← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

القرعوني (١)، شيخ الصالحية، وعلى الوالي بها، وسبب ذلك، أنّ طائفة من التركمان مرّوا بالصالحية، قاصدين المزة، ومعهم مواشيهم وأغنامهم، فسرق باللّيل من الأغنام بالصالحية، نحو الأربعمائة رأس، فحضروا، وشكوا إلى ملك الأمراء جانبردي الغزالي، فأمر بجمع أهل الصالحية، بدار النيابة. فحضر غالبهم، فأمر بالقبض على المناحيس (٢) منهم، نحو السبعين، ووضعوا بسجن باب البريد. ثم أمر بقطع رأسي عبد الله القرعوني، والوالي، فقطعا. وكان عبد الله بن القرعوني رجلا عوانيا، مؤذيا لخلق الله طويل اللسان، يتقرب إلى الظلمة، بأذى الناس. فأراح الله منه البلاد والعباد. يوم الجمعة، سابع عشره، سافر ملك الأمراء جانبردي الغزالي، بعساكره إلى التجريدة على العربان، المتقدم ذكرهم. /ربيع الآخر: ومستهله الجمعة. في يوم الجمعة المذكور، صلّي فيه على الشيخ الإمام، العالم، العلاّمة. • حسن السيوفي (٣)، الشافعي، مفتي البلاد الحلبية، توفي بحلب ودفن بها. رحمه الله تعالى. وصلّي بالجامع الأموي على الشيخ الإمام، العالم الزاهد، العابد الشيخ: • نبهان (٤) بن الشيخ عبد الهادي. الصفوري، الشافعي. توفي بصفورية (٥). ثالث عشريه توفيت: • أم هاني بنت قاضي القضاة محبّ الدين بن القصيف (٦) بدمشق المحروسة، رحمها الله.

стр. 527

جمادى الأولى: سابع عشري تاريخه، وصل نايب الشام جان بردي الغزالي وعسكره، من الحجاز الشريف إلى دمشق، بعد أن قبض على جماعة من العرب، وقتل منهم خلق كثير، وانهزم الباقي، وهؤلاء الذي كانوا أخذوا الحاج الشامي قبل الحج. جمادى الآخرة: ثالث عشره، توفي الشهابي: • أحمد الرباوي بدمشق، رحمه الله تعالى. /شهر رجب الفرد: في العشر الأول منه، توفي القاضي محبّ الدين: • محمود (١) بن أجأ، كاتب السر بالممالك الإسلامية كان، ﵀. وكان لمّا حضر السلطان الملك المظفر سليم شاه بن عثمان، ردّه إلى بلده مدينة حلب المحروسة. وحصل له قبل وفاته من الأروام (٢) غاية البهدلة، والذّل، بسبب شكاوى كثيرة من الناس، والوالي بحلب، ﵀. وفي شهر تاريخه، وصلت خلعة ملك الأمراء إلى دمشق، من السلطان فلبسها. وكان له نهار مشهود. وفيه أيضا وصل من بلاد الروم، أربعة آلاف رومي رسم الإقامة (٣) بمصر. شهر شعبان: في أواخره، وصل المحبّي محبّ الدين، كاتب السرّ من بلاد الروم، وصحبته جماعة من الأروام، بسبب استخراج مال من دمشق. وختامه، سافر ملك الأمراء (٤). هو وعسكره في طلب العربان. /رمضان المعظم: مستهله الجمعة. سادس عشره، وصل ملك الأمراء من التجريدة، من العرب بعد أن قتل مشايخهم، وقتل منهم خلق كثير. في ثالث عشريه، توفي الخواجا: • نور الدين (٥) ابن الحلبية، أحد أعيان التجار، ﵀.

стр. 528

شوال: مستهله الأحد. سابعه، خرج الحاج الشامي، متوجها على الدرب الغزاوي (١)، خوفا من العربان، مما تقدّم لهم، وأميرهم جان بلاط نايب غزة. تاسعه، وصل من بلاد الروم قاصد السلطان، بجمع الأموال للسلطان. /القعدة: مستهله الثلاثاء. في مستهله زيّنت دمشق، والسبب في ذلك، أنّ ملك الأمراء تقنطر (٢) من على الفرس يوم الموكب، وكان قد قتل، فسلّمه الله تعالى. فزيّنت له الناس لعافيته وسلامته. رابعه، توفي الشيخ الصالح، الورع الزاهد العارف بالله تعالى الشيخ: • علي الكردي (٣). وكان من عباد الله الصالحين. ومن جملة ما وقع له مع نايب الشام جانبردي الغزالي، أنه دخل إليه وهو ملبّس، وبيده رمح، فعسر ذلك على نايب الشام، وأمر أن يقبض عليه فقبض عليه، وحطّوه في الحديد في المرستان (٤)، وضيقوا عليه وخلّوه، وراحوا، فما كان إلا لحظة واحدة، وإذا به سايب (٥) من غير أن يطلقه أحد، فهذه من كراماته./ودفن بالروضة بالصالحية بجبل قاسيون، رحمة الله عليه، وأعاد علينا، وعلى المسلمين من بركاته، آمين، وكان له نهار مشهود، وحمل على الرؤوس، من كثرة الخلق. عشرينه، خرج محبّ الدين ناظر الجيش من دمشق المحروسة، متوجهين منها إلى بلاد الروم، محتفظا عليه، وذلك بعد أن أبيع جميع موجوده، صحبة المال والقاصد المتقدم ذكره. حادي عشرينه، توفي الشيخ العالم، العلاّمة الصالح، المسلك شهاب الدين: • أحمد (٦) ابن الشيخ الصالح العارف بالله تعالى، أبي بكر الموصلي. توفي

стр. 529

بدمشق، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى، وأعاد علينا من بركاته. /الحجة: ثالث عشره، سافر النايب ومعه عساكر برسم الحاج. ولم يحصل للحاج ضرر معه، ولا تشوّش. وكانت الحجة مباركة بحسن سيرته. ٩٢٦/ هـ - ١٥٢٠ م سنة ست وعشرين وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر، والحجاز، والروم والشام، السلطان الملك المظفر سليم شاه، بن بايزيد بن محمد بن مراد بن عثمان، وهو مقيم الآن ببلاد الروم، وجميع من تقدم من الحكام والقضاة، في أول ثلاث وعشرين وتسعمائة على عادتهم. المحرم: مستهله الجمعة. خامسه، توفي الشاب الفاضل، المحصل، الواعظ، أبو الطاهر. • محمد ابن الشيخ العالم المحدث، شمس الدين الشهير بابن المبيّض (١)، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق، ﵀. رابع عشره، سافر قاضي القضاة، ولي الدين محمد بن الفرفور الشافعي، من دمشق متوجها إلى بلاد الروم، وكان نايب الشام غائبا ببلاد الحجاز، صحبة الحاج الشامي، كتب الله سلامته. /سادس عشره، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، جلال (٢) الدين: • محمد بن قاسم المالكي. ولي قضاء مصر مدة قبل تاريخه، رحمه الله تعالى. توفي بها. صفر: مستهله السبت. حادي عشره، توفي الشيخ الفاضل، المحدث، برهان الدين: (٣) • إبراهيم ابن الشيخ شرف الدين قاسم الشهير بابن الكيال، ودفن بمقبرة باب الصغير، جوار سيدي أوس بن أوس (٤) الثقفي. رحمه الله تعالى. رابع عشره، وصل الحاج الشامي إلى دمشق، صحبة المحمل الشريف، وصحبة

стр. 530

المقر الكافلي نايب الشام جانبردي الغزالي، ومعه أمير من أمراء العرب [الشيخ]، رفيق جغيمان (١)، ويسمى دويعر، ومعه جماعة من العرب، مشكوكين في الحديد، وكان له نهار مشهود عظيم. وأمّا بقية العربان، وجغيمان، فإنهم هربوا، ولم يبق منهم أحد. ووصل الحاج بالسّلامة إلى دمشق، وهم في غاية الفرح. /ربيع الأول: مستهله الاثنين. رابعه، توفي قاضي القضاة. • زين العابدين ابن الفنري (٢)، الرومي، الحنفي، قاضي حلب، وتوفي بها. وكان تولى قضاء دمشق، وحكم بها مدة، رحمه الله تعالى. ثاني عشريه، شكا الناس على محمد المصري (٣)، ضامن الخانات (٤)، والمكوس بدمشق، وتضرر الناس منه ضررا كبيرا. وكان فصل مظالم كثيرة وباشر الحسبة، قبل ذلك، فأمر نايب الشام جانبردي الغزالي بقتله، فضربت رقبته بالقباقبية (٥) العتيقة، بالقرب من الجامع الأموي. ثالث عشرينه، سافر الأمير جان بردي الغزالي، كافل دمشق، من دمشق هو وعساكره، إلى ناحية أرض حوران، برسم العربان، الذي خبطوا على الحاج، في العام الماضي. /ربيع الآخر: سابع عشره، تولى قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي قضاء حلب، عوضا عن زين العابدين الفنري الرومي. وكان توجه من دمشق قبل تاريخه، برسم الشكوا على نايب الشام، وجعل عوضه، بل نايبه، في العوض وغيره، قاضي القضاة محيي الدين يونس (٦) الحنفي وسار مع الناس مليح، وشكروه على ذلك.

стр. 531

وفي حادي عشرينه، توفي القاضي: • بركات ابن قاضي زرع (١)، أحد نواب القاضي الشافعي بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشرينه، تولى قاضي القضاة شرف الدين عبد الله ابن (٢) مفلح الحنبلي، عوضا عن ابن الفرفور، في قضاء دمشق، وغيرها من الولايات، والأنظار، والوظائف. /جمادى الأولى: مستهله الأربعاء. رابعه، توفي الشيخ عز الدين: • عبد العزيز البيروتي أحد الوكلاء بدمشق، وكان له معرفة بالوكالة، ودفن باب الفراديس، ﵀. تاسع عشريه، وصل ملك الأمراء نايب الشام، من البلاد الحورانية (٣)، بعد أن حضرت عليه العربان، وحلفوا له على سفر الحاج، وخلع على أكابرهم، وحضر عليه ولد جغيمان (٤) الكبير، وخلع عليه، وعاهدوه على أنّهم لا بقي أحد يشوّش على الحاج منهم. /جمادى الآخرة: مستهله الجمعة. ثامنه، صلّي بالجامع الأموي، صلاة الغائب على الشيخ، العلاّمة: • الكردي (٥) الشافعي. وعلى الشيخ العلاّمة. • ابن الخراط (٦) المقرئ. توفيا بمدينة حماة، رحمهما الله تعالى. خامس عشره، توفي محيي الدين:

стр. 532

• يحيى بن معمر المؤذن، رحمه الله تعالى. عشرينه. توفي جمال الدين: • موسى دوادار الدودار، مملوك ابن شردم بدمشق، رحمه الله تعالى. وكان قد تعلق على المتاجر، وصار من أعيان التجار. /شهر رجب الفرد: مستهله السبت. فيه، ابتدئ بتجديد رخام الجامع الأموي، ودهانه، ودهان أعمدته (١)، وذهب طرازه، بإشارة ملك الأمراء، جانبردي الغزالي، نايب الشام. بمباشرة نايبه في النظر، السيد شرف الدين يحيى، وأصرف عليه نحو الألفي دينار. شعبان المبارك: مستهله الأحد. وفي تاريخه أحضر إلى دمشق من القاهرة المحروسة، حصرا (٢) للجامع الأموي، بألف دينار وثلاثمائة أشرفي وكسي بذلك جميع الجامع من أوله إلى آخره، على يد الأمير جانم (٣) بن الحمزاوي، متبرعا [بها] لله من غير ثمن. /رمضان: مستهله الثلاثا. لم يقع فيه سوى وقيد الجامع (٤)، والموادن. وحضر في ليلة التاسع والعشرين، نايب الشام الغزالي، وختم البخاري بحضوره، وحضور القضاة والفقهاء، وأركان الدولة، وكانت ليلة مشهودة. شوال: مستهله الخميس. في سابع عشره، توجه الحاج من دمشق، وكان أمير المحمل جان بلاط، نايب غزة، وقاضي المحمل القاضي شرف الدين بن جبران (٥) وكان حجّ لم رؤي قط مثله، لكثرة الخلائق التي خرجت من دمشق، ومن حلب، ومن الروم، ومن سائر البلاد. اللهمّ اصحبهم بالسلامة، بجاه محمد وآله.

стр. 533

/سادس عشرينه. توفيت: • أم ملك الأمراء جان بردي الغزالي، نايب دمشق. وقفلت لها الأسواق، وكانت لها جنازة حافلة، ودفنت بمدرسة سيباي، بالقرب من باب الجابية. [انتصار المسلمين على الإفرنج في بيروت] القعدة: مستهله الجمعة. في اليوم المذكور، حضر إلى دمشق رؤوس الإفرنج، من الوقعة التي وقعت بينهم، وبين المسلمين بمدينة بيروت، وكان الإفرنج جماعة كثيرة، فنصر الله المسلمين عليهم، ووصلت رؤوسهم إلى دمشق، وكانت نحو من أربعمائة رأس، وعلّقت بأطراف دمشق (١). ثالثه، سافر جانبردي الغزالي نايب دمشق، وعساكره إلى مدينة بيروت، للكشف على السواحل وتمهيد البلاد. سادسه، توفي القاضي: • محبّ الدين، موقّع سيباي، ودفن بمقبرة باب الصغير، ﵀. سابعه، توفي الشيخ العلاّمة، جمال الدين: • عبد الله البويضي (٢) ﵀/بدمشق. «وفاة السلطان سليم شاه بن عثمان» ثامنه، وصل الخبر إلى دمشق، بوفاة السلطان: • سليم (٣) شاه بن عثمان، وأنه توفي في شهر شوال، واستقرّ مكانه ولده

стр. 534

السلطان سليمان شاه، وكان نايب الشام، جانبردي غائبا ببيروت، بسبب وقعة الإفرنج المتقدم ذكرها، ثم حضر إلى دمشق يوم السبت تاسعه، ثم يوم الأحد عاشره بلغه أنّ القلعة التي بدمشق، قفلت، وحصّنت، وأصبح يوم الاثنين حادي عشره، زحف عليها بعسكره، وبالأعوام (١)، ففتحها، وملكها قهرا عليهم، وأمر عسكره والعامة بنهب ما فيها، وأخرجت منها الأروام، وكانوا نحو المائتين، وقبض على نقيبها، ونايبها، ونفاهما إلى القدس، وولىّ بها نايبا الأمير خشقدم الخازندار، وجهز نايبا، ومعه عسكر إلى مدينة حماة. ثم يوم الجمعة خامس عشره، رسم لخطباء الجوامع، بالدعاء على المنابر (٢)، ففعلوا ذلك، وبالله المستعان. /خامس عشرينه، جهّز العسكر من الشام إلى حماه وملكها، ونيّب (٣) فيها الأمير قانصوه (٤) المقرقع. ختامه، جهز العسكر إلى طرابلس، فملك البلد، خلا القلعة ونيّب فيها الخازندار. الحجة: مستهله الاثنين. فيه، عرض نايب الشام عساكر البلد بالمرجة. سابعه، توفي الرّيّس شرف الدين • يونس بن القمحية، المؤذن بالجامع الأموي بدمشق، ﵀. ثامنه، توفي القاضي: • باكير الرومي (٥)، ناظر مدرسة السلطان، الكائنة بالصالحية، ودفن بالصالحية، ﵀. رابع عشره، سافر نايب الشام جانبردي الغزالي، ومعه عساكر الشام، متوجهين إلى مدينة حلب.

стр. 535

خامس عشره، توفي الشيخ المعتقد: • حسن (١) الجناني، ودفن بتربة الحصني (٢) بدمشق ﵀. /سادس عشريه، وصل إلى مدينة حلب ملك الأمراء جان بردي الغزالي، وصحبته العساكر التي جمعها من ضواحي الشام، وعدّتهم على ما ذكر اثنان وعشرون ألفا، وهو مقيم بها لحصار البلد المذكورة، وقد حصّنت مدينة حلب وسورها، وقلعتها، وهم متهيئون لقتاله، وبالله المستعان. ٩٢٧ هـ - ١٥٢١ م سنة سبع وعشرين وتسعمئة: [سلطنة السلطان سليمان بن سليم شاه واضطراب الدولة] استهلت، وقد توفي السلطان سليم شاه بن عثمان، واستقرّ ولده عوضه، السلطان سليمان، فاضطربت البلاد لموت المذكور، وثمّ من وافق على ولايته، وثمّ من خالف. فمن وافقه على ولايته، نايب مصر الأمير خاير بك، ونايب حلب. وممن لم وافق على ذلك مولانا ملك الأمراء جان بردي الغزالي. ثم إنّه جهز عساكر، ونايبا، إلى مدينة طرابلس، ونايبا إلى حماة، بعد أن ملك (٣) الشام/وقلعتها، فعند ذلك جمع عسكرا، يزيد على عشرين ألفا على ما ذكر، وتوجه إلى مدينة حلب، فوجدهم قد حصّنوها كما تقدم، ثم حصل على العسكر مطر شديد، أوجب لهم العود إلى حماة، ثم إلى دمشق، كما سيأتي بيانه. صفر الخير: مستهله الخميس. ثامنه، عاد الحجاج الشامي إلى دمشق، طيّبين بالسلامة، صحبة أمير الحاج، الأمير جان بلاط نايب غزة، وأنها كانت سنة مباركة رضيّة.

стр. 536

تاسعه، حلّ ركاب مولانا ملك الأمراء (١) بدمشق هو والعسكر، وكان له نهار عظيم. سابع عشره، عرضت عليه العساكر، وأهل الحارات المشاة بالمرجة، فإنه نادى أن لا أحد يتأخر من أهل الحارات (٢). ثم في عشرينه، عرضت العشير (٣) عليه، بمسطبة السلطان. وجهز الأمير جان بلاط نايب غزة، هو وثلاثة آلاف من العسكر إلى البلاد الحلبية. /وفي ليلة يسفر صباحها، عن الحادي والعشرين منه، حرق جسر الزلابية (٤)، وسوق النحاس (٥)، وسوق جسر (٦) الحديد، وأصبح البلد منخبطة لذلك، والله تعالى يحسن العاقبة، خير بمنه، وكرمه آمين. وفي يوم الجمعة، الثالث والعشرين منه، أمر جان بردي الغزالي أن يخطبوا له

стр. 537

بالسلطنة (١)، ويلقّبوه بالأشرف. فصلّي بالجامع الأموي بالمقصورة، وخطب له بالأشرف، ووقف على المقصورة بساطا في اليوم المذكور. وفي يوم السبت، رابع عشريه، جمع مشايخ الحارات بالجامع الأموي، وحلّفهم أن يقاتلوا معه، وأن لا يخونوه وأن يكونوا على كلمة واحدة. وفي يوم الاثنين سادس عشريه، جمع العساكر ومشايخ الحارات، وأمرهم أن يكونوا على أهبة القتال. [وصول عسكر السلطان العثماني إلى بلدة القصير] غد تاريخه، وفي يوم الثلاثاء سابع عشرينه، ركب هو والعساكر، وأهل الحارات، إلى مسطبة السلطان بالقابون. فبلغه أن عسكر السلطان ابن عثمان/وصل إلى القصير (٢)، وأنّ عدتهم اثنان وستون ألفا، وأنّ باشهم الوزير الثالث (٣) فرحات. وصحبته نايب حلب، الأمير قراجا (٤) باشا، والأمير شاه سوار (٥)، والأمير إياس رأس (٦) باش الإنكشارية، والأمير محمد (٧) بن قرقماس، والأمير محمد بن قرمان (٨)، وقاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور، وقد أعيد إلى وظيفة القضاة، على عادته، عوضا عن قاضي القضاة، شرف الدين بن مفلح. فلما بلغ جان بردي الغزالي ذلك،

стр. 538

ركب هو والعساكر إليهم، فتواقع (١) العسكران، واقتتلوا وكسر عسكر جان بردي، وقتل جميع عسكره، حتى جميع المشاة، وأهل الحارات، ولم يخلص من ذلك إلا ما قلّ (٢)، وذكروا أنّ عدة القتلى نحو سبعة آلاف (٣). ثم إنّ عسكر السلطان ابن عثمان، دخل إلى دمشق على حميّة على إثرهم، فوجدوا أبواب البلد مفتحة، ولم يقف أحد في وجههم. وطلع إليهم نايب القلعة، الأمير (٤) إسماعيل بن الأكرم، مع مفاتيح القلعة وسلمهم إياها. ثم إنّهم دخلوا إلى البلد، ونهبوا قماش الناس، وحوائجهم، ونهبوا دكاكين السّوقة/ولم يخلّوا لأحد شيئا في الدكاكين، حتى أخذوا القطارميز (٥)، ونهبوا البيوت، والضياع، ولم يسلم أحد منهم إلا ما قلّ، وارتجّت دمشق رجّة عظيمة، أعظم من وقعة تمرلنك (٦)، وأخذوا من دمشق حريم كثير، وأولاد وعبيد (٧). ولم يخلّوا فيها لأحد فرس، ولا بغل (٨)، والله تعالى هو اللطيف بعباده. وفي يوم الجمعة، صلى الباش، والعساكر بالجامع الأموي، وخطبوا باسم السلطان سليمان (٩) خان بن سليم خان بن عثمان، وكان ذلك ختام صفر المذكور، والله تعالى يختم بخير، ويحسن العاقبة في خير، إنه على كلّ شيء قدير، آمين، بمنه وكرمه.

стр. 539

/ربيع الأول: مستهله الجمعة. رابع الشهر المذكور، وضع قاضي القضاة شرف الدين بن مفلح بالسجن، بسبب المال المترتب على وظيفة القضاة، ومكث أياما، ثم أخرج. [غلاء أسعار الحبوب والغذاء بدمشق] وفيه تزايد الغلاء (١) بدمشق، وسبب ذلك كثرة العساكر، حتى أنّه أبيع رطل اللّحم بستة عشر درهما، مع قلة وجوده، والأرزّ الرطل باثني عشر درهما، والسمن بأربعين درهما، والزيت الرطل بأربع وعشرين، والسّيرج كذلك، ووصلت الغرارة القمح إلى ثمانية عشر دينارا، ولم يوجد. وغلت الأسعار، وتزايدت، وحصل على المسلمين مشقة زائدة، وتفصيل غلو الأسعار يطول شرحه، وبالله المستعان. وفي أوائل الشهر المذكور، توفي قاضي القضاة. • صلاح الدين بن (٢) ظهيرة، قاضي مكة المشرفة الشافعي، ودفن بها رحمه الله تعالى. /ربيع الآخر: مستهله الأحد. رابعه، توفي الشيخ زين الدين. • محمد بن (٣) بركات ابن القاضي أبي اليمن عبد الله ابن القاضي زين الدين ابن قاضي عجلون. ثامنه، توفي القاضي محبّ الدين: • عبد الرحمن (٤) الدسوقي، أحد نياب قاضي القضاة الشافعي بدمشق، رحمه الله تعالى، ودفن بالمكان تجاه قبة القلندرية (٥)، بجبانة باب الصغير.

стр. 540

ثامن عشره، توفي القاضي جمال الدين: • يوسف بن حمدان (١)، أحد نواب القاضي الشافعي بدمشق. ودفن بالجبانة المذكورة. رحمه الله تعالى. سادس عشره، توفي القاضي: • تاج الدين القصيف الحنفي، أحد نواب قاضي القضاة بدمشق، ودفن بتربة باب الفراديس، ﵀. سادس عشريه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، القاضي زين الدين: • عبد القادر النعيمي (٢) الشافعي أحد الخلفاء بدمشق، والمؤرخين، وكتب تاريخا حافلا إلى حين وفاته، ودفن بتربة باب الصغير، رحمه الله تعالى. /جمادى الأولى: مستهله الاثنين. خامسه الجمعة، بها سافر الوزير فرحات باشا، من دمشق متوجها إلى بلاد الروم، وصحبته العساكر الذين كانوا معه بدمشق، وصحب معه قاضي القضاة شرف الدين عبد الله بن مفلح الحنبلي، محتفظا به، فرّج الله تعالى عنه. فيه صلّي بالجامع الأموي صلاة الغائب، على قاضي القضاة، شيخ مشايخ الإسلام، زين الدين (٣): • زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الشافعي. وقد توفي بمصر قبل هذا، في … (٤) ذكر فهرست ما ألّفه شيخنا وسيّدنا ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء

стр. 541

الأعلام، زين الدين أبو يحيى زكريا المذكور أعلاه من المصنّفات (١). ما يتعلق بقراءة القرآن العظيم: «مختصر المرشد» للعمادي في التجويد. «شرح الجزريّة» في التجويد أيضا. «مختصر قرة العين» في الفتح والإمالة. «مقدّمة في أحكام النون الساكنة والتنوين». ما يتعلق بالحديث الشريف: «الإعلام بأحاديث الأحكام». «مختصر الآداب» للبيهقي. «شرح ألفيّة العراقي». /الفقه: «شرح الروض». «شرحا البهجة، كبير وصغير» (٢). «شرح التنقيح». «مختصره». و «شرحه». «مختصر أدب القضاء» للغزّي. «الفتاوى». «مختصر المنهاج وشرحه» (٣). «حاشية على شرح البهجة» للشيخ وليّ الدين. الفرائض: «شرحا الفصول، كبير وصغير». «شرح كفاية ابن الهائم» (٤). «شرح التحفة القدسية» (٥) لابن الهائم. أصول الفقه: «مختصر جمع الجوامع». و «شرح» آي «المختصر». «حاشية على شرح جمع الجوامع» للمحلّي. «قطعة على ابن الحاجب» الأصلي. أصول الدين: «شرح الطوالع». التصوف:

стр. 542

«شرح رسالة القشيري»./ «شرح المقدّمة الرسلانية القدسيّة». المعاني: «قطعة على المطوّل». النحو والتصريف: «شرح شذور الذهب». «حاشية على شرح ألفيّة ابن مالك» لولد المصنّف. «شرح الشافية» لابن الحاجب. المنطق: «شرح إيساغوجي». الجدل: «شرح آداب البحث» (١). «مقدّمة في البسملة والحمدلة». «مختصر بذل الماعون في الطاعون». «شرحا المنفرجة، كبير وصغير». «ديوان خطب» (٢). ومولد شيخ الإسلام زكريا المشار إليه في سنة أربع وعشرين وثمان ماية. /جمادى الآخرة: مستهله الأربعاء. رابع عشره، ورد الخبر إلى دمشق، بعزل قاضي القضاة، ولي الدين محمد بن الفرفور، وكان مجلس الحكم بالمدرسة البادرائية جوار سكنه، وفوّض للقاضي مصطفى (٣) الرومي الحنفي أو لسيدنا أقضى القضاة رضي الدين الغزي (٤)، الشافعي، فلما عزل قاضي القضاة المشار إليه، أعيدت الأحكام لمجلس الحكم، بالمدرسة الجوزية (٥)، بسوق الدهيناتية (٦). واستقر في وظيفة

стр. 543

القضاء بالشام، عوض المشار إليه قاضي القضاة، زين الدين سنان الرومي (١)، وهو إلى الآن في بلاد الروم لم يحضر إلى دمشق. خامس عشره، توفي الأصيل العريق، سيدي: • علاء الدين (٢) علي ابن قاضي القضاة كمال الدين محمد بن المزلق بدمشق، ﵀. /رجب: مستهله الخميس المبارك. مما تجدد في هذا الشهر، استمرار الغلاء (٣) بدمشق، ووصل ثمن الغرارة القمح بها إلى ألف درهم، من القمح الجديد، وتزايد الظلم بها، وخطف النساء من الأسواق، وغير ذلك من القباح (٤). وبالله المستعان. شعبان: مستهله الجمعة المباركة. تاسعه، وصل إلى دمشق قاضي القضاة زين الدين سنان الرومي، ودخل إليها ليلا، ونزل بمحلة الخراب (٥) ببيت الخواجا علي القاري، وفوّض للقاضي شرف الدين يحيى التادفي (٦)، الحنبلي الحلبي، نيابة القضاء بالمحكمة بدمشق. ثالث عشره زيّنت دمشق لأجل عافية نايب الشام، إياس (٧) الرومي. /ثالث عشرينه، توفيت الحاجة المباركة. عائشة (٨) الشهيرة بالمجاورة. حضرت مجالس الحديث، وسمعت على الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين، رحمه الله تعالى. ودفنت بدمشق.

стр. 544

رمضان: مستهله الاثنين. في مستهله المذكور، توفي الشيخ العالم الفاضل: • تقي الدين (١) أبو بكر الظاهري المصري، ودفن بدمشق ﵀. حادي عشره ابتدأوا بعمارة جامع وتكيّة، بقرية المنيحة، وصرفوا عليه من مال السلطان الملك المظفر سليمان خان. خامس عشره، داروا بالمحمل الشريف النبوي بدمشق. ثامن عشره، أمر نايب الشام إياس رومي، بقتل الأمير: • محمد (٢) بن القواس، أمير التركمان. فقطعت رقبته، وسبب ذلك إفتانه بين العربان. ختامه، وهو يوم الثلاثين، ورد الخبر إلى دمشق، بأن هلال شوال، رئي ليلة الثلاثين، فحضر رجلان من قرية شبلية (٣)، وشهدا بالرؤية، وثبت بعد العصر، وأفطر الناس. شوال: مستهله الثلاثا كما تقدم. ثانيه يوم الأربعاء،/صلوا صلاة العيد، وخطبوا على العادة. رابع عشره، حضر إلى دمشق، الأمير قاسم (٤) باك، من حلب إلى دمشق للتهنئة بعافية نايب الشام، إياس الرومي. خامس عشره، خرج الحاج الشّامي من دمشق، وأميرهم دوادار نايب الشام إياس الرومي، وقاضيهم قاضي القضاة، سنان الرومي الحنفي، وأخبر من حضر من وداع الحجاج من المزيريب (٥)، بأن الإقامة كان كثيرا، والرخص، والأمن كثير، ولم يروا من الله إلا خير.

стр. 545

ذو القعدة: مستهله الأربعاء. ثامنه، زيّنت دمشق، والسبب في زينتها، أنّ السلطان الملك المظفر سليمان خان بن عثمان، ملك الروم ومصر والشام، جرّد عساكرا، وتوجه بهم إلى بلاد (١) الإفرنج، المعروفة تلك البلاد بالأنكروس. فذكروا أنّه انتصر عليهم، وأنّه ملك منهم تسعة عشر قلعة، وقتل من ملوكهم خلقا كثيرا على ما ذكر، وبالله المستعان. /ثاني عشريه، بعد صلاة الجمعة بجامع الأموي، اجتمع العلماء، والفقراء والفقهاء، ومن حضر معهم، وقرؤوا ختمات، وأهدوها في صحيفة ملك الأمراء، إياس باشا الرومي. وسبب ذلك أنّه كان جعل على أهل دمشق وضواحيها، عشره آلاف دينار بسبب المبشّر المذكور أعلاه، فأبطلها عنهم، ولله الحمد على ذلك. تاسع عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة، المقرئ الشيخ: • محمد الضرير (٢) بدمشق. كان عالما صالحا ﵀. يوم الثلاثين منه، توفي القاضي نجم الدين: • أحمد (٣) بن قاضي القضاة، الخيضري، الشافعي ودفن بتربة والده، وصلّي عليه بالجامع الأموي، بعد صلاة الجمعة في اليوم الثاني من وفاته، ﵀. /ذو الحجة: مستهله الجمعة. سادس عشرة، ورد مرسوم السلطان الملك المظفر، سليمان ابن عثمان، على نايب قلعة دمشق، إبراهيم الرومي بالقبض على جماعة، منهم أسد (٤) المشرقي ترجمان النايب، وعلى القاضي الجلجولي (٥)، الذي كان ناظر الجيش أيام الغزالي، وعلى حسن (٦) المشرقي، الذي كان محتسب أيام الغزالي،

стр. 546

وعلى دوادار النايب، فجهزوا لاسطنبول محتفظ عليهم في الحديد، وبالله المستعان. وفي هذا الشهر، تزايد الغلاء بدمشق، فوصل سعر غرارة القمح إلى ألف ومائتين، ورطل السمن بخمسين درهما، ورطل الجبن بأربعة وعشرين درهما، والزيت مثله، والشيرج مثله، واللحم الرطل بأربع عشرة، وكيل الحمّص بمائة، والخبز الرطل بسبعة دراهم، والأرز بعشره دراهم، والدبس باثني عشر درهما، والعسل الرطل بثلاثين درهما، والشعير الغرارة بخمسماية، والحطب القنطار بمائة، والفحم بمايتين وخمسين (١)، وذلك مع وقوف الحال وإفساد المعاملات، وبالله المستعان. ٩٢٨/ هـ - ١٥٢٢ م سنة ثمان وعشرين وتسعمئة: [السلطان سليمان وأعيان دولته] استهلت وسلطان مصر، والحجاز، والروم، والشام، السلطان الملك المظفر سليمان خان ابن السلطان سليم خان، المتقدم ذكره، ونايبه بدمشق الأمير إياس الرومي، وقد عزل، ويأتي الكلام على عزله. ونايبه بمصر خاير بك الجركسي، ونايبه بحلب قاسم باك الرومي. وقاضي مصر قاضي القضاة كمال الدين الطويل. وقاضي دمشق سنان الرومي، وهو بالحجاز الشريف، وقد عزل كما سيأتي الكلام عليه، وبقية الحكام على عادتهم. المحرم: مستهله السبت. خامسه، وصل الخبر إلى دمشق، بمرسوم شريف على يد متسلم النايب، بولاية أستاذه الأمير فرحات (٢) نيابة الشام. رابع عشره، وصل الخبر إلى دمشق، بعزل سنان الرومي المتقدّم ذكره، وولاية القاضي حمزة الرومي (٣)، وأن يكون المتكلم عوضه، القاضي ولي الدين ابن فرفور، إلى حين حضوره./فأشار إلى سيدنا، العلاّمة القاضي رضي الدين الغزي الشافعي، وإلى القاضي حمزة الرومي، الحنفي، وإلى شهود المحكمة باستمرارهم على عادتهم، إلى أن يحضر المتولي من بلاد الروم. سادس عشره، وصل نايب الشام فرحات إلى مرجة دمشق، واستمر بها إلى أن

стр. 547

سافر المعزول، فدخل يوم الاثنين سابع عشر المحرم، إلى دار النيابة، ونزل بها. وكان له نهار مشهود. تاسع عشره، وصل الخبر إلى دمشق، بعزل محمد بن قرقماس، المتولي على بلاد ابن (١) الحنش، وغير ذلك، فقبض عليه، وأخذ إلى بلاد الروم. خامس عشرينه، أمر نايب الشام فرحات الرومي، بقتل سيدي: • محمد (٢) أستادار الغور، فشنق تحت قلعة دمشق. ثم أمر بقتل الأمير: • حسن (٣) جلبي الرومي، الذي كان محتسبا، على أيام الغزالي، فرميت رقبته تحت قلعة دمشق، وكان ممن جدّد المظالم بدمشق على الحسبة، وغيرها. [غلاء الأسعار على طريق الحج لأن العسكر أكلوا ودائعهم] / - صفر: مستهله الاثنين. سابعه، قدم الحاج الشامي إلى دمشق، وأخبروا بما وقع عليهم من الغلاء في العود، وأنه أبيع المدّ الدقيق بسبعة أشرفية، ورطل التمر بخمسة أشرفية، وأبيع البقسماط الواحدة بسبعين، وسبب ذلك وصول العسكر الرومي، المتوجه من الشام إلى العلا، فوجدوا الودائع، التي أودعها الحاج بالعلا، فاستولوا عليها، وأكلوها، فلم يجد الحاج ما يأكلوه، فكان ذلك سبب الغلاء، وبالله المستعان. خامس عشره، ورد مرسوم السلطان، على يد القاضي كمال الدين قاضي حماة، بأن يفتش على الأوقاف، وتحريرهم فابتدأ بوقف جامع الأموي، وزاد في وقفه على المستأجرين، فزادت الأجرة نحو ألف دينار، فذكر أنها تؤخذ للذخيرة (٤) وكذلك بقية الأوقاف بأجمعها. /ربيع الأول: مستهله الأربعاء. خامس عشره، توفي كمال الدين:

стр. 548

• محمد ابن القاضي شهاب الدين أحمد بن الصاحب (١)، عامل الحرمين الشريفين، ومباشر البيمارستان النوري، توفي بدمشق، ﵀. خامس عشريه، توفي زين الدين: • عبد القادر (٢) بن فخر الدين عثمان، الشهير بالعدوي، مباشر البيمارستان النوري، توفي بدمشق ﵀. سابع عشريه، وصل إلى دمشق قاضي القضاة شمس الدين أحمد (٣) الرومي، الحنفي، متوليّا قضى (٤) دمشق، عوضا عن قاضي القضاة، سنان الرومي الحنفي. ربيع الآخر: مستهله الخميس. عاشره، قتل الأمير: • محمد (٥) ابن الحنش بصالحية دمشق، يرحمه الله. ثاني عشره، وصل إلى دمشق، ولد قاضي القضاة يحيى التادفي الحنبلي، وعلى يده مرسوم السلطان، باستقرار والده في نظر جامع الأموي، عوضا عن السيد شرف الدين يحيى المصري. عشرينه، سافر الأمير الدفتار (٦) الكبير، من دمشق متوجها إلى جهة بلاد الآمور. /ثاني عشرينه، سافر العسكر إلى جهة حماة من الشام، بسبب الأمير مدلج (٧) أمير العرب، وأمر لهم بالإقامة، إلى انتهاء الزّرع ويعودوا. جمادى الأولى: مستهله الجمعة. عاشره، توفي: • علاء الدين (٨) الوراق، وكان يدّعي معرفة علم التصوف، ودفن بتربة باب الفراديس بدمشق، ﵀.

стр. 549

خامس عشريه، ورد مرسوم السلطان إلى دمشق، بتغيير الفضة والذهب، وإبطال بقية معاملات السلاطين المتقدمة، فنودي على ذلك، وتعامل الناس بالمعاملة (١) الجديدة إلى يومئذ. تاسع عشريه، صلّي على قاضي القضاة. • خير الدين (٢) المالكي صلاة الغائب، وأنّه توفي بمكة المشرفة، ﵀. /جمادى الآخرة: مستهله الأحد. رابعه، قتل الأمير: • قراجا (٣). قتله السّرّاق ليلا ودفن بدمشق. وسكنه كان بسويقة صاروجا (٤) بها. ثالث عشرينه، قبض على من قتل الأمير قراجا المذكور. فضربوا وعذّبوا وقرّوا على جمع كثير منهم. فحرقوا منهم جماعة، وخوزقوا (٥) جماعة، وشنكلوا (٦) جماعة، ونشروا (٧) واحدا منهم بالمنشار. رجب: مستهله الاثنين. رخص القمح وأبيع الكيل بأربعين درهم، بعد أن كان الكيل بمائة وعشره ولله الحمد. سادس عشرينه، توفي الخواجا شهاب الدين: • أحمد بن الصانع الشافعي من أعيان حارة (٨) الشاغور، ودفن بباب الصغير بدمشق، رحمه الله تعالى. شعبان: مستهله الأربعاء. رابعه، توفي الخواجا شمس الدين:

стр. 550

• محمد بن الحوراني الإقباعي من حارة (١) مسجد القصب بدمشق، وكان رجلا جيّدا، رحمه الله تعالى. حادي عشره، سافر قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور إلى بلاد الروم. صحبه الله/بالسلامة. [حجز قافلة عراقية بقلعة دمشق للاشتباه بجواسيس فيها] ثاني عشره، وصل القفل (٢) من بلاد العراق، فخرج إليهم دوادار نايب الشام فرحات، ومعه جمع من الأروام، فقبضوا عليهم ودخلوا بهم ليلا، مربّطين ووضعوهم في حبس قلعة دمشق، ووضعوا أحمالهم في القلعة، وأرسلوا يشاوروا السلطان عليهم. وسبب ذلك أنّهم ذكروا، أنّ معهم جواسيس من قبل سلطان الشرق، إسماعيل شاه (٣) الصوفي. فرّج الله عنهم أجمعين. ثالث عشرينه، توفي قاضي القضاة شمس الدين: • محمد الطولقي (٤) المالكي، بدمشق ﵀، ودفن بدمشق، بباب الصغير. يوم الجمعة، رابع عشرينه، حضر القفل من بلاد العراق، ونزل بالقابون (٥) التحتاني بدمشق. فخرج إليهم نايب الشام فرحات الرومي، وقاضي شمس الدين أحمد بن يوسف الرومي، ومعهما جمع، فوصلا إلى القابون. وأحضروا القفل رجلا رجلا، فكتبت أسماؤهم، وضبط ما معهم من الأحمال، والقماش، والمتاجر، ثم أمر نايب الشام المذكور بضرب رقابهم عن آخرهم، وفيهم الأطفال، والرضع، والأشراف، وعبيد، وعدتهم مائة نفر، ثم أخذ ما معهم من الأحمال، ووضع في قلعة دمشق، واستمروا ثلاثة أيام، مطروحين على الأرض، ثم دفنهم أهل القابون

стр. 551

في الأخاشيش (١) من غير تغسيل، ولا تكفين ولا صلاة، رحمهم الله تعالى. ولم يعلم السبب في ذلك، إلا أنّه قيل: ورد مرسوم السلطان، سليمان بن عثمان بذلك. قاتل الله الآمر والمأمور، وقابلهما على هذا الفعل الفظيع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. /سادس عشريه، كان ممسوكا عندهم عشره من العربان، من بقية القفل المتقدم ذكره، فأمر نايب الشام بإتلافهم، فخوزقوا، وشنكلوا بعضهم بين النهرين (٢) بدمشق. شهر رمضان المعظم قدره: مستهله الجمعة. كان قد ثبت على القاضي شرف الدين قاسم بن جبرين، الحاكم بالصالحية بدمشق، أن شعبان، أوله الثلاثاء، وأن رمضان أوله الخميس، فلم يقدروا ثبوته وكان الحق معه. ثامنه، توفي القاضي غرس الدين: • خليل (٣) السروجي، الحنبلي، بالعقيبة (٤). رحمه الله تعالى. حادي عشره، توفي شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام، الحبر البحر، الذي لا يجارى في علمه، هو الشيخ: • تقي الدين (٥) أبو بكر ابن الشيخ العلاّمة، أقضى القضاة، ولي الدين عبد الله ابن قاضي عجلون الشافعي. درّس بدمشق دروسا حافلة، ودرّس بالشامية (٦) البرانية، وبالقاهرة، وحج وانتفع عليه خلائق لا تعدّ ولا تحصى، وصنف كتابا

стр. 552

حافلا، سمّاه «إعلام النبيه بما زاد على المنهاج، من الحاوي والبهجة والتنبيه» وكفّ /في آخر عمره، ودفن بباب الصغير بدمشق، رحمه الله تعالى. خامس عشره، أمر بدوران (١) المحمل الشريف بدمشق، فداروا به على العادة القديمة على هيئة حسنة. شوال: مستهله السبت. ثامن عشره، سافر الحاج الشامي من دمشق، على الطريق الشامي، وأميرهم سنان نايب صفد الرومي، والقاضي محيي الدين محمد الرومي. فتوجه بالحاج في اليوم المذكور، إلى أن وصل إلى منزلة (٢) المزيريب، وهو متضعّف، فتوفي بالمنزلة المذكورة، ودفن فيها. فوصل الخبر إلى نايب الشام فرحات باشا، وجهز إلى الحاج أميرا، ولم يحصل للحاج تشويشا، وأخبروا بوقوع الرضا والخير، وتوجهوا بالسّلامة. سادس عشرينه، توفي القاضي: • أمين الدين محمد بن خضر، موقّع نايب الشام فرحات باشا، ودفن بباب الصغير بدمشق، رحمه الله تعالى. القعدة: مستهله الأحد. رابع عشره، وقع بدمشق رعد وبرق ومطر عظيم، ونزل على العضادة الشرقية، المسامتة (٣) لدكّة المؤذنين بالجامع الأموي، أحرقت بعض القصدير، وسوّدت بعض الرّخام، وقلعت بعض الرخام بها. وكان نهارا مهولا. وفي رابع القعدة أيضا، توفي الأمير: • خاير بك، نايب مصر، وهو الأخير من دولة الجراكسة، ودفن بمصر، لا ﵀ ولا عفا عنه، فإنه كان من الخائنين (٤). /سابع عشرينه، توفي، بل صلّي بالجامع الأموي صلاة الغائب، على الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين:

стр. 553

• محمد بن (١) أبي اللطف المقدسي، الشافعي، وأنه توفي بالقدس الشريف، في رابع عشر القعدة المذكور. وكان عالما صالحا، ومرجع الناس بالقدس الشريف، يرحمه الله تعالى. الحجة المبارك: مستهله الثلاثاء. ثامن عشره، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، شهاب الدين: • أحمد (٢) ابن الشيخ العلاّمة، شمس الدين محمد بن أبي اللطف الشافعي، بالقدس الشريف. وصلّي عليه بعد وفاته صلاة الغائب، بالجامع الأموي. تاسع عشره، توفي الشيخ ولي الدين: • محمد بن المطبب القاضي كمال الدين الدورسي (٣)، الحنبلي، بصالحية دمشق، ودفن بها، رحمه الله تعالى. سابع عشرينه، توفي القاضي كمال الدين: • محمد بن المعمر الشيخ العلاّمة محيي الدين (٤) محمد بن غازي، الشافعي. ولي قضاء مدينة بعلبك، والبقاع مرارا. رحمه الله تعالى، ودفن بجبانة باب الصغير. تاسع عشرينه، ورد مرسوم السلطان سليمان بن عثمان، بالقبض على علي الفيقي (٥)، فقبض عليه، وحمل في الحديد مقيّدا من تحت بطن الدابة، وسبب ذلك كثرة ظلمه، ببلاد الشام، وضواحيها، وشكوى الناس عليه. ٩٢٩/ هـ - ١٥٢٣ م سنة تسع وعشرين وتسعمئة: [السلطان سليمان خان وأركان مملكته] أحسن الله تعالى ختامها. استهلت، وسلطان مصر والحجاز، والروم، والشام، السلطان الملك المظفر سليمان خان ابن السلطان سليم خان المتقدّم ذكره، ونايبه بدمشق الأمير فرحات

стр. 554

الرومي. ونايبه بمصر كان خاير بك، وقد توفي قبل تاريخه، والآن لم يكن بها نايبا، ونايبه بحلب الأمير أحمد الرومي. وقاضي القضاة بمصر القاضي مصطفى الرومي، وقاضي القضاة بدمشق، القاضي شمس الدين أحمد الرومي، الحنفي، وولى نيابا لبقية المذاهب بالمحكمة بالمدرسة الجوزية على العادة. المحرم: مستهله الخميس المبارك، فيه حضر الأمير أسد (١) المشرقي، وعلى يده مرسوم السلطان بنظر البيمارستان النوري بدمشق، والبيمارستان بالصالحية، عوضا بالبيمارستان النوري بدمشق، عن القاضي علاء الدين الفيقي بدمشق، وعوضا عن البيمارستان بالصالحية عن الكمال. رابع عشرينه، صلّي بالجامع الأموي بدمشق، صلاة الغائب على القاضي شمس الدين: • محمد الموصلي (٢) الخيوطي، المالكي. وكان قد توجه إلى بلاد الروم، وحضر على السلطان، وفوّض إليه قضاء المالكية بدمشق. فحصل له ضعفا ببلاد الروم، وتوفي بها قبل تاريخه، رحمه الله تعالى. سابع عشرينه، وصلت كتب الحاج الشامي إلى دمشق، وأخبروا برجوع الحاج الشامي، على الدرب الغزّواي (٣). /صفر: مستهله الجمعة المباركة. ثامنه، صلّي بالجامع الأموي، على الأمير: • حمزة، نقيب القلعة بدمشق الرومي. وكان حاجّا، وتوفي بقرية الكسوة (٤) في الرجوع، وحمل إلى قلعة دمشق، وغسّل بها، وصلّي عليه بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى. تاسعه، وصل المحمل الشريف إلى دمشق، هو والحجاج، وأخبروا أنّ سبب رجوعهم على الدرب الغزاوي، خوفا من العربان، فإنّهم اتفقوا على أخذ الحاج في الرجوع، وأخبروا بأمور يطول شرحها. وبالله المستعان.

стр. 555

خامس عشر، صلّي بالجامع الأموي صلاة الغائب، على القاضي. • ملاّ محمد بن خليل الرومي (١)، قاضي أدنه (٢)، وكان قد توجه إلى الحج، فتوفي بالمدينة الشريفة في الذهاب، ﵀. ثاني عشريه، صلّي صلاة الغائب بالجامع الأموي، على الشيخ العلاّمة المحدّث: • إمام وخطيب جامع الغمري (٣) بالقاهرة، وتوفي بها ﵀. [فتح مدينة رودس] / - ربيع الأول: مستهله السبت. سابعه، وصل الخبر السّار إلى دمشق، على يد مصطفى الرومي، بواب السلطان سليمان بن عثمان بالبشارة لنايب دمشق وأهلها، بفتح مدينة رودس (٤)، التي كانت سكن الفرنج، وقطّاع البحر والطريق. وله في حصارها إلى الآن نحو تسعة أشهر، ففتح الله على المسلمين بأخذها. ونودي في دمشق بالزينة التامة فزينت، وحصل السرور للمسلمين، الذي منّ الله تعالى بأخذها. فذكر أنّه لما فتحت قلعة مدينة رودس المذكورة، وقع القتال بين المسلمين والفرنج، فقتل من الفريقين جمع كثير، وقبضوا على أعيان الفرنج، وأسلم منهم جماعة كثيرة. وأقام بها السلطان وعسكره الخميس والجمعة، وكان من جملة العسكر قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، الذي خطب يوم الجمعة بها، وخلع عليه خلعة عظيمة، وتوجه السلطان والعسكر إلى جهة اسطنبول، وأمر بإعادة بنائها على ما كان قبل القتال، وترك بها نايبا وقاضيا وعسكرا من المسلمين، فلله الحمد والشكر على ذلك. /تاسعه، توفي الشيخ العلاّمة، المحدث، زين الدين: • بركات الشهير بابن الكيال (٥) الشافعي. خدم الحديث النبوي مدة طويلة،

стр. 556

ولازم شيخنا المرحوم العلاّمة الحافظ، برهان الدين الناجي زمانا طويلا، وقرأ عليه صحيح البخاري كاملا، وكتب من مصنفاته، ودرّس بالجامع الأموي في علم الحديث. وكان ﵀ مّتقنا محرّرا، وخرّج أحاديث كتاب مسند الفردوس، وانتفع الناس به، وبوعظه، وحديثه، وصلّي عليه بالجامع الأموي، وكان له جنازة لم تشهد، ومات ﵀ شهيدا. وسبب موته، أنّه خرج من بيته لصلاة الصّبح بالجامع الأموي، فلقيه اثنان، فأخذا عمامته عن رأسه، وضرب على صدره فانقطع في بيته، ثم بعد ذلك أراد الخروج إلى الجامع فما استطاع ذلك، فتوضّى وصلّى الصبح والضحى في بيته، وتوفي بعد صلاة الضّحى، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من ضريح سيدي أوس بن أوس الثقفي رحمه الله تعالى. ثاني عشره، أعطى نايب الشام فرحات الرومي، لبواب السلطان المتقدم ذكره، الذي حضر ببشارة فتح رودس، عشره آلاف دينار، وأربع خلع مذهبة، وأربع رؤوس خيل، فتوجه القاصد المذكور إلى بلاد الروم. ثم فرض نايب الشام المبلغ المدفوع للقاصد المذكور، على دمشق وضواحيها، وجبيت من الخاص والعام. وبالله المستعان. /ربيع الآخر: مستهله الاثنين. ثالث عشره، حضر نايب الشام فرحات من السفر، من جهة القدس الشريف. وكان سافر في محفّة بسبب مرض حصل له، ليصل إلى الحمّة (١) ليغتسل فيها. فحضر عليه مشايخ تلك البلاد، وهم: الشيخ درباع (٢) والشيخ ابن المنتصر (٣)، وشيخ طفس (٤). فأمر بقتل الثلاثة، فقتلوا، وولىّ عوضهم، وعاد إلى دمشق. فلما سمع ذلك بقية مشايخ البلاد، عصوا عليه، واختبطت البلاد بسبب ذلك. وبالله المستعان. جمادى الأولى: مستهله الثلاثاء. تاسعه، ورد مرسوم السلطان الملك المظفر

стр. 557

سليمان بن عثمان، بإطلاق المشارقة (١) المحابيس بالقلعة، فأطلقوا ورسم للأمير إبراهيم نايب قلعة دمشق، أن يعيد إليهم جميع ما أخذ منهم، فأعيد إليهم. عاشره، سافر ملك الأمراء نايب الشام فرحات إلى جهة بلاد غزة، وسافر معه الأمراء المقدمين بدمشق، وأجناد دمشق، والمقطعين (٢)، ونزل على الخربة (٣)، وعمّر بها طواحين، وقصرا لنفسه. وسافر معه سوقة دمشق من سائر الأصناف، وسبب ذلك عصيان الأمير قراجا بن طرباي شيخ تلك البلاد، واجتماع العربان عليه، وخوفهم على القدس، وغزة، والرّملة. وبالله المستعان. /حادي عشره، صلّي صلاة الغائب بالجامع الأموي، على الشيخ، العلاّمة. • رشاد جلبي (٤)، قاضي العساكر المنصورة، الفنري. وكان قد توجه للحج، وعاد، فتوفي بالعود رحمه الله تعالى. جمادى الآخرة: مستهله الخميس، فيه توفي القاضي: • بدر الدين بن قرطاي الطرابلسي، أحد موقّعي الإنشاء، ودفن بدمشق. رحمه الله تعالى. سادس عشره، وقع بدمشق رعد، ومطر، وبرد خفيف، وحصل من ألطاف الله الخفية أنه كان وصل الجراد إلى دمشق، فقتله البرد والرعد. وفي هذا اليوم المذكور، وقع بقرية القاع، التي بين بعلبك وحمص، مطرا، وبردا، وسيلا عظيما، فهدم من بيوتها ثمانون بيتا. وكان وصل الجراد المذكور إليها، فقوي عليه السيل المذكور، فأخذه إلى البحر، ولم يبق منه شيئا. حادي عشريه، توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، شرف الدين. • يونس (٥) ابن الشيخ محمد بن شعبان سلطان (٦) الحرافيش بدمشق، والده كان. ودفن بجبانة باب الصغير، رحمه الله تعالى.

стр. 558

ثاني عشريه، توفي نايب الشام، الأمير. • فرحات الرومي، ودفن/بمقبرة الشيخ محيي الدين بن عربي (١) بصالحية دمشق، بالقرب من المدرسة التي أنشأها السلطان سليم بن عثمان، وكان وصل من السفر المتقدم ذكره، وهو ضعيف، واستمر أياما يسيرة، وتوفي لا ﵀، ولا عفا عنه. خامس عشريه، وصل إلى دمشق نايب (٢) طرابلس، ليمسك بلد دمشق، إلى أن يحضر إليها نايب. فركب عليه عسكر السلطان المقيمين بدمشق، وأخرجوه منها إلى ظاهر البلد، ثم خرج إليه الأمير إبراهيم نايب قلعة دمشق، وأمره بالعود إلى أن يرد مرسوم من السلطان، فعاد إليها، واستمر بها، إلى أن وصل المرسوم الشريف كما سيأتي بيانه. رجب: مستهلّه الجمعة. في يوم الجمعة مستهلّ الشهر المذكور، صلّي بالجامع الأموي، صلاة الغائب، على الشيخ الإمام العالم، الزاهد، الورع، المسلك. • أبي السعود المصري (٣) الشافعي، الساكن بكوم الجارح (٤)، بمدينة مصر. كان له كرامات ظاهرة، وبرّ وإحسان للفقراء، توفي بمصر رحمه الله تعالى. خامسه. ليلة الخامس المذكور، حصل حريق بدمشق، مبتدؤه في طرف سوق السلطان قايتباي، وانتهاؤه إلى قرب جامع الجوزة (٥)، وذهب للناس فيه أموال كثيرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ثاني عشره، توفي سيدي:

стр. 559

• محمد المغربي الأندلسي، الشهير بابن سطباي، التاجر بسوق (١) الذراع بدمشق، وكان له مروءة تامة، ويجيب طلبته ويساعدهم على حوائجهم، ودفن/بجبانة باب الصغير، رحمه الله تعالى. سابع عشره، توفي الشيخ الإمام، العالم، الصالح، الزاهد المجذوب، الشيخ: • ذو النون (٢) الكيلاني. كان له أحوال ظاهرة، ومكاشفات غريبة، وكان لا يستقرّ في مكان إلا قليلا، وانتقل في آخر أمره، إلى الجبل (٣) المانع بالقرب من قرية الكسوة بدمشق. أقام به مدة، ثم رجع إلى مقام السيد ضرار بن (٤) الأزور، الصحابي ﵁، وأقام به مدة، ثم يعود إلى الجبل المانع، فعدا عليه جماعة من المناحيس الفلاحين الفسقة، فقتلوه ليلا، وقطعوا رجله، ودفنوه، تحت أحجار بالجبل المذكور. ففطن بذلك جماعة من جيرة (٥) الجبل المذكور، فأخرجوه وأحضروه إلى قرب سيدي الشيخ رسلان (٦)، فغسلوه، وكفنوه، ودفنوه بالمكان الذي أنشأه، بالقرب من سيدي ضرار بن الأزور (٧) المذكور، فتأسّف الناس عليه. كشف الله ستره عمّن قتله، وأعان على قتله، رحمه الله تعالى، وأعاد على المسلمين من بركاته. حادي عشريه، وصل الخبر إلى دمشق، ضمن مرسوم السلطان الملك المظفر سليمان بن عثمان، بولاية الأمير خرّم (٨) لنيابة دمشق، عوضا عن فرحات المتوفى. وكان قد حضر إلى دمشق من طرابلس، ليحفظ مدينة دمشق، إلى أن ورد مرسوم السلطان.

стр. 560

/ثاني عشريه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، شهاب الدين: • أحمد (١) ابن الشيخ العلاّمة، علاء الدين علي البغدادي الحنبلي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، ﵀. باشر نيابة القضاء، بدمشق، عن قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور أياما، ثم عزل، وكان يثني على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ﵀. ثامن عشريه، توفي الشيخ الصالح، المسلك، زين الدين: • عبد الرحمن (٢) شيخ الصوابية (٣) بصالحية دمشق، ودفن بها، رحمه الله تعالى. شعبان: مستهله الأحد. سادس عشره، أدير المحمل الشريف النبوي بدمشق، وركب معه عسكر دمشق، وأمير الحاج الأمير مراد، الذي حضر من اسطنبول، وخلع عليه نايب دمشق، الأمير خرّم خلعا عظيمة، ثم حضر مرسوم السلطان بعزل أمير الحاج المذكور، وتولية غيره، كما سيأتي بيانه. تاسع عشريه، وصل الأمير أحمد ابن الوزير باشاه الرومي، وعلى يده مرسوم شريف بولايته إمرة الحاج، ونزل ببيت القاضي تاج الدين، بالقرب من مدرسة النورية (٤). /رمضان: مستهله الثلاثا، ووافق الرابع عشر، من شهر تموز الرومي. فيه ورد الخبر إلى دمشق، بعصيان الأمير جانم، كاشف الشرقية بمصر، وأنّه ركب معه جماعة من الجراكسة، والعربان، فركب عليه الأمير (٥) مصطفى نايب مصر، والأمير رزمك الناشف، الجاركسي، والأروام المقيمين بمصر، وحصل القتال بينهم ظاهر مصر، فقتل الأمير جانم المذكور، ومعه جمع كثير، وتسحّب من كان معهم إلى جهة دمشق، وقتل في الوقعة المذكورة: • بركات بن (٦) موسى محتسب مصر.

стр. 561

وحمل رأس جانم إلى مصر، ومن قتل معه، ونودي عليهم بالقاهرة المذكورة. وكانت الوقعة المذكورة خارج مصر، بالقرب من الخانكاه (١)، وبالله المستعان. خامس عشريه، حرق سوق المناخلية (٢)، وسوق الخضرية (٣) والخان، وما يليه، خارج باب الفرج (٤) بدمشق، وهو خامس حريق وقع بدمشق، وذهب للناس فيه أموال كثيرة، وبالله المستعان. شوال: مستهله الخميس. ثالثه، وصل الأمير إبراهيم الرومي إلى دمشق، متولي نيابة قلعتها، عوضا عن الأمير إبراهيم الرومي، المتوجه إلى بلاد الروم، صحبه الله بالسّلامة. خامسه، خرج الحاج الشامي من دمشق، متوجها على الدرب الغزّاوي، خوفا من العربان، وأميرهم الأمير أحمد ابن الوزير باشاه الرومي، وقاضيهم رجل رومي، صحبهم الله بالسلامة. سادسه/هلك المنحوس المنفوس: • عبد الكريم، شيخ البحدلية (٥)، ولم يعلم قاتله، وهو الذي عامل على الشيخ الصالح، ذي النون كما تقدم. ثاني عشره. توفي الشيخ العلاّمة المحدّث: • جمال الدين (٦) أبو المحاسن يوسف، الشهير بابن المبيّض القدسي، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق، رحمه الله تعالى. ثالث عشره، حادثة غريبة: هي أنّ حال فراغي من الخطبة بجامع بني أمية، صرخ من باب الجامع، بالعنبرانية صارخ، يقول: وقع الحريق، فماج الناس بعضهم

стр. 562

في بعض، وهربوا إلى الأبواب مسرعين، من غير صلاة جمعة، وصلّيت ببعض أناس وأسرعت فيها، فلما فرغ من الصلاة، فإذا قائل يقول: حرقت دمشق، وقائل يقول: حرقت الأسواق، وقائل يقول: جاء العربان، وقائل يقول: ضرب السّيف وقع، فناس راحت عمائمهم، وناس راحت أمتعتهم، وشدودهم، وبعض الأكابر قلع بعض ثيابه، وهرب، وحصل للنّاس من الرعب، والخوف ما لا يوصف، فحرّرت بعد ذلك الواقعة المذكورة، فوجد امرأة البّواب بقيسارية تنم (١)، بالقرب من سوق البزورية (٢)، كانت تطبخ على ظهر القيسارية، فاحترقت حصير بالسطح المذكور. سادس عشريه، توفي الشيخ الصالح، زين الدين: • خالد، شيخ النحاسين (٣) بدمشق، وكان يحفظ القرآن. سابع عشريه، توفي شمس الدين: • محمد العلمي، شيخ القواسين (٤) بدمشق، ﵀. /ذو القعدة: مستهله الجمعة، ولي نظر الجامع الأموي، الشيخ خجا العجمي (٥)، نيابة عن الأمير خرّم نايب دمشق الرومي، ووضع جوامك مستحقي الجامع المشار إليه بأجمعهم، من زوال الشهر المذكور، وجدّد أمورا سيأتي الكلام عليها، إن شاء الله تعالى. ثاني عشريه، ورد مرسوم السلطان على قاضي دمشق، بإبطال المحرمات، الخمر، والحشيش، والزواني. واجتمعوا لذلك بالكلاسة (٦) بالقرب من الجامع الأموي، وتكلموا في ذلك مع قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد بن يوسف الرومي قاضي دمشق، فلم توافق أركان الدولة على إبطال ذلك، لما عليه من المكوس للسلطنة، وانفصل الأمر على ذلك.

стр. 563

[الوقعة بين العسكر العثماني وأهل وادي التيم] ذو الحجة: مستهله السبت. فيه وقع حادثة عظيمة، ملخصها أنّ رجلا روميا سافر إلى وادي (١) التيم يتكلم على ضيعة من ضياعها، فرأى بنتا جميلة ففسق فيها، فعلم بذلك أهلها فقتلوه. فبلغ الخبر لنايب دمشق الأمير خرّم الرومي، فجهز لهم عسكرا من الأروام إلى الضيعة التي قتل فيها الرومي المذكور، لينهبوا الضّيعة المذكورة، ويقتلوا من فيها ومن حولها من الضّياع. فلما سافروا إليهم نهبوا ما قدروا عليه من الضّياع المذكورة، فلم يكلموهم أهل تلك الضّياع، فلما أرادوا أخذ النساء والأولاد، وحملهم، وسبيهم إلى دمشق، وثب عليهم أهل تلك الضّياع،/غيرة على نسائهم، وقتلوا منهم جمعا كثيرا، فلمّا بلغ ذلك لنايب دمشق، الأمير خرّم المذكور، جمع من بلد دمشق وضواحيها، مشاة، وجمع عساكر البلد، ومقطعيها، وتجهز لقتالهم. فلما وصل إلى قرى وادي التيم، وسمعوا بقدومه، والعساكر التي معه، تأهبوا لقتاله، فاقتتل الفريقان، فقتل من جماعة وادي التيم جمع كثير، فقطعت رؤوسهم، وأحضرت إلى دمشق مشهورين، وانهزم بقيّتهم، فعند ذلك أمر نايب دمشق المذكور، بحرق بيوتهم، ونهب أموالهم، وقطع أشجارهم (٢)، ففعلوا ذلك. وكانت الوقعة المذكورة، في سادس المحرم سنة ثلاثين وتسعمائة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في السنة المذكورة. ٩٣٠ هـ - ١٥٢٤ م سنة ثلاثين وتسعمئة: [السلطان سليمان خان وأركان مملكته] أحسن الله عاقبتها. استهلت، وسلطان مصر والحجاز، والروم والشام، السلطان الملك المظفر سليمان خان ابن السلطان سليم خان، المتقدم ذكره، ونايبه بدمشق الأمير خرّم (٣) الرومي، ونايبه بمصر الأمير أحمد الوزير الرومي، ونايبه بحلب، الأمير قاسم الرومي، وقاضي القضاة بمصر شخصا روميا، وقد عزل.

стр. 564

وقاضي القضاة بدمشق، شمس الدين أحمد بن يوسف الرومي، وولّى نيابا لبقية المذاهب على العادة. المحرم: مستهله الاثنين./سادسه، كانت الوقعة بوادي التّيم، بين النايب والتّيامنة (١)، والدروز كما تقدم. حادي عشره، توفي الأمير: • إسماعيل (٢) بن الأكرم، وكان بالوقعة، وأحضر به إلى دمشق ودفن بها. ثاني عشره، توفي القاضي زين الدين: • عبد الرحمن (٣) بن عم إسماعيل المذكور، ودفن بمحلة العقيبة (٤) بدرب الحجاز. رابع عشره، حضر إلى دمشق، نايب دمشق الأمير خرّم، والعساكر التي كانت معه، في الوقعة المتقدّم ذكرها. ثاني عشريه، رتّب خجا العجمي ناظر الجامع الأموي قرّاء، يقرؤون القرآن، تحت قبة النّسر (٥) في المربعة الشريفة، وعدتهم ستون نفرا، بعد أن قطع جوامك المستحقين بالجامع المشار إليه، وحصل لهم منه من الأذى، والنّكال ما لا يوصف، وبالله المستعان. وفيه كان ابتداء الطاعون بدمشق. وبالله المستعان. صفر: مستهله الأربعاء. سادسه، وصل الحاج الشامي إلى دمشق، على الطريق الغزاوي، ولم يروا عربانا، ولا ضررا بحمد الله، وكان معهم رخاء زائد، وأميرهم الأمير أحمد الوزير الرومي، وأثنى الناس عليه خيرا. تاسع عشره، توجه نايب الشام خرّم الرومي، وصحبته عسكر الشام إلى مدينة نابلس (٦)، بسبب قراجا بن طرباي، وعصيانه. وسيأتي الكلام على ذلك.

стр. 565

[تحصيل المال من دمشق وغوطتها بالقوة] حادي عشريه، وصل مرسوم السلطان إلى دمشق، ومن مضمونه أن يؤخذ من كل نفر مائة عثمانية، وأن يؤخذ/من الضياع كذلك. وذكروا في المرسوم أنّ عدة بيوت دمشق، ثمانية آلاف بيت وسبعمائة بيت، وأنّ عدة قراها عشره آلاف قرية، ومائة قرية، وأنّ المتعاطي لذلك، القاضي شهاب الدين (١) أحمد بن يوسف العثماني الرومي. فأمر المشار إليه بجمع ذلك، وأن يؤخذ من الأغنياء، أضعاف ما يؤخذ من الفقراء، فحصل للناس من المشقة والشدائد، ما لا يوصف، وبالله المستعان. ربيع الأول: مستهله الخميس. خامسه، توفي زين الدين: • عمر بن سبت الزموطي بدمشق، وكان صالحا مباركا، وفيه البرّ والصّدقة للفقراء، رحمه الله تعالى. [نائب الشام وعسكره توجه إلى نابلس] حادي عشريه، وصل نايب الشام خرّم المذكور، من نابلس إلى دمشق، وأخبروا، أن حال وصوله إلى نابلس، هو وعسكر الشام، هرب منه قراجا بن طرباي، ومن معه من العصاة، ولم يحضروا عليه، فعند ذلك قبض على الأمير بداح (٢) شيخ جبل نابلس وشنقه، هو وثلاث مقدمين معه، وولّى مكانه ابن عمه توبة (٣) ثم حضر إلى دمشق، وبالله المستعان. ربيع الآخر: مستهله السبت. ثانيه، توفي الشيخ الإمام العالم، شمس الدين: • محمد التتائي (٤)، المصري، المالكي، كان قاضيا بمدينة طرابلس، ثم حضر إلى دمشق، فحصل له محنة، وضع فيها بالسجن بدمشق، ثم حصل له ضعف، فنقل إلى البيمارستان النوري بدمشق، واستمرّ به إلى أن توفي، رحمه الله تعالى. /عاشره، توفي علاء الدين: • علي بن شهاب الدين أحمد بن أخي شعيب، وكان والده رئيس المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق، فعزله الشيخ خجا العجمي ناظر الجامع الأموي، من
следующие страницы →