← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

القعدة: مستهله الأربعاء. في مستهله المذكور، توفي سيدي: • علي بن حمزة، نقيب الجيش بدمشق. توفي بالطاعون. هو ومن تقدم ذكرهم. رحمه الله تعالى. عشرينه، خرج ملك الأمراء سيباي نايب دمشق، وصحبته القضاة، ونزلوا بسطح المزة (١)، وطلع مشايخ الزوايا (٢)، والفقراء، والخاص، والعام، وتوجهوا إلى الله تعالى، برفع الطاعون، بعد أمره للناس بصيام ثلاثة أيام قبل ذلك. وذلك بعد رؤية شخص من الصلحاء، النبي ﷺ ، وذكر أنّه أمر بذلك، فامتثل بذلك لأمر النبي ﷺ ، وكان نهار مشهودا. ثامنه، ولي القضاة الأربع بالقاهرة، على ما يأتي تفصيله في ذي الحجة، إن شاء الله تعالى. /الحجة: مستهله الجمعة. فيه، ورد الخبر إلى دمشق، أنّه حصلت حادثة في الشهر الذي خرج بالديار المصرية، وهي أنّ رجلا زنى بامرأة، فرفع أمرهما إلى الأمير أنسباي، حاجب الحجاب بالديار المصرية، فضربهما، فاعترفا بالزنى (٣)، ثم بعد ذلك رفع أمرهما إلى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، فأحضرا بين يديه، وذكرا أنهما رجعا عمّا أقرّا به من الزّنى قبل ذلك. فعقد لهما السلطان عقد مجلس، بحضور القضاة الأربع والعلماء. فأفتى شيخ الإسلام برهان الدين ابن أبي شريف الشافعي، بصحة الرجوع، فغضب السّلطان لذلك، وكان المستفتي في ذلك على السلطان، القاضي شمس الدين الزنكلوني (٤) الحنفي، وولده، فأمر السلطان بضربهما، فضربا في مجلسه، حتى ماتا تحت الضرب، ورسم بشنق الرجل الزاني والمرأة، على باب ابن أبي شريف، فشنقا، وعزل في ذلك اليوم القضاة الأربع، وولّى عوضهم، الشافعي القاضي علاء الدين (٥)، الذي كان نقيب الحكم، والحنفي القاضي شمس الدين

стр. 492

السمديسي (١)، والمالكي القاضي جلال الدين ابن (٢) قاسم، والحنبلي القاضي شهاب الدين الفتوحي (٣)، المعروف بابن النجار، ولم يأخذ السلطان من القضاة/الدرهم الفرد (٤)، وانفصل الأمر على ذلك. خامس عشرينه، توفي الشيخ الصالح بدر الدين: • حسن الزمزمي (٥) المكي الشافعي بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير. رحمه الله تعالى. [عدد من مات بالطاعون بدمشق والضواحي] ختامه. ضبط من مات بالطاعون (٦) بدمشق، من جمادى الأولى إلى تاريخه، خمسة وسبعون ألفا، وهو خارج عن الأرقّاء (٧)، والبيمارستان، ومماليك نايب الشام، والأمراء، والضواحي، والصالحية. وذكر أنّ عدة من مات بالصالحية، في هذه المدّة، ثلاثة آلاف، فنسأل الله تعالى الوفاة على التوحيد في عافية، بمنّه وكرمه. خامس عشريه، ولي قاضي القضاة، شرف الدين (٨) عبد الله ابن قاضي القضاة نجم الدين عمر ابن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي، وظيفة قضاء الحنابلة بدمشق، عوضا عن والده المذكور، وفقه الله تعالى.

стр. 493

٩٢٠/ هـ - ١٥١٤ م عام عشرين وتسعمئة: استهلّت، وسلطان مصر، والشام والحجاز، الملك المظفر أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك وأولادهم، بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة. وأمير كبير سودون العجمي، والوزير تغري برمش، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وأمير سلاح أركماس، وحاجب الحجاب أنسباي، وأمير مجلس (بطّال) لم يكن بها أحد، وأمير رأس نوبة النوب سودون الدواداري، ونايب الشام بدمشق الأمير سيباي، ونايبه بحلب الأمير خير (١) بك، ونايبه بطرابلس الأمير جانم (٢)، ونايبه بحماه جانبردي الغزالي، ونايبه بحمص أصلان الغادري، وصاحب صفد طرباي (٣) المجنون، وصاحب مكة الشريف علي بن (٤) بركات، وصاحب الروم سليم شاه بن محمد بن بايزيد،/وصاحب الغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة علاء الدين المناوي (٥)، والحنفي قاضي القضاة شمس الدين السمديسي، الإمام، والمالكي قاضي القضاة جلال الدين ابن قاسم، والحنبلي قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي، الشهير بابن النجار، وناظر الجيش بها زين الدين عبد القادر القصروي، وكاتب السرّ بها محبّ الدين محمود بن أجأ الحلبي، وناظر الخاص بها علاء الدين علي ابن الإمام. وقضاة دمشق: الشافعي قاضي القضاة ولي الدين محمد بن الفرفور، والحنفي

стр. 494

قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن يونس النابلسي، والمالكي قاضي القضاة خير الدين محمد بن جبريل الغزي، والحنبلي قاضي القضاة شرف الدين عبد الله ابن قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، استقرّ عوضا عن والده لكنه إلى الآن لم يلبس تشريفه، وكاتب السرّ بها، محبّ الدين سلامة، وناظر الجيش بها، محبّ الدين سلامة المذكور، وأمير كبير بها قلج، وحاجب الحجاب بها سنطباي، وناظر الجوالي بها محبّ الدين الخيضري، ودوادار السلطان بها قانبردي وبالله المستعان. /المحرم: مستهله الأحد. حادي عشره، توفي الشيخ الإمام، العالم شهاب الدين: • أحمد الحمراوي (١) الشافعي، عين العدول بدمشق. برع في صناعة الشهادة، وولي نيابة القضاء قديما، وعمّر نحو المائة سنة، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. سادس عشره، وصل مرسوم الإعلام إلى دمشق، بولاية قاضي القضاة، شرف الدين عبد الله ابن قاضي القضاة نجم الدين عمر ابن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم ابن مفلح الحنبلي، وظيفة قضاء الحنابلة بدمشق، وقرئ بدار العدل، وباشر الحكم بدمشق، وفقه الله تعالى، عوضا عن والده قاضي القضاة نجم الدين المشار إليه. وولّى نواب والده، الذين كانوا معه، ومن جملتهم القاضي زين الدين عمر بن القاضي محيي الدين عبد القادر (٢) الرّجيحي، الشيباني، اللهمّ اختم بخير، وأحسن العاقبة. /صفر: مستهله الاثنين. في يوم مستهله المذكور، لبس قاضي القضاة، شرف الدين عبد الله بن مفلح المتقدم ذكره تشريفه، بوظيفة قضاء الحنابلة بدمشق، بدار العدل بدمشق بحضور نايب الشام سيباي، والقضاة، وأركان الدولة، وقرأ توقيعه بالجامع الأموي بدمشق، الشيخ العلاّمة شهاب الدين أحمد بن البغدادي (٣) الحنبلي. وخلع عليه كاملية سمّور، وركب معه القضاة والأمراء إلى منزله، وكان له نهار مشهود. يوم الخميس حادي عشره، وصل الحاج الشامي إلى دمشق. وأخبروا بالرّخاء،

стр. 495

والأمن، والخير الكثير. وأمير الحاج في هذا العام، الأمير صنطباي حاجب الحجاب بدمشق، وقاضي المحمل الشيخ نور الدين السهروردي، خادم سيدي الشيخ رسلان. وتوفي بطريق الحاج، جماعة بالطاعون، منهم الشيخ العلامة: • ملاّ شمس الحنفي، توفي في الذهاب، وكان رجلا من أهل العلم ودرس العلم بدمشق، ﵀، قبل وصوله العقبة، والملعون: • جوهر، طواشي نايب الشام. رحم الله الشيخ ملاّ. /ثم في ثاني عشريه، قدمت من الحج زوجة نايب الشام سيباي، دخلت في مهيع (١) عظيم، راكبة في محفّة، والأمراء، وقضاة القضاة، قصاد (٢) المحفة، والدوادار الكبير، ماسك بعنان الجمل من الجهة اليمنى، والخازندار الكبير ماسك بعنان الجمل من الجهة اليسرى، وأرباب الوظائف والدّونة (٣) ماشين تجاه المحفّة، والطواشيّة حولها، وكان لها نهار مشهود. ونثرت عليها الدراهم من المباشرين، وفرشت لها الشقق الحرير، بالقرب من منزلها. وكان لها نهار لم يشهد، وقدّم لها التقادم (٤). وكان النايب سيباي، شارع في أن يعقد عقده عليها. اللهمّ اختمها بخير. [عودة قاصد قانصوه الغوري إلى ابن عثمان] / - ربيع الأول: مستهله الثلاثا. خامسه، وصل إلى دمشق الأمير أقباي (٥) الطويل، أمير آخور ثاني بالقاهرة، وهو القاصد الذي جهزه السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، لتهنئة ملك الروم سليم شاه، فحضر عليه، وخلع عليه، وعلى جماعته ووصل إلى دمشق في يوم تاريخه، وأقام بها خمسة عشر يوما، وتوجه إلى القاهرة (٦). سابع عشره، عقد نايب الشام سيباي عقده، على مستولدته بختباي (٧)، حضره

стр. 496

القضاة الأربع، والأمراء بمدرسته (١) التي استجدّها بباب الجابية، وهي إلى الآن لم تكمل، وحضر القرّاء، والوعاظ، وكان نهار مشهودا. وفي آخر الشهر المذكور، توفي الأمير: • قاني باي الرماح (٢)، أمير آخور كبير بالديار المصرية، ودفن بها بعد عوده من المهمّ من مدينة حلب، إلى القاهرة، وحضر على السلطان، وخلع عليه ثلاث خلع، ومكث أياما يسيرة، وتوفي. /ربيع الآخر: مستهله الخميس. حادي عشره ركب نايب الشام سيباي، والقضاة الأربع، وتوجهوا إلى المرج القبلي (٣) بدمشق، وصحبتهم أمراء التركمان، السّلورية (٤)، فأنزلهم نايب الشام بالمرج المذكور، عوضا عن العربان، وأنعم عليهم بإقطاعاتهم، وخفاراتهم وطرّدوا العربان من المرج المذكور، لكثرة ما يحصل منهم من المفاسد والأذى للمسلمين. ثاني عشره، وصل قاصد السلطان سليم شاه، ملك الروم وصحبته جمع كثير، بصدد التوجه إلى القاهرة للحضور على السلطان. وذكر أنّ السلطان سليم شاه نزل على القيسارية (٥)، بمائة وسبعين ألف فارس مقاتل، وأنّه وجّه في البحر مراكب عديدة للقتال، ولم نعلم السبب لذلك، وبالله المستعان. والذي تحرّر أن السلطان سليم شاه سبب نزوله إلا أن له غرض في مملكة العرب (٦)، وأخذها من أيدي الجراكسة، لكن أمورهم مكنونة، لأمر يريده الله تعالى، والله غالب على أمره. اللهمّ اختمها بخير … (٧)

стр. 497

/جمادى الأولى: مستهله السبت. ثاني عشره، توفيت: • ستيتة بنت نايب الشام سيباي، وكانت خطبت لابن السلطان قانصوه الغوري، وجهزها والدها إلى مكة المشرفة خوفا عليها من الطاعون، فعادت إلى دمشق، ومكثت بعد ذلك أياما، وطعنت، وماتت، ومشى والدها والقضاة الأربع في جنازتها، ودفنت بالمدرسة (١) التي أنشأها والدها بالقرب من باب الجابية، وقفلت لها أسواق البلد ثلاثة أيام. رابع عشره، سافر الأمير ماماي (٢) الساقي، الخاصكي من دمشق، متوجها إلى القاهرة، وقد جمع من دمشق مائة وستين ألف دينار. وتوجه معه القاضي تاج الدين (٣) أمير التركمان، وبالله المستعان. وكان نزل معه عشرة خاصكيّة في خدمته، ومشى مع الناس بالحشم والسياسة. وقدم له تقادم، وهدايا كثيرة، وطلع مع أكابر البلد. /جمادى الآخرة: مستهله الأحد. خامسه، وصل من القاهرة إلى دمشق، القاضي محبّ الدين سلامة ناظر الجيوش، وعليه كامليّة سمورا طرشا، ولاقاه نايب الشام، والقضاة وأركان الدولة، وكان له نهار مشهود. وكان قبل تاريخه، قد انسحب من دمشق إلى القاهرة، خوفا من ماماي الخاصكي المتقدم ذكره. فحضر على السلطان، وأورد ما عليه، وأكرمه، وأعاد إلى دمشق في تاريخه. ثالث عشره، توفي الشيخ الصالح، ناصر الدين: • محمد (٤) الصيرفي. كان بخدمة الأمير ازدمر، دوادار السلطان بالقاهرة، وفارقه، وتاب، وبنى زاوية بالقاهرة، بالقرب من ضريح السيدة نفيسة (٥)، وبنى

стр. 498

زاوية بدمشق بالقرب من مدرسته قبليه (١)، بمحلة مسجد (٢) القصب. وتوفي بدمشق، رحمه الله تعالى. تاسع عشره، وصل إلى دمشق الأمير ماماي (٣) السلحدار، من القاهرة وصحبته جماعة من الخاصكيّة، وسيدي يونس العادلي، بسبب خطبة بنت ملك الأمراء سيباي، نايب الشام على ولد السلطان/قانصوه الغوري، ورسم له بصداقها من قلعة دمشق، وقدره عشرة آلاف دينار، وزين له دمشق وأسواقها بسبب ذلك. ثم ثالث عشرينه، حضر بالقلعة القضاة الأربع، والأمراء، وأركان الدولة، وأحضروا المال من القلعة، وقدره عشرة آلاف دينار فضة في عشر صدورة (٤)، مغطّاة بالسفر الحرير (٥)، ومشوا، جميع من ذكر، من باب القلعة إلى دار السعادة، فخلع النّايب على ستة أنفار: نايب القلعة، وناظرها، وصيرفها، وعلى الخاصكي، الذي جاء بالخطبة، وعلى سيدي يونس العادلي، وكان لهم مهيع عظيم، وأسقوا (٦) لمن ذكر، السّكر بدار السعادة، وكان لهم نهار مشهود. وفي ثالث عشرينه، أيضا، توفي الأمير: • ماماي جوشن (٧)، أحد المقدّمين بالديار المصرية، توفي بالقاهرة. رابع عشرينه، كسر النيل المبارك، وكان قد توقف، وتحركت (٨) الأسعار، ثم بعد ذلك كسر النيل، وزاد زيادة عظيمة، ولله الحمد. /رجب: مستهله الاثنين. سابعه، خرج من القاهرة برسم التجريدة للصوفي،

стр. 499

[للصفوي] أربع أمراء مقدّمين، وهم: سودون رأس نوبة كبير، ورزمك (١) الناشف، وأبرك نايب طرابلس كان، وأمير آخور كبير للأمير قانباي الرماح، وهو باش العسكر، وصحبتهم بقية أمراء أربعينات، وعشراوات، ومماليك عدة، أربعة آلاف مملوك، وذلك برسم شاه إسماعيل الخارجي الصوفي [الصفوي] ملك الشرق، وذلك مساعدة السلطان سليم شاه ابن عثمان، ملك الروم. وقصد السّلطان، نصره الله، بتلك المانيّة (٢) على سلطان الروم، وأن يظهر له بذلك الساعدة، ليدفعه عن مملكته، وأن يصير له جميلة (٣) على ملك الروم، ويحفظ أطراف بلاده، والأمور بمشيئة الله مبنية، من كل منهما على غير ذلك، اللهمّ اختمها بخير، وردّ العاقبة إلى خير. آمين. /شعبان: مستهله الأربعاء. ثالث عشره، وصل إلى دمشق العسكر والأمراء، المتقدم ذكرهم، وعلى يدهم خلعة عظيمة إلى ملك الأمراء بأن يكون أتابك العساكر. فدخلوا أطلابا أطلابا، والخيول ملبّسة وأربع صناجق (٥)، والعسكر تحتهم، ومعهم من المشاة، والعشران ما لا يحصي عدتهم إلا الله تعالى، ثم توجهوا في شهر تاريخه إلى حلب المحروسة. سابع عشره، تكاملت عمارة مدرسة ملك الأمراء سيباي الذي أنشأها بالأخصاصية (٦) بالقرب من باب الجابية، واجتمع بها في يوم الجمعة، القضاة ونوابهم، والأمراء، وأكابر البلد. وخطب بها قاضي القضاة الشافعي، وخلع عليه خلعة عظيمة، كاملية مخمل بفرو سمور. وخلع على المرقى القاضي عز الدين بن حمدان الحنفي سلاري بفرو سنجاب، وكان نهار مشهود. وحصل عند العامة بذلك فرح عظيم وسرور. اللهم اختمها بخير.

стр. 500

/شهر رمضان المعظم قدره: مستهله الخميس، ولم تصمه الناس في ذلك اليوم، لأنّه كان مغيّبا بالغيم، ولم يثبت إلا بعد نصف الشهر. ثامن عشريه، توفي الشيخ الصالح المسلك. • أبو الوفا محمد (١) ابن الشيخ الصالح القدوة المسلك، عبد الله ابن الشيخ القدوة العلاّمة ناصر الدين محمد ابن الشيخ العلاّمة المحقق تقي الدين أبي بكر الموصلي، الأشعري، الشافعي، ودفن بمقبرة الشيخ تقي الدين الحصني (٢)، بمحلة القبيبات بدمشق، أعاد الله على المسلمين من بركاتهم ورحمتهم. رابع عشره توفي الأمير: • خاير بك (٣)، خازندار السلطان بالقاهرة. وذكر أنّه خرج معه من النقد، نحو الخمسمائة ألف دينار، ومن الخيول، والأمتعة، والأقمشة نظير ذلك، يرحمه الله تعالى لأنّه كان رجل ظالم ومجنون. وكان السلطان يراعيه، والناس، والأكابر تخشاه لأذاه، فأخذه الله بظلمه. /شهر شوّال: مستهله السبت. فيه خطبت خطبة العيد بالجامع الأموي. وخطب قاضي القضاة، ولي الدين ابن الفرفور الشافعي بمدرسة نايب الشام سيباي، التي أنشأها بمحلة باب الجابية، ولبس السّواد، ورقّا له القاضي عز الدين (٤) بن حمدان الحنفي، ولبس معه السّواد، وركب في خدمته من منزله، ونوابه، والمؤذنون، ومعهم أعلام الجامع الأموي، فعارض القاضي عز الدين بن حمدان، شخص يدعى ناصر الدين الخليلي، مرقّي المدرسة المذكورة، وهو لابس السواد أيضا. فلما وصلوا إلى المدرسة، وصعد الخطيب المنبر، جلس القاضي عز الدين أدنى المنبر للترقية، فزاحمه ناصر الدين المذكور، وجلس عنده أدنى المنبر، ورقيا جميعا، فخلع نايب الشام على الخطيب، ولم يخلع عليهما.

стр. 501

سابع عشره، خرج الحاج المصري من القاهرة، وأمير الحاج الأمير تقطباي (١) نايب قلعة مصر، وخرج معهم من الأعيان المقرّ الأشرف المحبّي (٢) كاتب السرّ، وولد السلطان/الملك الأشرف قانصوه الغوري، وخوند زوجة السلطان قانصوه الغوري، وخلائق لا تحصى. تاسع عشره، خرج الحاج الشامي من دمشق، وأميرهم أصباي (٣) أمير ميسرة، وخرج فيه من الأعيان، القاضي نجم الدين الخيضري، وولده القاضي قطب الدين أبو اليمن (٤) الشافعي، وقاضي المحمل القاضي شمس الدين محمد ابن قاضي المدينة الشريفة، وخلائق كثيرة، صحبهم الله بالسلامة. وطلع من الشام حج خلائق لا تعد ولا تحصى. وقد وصل الخبر إلى دمشق، بأن السلطان نفق على عساكره وهو نازل إلى دمشق مما هو بصدده، فتحيله الناس (٥) من وجوه، وتوجهوا للحجاز حاج وحاجّة والأمور بيد الله ما شاء الله كان. /ذو القعدة الحرام: مستهله الاثنين. خامسه، توفي الشيخ الإمام، العالم، العلاّمة، شهاب الدين: • أحمد بن حمزة (٦) الشافعي. وكان رجلا عالما، صالحا. ومن محاسنه أنّه صلى بالجامع بخلائق في شهر رمضان، بالقرآن جميعه في ركعتين. ووفاته بدمشق ودفن بمقبرة باب الفراديس (٧)، وكان قبل وفاته كفّ نظره، وانقطع عن الناس إلى حين وفاته. رحمه الله تعالى.

стр. 502

تاسع عشره، خطب القاضي محبّ الدين الدسوقي (١) بالجامع الأموي، عوضا عني، لأنني حصل لي ضعف، فانقطعت عن الخطبة، وقد تمّ لي في خطبة الجامع الأموي خمس سنوات، ثم خطب بعد الدسوقي، القاضي أبو اليمن ابن قاضي عجلون الشافعي. /ذو الحجة الحرام: مستهله الثلاثا. رابعه، عاد العسكر السلطاني الذي كان توجه لبلاد حلب، لنصرة ابن عثمان ملك الروم على الصوفي [الصفوي]. رابع عشره، توفي نجم الدين: • محمد بن الوراق (٢) يرحمه الله. خامس عشره، توفي شهاب الدين. • أحمد القرعوني (٣)، وكان من الغلاة في اعتقاد ابن عربي، يرحمه الله. ثامن عشرينه، قبض على محيي الدين عبد القادر (٤) بن شعبان الغزي، من المدرسة (٥) النورية الكبرى بدمشق، وأخذ في الحديد على هيئة غير مرضية. وسبب ذلك أنّهم نسبوا إليه، أنّهم وجدوا عنده صبيين، وخمرا ورسّم عليه. سابع عشريه، توفي علاء الدين: • علي السيوفي، المؤذن بالجامع الأموي ﵀. تاسع عشريه، ورد المرسوم الشريف بالزينة، وسبب ذلك أنّ السلطان قانصوه الغوري، توجه إلى إسكندرية، ورجع إلى القاهرة بالسّلامة (٦). في مستهل الحجة أيضا، وصل السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، إلى

стр. 503

القاهرة من سكندرية، ودخل في خدمته الأمراء والمباشرين، وأركان الدولة، مشاة من البحر إلى القلعة/وأمير كبير سودون العجمي، حامل القبة، والطير على رأسه، وكان له نهار لم يشهد مثله. ثم ثالث الشهر المذكور، ركب (١) المماليك السلطانية، على السلطان، وطلبوا النفقة لأجل سلامته، وحضوره من سكندرية، ولأجل سفر ولده، صحبة خوند والدته للحجاز الشريف، فأوعدهم إلى حضور ولده من الحجاز الشريف. ٩٢١/ هـ - ١٥١٥ م عام إحدى وعشرين وتسعمئة: استهلت، وسلطان مصر والشام، والحجاز السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة. وأمير كبير سودون العجمي، والدوادار الكبير طومان باي، وهو وزير أستادار. وأمير سلاح أركماس، وحاجب محمد أنسباي، وأمير مجلس بطّال، وأمير رأس نوبة النوب سودون (٢) الدواداري، ونايب الشام الأمير سيباي، ونايب حلب الأمير خاير بك، ونايب طرابلس الأمير تمراز، الذي كان نايب قلعة حلب، ونايب حماة جانبردي الغزالي، ونايب حمص أصلان الغادري، ونايب صفد طرباي المجنون، وصاحب مكة الشريف بركات، وصاحب الروم سليم شاه بن محمد بن بايزيد بن عثمان، وصاحب المغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة الشافعي، علاء الدين بن النقيب (٣) المناوي، والحنفي قاضي القضاة شمس الدين السمديسي الإمام، والمالكي جلال الدين بن قاسم، والحنبلي/شهاب الدين الفتوحي الشهير بابن النجار. ناظر الجيش بها زين

стр. 504

الدين عبد القادر القصروي، وكاتب السرّ بها، محبّ الدين محمود بن أجأ، وناظر خاص بها، علاء الدين علي ابن الإمام. وقضاة دمشق: الشافعي قاضي القضاة، ولي الدين محمد بن الفرفور، والحنفي قاضي القضاة، محيي الدين عبد القادر بن (١) يونس النابلسي، والمالكي قاضي القضاة، خير الدين بن جبريل الغزي، والحنبلي قاضي القضاة، شرف الدين عبد الله ابن مفلح، وكاتب السرّ بها محبّ الدين، وهو ناظر الجيش أيضا، وناظر القلعة، وأمير كبير بها قلج، والحاجب بها، سنطباي، وناظر الجوالي محبّ الدين ابن الخيضري (٢)، ودوادار السلطان قان بردي. المحرم: مستهله الخميس. ثالثه، توفي قاضي القضاة، محيي الدين: • عبد القادر، قاضي طرابلس. توفي بها رحمه الله تعالى. حادي عشريه، وصل من حلب إلى الشام، الأمير أبرك باش الجلبان (٣). سادس عشريه، توفي الشيخ شمس الدين: • محمد العجماوي (٤) المصري، إمام ملك سيباي، كافل الشام. ﵀. /صفر: وصل من حلب إلى دمشق قانباي الرماح، أمير آخور كبير، وهو باش العساكر كلها، المتقدم ذكرها، وهو يوم السابع من الشهر المذكور. خامسه، وصل الحاج الشامي إلى دمشق، وأخبروا بأنه غرق في البحر جماعة وهم متوجهون إلى مكة المشرفة، منهم زين الدين: • عبد الرحمن بن الياسوفي (٥) الشاهد. • ومحبّ الدين بن الزحلي، المؤذن، وجماعة. سادس عشره، توفي:

стр. 505

• تقي الدين أبو بكر، أحد خدام سيدي الشيخ أرسلان (١) أعاد الله على المسلمين من بركته. ثاني عشريه، توفي الشيخ زين الدين: • عبد القادر الكفيري، أحد العدول بدمشق ﵀، ودفن بمقبرة باب الصغير ﵀. وفي أواخر هذا الشهر، توفي الشيخ محيي الدين: • يحيى (٢) الحواري، أحد العدول بدمشق. وهو غريق في البحر المالح، عند توجهه من القاهرة إلى بيروت. وكان قد توجه من دمشق في أواخر شوال عشرين وتسعمئة بسبب إقامته بالقاهرة فلم يطب له بها عيشا حتى توجه في البحر وغرق، ﵀. /شهر ربيع الأول: مستهله الأحد. سادسه، خطبت بالجامع الأموي، [عن] قاضي القضاة، نجم الدين ابن شيخ الإسلام تقي الدين. وكان قد توجه إلى القاهرة، للسعي على وظيفة قضاء الشافعية، فلم يتيسر له ذلك. وأرسل يسأل في خطابة الجامع الأموي، وهو بالقاهرة عن قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، فأجابه إلى ذلك، ورتب له في كلّ شهر جامكية (٣) عن الخطابة، اثني عشر أشرفيّا. وفي هذا الشهر المذكور، توفي بمدينة حلب، القاضي شهاب الدين: • أحمد ابن القاضي حافظ (٤) الدين الأذرعي، قتلا بها. ﵀. وفي آخر الشهر المذكور، توفي الأمير: • قاني باي (٥) الرماح، أمير آخور كبير، بالديار المصرية، ودفن بها، بعد عوده من المهمّ الشريف من حلب إلى القاهرة، وحضر على السلطان، وخلع عليه ثلاث خلع، ومكث أياما يسيرة، وتوفي.

стр. 506

/شهر ربيع الآخر: مستهله الثلاثا. ثالثه، توفي زين الدين: • عبد السلام ابن القاضي صلاح الدين العدوي بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الثلاثا المسفر صباحها، عن ثامن الشهر المذكور، وقع بدمشق حريق عظيم، بمحلة العقيبة (١) الصغرى، وحرق غالبها، وما حول الجامع الجوزة، والأماكن والحوانيت، والطواحين، وذهب للناس فيه أموال كثيرة. لا حول ولا قوة، إلا بالله العليّ العظيم. وفي هذا الشهر المذكور، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، المحدث الواعظ، المفنن، شمس الدين. • محمد الدمياطي (٢)، الشافعي، توفي بمدينة دمياط. رحمه الله تعالى. وفي أوايل شهر تاريخه، توفي القاضي زين الدين. • عمر بن يونس، أخي الأمير شرف (٣) الدين، الأستادار بالديار المصرية، توفي بمكة المشرفة، ﵀. /جمادى الأولى: مستهله الأربعاء. في يوم الجمعة عاشره، توفي أقضى القضاة، تاج الدين: • عبد الوهاب الطرابلسي، الحنبلي (٤)، وصلّي عليه بالجامع الأموي، بعد صلاة الجمعة. رحمه الله تعالى. وفي هذا الشهر، ورد الخبر إلى دمشق، بقتل الأمير علي (٥) دولة، الحاكم بمدينة

стр. 507

مرعش (١) وأعمالها. جهّز له السلطان سليم شاه بن عثمان عسكرا. وسبب ذلك أن السلطان ابن عثمان، توجه لعدوه الصوفي [الصفوي]، فتعقّب علي دولة، أعقاب عسكر السلطان ابن عثمان، فقتل منهم جماعة وأخذ منهم جمالا ومالا، فلما بلغ السلطان ابن عثمان ذلك، جهز له عسكرا فقتلوه. /جمادى الآخرة: مستهله الخميس. خامسه توفي الأمير: • ناصر الدين محمد، دوادار قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور بدمشق ﵀. عشرينه، توفي: • جمال الدين عبد الله، ولد القاضي ناصر الدين (٢) بن زريق. سقط من السطح، فقتل. ﵀. وفي هذا الشهر، ولي قاضي القضاة، محيي الدين (٣) عبد القادر بن النقيب قضاء الشافعية، بالديار المصرية، عوضا عن قاضي القضاة علاء الدين بن النقيب. ختامه، توفي الأمير: • عليباي نقيب قلعة دمشق (٤). ﵀. /رجب الفرد: فيه وقعت حادثة بالقاهرة، سببها أنّ ولد المقام الشريف السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، كان مارا وفي خدمته الأمير سنبل (٥) الطواشي، مشدّ الجيوش، فمرّا على خاصكي من مماليك والده، فسلم عليه، فلم يقم له، فذكر ذلك لوالده، فأمر بتأديبه. فطلبه الأمير سنبل، وأراد تأديبه، ففجر عليه، فضربه بعصا ضربة، فمات منها. فعسر ذلك على رفاقه، وعلى العسكر فركبوا

стр. 508

جميعا على السلطان، فلما عاين الغلبة منهم، أمر بتوسيط الطواشي، وألقاه لهم من علو القلعة، ثم نفق عليهم، واسترضاهم. خامس عشره، عزل الأمير صنطباي (١) الحاجب بدمشق. ووصل متسلم الأمير طرباي، الذي كان نايبا بصفد. ثم بعد أيام قلائل، أعيد إلى وظيفته، بشفاعة نايب دمشق سيباي. حادي عشريه، وصل إلى دمشق الأمير سنطباي الخاصكي، الساقي، وعلى يده مراسيم، بطلب تكملة مال المشاة، بسبب التجريدة (٢). /شعبان: مستهله الأحد. خامسه، وصلت خلعة الأمير سنطباي الحاجب. وفيه توفي شيخ الإسلام، قاضي القضاة، سريّ الدين: • عبد البرّ (٣) بن الشحنة الحنفي بالقاهرة، ﵀. وكان عالما مفننا، متقنا للعلوم الشرعية والعقلية، رحمه الله تعالى. خامس عشره، انتهت عمارة مدرسة النايب (٤)، الكائنة ظاهر دمشق، خارج باب الجابية، وحضر بها القضاة الأربع، وأركان الدولة، وقرؤوا بها ختمات شريفة، ومولدا شريفا. وكان ذلك ليلة النصف من شعبان، ودعوا لواقفها ملك الأمراء، نايب الشام سيباي، وفقه الله تعالى. /رمضان: مستهله الأربعاء. ثامنه، وصل من القاهرة القاضي محبّ الدين (٥)، ابن قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، على وظيفة نظر الجوالي بدمشق، عوضا عن زوج والدته الأمير عز الدين، ونزل بصالحية (٦) دمشق، ولم يلبس تشريفه لغيبة النايب.

стр. 509

ثم في ثالث عشره، حضر الكافلي، وألبس القاضي محبّ الدين المشار إليه، خلعة الوظيفة، وركب معه القضاة الأربع، وأركان الدولة إلى الصالحية، وكان له نهار مشهود. رابع عشره، عقد عقد قاضي القضاة، ولي الدين ابن الفرفور، الشافعي، على بنت القاضي محبّ الدين ناظر الجيش، على صداق جملته ستمائة أشرفي، وحضره الكافلي، نايب الشام سيباي، والقضاة الثلاث، الحنفي، والمالكي، والحنبلي، وكان ذلك بمنزل والدها، بالقرب من باب توما، وكان له مجلس مشهود. (الحمد لله. صاحبة العقد هذه جدّتي الكبرى، واسمها الستّ فرح، وهي أم جدّتي أم والدي هي السيدة الكريمة، الزاهدة، الفاضلة، زينب بنت شيخ الإسلام قاضي القضاة وليّ الدين محمد بن الفرفور، ﵏. عبد الله مصطفى بن أحمد بن زينب بنت فرح المشار إليهما أعلاه). (الحمد لله تعالى ذكره جمال الدين هذه السيدة الكريمة بنت المقرّ الكريم جدّي المرحوم القاضي محبّ الدين ابن الإمام قاضي القضاة، ووالدة عدّة أولاد، هم: جدّتي أمّ والدي السيدة زينب بنت المرحوم العالم قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، وشقيقتها السيدة عائشة، وقد زوّج الجدة من المقرّ الأشرف نجم الدين عمر بن السيد كمال الدين بن حمزة ( … ) فلما ( … ) منه تزوجها ( … ) المقر الأشرف منصور ابن محب الدين، وهي ابنة عمّته. وولدت السيدة عائشة من المقرّ الأمير قرقماس بن محمد بن قرقماس … وأتابك العساكر بالديار المصرية وجدّه كان من الدولة الغورية، ووالده نايب حماه في ال (الديار) الرومية. رحمهم الله تعالى أجمعين بمنّه وكرمه). /شوال: مستهله الجمعة. ثانيه، وصل إلى دمشق، أحد أولاد السلطان ابن عثمان، سلطان الروم متوجها إلى القاهرة. ووالده أحمد ابن السلطان ابن عثمان، هرب إلى بلاد الصوفي [الصفوي]، من أخيه السلطان سليم شاه، المتولّي عوض والده أبا يزيد بن عثمان. ثالثه، رسم للأمير قانبردي، بدوادارية السلطان بدمشق، عوضا عن علي باي، وكان نقيبا قبل ذلك بقلعة دمشق، ولم يلبس تشريفه، واستقر بها من غير لبس تشريف.

стр. 510

تاسع عشره، توجه الحاج (١) الشامي من دمشق، وأمّر السلطان عليهم أصباي أمير ميسرة بدمشق. وكان للحاج سبع سنوات لم يخرج على الدرب الشامي، لقوّة العربان، وأخذهم للحاج، وتجرّئهم على سرقتهم، فطلب السلطان كبارهم، وأحسن إليهم، وخلع عليهم، ودركهم الحاج، ورتب لهم أربعة آلاف دينار، صررا في كلّ سنة، ورسم بمائة مملوك تجهّز من أمراء دمشق، صحبة الحاج، فلله الحمد/على ذلك. القعدة: مستهله السبت. رابع عشره، توفي القاضي زين الدين: • رجب (٢)، قاضي البقاع بدمشق، وكان من الفضلاء، رحمه الله تعالى. عشريه، وصل من القاهرة، الأمير علي باي، متولّيا نقيب قلعة دمشق، عوضا عن قانبردي، ولبس تشريفه، كان له نهار مشهود. ثامن عشريه، وصلت لنائب الشام سيباي خلعة، ولبسها، وورد عليه مرسوم السلطان، بتحليفه أربعين يمينا، فحلفها بحضور القضاة الأربع، أن لا يخرج عن الطاعة الشريفة، وأن يصادق من صادقه السلطان، ويعادي من عاداه، وأن لا يمكّن أحدا ممن خرج عن طاعة السلطان، أن يدخل إلى دمشق، إلا بإذن السلطان، ثم توجه من ساعته، وسافر هو وعسكره، ولم يعلم إلى أين توجهه. [ارتفاع أسعار الحبوب والغذاء بدمشق] / - الحجة: مستهله الاثنين. فيه، وصلت غرارة (٣) القمح بدمشق، إلى ستة وعشرين أشرفيّا، والشعير الكيل إلى سبعين درهما، والحمّص الكيل إلى تسعين درهما، ورطل الدقيق إلى نحو الستة دراهم، والأرز الرطل إلى ثمانية دراهم، ورطل السمن إلى ثلاثين درهم، والسّيرج إلى اثني عشر درهما، والزيت مثله، والجبن إلى خمسة عشر درهما، والقنبريس إلى اثني عشر درهما، وغلت سائر الأسعار بالبلاد، خلا بلاد مصر، اللهمّ أرخص أسعار المسلمين.

стр. 511

٩٢٢/ هـ - ١٥١٦ م عام اثنين وعشرين وتسعمئة: [السلطان الغوري وأركان دولته في سنة ٩٢٢ هـ] استهلت وسلطان مصر، والشام، والحجاز، السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة. وأمير كبير سودون العجمي، والدوادار الكبير طومان باي، قريب السلطان، وهو وزير أستادار، وأمير سلاح أركماس، وحاجب الحجاب انسباي، وأمير مجلس وأمير رأس نوبة النوب، سودون الدواداري، وأمير آخور كبير نجل المقام الشريف. ونايب الشام سيباي، ونايب حلب خاير بك، ونايب طرابلس تمراز، ونايب حماه جان بردي الغزالي، ونايب حمص أصلان الغادري. وصاحب مكة الشريف بركات، وصاحب الروم، سليم شاه محمد بن بايزيد، وصاحب المغرب محمد بن يوسف، وملك الشرق إسماعيل شاه الخارجي الصوفي [الصفوي]. والقضاة بمصر: القاضي الشافعي، قاضي القضاة جمال الدين الطويل القادري (١) /والقاضي الحنفي، محبّ الدين محمود نجل قاضي القضاة، سريّ الدين ابن الشحنة، والمالكي محيي الدين يحيى بن الدميري، والحنبلي الفتوحي (٢) شهاب الدين أحمد بن النجار. وكاتب السرّ بها، محبّ الدين بن أجأ، وناظر الجيش بها زين الدين عبد القادر القصروي، وناظر خاص بها، علاء الدين ابن الإمام، وكاتب المماليك، والدولة، شرف الدين (٣) الصّغيّر، وللحسبة بها، والبرددارية بركات ابن موسى (٤). وقضاة دمشق: الشافعي ولي الدين ابن الفرفور، والحنفي محيي الدين عبد القادر بن يونس، والمالكي خير الدين محمد بن جبريل الغزي (٥)، والحنبلي القاضي شرف الدين عبد الله بن مفلح، وكاتب السرّ، وناظر الجيش بها، محبّ الدين سلامة وناظر القلعة أيضا، وديوان القلعة، وأمير الركاب القاضي، تاج الدين وأمير كبير قلج، ودوادار السلطان قان بردي، وحاجب الحجاب سنطباي، وناظر الجوالي، محبّ الدين محمد ابن الخيضري (٦).

стр. 512

المحرم: مستهله الاثنين. حادي عشره، لبس القاضي محبّ الدين الخيضري أستادارا، لقلج (١) مضافا لما بيده. ثالث عشره، وقع سيلا عظيما، وزيادة في دمشق. خامس عشرينه، توجه نايب الشام لملاقاة الحاج، وجمع كبير. /صفر الخير: مستهله الأربعاء. خامسه، وصل الحاج الشامي إلى دمشق بالسلامة، وكانوا جمعا قليلا. وفي هذا الشهر توفي الشيخ، الإمام، العالم، العلاّمة الشيخ: • نور الدين (٢) المحلي الشافعي، بالديار المصرية. وتوفي الشيخ الإمام العالم، العلاّمة الشيخ: • محب الدين الإمام الحجازي (٣) إمام المقام الشريف. وقارئ بخاري القلعة. وفيه أيضا توفي الشيخ الصالح، العارف بالله تعالى، الشيخ: • محمد بن عنان (٤) بالقاهرة، رحمة الله عليهم أجمعين. وفي خامس عشرينه، رجع نايب الشام من ملاقاة الحاج، ولبس كاملية الشتاء. وكان له نهار عظيم. /ربيع الأول: مستهله الخميس. في مستهله كان يوم زواج سيدي محمد، نجل الأمير (٥) أردبش الدوادار، على بنت سيدي محمد بن بردبك (٦) العجمي، حضره نايب الشام، والقضاة الأربع، وأركان الدولة، وخلع عليه، وكان بداره بالقرب من مدرسة العزيزية (٧)، وكان زفافه على العروس، بالمدرسة الظاهرية (٨). وكان له زفة

стр. 513

من الحمّام إلى منزله، وكان سائر الدولة ماشية قدامه بشموع، وكانت وليمة عظيمة لم تصف. حادي عشره، عمل مولد برسم ابنة نايب الشام، زوج نجل المقام الشريف، وحضروها سائر ستات البلد، من كبير وصغير، ولم يتأخر أحد، وكان يوم عظيم. ثاني عشره، لبس السيد تاج الدين ابن السيد إبراهيم (١) الصلطي، خلعة نقابة الأشراف بدمشق، عوضا عن السيد حسام الدين ابن السيد إبراهيم. وفي الشهر المذكور، توفي قاضي القضاة محيي الدين. • عبد القادر ابن النقيب/الشافعي (٢)، قاضي القضاة بالقاهرة، ودفن بها. شهر ربيع الآخرة: مستهله السبت. تاسعه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، شمس الدين. • محمد (٣) بن رمضان الحنفي، مفتي الحنفية بدمشق. وكان قد انعزل عن الناس، وتنصّل من حرفة الفقهاء، ولازم العزلة، إلى أن مات ﵀، ودفن بمقبرة باب الصغير. ثالث عشرينه، وصل أول العساكر السلطانية إلى دمشق، وذكروا أن السلطان يعقبهم، هو ومقدّمي الألوف، والقضاة الأربع بالقاهرة، والخليفة والأشراف، وأنّه قاصدا للصلح، بين سليم شاه سلطان الروم، وإسماعيل الصوفي [الصفوي] سلطان العجم، وأنّهم متواصلون شيئا عقيب شيء، وبالله المستعان. [معركة مرج دابق بين قانصوه الغوري والسلطان سليم العثماني] / - جمادى الأولى: مستهله الأحد، ووافق أول يوم من حزيران، من شهور الروم. سادسه، سافر نايب الشام سيباي، والقضاة الأربع، وأركان الدولة لملاقاة السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، فاجتمعوا به بمنزلة (٤) قاقون، وكان سائرا

стр. 514

فنزل وفرش له، وجلس على كرسي فولاذ، فأمر بالخلع على نايب الشام، والقضاة الأربع فقط. ثم عادوا إلى دمشق في يوم الاثنين، سادس عشر الشهر المذكور، ودخلوا وهم لابسون الخلع، وكان لهم نهار مشهود. ثم دخل إلى دمشق عقبهم المقدمي الألوف، بالديار المصرية، وعدتهم ستة عشر مقدّما، دخل كلّ منهم بطلبه، وجماعته على انفراد. ثم أعقبهم أنسباي حاجب الحجاب، بالديار المصرية بطلبه، وجماعته، ثم أعقبهم رأس نوبة النوب سودون الدواداري، بطلبه وجماعته، ثم أعقبهم أمير سلاح أركماس، بطلبه، وجماعته، ثم أعقبهم أمير كبير سودون العجمي، بطلبه وجماعته. «دخول السلطان الملك المعظم قانصوه الغوري إلى دمشق» ثم في يوم الخميس تاسع عشر، جمادى الأولى المذكور دخل السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري إلى دمشق، هو وولده سيدي أمير آخور كبير بالديار المصرية، وفي خدمته أمراء المقدمي الألوف المذكورين، وبقية الأمراء، والخاصكية، والمماليك السلطانية، والقضاة الأربع بمصر، والخليفة المتوكل على الله، سيدي محمد ابن يعقوب، وكاتب السرّ، وناظر الجيش، وناظر الخاص، وبقية/أركان الدولة، وخلائق لا تعدّ ولا تحصى، وأخو صاحب مكة، وصاحب الينبوع وجماعاتهم، ونزل هو وهم بمسطبة السلطان بالقابون (١) الفوقاني. وفرش للسلطان المشار إليه، قنصل الفرنج الشّقق الحرير، ونثر عليه الذهب والفضة. ثم أقام بدمشق سبعة أيام، وتوجه قبيل العصر إلى جهة البلاد الحلبية، نهار الأربعاء. خامس عشري الشهر المذكور، دخل القضاة الأربع، وأركان الدولة نهار الجمعة، إلى الجامع الأموي قبل سفرهم، وخطب قاضي القضاة كمال الدين الطويل الشافعي، وقرأ القراء المصريين، وكان نهار مشهود. وكان الحامل للقبّة، والطير عند دخول السلطان إلى دمشق، نايب الشام سيباي، ثم نزل السلطان، ومن معه بمنزلة القطيفة (٢). ثم لاقاه جان بردي الغزالي نايب حماة، إلى المرحلة المذكورة، ومعه أصلان الغادري نايب حمص، ثم الأمير خاير بك نايب حلب، ثم أمرهم بالعود إلى

стр. 515

بلادهم، ثم توجه السلطان، ومن معه قاصدا البلاد الحلبية. ثم وصل ولد السلطان أحمد بن عثمان، ابن أخي سليم شاه سلطان الروم الآن، إلى دمشق، في يوم الخميس ثالث جماد الآخر من البلاد المصرية، وركب معه نايب الشام، والقضاة وأركان الدولة، ونزل بالقصر الأبلق بالمرجة. وهو في همّة التوجه إلى البلاد الحلبية، إلى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري. ثم في يوم الخميس عاشر جمادى الآخر، خرج من دمشق نايب الشام سيباي، ومعه عسكر الشام، وأمراؤها، قاصدا البلاد الحلبية إلى المهم الشريف. /وفي عاشره أيضا، دخل السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، إلى مدينة حلب المحروسة، هو ومن تقدم ذكره من العساكر المصرية وغيرهم، وحمل له القبّة والطير، نايب حلب خاير بك، وكان له نهار مشهود. ثم في يوم الاثنين حادي عشرين جمادى الآخر، دخل إلى حلب نايب الشام سيباي، ومعه نياب البلاد، والعساكر الشامية، وكان له نهار مشهود. وفيه، وصل قاصد سلطان الروم سليم شاه إلى حلب، وحضر على السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وهو ساع في الصلح بين السلطانين المذكورين، وخلع عليه وعلى جماعته السلطان الملك الأشرف قانصوه المشار إليه، وجهزهم. وفي عشرين شهر رجب سافر السلطان قانصوه الغوري المشار إليه، ومن معه من مدينة حلب متوجها إلى بلاد الروم، وكان تقدّمه نواب البلاد، والأمراء إلى الجهة المذكورة. وفي خامس عشرين رجب المذكور، وصل مرسوم السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري إلى دمشق، متضمّنا أنّ سلطان الروم بغى (١) علينا، واستعان علينا بالأنكريين (٢)، وبهدل قاصدنا، وتوجه لقتالنا، وأنّ القضاة، والعلماء، والصلحاء، يحضرون بالجامع الأموي، ويقرؤون القرآن، ويدعون لنا. فحضر السادة القضاة، والصلحاء، والعلماء ثلاثة أيام بالجامع الأموي، ودعوا إلى الله بالصلح. وبالله المستعان. /وفي يوم الأحد، سادس عشرين رجب المذكور، كانت الوقعة ظاهر مدينة

стр. 516

حلب، بمرج (١) دابغ، وهي بين السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وبين السلطان سليم شاه، سلطان الروم، والتقت العساكر في بعضها بعضا، فقتل من العسكرين خلقا كثيرا، وقتل من عسكر سلطان مصر، من الأعيان الكبار، الأمير سودون العجمي، أمير كبير بالديار المصرية، وقانصوه ابن سلطان جركس، أحد المقدّمين الألوف بالديار المصرية، والأمير قلج أمير كبير بالشام، ونايب طرابلس تمراز (٢)، والقاضي عبد القادر القصروي، ناظر الجيوش بالديار المصرية، وذكر أنّه قتله شخص كان في خاطره منه بسبب الإقطاع، وجمع كثير من الأمراء الأربعينات، والعشرات، وخاصكية وأجناد، وغلمان، مما لا يحصى عددهم، فوقعت الكسرة على عسكر سلطان مصر. وسبب ذلك وفاة السلطان في يوم تاريخه، وهو يوم السادس والعشرين من رجب المذكور، وكيفية وفاته؟ أنه لما رأى ابتداء الكسرة على عسكره، حصل له قهر، فسقط عن فرسه إلى الأرض ميتا، ﵀. ومدة إقامته في سلطنته بالديار المصرية، ستة عشر سنة إلا شهرين. وما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدّما ولي السلطان الملك العزيز الظاهر الأشرف قانصوه الغوري الملك والسلطنة، يوم عيد الفطر نهار الاثنين مفتتح شوال، سنة ست وتسعمئة. ﵀ وعفا عنه، وجعله من الخلفاء الراشدين، والأئمة العادلين، وعوضه عن ملك الدّنيا، ملكا ومكانا عليّا في الآخرة، في جوار نبيه محمد، أفضل الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم. /ثم ولّى عسكر سلطان مصر منهزمين، إلى صوب حلب في أسوأ حال، فطلعت إليهم أهل مدينة حلب بالسلاح، ولم يمكّنوهم من الدخول إليهم، وكان للعسكر عندهم ودائع فلم يعطوهم منه شيئا، وقتلوا من العسكر جماعة، كون أنّهم طالبوهم بودائعهم. واستمروا منهزمين إلى دمشق منهوبين، غالبهم مشاة عراة، حفاة، ومات غالبهم في الطريق من الجوع، والعطش، فدخلوا إلى (٣)

стр. 517

دمشق في آخر النهار، يوم السبت ثاني شعبان سنة تاريخه، في أسوأ حال. [المماليك ولوا جان بردي الغزالي على الشام] ثم دخل بعدهم من بقي من الأمراء، فاجتمعوا بدمشق، وولوا نايب الشام الأمير جان بردي الغزالي، في خامس شعبان المذكور. وحصّنت القلعة ودمشق، وقفلت أبوابها خوفا مما يحدث بعد ذلك. [دخول السلطان سليم إلى حلب] ثم أراد العسكر التوجه إلى مصر فمنعهم من ذلك ورود الخبر إلى دمشق، أنّ السلطان سليم شاه بن عثمان دخل (١) إلى حلب، عقيب خروج العسكر، وملك البلد وتسلم القلعة، وولى بها نايبا، وحطّ (٢) فيها جماعة من مماليكه، وولّى بالبلد نايبا من جماعته وقاضيا من الروم ومسك الخليفة (٣)، ورسّم عليه بحلب، ولم يمكنه من السفر إلى بلده،/وحصّن مدينة حلب، وسدّ أبوابها، والناس تحت لطف الله تعالى. ثم في ثاني عشرين شعبان، رحل عسكر المصري من دمشق، متوجهين إلى مصر، وتوجه معهم غالب رؤساء الشام، وغالب الشاميين. ثم في ثاني تاريخ ثالث عشرين الشهر المذكور، رحل نايب الشام، الأمير جان بردي الغزالي من دمشق، منهزما صوب مصر. [دخول السلطان سليم بن عثمان إلى دمشق] ثم في ثامن عشرين شعبان المذكور، وصل أوائل عسكر سلطان الروم إلى دمشق وأولهم يونس (٤) العادلي، ومعه جماعة وذلك بعد أن قعدت دمشق بلا نايب خمسة

стр. 518

أيام، وأكلت الناس بعضها بعضا، وقتل من الناس جمع كثير، وكانت الناس في خراب زايد، فما صدّقوا بدخول العثمانية. فلما وصل العسكر فتحوا لهم الأبواب، وسلّمت لهم المدينة، خلا عن القلعة، فإنه كان بها نايبا، يسمى علي باي، ودوادار السلطان بالشام، فلم يسلّموا في ذلك اليوم القلعة. ثم في ثاني يوم تاريخه سلّمت لهم القلعة، وجهّزت لهم المفاتيح، ثم نزل نايب القلعة، هو ودوادار السلطان، قان بردي صحبة نايب حلب، وحضروا على السلطان سليم شاه بن عثمان، وخلع عليهم. ثم في يوم السبت، مستهل رمضان المعظم، وصل السلطان سليم شاه إلى المصطبة (١)، هو وعسكره/ونزل بها، وكان له نهار عظيم. ثم في سادس شهر رمضان المذكور، نزل السلطان إلى حمّام السلطان (٢)، بالقرب من مسجد القصب (٣)، ودخل به، وعاد إلى المسطبة. ثم في يوم الجمعة سابع رمضان، نزل إلى الجامع الأموي، وصلى الجمعة به، ورسم للخطيب بمبلغ ألفين درهم عثمانية، وكان الخطيب، ذلك اليوم، قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور الشافعي، وللأئمة بثلاثة آلاف درهم، وللمؤذنين بالجامع ثلاثة آلاف درهم. وفرّقوا على الناس دراهم كثيرة، وذبح أغناما على باب الجامع، وفرّقها على الناس وعاد إلى المسطبة. ثم في يوم الخميس، ثالث عشر رمضان، دخل (٤) إلى دمشق، ونزل ببيت الأمير تنم، المعروف قديما ببيت سودون عبد الرحمن، جوار المدرسة النورية (٥)، ونزّل

стр. 519

العسكر بالبلد في البيوت، وفي ضواحيها، وكان له نهار مشهود. وولىّ بدمشق قاضيا روميّا، يسمى زين العابدين، وولىّ القاضي من قضاة دمشق، ثلاثة نواب: الشافعي شهاب الدين الرملي، والحنفي شمس الدين البهنسي، والمالكي شمس الدين الموصلي. وكانوا قبل تاريخه نواب قضاة بدمشق (١). ثم في حادي عشرين رمضان، صلّى الجمعة بالجامع الأموي، ودعت له الخلق، وكان له نهار مشهود. ونادى في دمشق بالأمان، ورفع المظالم والمشاجرات، ولم ير الناس منه للآن، إلا خيرا. [المماليك في مصر ولوا طومان باي سلطانا] / - ثم في شهر رمضان المذكور، ورد الخبر إلى دمشق، بأن الأمراء بمصر، اتفقوا على ولاية طومان باي الدوادار الكبير، وولوه سلطانا (٢). أقول: ولقّب با … (٣) وهو ابن أخي المقام الشريف السلطان الملك أبي النصر قانصوه الغوري، قدّس الله تعالى روحهما ونوّر ضريحهما، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم في يوم الاثنين، مستهل شوال من السنة المذكورة، دخل السلطان سليم شاه إلى الجامع الأموي لصلاة العيد، بعد ارتفاع النهار، وخطب قاضي القضاة، ولي الدين ابن الفرفور، وصلّى صلاة العيد على قاعدة مذهب الحنفية، وكان له نهار مشهود. [مسير سنان باشا بالجيش إلى غزة] ثم سابع القعدة، جهّز السلطان أعظم وزرائه سنان (٤) باشا، وصحبته عساكر إلى بلاد غزّة. وذكر أنّ السلطان، وبقية العسكر يدركونهم عن قريب. ثم في عاشر القعدة منها، توفي الشيخ:

стр. 520

• برهان الدين إبراهيم (١) ابن الشيخ شمس الدين الخطيب السوبيني، أحد أعيان العدول بدمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس بها، ﵀. ثم في يوم الجمعة ثامن عشر القعدة، صلّى السلطان الجمعة بالجامع الأموي، وأنعم على الخطيب بثلاثة آلاف درهم عثمانية، وللمؤذنين ثلاثة آلاف درهم، وتصدق على الفقراء، وعلى البوابين والخدمة، ولم يترك أحدا إلا أعطاه، وزار الصحابة المدفونين بباب الصغير، والأولياء، والصلحاء، وأنعم على خدّامهم، ولم يترك أحدا من الناس في ذلك اليوم، إلا أعطاه، وفرحت به الناس، ودعوا له دعاء كثيرا. [توجه السلطان سليم شاه إلى مصر] / - ثم في حادي عشرين القعدة، توجه السلطان سليم شاه، هو وعساكره إلى ناحية مصر، وأنه لما كان بدمشق حصل بعض غلاء لكثرة العساكر، وتزايدت الأسعار، حتى أبيع الرطل اللحم الضان بستة عشر درهما، والزّيت بثمانية عشر درهما، والسمن بخمسين، والجبن بأربع وعشرين، والخبز الرغيف الصغير بنصف، وغير ذلك مما يطول شرحه. ثم في خامس عشر الحجة، ورد الخبر إلى دمشق، بأنّه وقع (٢) بين وزيره، وبين فرقة من العسكر المصري، خارج غزة، وأنّه كسر الفرقة، وانتصر عليهم، وأنّهم ولّوا راجعين، وأنّه وصل مرسوم السلطان إلى دمشق بهذا الخبر، فنادوا بالزينة، وزينت دمشق ثمانية أيام، وبالله المستعان. ثم في سابع عشر الحجة المذكور، وصل الخبر إلى دمشق، بأنّ السلطان سليم سافر من غزة، إلى جهة مصر (٣) هو وعساكره، وأنّ الحرب متّصل بينه، وبين عسكر مصر إلى الآن. وممن توفي من العلماء بمصر، قاضي القضاة شيخ الإسلام، جمال الدين: • يوسف القلقشندي الشافعي، رحمه الله تعالى.

стр. 521

٩٢٣/ هـ - ١٥١٧ م سنة ثلاث وعشرين وتسعمئة: [زحف السلطان سليم شاه على مصر وإعلام دمشق بواقع الحال] استهلت، والناس في اضطراب شديد (١)، وأمور الناس غير مستقيمة، بواسطة انقطاع الطرقات، وكثرة القتلى. وورد الخبر إلى دمشق، بأن السلطان سليم شاه بن عثمان المتقدم ذكره، وصل إلى مصر في سابع عشرين الحجة، لأجل فتح مصر. وفيه كان أول القتال، بينه وبين عسكر مصر كما سبق بيانه. فلمّا كان في يوم الجمعة، سادس صفر من السنة المذكورة، وصل قصّاد السلطان سليم شاه بن عثمان إلى دمشق، وفي يدهم مراسيم السلطان بالتركي، ثم عرّبت. ومن مضمونها: «الحمد لله. قدوة الأمراء الكرام عمدة الكبراء الفخام، ذو القدر والاحترام، كافل مدينة الشام دام عزّه، وأقضى قضاة المسلمين، أولى ولاة الموحدين، معدن الفضل واليقين، حجة الحق على الخلق أجمعين، مولانا قاضي القضاة بالشام، أبدت فضائله. مرسومنا هذا، يوضح لعلمهما الكريم، أنّنا توكلنا على الله سبحانه، وتوسّلنا بسيّد الكائنات محمد ﷺ ، وتوجهنا بعساكرنا، وصناجقنا، وأعلامنا، وجيوشنا، وخيولنا السابقات، الصافنات (٢) وقسيّنا (٣) الصائبات، ورجالنا المرصدين لصيد أعدائنا، مع هداية الله تعالى من الشام، مع السعد والظفر إلى جهة مصر، فوجدنا طومان باي، الذي تولى سلطنة مصر، قد أقام جان بردي الغزالي كافلا للشام، وجهزه إلى غزة، وصحبته فرقة من العسكر المصري (٤)، وكان قد تقدمنا قدوة الوزراء العظام، وعمدة الكبراء الفخام، الغازي في سبيل الله المجاهد لوجه الله، الوزير الأعظم سنان/باشا إلى جهة غزة، فوقع بهم، والتحم بينهم القتال العظيم، فبعون الله تعالى، ودعواتنا الشريفة حصل له النصر والظفر فقتل منهم من قتل، وأسر منهم من أسر، ومن سلم من سيفه فرّ منهزما صحبة الغزالي المذكور إلى مدينة مصر. ثم أن ركابنا الشريف قد جدّ في السير بالسّعد والإقبال بعساكرنا وجنودنا، واجتمع بنا سنان باشا المشار إليه،

стр. 522

وصرنا نرحل من مرحلة إلى مرحلة مثل السهام. فلمّا وصل إليهم خبر توجه ركابنا الشريف على هذا الوجه، أرادوا أن يتداركوا بقاء نفوسهم، وأرواحهم، فجمعوا عساكرهم السيفية، والجلبان ومماليك الأمراء، والعربان نحو الثلاثين ألف، وجمعوا ما في القلعة المصرية، وبيوت الأمراء وثغر الإسكندرية، وسائر البلاد، والقلاع، من المكاحل والكفيّات، والبندقيّات، والسلاح، وحفروا خندقا في الرّيدانية (١)، من نهر النيل إلى الجبل، وجمعوا أخشابا وجعلوها تساتير، على الخندق، وأحضروا سهاما من الفرنج، وغيرهم وسائر آلات الحرب. هيؤوها للقائنا. [بدء المعركة في الريدانية] ووصل ركابنا الشريف، بعساكرنا المنصورة، إلى الريدانية في يوم الخميس، التاسع والعشرين من الحجة الحرام، سنة اثنتين وعشرين، وقت الغداة، فوجدناهم قد لبسوا السلاح، وتكمّلوا العدد، وتقلدوا بالعدد، وهم غارقون في الدروع والزرد، وأرادوا مقابلة عساكرنا المنصورة، التي هي أعداد الرمال، وأمثال الجبال. فلما وقف الصفان ماج عسكرنا، كموج بحر عمان، وبقي يغلي ويضطرب. فرتبنا وزيرنا الأعظم سنان باشا، في ميمنة العسكر، ودستورنا المكرّم ومشيرنا المفخّم، نمر، وهزبر الهيجاء، يونس (٢) باشا … (٣) [٩٢٤ هـ - ١٥١٨ م سنة أربع وعشرين وتسعمئة:] / - رمضان: مستهله الاثنين. ثاني عشره، صلّي بالجامع الأموي صلاة الغائب، على الشيخ العابد، الزاهد الناسك، المسلك، صاحب الكرامات، سيدي الشيخ: • عبد القادر الدشطوطي (٤) بالقاهرة المحروسة. رحمة الله عليه، وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته. آمين.

стр. 523

وفيه ورد الخبر إلى دمشق، بوفاة الشيخ الإمام العلاّمة: • شمس (١) الدين الحلبي الشافعي، خليفة الحكم بالقاهرة. وبوفاة الشيخ الإمام، العلاّمة. • شهاب الدين البهنسي المالكي خليفة الحكم بالقاهرة ومفتيها، وأنّهما توفيّا في اسطنبول الروم رحمهما الله تعالى. خامس عشره، رسم الأمير جان بردي الغزالي نايب الشام، بدوران المحمل على ما جرت به العادة ونادى على القواد، وتولى قاضي الركب إمام الجلجولي (٢)، وكان له مدة سنتين لم يطلع من الشام حج، والله تعالى يلطف. رابع عشرينه، ورد الخبر إلى دمشق بنصرة عسكر السلطان سليم شاه، على جماعة الصوفي [الصفوي]، وأخذ منهم بعض قلاع كانت بأيديهم، في ديار (٣) بكر، فزينت دمشق سبعة أيام. /شوال: مستهله الأربعاء. ثامن عشره، خرج الحاج الشامي من دمشق، وأمير الحاج الأمير (٤) جان بلاط، دوادار نايب الشام الغزالي، وقاضي الركب الجلجولي، كما تقدم، وخرج على العادة القديمة، وكان له نهار مشهود. القعدة: ثامنه، وصل إلى دمشق نايب قلعة دمشق، متولّيا من قبل السلطان، الملك المظفر سليم شاه، ونزل بها. خامس عشره، أذن للسادة العدول (٥) بدمشق باستمرارهم على عوائدهم في مجالسهم، وغيرها (٦). ثم أجهر مولانا قاضي القضاة الولوي محمد بن الفرفور النداء:

стр. 524

[أن] يسق الحكم بدمشق، هو على ورقة ستة وعشرون درهما، فبطل ذلك ولله الحمد (١). الحجة: مستهله الجمعة. فيه، سافر ملك الأمراء، جان بردي الغزالي هو وعسكره، من دمشق (٢) إلى بيت المقدس، ثم منها لملاقاة الحاج الشامي، وحضّر لهم عسكرا لملاقاتهم إلى العقبة. وفيه وصل الخبر إلى دمشق بضرب رقبة: • الجلال قاضي الخليل. وسبب ذلك لتجرئه بدخول السّامرة (٣) إلى ضريح سيدنا الخليل، عليه أفضل الصلاة والسلام. ٩٢٥/ هـ - ١٥١٩ م سنة خمس وعشرين وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر، والحجاز، والروم، والشام، السلطان الملك المظفر سليم شاه بن بايزيد بن محمد بن مراد بن أبو يزيد بن محمد بن مراد بن عثمان. وهو مقيم الآن ببلاد الروم، وجميع من تقدم من الحكام، والقضاة في أول سنة أربع وعشرين على عادتهم. المحرم: ومستهله الأحد. ثامن عشره، توفي الشيخ العلاّمة، السيد الشريف شمس الدين. • محمد المغربي الحريري (٤)، المالكي، مفتي المالكية، الآن. كان بدمشق، ودفن بها. ﵀. تاسع عشره، توفيت: • ستيتة بنت ملك الأمراء جانبردي الغزالي، ودفنت بمدرسة المرحوم سيباي، بالقرب من باب الجابية، وقفلت لها أسواق دمشق. وفي هذا الشهر، قتل الشيخ:

стр. 525

• أبو الفتح بن مظفر الدين، ناظر مدرسة السلطان، والتكية (١). خرج عليه جمع فقتلوه ومن معه، رحمه الله تعالى. [الاعتداء على قافلة الحاج الشامي على طريق معان] / - صفر: مستهله الثلاثا. خامس عشره، وصل الحاج الشامي إلى دمشق، وأخبروا بأنه خرج عليهم في شعب النعام (٢) بالقرب من المعلى (٣)، رجل بدوي من أمراء العرب، لعنه الله، ومعه عربان تزيد على ألفين نفر، فأخذوا من الحاج الشامي جماعة بأحمالهم وجمالهم، وهي تزيد على ألف جمل، وقتلوا من الرجال والنساء جماعة، وباعوا النساء والأولاد كالأرقاء، وجعلوا على من سلم من الحاج خمسة عشر ألف دينار وجمعوا غالبها من الحاج، ثم مكثوا بالمعلى ثمانية أيام، رحلوا إلى قرب معان (٤)، فأخذوا ممن سلم نحو المائتي جمل بأحمالها، ودخلوا إلى دمشق على كيفية غير مرضية، ثم أدركهم ملك الأمراء جانبردي الغزالي، بالقرب من الحسا (٥)، ومعه عساكر كثير، فجرّد على من كان السبب في أخذ الحاج. فذكروا له أنّ السّبب في أخذ الحاج، الأمير محمد بن ساعد والأمير قراجا بن طراباي أمير الدّربين (٦) فقبض عليهما، وحضر بهما إلى دمشق، وأمر بقطع رأسيهما فقطعت، وجهز رأسيهما إلى السلطان إلى بلاد الروم. ثم جمع عساكر وعربانا، وسافر بهم إلى جهة بلاد حوران، لتخليص ما أخذ من الحاج للعربان. وبالله المستعان. [قبض الغزالي على لصوص الأغنام بالصالحية] ربيع الأول: مستهله الأربعاء./خامس عشره، قبض على عبد الله بن

стр. 526

القرعوني (١)، شيخ الصالحية، وعلى الوالي بها، وسبب ذلك، أنّ طائفة من التركمان مرّوا بالصالحية، قاصدين المزة، ومعهم مواشيهم وأغنامهم، فسرق باللّيل من الأغنام بالصالحية، نحو الأربعمائة رأس، فحضروا، وشكوا إلى ملك الأمراء جانبردي الغزالي، فأمر بجمع أهل الصالحية، بدار النيابة. فحضر غالبهم، فأمر بالقبض على المناحيس (٢) منهم، نحو السبعين، ووضعوا بسجن باب البريد. ثم أمر بقطع رأسي عبد الله القرعوني، والوالي، فقطعا. وكان عبد الله بن القرعوني رجلا عوانيا، مؤذيا لخلق الله طويل اللسان، يتقرب إلى الظلمة، بأذى الناس. فأراح الله منه البلاد والعباد. يوم الجمعة، سابع عشره، سافر ملك الأمراء جانبردي الغزالي، بعساكره إلى التجريدة على العربان، المتقدم ذكرهم. /ربيع الآخر: ومستهله الجمعة. في يوم الجمعة المذكور، صلّي فيه على الشيخ الإمام، العالم، العلاّمة. • حسن السيوفي (٣)، الشافعي، مفتي البلاد الحلبية، توفي بحلب ودفن بها. رحمه الله تعالى. وصلّي بالجامع الأموي على الشيخ الإمام، العالم الزاهد، العابد الشيخ: • نبهان (٤) بن الشيخ عبد الهادي. الصفوري، الشافعي. توفي بصفورية (٥). ثالث عشريه توفيت: • أم هاني بنت قاضي القضاة محبّ الدين بن القصيف (٦) بدمشق المحروسة، رحمها الله.

стр. 527

جمادى الأولى: سابع عشري تاريخه، وصل نايب الشام جان بردي الغزالي وعسكره، من الحجاز الشريف إلى دمشق، بعد أن قبض على جماعة من العرب، وقتل منهم خلق كثير، وانهزم الباقي، وهؤلاء الذي كانوا أخذوا الحاج الشامي قبل الحج. جمادى الآخرة: ثالث عشره، توفي الشهابي: • أحمد الرباوي بدمشق، رحمه الله تعالى. /شهر رجب الفرد: في العشر الأول منه، توفي القاضي محبّ الدين: • محمود (١) بن أجأ، كاتب السر بالممالك الإسلامية كان، ﵀. وكان لمّا حضر السلطان الملك المظفر سليم شاه بن عثمان، ردّه إلى بلده مدينة حلب المحروسة. وحصل له قبل وفاته من الأروام (٢) غاية البهدلة، والذّل، بسبب شكاوى كثيرة من الناس، والوالي بحلب، ﵀. وفي شهر تاريخه، وصلت خلعة ملك الأمراء إلى دمشق، من السلطان فلبسها. وكان له نهار مشهود. وفيه أيضا وصل من بلاد الروم، أربعة آلاف رومي رسم الإقامة (٣) بمصر. شهر شعبان: في أواخره، وصل المحبّي محبّ الدين، كاتب السرّ من بلاد الروم، وصحبته جماعة من الأروام، بسبب استخراج مال من دمشق. وختامه، سافر ملك الأمراء (٤). هو وعسكره في طلب العربان. /رمضان المعظم: مستهله الجمعة. سادس عشره، وصل ملك الأمراء من التجريدة، من العرب بعد أن قتل مشايخهم، وقتل منهم خلق كثير. في ثالث عشريه، توفي الخواجا: • نور الدين (٥) ابن الحلبية، أحد أعيان التجار، ﵀.

стр. 528

شوال: مستهله الأحد. سابعه، خرج الحاج الشامي، متوجها على الدرب الغزاوي (١)، خوفا من العربان، مما تقدّم لهم، وأميرهم جان بلاط نايب غزة. تاسعه، وصل من بلاد الروم قاصد السلطان، بجمع الأموال للسلطان. /القعدة: مستهله الثلاثاء. في مستهله زيّنت دمشق، والسبب في ذلك، أنّ ملك الأمراء تقنطر (٢) من على الفرس يوم الموكب، وكان قد قتل، فسلّمه الله تعالى. فزيّنت له الناس لعافيته وسلامته. رابعه، توفي الشيخ الصالح، الورع الزاهد العارف بالله تعالى الشيخ: • علي الكردي (٣). وكان من عباد الله الصالحين. ومن جملة ما وقع له مع نايب الشام جانبردي الغزالي، أنه دخل إليه وهو ملبّس، وبيده رمح، فعسر ذلك على نايب الشام، وأمر أن يقبض عليه فقبض عليه، وحطّوه في الحديد في المرستان (٤)، وضيقوا عليه وخلّوه، وراحوا، فما كان إلا لحظة واحدة، وإذا به سايب (٥) من غير أن يطلقه أحد، فهذه من كراماته./ودفن بالروضة بالصالحية بجبل قاسيون، رحمة الله عليه، وأعاد علينا، وعلى المسلمين من بركاته، آمين، وكان له نهار مشهود، وحمل على الرؤوس، من كثرة الخلق. عشرينه، خرج محبّ الدين ناظر الجيش من دمشق المحروسة، متوجهين منها إلى بلاد الروم، محتفظا عليه، وذلك بعد أن أبيع جميع موجوده، صحبة المال والقاصد المتقدم ذكره. حادي عشرينه، توفي الشيخ العالم، العلاّمة الصالح، المسلك شهاب الدين: • أحمد (٦) ابن الشيخ الصالح العارف بالله تعالى، أبي بكر الموصلي. توفي

стр. 529

بدمشق، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى، وأعاد علينا من بركاته. /الحجة: ثالث عشره، سافر النايب ومعه عساكر برسم الحاج. ولم يحصل للحاج ضرر معه، ولا تشوّش. وكانت الحجة مباركة بحسن سيرته. ٩٢٦/ هـ - ١٥٢٠ م سنة ست وعشرين وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر، والحجاز، والروم والشام، السلطان الملك المظفر سليم شاه، بن بايزيد بن محمد بن مراد بن عثمان، وهو مقيم الآن ببلاد الروم، وجميع من تقدم من الحكام والقضاة، في أول ثلاث وعشرين وتسعمائة على عادتهم. المحرم: مستهله الجمعة. خامسه، توفي الشاب الفاضل، المحصل، الواعظ، أبو الطاهر. • محمد ابن الشيخ العالم المحدث، شمس الدين الشهير بابن المبيّض (١)، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق، ﵀. رابع عشره، سافر قاضي القضاة، ولي الدين محمد بن الفرفور الشافعي، من دمشق متوجها إلى بلاد الروم، وكان نايب الشام غائبا ببلاد الحجاز، صحبة الحاج الشامي، كتب الله سلامته. /سادس عشره، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، جلال (٢) الدين: • محمد بن قاسم المالكي. ولي قضاء مصر مدة قبل تاريخه، رحمه الله تعالى. توفي بها. صفر: مستهله السبت. حادي عشره، توفي الشيخ الفاضل، المحدث، برهان الدين: (٣) • إبراهيم ابن الشيخ شرف الدين قاسم الشهير بابن الكيال، ودفن بمقبرة باب الصغير، جوار سيدي أوس بن أوس (٤) الثقفي. رحمه الله تعالى. رابع عشره، وصل الحاج الشامي إلى دمشق، صحبة المحمل الشريف، وصحبة

стр. 530

المقر الكافلي نايب الشام جانبردي الغزالي، ومعه أمير من أمراء العرب [الشيخ]، رفيق جغيمان (١)، ويسمى دويعر، ومعه جماعة من العرب، مشكوكين في الحديد، وكان له نهار مشهود عظيم. وأمّا بقية العربان، وجغيمان، فإنهم هربوا، ولم يبق منهم أحد. ووصل الحاج بالسّلامة إلى دمشق، وهم في غاية الفرح. /ربيع الأول: مستهله الاثنين. رابعه، توفي قاضي القضاة. • زين العابدين ابن الفنري (٢)، الرومي، الحنفي، قاضي حلب، وتوفي بها. وكان تولى قضاء دمشق، وحكم بها مدة، رحمه الله تعالى. ثاني عشريه، شكا الناس على محمد المصري (٣)، ضامن الخانات (٤)، والمكوس بدمشق، وتضرر الناس منه ضررا كبيرا. وكان فصل مظالم كثيرة وباشر الحسبة، قبل ذلك، فأمر نايب الشام جانبردي الغزالي بقتله، فضربت رقبته بالقباقبية (٥) العتيقة، بالقرب من الجامع الأموي. ثالث عشرينه، سافر الأمير جان بردي الغزالي، كافل دمشق، من دمشق هو وعساكره، إلى ناحية أرض حوران، برسم العربان، الذي خبطوا على الحاج، في العام الماضي. /ربيع الآخر: سابع عشره، تولى قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي قضاء حلب، عوضا عن زين العابدين الفنري الرومي. وكان توجه من دمشق قبل تاريخه، برسم الشكوا على نايب الشام، وجعل عوضه، بل نايبه، في العوض وغيره، قاضي القضاة محيي الدين يونس (٦) الحنفي وسار مع الناس مليح، وشكروه على ذلك.
следующие страницы →