحاح عليه، فقال: دخلت إلى القاهرة في إقبال شبابي وعلىّ ثياب فاخرة، وكان الغريب قبل فتنة تمر لنك بالقاهرة لا يخفى لقلة الغرباء بها إذ ذاك، فرأتني امرأة من طاق فعلمت أنى غريب، وكانت فائقة الجمال، فأومأت إلىّ فغامزتها، فدعتني إلى الدخول إلى منزلها، فدخلت، فلم ألبث أن طرق الباب، فقالت لي: ادخل إلى هذه الخزانة، فدخلت، فهويت في بئر قريبة فإذا فيها عظام الآدميين، فعلمت أنها مكيدة يقتلون الغرباء بها، وأيقنت بالهلكة ولا سلاح معي، وإذا الداخل عبد أسود فنزل إلىّ وهو يرعد ويبرق ومعه سكين، فتأملته وهو نازل، فإذا هو بغير سراويل وقد تكشف، فأخذت قصبة ساق بعض من هناك وضربته به حين أمكنني في مشعره، فإذا هو قد سقط، فأخذت سكينه فذبحته بها، ثم خرجت على المرأة لأقتلها فصاحت علىّ، فخشيت وأنا غريب أن يجتمع عليّ الناس، فتركتها وخرجت، وما كدت أفلت، فلزمت السلاح من حينئذ، فلم أفارقه ساعة واحدة. ومنها مما رآه من مكائد الحرب النافعة في حصار تمرلنك، أنه كان يعمل أبراجا من خشب وتراب تجاه أبراج أسوار القلاع في أسرع وقت تقريبا. [مات بالقاهرة ليلة الثلاثاء تاسع عشر شعر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، ودفن خارج باب النصر] (٤).

стр. 710

٤٠٨ - عمر بن الرباط حسن بن علي بن أبي بكر ، أبو (١) إبراهيم كاتب هذه الأحرف، زين الدين البقاعى الشهير بلقب والده. [ولد] (٢) بعد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بقرية خربة روحا (٣) من البقاع العزيزي من عمل بعلبك بأرض الشام على مرحلة من دمشق، فربى كإخوته [الستة] (٤)، وهم أشقاؤه الثلاثة: أبو بكر، وداود، ومحمد سويد، وكان سويد أشدهم، وكان أشجعهم قلبا وأعرفهم بفنون الحرب، صاحب الحدس في الحساب، عارفا بأحوال الناس. وإخوته من الأب، وهم: الفقيه شهاب الدين أحمد-وقد مضى ذكره-، ويوسف، وعلى. وكان أبوهم أشجع أهل تلك البلاد وأصبرهم على الجراح، وأحسنهم شكلا. حدثني فقيهى أبو الجود محمد بن إسرائيل-كان اللّه له-: أنه ما رأى في خلق اللّه أحسن شكلا منه لا في المدن ولا في الأرياف. وحدثني ابن محيسن من أهل جلوى (٥): أنه شاهده يقاتل ستين فارسا بما معهم من الرجالة من أعدائه، كانوا طرقوه على ماء هناك ليقتلوه وأخاه، وقتلوا أخاه، وأما هو فقطع منهم رمحين وأخذ حجفة (٦) مكية، قال. وهابوا العرب منه حتى أنى كنت أشاهده يجلس ويخلع نعليه، وببعض ما دخل فيه مما يؤذيه، وهم حوله كالإكليل لا يستطيع أحد منهم الدنو منه، واستمر يماشيهم حتى وصل إلى جلوى، فلما دخل بين البيوت كانت أخته فوق سطح فرمت عليهم رمادا حالت غبرته بينهم وبينه، ولم يذكر لي ابن محيسن أنه أصابه منهم جراحة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في القصيدة الرائية التي أولها: كم ماجد دارت عليه الدائرة … ولطال ما استحلى كئوسا دائره

стр. 711

إلى أن قلت: وكذا الرباط القسور البطل الذي … كان الزمان يراه فردا نادره ستون خيالا أتت لنزاله … في حرب حلوا والأناسى ناظره ضربوا عليه سرادقا من خيلهم … فكأنه قطب بوسط الدائرة فأرداهم حد الحسام وعزمه … فأعاد كرّتهم لديه محاسره لم يستطيعوا من أذاه وله … وعدا على الشيباء منهم فاجره قرأ والدي من آخر القرآن إلى سورة الجاثية، وكان شهما مهيبا شجاعا بأحسن الشكل والهيئة والبزة، كريما مع خفة ذات يده جدا، يقول الحق وإن كان مرا، أكثر التفتيش على دينه، يكثر مخالطة الفقهاء وأهل العلم وينتفع بسؤالهم له، علم بأخبار أهل الزمان ومداخلتهم لا سيما الأتراك، وله قدرة على إبداء ما في ضميره بأحسن عبارة. وكان كثير الأسفار جدا، سليم الصدر ليس في قلبه غش لأحد ولا حسد، مع كثرة الحذر وحساب العواقب وعدم الاغترار، لا يكترث بقلة الرزق وشدائد الدنيا. كنت أسمعه كثيرا يتمثل بهذه الأبيات: وكل الأمور إلى القضا … ء ولا تكن معترضا فلربما اتسع المضي … ق وربما ضاق الفضا ولرب أمر متعب … لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشا … ء فلا تكن معترضا سمعته يحدث أنه كان مارا تحت قلعة دمشق، فإذا هو بشيخ هم بدأ يدعوه، قال: فدنوت منه، فقال لي: يا فلان-غالب ظني أنه سماه باسمه-يعيش لك ولد ذكر تنتفع به بعد موتك. قلت: ولقد كان الأمر كذلك إن شاء اللّه. فإني لم أزل كثير الدعاء له وإخوته وجميع أقاربه، والتضرع إلى اللّه تعالى أن يعفو عنهم، ولقد تحقق فىّ ذلك في أبى إن شاء اللّه، فإني رأيته بعد قتله بمدة طويلة مكتوفا فأطلقته، والمعهود من فضل اللّه أنه إذا قبل شيئا قبله كله؛ فإنه كريم، وقد كان الدعاء لكلهم ﵏ وعفى عنهم.

стр. 712

ومن العجائب، ما حدثتني أمي بعد قتله-رحمهما اللّه-: أنه حدثها أنه رأى في منامه أنه وجدها في بيت شخص من قريتنا يقال له حسن البيطار، وأنه حصلت له غيرة من ذلك فذبحها فيه، فقدر أنه ذبح في ذلك البيت بعد ذلك بأكثر من عشر سنين. ومنها ما تقدم، أنى كنت أسمعه في زاوية الشيخ أبى محمد علي بن محمد بن سليمان، الشهير-والدها-بالسليمى-بالتصغير-[كذلك] (١) فأمرها أبى يوما أن ترسلني إلى مكان بعيد فأخبرته بذلك وأنها تتخوف علىّ، فلم يرغب ذلك ولا أبقى له بالا، بل قال: هذا الصبى ضعيف القلب إن لم يزل هذا الخوف فعلت به وفعلت. فلم يمض على ذلك إلا قليل حتى اغتالهم أناس بعد صلاة العصر من يوم السبت ثامن شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة فقتلوه، وقتلوا أخويه عليّا وسويدا، وستة من أولاد عمهم ونقلوهم إلى هوة الشمسية فطرحوهم بها-رحمهم اللّه تعالى-والهوّة-بضم الهاء وتشديد الواو-وهي البئر التي لا يوصل إلى قرار، والشمسية-بمعجمة مفتوحة وتحتانية بعد الميم ثم مهملة-قرية من بلاد الرافضة. فنقلنا جدى لأمى أبو محمد المذكور-رحمه اللّه تعالى-إلى دمشق بعد أن تشتتنا في البلاد زمانا طويلا فكان ذلك سببا بخزى الدنيا والآخرة؛ رثيتهم بالقصيدة الرائية المتقدمة وذكرت فيها أسلافهم. ﵏ أجمعين. ٤٠٩ - عمر بن عبد اللّه بن محمد بن عيسى بن موسى بن عبد الرحمن، أبو حفص شجاع الدين بن قاضى الطائف عفيف الدين المغربي الأصل المصمودى الشافعي، إمام قرية أبى الأخيلة-بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر التحتانية. ولد سنة عشرين وثمانمائة (٢) تقريبا بالطائف، وقرأ بها القرآن، وتلا برواية ورش على الشيخ عبد الرحمن المغربي، وحفظ مختصر أبى شجاع، وأجاز له من ذكر في الاستدعاء المؤرخ بشهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين في ترجمة أم الحسن عن ابن مكينة. ثم لما مات أبوه انتقل هو إلى أبى الأخيلة، وأمّ بمسجدها. ولازم الحج، وزار

стр. 713

قبر النبي ﷺ ورحل إلى نواحي بجيلة (١) وزهران (٢). وكان جد جده موسى مغربيا مالكيا، ثم كان ابنه عيسى على مذهبه، ثم لما مات قاضى الطائف ابن المرحل تحول عيسى شافعيا وولى قضائها عنه، واستمر أولاده شافعية. لقيت هذا يوم الخميس ثالث عشر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمائة في مسجد عداس من جملة أرض الجبزة-بكسر المعجمة وفتح الموحدة والزاي-في سفح قرية أبى الأخيلة من ضواحى الطائف، وهذا المسجد هو المكان الذي استظل به النبي ﷺ تحت جبله قريبا من كريم عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأرسلا له قطف عنب مع غلامهما عداس، لما رده- ﷺ -أهل الطائف ودعا بذلك الدعاء العظيم، وقرأت عليه فيه مجتمعا مع الجمال محمد بن عيسى بن مكينة أحاديث ذكرت في رحلتي، وأجازا. ٤١٠ - عمر بن قديد - بفتح أوله مكبر-ابن عبد اللّه، الشيخ الإمام العالم العلامة ركن الدين القلمطاوى-بفتح القاف واللام وإسكان الميم-الحنفي، كان والده لالا (٣) الملك الأشرف شعبان بن حسين، وهو الذي سمى هذا عمر. ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة تقريبا بالقاهرة، وقرأ بها القرآن وتلا برواية أبى عمرو على الشيخ تقىّ الدين الحلاوى، وعرض بعض محافيظه على الصدر المناوي، والشمس الأسيوطيّ، وغيرهما، وأجاز له المناوي. وكان أبوه من أكابر الأمراء، ولى نيابة الكرك ونيابة إسكندرية وغير ذلك. فربّى الشيخ عمر في حشمة زائدة، وحبّب إليه الخير والاشتغال بالعلم، وهانت عليه خشونة العيش فيه. فأخذ الفقه عن السراج قارئ الهداية،

стр. 714

والبدر بن الأقصرائى، ولازم الشيخ عزّ الدين ابن جماعة أكثر من عشر سنين، [فأخذ] (١) عنه غالب العلوم التي كان يقرئها نحوا وأصولا ومعاني وبيان ومنطقا وحكمة وجدلا وغير ذلك، وأكثره بقراءته. وأخذ عن الشمس البساطى المنطق. وكتب شرح الشيخ عزّ الدين المسمى «أوثق الأسباب في شرح قواعد الإعراب الوسطى» لابن هشام، وبحثه عليه، وبحث في العروض على الشمس الأسيوطيّ. وحج مرتين، أوليهما في أوائل القرن، وجاور في السنة. ودخل إسكندرية مع أبيه، وكذا الكرك وزار القدس معه أيضا. وحضر بها دروس ابن الهائم، وسمع بها حديثا لا يعرف ما هو ولا اسم مسمعه. وهو رجل خير دين عديم التردد إلى أبناء الدنيا، مجانب للأتراك، كثير التواضع مع الفقراء، حسن البشر لهم. قصده الطلبة وانتفعوا به لا سيما أهل الصليبة. [مات في ثامن عشر شهر رمضان سنة ست وخمسين، وذلك يوم الثلاثاء أو الأربعاء، ﵀] (٢). ٤١١ - عمر بن محفوظ بن حسن بن خلف، سراج الدين الأزهرىّ المالكىّ. ولد بعد سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريبا بالقاهرة، وقرأ بها القرآن واشتغل بالنحو وبالفقه على الشيخ شهاب الدين المعزاوى، وفي الفقه وحده على الشيخ قاسم النويري، وفي النحو خاصة على الشيخ أحمد الصنهاجى. وحج مرتين، أولهما سنة اثنتي عشرة. وجاور سنة اثنين وعشرين. وكان الشيخ محب الدين محمد بن مفلح السالمى اليمنى أخاه من الرضاع، وسمع معه كثيرا على البرهان الشامي، والشرف بن الكويك وغيرهما ثم نقله إلى الخانكة (٣) فقطنها. ووقف القاضي محب الدين مكتب للأيتام وقرره فيه، وهو رجل جيد متثبت مشهور بذلك في الخانكة. [مات في حدود سنة خمسين وثمانمائة بالخانكة] (٤).

стр. 715

٤١٢ - عمر بن موسى بن الحسن بن عيسى بن محمد، القاضي سراج الدين الحمصي القرشىّ المخزومىّ الشافعي، قاضى أسيوط ثم طرابلس ثم دمشق. ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة بحمص، هكذا أملانى تاريخ مولده، وكتبت من تعاليق ابن فهد أنه سنة إحدى وثمانين، ولا يبعد أن يكون ذلك من مناقضاته. وقرأ بها القرآن، وأخبرني أنه تلا برواية عاصم على الشيخ شهاب الدين البرمي-بضم الموحدة وفتح المهملة-الضرير، وأنه انتقل به أبوه إلى دمشق سنة تسعين للاشتغال بالعلم. وأنه اشتغل بالفقه على الشيخ شرف الدين الشريشى، والشيخ شهاب الدين بن الجباب-بفتح الجيم والموحدة الشديدة ثم موحدة-، وفي الأصول على الشهاب الزهري قاضى دمشق وغيره، وأنه سمع بها الحديث على الشيخ زين الدين القرشي، والشيخ زين الدين بن رجب. وفي بعلبك على العماد بن بردس، وأنه سمع عليه مسلما. ثم نقله أبوه إلى حماة سنة أربع وتسعين، فاشتغل بالنحو على الشيخ جمال الدين خطيب المنصورية، والقاضي علاء الدين بن المعلى، ثم عاد به أبوه إلى دمشق فحضر مجالس الجمال الطيمانى، وغيره. وأخبرني أنه لقى السراج البلقيني في رحلته مع الملك الظاهر برقوق سنة أربع أو خمس وتسعين؛ وأجاز له مرويّه، وأنه رحل إلى القاهرة سنة أربع وثمانمائة عقيب فتنة تمر فلقى الشيخ أيضا، والشيخ زين الدين العراقي، وسمع عليه ألفيته سماع رواية وأجاز له، وأنه سمعها معه النجم بن حجى، وأن الثبت عند ابن حجى فاللّه أعلم، وأنه حضر دروس العراقي والبلقيني وابن الجلال. وأخبرني أن خط العراقي والبلقيني عنده فطالبته به، فوعدني إخراجه لي، ثم أتيته إلى بيته فلم أجد عنده شيئا، واعتذر بأنه تركه في دمشق، ثم أخرج لي خط ابن الجزري ومن في طبقته أو بعده بالإجازة له محتفظا عليه في مجلد، فغلب على ظني أنه كذب فيما يتعلق بالعراقي والبلقيني، لأنه أولى بالاحتفاظ من ذاك.

стр. 716

قال: ثم رجعت إلى دمشق سنة سبع وثمانمائة، فأقمت بها إلى سنة قتل الملك الناصر وأظنها سنة أربع عشرة (١). قال: فقدمت القاهرة، ونزلت في مدرسة الشيخ سراج الدين (٢) وأنه تزوج بنت (٣) الشيخ بدر الدين ابن الشيخ سراج الدين وأقام عندهم. ودرس في ذلك العام في مدرستهم، وناب للقاضي جلال الدين في العام الثاني. وحج مرارا، أولها في أوائل هذا القرن، وجاور في غيرها في سنة ثلاث وعشرين، واجتمع فيها بابن الجزري، وسمع عليه مع الشيخ زين الدين رضوان، ورأيت خط ابن الجزري بذلك. وسافر من هناك إلى اليمن فدخل تعز وزبيد، ونظم هناك ردا على [الفصوص لابن عربى في مائة وأربعين] (٤) بيتا. ثم رجع إلى القاهرة، فلما توفى الجلال استنابه الولي العراقي في أسيوط في أول ولايته-أظنها سنة أربع وعشرين-وشرط عليه أنه يعزله بالظنة، فسار بها سيرة حسنة. وأخبرني أنه بنى بها جامعا بخطبة، ووقف عليه أوقافا. ثم لما ولى العلم البلقيني ومات الولي العراقي، رجع إلى طبعه فسار أقبح سيرة سارها إنسان، وشاع أمره بذلك. وأخبرني أنه نظم بها النذر في أربعة آلاف بيت، ونظم غريب القرآن في ألف وخمسمائة ونيف؛ اعتمد فيه على النظم الديرينى وعن تماليه. وقرأ علينا غالبه في شعبان سنة ست وأربعين بمنزل ..... (٥) من القاهرة، ونظم الناسخ والمنسوخ، ونظم منهاج البيضاوي. ثم عزل من أسيوط سنة أربع وثلاثين، ثم ولى قضاء طرابلس في تلك السنة بواسطة ناظر الجيش عبد الباسط، روجه عنده صهره تقى الدين بن بدر الدين، فأقام بها إلى سنة ست وثلاثين، فبذل للأشرف مالا فولاه قضاء دمشق، فاستمر بها إلى سنة أربعين. ثم

стр. 717

عزل ونقل إلى قضاء طرابلس، وسيرته لا تزداد إلا شناعة. ثم عزل في أواخر تلك السنة، فحج وعاد إلى دمشق، ثم قدم القاهرة سنة ثلاث وأربعين فولى دمشق عن ابن قاضى شهبة، فاستمر بها قليلا. ثم ولى الونائى في رمضانها، ثم نفى السراج إلى حمص ثم إلى حلب فادعى أنه صنف بها كتابا سماه «مرشد الطالب إلى المذاهب والمطالب» في الفقه على نمط البدرين؛ وذكر فيه خلاف الأئمة الأربعة، ولما ذكر أوله ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً﴾ (١) قال: إن طهارة القلوب واجبة. فعمل مقدمة في التصوف، وختم الكتاب بخاتمة في أصول الدين، تأملت المقدمة والخاتمة وتأملت كثيرا من باب الطهارة، فرأيته نفيسا حسنا بعبارة مختصرة فائقة بحيث استكثرته عليه، وأما ما فيه من السجع في خطبته وغيرها فعلى عادة نظمه في الركاكة والسماجة. وابتدأ في شرح المنهاج للنووي، ثم قدم القاهرة في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين يسعى في قضاء دمشق. وهو رجل طوال طلق اللسان، لين الإقدام، شديد التهور، لا يبالي لما يقول ولا بما يفعل، ينظم القصائد الطوال يمدح بها الملوك وأكابر أهل الدولة بكلام أنزل درجه من السفساف وأقعد من اختراع الخراع. وهو مع ذلك يظن أنه لا مثل له في الحسن. وجدت بخط الإمام برهان الدين الباعوني يتهكم عليه ما مثله: قال مولانا وسيدنا، قاضى القضاة شيخ الإسلام خاتمة المجتهدين سراج الدين الحمصي، يمدح المقر الأشرف المحبي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية عظم اللّه شأنه-يعنى ابن الأشقر-ويهنئه بوظيفة كتابة الأسرار الشريفة، وهي من غرر قصائده: قف بالديار وحى ذاك الناجي … فمراتع العشاق ثم فناج فيها جمال لا مع مع أهيف … فاق الملاح بنوره الوهّاج وبها المسرة والسرور وسعدها … حلّا القصور بحلية الديباج ومقرها خير المقر بأشرف … أعلامه رفعت على الأبراج ولا يزال منصوبا بلا خفض ولا كسر … وملكا شامل ................. (٢)

стр. 718

فاق السلاطين الأول بمحاسن … وسعوده كترادف الأمواج ولملكه الإجلال بالزين الذي … للدين والدنيا كدرة تاج ويكمل الإجمال خير قد دنا … بمحب دين اللّه ذي الإفراج فرج أتى للمسلمين بحكمه … فهو الجواد وغنية المحتاج شيخ الشيوخ العارفين وغوثهم … وملاذهم لم يحوجن لمحاج يعطى الألوف ألوف نقد بالحيا … بتبسم ولطائف لمزاج قاض إذا أمّلته لملمّة … نم واسترح فيه رجاء الراجي وهو الإمام العالم الحبر الذي … ما زال في ورد وفي أفواج نعمان أمة أحمد والشافعي … والمالكىّ رقاب كل مناجى في مجمع البحرين لم يوجد له … مثل بما قد حاز من إبهاج قد فاقهم بهداية وبروضة … من غير تنبيه ولا منهاج وبوجهه القمر المنير ونجم … ... … (١) زحزحت الظلام الداجى عم الرعية والملوك تفضلا … وكذلك العلما وخص سراجى (٢) بمزيد إنعام وإجلال ولا … أحصى الثناء ولا وفا إسراجى لم يأت في السلف الكريم كمثله … قدما ولا مستقبل الإبلاج فله البقا بالخير والبشرى كذا … طول الزمان وبعد ما إدراج أفديكما بالروح ثم جوارحي … ويخصّنا من هاجم ومهاجى يا مالكي يا ناصري يا منجدى … يا مسعدى يا منشئا لرواجى واللّه مذ بشّرت ما نلتم له … من حفظ تدبير المليك أناجى فأقول: يا عين اهجعى وتمتعى … يا قلب طب وانفح لدى الأوداج وأكاد من فرحى أطير ولو أطق … سعيا على الأحداق لا الأحداج من ذا يراكم ولا يهيم صبابة … بل قد صبوت وصرت كالمنهاج وتعشقت روحي ضياء جمالكم … قدما وحين لقاكم وزواجى والقلب أعدل شاهد وعيوننا … تنسى دليل الحب للحجاج في كل وقت أشتهي جمعا بكم … متجشم التأديب والإدلاج وأسامر الليل الطويل بذكركم … وأقول على مثالكم فيناجى

стр. 719

من ذا له صبر وقد عرف العلا … وجبينك الوضاح مثل العاج يا قبلة اللاجين في حاجاتهم … يأتوك مثل البيت كالحجاج نال الجميع جزيل أنعام وقد … أكرمتهم باللطف لا الإزعاج قالوا: جميع مأرب وفضائل … وفواضل أغنت عن الإحواج فرح الأنام إذ الإمام أقامكم … كالقوس للرامى بلا إعواج يا من يمنع وصلة تمثاله … من غير ما ذنب ولا إحراج كن حاكمى بيني وبينك واحتجج … عنى وإلا فانتصب لحجاجى وانصف وأنصت ثم أنت محكّم … بين اكتئابى فيك والإبهاج واللّه لم يفرح حبيب مثل فر … حي وقلبي طاب من إخراجى فلكم رماني بارز وبهيمة … بسهام إفك كي يروا إشحاجى لم أفعلن ما يقتضى هذا الجزا … لكن لأجل الصهر والحجاج غلبت سعودى باذن ربّ قادر … وانفك ضيق النفس بالإفراج قهر يصيبك والبديع وكن به … في شرح صدر وانبسط بنضاج وابدل لجود زائد في عادة … فالوقت وقتك ما له من هاجى يا حسن تهنئتى أتت في ليلة ال … عشرين في رجب مع المعراج بسماط حلو مع صنوف ركّبت … بمسير لوزينج فسكلاجى وجمعت أصحابا وأحبابا على … ما سرني كالصبح في إيلاج والخلق يأتوني يهنوني بما … قد أنعم المولى ومنع هجاجى فاسلم ودم في رفعة مع ناظر … لجيوشنا في صحبة الأمشاج وعليكما أزكى السلام ورحمة … ما حن مولود إلى الإملاج هذه القصيدة بكمالها لم أسقط منها بيتا؛ لأنه لا يوجد في الأسمار المضحكة مثلها. ولما كان يوم السبت رابع شعبان سنة ست وأربعين لقيته عند أصهاره بالقاهرة، فأملى علىّ هذه الترجمة. وهو غاية في الكذب فلا يعتمد منها إلا على ما هو مشهور من غير جهته. وقرأت عليه حينئذ هذه القصيدة، فكان يترنم لها، ويظهر عليه الفخر بها والإعجاب المفرط وقال: بأي شئ ينبغي أن يقابل من هذا نظمه ومدحه. أو نحو هذا من الكلام بحيث أنى كنت أهلك من غلبة الضحك ولا أستطيع أن أضحك من الحياء.

стр. 720

فكنت أرده بتذكر أسوأ الأيام التي مرت بي وأتفكر فيما اتفق لي فيها من المشاق، ولولا إغفال العقل لقلت ينبغي أن يقابل مولانا بأن يحشى فمه ولحيته من الخرا وينادى عليه هذا جزاء من خرى من فمه وهو لا يشعر، ثم أمد به الورق. [مات يوم الثلاثاء حادي عشرى شهر صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة بالقدس منفيا] (١). ٤١٣ - عمر بن محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد، سراج الدين ابن المزلق الدمشقي ، تاجر دمشق وابن تاجرها. ولد سنة ست وثمانين وسبعمائة تقريبا. [ومات في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بدمشق مطعونا] (٢). ٤١٤ - عمر بن محمد بن علي بن محمد بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الربعي الجعبرى (٣) المقرى الشافعي. ولد سنة خمس أو ست وثمانمائة (٤) ببلد الخليل، وقرأ بها القرآن، وصلّى به أجمع على قاعدة الشاميين، وخطب، وحفظ المنهاج والشاطبية والملحة، وعرض المنهاج على: الخطيب تاج الدين إسحاق بن إبراهيم، خطيب مقام الخليل-﵊-وأجاز له ما له روايته. وعرض الملحة على القاضي علاء الدين قاضى بلد الخليل، ثم أقبل على التفهم؛ فبحث المنهاج على الخطيب المذكور وغيره. وبحث في النحو على الشيخ موسى المغربي، وغيره. ثم انتقل إلى القدس فبحث عليه طرفا من منهاج الفقه، وسمع دروسه وغير ذلك، وأجاز له جميع ما له وعنه روايته. فلازم معي الشيخ تاج الدين ابن الغرابلى، فسمع معي غالب شرح منظومة ابن الحاجب لمقدمته في النحو، وقرأ عليه شرح النخبة. ولازم الشيخ زين الدين ماهر، وابن شرف، فبحث عليه

стр. 721

غالب الألفية لابن مالك، وتلا بقراءة الثلاثة-نافع وابن كثير وأبى عمرو-على الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ صالح الزرعي، وجمع السبعة بطريقة الشاطبية، والتفسير على: الشيخ أبى القاسم النويري بعد ختمة. ورحل إلى دمشق فجمع السبعة على الشيخ فخر الدين عثمان ابن الصلف بعض ختمة، وقرأ عليه بعض البخاري. وعلى الشيخ شمس الدين ابن ناصر الدين من أول الصحيح، وإلى باب «القراءة في المغرب» بإسناده عن ابن أبي المجد عن وزيرة كاملا، وعن الحجار لبعضه. ورحل إلى القاهرة وسمع على شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر، وحضر دروس الشمس الونائى، والجمال الأمشاطى، وغيرهما. ونظم الشعر، ونزل الصلاحية، وسمع دروس العز القدسي شيخنا. وخطب ببلد الخليل نيابة وأبوه شيخ الخليل، ثم نزل لولده هذا عن المشيخة والتدريس به. وهو ذو فكر صائب، وذهن جيد، واللّه تعالى ينفعنا وإياه. وأنشدني يوم الأحد ثامن .... (١). لما بدا في عارضيه عارض … أخذ القلوب وللمدامع أمطرا قالوا: أمسك في جوانب خده … أم ذا ضياء بالظلام تسترا؟! أم ذاك طرس خط فيه كاتب … بل ذا عذار بالعذار تعذرا قالوا: تعذر خده فحكيته … فكذا سلوى في هواه تعذرا وأنشدنا كذلك في مدح شرح نخبة الفكر لشيخنا: أبدعت يا حبر في كل الفنون بما … صنفت في العلم من بسط ومختصر علم الحديث [به أصبحت] (٢) منفردا … وللأنام فكم أبرزت من غرر لقد جلوت عروس الحسن مبتكرا … فيما أتيت به من نخبة الفكر إذا تدبرها بالفكر ناظرها … تهمى فوائدها للفكر كالمطر فاللّه أسأله يبقيك في دعة … لتدبر العلم للطلاب كالدرر

стр. 722

٤١٥ - عمر بن محمد بن عمر بن الخردفوشى الدمشقي الشافعي، المؤدب بالشقيقة (١) بمحلة السبعة من دمشق. ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة (٢). ٤١٦ - عمر بن يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن خلف بن غالب بن محمد بن تميم ، الشيخ الإمام العالم ذو الفنون العديدة، سراج الدين أبو علي بن أبي كامل بن العلامة جمال الدين العفيفي نسبة إلى عفيف الدين أحد أجداده، القبائلى اللخمي السكندرى، المعروف [بالبسلقونى] (٣) المالكىّ شيخ الفقراء الأحمدية. ولد في شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة (٤) بثغر إسكندرية المحروس؛ فخرج به جده إلى إقطاعه، قرية [البسلقون] (٥) تحت إسكندرية بقليل، فأقام بها إلى أن توفى جده، وقرأ بها القرآن. قال: وحفظت البقرة في يوم واحد. ثم رحل به والده إلى الثغر وعمره نحو العشرة، ثم رجع والده إلى [البسلقون] وتخلف هو بالثغر لطلب العلم، فحفظ رسالة ابن أبي زيد، والشاطبية، وألفية ابن مالك، وعرضهم. ثم شمر عن ساق الجد، فأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن صالح بن حسن اللخمي، والشيخ شمس الدين محمد بن علي الفلاحى، والنحو عنه، وعن الشيخ منصور بن عبد اللّه المغربي. وأصول الفقه عن الشيخ

стр. 723

شمس الدين محمد بن يعقوب الغماري المالكىّ، وأصول الدين عن الشيخ محيي الدين يحيى الهينى. قال: وانتفعت به كثيرا. والمعاني والبيان عن السراج عمر بن نبوة [الطندتاوى] (١). أحضر لي بعض إجازاته من المشايخ، فوجدته قرأ القراءات على الشيخ وجيه الدين أبى القاسم عبد الرحمن بن ناصر الدين بن علي بن منصور بن محمد بن سعد الدين مسعود الفكيرى-مكبرا-خطيب الجامع الأعظم الغربى بالثغر، جميع القراءات السبع في ختمات: أولها: برواية أبى عمرو، من طريقي: الدوري، من طريق أبى [الزعراء] (٢) عبد الرحمن بن عبدوس؛ وهي رواية أهل العراق. والسوسي، من طريق [أبو عمران] (٣) موسى بن جرير النحوي، مع الإدغام الكبير وترك الهمز، وهي رواية أهل الرقة عنه. ثانيها: برواية ابن كثير، من طريقي: البزى، من طريق أبى ربيعة محمد بن إسحاق، وقنبل، من طريق أبى بكر بن مجاهد وابن عبد الرازق عنه. ثالثها: برواية نافع، من طريقي: ورش، من طريق أبى يعقوب يوسف بن عمر بن بشار الأزرق، وقالون من طريق أبى نشيط. رابعها: برواية ابن عامر، من طريقي: هشام من طريق أحمد بن يزيد الحلواني، وابن ذكوان من طريق أبى عبد اللّه هارون بن موسى بن شريك الأخفش. خامسها: برواية عاصم، من طريق شعبة بن عياش من طريق يحيى بن آدم، وحفص، من طريق أبى العباس أحمد بن سهل الأسنانى. سادسها بروايتى: حمزة والكسائي، فحمزة من طريق إدريس بن عبد الكريم، وخلاد من طريق أبى بكر محمد بن شاذان الجوهري، والكسائي، من طريق الليث من طريق محمد بن يحيى. والدوري، من طريق أبى الفضل جعفر بن محمد الضرير.

стр. 724

ثم قرأ عليه من أول القرآن العظيم إلى آخر سورة الأنعام، جمعا بين مذاهب القراء السبعة المذكورين ورواتهم الثلاثة عشر ما تضمنه: التيسير، والشاطبية، والعنوان لأبى طاهر إسماعيل بن خلف النحوي، وبما وافق ذلك من كتب القراءات؛ كالتجريد، والتلخيص، والكافي، والهادي، والهداية، والتمهيد. قال الفكيرى: قراءة صحيحة مرضية. وقرأ عليّ: من أول القرآن إلى آخر سورة المائدة، برواية يعقوب من طريقي روح ورويس من طريق الإمام أبى عمرو الداني. وقد عرض علىّ: جميع القصيد حفظا من صدره في مجلس واحد، وجميع كتاب الرسالة لابن أبي زيد، وجميع الرائية للشاطبى في مجلس واحد، وجميع عدة المجيد وعمدة المفيد في التجويد للسخاوي، وجميع قصيدة الخاقاني في مجالس متفرقة. قال: وأجزته سيدي في الجميع، وأخبرته بجميع هذه القراءات إجازة عامة صحيحة. قال وحدثته أنى قرأت على أشياخ منهم: العلامة أبو العباس أحمد ابن مسعود بن [غالب] (١) البلنسى بالقراءات السبعة، وقراءة يعقوب بقراءته على أبى عبد اللّه محمد بن أبي عثمان سعد بن أحمد بن نزار الأنصاري بالسبع مع الإدغام الكبير في رواية السوسي وترك الهمز له، وبقراءته بالثمان على أبى العباس أحمد بن موسى بن أبي الفتح الأنصاري البطرنى بسنده، وأشهد على نفسه سمع ذلك في ٤ شهر ربيع الآخر سنة ٧٩٣ وصحح بخطه، ومن جملة الشهود: محمد بن محمد بن أحمد السلاوى، وأذنت للمجاز أن يروى عنى جميع ما يجوز لي روايته وبحثه، كذلك يقول محمد بن يوسف الكفرائى. وقرأ على عمه العلامة شهاب الدين أحمد بن العلامة جمال الدين عبد اللّه، من أول سورة يوسف إلى آخر القرآن العظيم، برواية الدوري عن أبي عمرو بقراءته لها على والده، والجمال عبد اللّه بقراءته بها، وبرواية السوسي للقرآن على العلامة مكين الدين الأسمر بقراءته على الصفراوي، وأجاز بما يحمله ويرويه وكتب له خطه بالتصحيح. وقرأ على الشيخ يعقوب بن عبد الرحيم الدميسنى المقيم بتربة جوشن بالقاهرة، جميع القرآن الكريم برواية أبى عمرو من طريق الدوري والسوسي بالإظهار والإدغام لهما وتحقيق الهمز للدورى، وبدله للسوسى. وقرأ عليه من أول الفاتحة إلى قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٢) جمعا للسبعة، قال قراءة ما هو مستحضر لمذاهبهم

стр. 725

برواياتهم الأربعة عشر من أول القرآن إلى آخره، وقد أذنت له وأجزت له أن يقرأ ويقرئ بها وببعضها من شاء، إن شاء، لما رأيته منه، وذلك بما اشتمل عليه: الشاطبية والتيسير، بقراءتي على جماعة منهم: شيخ القراء مجد الدين إسماعيل الكفتى، والعلامة تقىّ [الدين] عبد الرحمن البغدادي، والعلامة سيف الدين أبو بكر بن الجندي بقراءتهم على: التقيّ محمد الصائغ، وبقراءة ابن الجندي أيضا على أبى حيان بإسنادهما. وأجاز له الشيخ يعقوب أن يروى عنه جميع ما له وعنه، وكتب له بخطه وأشهد عليه جماعة منهم: أحمد بن صالح بن حسن اللخمي المقدم، وقال: وقد قرأ علىّ سنة سبع وثمانمائة ختمة كاملة بروايته الدوري، ومن أول القرآن إلى آخر سورة الإسراء برواية السوسي بقراءتي على أبى عبد اللّه الأريسى القباقبى بسنده، وأجاز له أن يقرئ عنه ما قرأته عليه. وقرأ على: محمد بن يوسف بن عبد الخالق اللخمي ختمة كاملة، برواية ابن كثير من طريقي البزى وقنبل، وثانية برواية ابن عامر من طريقي هشام وابن ذكوان، وثالثة برواية عاصم من طريقي أبى بكر وحفص، ومن أول القرآن إلى آخر الأنعام، والكسائي من طريقي أبى الحارث وللدورى، ثم بعض أخرى جمعا بين مذاهب القراءة السبعة. قال: وقد عرض علىّ القصيد حرز الأماني حفظا من صدره، وقد استخبرته في مواضع منها فأجاب بحلها وأحسن، وفي حال قراءته القرآن حقق وأتقن، فاستخرت اللّه تعالى وأجزته، وأذنت له أن يقرأ هذه القراءات، ويقرئ بها متى شاء وأين شاء. وحل إفرادا وجمعا بقراءتي بالسبعة عشر ختمات على أبى عبد اللّه شمس الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد البصير الشهير بابن أبى ذيبان وأجازنى وأذن لي في الإقراء بثغر الإسكندرية. وبعرضي القصيد على الشيخين: المعين السخاوي، والتقىّ أحمد بن موسى الشهير بابن الأعمى، فليرو عنى جميع ذلك وجميع ما أحله وأرويه بشرطه وكتب له خطه، سمع ذلك يوم الأربعاء ٩ شعبان سنة ٧٩٨ هـ، وأشهد على نفسه. وفي إجازته أنه اشتغل بعلم الفرائض على: الشمس أبى عبد اللّه محمد بن الجمال أبى محمد يوسف الحريري الشافعي مدة متطاولة، وقرأ عليه جميع الرحبية، وكفاية

стр. 726

الناهض في علم الفرائض، تأليف الرباني أبى حفص عمر بن علي الفاكهانى، ومجموع الكلائى قراءة بحث وتحقيق. قال: وفاوضته في مسائل متعددة من الكتب الثلاث مفاوضة امتحان، فأجاب عنها بأحسن جواب ووافق فيها عين الصواب، ومد فيها الباع وأسفر عن غوامضها القناع. وسئل عن مسائل: الحمد، والاستهلال، والمناسخات، وغير ذلك بالنقل والاستدلال، فأجاب في كل وكشف عنه الغوامض؛ فكان جديرا أن يجاز بالفتوى والتدريس في علم الفرائض، فاستخرت اللّه تعالى وأجزته بالفتوى والتدريس على مذهب مالك والشافعي بما في هذه الكتب الثلاث وما شابهها، إجازة تامة عامة مطلقة، فليتصدر للفتوى والتدريس لمن أراد من العباد في سائر البقاع والبلاد. وكتب له خطه بذلك في ١٨ محرم سنة ٨١١ هـ. وكتب له عقب ذلك أبو بكر بن خليل الحنفي خطه، بأنه أجازه بما أجازه به شمس الدين الحريري. قال: وأضفت إلى ذلك مسائل ذوى الأرحام إذنا تاما، وأطلقت لسانه إطلاقا عاما، وأجزت له أن يروى عنى جميع ما يجوز لي وعنى روايته. وكتب له بذلك في العشرين من محرم سنة ٨١١ هـ. وأنه بحث على: محمد بن يعقوب بن داود الغماري المالكي كثيرا من مسائل الفروع المالكية، والأصول الفقهية، والقواعد النحوية بحثا محققا، كشف في كل القناع ومد فيه الباع، وأصاب في كلّ الغرض ولم يحط فيما طرحه عليه وما ومض، ونطق بالصواب، وأحسن في كل البحث والجواب. قال: فاستخرت اللّه تعالى وأذنت له أن يفتى ويدرس ما شاء، كيف شاء، في أي موضع شاء، من كتب الفروع على مذهب إمام دار الهجرة، وأن يقرئ ما أراد، ويعرب ما رام من كتب النحو، إذنا مطلقا عاما، وأجزته إجازة مطلقة تامة بجميع ما أحله وأرويه وما يجوز لي وعنى روايته بشرطها المعتبر عند أهل هذا الشأن والأثر، وذلك يوم الخميس ٢٧ ربيع الآخر من سنة عشرين وثمانمائة، وأشهد عليه بذلك جماعة. وأن العلامة أبا القاسم عبد العزيز بن موسى بن محمد العبدوسى تكلم معه، فوجده أهلا لإقراء كل علم، من حديث، أو قراءة، أو تفسير، أو فقه، أو فرائض، أو عدد، أو عربية لتحصيله بجميع الواو، وفصاحته في تحصيل المراد. قال: وأذنت له أن يدرس ويفتى ويروى جميع ما ذكرته فيه أين شاء، ثقة باستحقاقه بجميعه إذنا تاما مطلقا عاما، وذلك ٥ من ربيع الأول سنة ٨٢١ هـ، وأشهد عليه بذلك عده.

стр. 727

وأنه أجازه العلامة شيخ المغرب أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة الورغمى جميع ما يجوز له وعنه روايته. وأخبرني أنه قرأ رواية أبى عمرو فقط على: الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد القافرى-بالقاف ثم الفاء ثم مهملة، والشيخ شمس الدين محمد بن محمد السلاوى عن الوادي آشى. قلت: وخدم العلم الخدمة الزائدة، ودأب الدأب البليغ، وعلق التعاليق والفوائد، وصنف في أنواع العلوم جواهر الفرائد. لازم الجد والاجتهاد شابا إلى أن شهد له بالتقدم المشايخ، وثبت لما تلقى عليه من المسائل أو صال بسبب بحثه، فقيل: هذا الطود الشامخ، محمود القدم في ميدان المنقول إن فحصت عنه، وقد سبق فيه الأقران فراسخ، وممدوح معقود اليد في المعقود، فما له إن بحثت معه وقد أطلق لسانه به من ناسخ. وكتب الخط المنسوب، ثم حصل لعينيه ضرر في حدود سنة خمس وثلاثين فكان لا يبصر إلا قليلا. ونظم المنظومات المتباينة، من تصانيفه: الجوهرة الثمينة في مذهب عالم المدينة، نظما في بحر الرجز في نحو الستمائة بيت، وأرجوزة أخرى محتوية على العبادات في نحو خمسين بيتا، ونظم في الفرائض [أراجيز] (١) أحسنها تحفة الرائض [مائة واثنان وسبعين بيتا وشرحها في مجلد، وبهجة الفرائض] (٢) تسعين بيتا وشرحها في نحو الأربع كراريس، ونظم في العربية قصيدة على نحو الشاطبية في مائة بيت غريبة في فنها سماها بعض أصحابه العمرية، وأرجوزة ضمنها ما في التلخيص مع الزيادة عليه في مائتي بيت ونيف وعشرين، ونظم في العربية أراجيز كثيرة، وأفرد أصول قراءة أبى عمرو في بحر الشاطبية ورويها. قال: وبلغني أنها شرحت بتونس. وهو كثير النظم، وربما وقع له البيت المكسور فيخبر به، فينكر أن يكون مكسورا ولا يرجع، كقوله في قصيدة يمدح النبي ﷺ ، وبقوله فيها له: وأنطق اللّه الذراع بسمه … كذا الشاة والجمل الذي جاء ينحر شرفتم على الأمم الذين تقدمت … ونلتم به فخرا به الفخر يفخر

стр. 728

وأراجيزه غالبها من الكامل، وهو وإن كان يجوز وينصرف النظم إلى الكامل لكن لم أر من سبقه إلى تشطير الكامل كما يشطّر الرجز في المنظومات العلمية، وذلك كقوله في منظومته التي أولها: الحمد للّه القدير الوارث … ومشى منها إلى أن قال: وسبق بيت فيه إبهام حصل … فالوارثون [هم] الرجال لا خطل وفسر الفاتحة، ومن أوائل سورة النبأ إلى آخر القرآن في مجلد سماه له بعض الأصحاب: سراج الإغراب في التفسير والمعاني الأغراب، شحنه فوائد وأجاد فيه، من محاسنه قوله ما معناه: إنما شرع للعبد أن يقول في الصلاة في محل الترقق والتخضع: إياك نعبد-بالنون-ليخبر عن عبادته وعبادة غيره في نون الجمع، فيكون ذلك وسيلة إلى القبول، فإن الإنسان إذا باع آخر جمعا من العبيد فليس له أن يقبل عقد البيع في بعضهم دون بعض، بل إما أن يقبل الجميع أو يرد الجميع. قال: وإذا كان قبول البعض ورد الباقي لا يليق في أفعال العباد مع بعضهم بعضا، فكيف بكرم اللّه ﷻ ، والجميع أبعد في عظيم مواهبه وجزيل نعمه. فتعين قبول الجميع. ومن ذلك في الصفات التي لا يليق نسبة معانيها إلى اللّه تعالى كالغضب مثلا، فإنهم قالوا: هو دم مغلى في القلب، فلا يوصف اللّه تعالى بهذا، قال: ما كان مثل هذه الصفة فإنه طرفين، فابتداؤه غليان الدم في القلب، وآخره أراد الانتقام من المغضوب عليه، وهو لائق بجلال اللّه تعالى. والرحمة رقة القلب وعطفه ولا يليق نسبة ذلك إلى اللّه تعالى، فانظر إلى طرفها الأخير تجده .... (١) والإنسان للمحبوب، فيليق نسبته إلى الباري عز وعلا. وشرح منظومة ابن الشحنة في المعاني والبيان في مجلد. لقيت الشيخ سراج الدين يوم الأربعاء حادي عشرى رمضان سنة ٨٣٨ هـ، فرأيته إنسانا جيدا، عنده مروءة وعقل معيشى، وأدب وكيس. وهو ضابط متقن ثقة متيقظ، أملانى أولا جل هذه الترجمة أو كلها. فلما أحضر الإجازات وجدت غالب ذلك بحروفه، وإجازتها بأشياء تلوتها فظهر بها أمانته ودينه وتثبيته. وأخبرت أنه رأى دنيا عظيمة ودائرة واسعة، ثم نزل به الحال. وأخبرني أنه تردد إلى القاهرة مرارا لقى في إحداها الزين العراقي ببولاق، وسأله الإجازة فشافهه فيها سنة ثلاث وثمانمائة، بعد أن كان كتب له على استدعاء سنة تسع

стр. 729

وتسعين، فيه اسمه واسم الشيخ خلف التروجى الشافعي الماضي، وكتب له عليه أيضا السراجان: البلقيني، وابن الملقن، وغيرهم. ثم وجدت بخطه نقل خطوط جماعة أجازوا له، فلا أدرى هو الاستدعاء المشار إليه أم لا، هم: السراج البلقيني، وكتب في العشرين من صفر سنة ٧٩٨ هـ، وعبد الرحيم بن الحسين العراقي، وعلي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك المعروف بابن الشيخة، وولد سنة ٧١٥ هـ، وكتب عنه الكلوتاتى. ومن عوالي مسموعاته: سنن الشافعي، ومسند الطيالسي، قال. وكتب عن البرهان إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي الضرير بالإجازة، ومولده سنة تسع وسبعمائة. وسمع الشاطبية على قاضى القضاة البدر محمد بن جماعة، والرائية على الحافظ الذهبي، والشيخ فخر الدين عثمان بن محمد بن وجيه الشيشينى أحد الصوفية بسعيد السعداء، وكتب عنه الكلوتاتى، وقال: سمع صحيح مسلم بفوت على ابن عبد الهادي، أنبأنا ابن عبد الدائم. وجامع الترمذي على ابن البخاري، وأحمد بن عثمان بن علي البغدادي الجوهري، قال: وليس له رواية إلا سنن ابن ماجة، والبرهان إبراهيم بن موسى الإبناسى. وسمع الموطأ رواية يحيى بن يحيى بن علي الوادي آشى، والنشر في القراءات، والكتب الستة، وله تصانيف في الحديث والأصول والفرائض والتصوف. قال ومولده تقريبا سنة خمس وعشرين وسبعمائة. وأخبرني أنه سمع الموطأ المذكور جميعه بقراءة الكمال الشمنى، على الشيخ محيي الدين عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي بمنزله بشارع قميلة في الثغر المحروس، أنا جلال الدين يحيى بن محمد بن الحسن بن عبد السلام التميمي، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي الفضل المرسى، أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الحجري، أنبأنا الشيخان الحافظان: أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن بقي، وأبو جعفر أحمد بن عبد [الرحمن] (١) بن محمد ابن عبد الباري البطروجى، وأنه قرأه كاملا على القاضي كمال الدين عبد اللّه بن الفخر محمد بن خير الأنصاري السكندرى المالكىّ بإجازته من أبى عبد اللّه محمد بن جابر الوادي آشى، بقراءته على أبى محمد عبد اللّه بن هارون الطائي، بسماعه لبعضه وقراءته لباقيه على القاضي أبى القاسم أحمد بن يزيد بن بقي، بقراءته على أبى عبد اللّه محمد ابن عبد الحق الخزرجي. قال الثلاثة: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن فرج مولى ابن الطلاع بسماعه على القاضي أبى الوليد يونس بن عبد اللّه بن محمد بن مغيث-عرف بابن

стр. 730

الصفار-بسماعه على أبى عيسى يحيى بن عبد اللّه بن أبي عيسى يحيى عن عم أبيه أبى مروان عبيد اللّه بن يحيى بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك خلا الأفوات الثلاثة من كتاب الاعتكاف التي شك فيها يحيى فرواها عن زياد بن عبد الرضى وهي: خروج المعتكف إلى العيد، وباب قضاء الاعتكاف وباب النكاح في الاعتكاف. وحدثني السراج، قال: من عجائب الاتفاقات أن أخي كاملا الذي يكنى به أبى لما مرض مرض موته، افتتح القراءة يوما من سورة يس واستمر إلى أن ختم سورة المنافقين، قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ وطلعت روحه مع ختمها فعددت تلك كرامة له، وكان دون البلوغ. وحدثني، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام ليله الثالث عشر من جمادى الثاني سنة تسع وثمانمائة على صفته المعروفة، وقرأت معه فاتحة الكتاب إلى قوله: «المستقيم» فكأني قصرت مدها في الوقف فردها علىّ النبي ﷺ بمد طويل، ثم أكملتها معه ﷺ ، ثم استلقى النبي ﷺ على ظهره وغطى وجهه بطرف عمامة سوداء حسنة كانت عليه، قال: فقرأت عليه من أول سورة مريم إلى قوله تعالى ﴿فَأَشارَتْ إِلَيْهِ﴾ فارتج علىّ، فلم أدر ما بعدها فرددتها بما قبلها ثلاث مرات كل ذلك لم أدر ما بعدها، فلما لم يرد علىّ النبي ﷺ قلت في نفسي: كأنه نام ﷺ . قلت: قرأت معه الفاتحة يوم الجمعة ٣ من رمضان من السنة بجامع العطارين (١) بقراءته لها مع النبي ﷺ والمرويات. أنشدنا الشيخ سراج الدين هذه القصيدة بقراءتي عليه ليلة الأحد ثاني شوال سنة ٨٣٨ هـ. بدهليز بيته بخط مسجد أبى الأشهب بالثغر، وسمع ابن الإمام وأجاز، ونظم عدد الآي على مذهب البصريين، فكل سورة بعدها كلمة فصاعدا، فعدد أوائل ذلك بالجمّل، عدوا بها على مذهبهم، والراو فيصل وإن عدت أحديهما وترك الأخرى أيا دائما صدى وبعدى مع هجرى … فبالحمد والماعون زدني ورم أجرى وطوبى فتنى زين ديم وتلوها … زنا وتثنى صير القلب في الجمر وحق النسا قلبي عليل هويته … وتلو كوى قلبي جميعا ولم يدر والانعام قلبي سا ودأب وتلوها … وصرت رميما واهى القلب للحشر والانعام علله وعليه … وجور وجا الجيم بالهجر

стр. 731

بيونس طب قلبا وهود كرتبتى … أما قد وصمت القلب يا مخجل البدر [ويوسف] (١) وأصحاب الرقيم والأنبيا … يمين قضى الوصل وزعتمو عمرى (٢) ورعد وقاف والنزاع وفاطمة … هويت مليحا والخليل نما أمرى وحجر صفيا طاب والنحل كاملا … قويا والإسرا عنه قد وحا فقرى ومريم صديق حقيق وأتلوها … له قربه والحج عليا وها هجرى وتلو طوى يمنى ونور سما رنا … وتلو زكا عزا وذل له حجري وتلو فنى حبا وها عنكبوته … طريد سلا والروم سلوانه هدرى القمر والأحقاف دام لواؤه … وتلو طريح كاره وأمل الحصر ومن جاه الأحزاب جيشا عرمرما … وراحوا شتاتا خائفين من الطهر سباهم نعم دحرى وليس فرقوا … برعم وراحوا خائفين مع القهر فتقطعوا وصافاتهم أردتهم فتفرقوا … فقوا وجه ذي قرقرارا من السمر وصادهموا فلوا وزمر بهم نعت … عتوا وطول بعد علم وسل تدرى وقد فصّلت نيرانهم بتشتت … وشورى نفوا واندك أمر أولى الكفر وزخرفهم طرافتى ودخانهم … نواح وتلو لن ودع وهجه القصر وولوا جميعا من قتال محمد … وفتح طغوا كلا وكانوا أولى غدر وفروا إلى الحجرات حقا ندامة … ودارت عليهم ذاريات سرى وعر وطور حوى مكرا وبالنجم أوهنت … سراباهم وانذلّ ذو الخدع والمكر وباقتربت هانوا نعم وتدمروا … بمن أيد الرحمن هونا على وفر وواقعهم ذاك صدوق وما غوى … فجادلهم بالسيف كلا وفي بدر وحاشرهم كربا دهيا وتلوها … جميعا نبيد بالصف شجعهم يجرى وجمعتهم والتلو أوحد أو في … تغابنهم يبقى حميدا وفي ...... (٣) طلاقهم يوم الهروب وتلوها … بداهية يغنيهم واسألن تدر وملك له والتلو نزع إذا بهم … وتلو هوى ميلا وسال هوى مزرى ونوح وأخبرنا وبالجن كبكبوا … حقيقا وتلو يا طبيبا دعا ثغرى وأدثرهم مدّثر يا وحيدنا … ويوم قيام زين لب وذو أمر فيا أيها الإنسان نرجوك قبّلا … وتلو نما وجدى وفارقني صبري وعم والأعمى ما أرى وتكور … كرى طيفكم والانفطار طري يمرى

стр. 732

وطففت لومى وانكويت وشققت … جوانح كليات وجدى بلا سبر بروج كوونى بالبعاد وطارق … زكا يسرها والحق في شرعنا يجوى والاعلى طما يمنى وغاشية وجا … كلامي وفجر طال كربى وسا فكرى ببلد كفى والشمس يا هاجرا وما … بليل كفاكم وسم العبد باليسر وما في الضحى ما أوحدا وانشراحها … وبين حوى والتلو يمنا طوى وعر وقدر وفيل همت واللّه لم يكن … وزلزلة حتى وحقكم مغرى وتلو إليكم يممت ولتلوها … وتلو حوانى وجد مضنى من الهجر وعصر ونصر كوثر جاريا وما … همز طرا إيلاف داع وفي الصدر به الكافرون ولوا وخمولهم … بتبت هوى وانذلّ بالنار والحشر بالاخلاص داوينى وتلو هويتكم … وبالناس واصلنى وصل على الطهر محمد المختار من آل هاشم … وعلى الورى المبعوث للعبد والحر عليه صلاة اللّه ثم سلامه … كذا الآل والأصحاب للبعث والحشر وكذلك أنشدنا هذه الأبيات: مثالهم عندي وعدت يسرا … أجوبهم كقمت بعت الإسرا وناقصهم غروت إذا رميت … لفيف مقرون روى الكميت وضده المفروق وقيت الردا … وسادس يوم وللواو المدا واسم فاعل الثلاثي فاعل … واسم مفعول كمنصور سلوا وما سواه مطلقا بالميم … ككرم ومكرم الكريم ٤١٧ - عيسى (١) بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن [سعيد] (٢) بن أحمد بن مكتوم، القيسي الدمشقىّ الشافعي ، نزيل الصالحية بقرب بيت ابن الكشك. ولد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريبا (٣).

стр. 733

٤١٨ - عيسى بن سليمان بن خلف الطنوبى - بضم الطاء المهملة والنون وبعد الواو موحدة-المصرىّ الشافعىّ، الشيخ شرف الدين صاحبنا الإمام العالم المفنن الأديب البارع. ولد [في نصف ذي الحجة سنة إحدى وثمانمائة. ومرض ووضع في المرستان المنصوري فحصل له استرخاء، وذلك سنة ست وستين وثمانمائة، ووقع به درج سلم من السلالم التي تصنع في مصر على البلاط فضعضع حاله، وذلك أنه حصل له اختلاط، فبيعت كتبه وأمتعته، وأنفق عليه إلى أن مات يوم الأربعاء ثاني عشر صفر سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بالقاهرة] (١). ٤١٩ - عيسى بن محمد بن عيسى بن عمر بن يأنس بن صالح النفائى - بفتح النون والفاء-السمنودى [الرافعي] (٢) الشافعي هو وأبوه، وأهل بيتهم مشايخ معروفون في بلاد الغربية وأعمال القاهرة، معتقدون مشار إليهم، ولهم كرامات وأحوال. ولد (٣) بسمنود (٤) وقرأ بها القرآن، ورحل إلى القاهرة، واشتغل بها على العز ابن جماعة وغيره. اجتمعت به يوم الاثنين العشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بسمنود، فرأيته شيخا وقورا فاضلا، عنده عقل وتدبير، وله دائرة متسعة. وهو عين مشايخ تلك البلاد، (٥) وحكى لي: أنه يستحضر قضية صنعتها معه والدته وهو في أواخر السنة الثانية من عمره أو أوائل السنة الثالثة، والعدة من ذلك اسم بعض النساء فما رأى تلك المرأة وترك أمه بعد ذلك (٥). وحكى لي، قال: كان والدي كثير التحرز من أكل الحرام، فكان لا يأكل لأحد شيئا غالبا، فأتى إليه شخص بطعام وحلف بالطلاق أنه يأكل منه، فأكل. وكان المهدى كثير المزح، فلما أكل الشيخ، قال: هذا حلال يا سيدي، دخل إلينا من دجاج جيراننا

стр. 734

فأفسدوا، فذبحناهم لك لأنهم حلو بإفسادهم علينا. فتوجه إلى بلد ذلك الشخص ومعه دراهم فطلب جيرانه، وسألهم عن ذلك ليعطيهم الثمن، فلم يجد لذلك صحة. قال: كان للشيخ الجليل عمر الطرينى (١) علامة يعرف بها القبول عند زيارة الصالحين؛ وهي أن يشم رائحة طيبة، فاتفق أن زار بعض الصالحين وأنا معه، فذكر ودعا فلم ير العلامة، فأعاد ذلك فلم يرها، وكان قد كف، فقال: انظروا من حرمنا بسببه ممن معكم، عدّوهم لي، فشرعوا يقولون له: فلان، فيفكر ساعة، ثم يقول: ومن هو؟ على ذلك حتى قالوا له: ولدك أحمد، فقال: به حرمنا، أخرجوه أو يتوب إلى اللّه تعالى. قال: فلما خرجوه، قال: شموا. فشمّينا رائحة طيبة جدّا. وحكى؛ أنه رأى حمارة ولدت عجل بقر لكنه لم يعش، وسبب ذلك: أن الحمير يكون حملهم سنة، والبقر أقل من سنة، فوضعته لأقل من سنة. قال: وكان عندنا جمل سيء الخلق جدّا لا يستطيع أحد الدنو إليه، أراد قتلى ثم قتل الجمّال فبعناه، فقطره الذي اشتراه بين جملين شديدين، فتوجه إليه جمّالنا بعد أيام لينظر حاله، فرأى صغيرا يعلفه، فلما رآه شرع يحن إليه ودموعه تسيل. كتبت إليه من المحلة بعد ما ودعته في سمنود: لما حثثت من المطايا عيسا … هطلت دموعي من فراق عيسى ذاك الذي أحيا المكارم بعد ما … درس [الفلاوة والزمان] (٢) دروسا قد أسست رتب السخا أجداده … طالت على رتب الورى تأسيسا وردوا صفاء مناهل بنديها … ولوائها قد أكثروا التقديسا شربوا مع القوم الذين هم أهم … لما تداولت الرؤوس كئوسا على أعلى هل سقاهم عندما … للغير أسكرت الكؤوس رءوسا رقت معيشتهم وراق شرابهم … فمقامهم أبدا غدا مأبوسا أعطاهم الرحمن ﷻ … أعلى الجنان وأحسن التأنيسا هم صححوا فتح العيون برفقهم … علم الهدى مذ كسروا إبليسا بدرا حيال العابدين بوصلهم … وغدوا لقطع الجاحدين كموسى

стр. 735

حرف الفاء ٤٢٠ - فاطمة بنت أحمد بن عبد اللّه، أم الخير بنت شهاب الدين بن القماح، بنت أخت الشيخ تاج الدين الشرابيشى، رأيت تاريخ صداقها وهي بكر، ثاني عشر شهر ربيع الآخرة سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وأخبرت أن عمرها كان إذ ذاك نحو خمسة عشر سنة فيكون مولدها سنة أربع وسبعين تقريبا (١). أجاز لها الحراوى الطبردار في الثاني من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وسبعمائة باستدعاء خالها، ومات الحراوى سنة إحدى وثمانين-رحمه اللّه تعالى-وهو آخر من روى عن الدمياطىّ. وسمعت المجلس الأول من المجلد العاشر من دلائل النبوة للبيهقىّ وأوله: «جماع أبواب المسألة لليهود وغيرهم» .. ، وآخره قوله: «باب ما جاء في أخبار النبي ﷺ ». على الشيخ: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزىّ كما في ترجمة خالها، أجازت باستدعائى. قرأت عليها: الجزء الثاني من حديث أبي الربيع الزهراني، وما في آخره من حديث يحيى بن صاعد بإجازتها له من: ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف الحراوى الطبردار بإجازته-إن لم يكن سماعا-من خاله الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطىّ، أنبأنا أبو الحسن علي بن المقير سماعا، عن أبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، عن الشريف أبى الغنائم عبد الصمد بن علي، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن إسحاق بن حبانة البزار، حدثنا: أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا: أبو الربيع الزهراني. وقال ابن حبانة: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، فذكره.

стр. 736

٤٢١ - فاطمة بنت خليل بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر اللّه بن أحمد، أم الحسن بنت الإمام صلاح الدين، الكنانية العسقلانية الأصل الحنبلية، زوجة القاضي شهاب الدين غازي الحنبلىّ. ولدت سنة خمسين وسبعمائة تقريبا. [وماتت يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ودفنت من الغد] (١). ٤٢٢ - فاطمة (٢) المدعوة مباركة بنت أبي اليمن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم بن أبي بكر علي بن فارس بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب الحسينىّ الطبرىّ الأصل ثم المكىّ. قال صاحبنا الشيخ ابن فهد: سمعت في سنة ست وسبعين وسبعمائة على عمتيها الفاطمتين ابنتي أحمد بن الرضى إبراهيم الطبرىّ. [وماتت يوم الجمعة تاسع محرم سنة ست وثلاثين وثمانمائة] (٣). ٤٢٣ - فوز (٤) بنت محمد بن عمر بن عبد العزيز الخروبى ، وهي بنت أخت شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر. أجاز لها من أجاز له في استدعاء المؤرخ، أحدها بالعشر الأول من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وسبعمائة. والآخر، بيوم السبت العشرين من رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، والثالث، بعشر (٥) سنة ثمانمائة. والرابع، بالعشر الثاني من رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة. والخامس، بشهر ربيع الأول سنة ثمانمائة. والسادس، عشر مؤرخ كتب فيه بالإجازة شخص واحد. والسابع، ثالث عشرى رمضان سنة سبع وتسعين وسبعمائة، [وماتت يوم الخميس مستهل محرم سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وصلّى عليها خالها يوم الجمعة ثانيه في جامع عمرو عقب صلاة الجمعة] (٦).

стр. 737

حرف القاف ٤٢٤ - قاسم (١) بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد بن الكويك، زين الدين القباني، أخو محمد الآتي. ولد [في حدود سنة إحدى وثمانين وسبعمائة] (٢) بالقاهرة، وقرأ بها القرآن، وحفظ المنهاج والعمدة، وعرض على جماعة، وحج سنة سبع وثلاثين، وسافر إسكندرية. وهو يرتزق بالتقبين والخياطة، ويكثر تلاوة القرآن؛ فهو في بركة وخير. [ومات بالقاهرة في شعبان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة] (٣). ٤٢٥ - قاسم بن عبد اللّه (٤) بن منصور بن عيسى بن مهدي الهلالىّ الهزبرى، نسبة إلى بطن من هلال بن عامر، القسنطينى (٥) المالكىّ. ولد بها سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (٦)، وقرأ بها القرآن برواية نافع من طريقيه، وأخذ الفقه عن سيدي عبد الرحمن الباز، وسيدي محمد الزلدوى قاضى قسنطينة، ورحل إلى تونس، فأخذه عن القاضي بها عيسى الغبرينى، وسيدي أبى القاسم البرزلي، وسيدي أبى القاسم العبدوسى. وسمع البخاري على سيدي أبى القاسم العبدوسى من لفظ العبدوسى. اجتمعت به، وقد قدم حاجا سنة تسع وأربعين وثمانمائة في الميدان.

стр. 738

٤٢٦ - قاسم بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان، زين الدين أبو العدل بن قاضى القضاة جلال الدين البلقينيّ. ولد [في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وسبعمائة] (١). ولم يزل في غاية الرقاعة والنظر إلى الناس بعين الصغار، والناس يرون له قديم رئاسة أسلافه، وشهرة أبيه وجده بالعلم. وكان يتكرم إلى أن حج سنة إحدى وخمسين، فأخذ معه زادا كثيرا، ومن جملته بيض وجبن بكثرة، فلما رجع الحجاج أخبروا أنه كان يسبق في كل مرحلة ومعه مملوك وعكام فيقلى من الجبن والبيض ويبيع، ويتولى قبض الثمن بنفسه، وربما باشر الكلام في البيع، وسايم بعض العامة في المساومة، فجاء بتاريخ لم يسمع بمثله. [ومات يوم الأحد حادي عشر شوال سنة إحدى وستين وثمانمائة] (٢). ٤٢٧ - قاسم بن قطلوبغا بن عبد اللّه الجمال المصرىّ نزيل الأشرفية، الشيخ الإمام العالم العلامة المفنن زين الدين المتجند. ولد سنة اثنتين وثمانمائة (٣) تقريبا بالقاهرة ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم، ثم أخذ في الجد (٤). من تصانيف الشيخ قاسم: شرح درر البحار وتخاريج أحاديث الاختيار، بيّض في جزءين. شرح معاني الآثار للطحاوي، بيض في مجلد. وتخريج أحاديث البزدوى في الأصول، مجلد لطيف. أحاديث الفرائض. كذلك تخريج أحاديث شرح القدوري للأقطع، مجلد لطيف. ثقات الرجال، كمل في أربع مجلدات.

стр. 739

وكان قاسم نزيلا للقاضي نور الدين بن مفلح ناظر المرستان المنصورىّ، وكان ابن مفلح من أعضاء مجلس القاضي ناظر الجيش عبد الباسط بن خليل الدمشقي، وهو قليل البضاعة في العلم بل عديمها، ومع ذلك هو عريض الدعوى. وهو من دواهي العالم فربما غطى دهاءه وحسن تأتيه في الكلام جهله على مثل ناظر الجيش، فيسوء ذلك من عنده طلب من جلساء ناظر الجيش؛ فينتدبون لإظهار جهله، فيسألونه مسائل، فيتخلص منهم بكل طريق ممكن، ومن التجانب يقول لهم: حتى نكشف. ثم يأتي الشيخ زين الدين قاسم فيخبره الخبر فيجيب له عن ذلك، فيذهب به إليهم من الغد. فأخبر القاضي ناظر الجيش بالشيخ زين الدين فكان يقول: من العجائب أن ابن مفلح عنده كتاب ابن أم قاسم يكشف منه كل شئ في الدنيا من النحو والفقه والألغاز وغيره، وهذا من العجائب. يشير بذلك إلى الشيخ زين الدين. فمن جملة ما سأله سيدي يحيى قوله: نظري فقحة الصبى حلال … وكذاك اجتماعنا للجماع ويجوز النكاح في الحجر شرعا … للنسا والشباب بالإجماع فقال الشيخ زين الدين: يحتمل أن يكون الصبى ممن لم نعتبر عورته عورة، أو أن الفقحة راحة الكف، قاله في القاموس. والجماع القدر العظيمة، قاله في الصحاح. على أن لفظة «نا» التي هي ضمير المتكلم لا يلزم أن يكون المراد بها المتكلم والصبى، بل المتكلم، ومن يحل له وطئها، والحجر النار، ويجوز فيه الشباب والنساء بشروطه. قال: ثم نظمت هذه الأبيات وأرسلتها، فلم يحصل عنها جواب: قل لمن كان في الورى ذا اطّلاع … واعترف بالخلف والإجماع أىّ عضو من بعض أعضاء وضوئى … قائم سالم من الأوجاع غسله لا يجوز والمسح أيضا … ................. (١) كذا إن يمّمته ليس يجزى … لانعدام الشروط والأوضاع فأبن ذا بقيت في كلّ خير … وبلغت المنى بغير دفاع [ومات بعد أن ظهر عليه الهرم جدا في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثمانمائة] (٢).

стр. 740

٤٢٨ - قاسم بن محمد بن يوسف بن البرهان إبراهيم ، الفاضل الصالح زين الدين العدل ابن شمس الدين الزبيرىّ، النويرىّ الأصل المصرىّ الشافعىّ، العدل قرب مدرسة جانبك (١). ولد سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، وتلا بها القرآن برواية أبى عمرو على الشيخ شمس الدين الشراريبى الحريري، وأخذ الفقه عن الشيخ نور الدين الآدمي، والشمس الحريري العراقىّ، والبرهان البيجورى وغيرهم، والنحو عن الشمس العجيمىّ قريب ابن هشام والشمس الشطنوفىّ، وغيرهما. وأصول الفقه على الشيخ ولى الدين العراقىّ، بحث عليه جميع جمع الجوامع، وعلى الشيخ شمس الدين البرماوى وشاركه في الفضائل، ولازم شيخنا الحافظ (٢). وحجّ مرتين، أولهما سنة خمس وعشرين. أجاز في استدعائى وشافهنى بالإجازة. [ومات يوم الاثنين العشرين من صفر سنة ست وخمسين وثمانمائة بالقاهرة] (٣). ***
следующие страницы →