← Тараджим

Тараджим · id 30020

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

برهان الدين البقاعي

Полный текст (787 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ووافقه فيما أراد وليّها … فتمّ بذاك العقد والناس شهّد (٢٣١) فما أحد منها أسرّ بقربه … وما أحد منه بما نال أسعد سألت إله العرش يحفظ جمعهم … ويحفظهم من كل أمر ينكّد بحرمة خير العالمين محمد … نبي له قدر عظيم وسؤدد خليفة عبد العال يرجو عناية … بجاه نبي للشفاعة يقصد عليه سلام الله في كل ساعة … مدى الدهر ما دام المهيمن يعبد كذاك صحاب المصطفى ثم أهله … عليهم من الرحمن خير مجدّد *** وأنشدنا كذلك وسمعنا: قل لمن فارق فينا الوسنا … ورأى بارق نور وسنا هل رأى في الكون شيئا مثلنا … نهب العفو لعبد قد جنى ومنها: كن قريبا من حمانا يا غلام … صاحب الأخيار واسهر لا تنام حيهم ما دمت حيا بالسلام … واشرب الراح ودع عنك الوسنا (٢٣٢) لو ترى أحبابنا إذ قربوا … وبشرب الرّاح لما طربوا سمحوا بالروح لمّا وهبوا … من سلاف الراح رزقا حسنا *** وأنشدنا كذلك وسمعنا: اسقني كاسات محبوبى جهار … لا تعيّرنى فما في الحب عار في مقام الذّكر جالسنا الحبيب … فانبسط واخلع لمولاك العذار وادخل الحان ولا تخش الرقيب … واجتل الكأس وزمزم إذ يدار وأعطني الكأس ولا تبخل به … وأدرنى بين ندمان العقارّ وتغنّى باسمه بين الملا … تغننى عن قول ربّات (٢٣٣) الخمار

стр. 72

وإذا جئت لحانات الرّضا … فاطلب العفو ونادى بانكسار: يا إلهي سامح العبد الذي … في بحار الذنب والتسويف حار وتوسّل بحبيب محسن … حسن الأخلاق مرفوع المنار صاحب الجاه الرفيع المجتبى … من عليه الله قد صلّى جهار وابن عبد العال أقوى ظنه (٢٣٤) … يتمنى أن يرى ذاك المزار فسلام الله منىّ دائما … ما بدى الليل وما لاح النهار يبلغ المختار مصباح الدجى … من إلى العلياء في الدّيجور سار وعلى الأصحاب (٢٣٥) أرباب النهى … أنجم الدّين وأرباب الفخار *** وكذلك أنشدناها جميعا، وسمعنا: حدى حادي الركائب ثم حيّا … بألحان تعيد الميت حيّا فقلت له: رعاك الله زدني … وكرّر ذكر أحبابي عليّا وشنّف مسمعى بحديث قوم: … أعزّ الناس في الدنيا لديّا وإن وافت قلوصك أرض نجد … فحيّا ساكنى ذاك الحميّا وقل خلّفت مضنى ظل يبكى … بدمع صار يروى الأرض ريّا ومنها: حمى المختار خير الناس طرا … وأفضل من مشى تحت الثريّا ومنها: أبرّ الناس في قول وفعل … غزير العقل [مقداما] (٢٣٦) حييّا كريما، طيب الأعراق، سهلا … جميلا، باسما، طلق المحيّا ومنها: غنىّ النفس ذا كرم وجود … كثير البذل جوّادا سخيا عطوفا، محسنا، برا، رؤوفا … صدوق القول، مفضالا وفيّا

стр. 73

به أسرى المهيمن جنح ليل … إلى أن صار للمولى نجيّا وأسمعه الخطاب بغير شك … خطابا بينا سهلا جليا وقال له: رفعت الأمر فارجع … قرير العين مبعوثا نبيّا *** وكذلك أنشدناها جميعا، وسمعنا: (٢٣٧) نسخت بحبّى آية العشق من كلّى … فلا أحد يقوى لقولي ولا فعلى وحاولت أمرا لا يقاس بمثله … إذا صمّم الواشون عمدا على قتلى فأهل الهوى جندي، وحكمي على الكلّ وكلّ فتى يهوى فإنّى إمامه … ودهركمو في قبضتىّ زمامه وجمر الرضا ما زال عنى ختامه … إذا عدل الواشي وزاد كلامه فإنّى برئ من فتى سامع العذل *** وأنشدنا كذلك، وسمعناه: مكانك من قلبي وعيني كلاهما … مكان السويدا من فؤادي وأقرب وذكرك في نفسي وإن شفّها الظما … ألذّ من الماء الزلال وأعذب ٢٤ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن (٢٣٨) مجلّى (بالجيم واللام الثقيلة المكسورة) المرداوى (٢٣٩) المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، الملقب جده بزعرور (بفتح الزاي وسكون العين وضم الراءين المهملتين وبعد الواو راء مهملة)، نزيل الصالحية بقرب الروضة. ولد سنة خمس وستين وسبعمائة، ويعرف بابن عبد الله.

стр. 74

٢٥ - أحمد بن عبد الله بن خلف الشيرازي (٢٤٠)، إمام الشرابية، سمع على الناصر ابن الفرات المجلس الأخير من الشفا لعياض في التاريخ والمكان، وابن عبد الوارث بقراءة الكلوتاتى. ٢٦ - أحمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد الكناني، العسقلاني الأصل، المصري الحنبلي، شهاب الدين بن الإمام العالم المسند المكثر جمال الدين الجندي بن قاضى القضاة علاء الدين. ولد سنة (٢٤١) ثمانمائة بالقاهرة، وقرأ القرآن بها ولم يشتغل بالعلم، وهو أحد الدّلالين بسوق الكتب بالقاهرة. قرأت عليه منتقى العلائي من مشيخة الفخر بسماعه لجميع المشيخة بإجازة ابن عمته العلامة القاضي عزّ الدين أحمد بن إبراهيم المتقدم، على والده جمال الجندي (٢٤٢)، انا العرضي، انا الفخر، وجزء ابن لطيف (٢٤٣) بسماعه على فاطمة بنت التركماني. ٢٧ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن لاجين ، أبو العباس الرشيدى، شهاب الدين بن الشيخ المحدث جمال الدين بن شمس الدين المقرئ الشافعي، أخو الخطيب شمس الدين الآتي. ولد سنة سبعين (٢٤٤) وسبعمائة تقريبا، وسمع المسلسل بالأولية من

стр. 75

القاضي مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الكناني الحنفي بقراءة والده بسماعه من الميدومى بسنده، وسمع على العلامة التقى أبى الفتح محمد بن العلامة البهاء أحمد بن محمد بن حاتم الشافعي إمام جامع ابن الرفعة جميع كتاب دلائل النبوة للبيهقي، أنا أبو المحاسن يوسف بن عمر بن الحسين الحسنى الحنفي الصوفي من أول الكتاب إلى قوله: «باب سباق بدر» عن مغازى موسى بن عقبة، ومن «أتم» إلى آخر الكتاب. والنجم أبو بكر بن يوسف بن عبد العظيم المنذري الطحان، عرف بابن الصناج، قال: أنبأنا لا حق بن عبد المنعم الأرتاحى، أنبأنا الحافظ المبارك بن علي بن الحسين البغدادي المعروف بابن الطباخ، أنبأنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي. أنبأنا جدى المؤلف. و [سمع] جميع جزء الصغار وكتاب الإعلام بفضل النبي ﵊. كما في ابن أبي التائب، وجميع الأربعين التساعيات تخريج الحافظ قطب الدين محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي الحنفي الصوفي من مروياته لنفسه على العلامة التقى ابن حاتم بسماعه على المخرج القطب الحلبي فذكرها، وجميع سنن الشافعي رواية المزنى على الزيني عبد الرحمن بن الشيخة، وجميع مجلس الطاعة على الشمس الأذرعى (٢٤٥). ٢٨ - أحمد بن عبد اللطيف بن موسى بن عميرة (٢٤٦) بن موسى المخزومي اليبناوى (٢٤٧) (بضم التحتانية وسكون الموحدة بعدها نون) المكّى نزيل دمشق، شهاب الدين المحدث الفاضل، [ولد في ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة بمكة] (٢٤٨).

стр. 76

٢٩ - أحمد بن عثمان [بن (٢٤٩) محمد] بن إبراهيم بن عبد الله، أبو الفتح شهاب الدين بن أبي عمر الشهير بابن الكلوتاتى المصري الحنبلي (٢٥٠)، سمع جزءا من ابن الجهم على الجمال عبد الله بن علي الباجي، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الثعلبي، انا ابن الليث بسنده، سمع الكلوتاتى جميع الأربعين التساعيات للحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي على العلامة الحافظ تقى الدين أبى الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حاتم خطيب جامع ابن الرفعة-بالقرافة-الشافعي، بسماعه لجميعها على مخرجها الحافظ قطب الدين بسماعه من شيوخه كما ذكر، وأول الخطبة «الحمد لله هدانا واجتبانا إلى الإسلام»، وجعلنا من حملة القرآن، ومن رواة حديث رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام «وأول الأحاديث حديث أنس: «عطس عند النبي ﷺ رجلان، فشمتا أو شمت أحدهما»، «الحديث، وأخرها حديث أبي أسيد (٢٥١) الساعدي في دعاء ﷺ للعباس وبنيه، وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت، وآخر الكلام بهذا الاعتبار، وفي أثنائه الحديث الثاني والعشرون، أخبرنا أبو بكر أيضا-يعنى قاضى القضاة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي؛ أنبأنا القاضي أبو بكر المارستانى، أنبأنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم الباقلاني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عون بن عمارة، حدثنا حميد عن أنس ﵁، قال، قال رسول الله ﷺ : «الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار».

стр. 77

٣٠ - أحمد بن عثمان بن محمد، الشهاب البرلسى (٢٥٢) الأصل، القاهري المولد والمنشأ، الداعي بالمقام الذي يقال إن به قبر الليث بن سعد. ولد سنة خمس (٢٥٣) وسبعين [وسبعمائة] تقريبا بالقاهرة. وقرأ بها القرآن وصلّى به، وحفظ العمدة وقال إنه عرضها على السراج ابن الملقن وأكثرها على قاضى القضاة ابن جماعة وإبراهيم بن موسى الأنباسى والصدر الإبشيطى. واشتغل بالفقه بعض اشتغال، ثم انتقل إلى كوم الريش فسكن بها وخطب بجامعها عند قاضى القضاة تقى الدين الزبيري مدة، وخطب في جامع عمرو بمصر وغيره. ثم انتقل إلى القاهرة وأدّب الأطفال، ثم أقبل على الاشتغال فأخذ الفقه عن البرهان البيجورى والشمس الشطنوفى (٢٥٤) والعلامة البخاري وغيرهم، ولازم الشمس الغرّاقى (٢٥٥) (بالمعجمة وتشديد الراء) في الفقه والفرائض، قال «وأجاز لي» وبحث في الحساب على الجمال الماردانى، وأخذ النحو عن علّامته الشمس الشطنوفى المقدم، وعلامة العصر العز محمد بن جماعة وغيرهما، والمعقولات عن العز بن جماعة، وقاضى القضاة الشمس البساطى والعلاء البخاري وغيرهم، و [أخذ] علم الحديث عن قاضى القضاة ولىّ الدين أحمد بن العراقي (بالمهملة والتخفيف).

стр. 78

وتلى ببعض الروايات عن الشيخ فخر الدين إمام جامع الأزهر والشيخ يعقوب والشمس الشطنوفى وغيرهم. وجمع السبع على الشمس الزراتيتى، وسمع الحديث على الشيخ زين الدين العراقي والعلاء ابن أبي المجد الدمشقي، قدم عليهم القاهرة باستدعاء يلبغا السالمى والبرهان الشامي وغيرهم، ولازم الاشتغال كثيرا لكنه كان سيّئ الفهم فاسد التصور. وهذا الشيخ واظب خلقا من أكابر العلماء خلفا بعد سلف لا يمل من ذلك، فصار يستحضر شيئا كثيرا يذاكر به غير متقيد في أبحاثه بمقام من المقامات ولا أسلوب من الأساليب، بل يتنقل فيما يحفظ بحسب ما يؤديه إليه فكره بحيث سماه بعض الأدباء «تذكرة». وحج سنة تسع عشرة وثمانمائة، قال فلما زرت قبر النبي ﷺ رأيت على الحجرة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام مكتوبا هذين البيتين: ما بعد طيبة يا حادي السرى أرب … أنخ مطيّك، هذا القصد والأرب هذا الجناب الذي يحيا النزيل به … ويذهب البؤس والآلام والنّصب وأنشدنا هذين البيتين يوم الجمعة ثامن عشر محرم سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بمدينة بلبيس (٢٥٦). ***

стр. 79

وأنشدني ليلة الثلاثاء ثامن عشر رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، قال: أنشدنا شيخنا العلامة شمس الدين الأسيوطيّ: جاوزت ستين سنه … كأنها كانت سنه وعيشتى قد أصبحت … من بعد صفو أسنه إن كان لي عمر فقد … قطعت منه أحسنه يا ليت شعري، أكله … سيّئة أم حسنه وهو كثير الشكاية، يلحف في السؤال مع كثرة المرتبات التي تكفى أمثاله وتفضل عنهم، وهو خصم ألدّ نازع أكابر في الدعاء بمقام الليث وفي غير ذلك فغلبهم، ما يقعد لقضية شرّ إلّا غلب، وينسب إلى قبائح، وله نظم ردئ كتصوّره، منه مذيلا على أبيات السهيلي «يا من يرى ما في الضمير ويسمع». الأبيات: يا رب بالخلّ الوفىّ محمد … وبمن به كلّ الأنام تشفّعوا جرنى من النيران وامحو (٢٥٧) زلّتى … يا ربّ يا رحمن إليك المرجع وله:*** يا حبيب الحبائب … يا طويل الركايب متى أراك جانبي … يا بدر في الغياهب *** ومن ملحه أنه قال: اجتمع في كتاب الله تعالى أربع شدّات متواليات وذلك في قوله تعالى ﴿بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ﴾ (٢٥٨): شدة اللام، و «يغشاه» إذ أدغم فيهما تنوين الراء والياء، وشدّة الجيم والياء الأولى، فاستخرج له شيخنا قاضى القضاة ابن حجر ثلاث شدات متواليات على ثلاثة أحرف متماثلة وهي

стр. 80

قوله تعالى ﴿أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ (٢٥٩) وهي شدّة الميم الأولى في «ممن» المدغم فيها التنوين من «أمم» وشدّة الميم الثانية، وميم «ممن معك» المدغم فيها النون الساكنة التي قلبت ميما بالإدغام. ثم استخرج له متواليات أربع وذلك في قوله تعالى ﴿قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (٢٦٠) شدة الميم المدغم فيه التنوين والراء المدغم فيها: النون الساكنة والباء، والراء المدغم فيها التنوين. ثم استخرج له أيضا كذلك في قوله تعالى ﴿نَسِيًّا رَبُّ السَّماواتِ﴾ شدّة الباء والراء المدغم فيها التنوين والباء والسين المدغم فيها لام التعريف. *** وكتب له العز ابن جماعة ما ملخصه: «بحث علىّ جميع كتاب «التمهيد في تخريج الفروع على الأصول» تصنيف شيخنا العلامة جمال الدين الإسنوى الشافعي بحث إفادة وإجابة، وتحقيق وتدقيق، وإنعام وإمعان، وإيضاح واستيضاح في مجالس آخرها يوم الثلاثاء عاشر صفر من سنة سبع عشرة وثماني مائة بدرسى بالصليبة بمسجد رشيد البهائي. وقد بحث علىّ جميع كتاب «الكوكب في تخريج الفروع الفقهية على أساليب القواعد النحوية، لشيخنا الإسنوى المذكور في مجالس آخرها صبح يوم الخميس ثامن عشر رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة. وسمع بحث غالب شرح الألفية في النحو للبدر بن الناظم، وسمع بحث أكثر شرح منهاج البيضاوي للعلامة الفخر الجار بردى، وسمع بحث غالب شرح الطوالع لشيخ أشياخنا العلامة شمس الدين الأصبهاني، وسمع بحث الغالب من مختصرى في الفقه المسمى ببديع النظام في معرفة الأحكام، وقد أذنت له أن يقرئ كل كتابىّ الكواكب والتمهيد المذكورين لمن شاء.

стр. 81

وأن يقرئ شرح الألفية ويدرس فيها، وأن يروى عنى كتاب التمهيد عن شيخنا مصنفه، وأن يروى شرح الألفية لابن العم عنى عن عدة من أشياخي، منهم العلامة البرهان الشامي عن المصنف ابن العم، وكذلك أذنت له أن يروى عنى أما لىّ على الكتابين المذكورين: يعنى التمهيد [والكواكب،]. «وأن يشرح ما لابن العم من شرح ونكت وحاشية، واختصار وإشكال، وأن يروى عنى جميع الكتب المذكورة (٢٦١) وجميع ما يجوز لي وعنى روابته من مصنفاتى وغيرها بشرطه المعتبر عند أهل الأمر. وكتبه محمد بن جماعة». هذا ملخص كلامه، لخّصه إبراهيم البقاعى». *** وكتب له أنه بحث عليه من أول شرح العمدة لابن دقيق العيد إلى باب «وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود»، قال: «وأذنت له في إقرائه لمن شاء، وأن يروى عنى شرحي الذي وضعته على هذا الشرح، وحاشيتي التي وضعتها على هذا الشرح، وشرحي على العمدة وحاشيتي عليها، وكتب يوم الجمعة ١٨ شعبان سنة ثماني عشرة وثمانمائة (٢٦٢)». *** وكتب له العلامة شمس الدين محمد بن إبراهيم الشطنوفى ما ملخصه: «وبعد (٢٦٣) فقد بحث علىّ الشيخ الإمام الفاضل الكامل، العالم القدوة العمدة أحمد أبو العباس شهاب الدين الشهير بالكوم ريشى أحد قراء السيد الإمام الليث بن سعد جميع كتاب ابن المصنف في النحو وشرح الألفية لوالده العلامة

стр. 82

جمال الدين بن مالك الطائي من أوله إلى آخره بحث إفادة وتحقيق، وإجادة وتدقيق، في مجالس آخرها في شهور سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وسمع علىّ شيئا من شرح التسهيل في النحو، وسمع أيضا غالب شرح الحاوي الصغير في الفقه، وسمع بعض شرح المنهاج للنووي في الفقه أيضا، وبعض شرح التنبيه في الفقه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وشيئا من الفرائض والجبر والمقابلة والحساب، وبحث أيضا قبل ذلك القواعد الكبرى في النحو لابن هشام، وقد أذنت له أن يقرئ شرح الألفية المذكور لابن العم لمن شاء في أي مكان شاء وفي أي وقت شاء في أي كتاب شاء في النحو في الكتب المذكورة، وأن يروى عنى الكتب المذكورة وجميع ما يجوز لي روابته بشرطه المعتبر عند أهله. وكتبه محمد بن إبراهيم الشطنوفى، وأشهد جماعة عليه بذلك» نقله ملخصا إبراهيم البقاعى. ورأيت في إجازته بالقراءات من شمس الدين بن عبد الله بن محمد بن محمد الشهير بابن الغزولى الزراتيتى الحنفي ما ملخصه: «قرأ علىّ القرآن العظيم-جلّ منزّله-من فاتحته إلى خاتمته بمذاهب السبعة المشهورة برواياتهم الأربعة عشر على ما يذكر، فقرأ من أول القرآن إلى قوله تعالى (٢٦٤) ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ بمذاهب الأئمة الثلاثة وهم عبد الله بن كثير من رواية البرى وأبو عمرو بن العلاء من روايتي الدوري والسوسي عن الترمذي عنه، وعاصم من روايتي أبى بكر وحفص، ثم استمر يقرأ من أول هذه الآية للإمامين الأولين فقط بروايتى كل منهما إلى آخر القرآن العظيم، ثم قرأ ختمه لعاصم من هذه الآية إلى آخر القرآن لابن عامر من روايتي هشام وابن ذكوان، ثم ختمه للكسائى من طريق الليث والدوري، ثم ختمة لحمزة من روايتي خلف وحلاذ عن سليم عنه، ثم ختمة لنافع من روايتي قالون وورش عنه قراءة صحيحة مبينة مفسرة رضيها منه وأحسن فيها وأجاد، فأذنت له أن يقرأ بجميع

стр. 83

ما قرأ علىّ و [أن] يقرئ به، وأن يروى عنى جميع ما يجوز لي وعنى روايته وكانت هذه القراءة (٢٦٥) بمعمر العوان لأبى طاهر إسماعيل بن خلف النحوي، والتيسير لأبى عمرو الداني والشاطبية. وأخبرته أنى قرأت بهذه القراءة وبغيرها على مشايخ، منهم: الشرف موسى بن أيوب الضرير المالكي والعلامة التقى عبد الرحمن البغدادي الواسطي، والعلامة السيف أبو بكر بن آيدغدي الجندي بقراءة الثلاثة بهذه القراءة على العلامة التقى الصائغ عن الكمال الضرير عن الشاطبى، وأخبرته أيضا أنني قرأت بهذه القراءة وبغيرها على البرهان الشامي بقراءته على مشايخه الخمسة: العلامة أبي حيان أمين الدين، والعلامة البرهان الحكرى، والعلامة الشمس بن السراج، والعلامة الشمس محمد بن الوادي آشى، والعلامة محمد البرقي الحنفي بأسانيدهم المتصلة بالأئمة السبعة، المرفوعة إلى سيد الأولين والآخرين. وكان ختم هذه الختمة يوم الثلاثاء خامس عشر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وكتب الإجازة محمد بن أحمد بن محمد الدموهى (٢٦٦)، وشهد على الشيخ بذلك جماعة منهم: شيخنا شيخ الاسلام ابن حجر والبرهان إبراهيم بن أحمد بن علي البيجورى وغيرهما من الأعيان.

стр. 84

٣١ - أحمد بن علي بن أحمد بن عباس ، الشيخ الصالح الفاضل شهاب الدين البنبى (بموحّدتين: الأولى مفتوحة وبينهما نون ساكنة) الشافعي، نزيل المدرسة الخروبية (٢٦٧) على شاطئ النيل من مدينة الجيزة ومؤدب الأطفال بها. ولد سنة سبعين وسبعمائة تقريبا في قرية «بنب» (٢٦٨)، وقرأ بها بعض القرآن، ثم نقله أبوه إلى القاهرة فأكمله بها، وتلا برواية أبى عمرو على الشرف يعقوب [الجوشني] وحفظ التنبيه ومنهاج البيضاوي وألفية ابن مالك، وأخذ الفقه عن الأنباسى برهان الدين والسراج البلقيني وقريبه أبى الفتح والبدر الطنبدى وغيرهم، والنحو عن الشيخ محبّ الدين بن هشام. ولازم الشيخ قنبر، وسمع العلوم التي كانت تقرأ عليه في الأصول والمنطق والنحو وغيرها، وانتفع به كثيرا. وبحث على الشهاب بن الهائم، وحج سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وجاور، ثم انتقل إلى الجيزة حين جعل المؤيّد (٢٦٩) الخروبيّة مدرسة، وقرأ جماعة عليه فيما بحثوا. وهو رجل صالح كثير التلاوة للقرآن، غنى به عن جميع الناس. لقيته في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وثمانمائة، فأجاز باستدعائى وشافهنى.

стр. 85

وسمع جميع صحيح البخاري سوى من «باب الحياء في العلم» إلى «باب اللحد والشق في القبر»، وسوى من «كتاب الصوم» إلى باب «يفطر بما تيسر سالما» وغيره على البرهان إبراهيم بن محمد بن صديق بمكة. انا الحجار بجميعه بسماعه من ابن الزبيدي وإجازته من المشايخ الثلاثة، وجميع الشفا للقاضي عياض سوى من أوله إلى آخر (٢٧٠) قوله: فصل. وأما زهده في الدنيا على النور أبى الحسن علي بن القاضي شهاب الدين أحمد بن العقيلي النويري إمام مقام المالكية بالحرم لسماعه على الشرف الزبير بن علي بن سيد الكل المهلبي الأسوانى الشافعي، انا تقى الدين أبو الحسين يحيى بن أحمد بن محمد بن اللواتي، وجميع كتاب علوم الحديث لابن الصلاح على الجمال الحلاوى بسماعه على بدر الدين محمد بن أحمد بن خالد الفارقي عن قاضى القضاة تقى الدين بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن رزين الحموي الشافعي بسماعه، انا مؤلفه. ٣٢ - أحمد بن علي بن عبد الرحيم بن أبي بكر بن محمد بن المجن (٢٧١) بن يوسف بن محمد بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسنى الصوفي القادري المرغيانى (٢٧٢) (نسبة إلى قرية من قريات حلب) الحنبلي، شيخ الفقراء بتلك الناحية.

стр. 86

٣٣ - أحمد (٢٧٣) بن علي بن أبي بكر ، الشيخ الصالح شهاب الدين، الحسيني سكنا، الترجمان، أحد الصوفية بخانقاه (٢٧٤) سعيد السعداء بالقاهرة. ولد قبل (٢٧٥) القرن بكثير، ولقيته سنة سبع وثلاثين وثمانمائة على باب خانقاه سعيد السعداء فشافهنى بالإجازة، وأخبرني أنه كتب عن الزين العراقي من أماليه. أنشدني في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، قال: أنشدني الشيخ عمر السمنودى وهي من نظمه فيما أظن: يا أيها الراضي بأحكامنا … لا بد أن تحمد عقبى الرّضا فوّض إلينا وابق مستسلما … فالراحة العظمى لمن فوّضا فإن تعلّقت بأسبابنا … فلا تكن عن بابنا معرضا فإنّ فينا خلقا باقيا … من كل ما يأتي وما قد مضى لا ينعم المرء بمحبوبه … حتى يرى الخيرة فيما قضى ٣٤ - أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن أبي الحسن بن تميم، أبو محمد، تقى الدين المقريزي

стр. 87

الشافعي، الإمام العلامة الحافظ مؤرخ القاهرة والمنقطع إلى الله، ذو التصانيف الباهرة. ولد سنة تسع (٢٧٦) وستين وسبعمائة بالقاهرة، وقال شيخنا شيخ الاسلام قاضى القضاة ابن حجر «رأيت ما يدل على أن مولده سنة ستّ وستين، ونشأ حنفيا على مذهب جدّه لأمه العلامة شمس الدين بن الصائغ، ثم تحوّل شافعيا، واشتغل في فنون العلم فبرع، وخالط الأكابر فتقدم، وولى حسبة القاهرة، ثم انقطع في بيته وأقبل على ما ينفعه فحج مرارا، وجاور ونظم ونثر، وسافر إلى بلاد الشام قبل ذلك باستدعائه، وقرأت عليه تصانيف من تصانيفه (٢٧٧)، منها كتاب «إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع»: ست مجلدات كبار، وكتاب «المدخل» إليه: مجلدان، ودرر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة»، «والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار في عشر مجلدات، «وعقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط» في مجلدة، وكذا «اتعاظ الحنفا بأخبار الفاطميين الخلفا»، وكتاب «السلوك بمعرفة دول الملوك» في أربعة مجلدات، والتاريخ الكبير «المقفى» في ستة عشر مجلدا كبارا، قال: «وما يقصر-أن يحمل-عن مائة مجلد كبار، وكتاب «مجمع الفرائد ومنبع الفوائد» المشتمل على نوعي النقل والعقل، وفنّى الجدّ والهزل، يقارب أو بلغ ثمانين مجلدة، وجمع كتابا فيما شاهده وسمعه مما لم ينقله من كتاب، وسمع مسند عبد بن حميد على البرهان الشامي، وسمع جميع صحيح مسلم» على الصلاح محمد بن محمد بن عمر البلبيسى الشافعي.

стр. 88

٣٥ - أحمد بن علي المدعو طوغان بن عبد الله الشهير بابن البيطار الحمامي الصالحي. ولد (٢٧٨) أجاز باستدعاء ابن فهد. ٣٦ - أحمد (٢٧٩) بن علي بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن سالم الشيخ شهاب الدين الكلاعي الحميري الشوائطى (٢٨٠) اليمنى الشافعي. ولد في أوائل العشر الأخير من رمضان سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بشوايط من بلاد اليمن، ومات صبح يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثماني مائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة وكان خيّرا مباركا. ٣٧ - أحمد بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى بن عبد الكريم الزملكانى الشهير بابن السّديدار (بضم السين وفتح الدالين المهملتين ثم تحتانية) نقيب (٢٨١) القاضي الشافعي بدمشق ولد سنة (٢٨٢) سبعين وسبعمائة ولم تتفق اجازته. ٣٨ - أحمد بن علي بن قرطاى بن عبد الله ، أبو الفضل المصري الحنفي، سبط محمد بن بكتمر الساقي المشهور بسيدى أحمد بن بكتمر.

стр. 89

ولد في شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ في ترف زائد ونعمة سابغة، وكانت له ثروة ظاهرة وأوقاف كثيرة جدا حتى إنّ غلته تزيد على عشرة دنانير في كل يوم، ومع ذلك كان لا يزال في دين كثير، يقتنى الكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود الفاخرة وغير ذلك من الآلات البديعة، ويشترى القطع المنسوبة الخط. واشتغل في الفنون فبرع وتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وأكثر النظم في التاريخ والأدبيات، وقال الشعر الجيد، وكان ذا ذهن وقاد مع (السّمن الخارج عن الحد) حتى أنه يقترح لأصحاب الصنائع أشياء في فنونهم فيقرون بأنه أحسن مما كانوا يريدون عمله. وهو أفكه الناس محاضرة، وأحلاهم نادرة، وأبشّهم وجها، وأظهرهم وضاءة، عنده من لطافة الصفحات بقدر ما عنده من ضخامة الذات، وله وجاهة عند الأكابر، وقطن القاهرة والقدس ودمشق: وتوفى بالقاهرة بالطاعون ليلة الاثنين عاشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحمل جنازته ثمانية أنفس منهم أربعة بالخشب الذي يسمونه أقوابا (٢٨٣)، ﵀. لقيته بعد سنة ثلاثين وهلم جرا، وأخبرني أنه سمع على الشمس ابن الجزري في حديث قص الأظفار، وسمع على القبابى، وأجاز باستدعائى وشافهنى بالإجازة. وأنشدني يوم السبت سابع عشر رجب سنة سبع وثلاثين بالقاهرة لنفسه: تسلطن ما بين الأزاهر نرجس … بما خصّ من إبريزه ولجينه فمدّ إليه الورد راحة مقتر … وأعطاه تبرا من قراضة عينه وهو القائل في كتابة بأبيض على أحمر: تأمل ترى محمرّ طرسى وخطّه … بأبيض كالدّر النّقى المنضّد كأن سطورى في اشتياق حروفها … دموع سرور فوق خدّ مورّد

стр. 90

وأيضا: يا غادة سألتني … مسكا بوصل قريب وافى رسولي بمسك … فقر عينا وطيب وأيضا: إذا جفاك الحبيب يوما … فاصبر وصابر على نفاره وإن نئا حشمة وتيها … فاذهب إلى بيته وداره وأيضا: وذي عذار جديد … قبّلته عند وصلى وقال: صف لي عذارى … فقلت يا حب: نملى وأيضا: تعشقت لمياء المراشف، زانها … وشاح وطرف فاتن اللّحظ فاتر وليس اخضرار الوشم دقّا وإنّما … لكثرة ما شقّت عليه المرائر وأيضا: الصدق خير عقد … جيد الفتى يزين تبّا لذي يسار … في قوله يمين *** ومن نظم أحمد بن بكتمر عند موت ولد له يسمى عليا: يا حادثا أورى بقلبي اتقاد … مذ ساق نحوى كل رزء وقاد ونازلا في خاطري موجعا … منعت عينىّ طيب الرقاد في ذمة الله غزال غدا … في شبكات الموت ملقى مصاد وفي سبيل الله غصن ثنت … أعطافه ريح المنايا فماد يا قاتل الله الرزايا فكم … بلّغت الأعداء أقصى المراد طرقت يا موت عليا وقد … أسكنته بالرغم بطن المهاد

стр. 91

رأيت هذا القدر بخط صاحبنا الإمام زين الدين قاسم الحنفي وقال «هذه من مسودّته ولم يتمها لأنه كان يعاجله البكاء كلما أخذ في ذلك». ٣٩ - أحمد (٢٨٤) بن علي بن إبراهيم المناوي ، قال ابن فهد: «سمع على الشمس محمد بن قاسم الأسيوطيّ (٢٨٥) ثلاثين حديثا من تساعيات ابن جماعة بسماعه». ٤٠ - أحمد بن علي بن محمد بن علي بن الحصين بن حمزة بن محمد بن ناصر بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الحسيني الدمشقي الشافعي: أحد رؤساء (٢٨٦) المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق، شهاب الدين أبو العباس بن أبي هاشم بن الحافظ بن المحاسنى. ولد سنة اثنتين (٢٨٧) وثمانين وسبعمائة. أجازنى باستدعائى بهذا. ٤١ - أحمد بن علي بن محمد بن زين الدين عبادة (٢٨٨) الأنصاري الحلبي ثم الصالحي الشهير بابن الشحام، له أذان في نوبة ابن الصلف بالجامع الأموي، فسكن بالصالحية عند بيت الشيخ عبد الرحمن أبى شعر. ولد قبل صلاة الجمعة (٢٨٩) ثاني محرم سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، وأجازنى باستدعاء ابن فهد.

стр. 92

٤٢ - أحمد (٢٩٠) بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر بن أحمد، الإمام العلامة الحجة الناقد الجهبذ، جبل الحفظ ومعدن النقد، طبيب الحديث في علله، بحر العلم، حبر الأمة، أبو الفضل شهاب الدين قاضى القضاة شيخ الإسلام فرد زمانه، وإمام وقته وأوانه، رأس المسلمين في عصره بلا منازعة ابن الإمام العلامة الفقيه الأديب البارع الرئيس نور الدين بن قطب الدين بن ناصر الدين بن جلال الدين بن علي الكناني، العسقلاني الأصل، المصري الشافعي الشهير بابن حجر، غالب سلفه علماء أخيار، وكلهم رؤساء تجار. ولد في ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر القديمة، وقد نظم نسبه ومولده، وغير ذلك في قصيدة كتبها على استدعاء نظم، وأنشد فيها بقراءتي عليه في ذي الحجة سنة ست وثلاثين وثمانمائة ظاهر النّبك (٢٩١) من قرى دمشق، وهي: الحمد لله الكريم السّيّد … ذي الفضل من بهداه يهتدى ثم الصلاة مع السلام الأكملا … ن الأزكيان على النبىّ محمد وعلى الصحاب الطيبين وآله … الغرّ الكرام نجوم كل مقلد والتابعين وبعد فالعلماء قد … منحوا الإجازة عند حسن المقصد لا سيما لمحدّث متبحر … عسرت عليه رحلة للمورد واحتاج لاستيعاب ما يروى من ال … مرفوع والموقوف ضمن المسند والمستحب إجابة المسؤول سا … ئله بغير توقف وتردّد

стр. 93

فلذاك صحّت مطلقا لجميع من … ذكر الإجازة، لا بقيد مقيّد من أحمد بن علي بن محمد بن … محمد بن علي الكنانىّ المحتد ولجد جد أبيه أحمد لقّبوا … حجرا، وقيل بل اسم والد أحمد وبمصر مولده وأصل جدوده … من عسقلان المقدسية قد بدى فأجاب ما سألوا لهم وأجازهم … مسموعه عن كل حبر مسند ومجازه منهم ومسموعاته … في كل فن منته أو مبتدى وكذلك الإنشاء من خطب ومن … نثر ونظم موجز ومقصد فأجازهم بجميع ذلك شاملا … لجميعهم باللفظ مع خطّ اليد شعبان عام ثلاثة من بعد سبع … وسبعين: اتفاق مولدي وكتبت ذا في الثاني من صفر لع … أم الضاد مع بسط لهجرة أحمد ما غنت الورقاء في فنن وما … ناح المطوق شيقا لمغرد *** قال الحافظ تقى الدين الفاسي ثم المكي المالكي: «وكان أبوه رئيسا محتشما من أعيان تجّار الكارم، معتنيا بالعلم، ذا حظّ جيد في الأدب وغيره، فمات وترك ولده الحافظ شهاب الدين المذكور طفلا» انتهى. فنشأ أحسن نشأة، وحفظ القرآن في أقرب مدة، وحدثنا أنه حفظ سورة مريم في يوم واحد، وحفظ الحاوي الصغير في أقصر أمد. حدثنا أنه كان يصحح الصفحة منه على شيخه مرتين ثم يقوم فيتأملها مع نفسه مرة: تكملة ثلاث مرات ثم يعرضها في الرابعة.

стр. 94

وحدثنا-سنة تسع وثلاثين-أنه ما درس قط شيئا وإنما يحفظ بالتكرار والتأمل، وأنه إذا مرّ بشيء في المطالعة فإن [كان] له غرض في حفظه ألقى إليه باله وصرف نحوه همته فيحفظه وإلّا فلا. وكان للعلامة الشيخ شمس الدين بن القطان بوالده اختصاص فأسند وصيّته إليه فلم ينصح له في تحفيظه الكتب وإرشاده إلى المشايخ (٢٩٢) والاشتغال حتى إنه كان يرسل بعض أولاده إلى كبار الشيوخ-مثل الشمس العسقلاني وغيره-ولا يعلمه بشيء من ذلك، فعاد الله عليه بالخير وتولى حسن تربيته بغير واسطة. فحبب إليه معالى الأخلاق، فكتب الخط المنسوب الذي هو غاية في الرشاقة وآية في الحلاوة كأنه سلاسل الذهب، وأجيز به، وأخذ في طلب العلوم. وأول اشتغاله سنة سبع وثمانين فعنى بالأدب علما وعملا، وما زال يتبعه خاطره حتى فاق أهل عصره فيه، ونظم الشعر الكثير: قصائد وغيرها فأجاد ما شاء حتى إنه لا يلحق في كثير من ذلك: رقة غزل، ورصانة مدح، ودقة معاني، وجلالة ألفاظ، وبراعة نكت، وتمكين قوافى، واستعمالا للأنواع التي فصلت في علم المعاني والبيان والبديع على أحسن وجه وأبدع أسلوب. نثره مطرب، ونظمه مرقص تهتز [له (٢٩٣) النفوس] ومطولاته بأوقات الوصال الفضال، وتخجل من رقة شمائلها نسمات الأسحار، وتطرب من مقاطيعه المواصل قروض الأوتار، قال الحافظ الشيخ تقىّ الدين المقريزي إن البدر البشتكى-وكل شيخ في الأدب في زمانه-قال له هذه الطريقة التي هي جادة ابن حجر وابن الدمامينى ما كانت تقع للمتقدمين إلا نادرا. هذا مع الدين المتين والتخلّق بأخلاق السنة، مع حداثة السن وفراغ السر وكثرة الأموال.

стр. 95

ولقد وقعت (٢٩٤) له في تلك الأوقات في سنة سبع وتسعين كرامة وهي أنّ شخصا كان ينتصر لابن عربى، وشيخنا على مذهب أهل السنة في التنفير عنه وعن كلامه، وكان ذلك الشخص يتتلمذ في ذلك لشيخ عجمي يقال له «صفا». وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد، فهدده ذلك الشخص بأنه يقول للشيخ صفا: «ترفع القضية لبرقوق». قال شيخنا «فقلت له أحسن من هذا أن نتباهل (٢٩٥)، فتباهلا، ثم قال لمن كان حاضرا: احفظوا التاريخ فإنه استقرئ أنه ما يتباهل اثنان إلا اخذ المبطل منهما قبل مضى السنة «قال، فكانت المباهلة في شهر رمضان فلسعته حية في ذي القعدة من تلك السنة فمات (٢٩٦) .. قال القاضي: «وهو في حال ذلك ينظر في التاريخ فيعرف منه كثيرا». انتهى. وشغف بسماع الحديث واقتفاء آثاره وتتبع ما درس من أخباره، قال القاضي: «فأقبل عليه (٢٩٧) بكلّيته فلم تمض مدة يسيرة حتى اتسعت معارفه فيه» انتهى. وأول سماعه للحديث في سنة خمس وثمانين، سمع بمكة بعض صحيح البخاري على العفيف عبد الله بن محمد بن سليمان النيسابوري ثم [على] المكي أحد أصحاب الرضى الطبري وإمام المقام بسنده المشهور. وفي تلك السنة صلّى بالناس في رمضان بها صلاة التراويح، وكان قد ختم القرآن قبل ذلك بسنة، واشتغل بالعلم بعد ذلك، وطاف على الشيوخ ولم ينزل في مدرسة ولا غيرها.

стр. 96

ثم طلب الحديث بنفسه في سنة ثلاث وتسعين وهلم جرا فملأ الدنيا سماعا، ورحل فيه حتى طاف البلاد، فسمع بمصر والقاهرة والإسكندرية وغزة والقدس ونابلس والرملة ودمشق ومكة والمدينة وينبع وزبيد وتعز ووادى الخصيب وغيرها من البلاد، وأكثر من المسموع جدا، ونقل من الكتب الكبار شيئا كثيرا، وخرّج معجم شيوخه عن نحو أربعمائة وخمسين شيخا بالسماع والإجازة الخاصة، دون مشايخه بالإجازة العامة، فإنه لم يعرج على الرواية عنهم بل شك في بعض من سمع منه فبيّن ذلك في معجمه، وأتقن المصطلح حتى [صار] لا يجارى فيه، وصنف في كثير من فنونه، (٢٩٨) وخرج المليحة لشيوخه، قال القابسى: منهم مسند الديار المصرية شيخنا برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد المعروف بالشامي، عمل له مائة حديث عشارية مليحة ثم معجما حافلا سمعناهما عليه، وأكثر من القراءة عليه وعلى غيره من شيوخ القاهرة فقرأ عليه، وسمع من الكتب الكبار جامع الترمذي ومسند الدارمي ومسند عبيد بن حميد الكشي ومسموعه من سنن النسائي رواية ابن السنى» انتهى. وسمع أكثر صحيح ابن حبان وكثيرا من الأجزاء والمشيخات والفوائد، وأعلى ما سمع عليه مطلقا جزء ابن الجهم العلاء ابن موسى عن الليث بن سعد رواية أبى القاسم البغوي عنه. قال الفاسي: إنّ ابن حجر سمع «على الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن الشيخة: المستخرج على صحيح مسلم لأبى نعيم، وعلى أبى المعالي عبد الله بن عمر الحلاوى جميع المسند للإمام أحمد بن حنبل، والمجالسة للدينوري، وشيئا كثيرا عليه وعلى غيره من شيوخ القاهرة وغيرها، منهم الخطيب علي بن محمد الدمشقي لماّ قدم إلى القاهرة سمع عليه مسند الطيالسي وسنن ابن ماجة والمقامات للحريرى وأجزاء كثيرة جدا، وكثير من ذلك بقراءته». انتهى.

стр. 97

ورآه الإمام محب الدين بن الموحدى المالكي حثيثا على سماع الحديث وكتبه، قال شيخنا: فقال لي «اصرف بعض هذه الهمة إلى الفقه فإنني أرى بطريق الفراسة أن علماء هذا البلد سنقرضون، وسيحتاج إليك فلا تقصر بنفسك»، فنفعتنى كلمته ولا أزال أترحّم عليه بهذا السبب، ﵀». ولقد كان لعمري ما قاله ابن الموحدى [أثره]، فأطلق عنان عزمه نحو بقية العلوم فأكبّ عليها: الفقه والنحو والأصلين وعلوم الأدب والمعاني والبيان وغير ذلك حتى مهر فيها كلها. وأجلّ من أخذ عنه المعقول والأدبيات علامة الدنيا الشيخ عزّ الدين بن جماعة، لازمه طويلا، وأخذ عنه علما جزيلا وما زال يرخى العنان حتى سبق شيوخ الأقران، فأسرج خيول أفكاره في ظلم الليالي، وغاص بحور العلوم حتى أحرز نفائس اللآلي، وفاز باتصال سموات المعالي في سن الشباب والتحصيل، وأجمل في إلحاف الطلب وفصل أوقاته لحفظ وبحث ودأب فنبذ المساوئ وسبق إلى أعالي الرتب فأحسن الإجمال والتفصيل. وأول شيوخه في الفقه الشيخ شمس الدين القطان والشيخ نور الدين الأدمى ثم الشيخ برهان الدين الأنباسى ثم الشيخ سراج الدين البلقيني وهو أول من أذن له في التدريس والإفتاء، وتبعه غيره. وهو مع ذلك مقبل على علم الحديث وسماعه غير فاتر العزم منه، وملازم لأكابر مشايخه لا سيما أستاذه ومخرجه حافظ العصر الشيخ زين الدين العراقي، وهو أول من أذن له في التدريس في علوم الحديث في سنة سبع وتسعين، ولم يزل يمعن في ذلك حتى صار إمام الناس فيه، وتقدم على مشايخه في حياتهم، ووصفوه بالحفظ والإتقان والنقد والعرفان، وأرشدوا الناس إليه. وحضّوهم عليه، وقرظوا مصنفاته وأذاعوا حسناتها وحسناته، وشهدوا بأنها غاية، وأن إتقانها نهاية.

стр. 98

وأول اشتغاله بالتصنيف كان في سنة ستّ وتسعين، وخرّج فيها: المائة العشارية لشيخه البرهان الشامي. وأول ما استقر في تدريس الحديث كان في الشيخونية في سنة ثماني مائة، ثم في تدريس الفقه بها، وفيها ابتدأ الإملاء في تلك السنة فأملى الأربعين المتباينة، وأملى في غيرها عشاريات الصحابة، ثم استقر في مشيخة البيبرسية ثم تدريس الحديث بها عن قرب من ذلك، وأملى فيها أشياء تثريه، ثم تخريج أحاديث ابن الحاجب، ثم تخريج أحاديث الأذكار وهو الآن (٢٩٩) يملى فيه بها، أعانه الله على إكماله، وقد وصل في استقبال سنة ست وأربعين إلى المجلس الثامن بعد الأربعمائة في أثناء الجنائز. قال المحدث تقى الدين بن فهد: «رحل إلى دمشق بعد الثمانمائة فسمع بها من أصحاب الحجار ومن هم أقدم منه ممن حضر على القاسم ابن عساكر ومن قرب منه. «وكان في أكثر طلبه مفيدا في هيئة مستفيد إلى أن انفرد في حال الشبوبية من أهل زمانه بمعرفة فنون الحديث لا سيما رجاله وما ينقلونه ويتعلق بهم، وصنّف التصانيف المليحة الجليلة السائرة الشاهدة له بكل فضيلة». انتهى. قال الفاسي: «رحل إلى دمشق وأنا في رفقته فقرأ بها أكثر المختار للحافظ ضياء الدين المقدسي على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن المنجى التنوخي، عن القاضي سليمان بن حمزة أذنا، عن الحافظ الضياء سماعا، وما لا يحصى كثرة من الأجزاء والتعاليق التي انتخبها وأنا معه فيما قرأه من المختار وأكثر ذلك، وقرأ بها وسمع بصالحية دمشق كثيرا فمن ذلك الموطأ رواية أبى مصعب على بدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن العسقلاني، وسنن الدار قطني، وأكثر ما سمعه بقراءتي، والمعجم الأوسط للطبراني، سمع بعضه وقرأ بعضه على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بإجازتها من ابن نصر

стр. 99

الشيرازي (٣٠٠)، وسمع عليها المجلد الأول من المعجم الكبير للطبراني بإجازتها عن محمد بن عبد الحميد المهلبي وعبد الله بن عمر الصنهاجى المصريّين، وأكثر مسند أبى يعلى الموصلي رواية ابن حمدان بإجازتها من محمد بن المحب عبد الله بن محمد ومن شيوخ الصالحية ودمشق ما لا يحصى كثرة، فمن ذلك كتاب معرفة الصحابة لابن مندة، سمعه على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بإجازتها من القاسم بن عساكر عن عبد العزيز بن دلف عن شهدة وأنا معه في أكثر ذلك». انتهى. سمعت شيخنا-صاحب الترجمة-غير مرة يقول إنه أقام في دمشق إذ ذاك مائة يوم فسمع بها نحو ألف جزء حديثية، لو جلّدت لكانت تقارب مائة مجلد، وكتب فيها عشر مجلدات منها بطريق المختارة، قلت: هذا مع قضاء أشغاله والنظر في أحواله، وكتابة بيّنة وتطبيق ما طبقه من الأجزاء، وهذه كرامة لا شك فيها، فالله تعالى ينفعنا به. آمين. قال الفاسي «وعاد إلى القاهرة بعد أن سمع بنابلس والقدس على جماعة، وبغزة والرملة قبل وصوله إلى دمشق، وكان وصوله إليها في مستهل رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، وانفصل عنها إلى القاهرة في أول المحرم سنة ثلاث وثمانمائة وقد اتسعت روايته كثيرا وظهرت فضائله لعلماء الشام فاغتبطوا (٣٠١) به». انتهى. سمعت شيخنا الحافظ العلامة تاج الدين بن الغرابيلى [يقول]: كان من أعلم الناس بأخبار العالم يحلف بالله تعالى-جهد (٣٠٢) إيمانه أنه ما رأى مثله ولا رأى هو مثل نفسه. وأنه ما دخل إلى دمشق بعد ابن (٣٠٣) عساكر أجلّ منه ولا مثله، ولا يشبهه المزي ولا الذهبي ولا غيرهما.

стр. 100

قال الفاسي: «ولما عاد إلى القاهرة، عنى بما كان معنيا به قبل ذلك من كتابة الحديث والتصنيف فيه ولم يهمل السماع لأشياء ينتجها، وكان مما ظهر من تصانيفه الفائفة قريبا من هذا التاريخ كتابه الذي سماه «تعليق التعليق» وصل فيه كل ما ذكره البخاري معلقا، ولم يفته من وصل ذلك إلا القليل، وهو له مفخرة عظيمة. ومنها كتابه المسمى «لسان الميزان» اختصر فيه الميزان الذهبي وزاد فيه أكثر من ستمائة ترجمة، ومختصر «تهذيب الكمال» للحافظ المزي في ست مجلدات وزاد فيه أشياء حسنة، و «تخريج أحاديث الرافعي» أجاد فيه لتحريره ما لم يحرره من خرّج أحاديثه قبله وأطراف غيره من الكتب، منها «المسند» لابن حنبل وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حيان ومستدرك الحاكم ومنتقى ابن الماوردي، وكتاب في الصحابة ﵃، وكتاب «مشتبه النسبة» ذكر فيه ما ذكره الذهبي وضبطه بالحروف، فإن الذهبي إنما أشار إلى ضبط أكثره بالقلم وزاد عليه. هذا ما حضرني الآن مما لكلّ من مؤلفاته الكبار. وأما مؤلفاته الصغار فكثيرة جدا ومن محاسنها «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر» جمع فيع من أنواع الحديث زيادة على ابن الصلاح شيئا كثيرا، وهي في ورقتين، وشرحها في كراريس. وما لم يكمل من تصانيفه: شرحه للبخاري (٣٠٤)، كتب منه مجلدات ورأيت مقدمته فإذا هي كثيرة الفوائد.

стр. 101

قلت (٣٠٥) قد كمل شرحه في أواخر شعبان سنة اثنتين وأربعين ولله الحمد في اثنى عشر مجلدا كبارا واسمه «فتح الباري في شرح البخاري» وهو عجب لمن تأمله، جمع من المنقول والمعقول خزائن علم مع حسن النظم وصغر الحجم، وسلك فيه طريقا ما سبق إلى مثلها في هذا الكتاب بجميع طرق الحديث فيشرح بعضها بعضا، وبيّن ما في كل طريق من صحة أو سقم، وبيّن الألفاظ التي اختلف فيها رواة البخاري، ثم يأخذ كلام الشراح أولا فأولا إلى عصره، فيبيّن صواب المصيب ووهم الواهم، ومن أين جاءه الغلط، وكذا فعله في الفقه، لا يستروح في شئ من ذلك بل يأخذ أولا كلام الشافعي من كتبه، ثم كلام من بعده طبقة طبقة إلى زماننا فيطالع على عجائب من غلط يقع بتصرف في الكلام أو انتقال النظر عن بعض الكلام ونحو ذلك، ومن أحسنه: بيان أن الجماعة الكثيرة ربما كانوا بمنزلة شخص واحد يكون بعضهم أخذ من بعض فيفيد ذلك أنه ربما كان الأخذ بقول الاثنين أولى من الأخذ بقول الثلاثة فصاعدا لكون كل من الاثنين أدّاه نظره إلى ما أدّى إليه نظر الآخر من غير أن ينظر أحدهما كلام صاحبه بخلاف أولئك، ولقد حرص في هذا الشرح على رشاقة العبارة وإيجازها، مع الإيضاح والبيان، فهو جمع الكثير مع بلاغة واختصار ويتسع اختلاف العلماء في عطائه فربما وصل الأقوال في المسألة الواحدة إلى نيف وأربعين قولا، ويذكر الإعراب واللغة والبديع وغير ذلك من علوم العربية، وله مسلك بديع في عدم التكرار، لا يخلى موضعا من المواضع التي كرر فيها الحديث من فائدة تليق بذلك الموضع، ثم يشرحه الشرح اللائق به في الباب الأنسب له ويحمل عليه مضيا واستقبالا، فجاء باعتبار ذلك متساوي الأرباع، كلّ ربع في ثلاثة أسفار، ولم يقلد أحدا في عد الأحاديث والآثار، وبيّن سبب الغلط للمعارين. ولقد شاع أمره من حين الابتداء فيه، وتوجّهت همم الملوك ومن دونهم إلى تطلبه، وما أظن أنه اتفق

стр. 102

لكتاب ما اتفق له: اشتهر بمشارق الأرض ومغاربها في مبدأ حاله، وأنارت له الأرض والسموات إذ هو كالبدر عند كماله، فكان يوم ختمه يوما مشهودا حضره المقام الشريف الناصري محمد ولد السلطان الملك الظاهر أبي سعيد جقمق وجميع أركان الدولة والقضاة وطلبة العلم، وخرج الباعة وأهل الأسواق رجالا ونساء للفرجة، حتى أنى لا أظن أنه لم يتخلف ذلك اليوم في القاهرة كبير أحد، وكان في «التاج» (٣٠٦) خارج القاهرة في زمن الربيع، والقرط والفول حوله فانتشر الناس في ذلك، فأرسل قاضى القضاة من نادى لأصحابه ألّا ما باله يرضى بخلع عذارى … إن كان لا يصغى لوصف عذارى إنّ الغرام له رجال دينهم … تلف النفوس على هوى الأقمار خاضوا بحار العشق وقت هياجها … إذ موجها كالجحفل الجرّار فاستوسقوا دررا تجلّى نورها … صاروا بها في العالمين درارى للّه أيام الوصال وطيبها … لو لم يكنّ كواكب الأسحار ليلات (٣٠٧) أرتشفت الرحيق من الثغ … ور فانتشى من دون شرب عقار وأدير في روض الوجوه محاجرى … عجبا، فتغنينى عن الأنوار بأبى الخدود نواضرا وجناتها … كنواظر الغزلان في الدينار قصدت يكون المسك حسن ختامها … فتعلمت من ختم فتح الباري سارت به لمشارق ومغارب … نسخ (٣٠٨) غدت تتلى على الأخيار

стр. 103

شرح البخاري الذي في سلكه … نظمت علوم الشرع مثل بحار في كل طرس منه روض مزهر … وبكل سطر منه نهر جارى قد حرّرت فيه مباحث من مضى … وكلامهم أضحى بغير غبار وبه زوائد من فوائد جمة … وفرائد أعيت على النظار شرح الحديث به فكم من مشكل … فيه انجلى للعين بالآثار يأتي إلى طرق الحديث يضمها … فإذا العيان مصدّق الأخبار وتزاحمت-أفديه-في تحصيله … زمر الملوك فسل من السفار يا شيخ لسلام الجليل مقامه … فالغير لا يدنو من الآثار كم قد رحلت وكم جمعت مصنفا … فالدين قد أحييت بالأسفار وسكنت في العليا تقى وفضائلا … أنت الشهاب بك اهتداء الساري رحلت إليك الطالبون ليقتدوا … وتتابعوا سبقا من الأقطار وتراكضوا خيل الشبيبة حين لم … يوكس بوهن أو بوصف عوار فارقت في أرض البقاع عشيرتي … أطوى إليك فيا فيا وصحارى فارقت منهم كلّ أروع ماجد … حامى الذمار بسيفه والجار فمصنفاتك سهّلت، وتنزهت … عن طاعن يرجو قذى أوعار تربو على مائة ونصف أودعت … دررا تضيء الليل وقت سرار ويضوع بالمسك الزكي لناشق … حسنا فيخجل إذ يضوع الداري ماذا أقول فلو أطلت مدائحى … وجعلت أهل الأرض من أنصارى لن تبلغ المقصود من أوصافكم … كلا، ولم يقرب من المعشار فاسلم على كرّ الليالي راقيا … رتب العلى تهنى بفتح الباري *** ومنها قول الإمام شرف الدين عيسى الطنوبى (٣٠٩) الشافعي من قصيدة سمعتها عليه حال إنشادها وكذاك ما بعدها، وقصيدة الحجازىّ من لفظه:

стр. 104

سمحتم بشرح جاء أغلى من العين … فحصّنتكم بالله وهو من العين تعلّى بتاج العلم فخرا وعندما … تجلّى أبان الجهل عنّا من البين وأضحت سطور العلم فيه جواهرا … تعد على الطلاب سمطين سمطين ومنها: إليك انتهت يا حافظ العصر رحلة ال … حديث مع الإملاء حقا بلامين ومنها في ذكر المصنفات: تناهز عثر الألف عدّا وكم سعى … لباب علاها وافد من سلاطين وزاد اشتياقا بالسّماع وربما … تعشّق قبل العين سمعك في الحين فجهّزها سلطان مصر هدية … إليهم فأغنت عن خيول ونقدين إلى الغرب سارت ثم للنبك سافرت … وفي يمن حلّت وصارت إلى الصين *** ومنها قول الأديب الفاضل شهاب الدين أحمد بن مبارك شاه الحنفي: أتبرز خدا للمقبّل أم يدا … وتعطف قدا للمعانق أميدا وتسبل فرعا طال سهدى بليله … وتطلع من فرق الغزالة فرقدا فديتك: لا أخشى الضلال بفرعها … وقد لاح فرق للضلال من الهدى ومن عجب إنّي خليع صبابة … وشوقى إليها لا يزال مجرّدا وأعجب من ذا أنّ لين قوامها … يثنى بجمع الحسن يخطر مفردا (٣١٠) لها سيف لحظ فوق دينار وجنة … فيا فقر قلب قد رآه مجرّدا ولحظ غدا في السّحر فتنة عاشق … تخيل من حبل الذوائب أسودا ومنها: ومذ قلت إنّ الوجه للحسن جامع … غدا الطرف في محرابه متردّدا ولم لا يكون الوجه قبلة عاشق … إذا ما جلا ركبا من الخال أسودا فو الهف [قلبي] وهي تقليه في اللقا … على قبل من خدها قد توقدا ومجنون طرفي في تشابيك هدبه (٣١١) … يسلسله من دمعها قد تعيدا

стр. 105

ولو لاح للّاحى بديع جمالها … لما راح فيها اليوم يلحى ولا غدا لها طلعة أبهى من الشمس بهجة … كأنّ «شهاب (٣١٢) الدين» في وجهها بدى شهاب، ضياء الدين من نور فضله … زكى على الآفاق يشرق بالهدى وبحر رايت القلب منه بصورة … ولكن حوى ذهنا غدا متوقدا ومنها: وكم رمت محمود الأيادى فلم أجد … لعصرى رئيسا غير أحمد أحمدا وناهيك من قدر حماه وكاد أن … يذود الورى من أن يكون مجسّدا ومنها: له منطق في كل عقد يحلّه … من الشهد أشهى حين يحضر مشهدا له قلم كالميل، والنفس كحله … يداوى به من كان في الناس أرمدا ومنها: لئن جار حسن الحظّ والخطّ والنّهى … فما سوّد التصنيف إلا وجوّدا وزهّد في التأليف كل مؤلف … فصار لتأليف الحديث مزهّدا إذا ما حضرت اليوم مجلس حكمه … ترى منه ما فيه الخلاص ومن غدا فدم لجميع الناس في العصر سيدا … لأنك في العلياء قد لحت مفردا ومنها: عن الصّعب يروون المكارم للورى … ولا زال عن سهل عطاؤك مسندا وعلمك جمّ، والتصانيف جملة … ووالله ما في العصر غيرك يقتدى «صحيح البخاري» مذ شرحت حديثه … بفتح من «الباري» ونصر تأيّدا فكم مغلق بالفتح (٣١٣) أصبح واضحا … إلى فهمه لولاك ما كان يهتدى ومنها: فلله فتح طنّ في الكون ذكره … فغار إلى أقصى البلاد وأنجدا هنيئا له فيها سار بين ذوى النهى … وما سار حتى صار مثلك أوحدا وكم صور قد شرحت بختمه … وكم حاسد بالهمّ فيه تنهدا وكم ضمه جلد على حسنه انطوى … فأظهر خدّا بالسّرور مورّدا وولّدت من فكرى بأوصاف ذاته … رقيقا بوصف الحسن منه مولّدا

стр. 106

قطعت به من أسود الليل مهمها (٣١٤) … على صهوة من در نظم تنضدا جوادا إذا أرسلت فضل عنانه … يبلّغنى من غاية الشرف المدى كنفحة مسك قد تضاعف نشرها … بألسننا مما يعاد ويبتدى لتصرف لي وجه القبول فإنني … فتى لم أحاول غير ذلك مقصدا فلا زال ركب المدح من كل وجهة … يوشّيك حاديه، ويقطع فدفدا فعش لوفود سيق نحوك عيسهم … إذا زمزم الحادي بذكرك أوحدا *** ومنها: قول الأديب الفاضل شهاب الدين أحمد بن أبي السعود: تمنّعت بدموع الصّب في حجب … فانظر لشمس الضحى في جملة السحب غزالة عن سماء القلب ما أفلت … يا من يرى جنّة الرضوان في لهب أشكو سهادى ودمعي وهي لاهية … والثغر يضحك، والأصداغ في لعب فيا رعى الله أعكافا (٣١٥) بنا فتكت … وهنّ من نسمات الروض في رهب والله يعفو عن الألحاظ كم قتلت … بسحرها من كليم القلب مكتئب وفي سبيل البكا، ليل أكابده … يا فجر قلبي، فجرى غير مقترب لم أدر أن كئوس الدمع تسهرنى … حتى رأيت محيّا النجم كالحبب وبعد رشف الثنايا رحت ملتثما … خالا وكان ختام المسك مطلبي كأنّ حسن ختام منه يسند عن … قاضى القضاة ختام العلم والأدب ومنها: يا عالما شرح الله الصدور به … وباسط العلم والآمال للطّلب شرحت صدر البخاري مثل جامعه … فراح ينشد: «هذا منتهى الطلب» فحبذا جامع بالشرح صار له … وقف كبحر جرى، باق مدى الحقب شرح حكى الشمس، فالدنيا قد امتلأت … تغيب زهر الدراري وهو لم يغب

стр. 107

ومنها: هذا وحقّك عام الفتح حجّ به … لبيت (٣١٦) فضلك وفد العلم عن رغب أفديه عاما كأنّ الدهر أسنده … عن حافظ العصر عن آبائه النّجب لله حبر [ألمعىّ]، ماجد، شبم … علا بأصل على الخالين خير أب يغنيك عن طالب الأسفار مقولة … «والسيف (٣١٧) أصدق أنباء من الكتب» ومنها: [أغنى] (٣١٨) البرية بالجدوى فما [برحت] (٣١٩) … أمواله عند أيدي الناس من طنب وكم له من تصانيف جلت وعلت … كالنجم تكثر عن قطر الحيا الشّرب فضائل علّمت شعري مدائحه … وأنجم الليل تهدى كلّ مرتقب يا مهجة الفضل، يا عين العلوم، ويا … روح العلا، وحياة العلم والحسب عذرا فإنسان نظمي قد أتى عجلا … ووسع قولي وضيق الوقت في حرب وهذه بنت فكر حبّها شغف … يجرجر الذيل من صحف على كتب كأنها الراح في كاسات أسطرها … تحلو بتكرير حرف الباء في الحبب أما وأوصافك المنظوم جوهرها … لولاك ما امتد لي في الشعر من سبب بقيت يا سند الدنيا صحيح علا … وعشت يا بحر علم غير مضطرب ولا برحت مدى الأيام تكسبها … حسن الختام وترفى أشرف الرّتب ***

стр. 108

ومنها قول الأوحد المفنن أحد أدباء العصر شهاب الدين أحمد الحجازي الشافعي، وأغار على افتتاح قصيدة للممدوح: إذا نوه الحادي بذكرك أوحدا … تيقّنت أنّى صرت في الحب أو حدا فوا عجبا في فيه خمر معتّق … وفي كل يوم حسنه قد تجدّدا ولولا رضاب الثّغر صهباء لم يكن … بسيف (٣٢٠) لحاظ صار فينا معربدا رعى الله أياما وحبا وصبوة، … وكأسا، وحربالا (٣٢١)، وخلّا، ومعهدا وحيىّ ليال بات بدري منادمى … بها، وشعاع الشمس من دنّنا بدى (٣٢٢) ليال حكت في وجنة الدهر شامة … وبالكأس ذاك الخد كان مورّدا نعمت وعيشى مرّ حلوا به كما … أريد على رغم الحواسد والعدا فحلّيت كأسى بالطّلا فتذهّبت … وبالقدح الفضّى كم كلت عسجدا ولم يبق لي مال لدىّ لأننى … أذبت بكأسى ما بكأس (٣٢٣) تجمّدا بدومة روض ضاع من كمّها الشذى … فعرّفه نشر النسيم مردّدا وشحرورها أضحى خطيبا بها وقد … غدت ركّعا قضب تميس وسجّدا وقد نثرت أيدي السحاب لئالئا … نظمن فصارت عقد درّ منضّدا لنظمى .. في قاضى القضاة بديع ما … يشنف أسماعا إذا هو أنشدا إمام علا مقداره فكأنه … تخير كيوانا لعلياه مقعدا هو العالم الحبر الذي زاد رفعة … ولم تلقه عند احتياجك مبعدا هو البحر في علم وجود وبهجة … وتحيى به كلّ النفوس من الرّدى نعم هو بحر لا يحركه الهوا … وهذاك بالأهواء أرغى وأزبدا وأعجب من ذا كيف تبدو جواهر … من السّائغ العذب الذي طاب موردا له الله من مولى، عظيم نواله … يصيّرنى استصغر البحر موردا فيا شيخ لسلام عظّم قدره … ويا حاكما بالله أضحى مؤيّدا

стр. 109

شرحت صدورا عند شرحك للورى … صحيح البخاري، وهو خير تجددا وأظهرت فيه ما اختفى من دقائق … وبيّنت فيه ما يدل على الهدى بلغت به مولاي كلّ يتيمة … وزيّنت فيه ماله الفكر ولّدا وجاء كعقد الدّر في جيد طالب … تحلى به حيث اجتهدت تقلدا وأكملته بالأمن واليمن والهنا … فمات حسود بعدها قد تجلدا *** قال الفاسىّ وبالجملة فهو أحفظ أهل العصر للأحاديث والآثار وأسماء الرجال المتقدمين منهم والمتأخرين، والعالي من ذلك والنازل، مع معرفة قويّة بعلل الأحاديث، وبراعة حسنة في الفقه وغيره. *** وإليه تدريس الفقه بالمدرسة المؤيدية المنشأة بباب زويلة من القاهرة، ويبدي في دروسه بها أشياء حسنة، وكان الملك المؤيد كثير الإقبال عليه ويسأله في قضاء دمشق فلم يقبل مع وجود من سعى فيه (٣٢٤) ببذل كثير. وهو سريع الكتابة حسنها، بديع القراءة، قرأ المعجم الصغير للطبراني بمجلس واحد بصالحيّة دمشق. [وقرأ] صحيح مسلم في خمسة مجالس (٣٢٥) بالقاهرة. وله من حسن البشر وحلاوة المذاكرة والمروءة، وكثرة العناية بقضاء حوائج أصحابه ما كثر الجدل بسببه، زاده الله توفيقا وفضلا. وقد انتفعت به في علم الحديث وغيره كثيرا. جزاه الله عنا خيرا. *** وممّا حدّث به من مروياته، صحيح مسلم لما قرأه على شيخنا شرف الدين محمد بن عزّ الدين محمد بن عبد اللطيف بن الكويك الرّبعى في خمسة مجالس، ورواه للحاضرين عن محمد بن ياسين الجزولى المصري

стр. 110

أذنا عن الشريف موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي حضورا وإجازة، أنا الحافظ تقى الدين بن الصلاح وغيرهم بسندهم المشهور برواية الحديث الحافظ شهاب الدين ابن حجر المذكور عن المفنّن شهاب الدين أحمد بن أبي بكر العزّ الصالحي الحنبلي أذنا عن القاضي تقى الدين سليمان بن حمزة، أذنا عن الحسن بن علي بن السّيد العلوي الهاشمي البغدادي، عن الحافظ أبى الفضل محمد بن ناصر السلامي، عن عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده، عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشيباني، عن مكىّ بن عبدان وأبى حامد بن الشرفى الحافظين عن مسلم، والسنن الكبير للنسائي رواية ابن الأحمر عن العفيف عبد الله محمد بن النشاوى المكي إجازة، وقد سمع عليه بمكة في صغره جانبا من صحيح البخاري عن الإمام رضىّ الدين بن إبراهيم بن محمد الطبري أذنا عن الحافظ أبى بكر محمد بن يوسف بن مندى الأندلسي نزيل مكة وخطيبها، عن أبي القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي المطرف بن سعيد بسماعه على أبى جعفر النطروجى بسنده المشهور. هكذا لقيت إسناد الحافظ شهاب الدين بن حجر للكتابين في بيت أخي وشقيقى الإمام المفتى نجم الدين عبد اللطيف (٣٢٦) بن أحمد الحسين بخط بعض أصحابنا المحدثين» انتهى. ثم حدّث بعد ذلك بغالب مروياته حتى لا يمكن أحد من خلق الله آن يحصر الآخذين عنه فإنهم على كثرتهم منتشرون في جميع أقطار الأرض. *** قال الفاسي: «وقد دخل الحافظ شهاب الدين ابن حجر اليمن مرتين، واغتبط به فضلاؤها وغيرهم، وأخذ باليمن عن قاضيها مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي اللغوي، وحجّ مرات، وناب في القضاء بالديار المصرية عن
следующие страницы →