١٠١ - الناصرية السوسية:
نسبة إلى الشيخ ابن ناصر الدرعي، قطنت فروع من أبنائه بسوس، ثم هناك في تانكرت، فنبغ رجال عظماء صلاحا وعلما وأدبا، وناهيك بالبشير الذي كان يعيش إلى قريب، وللأسرة أخوة في زوايا ناصرية في أحواز تارودانت وفي هشتوكة وفي غيرها.
١٠٢ - القاسمية:
نسبة إلى أبي قاسم بن علي السملالي، صاحب ضريح مشهور في تانكرت، كان حيّا في أواخر القرن العاشر، علامة أورث أولاده وأحفاده العلم، فكان منهم قضاة في عهد علي بودميعة، وفاطمة بنت أحمد بن بلقاسم هي أم بودميعة، وقد تولى أحدهم القيادة على تلك الجهة إذ ذاك، وكان يسكن في القرية التي تسمى اليوم: مسجد الجمعة، وهذه الأسرة الماجدة إذ ذاك خمدت من أجيال.
الْمَجَّاطِيَّات ٤:
١٠٣ - الإلْغِيَّة:
نسبة إلى إلْغْ في جوار مَجَّاط، ملأه بالمعارف آل عبد الله بن سعيد، منذ أواسط القرن الثاني عشر، ولا تزال سيول معارفهم، طافحة علما وأدبا وصلاحا، يصقلون العقول بعلوم مدرستهم، والقلوب بتصوف زاويتهم، ثم أخيرا يؤرخون لكل نواحي سوس بِمؤلفاتِهم، وأحد صغارهم هو الذي يَجمع هذا الكتاب في التعريف بِهم وبأساتذتهم وبتلامذتهم يهيئ كتاب (المعسول) لذلك.
١٠٤ - الإعْدَّانية:
نسبة إلى أَچْني إعْدَّان، مَحل بِمجَّاط مرت فيه أسرة متعددة العلماء في أواخر القرن العاشر والحادي عشر، ثم انقطع علمهم.
١٠٥ - الدَّيَّانية:
نسبة إلى إدْيَّان من إغْشَّان إحدى قبائل إلغ، ففيه أسرة اشتهرت
стр. 142
أولا بالعلم والصلاح والقضاء والإفتاء، منذ أواسط القرن الْحَادي عشر، ثُم تَحولت في أواخر الثالث عشر إلى الرياسة لا تزال فيها، وتقول: إن نسبها ينتمي إلى الركراكيين، وعميدها في العلم سيدي عبد المؤمن المتوفى في مفتتح الثاني عشر.
١٠٦ - اليونْسِيَّة:
نسبة إلى سيدي علي بن يونس المشهور الضريح في إِغْشَّان المرفوع النسب إلى جعفر بن أبي طالب، في أحفاده علماء كثيرون، وقد مر منهم رؤساء، ولا يزال بعض نجباء علمائهم حيّا إلى الآن.
السَّامُوكْنِيَّات ٢:
١٠٧ - البووَازِّيَّة:
نسبة إلى بُووَازِّي وهو لقب رجالات أسرة بعمرانية نزلت هناك، فرفعت الراية العلمية ما شاء الله، ثم انْقطع علمهم اليوم فيما سمعته.
١٠٨ - الأنَامّْريَّة:
نسبة إلى قرية أنَامْرْ حيث كان الحسين وأبناؤه يكونون أسرة علمية، وقد نزلوا حينا في تَايْنزرت، وقد دام فيهم العلم من أواسط القرن الماضي، ثم أفل نَجمه اليوم فيما نعلم.
التَّامَانارَتِيَّات وما إليها ٦:
١٠٩ - الْمَعَافريَّة:
نسبة إلى المعافرة، وهي أسرة علمية عالية الكعب في المعارف من القرن العاشر إلى ما قبل مُختتم الثاني عشر، وهي أسرة عبد الرحمن صاحب كتاب (الفوائد) الذي أفاد عن أهله كثيرا، وقد فرعت ما شاء الله في تارودانت، ثم انقرض علماؤها الآن هناك.
١١٠ - أسرة آل الشيخ سيدي مَحمد بن إبراهيم:
هو العلامة الجليل الذي أسس هذه الأسرة ورفع بها راية العرفان من أوائل القرن العاشر، ثُم لَم تزل سلسلتها متصلة الحلقات الذهبية إلى الآن،
стр. 143
وإن كان الفرع المجيد منها هو النازل أخيرا في تانكرت، ومنه شيخنا علامة العصر سيدي الطاهر وأبناؤه العلماء الأدباء المشاركون مشاركة لا يوجد لَها نظير، حياهم الله وبياهم،، والأسرة ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق.
١١١ - الْجَاكَانية:
نسبة إلى تاجَاكَانْتْ، وهي قبيلة عربية نزلت في مدينة تِنْدوف حين بنتها إزاء تَامَانارت نَحو (١٢٧٠هـ) وفيهم علماء قضاة ومفتون ومؤلفون، تسلسلوا منذ عهد ابن الأعمش الذي هو مؤسس تلك المدينة، وقد نزل بعض علمائهم مراكش أخيرا حيث دفن.
١١٢ - الْمُبَاركيَّة الأقَاوية:
نسبة إلى سيدي مُحمد بن مبارك العلامة الشهير في (أقا) الحي من أواخر القرن التاسع إلى العقد الثاني من العاشر، وقد حازت الأسرة مجدا يتذبذب دونه كل ماجد في العهد السعدي، ثُم لا تَخلو من العلماء حتى انقطع ذلك في الأجيال الأخيرة، ونسبها يرتفع إلى جعفر بن أبي طالب.
١١٣ - البَنَّانِيَّة الأقاوية:
نسبة إلى البنانيين الفاسيين، وقد نزل أحد علمائهم في أقا، فأعقب أسرة هي الحاملة وحدها لراية العلم هناك في العصر الأخير، ولا يزال هناك اليوم (١٣٥٨هـ) القاضي سيدي هاشم وأخوه سيدي عبد الرحمن على قيد الحياة.
١١٤ - الْوَخْشَاشِيَّة:
نسبة إلى الْوَخْشَاشِيِّين وهي أسرة كان لَها مَجد علمي في (أقا) ما شاء الله، ولَها فرع في تارودانت، يذكرون هناك وهنالك، وقد انقطع العلم الكثير منهم من أواسط القرن الماضي، وقد دُفن بعض رجالاتِهم في مكناس قبل قرنين، وفي بعض الأحياء منهم اليوم علم.
الإيسيَّات ٦:
١١٥ - الْحُضَيْكِيَّة:
نسبة إلى الإمام الْحُضَيْكِي الذي هو أشهر من الشمس، وأهله ينتسبون إلى العرب، وهم يقطنون في أمانوز، وفي إيسي، وقد تسلسل فيهم علماء من بينهم أفذاذ، ولَم ينقطع منهم العلم إلا في هذا الجيل فقط، إلا بعض أثارات كبقايا النور في ذهبية ما بعد الغروب.
стр. 144
١١٦ - التّمكِّيدشْتِيَّة:
نسبة إلى تِمْـچِّيدشْت حيث مقام الشيخ الإمام سيدي أحمد بن مُحمد الشهير، وقد تسلسل منهم علماء غير كثيرين، ثم انقطع العلماء منهم إلا من واحد فقط، ومدرستهم وإن كانت لا تزال قائمة إنَّما يقوم بها من يشارطونه بعد سيدي هاشم، وعندهم خزانة عامرة، وزاوية مقصودة، وينتسبون إلى سيدي ميمون بكسيمة الذي يرفع نسبه إلى الشرف.
١١٧ - السَّالِمِيَّة الإيسيَّة:
نسبة إلى آل سالِم، أسرة قديمة في تِيمجيدشْت، قال أحدهم: إن تَحت أيديهم عقودا لأسلافهم يَملكون بها أراضي هناك كتبت في القرن السابع وقد مر منهم علماء كبار، ثم انقطع العلم اليوم منهم وآخرهم سيدي الحسن الأعرج، وينتسبون إلى ركراكة.
١١٨ - اليزيدية:
نسبة إلى يزيد بن معاوية، واليزيديون متفرقو الفروع في نواح بسوس، أسرة علمية صالِحة متمكنة في المعارف والآداب، من عهد جدها أحمد بن الحسن من أهل القرن الثاني عشر، وديدنهم الدراسة في جزولة، وفي رأس الوادي بأحواز تارودانت، وقد ينسب يزيديا من يساكنهم وإن لَم يكن من نسبهم؛ كمحمد بن عبد المالك العلامة الشهير.
١١٩ - الشَّلحِيَّة:
نسبة إلى آل الشَّلْحِي، وهم أسرة تعدد فيها علماء، كان خاتمتهم سيدي أحمد الشلحي المفتي وولده اللذان درجا أخيرا ولعل هناك أسرا متعددة منها كل أولئك العلماء.
١٢٠ - الْكْدُورْتِيَّة:
نسبة إلى قرية گْدُورت وهي منبع علماء كثيرين متسلسلين منذ أجيال، ولا يزال إلى الآن منهم الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام وابنه.
стр. 145
الْعَبْلاويَّات وما إليها ١١:
١٢١ - التَّاساكَاتِيَّة:
نسبة إلى تَاسَاكَات من مشاهير علمائها مَحمد بن أحمد التَّاساكَاتِي مقاوم الثائر أبي أحْلاس.
١٢٢ - التِّيتْكِيَّة:
نسبة إلى تِيتْكِِي مضى فيها علماء من أواخر الثاني عشر إلى أواسط ما بعده، وكان منهم من انقطع إلى تارودانت مدرسا، ومن مشاهيرهم الأولين إبراهيم بن أحمد.
١٢٣ - الأمزَّاوْرية:
نسبة إلى أمْزَّاوْرُو مَحل قبيلة آيت عَبْلا، مر هناك علم جم منذ عهد العلامة مُحمد بن إبراهيم وعهد أولاده وأحفاده؛ كعبد الواحد شيخ أبي زيد الجشتمي.
١٢٤ - التَّارَاقَاتِيَّة:
نسبة إلى مكان هناك يُسمى: تِزي نْتَاراقَاتِين، اشتهر بالعلم في القرن الماضي كله، من أسرة هناك معلومة بالمعارف وبالإفتاء والإرشاد، ومن مشاهير الأولين منهم الحسين بن يبورك من أهل أوائل الْحَادي عشر.
١٢٥ - الْكَربَانِيَّة:
نسبة إلى آيت كَرْبَان من قبيلة إداوزادوت مر فيها صلحاء وعلماء كبار، ومفتون ومدرسون ومرشدون.
١٢٦ - الْمَرْتِنِيَّة:
نسبة إلى إدَاوْمَرتِنِّي من قبيلة إسَافْن نَيتهرون وهناك أسرة مر فيها علماء كثيرون يذكر بعضهم من نحو القرن العاشر وبعهم في القرن الماضي.
стр. 146
١٢٧ - الْهَوزاليَّة:
نسبة إلى إنْدُوزَالْ وهناك أسرة أكبيل، وهو لقب سيدي مَحمد بن علي، من أهل أواسط القرن الثاني عشر، وهو مُترجم خليل إلى الشلحة، ولا يزال في الأسرة علماء إلى الآن أفاضل وعند النسبة عربت الكلمة، فقيل: الْهَوزالي.
١٢٨ - السعيدية الْهَوزَالِيَّة:
نسبة إلى سعيد القاضي الْهَوزالي في آخر القرن العاشر وأول ما بعده، فلأسرته بِحواشيها فروع علمية.
١٢٩ - الأَكْنِضيفِيَّة:
نسبة إلى إداچـنيضِيف فهناك الأسرة الإرغِية، وهي فرع من الكرسيفيين مر فيها علماء عظماء من القرن الثاني عشر؛ كعمر الشهير بالمؤلفات وبالتحقيقات وبالأدب، وقد تسلسل العلم فيها إلى الجيل الأخير.
١٣٠ - الْمَحمديَّة الْمَروضِيَّة:
نسبة إلى سيدي مَحمد الأجنضِيفي نزيل مَزوضة في الْحَوز، والمؤسس هناك أسرة علمية شامخة، لا تزال إلى الآن تؤدي مهمتها بعد ما ملأت الْحوز بِمدارس من تَخرجوا منها.
١٣١ - النَّظِيفِيَّة:
نسبة إلى إدَاوْنِيضِيف، فهناك أسرة من أيت كِنَّ اشتهرت بالعلم والإرشاد، ومن ثِمارها الشيخ النظيفي المراكشي الشهير المتوفى أخيرا.
الإِلاَلْنِيَّات ٣:
١٣٢ - الأَكْنَارِيَّة:
نسبة إلى تَالات أچْنَار، فيها أسرة علمية منذ عهد جدها علي بن سعيد الذي كان يعيش في أول القرن الماضي، وكان أولاده ثُم أحفاده على قدمه في
стр. 147
العلم والإرشاد ونفع العباد، ولا يعرفون في ذلك المشي بالهوينى، ولا يزال فيهم عالِم كبير الآن وهو سيدي محمد بن سعيد، من علماء تلك الجهة الفقهاء الحفاظ، ونسبهم يرتفع إلى جعفر بن أبي طالب.
١٣٣ - اليعقوبية الإلالنيَّة:
نسبة إلى سيدي يعقوب رجل صالِح، دفن في المدرسة التي تلازمها هذه الأسرة التي امتد فيها العلم من أوائل القرن الثالث عشر، وكانوا مهرة أصوليين؛ كسيدي مُحمد بن علي شارح (المنهج) ولا يزال فيهم أولاد سيدي الحاج عبد الحميد إلى الآن.
١٣٤ - التَّاسكْدلتِيَّة:
نسبة إلى قرية تَاسْكَدلت تتابع فيها علماء كثيرون ونعرف من أوائلهم أحد الكبار من أهل القرن الثاني عشر، ونسمع أن في تلك القرية علماء إلى العهد الأخير؛ كسيدي الحنفي بن مُحمد مدرس مدرسة تُبْكَال من إيلالن.
السَّنْداليات ١:
١٣٥ - التِّدْسِيَّة:
نسبة إلى قرية تِيدْسِي وهناك كانت بيعة الأول من السعديين، فمر هناك مَجد عظيم وعلم وأدب، ولا تزال خزانة الأسرة مَحفوظة، وقد انقرض العلم أخيرا هناك، فصارت الخزانة من الموءودات، وأول من نعرفه من علمائهم بركة بن مُحمد من أهل القرن العاشر أو قبله.
الْكَطِّيويَّات ١:
١٣٦ - الرِّيشِيَّة:
نسبة إلى الريش، وهو لقب الْحَاج محمد الْـچَطِّيوي الذي هو من أسرة علمية تذكر لنا، وقيل لنا أن أجداده كانوا أسسوا للعلم قبله، وهو آخرهم.
стр. 148
الإسَافنِيَّات ١:
١٣٧ - إسَافن -الوديان- والمقصود:
نسبة إلى إسَافّْنْ، ومعناها بالعربية: الأودية؛ والمقصود (إسَفْن نَيْتْ هَارون) هناك علماء يوقعون بِهذه النسبة من الْحَادي عشر إلى أوال هذا القرن، ولا ندري أمن أسرة واحدة هُم أم من أسر متعددة؟ يكثر منهم مفتون وأصحاب النوازل.
الطَّاطَائِيَّات والفائجيات ٤:
١٣٨ - الْهَنَائِيَّة:
نسبة إلى زاوية الْهَناء، وهي مَحل للعلم والإرشاد من أواخر القرن الثاني عشر، ثُم تتابع فيها علماء كبار، إلى أن كان آخرهم القاضي إبراهيم الذي مات قريبا، وهناك خزانة نفيسة، والناس يقصدون المكان للتبرك وللأخذ.
١٣٩ - الإزنْكَاضَيَّة:
نسبة إلى أقَا إزنكاض حيث العلامة سيدي مُحمد المحدث الشهير الذي امتد عمره إلى أوائل القرن الثال عشر، وقد انقطع العلم فيهم اليوم.
١٤٠ - الرُّكنية:
نسبة إلى الرُّكن قرية قريبة من طاطة، مر فيها علماء كثيرون من العاشر فما بعده، ولَم ينقطع العلم فيها إلا قريبا، وآخر فطاحلها العظماء سيدي أحمد الفقيه الإيليغي الشيخ الشهير وهي أسرة صنهاجية.
١٤١ - التَّاتلْتِيَّة:
نسبة إلى إمي نْتَاتْلْتْ مقام الشيخ سيدي مَحمد بن يعقوب من أهل القرن العاشر، تسلسل فيها العلم بعده في أسرته وفي كل من تفرع عنها، كالذين في مَسْفِيوة، حيث آل الفقيه سيدي أحمد أچْرَّام المراكشي الشهير، وكابن المعلم الشاب الباقعة بِمراكش وهذه الأسرة أخت التي قبلها، كما بينه أحمد بن إبراهيم الركني في مؤلف له.
стр. 149
١٤٢ - التَّازْمُّورْتِيَّة:
نسبة إلى تَازْمُّورْتْ قرية هناك كان فيها علم كثير يذكره الناس إلى الآن، ولا عين اليوم هناك ولا أثر مِما يُسمى علماء.
الإنْدَاوْزَالِيَّات ٢:
١٤٣ - التِّغْرْغَرْتِيَّة:
نسبة إلى تَغْرغرت قرية هناك فيها عبد الرحيم الْمُحدث من شارحي البخاري ومسلم ومن محشي الشمائل، يعيش في أواسط القرن الماضي، ولا يزال حيّا من علماء الأسرة عثمان ففيه إنداوزال الآن، والأسرة من المرابطين غير الشرفاء.
١٤٤ - الأوداشْتِيَّة:
وهي أسرة هناك أيضا، وهي شريفة النسب، ومن علمائها مَحمد وأبوه أحمد وقد انقرض العلم فيها اليوم.
السّكْتَانيَّات وما إليها ٤:
١٤٥ - الْوَاحْمَانِيَّة:
نسبة إلى سيدي عبد الله بن وَاحْمَان، فإن له ولآبائه ولأولاده ما لَهم من علم وأدب، وقد امتد فيهم العلم من القرن الماضي، ولا يزال منهم القاضي سيدي الحاج إسْمَاعيل العلامة الأديب.
١٤٦ - اليوسفية:
نسبة اليوسفيين مَحل فيه أسرة الفقيه سيدي علي بن إبراهيم، من قرية أتامر التي تنسب إلى اليوسفيين، ولا يزال حيّا منهم الفقيه المحب للعزلة والانكماش سيدي مَحمد بن عبد الرحمن.
١٤٧ - القَاضَويَّة:
نسبة إلى آل القاضي، وهم أسرة علمية من أواخر القرن الثاني عشر،
стр. 150
ولَم ينقرض العلم منهم إلا بِموت أحمد بن الحسن المتوفى عام (١٣٣٢هـ)، وقد اشتهر بالرياسة زيادة على الشهرة العلمية وهم من سكان قرية آيت عبو، ثم انتقلوا بعد (١٢٩٥هـ) إلى قرية تَاجَارجوسْت، بعد نَهب دارهم في تلك السنة.
١٤٨ - الْهَرْفَالِيَّة:
نسبة إلى إرْفَالن قرية هناك مُجاورة لسكتانة، مرت فيها أسرة علمية وآخر علمائها إبراهيم بن الحسين المتوفى قبل أن يَختتم القرن الماضي.
الأزْنَاكِيَّات ١:
١٤٩ - الشُّرَحْبِيليَّة:
نسبة إلى شُرحبيل والد الشيخ سيدي حُسين الشهير من أهل أوائل القرن الثاني عشر، ومن أولاد بناته وأحفادهم الخير الكثير من العلماء، ولَم ينقرض فيهم العلم إلا أخيرا، وإزتاجن مشلح صنهاجة.
السَّمْكِيَّات ٢:
١٥٠ - التِّركِتِيَّة:
نسبة إلى تِيرْكْت مر فيها علم جم، تعدد علماؤها وتسلسلوا إلى الأخير.
١٥١ - الْهشتوكية السَّمْجِيَّة:
نزلت هناك أسرة فتعدد فيها علماء قليلون من أواخر القرن الماضي، ولكنها اليوم قد انقرض العلم فيها.
الرُّدَانِيَّات ٣:
١٥٢ - النَّعِيمِيَّة:
نسبة إلى النَّعِيم والد سيدي سعيد بن عبد النعيم الحاحي، فقد نزل
стр. 151
أولاده بعد حاحة في أسيف نْتَامْنْت بالجبل، ثم في تارودانت، فهناك ليحيا منهم شأن كبير بالعلم والجاه والإمارة، وكان له ولأبناء إخوته دراسة ومؤلفات وقصائد وأسانيد، ومشاركة في كل ما يهم الأمة، وللجبليين منهم تسلسل في العلم إلى العهد الأخير.
١٥٣ - الصالِحية:
نسبة إلى صالِح والد القاضي مَحمد بن صالِح الصحراوي نزيل ردانة في أوائل القرن الثالث عشر، فقد تسلسل العلم في أهله، ولَم ينقض إلا في الجيل الأخير، ولا يزال منها موثقون عدول.
١٥٤ - الوَقَّادية:
نسبة إلى ابن الوقاد الخطيب المصقع الذي كان في عصر أحمد الذهبي، فقد تسلسل العلم في أهله ما شاء الله، وهُم من أبناء أبي بكر بن العربي المعافري.
الْهَوَّارِيَّات ٢:
١٥٥ - الْمَصْلُوتِيَّة:
نسبة إلى بني مصلوت، الذين منهم الحاج مبارك وأولاده فقد ملئوا تلك الجهة علما، ولا يزال منهم اليوم القاضي الجليل سيدي رشيد ابن المصلوت الشهير بين قضاة اليوم بكل نزاهة واتساع معارف.
١٥٦ - البعاريرية:
نسبة إلى الْبْعَارِيرْ حيث المدرسة المشهورة بالقراءات، وقد قامت بالقراءات العشر أزمانا وأجيالا، وتنتسب إلى السباعيين هذه الأسرة، وقد ضعف حالَها اليوم.
التنانيات ١:
١٥٧ - التِّيغمانِيمِينيَّة:
نسبة إلى تيغانيمين، قرية اشتهرت بالشيخ سيدي إبراهيم بن علي الشريف من أهل أواخر القرن العاشر، في أحفاده علماء وقراء كبار ولا تزال منهم بقية إلى الآن.
стр. 152
إلى هنا انتهى بنا تسطير ما نستحضره الآن من الأسر العلمية السوسية ولا بد أن هناك أسرا أخرى لا نعرفها الآن، وسنذكرها أيضا فيما لا نزال نستتمه من مقيداتنا في (المعسول) الذي نستوفي فيه ما لا نزال نظفر به إن شاء الله (١).
стр. 153
مدارس سوس العتيقة
أول مدرسة عرفت في بوادي الْمَغرب الإسلامي هي مدرسة أچـلو بضاحية مدينة تيزنيت، وذلك في أواخر القرن الْخَامس، وربَّما كانت قبلها مدارس أخرى وإن كنا لا نعرفها الآن، ثُم تتابعت القرون والمدارس تتكون في السهول والنجود، إلى أن نيفت على مائتين، وهي مدارس شعبية يقوم بِها الشعب بِجهوده الْخَاصة، ولَم تعرف قط إعانة حكومية، وكثيرا ما تكون في كل قبيلة مدرسة أو مدارس متعددة إن كانت القبيلة كثيرة الأفخاذ، فتبني كل فخذ مدرستها على حدة، وهذه المدارس تُسمى مدارس علمية؛ ليكون فرق بينها وبين كتاتيب القرآن التي لا تَخلو منها كل قرية وإن صغرت، والمعتاد أن تقوم القرية بالمسجد الذي يكون فيه الكتاب القرآني، فيكون الإمام للصلوات هو المعلم للقرآن دائما، وأجرته على سكان القرية يعطونه قدرا معلوما من الحبوب ومن الصوف ومن الزبد، لكل دار تَمخض تلك السنة؛ لأن المشارطة مع الإلمام تكون على السنة، ويزيدون فوق ذلك أن يَحرثوا له في أرضهم ويَحصدوا له، وأمَّا المئونة فإنَّها نَهارية على كل دار، غداء وعشاء وهجوريّا (١) في الغالب، فهذا هو قانون مساجد القرى التي تضم كتاتيب القرآن.
وأمَّا المدارس التي تقرأ فيها القراءات السبع أو فنون العلوم؛ فإن لَها نظاما آخر، إذ تشارط القبيلة الأستاذ الفقيه مسانَهة على أجرة معلومة من مَحصولِهم: حبوبا وإداما زيتا أو سَمنا أو هُمَا مَعا، ومئونة الطلبة تكون من هري المدرسة الذي يُجمع فيه ثلث الأعشار من أصحاب المدرسة، يقف المكلفون بذلك على الْمَحاصيل في البيادر حتى يؤخذ حظ المدرسة، أو يقيد بأنه في ذمة صاحبه، ثُم إذا تم الدارس يقع النداء العام الذي كثيرا ما يكون من سطح المسجد بِجمع ذلك في يوم خاص يتواعدون فيه وسط سوق القبيلة، فترى البهائم قوافل إلى المدرسة من كل طريق. ومن ذلك تكون مئونة الطلبة المرابطين في المدرسة ومئونة أستاذهم، ومفتاح الهري قد يكون في يد الأستاذ، وقد يكون في يد أمين معين، والغالب أن تتخذ خادم تطبخ للطلبة والأستاذ ما يأكلون في نفس المدرسة غداء وعشاء، ومن القليل أن يكون الطبخ مناوبة بين أهل القبيلة، فتأتي الدار التي فيها النوبة لتأخذ الحبوب من هري المدرسة، فتهيئوها خبزا أو كسكسا، ثُم تأتي به إلى المدرسة، وأجرة الأستاذ تُجمع
стр. 154
غالبا من أهل القبيلة خارج ثلث الأعشار، وربَّما يُعطاها من هري المدرسة، أمَّا إدارة المدرسة والتكلم في شئون الطلبة؛ فإنَّها في يد الأستاذ الذي يُحترم احتراما كبيرا، وهو مُفتي القبيلة وقاضيها الطبيعي، ذلك هو نظام الكتاتيب والمدارس، وقد كنا قبل هذا اليوم جَمعنا أسْمَاء هذه المدارس كيفما كانت كبيرة أو صغيرة، وخصصنا لذلك مؤلفا على حدة تتبعنا فيه الْجميع مدرسة مدرسة، وذكرنا أَسْمَاء الذين مروا فيها من الأساتذة؛ ولذلك نوجز اليوم في هذا الكتاب المبني على الإيجاز، فنذكر المدارس اللامعة التي أدت في هذه القرون الماضية الواجب للعربية ولعلومها، سواء بقيت اليوم أو اندثرت.
١ - مدرسة الرباط في أكْلُو:
هذه هي المدرسة التي قلنا أنَّها البِكْر الأولى في هذه المدارس، وناهيك بِمدرسة مر بِها عبد الله بن ياسين بطل اللمتونيين، وهو مولود في تامانارت، ويذكر له نسب بين السملاليين، ولا ندري مقدار ما لذلك من صحة، كانت هذه المدرسة من القرن الْخَامس تؤدي مهمتها بين مد وجزر فحينا تكون للفنون، وحينا للقراءات السبع، فممن مر بِها من القُراء الأستاذ أحمد أتجَّار البعمراني المتوفى (١٢٨٦هـ) وهو الذي أصل فيها الملازمة لتعليم القرآن حتى غلب تعليم الفنون، وإن حرص من جاءوا بعده على جعلها مدرسة علمية كما كانت.
٢ - مدرسة الكرسيفيين:
كان هؤلاء من أسرة علمية عربية، كانوا أولا يقطنون في قرية تُوغزيفْت من سَملالة، ثُم انتقل بعضهم إلى أجرْسِيف في قبيلة أمانوز، فهناك فرعوا وعلموا وألفوا في القرن السابع عسر أبي يَحيى المتوفى (٦٨٥هـ)، ويُقال: إن مقبرتَهم تَضُم جناحا خاصّا بالنساء الحافظات للمدونة في ذلك العصر الذي كانت فيه المدونة هي الكتاب الوحيد في الفقه الإسلامي يقرؤه كل من دب ودرج والأسرة زاخرة بالعلماء في كل ناحية بسوس إلى الآن، وقد ذكرنا منهم زهاء مائة في بعض مَجموعاتنا الْمَخصوصة للرجال (١).
стр. 155
٣ - مدرسة أزاريِف:
يذكر أنَّها تأسست في القرن الثامن، وإن كنا لا نقف على آثارها إلا من القرن التاسع عهد علماء تِيلجَات، ثُم تتابعت فيها حلقات مذهبة خصوصا في عهد سيدي مَحمد -فتحا- بن يَحيى وأولاده في القرن الثاني عشر، ولَم يزل العلم يتسلسل في تلك الأسرة إلى الآن (١) والمدرسة في آيت حامد.
٤ - مدرسة تانْكرت:
ربَّما كانت مؤسسة قبل الأستاذ سيدي مُحمد أباراغ الحي سنة (٨٥٦هـ) يدرس فيها، لكننا لا نعرفها إذ ذاك إلا بِهذا الأستاذ، ثُم تتابعت فيها الدراسة إلى الآن، وهي اليوم في يد شيخنا سيدي الطاهر بن مُحمد الأديب الكبير، وأولاده النجباء الأعلام في وادي إفران، المسمى: وادي الأدباء.
٥ - مدرسة آقا:
كان العلامة محمد بن مبارك -المشير إلى الأسرة السعدية بأنها تليق أن تتولى إمارة المغرب في أول القرن العاشر- قيوما على التدريس والتعليم والإرشاد هناك، وقد توفي في نَحو عام (٩٢٠هـ)، ثم جاء حفيده عبد الله بن مبارك فتابعه في مهمته إلى أن توفي صدر القرن الحادي عشر، ثُم لَم تزل آثار التدريس هناك كباقايا هذه المدرسة إلى أن انقرض ذلك بعد صدر هذا القرن.
٦ - مدرسة تَامَانَارْتْ:
ناهيك بِها مدرسة كان سيدي مُحمد بن إبراهيم الشيخ مدرسها هو وأولاده وأحفاده، ثُم كان أمثال عبد الله بن يعقوب السملالي أحد تلاميذها، وقد بارك الله في هذه المدرسة وفي أحفاد مؤسسها، فبعد أن أقاموا ما أقاموا في تامانارت انتقلوا بِمدرستهم إلى تَانْكرت بإفران حيث لا يزالون يقومون بالواجب إلى الآن.
стр. 156
٧ - مدرسة سيدي الحسن بن عثمان التملي:
يرى الزائر لِتِيِّوْت في ضواحي تارودانت بويتا في وسط المقبرة، وهناك مثوى هذا الإمام تلميذ الونشريسي وابن غازي، فقد نشر العلم هناك بعد ما غادر مسقط رأسه في أسجَّاور في أَمْلن، فأخذ عنه مَحمد الشيخ السعدي، وسيدي مَحمد بن إبراهيم الشيخ التمانارتي.
٨ - مدرسة تَازْمُوت:
إذا كان الإمام ابن العربي مدفونا في مقبرة المظفر (١) أمام باب مَحروق بفاس؛ فإن هناك بسوس من أحفاد له مَن أحيوا تراثه، فقد كان سعيد أَكرَّامُوا- المتوفى عام (٨٨٢هـ) - وأولاده قائمين بِهذه المدرسة في سملالة، رافعين نسبهم إذ ذاك إلى هذا الإمام (٢)، وكان عهدهم لا يزال قريبا، ثُم لَم يكفهم أن درسوا وأرشدوا، فشفعوا ذلك بالتآليف المعلومة، ثُم لَمَّا فترت هِممهم في الأحفاد؛ قيض الله لتَازموت ما ستراه بعد.
٩ - مدرسة آل عمرو:
في بعقيلة أسر علمية، أقدمها أسرة آل عمرو التي عرفت العلم ونشرته في مدرستها من أول القرن العاشر، ثم كان منها عبد الرحمن الجرادي وغيره، ثُم تسلسل فيها مدرسون إلى الآن.
١٠ - مدرسة تَاغَاتِين:
كانت الأسرة التاغاتينية قائمة بالتدريس في مدرستهم الخاصة، ثُم لَمَّا هدمت بالْحُروب بينهم احتلوا مدرسة المولود برسْموكة حيث قريتهم، وناهيك بأسرة فيها الإمام أحمد بن سليمان الرسْموكي نزيل مراكش المتوفى عام (١١٣٣هـ)، كما فيها الأديب داود أحد أدباء جزولة الأعلين اليوم.
١١ - مدرسة أدوز:
كان الشيخ عبد الله بن يعقوب المتوفى عام (١٠٥٢هـ) أمضى أيامه في تَازْموت بعد أن خلت من الكراميين، ثم تبعه أولاده فيها، ثُم أوى أحفاده
стр. 157
إبراهيم المتوفى عام (١١٦٠هـ)، ومَحمد بن مَحمد إلى أدوز في القرن الثاني عشر، فاتَّخذاها مركزا علميّا، فاستحالت بِهما وبأحفادهِما بَحرا خِضَمّا مُتموجا بالعلوم خُصوصا في عهد سيدي العربي بن إبراهيم المتوفى عام (١٢٨٦هـ)، عن مائتين من الطلبة في المدرسة، وابنه مَحمد بن العربي شيخ الْجَماعة المتوفى عام (١٣٢٣هـ)، والمحفوظ بن عبد الرحمن المتوفى (١٣٥٠هـ)، وقد بلغت أدوز مبلغا عظيما حتى لا تقرن معها مدرسة أخرى في الإتقان وقتَها، ولا تزال إلى الآن تؤدي ما أمكن من مهمتها، ففيها أخيرا الأستاذ أحمد بن مُحمد بن العربي، والأستاذ الكبير عيسى بن المحفوظ أحد مفاخر جزولة الآن.
١٢ - مدرسة الدغوغيين:
لِهؤلاء مَجد عظيم في باب العلم والصلاح، فقد كانوا في وجَّان وفي آيت جرَّار منائر التدريس في القرن العاشر، حتى قال بعض المؤرخين (١) في الْحَادي عشر أن مؤلفاتِهم امتلأت بِها الْخَزائن، وقد تَهدمت مدرستهم من قديم.
١٣ - مدرسة أسْرير:
كانت أسرة أبناء مُحمد بن عمرو عالِمة مدرسة ما شاء الله في القرن التاسع ثُم العاشر، فملئوا تلك الناحية علوما، ثُم لَم يأت الْحَادي عشر حتى ذوي نبتهم وغيض ماؤهم، والدوام لله وحده.
١٤ - مدرسة سيدي علي بن أحْمَد الرَّسْموكي:
هذه المدرسة في أَفْلاأوچْنس، وكانت تذكر من القرن الحادي عشر، وقد كان يأخذ فيها الأستاذ عبد العزيز أستاذ اليوسي الذي ذكره في فهرسته وأثنى عليه وعلى رجولته، وقد تسلسلت الدراسة في أحفاد علي بن أحمد إلى الآن في هذه المدرسة.
ــ
(ملاحظة):
يبدو أن المؤلف ترك هنا فراغا لإدراج مدرسة بناء على ترقيمه الترتيبي للمدارس، فهو لم يذكر الخامسة عشر
ــ
(١) الباعقيلي في كراسته المخطوطة.
стр. 158
١٦ - مدرسة دُودرَار:
في رَسْموكة وهي ميدان علماء الْمَحجوبيين وبعض علماء أدوز، ولَم تنقطع فيها الدراسة الجدية إلا بعد صدر هذا القرن، وَمِمَّن ألم بِها العلامة علي بن الطاهر مَفخرة العلوم العربية اليوم، وهي أخت مدرسة المولود هناك في العمارة.
١٧ - مدرسة تَازَارْوَالت:
أسست في عهد الشيخ سيدي أحْمَد بن موسى، فقد قرأنا في أخبار من حواليه من الفقهاء أنه كان يدرس فيها، ولَم تزل كذلك إلى العهود الأخيرة، وكم جهبذ درس فيها، وكم مرة زخرت بالطلبة، فحينا بطلبة العلوم، وحينا بالقراءات كعهد مُحمد بن إبراهيم أعْجلي، ومُحمد بن علي الفَرْجلائِي.
١٨ - إيليغ القديمة:
كانت إيليغ عاصمة لدويلة أولاد الشيخ سيدي أحمد بن موسى، فقامت فيها الدراسة بالعباسيين وغيرهم، ثُم لَمَّا هدمت عام (١٠٨١هـ)؛ هدمت أيضا فيها الدراسة إلا قليلا من بعض علماء في حضرات رؤساء إيليغ الجديدة.
١٩ - المدرسة الويسَعْدنِيَّة السكتانية:
كان الشيخ سيدي مَحمد -فتحا- بن وِيسَعْدن من أكابر رجالات سوس في القرن العاشر، كما كان شيخا من شيوخ التصوف وكان من المدرسين، وكان يؤوي إليه المساكين فيطعمهم في زاويته ويكسوهم ويعلمهم، وقد بلغ طلبته -فيما يروى- سبعمائة طالب، وناهيك برجل أوى الملك محمد المسلوخ إلى ظله يوم زحزحه عمه المتوكل السعدي عن العرش، وقد بقي العلم في المدرسة بين مد وزجر إلى الآن، يدرس هناك العلماء الذين يشارطون منذ انقرض العلم من أحفاد الشيخ المذكور المتوفى أواخر القرن العاشر.
٢٠ - المدرسة البَرْحِيليَّة:
تقع هذه المدرسة بقرية أُولاَدْ بْرّْحِيل من قبيلة المنابَهة بضاحية
стр. 159
تارودانت، وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته، وهو صاحب المؤلفات المفيدة في الأصول والتفسير والقراءات والطب، وقد توفي أواخر القرن التاسع، وقد كان داود التُونلي التِّيملي مِمَّن تَخرج به هناك، ثُم تتابعت الدراسة في المدرسة فمر فيها العلامة عبد الله الطاطائي من أهل أوائل القرن الثالث عشر، ولا تزال قائِمة بين مد وجزر في التعليم إلى أن ضعفت أخيرا.
٢١ - المدرسة التاهَالِيَّة:
من قبيلة أَمْلن، كانت معهد التدريس بأيدي علماء من أسرة اضمحلت قديما، ولا تزال هناك قبورهم كما لا تزال أحاديثهم في النوادي (١)، ثُم بنيت المدرسة هذه الموجودة الآن على يد العلامة سيدي عبد الله بن إبراهيم اليوفْتَارْجائي الشهير المتوفى عام (١٣١٤هـ)، فندب إلى عمارتِها العلامة سيدي علي الأسْكَاري المتوفى في نَحو (١٣٣٢هـ) فزخرت به الدراسة.
٢٢ - مدرسة الْجَامع الكبير بتارودانت:
تقع هذه المدرسة أمام الباب الغربي للجامع، عن شمال الداخل للسكة المقابلة لِهذا الباب والمتجهة نَحو دار آل الوقاد التلمسانيين ونَحو زاوية سيدي حساين ودرب الوَحْشاشيين، وقد احتجنا لِهذا البيان لأنَّها هدمت اليوم (٢).
ليس عندنا عن هذه المدينة أخبار قبل القرن العاشر من الوجهة التي نَهتم بها الآن، وإن كانت لا يُمكن أن تَخلو من التدريس؛ لأنها قاعدة سوس، لكن عندنا الخبر اليقين بازدهار الدراسة فيها منذ أعيد بناؤها من جديد على أوائل عهد السعديين، إذ ملئوها بالعلماء من كل ناحية وشَجعوهم بإغداق العطاء وتوفير الاحترام، وفي (الفوائد الجمة) صفحة مذهبة عن ذلك، ثُم تتابع ذلك إلى أن جاء العلامة أبو زيد الجشتيمي فسطر لنا أيضا في كتابه (الحضيجيون) ما هناك بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر، ثم اتصلت الحلقات بعده ذلك إلى أن كان آخر من درسوا هناك أحمد أمْزَّارجو ثم عبد الله خرباش، ثُم خلفه بعد وفاته تلميذه الأستاذ القاضي أحمد بن الْحَاج
стр. 160
مبارك بن المصلوت، وقد كان هذا آخر مدرس هناك، وكان يدرس في الجامع وإن كان الطلبة يسكنون بالمدرسة، كما كان شيخنا القاضي سيدي الفاطمي الشرادي يفعل أيضا أيام قضائه بتارودانت، وكانت المدرسة عامرة بطلبة الأستاذ عبد الله خرباش الذي ما كان هو نفسه يغب دروس القاضي (١).
٢٣ - المدرسة التُّومْلِيلينِيَّة:
تقع في تُومْلِيلين بقبيلة هيلانة (إيلالْن) وكانت أقدم من القرن الثاني عشر، وقد درس فيها إذ ذاك العلامة الأديب عبد الله بن مبارك، ثُم القرن تتابعت فيها الدراسة إلى العهد الأخير، ولا يزال فيها بعض بصيص.
٢٤ - المدرسة الصوابية الماسية:
من أوائل القرن الثاني عشر صار تلاميذ تَامْكروت يردون إلى سوس فيعمرونه بالعلم؛ لأنَّهم لَم يتعودوا في زاوية تامجروت إلا الدراسة والسعي في المصلحة العامة، فكان من بين هؤلاء الواردين الشيخ أحمد الصوابي المتوفى (١١٤٩هـ) فنزل في مَحل بوادي ماسة عن إذن القبيلة، فسمي المحل حِمى الصوابي، فقامت به هناك مدرسة عظيمة رفرفت فيها العلوم، وأوى إليه أمثال أحْمَد الورزازي دفين تطوان، يدرس فيها، ثُم تَخرج منها أمثال الحضيكي، ثُم تسلسلت فيها الدراسة على يد التَّاسَاكَاتي المتوفى عام (١٢١٤هـ) ثم على يد العلماء المرزجَانِيِّين، ثُم لَم تنقطع الدراسة هناك إلا بعد مفتتح هذا القرن الرابع عشر.
٢٥ - المدرسة الهوزالية:
كان مُحمد بن علي الهوزالي فتك بإنسان من أهله فهرب إلى تَامْجروت فتعلم هناك القرآن والعلم، ثُم رجع تائبا فعرض نفسه على أولياء الدم فسامحوه، فتوجه للتدريس والتأليف والإرشاد وإزالة البدع، ثُم تابعه أهله إثر وفاته عام (١١٦٣هـ) في ذلك الميدان وإن كانوا لا يلازمون أحيانا مدرستهم؛ لأنَّهم قد يدرسون في مدارس أخريات.
стр. 161
٢٦ - المدرسة العباسية التَّازَارْوَالْتِيَّية:
كانت الأسرة العباسية كسلسلة الذهب بعلماء متقنين درسوا في تارودانت أولا، ثُم في إيليغ، ثُم في مدرسة قريتهم جوار إيليغ، وناهيك بأحْمَد العباسي أستاذ الحضيكي، وقد توفي أحْمَد العباسي هذا عام (١١٥٢هـ)، ثُم تسلسل فيهم العلم إلى أن انقضوا في نَحو أوائل القرن الثالث عشر.
٢٧ - المدرسة الْحُضَيْكية:
هذا الرجل الذي نسبنا إليه مدرسة أفِيلال من إيسي طبقة وحده هِمَّة وإرشادا وتَحصيلا وورعا، فقد قام بالتأليف وبالتدريس وبتربية المريدين قياما يعز نظيره إلى أن توفي عام (١١٨٩هـ)، فكانت مدرسة أفِيلال ميدانه وميدان أولاده إلى أن انقرض الْجد والتحصيل في الأسرة بعد صدر هذا القرن الرابع عشر.
٢٨ - المدرسة التِّيمْكِّيدشْتِيَّة:
هذه المدرسة هي التي خلفت الحضيكية، لكنها أزخر اتباعا وإن كانت أقل تَحصيلا فاستفحل التدريس في مدرستها منذ العقد الثاني من القرن الثالث عشر، ولا تزال مدرسة تِيمْجيدشت أكبر مدرسة يقصدها الطلبة من جَميع الجنوب؛ لِما مر لشيخها المؤسس أبي العباس المتوفى عام (١٢٧٤هـ)، وابنه الحسن المتوفى عام (١٢٩٧هـ)، ثم تتابع فيهم العلم إلى أن انقرض بسيدي الْهَاشم المتوفى منذ نَحو ثلاثين سنة، وهذه المدرسة هي أم المدارس الحوزية البالغة نَحو خَمسين مدرسة منبثة حوالي مراكش بوساطة مدرسة مزوضة التي أسسها أحد تلاميذ آل تَميجيدشت.
٢٩ - الْمَدرسة اليعقوبية الإيلالنية:
كان الشيخ سيدي يعقوب من أول أواخر القرن العاشر وأوائل ما بعده، له مقام كبير في الروحانيات، حتى وصل الْخَبر إلى مولاي إسْماعيل الذي جاء بعده بنحو قرن فبنى عليه مشهدا ومَسْجدا ومدرسة، ثُم قامت أسرة آل علي بن سعيد بعمارتِها بالتدريس قياما عجيبا مُنذ أولِهم علي بن سعيد المتوفى عام (١٢٣٩هـ) إلى الآن، ولا يزالون فيها، وبين رجالاتِهم علماء أفذاذ.
стр. 162
٣٠ - مدرسة تَالاَتْ أوكْنَار:
تقع هذه المدرسة بقبيلة إيلالْن، وكانت مدرستهم زاوية علمية تتابعوا فيها بالتدريس والإرشاد منذ عهد جدِّهم علي بن سعيد المتوفى عام (١٢٢٥هـ)، ولا يزال منهم الآن أفذاذا كبار، وقد يشارطون في مدارس أخرى غير مدرستهم الْخَاصة.
٣١ - الْمَدرسة الأسْغَارْكِيسيَّة:
كانت هذه الزاوية مُنذ أواخر القرن العاشر مدرسة علم وإرشاد، فتتابع فيها منذ جد الأسرة يبورك أفذاذ من العلماء ودرسوا وأرشدوا ورحلوا في سبيل العلم والحج، فكان لرجالاتِها شأن متسلسل طوال هذه القرون، فبعد أن كانت زاويتهم وحدها ميدانهم الخاص، غادرها بعضهم إلى خارجها، خصوصا فرع الوَاليَاضِيِّين الذين منهم عبد الله بن إبراهيم اليُوفْتَارْجَائِي المتوفى عام (١٣١٤هـ)، وقبله مُحمد بن الطيفور المتوفى نَحو (١٢٥٢هـ)، وقد كانت هذه الزاوية بِمثابة أن يَختلف إليها أمثال أحْمَد الصوابي ليدرس فيها البخاري، وقد أدركه أجله هناك.
٣٢ - المدرسة اليُوفْتَارْكَائِيَّة:
كانت مشهورة برجالات من الأَسْغَارْكِيسيِّين؛ كعبد الله بن إبراهيم المتوفى عام (١٣١٤هـ)، شيخ الْجَماعة في عصره، وقد كان فيها قبله وبعده آخرون.
٣٣ - الْمَدرسة الْمْحْمْدِيَّة:
في قبيلة هشتوكة مدارس شتى هذه من كُبرياتِها، فقد كانت من قبل القرن الثالث عشر، ثُم استفحلت بالشيخ سيدي سعيد الشريف الكثيي المتوفى نَحو عام (١٢٩٥هـ)، ثُم جاء الأستاذ مُحمد أعْبُّو فتتابع ازدهارها إلى أن توفي نَحو عام (١٣٣٢هـ)، ثُم تتابعت فيها الدراسة إلى الآن، وقد كانت حينا تُسمى جامع الأزهر السوسي؛ لكثرة تلاميذها من سوس ومن الْحوز ومن الصحراء.
стр. 163
٣٤ - المدرسة الكُونْكِيَّة:
تقع في قبيلة إيكونْكَا من هشتوكة أيضا، وكانت قديمة، ثُم علا شأنَها بالعلامة أحْمَد أجْمَل المزالي المتوفى في نَحو عام (١٢٧٦هـ)، ثُم بالعلامة الْحَاج عابد البوشوَاري الذي خلف والده عبد الله بن عمر في هذا الميدان، ثُم استرسلت المدرسة إلى الآن في القيام بواجبها بين جزر ومد، على حسب من يكونون فيها من الأساتذة.
٣٥ - الْمَدرسة الأغْبَالوئِيَّة:
عرفت هذه المدرسة برفع راية القراءات مُنذ أجيال، ولَم يكن أساتذتُها يَخلون من معاطاة الفنون أخذا وتدريسا، ومن مشاهيرهم مُحمد بن أحمد، وسيدي مَحمد بن الْحَسن نزيل الأخصاص، وسيدي إبراهيم نزيل مسفيوة المتوفى أخيرا.
٣٦ - الْمَدرسة الْمْزَارِيَّة الْكْسِيمِيَّة:
كانت هذه المدرسة من مدارس القراءات العشر من أواخر القرن الثالث عشر على يد الأستاذ سيدي عبد الله الركراكي المتوفى نَحو عام (١٣٤٠هـ)، أستاذ الجيل في القراءات.
٣٧ - مدرسة تِيزي الإثْنَيْن:
هناك أسرة تلازم إتقان القراءات زيادة على حرف ورش، وهي أهل تَاوريرت وانو الصوابيون، فمنهم الْحَاج مَحمد المتوفى عند مفتتح هذا القرن، فقد ملأ هذه المدرسة بالقراءات، فتخرج به نَحو مئات، ثُم تبعه أحفاده في مدارس أخرى زيادة عن هذه.
٣٨ - الْمَدرسة العَبْلاويَّة البعمرانية:
هناك أيضا آل مولود من أساتذة القراءات، فقد عمروا حينا هذه المدرسة التي كانت قبلهم وبعدهم لدراسة الفنون، ولا تزال كذلك إلى الآن تَخرج طبقا عن طبق.
стр. 164
٣٩ - الْمَدرسة البُونْعْمَانِيَّة:
كانت مشهورة بالقراءات غالبا، إلى أن احتلها سيدي مسعود المعدري عام (١٢٧٩هـ)، فردها علمية، ثُم لَم تلبث أن كبر شأنُها فزخرت بالطلبة إلى أن قاربوا مائتين تولاها أبناء مسعود فزادوها شرفا إلى شرف، خصوصا في عهد الأستاذ مَحمد بن مسعود المتوفى عام (١٣٣٠هـ) الذي خلف والده المتوفى عام (١٣١٩هـ)، وفي عهد الشيخ أحمد أخيه، ولا يزال أحفاد المسعوديين فيها مكبين، وهي من المدارس التي لا تزال تؤدي واجبها.
٤٠ - المدرسة البُوعبدلِيَّة:
في جوار تلك المقدمة، وفي مثل أحوالِها، فكذلك لَم تعد مدرسة علمية نشيطة إلا بعد عام (١٢٤٠هـ)، فدرس فيها مَحمد بن مَحمد الأدوزي المتوفى عام (١٢٧٦هـ)، ثُم لازمها أهله، ثُم أولاده عبد العزيز المتوفى عام (١٣٣٦هـ)، فأبناؤه إلى الآن، وهي مِن كبريات المدارس التي قامت ولا تزال تقوم بالواجب إلى الآن بكل هِمَّة على يد أستاذها سيدي الْحَاج إبراهيم.
٤١ - الْمَدرسة الْجِشتِيمِيَّة:
كانت المدرسة صغيرة وقديمة، فلمَّا ورد عبد الله بن مَحمد جد الأسرة من تَامجروت- المتوفى عام (١١٩٨هـ) - ملأها علما، ثُم تتابع فيها الْجد في الدراسة بأولاده وأحفاده إلى أن انقرض منهم العلم، فتابعت الْمدرسة سيرها إلى الآن بين مَد وجزر بأساتذة آخرين.
٤٢ - الْمَدرسة الإلغِيَّة:
لَم تَحدث هذه المدرسة إلا في (١٢٩٧هـ) إلا أن هِمَّة مؤسسها مَحمد بن عبد الله المتوفى عام (١٣٠٢هـ)، وهِمَّة خلفه أخيه علي بن عبد الله المتوفى عام (١٣٤٧هـ) جعلتها مدرسة عظيمة الشأن في الفنون العربية خصوصا الأدب الأندلسي وما إليه، وقد مرت بِها سنون مزدهرة، ثُم ضعف شأنُها أخيرا، ويُخشى أن لا تَجد من يبعث فيها بِهمته ما سلف منها.
٤٣ - البُومْرْوَانِيَّةُ السَّملالية:
مدرسة تذكر من القرن الْحَادي عشر، وربَّما كانت أقدم من ذلك، مرت
стр. 165
فيها دراسة جدية بالأساتذة الذين يَمرون فيها، وآخر من جدوا فيها الأستاذ عبد الله الإغْشَّانِي سيدُ الأتقياء الورعين.
٤٤ - الْمَدرسة التيزنيتية:
لَم نسمع عن الدراسة فيها شيئا قبل ابن الطيفور الأسْغاركِيسي، ثُم وليه فيها الفحل الذي لا يقذع أنفه الْحَسن بن الطيفور الساموجني، ثُم صارت تتدرج بين مَد وجزر إلى الآن بالأساتذة الذين يشارطون وعلى قدر هِممهم.
٤٥ - الْمَدرسة التِّيندوفِيَّة:
تقع هذه المدرسة في تِينْدُوف في التخوم السوسية الصحراوية، وكان آل ابن الأعمش منذ أسسوا تلك المدينة على يد قومهم تَاجَاكانت رفعوا هناك راية التدريس، فيدرس فيها كل من مر بهم من فطاحل الشناكطة؛ كمحمد يَحيى الولاتي وأمثاله، بل قيل: إن مَحمد محمود التركزي مصحح القاموس درس هناك أيضا، حين سافر إلَى الشرق، وقد أقفرت الدراسة من هناك بعد عام (١٣٣٠هـ) من هذا القرن.
٤٦ - المدرسة التامازتية:
كانت هذه المدرسة الواقعة في تَامَّازْتْ بقبيلة المنابِهة قديمة، إلا أن شهرتِها لَم تتسع إلا بالأستاذ مُحمد بن عبد الملك اليزيدي الإيسي الذي زخر تلاميذه في تلك الناحية، وهناك يزيديون آخرون أمثاله في أولاد بَرحِيل قريبا من هناك وفي تِينزرت.
٤٧ - الْمَدرسة الإيرَازَانِيَّة:
هذه المدرسة من بنات المدرسة التِّيمْجِّيدْشْتِيَّة قام بِها الشيخ سيدي الْحَسن التِّيملي المتوفى عام (١٣٠٨هـ)، فأصدر منها بالعلوم وبالتربية الصوفية كثيرين ملئوا تلك النواحي، وقد تبعه أولاده قليلا، ثُم أقفرت من هذا الشأن بعد ما كان لَها وكان.
стр. 166
٤٨ - المدرسة الإسِقَالِيَّة:
كانت هذه القديمة قديمة إلا أنَّها لَم تشتهر أخيرا إلا بسيدي إبراهيم الإسقَالِي المتوفى (١٢٩٦هـ)، وبتلميذه الشيخ البركة سيدي الْحَاج الْحُسين الكَروبي ثُم أغلق بابُها بعدهما.
٤٩ - مدرسة ألْمَى التنانية:
كانت هذه المدرسة صغيرة لا تكاد تُذكر، حتى استقر بِها الأستاذ أحْمَد الكَشْطِي المتوفى قريبا، فأدت بفضله واجبا عظيما اشتهرت به، ولا تزال تؤدي ذلك الواجب بعده على أيدي تلاميذه.
٥٠ - مدرسة إغِيلالن:
بنيت هذه المدرسة على يد الأستاذ يَحيى المتوفى (١٢٠٥هـ)، والمدفون قريبا منها، وهو من أصحاب الحضيكي، وكانت له مكانة مكينة في عصره، فقام بالتعليم في تلك المدرسة، فحبس عليها أصحاب الحقول المسقية المستديرة بِها أعشار غللهم، فصارت تعمر دائما من أجل ذلك، وقد مر فيها عدة أساتذة بعد مؤسسها لكنها لَم تفز بالقِدح المعلى بالْجد في التدريس إلا في عهد الأستاذ الْحَاج مسعود الوفقاوي الإلغي الذي يكاد ينفرد في سوس بعد عام (١٣٣٠هـ) بالإكباب على نفع الطلبة مؤنة وكسوة وغيرهما من ضروب الإعانة، مع حفز هِمهم للتعليم بنظام خاص، إلى أن توفي عام (١٣٦٥هـ)، فكانت وفاته وفاة آخر الأساتذة السوسيين الذين تضرب بِهم الأمثال في الجد.
تلك خَمسون مدرسة اخترناها من بين نَحو المائتي المنبثة في نواحي القطر السوسي، وإنَّما اقتصرنا منها على هذه الخمسين؛ لأنَّها كافية في إعطاء القارئ نَماذج فقط لكل أنواع المدارس العتيقة هناك قدما وحدوثا واستدامة وانقطاعا، فلينتظر القارئ الكتاب الذي يَجمع هذا الموضوع فإن فيه شفاء الغليل؛ لأننا ربَّما ذكرنا هنا مدرسة وتركنا نظائرها أو أفضل منها؛ لأننا لا نقصد إلا أن ما يقصده مُمثلوا معامل المنسوجات عندما يعرضون منسوجاتِهم على البزازين، إذ يأتون من كل نوع من أنواع الثياب بنماذج صغيرة وبالله تعالى التوفيق.
стр. 167
الْخَزائن العلمية السوسية
رأينا مقدار تأصل جذور العلوم العربية في قبائل سوس من نَحو ألف سنة فيما نعلم، وهل يتصور أن تروج العلوم رواجها من غير أن يكون محورها خزائن علمية تضم كل ما أمكن من خزائن تلك العلوم، وهذا ما لَمسناه حقّا، ورأينا آثاره في كل مَجالاتنا التي تضمنتها رحلات «خلال جزولة»؛ ولذلك لا ينبغي أن نَخرج من هذا البحث حتى نلقي نظرة ولو خاطفة على هذه الناحية أيضا، فلنستعرض أسْمَاء الْخَزائن التي بلغتنا أخبارها، أو زرناها، وهي زهاء عشرين، زيادة على خزائن الأفراد التي لا تَخلو منها دار فقيه.
١ - المسعودية:
نسبة للشيخ سيدي مسعود المعدري المتوفى عام (١٣١٩هـ)، وقد أسسها بنفسه، وأكثر من استنساخ الكتب، وكثيرا ما يستعير الكتاب، فيجمع تلاميذه فينسخونه في يوم واحد، كما اشترى هو وولداه العلامتان سيدي محمد وسيدي أحمد كثيرا من المطبوعات، حتى صارت المكتبة المسعودية، تعد بِمئات الدفاتر إن لَم تصل ألفا فما فوق، وهي الآن مُفرَّقة تَحت يد أحفاد مؤسسها في المدرسة البونعمانية بضواحي تزنيت، أو في ديارهم بالمعدر.
٢ - الْحُسَينية:
نسبة إلى آل حسين، من قبيلة أچـلو إزاء تزنيت، كان أجدادهم في الماضي اجتهدوا في جَمع كل ما في إمكانهم من الكتب، حتى صارت المكتبة تذكر بين الْخَزائن العلمية الكبرى، وهي زاخرة بكتب الفقه والتفسير والنحو، ويقل فيها غير ذلك.
٣ - الأدوزيات:
نسبة إلَى أدْوز القرية التي سكنها أحفاد الشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب السملالي المتوفى (١٠٥٢هـ)، وكتبه هي النواة لِهذه الخزائن فقد انتقل من تَازمورت بِسملالة، أحفاده: سيدي إبراهيم، وسيدي مَحمد إلى قرية
стр. 168
أَدُوز بعقيلة، فاشتغلوا بالعلم وبثه، وجَمع كتبه إلى الآن، فهناك الخزانة التي هي الآن تَحت يد الْخَال الفقيه سيدي أحمد بن محمد بن العربي، وهي تطفح بنوادر الكتب (١)، فضلا عن المتعارف، وهناك أخرى تَحت يد الفقيه سيدي الحاج إبراهيم بن عبد العزيز القاطن في قبيلة آيت براييم بِمدرسة سيدي بُوعَبْدلي، وهي كالمتقدمة، تسلسلت بعلماء الأسرة الْجَهابذة منذ عبد الله بن يعقوب، فكم هناك من نوادر ومن خطوط للعلماء (٢)، وهناك ثالثة تَحت يد الأستاذ سيدي عيسى بن المحفوظ، ولَم أرها، كما رأيت الأخريين ولعلها أصغر منهما، وربَّما لا تتجاوز بضع مئات من الأجزاء، على حين أن كل واحدة من أختيها قد تصل ألفا فما فوق، وهناك خزانة أخرى للأسرة في قرية تَامْجرت في تلك القبيلة لَم نرها، وإنَّما وقفنا على كتاب (أزهار الرياض) منها.
٤ - العمْرية:
نسبة إلى العلامة سيدي عمرو، دفين فاس في أوائل القرن العاشر، وقد تسلسل الاهتمام بِجمع الكتب في الأسرة، كما تسلسل فيها العلماء إلى الآن وخزانتهم في الوقت الراهن تَحت يد الفقيهين، سيدي الطاهر وسيدي أحمد، وقد سمعت بِها ولَم أرها، وتقطن هذه الأسرة في بعقيلة بضاحية تزنيت.
٥ - الإيليغِيَّة:
نسبة إلى إيليغ عاصمة تَازَارْوَالت من قديم، رأيت منها كتبا كثيرة (٣) عند صاحبنا سيدي علي بن مُحمد رئيس تازاروالت، فإن كانت لا تزال مصونة فإنَّها إحدى الْخَزائن المرموقة، وأخشى أن يضيع كثير منها بعد ما رأيتها.
٦ - الْمَحجوبية:
نسبة إلى آل المحجوب، وهُم الأسرة العالِمة التي ابتدأ مَجدها العلمي من العلامة سيدي مَحمد بن مبارك بن علي المتوفى حوالي ١١٧٧هـ سَمعت
стр. 169
بِهذه الْخَزانة ولَم أرها، وهي الآن تَحت يد عميد الأسرة العلامة الفهامة سيدي علي بن الطاهر الذي زادها كثيرا حتى صارت من الْخَزائن الكبرى في سوس.
٧ - الْجَرَّاريات:
هناك قبيلة أولاد جرار بضواحي تزنيت عدة خزائن؛ منها خزانة كبرى عند قائد القبيلة عبد الله بن عياد، كان أبوه اعتنى بِجمع كل ما أمكن من الكتب إليها، وكان معنيّا بِها حتى أن مفتاحها لا يُفارق طوقه، ولَم أرها، وإنَّما ذكرت لي بأكثر من ألف مُجلد (١)، وهناك خزانة العلماء السّجراديين الذين ورثوها عن أجدادهم، وهي الآن تَحت أيدي الأحياء منهم؛ كصاحبنا سيدي علي بن الحبيب، وهناك خزانة أخرى عند الفقيه الرفاكي، وأخرى عند آل سيدي مَحمد بن عُبَيْل الغَرْمي، ذكرت كلها ولَم أرها.
٨ - الرَّخَاوية:
نسبة إلى قبيلة آيْتْ رْخَا من مَجاط، كان ذلك الْمَحل هو المئال للشيخ النعمة ابن الشيخ ماء العينين، فآلت معه إليه خزانته، وقد قيل لي: إن غالبها دخل يد الفقيه سيدي أحمد بن مبارك الرئيس هناك، فتكونت لديه خزانة تذكر، حكي لي عنها ولَم أرها.
٩ - الطاهرية:
نسبة إلى شيخنا نادرة سوس، سيدي الطاهر الإفراني ﵁ فقد آلت إليه خزانة آبائه، ثُم زاد على ذلك من كل فن، حتى كانت له خزانة طافحة فيما سمعت، ولَم أرها كلها، وهو يقطن في قبيلة إيفران وقد رأيت يوما بعض نوادر الكتب في داره.
وقد كان هذا الوادي الذي يُسمى وادي الأدباء، يزخر بالخزائن؛ كهذه، وكخزانة الناصريين، وخزانة سيدي مَحمد بن الْحَاج التي شتتها الأعواز في حياته على يده ثُم أيدي أولاده بعده، وكخزانة العلامة سيدي العربي السَّاموكني، وقد تَمزقت أيضا بعده، وكخزانة الشيخ الإمام سيدي الحاج الْحسين التي نَهب منها عام (١٣١٨هـ)، زهاء (١٧٠٠) كتابا ثُم جمع غالبها،
стр. 170
فبقيت تَحت أيدي أولاده في تزنيت، إلا أن الأيدي لعبت بِها، بله خزائن آل أساكا وأخواتِهم في قبيلة أمسرا، ولَم أرها.
١٠ - الإلغيَّات:
نسبة إلى إلغ إزاء مركز تَافرَاوت، فهناك خزانة الأستاذ أبي الْحَسن، وخزانة ابن أخيه شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، ورثَها عن والده مؤسس المدرسة، وأخرى لوالدنا الشيخ سيدي الْحَاج علي بن أحمد، وهي كلها لو جَمعت ما وصلت ألف كتاب فيما أحسب، وإنَّما كانت مزيتها أن فيها بعض نوادر الكتب، وهن حديثات، ومنشأ نواتها من (١٢٩٥هـ) إلا أنها للجماعية أقرب منها للفردية.
١١ - التِّمْكِّيدْشْتِيَّة:
وهي الزاوية المشهورة الكبرى التي ورثت زاوية الحضيكي وعلمها وإرشادها كما ورثت خزائن شتى، فتجمعت لَها خزانة ذكر لي أنَّها تُعد بنحو ألفي مُجلد تضم كل فن، ولَم أرها إلى الآن، ومؤسسها الشيخ الجليل سيدي أحمد بن محمد المتوفى عام (١٢٧٤هـ)، ثُم ولده سيدي الحسن المتوفى (١٢٩٧هـ)، والزاوية بقبيلة إيسي في دائرة تافراوت ولا تزال مصونة.
١٢ - اليزيدية:
نسبة إلى اليزيديين الإيسيين من قبيلة إيسي، وهُم أسرة علمية تسلسل فيها العلم والاعتناء بكتبه منذ عهد الأستاذ الجليل سيدي أحمد بن الْحَسن المتوفى عام (١١٧٨هـ)، وقد آلت الْخَزانة إلى يد الأستاذين الكبيرين سيدي الْحَاج أحمد ثُم سيدي أحمد بن مُحمد، ثُم آلت إلى أولادِهِما، سمعت بِها ولَم أرها، ولا تزال مصونة وقد تفرقت تَحت أيدي الورثة.
١٣ - الْجِشْتِيمِيَّة:
نسبة معربة إلى قرية أچْشْتِِيم، من قُرى قبيلة التمليين بدائرة تافراوت والمؤسس للخزانة هو جد الأسرة المؤسس لِمعارفها العلامة سيدي عبد الله بن مُحمد المتوفى عام (١١٩٨هـ)، وقد دأب المتسلسلون من علماء الأسر على تنمية الخزانة إلى أن صارت تذكر بكثرة الكتب، وذكر لنا فيها بعض
стр. 171
النوادر ولَم أرها إلى الآن، وأتخوف أن يدب إليها ما يدب إلى أمثالِها التي تصير إلى أحفاد ليسوا في مسالخ الأجداد.
١٤ - الإيديكلِيَّة:
نسبة إلى قرية إيديكل من تلك القبيلة، افتتح جَمع الكتب إليها من عهد جد الأسرة العلامة سعيد بن مُحمد المتوفى عام (١٠٤٢هـ)، ثم صارت الْخَزانة في أيد تضيف إليها كل ما أمكنها، حتى وصلت أخيرا إلى أحد الأحياء النبهاء، فذكر لي عنها ما يَجعلني أحسبها -على ما قال- ذات مئات من الدفاتر إن لم تصل ألفا، ولَم يتيسر لي أن أراها.
١٥ - الأقاريضِيَّة:
نسبة إلى أقَارِيض، وهو لقب لكلا الفقيهين سيدي مَحمد بن عبد الله وسيدي أحمد أخيه، ولَهُما خزانة موزعة بينهما، وهُما اللذان كوناها، وقيل لي: إنّها متسعة، وهُما يقطنان في قبيلة آيت صواب، بدائرة تَانالْت والْخزانة في أيدي أولادهما.
١٦ - الأزَارِيفِيَّة:
نسبة إلى قرية أزَارِيف، حيث المدرسة التي يُقال أنَّها تأسست في القرن الثامن فيما يقال، وقد كان الشيخ سيدي مُحمد بن يَحيى المتوفى عام (١١٦٤هـ) أحد الأولين من فطاحل علماء أزاريف هو وأولاده، فزخرت بِهم الخزانة، ثُم هلم جرّا إلى أن صارت في يد الفقيه الْحَسن بن مَحمد بن الحسين، وقد زرت الْخزانة وبقيت نَحو ثلاثة أيام، ولا شغل لي إلا أن يؤتى لي بأكداس من الكتب الخطية، فأمر عليها عيني، وقد رأيتُ منها نوادر (١)، ومثل هذا وقع لي في خزانة الْخَال سيدي أحمد بن مَحمد الأدوزي، وقد مر ذكر هذه الخزانة بين خزائن الأدوزيين، وفي أزاريف خزانة أخرى لَم أرها؛ لأن صاحبها لَم يحضر، وذكر لي أنها كذلك كبيرة.
стр. 172
١٧ - الأسْغَاركيسية:
نسبة إلى قرية أسْغَاركِيس في جبال هشتوكة، وقد كان مؤسس الْخَزانة الرَّجُل الصالِح سيدي (أيبورك) بن حسين المتوفى عام (٩٨٣هـ)، ثُم طفحت الأسرة بالعلماء إلى الآن، فطفحت خزانتهم، وقد قيل لي أن بعضها لا يزال مصونا ولَم أرها إلى الآن.
١٨ - التيدسية:
نسبة إلى تِيدْسِي من قرى قبيلة سندالة، في أرباض تارودانت، مر فيها علم كثير منذ أوائل القرن العاشر، وهلم جرا، ولَم ينقرض هناك العلم إلا منذ سنوات قليلة، وقد زرت الْخزانة سنة (١٣٧٧هـ)، ورأيت بعضها من الكتب التي أخرجت إلينا متصفحا، فرأيت منها كتبا كانت تعد من النوادر الغريبة لولا طبع بعضها، ولا تزال مصونة وقد قيل لي: إنّها تقارب ألف دفتر.
١٩ - التاكاركوستية:
نسبة إلى تَاچَارْچُوست قرية من قبيلة سكتانة، بدائرة تاليوين، وكان المؤسسون لَها أولاد الشيخ سيدي مَحمد بن يعقوب التَّاتْلتي المتوفى عام (٩٦٣هـ)، وقد زرت الْخزانة فرأيت غالبها كتب الحديث واللغة والتفسير (١)، بينها كتب عالية المنزع، وكل ما رأيت كان في ملك سيدي مَحمد بن إبراهيم اليعقوبي المتوفى عام (١١٣٤هـ)، وقد وجدت ما وجدت من الخزانة ونوادرها مكدسا في بيوت يكف عليه السقف، وكأن وكف السقف كان دموعا حارة على كنْز ضاع بين الْجُهَّال، ثُم لا أخال الْخزانة تبقى إلى الآن؛ لأن الأيدي الْجاهلة لا تعرف من الضنانة إلا أن تتركها للأرضة ولوكف السقوف.
٢٠ - التاتلتية:
نسبة إلى قرية تَاتْلت التابعة لِمركز تَالِيوين حيث مشهد الشيخ سيدي محمد بن يعقوب، بت هناك ليلة، ولكن لَم يتيسر لي أن أرى الْخزانة،
стр. 173
وقد حُكيَ لي أن فيها أزيد من ألف كتاب، ولَم ر منها إلا كتاب (العاقبة) لعبد الحق الإشبيلي.
٢١ - الْهنائية:
تأسست منذ أواخر القرن الثاني عشر على يد جد آل حسين، ثُم صارت تزداد على أيدي العلماء من أولاده وأحفاده، إلى أن زخرت بأنواع الكتب، وآخر من حافظ عليها الفقيه سيدي إبراهيم بن مُحمد، ولَم يتيسر لنا أن نراها.
٢٢ - التَّغْرْغَرْتِيَّة:
كان المحدث سيدي عبد الرحيم متوجها للعلوم وجمع كل الكتب الممكنة له، فتأتى له أن يَجمع خزانة ذكرت لنا، وهي الآن في يد حفيده عثمان فقيه الأسرة، هي كلها أو بعضها.
٢٣ - الوَحْمانِيَّة:
كانت للأسرة الوَحْمَانِيَّة هِمَّة علمية، فصارت تَجمع من الكتب ما في وسعها حتى وصلت يد القاضي الْحَاج إسْمَاعيل السكتاني الأديب الكبير، فأضاف إلى الكتب القديمة الكتب الجديدة، فصارت أفضل خزانة، وقد رأيت بعضها في داره بسكتانة، وذكر أن أكثر مِمَّا رأيت لا يزال في دار له أخرى.
هذه هي الخزائن التي أظن أنَّها متنوعة، وأنَّها من جهة كونِها قديمة أو شبه قديمة، تستحق الذكر، وأمَّا خزائن الأفراد؛ فمعلوم أن لكل عالِم من علماء تلك الجهة خزانة خاصة، بل قد يكون تَحت يد فرد من هؤلاء من الكتب ما قد يفوق ما في بعض تلك الخزائن؛ كخزانة سيدي أحمد الفقيه في قرية إيليغ في الفائجة فقد رأيت فيها بعض النوادر، وكالتي للقاضي سيدي موسى الروداني، وللأستاذ سيدي مَحمد الكثيري التملي، بل في تزنيت بقايا الْخزانة التي حبسها الطيفوريون على الْمَسجد الْجَامع بِهذه المدينة، وفي المدرسة الأدوزية كذلك بقايا من يد سيدة كرسيفة محبسة من كتب علماء أهلها، كما
стр. 174
في أچـرسيف بقايا خزانة أجدادهم، على أنني لَم أحاول الاستقصاء لأمثال هذه الْخَزائن، وإلا لَما أغفلت مثل خزانة آل الأعمش من مدينة تندوف إلا أنني أخاف أن تكون ضاعت بعد ما وقع لتندوف ما وقع، كما ضاعت الخزانة المالعينية العظيمة في تلك المعارك التي سخا فيها أولاد الشيخ بالنفس والنفيس في سبيل الله، وكما ضاعت خزانة السملاليين في الساحل المنهوبة في حرب (١).
وبعد فإن أكبر آفة على خزائن البادية أن الأحفاد الجهلة يغلقون عليها صيانة لَها فيما يزعمون حتى تضمحل بين الأرضة وبين وكف السقوف، فإن أنس لا أنس ما رأيته بين آثار الشيخ محمد بن إبراهيم التامانارتي حين أجد الأوراق متناثرة في تابوت علاه الغبار طبقا عن طبق، فأخذت من الأوراق ما وجدته أثرا قيما، وعهدي بالبقايا هناك، وكذلك مررت بدار آل تيسلجيت هناك في تامانارت، فأخبرني أحدهم أن خزانة جدهم قد أغلقوا عليها حتى صارت دقيقا، قال: فقمتُ -صيانة لِما فيها من أسْمَاء الله واحتراما لَها- فصرت أنقل فتاتَها في قفة، وألقيه في بعر صبيحة يوم.
على أنني لا أكذب القارئ ولا أغشه ولا أغره، فإن الأكثر من كتب تلك الناحية التي طفحت بِها خزائنها، قلما يكون فيها نصيب للتاريخ والأدب إلا في المطبوعات؛ ولِهذا يرجع بِخفي حنين من لا يرى الندور ولا الْجدة ولا الغربة ولا قرة العين إلا من أمثال كتب التاريخ والأدب، لا في كتب الحديث والتفسير والفنون الأخرى الإسلامية، كما وقع للأستاذ علوش الذي سافر إلى الخزانة الحسينية بأجلو، فآب يضحك بملء فيه من الْخزائن السوسية، ولو كان الأستاذ له بعض مشاركة؛ لَما آب إلا مثلوج الفؤاد، وهل يضير البدويين المقلين إن لَم يُمكن لَهم أن يتوسعوا في الكتب؟ وهل يكلف الله نفا إلا وسعها؟ ولقد صدق قائلهم، وهو الأديب محمد بن العربي الأدوزي، حين قال:
وما على أهل البوادي من ضرر ... إن فقدوا بعض مَحاسن الْحَضر
стр. 175
المؤلفون السوسيون
هذا باب واسع، نعترف الآن أننا نُخِلُّ به كثيرا؛ لضيق مَجالنا عن الاستعداد، مِمَّن عسى أن يفيدوا في الموضوع، ولكن لا بد أن نعرض ما أمكن مما عرفناه من المؤلفات السوسية في متناول اليد وإن لَم يكن إزاء ما لا بد أن يكون موجودا إلا سدادا من عوز، وسنشير بالْجيم إلى ما نعرفه موجودا، ونغفل غيره، ولا نعني فيما أغفلناه إلا أننا لا نعرف له وجودا، وإن كان له وجود في الحقيقة؛ فعلنا ذلك تَحريا والتزاما للصدق ولعل عملا (١) آخر سيفيد أكثر مِما هنا، فيبين أين يوجد كل مؤلف من تلك المؤلفات، والله المعين.
«القرن السادس»
المهدي بن تومرت له مُجلد فيه:
(أعز ما يطلب) (الكلام في الصلاة) (الدليل) (الكلام في العموم والخصوص) (الكلام في العلم) (المعلومات) (الكلام على العبادة) (العقيدة) (التنْزيهان) (التسبيحان) (الإمامة) (القواعد) (بيان المبطلين) (حديث عمر) (اختصار مسلم) (كتاب الغلول) (كتاب تَحريم الْخَمر) (كتاب الجهاد وشعر الأحمس وعلامات المهدي) (تعاليق صغار) الكل مطبوع في مُجلد (عقيدة الشلحية) (عقيدة العربية) (مطبوع).
«القرن السابع»
عيسى الجزولي النحوي نزيل مراكش، له:
(الكراسة المشهورة في النحو) (ج) (مقدمة أخرى في النحو) (شرح تلك الكراسة) (آمال في النحو) (مُختصر شرح ابن جني لديوان المتنبي).
«القرن الثامن»
عبد الرحمن الجزولي الكرسيفي نزيل فاس، له:
(شرح المدونة) (شرح الرسالة الأكبر) (شرح الرسالة الأوسط) (شرح الرسالة الأصغر) بعضها (ج).
стр. 176
يِعْزَّى وِهْدَى صاحب زاوية أسَا في نَحر صحراء سوس، له:
(مذكرات حياته) ينقل عنها إلى القرن العاشر، وما رأينا إلا مختصرها.
«القرن التاسع»
يعقوب بن أيوب الجزولي ، له:
(تحصيل المنى في شرح تلخيص ابن البنا) (ج).
مْحمد بن سليمان الجزولي دفين مراكش، أحد السبعة الرجال، له:
(دلائل الخيرات) وهو أشهر من نار على علم (في مناجاة الحق) (ج).
بعض السوسيين، سَمَّاه بعضهم: محمد بن عمرو الأسريري ، ولكن ليس بِمحمد بن عمرو المشهور الضريح الآن؛ لأنه قديم من رجال التشوف، له:
(الهدى في أخبار آل يعزى وهْدى) عندنا الموجود منه، وهو مُختصر مذكرات ذلك الشيخ (يعزى وهدى) المتقدمة.
إبراهيم بن بلقاسم السملالي ، له:
(رجز في الحساب) وهو المشهور بالسملالية عند السوسيين، يدرسون به الحساب إلى الآن.
مَحمد أبَارَاغ دفين تَانكرت بإفران، له:
(رجز في المبنيات) (شرحه) وهُما يدرسان في سوس إلى الآن (مؤلف في البيان) أخبرني به من زعم أنه رآه، وقد بحثت عنه فلم أقع له أنا على خبر.
حسين بن علي الشوشاوي ، دفين أولاد بَرحِيل، بقبيلة المنابِهة، له:
(رفع النقاب عن تنقيح الشهاب) يعني تنقيح القرافي، وهو يدرس به في سوس (شرح مورد الظمآن) (ج) (مَجموعة في الطب) (ج) (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة) (ج) (نوازل فقهية) (حلية الأعيان على عمدة البيان) (ج).
ابن تونَارت -رجل لا نعرفه ولعله في هذا العصر- له:
(ترجمة ألفاظ عربية بالشلحة) عندنا.
стр. 177
سعيد الكَرَّامي السملالي ، له:
(شرح الرسالة القيروانية) وهو جزء وسط، عندنا (شرح ألفية ابن مالك) (ج) (مشكلات القرآن) (ج) (شرح الآجرومية) (ج) (شرح مؤلف في القراءات) (ج) (مؤلف في المبنيات) (ج) (شرح مُختصر ابن الْحَاجب) في الفقه (ج) (مؤلف في التنجيم) (ج) (شرح البردة) (ج).
عبد الرحمن الكرَّامي السملالي - أخو من قبله- له:
(شرح البرهانية للسلالكي) (ج) (شرح الفقهية القرطبية) (ج) لعله له.
يَحيى بن سعيد الكرامي المذكور، له:
(تَحصيل المنافع في شرح الدرر اللوامع على قراءة نافع)، والأصل لابن بري (ج) (منظوم الأخبار) وهو رجز ساقط الوزن يضم (١٩٠٠) بيتا في التاريخ، يُسمى: (أخبار الزمان) (ج) (شرح التلقين) لعبد الوهاب البغدادي (ج) (سلوة الوعاظ) (ج).
سعيد بن سعيد بن داود بن سليمان الكرامي ، له:
(معونة الصبيان) على الدرر اللوامع (ج).
خالد بن يَحيى الشيخ الكرسيفي ، له:
(موشحة في وصف الْجنة) مشروحة ومتلوة عند الصوفية السوسيين (تَخميس البردة).
عبد الواحد بن الحسين الركراكي الوادنوني ، له:
(شرح المدونة) (أرجوزة في زهاء مائتي بيت) معروفة عند القراء السوسيين إلى الآن، (رسالة في ترحيل الشمس) (ج).
داود بن مُحمد التملي ، له:
(وسيلة النشأة) شرح تلك الأرجوزة للركراكي (ج) (أجوبة لأسئلة حسين الرَّسْموكي) (ج) (أمهات الوثائق) (ج).
«القرن العاشر»
محمد بن إبراهيم الشيخ التامنارتي ، له:
(أرجوزة صغيرة في العقائد) (ج) (أرجوزة أخرى في علوم الآخرة) (أخرى في أسْماء الله الْحسنى) (ج) (أخرى فيها صغرى) (أخرى في دعوات) (ج) (مشروح) سمعت به (مَجموعة فتاوٍ فقهية).
стр. 178
إبراهيم ولده ، له:
(شرح منظومة ابن زكري) (ج) (شرح نظم الضرير المراكشي) (ج) (شرح للجمل) لم يَتم فيما قيل.
محمد ولده الثاني ، له:
(مجموعة فتاوٍ فقهية).
بوعبدلي ، والغالب أنه غير الشيخ سيدي بو عبدلي الأبراييمي، له:
(شرح على السنوسية) (ج).
أحمد بن عبد الرحمن التَّزْركِيني ، له:
(منظومة في العقائد) (ج) (مؤلف في التاريخ) (مؤلف في مسائل من التصوف) (أجوبة عن مسائل من الشيخ أحمد بن موسى) (ج) (منظومة في التوحيد) (ج).
عمرو المفتي البعقيلي ، له:
(شرح على متن فقهي) يذكر (أجوبة فقهية) (ج) (تعليق) على قول خليل (وخصصت نية الحالف وقيدت) (ج).
إبراهيم بن الحسن النظيفي ، له:
(شرح على الجمل) لا ندري أي جمل، لعلها المجرادية (ج).
موسى الجزولي ، له:
(مقصورة في بَحر الطويل)، في الثاء والذال والظاء في القرآن (ج).
أحمد بن علي الركراكي الهشتوكي ، له:
(الإيضاح على الرسالة القيروانية) (ج) (شرح المدونة) يذكر.
حسين بن داود التَّاغَاتِيني الرَّسْموكي ، له:
(شرح الرِّسالة القيروانية) (ج) (شرح للتلقين) (ج) (مدارج الراغب على مُختصر ابن الحاجب الفقهي) (ج) (شرح نظم بيوع ابن جماعة) ل عبد الرحمن السوسي (ج) (شرح توشيح خالد الكرسيفي الكبير) (ج) (شرحه الصغير) (ج) (نظم في تصريف الأفعال) مشروح (ج).
стр. 179
موسى بن مُحمد بن مبارك القاضي في طاطة ، له:
(لامية في التوحيد) (ج) (أجوبة عن مسائل أرسلها إليه الشيخ محمد بن يعقوب التَّاتلتِي) (ج).
داود بن محمد السملالي ، له:
(إعراب أوائل الأحزاب) (ج).
علي بن أحمد اللحياني التامانارتي ، له:
(جَمع نوازل إبراهيم بن هلال) (ج).
أبو بكر بن أحمد التملي ، له:
(شرح مقصورة المكودي).
علي بن مسعود التَّكْضِيشتْي ، له:
(مَجموعة فقهية).
سعيد بن علي الْحامدي الشاعر ، له:
(مَجموعة من شعره) (ج) (شرحه على قصيدته الميمية) في محمد الشيخ السعدي (ج).
«القرن الحادي عشر»
أحمد بن علي البوسعيدي الْهَشتوكي نزيل فاس ، له:
(وصلة الزلفى) (ج) (بذل المناصحة في فضل المصافحة) (ج) بعضه أو كله (مؤلف في أهل بدر) (ج) (آخر في العشرة الكرام والأزواج المطهرات) (ج) (ذيل الألفية العراقي في الوفيات) (ج) (مؤلف حول القرآن) (ج) (مَجموعة نوازل) (ج) (وصية صغيرة) (ج).
مَحمد بن علي النابغة الشاعر الهوزالي ، له:
(شرح ديوان المتنبي).
إبراهيم بن عبد الله الصنهاجي ، له:
(كتاب أزْنَاج في الرقاق والفرائض) (ج) بالشلحة.
стр. 180
محمد بن سليمان الروداني الحكيم، نزيل طيبة، ثُم دفين دمشق ، له:
(صلة الخلف بِموصل السلف) (ج) (جَمع الكتب الخمسة من الموطإ) مطبوع (جمع الفوائد لِجامع الأصول وجَمع الزوائد) (أوائل الكتب الحديثية) (حاشية على التسهيل) (حاشية على توضيح ابن هشام في النحو) (مُختصر التحرير في أصول الحنفية لابن الْهمام) (شرحه) (مُختصر تلخيص المفتاح للقزويني) (شرحه) (منظومة الجيب) (مُختصر في الهيئة) (جدول في العروض) (منظومة في التصوف) (وهذه المؤلفات يغلب على الظن أنَّها كلها توجد في الشرق.
سعيد بن إبراهيم العباسي ، له:
(مَجموعة فتاوٍ).
مُحمد بن سعيد القاضي في إيليغ ، ولده، له:
(نظم المغني لابن هشام) (ج) (نظم نُخبة الأفكار لابن حجر) (ج) (شرحه) (فتح الأكمام عن قواعد الإسلام) (ج) (رجز في الأوقات) (ج) (شرح الآجرومية) (شرح البردة) (شرح الْهمزية) (كتاب شرحه المرغيتي) (ج).
عبد الرحمن التامانارتي، قاضي ردانة ، له:
(الفوائد الْجَمَّة بإسناد علوم الأمة) (ج) (شرح لامية أحمد الزواوي) (ج) (تَهذيب مؤلف يهودي أسلم) (ج) (ديوان شعر) (أجوبة فقهية) (شرح منظومة في العقائد) (ج) لعلها غير لامية الزواوي المتقدمة.
محمد بن إبراهيم بن إبراهيم التامانارتي ، حفيد الشيخ، له:
(مؤلف في المسألة المعروفة بالسبتية) (ج).
مُحمد بن الحسن اللكوسي المانوزي ، له:
(أرجوزة في الحلي والشيات) لعلها نظم لكتاب ابن المناصف المشهور.
يَحيى ولده ، له:
(نظم النقاية للسيوطي).
عبد الله بن سعيد التِّيخْفِيستي السملالي ، له:
(مؤلف في المناسخات) (ج) (شرحه) (ج).