← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فناسب أن يكون هذا هكذا، ولكنّه بني للمفعول لأجل الفواصل والقواطع (١). وخرج بالتّقييد برجوع الآخرة نحو: ﴿أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ماذا يَرْجِعُونَ﴾ (٢)، لكن خالف ابن محيصن أصله في ﴿وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ في «يس» (٣) فبناه للمفعول، والجمهور بنوه للفاعل. وأمال ﴿اِسْتَوى﴾ و ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾ (٤) حمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وفتحها الباقون، وكذا كلّ ما وقع من ذلك وهو ﴿وَاِسْتَوى﴾ ب «القصص» (٥)، و ﴿فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ ب «الفتح» (٦)، و ﴿سَوّاكَ﴾ ب «الكهف» (٧)، و ﴿سَوّاهُ﴾ ب «سجده لقمان» (٨)، و ﴿فَسَوّاكَ﴾ ب «الانفطار» (٩). واختلف في هاء الضّمير المذكر الغائب المنفصل المرفوع وكذلك المؤنثة إذا وقع بعد «واو» نحو: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١٠)، ﴿وَهِيَ تَجْرِي﴾ (١١)، أو «فاء» نحو ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١٢)، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾ (١٣)، أو «لام» ابتداء نحو ﴿لَهِيَ﴾

стр. 1052

﴿الْحَيَوانُ﴾ (١)، أو «ثمّ» نحو ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (٢)، وفي ﴿يُمِلَّ هُوَ﴾ آخر «البقرة» (٣): فقالون وأبو عمرو والكسائي، وكذا أبو جعفر بإسكانها فيما عدا الأخيرين لأنّ هذه الحروف لعدم استقلالها نزلت منزلة الجزء بما اتّصلت به فصار المذكر ك «عضد»، والمؤنث ك «كتف»، فكما يجوز تسكين عين «عضد» و «كتف»، يجوز تسكين هاء «هو» إجراء للمنفصل مجرى المتّصل لكثرة دورها معها، ولم يجروا «ثمّ» مجرى هذه لقيام «ثمّ» بنفسها وإمكان الوقف عليها، ووافقهم الحسن واليزيدي (٤). وقرأ قالون والكسائي وكذا أبو جعفر بخلاف عنهما ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ ب «القصص» بالإسكان أيضا. وقرآ - أي قالون وأبو جعفر - بالإسكان بخلف عنهما في ﴿يُمِلَّ هُوَ﴾ آخر سورة «البقرة» وكلا الوجهين فيهما صحيح إلاّ أنّ الخلف فيهما عن أبي نشيط عن قالون عزيز. ووجه إسكان ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ حمل «ثمّ» على «الواو» و «الفاء» بجامع العطف والتّشريك في الإعراب والمعنى. ووجه إسكان ﴿يُمِلَّ هُوَ﴾ إجراء المنفصل مجرى المتّصل (٥). وقرأ الباقون بالضّم في الجميع على الأصل. "ولا خلاف في إسكان ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٦) لأنّه ظاهر وليس ضميرا، وقد

стр. 1053

يشكل على المبتدئ" كما نبّه عليه الحكري (١). ووقف على «وهوه»، «وهي» ب «هاء» السّكت يعقوب، كما سبق في الوقف. ويوقف على ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) لحمزة بالنّقل مع الإسكان والرّوم، وبالإدغام معهما فهذه أربعة أوجه، ويوافقه الأعمش بخلف عنه. وفتح «ياء» ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (٣) نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وسكّنها الباقون وعن الحسن «وعلّم» (٤) بضم العين وكسر اللاّم مبنيّا للمفعول، و «آدم» بالرّفع لقيامه مقام الفاعل. وقرأ ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ (٥) بتسهيل الهمزة الأولى بين الهمزة والياء وتحقيق الثّانية قالون والبزي، ووافقهما ابن محيصن من (المبهج) (٦). ولورش ثلاثة أوجه: أحدها: طريق الأصبهاني عنه بتحقيق الأولى وتسهيل الثّانية بين بين، وهو مروي عن الأزرق أيضا. ثانيها: إبدال الثّانية ياء ساكنة من طريق الجمهور عن الأزرق. وثالثها: ياء خفيفة الكسر كما في (الشّاطبيّة) كأصلها، وهي طريق أخرى للأزرق.

стр. 1054

/ولقنبل ثلاثة أوجه: أحدها: إسقاط الأولى وتحقيق الثّانية من طريق ابن شنبوذ. ثانيها: تحقيق الأولى وتسهيل الثّانية بين بين رواه ابن مجاهد عنه. ثالثها: إبدال الثّانية ياء ساكنة. وقرأ أبو عمرو وكذا رويس من طريق أبي الطيب بإسقاط الأولى وتحقيق الثّانية، ووافقهما ابن محيصن من (المفردة) (١) واليزيدي. وقرأ أبو جعفر ورويس من طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثّانية. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين، ووافقهم الحسن والأعمش. وإذا اعتبرنا ما في هذه من المدّ والقصر مع ﴿أَنْبِئُونِي﴾ وصلة ﴿كُنْتُمْ﴾ وعدمها وأوجه وقف ﴿صادِقِينَ:﴾ يحصل لقالون: تسهيل الأولى وتحقيق الثّانية كما تقدّم، فله قصرها مع المدّ والقصر في ﴿هؤُلاءِ إِنْ،﴾ ثمّ مدّها مع القصر والمدّ في ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ أيضا استصحابا للأصل واعتدادا بالعارض في ﴿هؤُلاءِ إِنْ،﴾ فهذه أربعة تضرب في وجهي الصّلة وعدمها؛ تبلغ ثمانية، تضرب في ثلاثة الوقف على ﴿صادِقِينَ﴾ يصير أربعة وعشرين لكن المدّ في «ها» مع القصر في ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ يضعف باعتبار أنّ سبب الاتّصال ولو تغيّر أقوى من سبب الانفصال لإجماع من رأى قصر المنفصل على جواز مدّ المتّصل إن تغيّر سببه دون العكس. ولورش: في ﴿أَنْبِئُونِي﴾ المدّ والقصر والتّوسّط مضروبة في ثلاثة تسهيل الهمزة، وتضرب التّسعة في ثلاثة الوقف تبلغ سبعة وعشرين.

стр. 1055

وللبزي: القصر في «ها» فقط والمد والقصر في ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ تضرب في ثلاثة الوقف تصير ستة. ولقنبل: قصر «ها» ومد «أولاء إن» وقصره في وجه إسقاط الهمزة الأولى من طريق ابن شنبوذ يضرب الوجهين في ثلاثة ﴿صادِقِينَ﴾ تبلغ ستة، وقصر «ها» ومد ﴿هؤُلاءِ﴾ فقط وتسهيل همزة ﴿إِنْ﴾ بين بين وإبدالها ياء ساكنة تبلغ ستة تصير له اثنى عشر. ولأبي عمرو وكذا رويس من طريق أبي الطيب: القصر في «ها» لانفصاله، والمد في ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ والقصر لعروض الحذف والاعتداد بالعارض فيهما وجهان، والثالث مدّ «ها» مع مدّ ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ وجها واحدا تصير مع الضّرب في ثلاثة الوقف تسعة، ولا يجوز لهما المدّ في «ها» مع قصر ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ لأنّ ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ لا تخلوا من أن تقدر متّصلا أو منفصلا؛ فإن قدر منفصلا مدّ مع مدّها أو قصر مع قصرها، وإن قدر متّصلا مدّ مع قصرها فلا وجه حينئذ لمد «ها» المتّفق على انفصاله مع قصر ﴿هؤُلاءِ﴾ المختلف في اتصاله. ولأبي جعفر: تسهيل ﴿أَنْبِئُونِي﴾ (١) على ما هو مقرّر في باب الهمزة وقصر «ها» فقط والمد في ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ فقط مع تسهيل الثّانية بين بين. ولرويس من غير طريق أبي الطيب: المدّ والقصر في «ها» والمد في ﴿هؤُلاءِ إِنْ﴾ وتسهيل الثّانية والوقف على ﴿صادِقِينَ﴾ بهاء السّكت. وإذا وقف على ﴿هؤُلاءِ﴾ لحمزة: فله تحقيق الهمزة الأولى وتسهيلها بين بين مع المدّ والقصر، وفي الثّانية الإبدال مع المدّ والقصر والتّوسّط، والروم مع المدّ والقصر فهذه خمسة عشر وجها حاصلة من ضرب ثلاثة الهمزة الأولى في خمسة الثّانية، لكن يمتنع وجهان في وجه التّسهيل بين بين كما نبّه عليه في (النّشر) وهما: مد

стр. 1056

الأوّل وقصر الثّاني وعكسه لتصادم المذهبين (١)، وحكى في الهمزة الأولى الإبدال إتباعا للرّسم، وإن شئت مددت أو قصرت، فيكون الحاصل خمسة في الأولى تضرب في خمسة الثّانية تبلغ خمسة وعشرين ولا تصح، ونظمها الشّيخ بدر الدين ابن أم قاسم في قوله: في هؤلاء إذا وقفت لحمزة … عشرون وجها ثمّ خمس فاعرف أولاهما سهّل أو ابدل معهما … مد وقصر أو فحقق واقتف وترام بالوجهين ثانية وإن … تبدل فتلك ثلاثة لا تختفي وتضرب خمس قد حوت أولاهما … في خمسة أخرى تتم لمنصف ووافقه الأعمش. وأمّا هشام: فيسهل المتطرّفة فله أوجهها المذكورة. وأمّا ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ (٢) فلم يبدل همزتها ورش من طريق الأزرق بل ولا من طريق الأصبهاني، ولا أبو عمرو ولا أبو جعفر ولا اليزيدي فاتّفق كلّ القرّاء على تحقيقها، نعم أبدلها في الوقف حمزة على قاعدته، واختلف عنه مع إبدالها في ضمّ الهاء وكسرها فالجمهور على الضمّ اعتبارا بالأصل، وهو أقيس بمذهبه في اعتبار نحو ﴿عَلَيْهِمْ،﴾ وذهب ابن مجاهد وابنا غلبون إلى الكسر مناسبة للياء اعتبارا للّفظ نحو ﴿فِيهِمْ،﴾ ووافقه الأعمش بخلف عنه، وكذا وافقه الحسن على البدل وكسر الهاء إلاّ أنّه عمّ الوصل والوقف. وفتح ياء الإضافة من ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ﴾ (٣) نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وسكّنها الباقون.

стр. 1057

واختلف في ﴿لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا﴾ وهو في خمسة مواضع هنا و «الأعراف» و «الإسراء» و «الكهف» و «طه» (١)؛ فأبو جعفر من رواية ابن جمّاز ومن غير طريق هبة الله وغيره عن ابن وردان بضم التّاء حالة الوصل في الخمسة اتباعا لضمة الجيم ولم يعتد بالسّاكن، ووافقه الشّنبوذي وروى هبة الله وغيره عن عيسى عن ابن وردان إشمام كسرتها الضّم، وصحّح في (النّشر) الوجهين عن ابن وردان (٢)، وأمّا قول الزجاج: "هذا غلط من أبي جعفر" (٣)، وقول الفارسي: "هذا خطأ" (٤)، قال ابن جني: "لأنّ كسرة التّاء كسرة إعراب، وإنّما يجوز هذا الذي ذهب إليه أبو جعفر إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا صحيحا نحو ﴿وَقالَتِ اُخْرُجْ﴾ (٥) " انتهى، وقول الزّمخشري: "لا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية بحركة الإتباع إلاّ في لغة ضعيفة كقراءة ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ " (٦)، فأجاب عنه أبو حيّان بأنّه: "إذا كان في لغة ضعيفة، وقد نقل أنّها لغة أزد شنوءة فلا ينبغي أن يخطّئ الفارسي القارئ ولا يغلّطة الزجاج، والقارئ بها أحد القرّاء المشاهير الذين أخذوا القرآن عن ابن عباس وغيره من الصّحابة، وهو شيخ نافع أحد القرّاء السّبعة، وقد علّل ضم التّاء بالتّشبيه بألف الوصل، ووجه التّشبيه أنّ الهمزة تسقط في الدّرج لكونها ليست بأصل، والتّاء في الملائكة تسقط أيضا لأنّها ليست بأصل، ألا تراهم قالوا: الملائك؟، وقد ضمّت لأنّ العرب تكره الضّمّة بعد الكسرة لثقلها" (٧)،

стр. 1058

["وليدل على أنّ الهمزة المحذوفة مضمومة في الابتداء"] (١)، وعلّله أبو البقاء بأنّه: "نوى الوقف على التّاء فسكّنها ثمّ حرّكها بالضّمّ إتباعا لضمة الجيم، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف" (٢)، على أنّ أبا جعفر لم ينفرد بهذه القراءة بل وافقه عليها غيره كسليمان بن مهران وقتيبة عن الكسائي من طريق أبي خالد والأعمش، وإذا ثبت مثل ذلك في كلام العرب، فكيف ينكر؟، وقرأ الباقون بالكسرة الخالصة في المواضع الخمسة على الجر بالحرف. وأمال ﴿أَبى﴾ (٣) حمزة والكسائي وكذا خلف ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وقرأ الباقون بالفتح. وأدغم ثاء ﴿حَيْثُ﴾ في شين ﴿شِئْتُما﴾ (٤) مع إبدال الهمزة طلبا للتّخفيف أبو عمرو وهو في جميع كتب أصحاب الإدغام من روايتي الدّوري السّوسي معا، وهو عن/السّوسي في (الشّاطبيّة) ك (تذكرة) ابن غلبون، والثّاني في (التّيسير) وبه كان يقرئ الشّاطبي، ويجوز في المدغم الإشمام والرّوم وتركهما، والمدّ والقصر في حرف اللين، ويمتنع لأبي عمرو الإدغام مع الهمز، ويجوز الإظهار مع الهمز والإبدال كما تقدّم البحث فيه في بابه، ووافقه اليزيدي، وأدغم يعقوب كذلك من (المصباح)، وعضّده أبو حيّان في (مفردته). وعن ابن محيصن ﴿هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ (٥)، وما جاء منه نحو ﴿هذِهِ الْقَرْيَةَ،﴾ ﴿هذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ (٦) بياء من تحت ساكنة بدل الهاء لغة في ﴿هذِهِ﴾.

стр. 1059

واختلف في ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ (١) فحمزة بألف بعد الزّاي مخففة اللاّم، ووافقه الأعمش، وقرأ الباقون بغير ألف مشدّدا، والقراءتان يحتمل أن تكون بمعنى واحد؛ وذلك أنّ قراءة الجماعة يجوز أن تكون من: "زلّ عن المكان"؛ إذا تنحى عنه فيكون من الزّوال كقراءة حمزة، وتردّ قراءة الجماعة إلى قراءة حمزة أو تردّ قراءة حمزة إلى قراءة الجماعة، فيقال: معنى «أزالهما»، أي: صرفهما عن طاعة الله فأوقعهما في الزّلة، لأنّ إغواءه وإيقاعه لهما في الزّلة سبب للزوال، ويحتمل أن تفيد كلّ قراءة معنى مستقلا، فقراءة الجماعة تؤذن بإيقاعهما في الزّلة فيكون «زلّ» بمعنى «استزل»، وقراءة حمزة تؤذن بتنحيتهما من مكانهما، ولا بد من المجاز في كلتا القراءتين لأنّ الزّلل أصله من زلّة القدم فاستعمل هنا في زلّة الرأي، والتّنحية لا يقدر عليها الشيطان، وإنّما يقدر على الوسوسة التي هي سبب التّنحية. وأمال ﴿فَتَلَقّى﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان) (٣)، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ (٤) فابن كثير بنصب «آدم» ورفع «كلمات» على إسناد الفعل إلى الكلمات، وإيقاعه على «آدم» فكأنّه قال: "فجاءت آدم من ربّه كلمات"، ولم يؤنث الفعل على هذه القراءة وإن كان الفاعل مؤنثا لأنّه غير حقيقي، وللفصل أيضا، وهذا سبيل كلّ فعل فصل بينه وبين فاعله المؤنث بشيء، أو كان الفاعل مؤنثا مجازيا (٥)، ووافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون برفع ﴿آدَمُ﴾

стр. 1060

ونصب ﴿كَلِماتٍ﴾ (١) إسنادا للفعل إلى ﴿آدَمُ﴾ وإيقاعه على «الكلمات»، ومعنى تلقّيها أخذها بالقبول والدّعاء بها (٢). وأدغم «الميم» في «الميم» أبو عمرو، وكذا رويس فيما انفرد به عبد الباري ويعقوب من (المصباح) و (مفردة) أبي حيّان، ووافقهما اليزيدي والحسن وابن محيصن من (المفردة) والمطّوّعي عن الأعمش. وكذلك الخلف في ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ (٣) إلاّ أنّه لم يذكر فيه نقل عن عبد الباري، لكن اعترض على إدغامه بأنّ بين المثلين ما يمنع الإدغام وهو «الواو»، وأجيب: بأنّ الواو صلة زائدة لا يعتدّ بها (٤). وأمال ﴿هُدايَ﴾ (٥) الدّوري عن الكسائي، وقرأ ورش من طريق الأزرق وبالتّقليل والفتح، وبه قرأ الباقون، وبالتقليل قرأ قالون من (العنوان). واختلف في تنوين ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ (٦) ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ﴾ (٧) ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ﴾ (٨) من هذه السّورة، و ﴿لا بَيْعٌ﴾ ﴿وَلا خِلالٌ﴾ ب «إبراهيم» (٩)، و ﴿لا لَغْوٌ﴾ ﴿وَلا تَأْثِيمٌ﴾ ب «الطور» (١٠):

стр. 1061

فيعقوب ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ (١) حيث وقع بفتح «الفاء» وحذف التّنوين مبنيّا على الفتح لأنّها «لا» التي للتبرئة، وهي أبلغ في النّفي ولكنّ النّاس رجّحوا قراءة الرّفع، قال أبو البقاء: "لأنّه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلاّ الرّفع، وهو قوله ﴿وَلا هُمْ﴾ لأنّه معرفة و «لا» لا تعمل في المعارف فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لتشاكل الجملتين … ، ولأنّ البناء يدل على نفي الخوف بالكلّية، وليس المراد ذلك بل المراد نفيه عنهم في الآخرة" (٢)، ووافقه الحسن. وعن ابن محيصن بالرّفع من غير تنوين/قال ابن عطية: "على أنّه من إعمال «لا» عمل ليس، وأنّه حذف التّنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال"، لكن قال أبو حيّان: "الأولى أن يكون مبتدأ إذا كان منونا مرفوعا، وحذف تنوينه كما قال لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون عري من التّنوين لأنّه على نيّة الألف واللام فيكون التقدير:" فلا الخوف عليهم "، ويكون مثل ما حكى الأخفش عن العرب:" سلام عليكم "؛ بغير تنوين، يريدون السّلام عليكم، وهذا أولى ليحصل التعادل في كون «لا» دخلت على المعرفة في كلتا الجملتين، وإذا دخلت على المعارف لم تجر مجرى «ليس» " (٣). وقرأ الباقون بالرفع والتّنوين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ويعقوب ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ (٤) بالرفع والتّنوين، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. وقرأ أبو جعفر ﴿وَلا جِدالَ﴾ (٥) كذلك بالرفع والتّنوين، ووافقه الحسن (٦).

стр. 1062

قال الجعبري: "فوجه رفع الأوّلين بالتّنوين وفتح الثّالث: أنّ الأوّل اسم (لا) المحمولة على «ليس» تخصيصا للنفي، إذ قد يعجز أكثر النّاس عن الكفّ مطلقا، والثّاني عطف عليه، و (لا) مكرّرة للتأكيد ونفي الاجتماع، أو رفع بالابتداء على الإلغاء ونوّنا لأنّ كلا منهما أمكن مفرد بلا لام فيستحق التّنوين، وبناء الثّالث على الفتح على معنى الإخبار بانتفاء الخلاف في الحج، وذلك أنّ قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام فارتفع الخلاف بأن أمروا أن يقفوا أيضا بعرفة، ووجه رفع الثّالث … " (١)، وقرأ الباقون الثّلاثة بالفتح من غير تنوين على أنّ (لا) لنفي الجنس، والثّاني والثالث عطف على لفظهما، و (لا) مع كلّ منهما مقحمة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب ﴿لا بَيْعٌ﴾ ﴿وَلا خُلَّةٌ﴾ ﴿وَلا شَفاعَةٌ﴾ في هذه السّورة، و ﴿لا بَيْعٌ﴾ ﴿وَلا خِلالٌ﴾ ب «إبراهيم»، و ﴿لا لَغْوٌ﴾ ﴿وَلا تَأْثِيمٌ﴾ في «الطور» (٢) بالفتح من غير تنوين، وافقهم ابن محيصن والحسن واليزيدي، وقرأ الباقون بالرّفع والتّنوين في الكلمات السبع. وأمال ﴿النّارِ﴾ (٣) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بين بين كقالون من (العنوان)، وقرأ الباقون بالفتح. وقرأ أبو جعفر بتسهيل همزة ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (٤) وافقه المطّوّعي، واختلف في مدّها لورش من طريق الأزرق، ونصّ في (العنوان) على مدّها، وهو ظاهر عبارة مكّي وغيره، واستثناها الشّاطبي كأصله لتخفيف الثّقل باجتماع مدّ الألف المتّصلة والياء المنفصلة غالبا، والتركيب والعجمة.

стр. 1063

وعن الحسن حذف الألف والياء، وهي إحدى اللغات فيها. ويوقف عليه لحمزة بتحقيق الهمزة الأولى من غير سكت على ﴿بَنِي،﴾ وبالسّكت وبالنّقل وبالإدغام وبالتّسهيل بين بين وضعّف، وفي الثّانية التّسهيل مع المدّ والقصر فيحصل عشرة أوجه: ووافقه الأعمش بخلف عنه. وأسكن ياء ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي﴾ في الموضعين هنا، والثالث قبيل ﴿وَإِذِ اِبْتَلى﴾ (١) ابن محيصن والحسن. وأثبت ياء ﴿فَارْهَبُونِ﴾ و ﴿فَاتَّقُونِ﴾ (٢) يعقوب في الحالين، ووافقه الحسن في الوصل فقط. واختلف في «ولا تقبل منها شفاعة» (٣) فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بالتّأنيث إسنادا للفعل إلى ﴿(شَفاعَةٌ)﴾ وهي مؤنثة لفظا، قال أبو حيّان: "وهو القياس والأكثر"، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالتّذكير، لأنّ التّذكير غير حقيقي، قال أبو حيّان: "وحسنه الفصل بين الفعل ومرفوعه" (٤). وعن ابن محيصن «يذبحون» هنا و «إبراهيم»، و «يذبح» ب «القصص» (٥) بفتح ضم الياء وسكون فتحة الدّال وفتح كسرة الموحدة وتخفيف/تشديدها، وقراءة الجمهور أولى لأنّ الذبح متكرر.

стр. 1064

واختلف في ﴿(واعَدْنا مُوسى)﴾ هنا و «الأعراف»، وفي «طه» «ووعدناكم جانب الطور» (١): فأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بغير ألف بعد الواو لأنّ الوعد من الله - تعالى - وحده، وافقهم اليزيدي وابن محيصن من (المفردة)، وقرأ الباقون بالألف من المواعدة، قال في البحر: "فالله - تعالى - وعد موسى الوحي، وموسى وعد الله المجيء للميقات، أو أنّ الوعد من الله وقبوله كان من موسى، وقبول الوعد يشبه الوعد" (٢)، وقد رجّح أبو عبيدة كأبي حاتم ومكي قراءة القصر وأنكر قراءة الألف، قال: "لأنّ المواعدة لا تكون إلاّ من البشر"، وعبارة أبي حاتم: "أكثر ما تكون المواعدة من المخلوقين المتكافئين كلّ واحد منهما يعد صاحبه" انتهى، ولا وجه لترجيح أحد القراءتين على الأخرى لأنّ كلاّ منهما متواتر فهما في الصّحة على حدّ سواء، وأكثر القرّاء على القراءة بالألف (٣)، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج). واتّفقوا على قراءة ﴿أَفَمَنْ وَعَدْناهُ﴾ (٤) ب «القصص» بغير ألف، وكذا حرف «الزخرف» لأنّه غير صالح لهما. وقرأ ﴿اِتَّخَذْتُمُ﴾ (٥) بإظهار الذّال على الأصل ابن كثير وحفص، وكذا رويس بخلف عنه، فالإدغام رواية أبي الطيب وابن مقسم عنه، والإظهار رواية الجمهور عن النّخّاس، وقرأ الباقون بالإدغام للتّقارب في المخرج والاشتراك في بعض الصّفات. وأمال ﴿مُوسى﴾ (٦) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولورش

стр. 1065

من طريق الأزرق الفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وأبو عمرو بالتّقليل وهو في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا للمغاربة، والفتح عنه في (العنوان) وفاقا لجمهور العراقيين، وقرأ الباقون بالفتح. وعن ابن محيصن من (المبهج) ﴿(يا قَوْمِ)﴾ (١) بضمّ كسر الميم وهو في سبعة وأربعين موضعا هذا أوّلها، وخصّه صاحب (المفردة) بما بعده همزة وصل فقط نحو ﴿يا قَوْمِ اُدْخُلُوا﴾ (٢). واعلم أنّ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم فيه لغات: أفصحها حذف يائه مجتزءا عنها بالكسرة، الثّانية: ثبوت الياء ساكنة، الثّالثة: ثبوتها مفتوحة، الرّابعة: قلبها ألفا، الخامسة: حذف هذه الألف والاجتزاء عنها بالفتحة، السادسة: بناء المضاف إليها على الضّم تشبيها بالمفرد نحو قراءة من قرأ: «رب احكم بالحق» (٣)، قال بعضهم: لأنّ ﴿يا قَوْمِ﴾ في تقدير: «يا أيها القوم»، قال بعض العلماء: وهذا ليس بشيء (٤). وأمال ﴿بارِئِكُمْ﴾ في الموضعين (٥) من هذه السّورة الدّوري عن الكسائي، وفتحها الباقون، وكذا الحكم في ﴿الْبارِئُ﴾ في الحشر (٦). واختلف في همز ﴿بارِئِكُمْ﴾ كلاهما، وراء ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (٧) المتصل بضمير جمع

стр. 1066

مخاطب، و ﴿يَأْمُرُهُمْ،﴾ و ﴿تَأْمُرُهُمْ﴾ (١) مخاطب أو غائب متّصل مضمر غائب، و ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ مطلقا (٢)، و ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ (٣) حيث وقع ذلك مرفوعا فأبو عمرو من أكثر الطّرق بإسكان الهمزة والرّاء كما ورد منصوصا عنه وعن أصحابه، وبه قرأ الدّاني على الفارسي عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم وعلى فارس عن قراءته على عبد الباقي، وبه قرأ أيضا من رواية السّوسي على أبي الفتح وأبي الحسن، ونصّ عليه أبو العلاء الهمداني لأبي عمرو بكماله، وابن سوار وأكثر المؤلفين (٤)، وهي لغة بني أسد وتميم طلبا للتّخفيف عند اجتماع ثلاث حركات ثقال من نوع واحد أو نوعين، وإذا جاز إسكان حرف الإعراب وإذهابه في الإدغام للتّخفيف فإسكانه وإبقاؤه أولى (٥)، والحكم منوط بالمتحرّك في نوعيه، فخرج نحو ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ﴾ (٦) المجزوم، وبالضّمات الثلاث نحو ﴿تَأْمُرُنا،﴾ وروى جماعة عنه الاختلاس فيهما، قال الأهوازي: "وهو أن يأتي بثلثي الحركة"، قال الجعبري: "معناه بأكثرها بخلاف/ الرّوم لأنّه الإتيان بأقلّها، ونقل الأصمعي عن أبي عمرو قال: سمعت أعرابيا يختلس كسرة ﴿بارِئِكُمْ﴾ حتى كدت لا أفهم الهمزة - أي حركتها -" (٧)، ولم [يذكر] (٨) في (العنوان) عنه من الرّوايتين سوى الاختلاس، وهو اختيار بن مجاهد، لكن روى أكثر أهل الأداء الاختلاس من رواية الدّوري والإسكان من رواية السّوسي، وهو المنصوص في أكثر كتب المغاربة، وعكس بعضهم فروى الاختلاس عن السّوسي والإسكان عن الدّوري، وروى بعضهم الإتمام عن الدّوري، وأطلق الصّفراوي

стр. 1067

الخلاف في الإتمام والإسكان والاختلاس عن أبي عمرو بكماله، وبعضهم لم يذكر ﴿يُشْعِرُكُمْ،﴾ وبعضهم أطلق القياس في كلّ راء نحو ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ و ﴿أُنْذِرُكُمْ﴾، وصوّب في (النّشر): "اختصاص الكلم المذكورة أوّلا لأنّ النّص في غيرها معدوم، بل قال الدّاني: إنّ إطلاق القياس في نظائر ذلك ممّا توالت فيه الضّمات ممتنع في مذهبه" (١)، وأنّه لم يجد في كتاب أحد من أصحاب اليزيدي ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ منصوصا، وتعقب: "بأنّ ابن مجاهد نصّ عليه فقال: كان أبو عمرو يختلس حركة الرّاء من ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ " (٢)، وقد طعن جماعة في هذه القراءة ونسبوا راويها إلى الغلط على أبي عمرو، قال سيبويه: "إنّما اختلس أبو عمرو فظنّه الرّاوي سكّن ولم يضبط"، وأساء المبرد حيث قال: "لا يجوز التّسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب لا في كلام ولا شعر، وقراءة أبي عمرو لحن"، وقال الزجاج (٣): "روى أبو عمرو إسكان همزة ﴿بارِئِكُمْ،﴾ ورواه سيبويه بالاختلاس، وأحسب الرّواية ما روى سيبويه فإنّه أضبط" (٤)، وتعقبه الجعبري بأنّ سيبويه أعرف بالإعراب، واليزيدي أضبط لكيفية اللفظ لأنّ قراءة أبي عمرو إنّما صحّت من روايته لا من رواية سيبويه، وقد صحّ الإسكان عن اليزيدي، وصحّة الاختلاس لا تمنع الإسكان، وقال ابن مجاهد: قال سيبويه: كان أبو عمرو يختلس الحركة من ﴿بارِئِكُمْ﴾ و ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ وما أشبهه في توالي الحركة فيرى - أي فيزعم - من سمعه أنّه قد أسكن ولم يسكن، قال: وهذا أشبه بمذهب أبي عمرو لأنّه كان يستعمل التّخفيف في نحوه، قال الجعبري: فإن أراد بقوله: "فيرى من سمعه أنّه قد أسكن وما أسكن"، تفسير الاختلاس فمسلّم، وإن أراد به ردّ رواية الإسكان فممنوع لثبوتها، وأيضا الإسكان لم يأخذه عن السّامع بل عن من قرأ عليه، أفتراه قرأ بالاختلاس فاعتقده إسكانا كلاّ، وقد فرّق بين الروم والإسكان وهو

стр. 1068

أخفى لما لا يخفى، وإذا ثبت نقل القراءة، ووافقت بعض لغات العرب، واحتملها الرسم، وجب قبولها ولم يبق للخائض إلاّ مرض البدعة انتهى (١). قوله: وهو - أي الرّوم - أخفى - أي من الاختلاس - لما لا يخفى وهو: أن الرّوم والاختلاس يشتركان في أنّ المأتي به بعض الحركة، ويفترقان في أنّ الرّوم مختصّ بالوقف، والمأتي به أقل الحركة، والاختلاس مختصّ بالوصل، والمأتي به أكثر الحركة، أو الفرق بين الرّوم والإسكان أخفى من الفرق بين الاختلاس والإسكان، فمن زعم أنّ قراءة أبي عمرو هذه لحن لم يصب لأنّ أبا عمرو لم يقرأ إلاّ بأثر عن رسول الله ﷺ ، ولغة العرب توافقه على ذلك، ووجه قراءته ظاهر في العربية وهو التّخفيف وإجراء المنفصل من كلمتين مجرى المتّصل من كلمة في: إبل، وعضد، وعنق على أنّهم نقلوا أنّ لغة تميم تسكين المرفوع من يعلمهم ونحوه، وعزاه الفرّاء لتميم وأسد مع أنّ سيبويه لم ينكر الإسكان أصلا بل أجازه، وأنشد عليه (٢): اليوم أشرب غير مستحقب … ولكنّه قال: القياس/غير ذلك، وأنشد أيضا (٣):

стр. 1069

رحت وفي رجليك ما فيهما … وقد بدا هنك من المئزر وممّا يدل على صحّة قراءته أيضا: ما حكاه أبو زيد من قوله - تعالى - ﴿وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (١) بإسكان اللاّم، وقراءة مسلم من محارب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٢) بإسكان التّاء، وإجماع الأئمة على جواز تسكين حركة الإعراب في الإدغام دليل على جوازها. وقد وافق ابن محيصن من (المبهج) على اختلاس ﴿بارِئِكُمْ﴾ في الموضعين، وعنه الإشباع من (المفردة)، وعنه الإسكان من (المبهج) في الكلمات الخمس ونحوهن ممّا اجتمع فيه ضمّتان أو ثلاث نحو ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ﴾ و ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ و ﴿يُصَوِّرُكُمْ،﴾ وكذلك ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ و ﴿نَعْلَمُهُمْ﴾ و ﴿نُطْعِمُكُمْ﴾ ونحوه، والاختلاس من (المفردة) في ذلك كلّه، وقال في (الإقناع) فيما حكاه في (المصطلح): "ابن محيصن وحده يختلس الحركة من كلمة اجتمع فيها ضمّتان، وهي ستّة أحرف إذا لم يكن فيها تشديد أو ساكن، نحو قوله ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ و ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ و ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ و ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ و ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ ﴿يَكْلَؤُكُمْ﴾ ونحوهن" (٣) انتهى. وقرأ الباقون بالإشباع على الأصل محافظة على دلالة الإعراب نصّا، وبه قرأ اليزيدي فخالف أبا عمرو في ﴿بارِئِكُمْ﴾ وباب ﴿يَأْمُرُكُمْ،﴾ ولا خلاف عن أبي

стр. 1070

عمرو في عدم إبدال همزة ﴿بارِئِكُمْ﴾ معا حالة سكونها، إلاّ ما انفرد به أبو الحسن ابن غلبون ومن تبعه من إبدالها ياء ساكنة وكأنّه لم يتقيد بالحركة المقدرة، لكن قال في (النّشر): "وهو غير مرضي لأنّ سكون الهمز عارض فلا يعتدّ به" (١). ويوقف عليه كحمزة بالتّسهيل بين بين، وقيل: بالبدل ياء على الرّسم وضعّف. وأمال ﴿نَرَى اللهَ﴾ (٢) في الوصل، وهو في ثلاثين موضعا السّوسي بخلف عنه، وبها قرأ الدّاني على أبي الفتح عن أصحاب ابن جرير، وبه قطع في (التّيسير)، وروى ابن جمهور عن السّوسي الفتح، والوجهان صحيحان، والفتح من زيادات (الشّاطبيّة)، واختلف عن السّوسي أيضا في ترقيق لام الجلالة، وكلاهما جائز منقول، فإن وقف على ﴿نَرَى﴾ فأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة، وافقهم الأعمش، وقرأ قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق بالتّقليل، والباقون بالفتح. وعن ابن محيصن «الصّعقة» (٣) حيث جاء بحذف الألف وسكون العين، واختلف عنه في «الذاريات» فقرأه كذلك من (المبهج)، وقرأه من (المفردة) كالجمهور بالألف وكسر العين، وتأتي قراءة الكسائي في «الذاريات»، إن شاء الله تعالى. وقرأ ورش من طريق الأزرق ﴿وَظَلَّلْنا﴾ (٤) بتغليظ اللاّم فيهما، والباقون بالتّرقيق. وأمال ﴿وَالسَّلْوى﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش وقرأ

стр. 1071

أبو عمرو وبالتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق، وله الفتح أيضا، وبه قرأ [قالون] (١) كأبي عمرو من (العنوان). [وعن ابن محيصن «هذي» بالياء بدل الهاء، وسبق قريبا] (٢). واختلف في ﴿نَغْفِرْ﴾ هنا و «الأعراف» (٣): فابن عامر بالتّأنيث فيهما لأنّ «الخطايا» مؤنثة، قاله أبو حيّان، وقال الجعبري: "وجه التّذكير والتّأنيث أنّ الفعل المسند إلى جمع مكسر مذكر أو مؤنث حقيقي أو مجازي يجوز تذكيره بتقدير جمع، وتأنيثه باعتبار جماعة" (٤). وقرأ نافع وكذا أبو جعفر بالتّذكير هنا والتّأنيث في الأعراف تغليبا لجانبه بالتاء (٥)، ولم يذكّره أحد، وكذا قرأ يعقوب في الأعراف. واتّفق هؤلاء الأربعة على ضم حرف المضارعة وفتح الفاء على البناء للمفعول، إمّا للعلم بالفاعل إذ قد تعيّن سبحانه لغفران الذنوب، أو تعظيما له (٦). وقرأ الباقون بنون مفتوحة وفاء مكسورة في الموضعين على بناء الفعل للفاعل على وجه التّعظيم (٧)، /وهو الجاري على نظام ما قبله من قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ وما بعده من قوله: ﴿وَسَنَزِيدُ﴾ فالكلام به في أسلوب واحد (٨)، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش.

стр. 1072

وقرأ أبو عمرو بخلف عن الدّوري «ويغفر لكم» (١) بإدغام الرّاء في اللاّم، وافقه ابن محيصن واليزيدي، وأطلق الخلاف في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير) عن الدّوري، وفي (النّشر) تفريعه على الإدغام الكبير، فإذا أخذ به أدغم هذا بلا خلاف وإلاّ فالخلاف متّجه في هذا، والأكثرون على الإدغام، وقرأ الباقون بالإظهار، وهو في (المبهج) لابن محيصن. واتّفقوا على ﴿خَطاياكُمْ﴾ (٢) ك «قضايا» هنا، وأماله الكسائي، وقراءة ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح. وقرأ ﴿قَوْلاً غَيْرَ﴾ (٣) بإخفاء التّنوين عند الغين قالون فيما انفرد به ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط، [وكذا أبو جعفر وهو في (جامع البيان) عن أبي نشيط] (٤) من طريق ابن شنبوذ. وعن ابن محيصن «رجزا» بضم كسر الرّاء حيث وقع، قال أبو حيّان: "وهي لغة في الرّجز" (٥). وعن الأعمش «يفسقون» (٦) بكسر ضمّة السّين حيث جاء وهي لغة أيضا. وأمال ﴿اِسْتَسْقى﴾ (٧) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بين بين، وعنه الفتح أيضا كالباقين.

стр. 1073

وعن المطّوّعي عن الأعمش «عشرة» (١) بكسر سكون الشين، ونسبها في (البحر) له ولمجاهد وطلحة ويحيى بن وثاب وابن أبي ليلى، وقال: "إنّها لغة بني تميم، وكسرهم لها نادر في قياسهم، وعنه أيضا الإسكان والفتح، قال الزّمخشري: لغة، وقال ابن عطية: ضعيفة، وقال المهدوي: غير معروفة" (٢) انتهى. وعن الحسن والأعمش «مصر» (٣) بلا تنوين غير منصرف، ووقفا بغير ألف، وهي كذلك في مصحف أبيّ بن كعب، ومصحف عبد الله بن مسعود، وأمّا من صرف فإنّه يعني: مصرا من الأمصار غير معيّن، واستدلّوا بالأمر بدخول القرية، وبأنّهم سكنوا الشام بعد التّيه، وقيل: أراد بقوله: «مصرا» وإن كان غير معيّن «مصر فرعون» وهو من إطلاق النكرة، ويراد بها المعيّن، قال أشهب: قال لي الإمام مالك: هي «مصر» قريتك مسكن فرعون، وأمّا «مصر» بغير تنوين فالمراد «مصر» العلم وهي دار فرعون لكن استبعده بعضهم قال: لأنّهم من «مصر» خرجوا، وأمروا بالهبوط إلى الأرض المقدّسة لقتال الجبّارين فأبوا فعذبوا بالتّيه أربعين سنة انتهى. [وأمال ﴿أَدْنى﴾ (٤) وكذا ﴿الْأَدْنى﴾ (٥) حيث وقعا حمزة والكسائى، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بين بين وعنه الفتح أيضا كالباقين] (٦).

стр. 1074

وقرأ ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ (١) بضم الميم وكسر الهاء نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وكذا أبو جعفر - مناسبة للهاء - بالياء وتحريك الميم بحركتها الأصلية، ووافقهم ابن محيصن، وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء لمجاورة الكسرة أو الياء السّاكنة وكسر الميم أيضا على أصل التقاء السّاكنين، ووافقه اليزيدي والحسن، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بضمّهما لأنّ الميم حرّكت للساكن بحركة الأصل، وضم الهاء اتباعا لها، وافقهم الأعمش، وقرأ يعقوب باتباع الميم الهاء فيضمها كالهاء. وقرأ ﴿النَّبِيِّينَ﴾ (٢)، و ﴿النَّبِيُّونَ﴾ (٣)، و ﴿الْأَنْبِياءَ﴾ (٤)، و ﴿النَّبِيُّ﴾ (٥)، و ﴿النُّبُوَّةَ﴾ (٦) بالهمز نافع على الأصل لأنّه من «النّبأ» وهو الخبر، وقد أنكره قوم، وقال أبو عبيدة: "الفصحى عدم الهمزة"، وهو يدل على جواز الوجهين، ولكن الأفصح التّخفيف، وقرأ الباقون بياء مشددة في المفرد وجمع السلامة، وفي جمع التكسير بياء خفيفة مفتوحة بعد الموحدة، وفي المصدر بواو مشددة مفتوحة، فوجه الياء والواو أنّ أصله الهمز، وأبدل للتّخفيف، ويحتمل أن يكون واويّا من «نبا» «ينبوا» ارتفع، فالنّبي مرتفع بالحق عن الخلق، وقرأ به قالون في موضعي «الأحزاب» (٧) / فى الوصل (٨) لأنّه إذا همز على أصله اجتمع همزتان مكسورتان منفصلتان، ومذهبة تخفيف الأولى فعدل عن التّسهيل إلى البدل بعد الياء توصّلا إلى الإدغام مبالغة في

стр. 1075

التّخفيف، ووجه تخصيص الوصل: أنّ فيه اجتمع الهمزتان، وهو سبب التّخفيف وإذا وقف عاد إلى أصله بالهمز (١). وقرأ ﴿وَالصّابِئِينَ﴾ هنا و «الحج» (٢) بالبدل لأجل التّخفيف نافع وكذا أبو جعفر، والباقون بالهمز، فمن همز جعله من «صبا ناب البعير»، إذا طلع، و «صبأت النجوم»، طلعت، ومن لم يهمز جعله من: «صبا»، «يصبوا» إذا مال، و «الصابئون»: قال البيضاوي (٣) وغيره: قوم بين النّصارى والمجوس، وقيل: أصل دينهم دين نوح، وقيل: هم عبدة الملائكة، وقيل: عبدة الكواكب. ويوقف عليه لحمزة بالتسهيل كالياء، وبالحذف، واختاره الآخذون بالتّخفيف الرسمي، قيل: وبالإبدال ياء ذكره الهذلي، وضعّف وافقه الأعمش بخلف عنه. وكذا حكم الوقف على ﴿خاسِئِينَ﴾ و ﴿الْخاطِئِينَ﴾ (٤) لهما. وأمال ﴿النَّصارى﴾ (٥) أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، وقرأ ورش بين اللفظين، والباقون بالفتح. وقرأ بإخفاء التّنوين عند «خاء» ﴿قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ (٦) أبو جعفر، وهو مروي عن قالون فيما انفرد به ابن مهران عن ابن بويان كما سبق (٧). وأبدل همزة ﴿خاسِئِينَ﴾ (٨) ياء أبو جعفر، وسبق في الهمز.

стр. 1076

وعن المطّوّعي عن الأعمش «واذّكّروا» (١) بفتح سكون الذّال وفتح ضمّة الكاف وتشديدهما. ويوقف على ﴿خاسِئِينَ﴾ (٢) بالتسهيل بين بين، ويحذف الهمزة على اتّباع الرّسم لحمزة، وحكي عنه وجه ثالث وهو الإبدال ياء وضعّف، ووافقه الأعمش بخلف عنه. واختلف في ﴿هُزُواً﴾ حيث جاء (٣)، و ﴿كُفُواً﴾ (٤) في سورة «الإخلاص»؛ فحفص بإبدال الهمزة فيهما واوا [وقفا ووصلا تخفيفا] (٥) لأنّ أصله غالبا الجمع بين اللغتين، وخصّ هذا استثقالا للهمز بعد الضّمّتين، ووافقه الشّنبوذي، وقرأ بحذف الهمزة وتشديد الزّاي في ﴿هُزُواً﴾ أبو جعفر، وقرأ الباقون بالهمز، ويوقف لحمزة عليهما بالنّقل على القياس، وبإبدال الهمزة واوا مفتوحة مع إسكان الزّاي اتّباعا للرّسم، والأوّل لم يذكر في (العنوان) غيره، واختاره المهدوي، ورجّح الثّاني في (الكافي) و (التّبصرة)، وهو ظاهر (التّيسير) و (الشّاطبيّة)، فوجه الإبدال واوا تقديره فيها قبل إسكان الزّاي والفاء، ثمّ أسكن للتّخفيف، وقيل: على توهّم الضّم الذي هو الأصل وذلك واضح، ويقوّيه اتباع الرّسم، وأنّ الأصل فيهما الحركة والسكون عارض لأنّ أصلهما ﴿هُزُواً﴾ و ﴿كُفُواً﴾ بالضّمّ، والحركة لا تنقل إلى متحرك، ووجه النّقل معاملة اللفظ، واختاره المهدوي مضعّفا للإبدال لكن ورود الرواية مقوّ للعمل به، فقد روي عن حمزة اتّباع الخط في التّخفيف وإن خالف القياس مع أنّ

стр. 1077

اتّباع الخط فيهما لم يخرج عن القياس باعتبار ما ذكرته من تقدير الإبدال فيهما قبل الإسكان فثبت بذلك صحّة الإبدال فيهما، والوجهان صحيحان أخذهما جمهور القرّاء إلاّ أنّ الأشهر عندهم الإبدال، وحكي بين بين، وحكي تشديد الفاء والزّاي على الإدغام وهو ضعيف قياسا ورواية، وحكي ضمهما في الوقف، فيقال: «هزؤا» و «كفؤا» مع إبدال الهمزة واوا اتّباعا للرسم ولزوما للقياس، ووافقه المطّوّعي، واختلف في إسكان العين وضمّها منهما فأسكن الزّاي من «هزؤا» حيث أتى حمزة وكذا خلف، وأسكن الفاء من ﴿كُفُواً﴾ حمزة وكذا يعقوب وخلف، وهو لغة تميم وأسد وعامة قيس، ووافقهم في الموضعين المطّوّعي، وقرأ الباقون بضمّهما وهو لغة الحجازيين (١) /. واختلف كذلك في عين ﴿الْقُدُسِ﴾ و ﴿خُطُواتِ﴾ و ﴿الْيُسْرَ﴾ و ﴿الْعُسْرَ،﴾ و ﴿جُزْءاً،﴾ و ﴿الْأُكُلِ،﴾ و ﴿الرُّعْبَ،﴾ و ﴿رُسُلُنا،﴾ وبابه، و ﴿السُّحْتَ،﴾ و ﴿وَالْأُذُنَ،﴾ و ﴿قُرْبَةٌ،﴾ و ﴿جُرُفٍ،﴾ و ﴿سُبُلَنا،﴾ و ﴿عُقْباً،﴾ و ﴿نُكْراً،﴾ و ﴿رُحْماً،﴾ و ﴿شُغُلٍ،﴾ و ﴿نُكُرٍ،﴾ و ﴿عُرُباً،﴾ و ﴿خُشُبٌ،﴾ و ﴿فَسُحْقاً،﴾ و ﴿ثُلُثَيِ اللَّيْلِ،﴾ و ﴿عُذْراً،﴾ و ﴿نُذْراً:﴾ فأمّا الدّال من «القدس» حيث جاء وهو أربعة (٢): ﴿وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما،﴾ و ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ هنا، و ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ب «المائدة»، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ ب «النحل» (٣): فأسكنها ابن كثير، وهو لغة، أو مخفف من الأخرى استثقالا للضّمتين ووافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بالضّم.

стр. 1078

و «روح القدس»: أراد به جبريل، وقيل: روح عيسى ووصفها به لطهارته عن مسّ الشيطان، أو لكرامته على الله، ولذلك أضافه إلى نفسه، أو لأنّه لم تضمّه الأصلاب (١). وأمّا الطّاء من ﴿خُطُواتِ﴾ أين أتى (٢): فأسكن طاءه نافع والبّزى من طريق أبي ربيعة وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة وكذا خلف. وهو لغة تميم، و «الخطوة» بفتح الخاء مصدر دالّ على المرّة من: «خطا» «يخطوا» إذا مشى، وبضمّها اسم مسافة ما بين القدمين ك «الغرفة» اسم للشيء المغترف. ويجمع تصحيحا على «خطوات» بثلاث مسموعة مشهورة: ضمّ الطّاء والأصل في الجمع تحريك عينه فرقا بين الاسم والصفة، وذلك أنّ ما كان أسماء جمعته بتحريك العين نحو: «ثمرة» و «ثمرات»، و «غرفة» و «غرفات»، و «شهوة» و «شهوات»، وما كان نعتا فبسكون العين نحو: «ضخمة» و «ضخمات»، و «عيلة» و «عيلات»، والخطوة من الأسماء لا من الصّفات فيجمع بتحريك العين، وضمت اتباعا وهي لغة أهل الحجاز وبني أسد، وسكنت تخفيفا لثقل الضمتين مع الواو، وليس السّكون الأصل، وفتحت جمعا بين الحركة والتّخفيف (٣). ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، والباقون بالضم على الحجازية (٤).

стр. 1079

وأمّا السّين من ﴿الْيُسْرَ﴾ و ﴿الْعُسْرَ﴾ (١) وبابهما فأسكنها كلّ القرّاء إلاّ أبو جعفر فضمها. واختلف عن ابن وردان عنه في ﴿فَالْجارِياتِ يُسْراً﴾ في «الذاريات» (٢) فأسكنها عنه النّهرواني. وأمّا الزّاي في «جزاء» فأسكنها كلّ القرّاء إلاّ أبو بكر فضمّها، وهو ثلاثة: منصوبان ومرفوع ﴿عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً﴾ في «البقرة»، و ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً﴾ ب «الزخرف» ﴿لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ ب «الحجر» (٣). وأمّا الكاف من: ﴿أُكُلَها﴾ و ﴿أُكُلُهُ﴾ و ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ و ﴿الْأُكُلِ﴾ و ﴿أَكَلَ﴾ (٤) المضاف إلى المضمر المؤنث والمذكر، والمضاف إلى الظّاهر وغير المضاف، فأسكنها فيها نافع وابن كثير وافقهما ابن محيصن، والسّكون والضّم لغتان، أو الضّم أصل والسّكون تخفيف، وأسكنها كذلك أبو عمرو من ﴿أُكُلَها﴾ المضاف إلى ضمير المؤنث خاصة وضم غيره جمعا بين اللغتين ولثقل هاء التّأنيث فلم تنقل بالتحريك، وافقه اليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بالضم (٥). وأمّا عين ﴿الرُّعْبَ﴾ و ﴿رُعْباً﴾ (٦) حيث وقعا فأسكنها كلّهم إلاّ ابن عامر والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب فبالضم.

стр. 1080

وأمّا سين ﴿رُسُلُنا﴾ (١) و ﴿رُسُلُهُمْ﴾ (٢) و ﴿رُسُلُكُمْ﴾ (٣) ممّا وقع مضافا إلى ضمير على حرفين فأسكنها أبو عمرو طلبا للتّخفيف من توالي الحركات، واشترط زيادة حرفين لتحقق الثّقل، وافقه اليزيدي والحسن، وزاد فيما روي عنه نحو: ﴿وَرُسُلِهِ﴾ (٤) و ﴿رُسُلِكَ﴾ (٥) فعمّ المضاف إلى المضمر مطلقا، وعن المطّوّعي عن الأعمش إسكان ما تجرّد عن الضّمير معرفا ومنكرا نحو ﴿رُسُلُ اللهِ﴾ و ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (٦) وقرأ الباقون بالضّم (٧). وأمّا الحاء من ﴿السُّحْتَ﴾ و ﴿لِلسُّحْتِ﴾ وهو في «المائدة» (٨) فأسكنها نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالضم/. وأمّا ذال ﴿وَالْأُذُنَ﴾ و ﴿أُذُنٌ﴾ (٩) كيف وقع نحو ﴿فِي أُذُنَيْهِ،﴾ و ﴿قُلْ أُذُنُ﴾ فأسكنها نافع، وضمها الباقون. وأمّا راء ﴿قُرْبَةٌ﴾ وهو في «التّوبة» (١٠) فضمّها ورش، وافقه المطّوّعي عن

стр. 1081

الأعمش، وأسكنها الباقون، والضّم هو الأصل، والإسكان تخفيف منه، أو لغتان بمعنى مقربة لهم من الله. وأمّا راء ﴿جُرُفٍ﴾ وهو في «التوبة» (١) أيضا فأسكنها ابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني وأبو بكر وحمزة وكذا خلف، ووافقهم الحسن والأعمش، وضمها الباقون فالسّكون لغة تميم وقيس وأسد، والضّم لغة الحجاز، أو الضّم أصله والإسكان تخفيف. والجرف: ما انجرف من الوادي بالسيل (٢). وأمّا باء ﴿سُبُلَنا﴾ وهو في «إبراهيم» و «العنكبوت» (٣) فأسكنها أبو عمرو وافقه اليزيدي والحسن، وضمها الباقون. وأمّا قاف ﴿عُقْباً﴾ وهو في «الكهف» (٤) فأسكنها عاصم وحمزة، وكذا خلف، وافقهم الحسن والأعمش، وضمها الباقون. وأمّا كاف ﴿نُكْراً﴾ وهو في «الكهف» و «الطلاق» (٥) فأسكنها ابن كثير وأبو عمرو وهشام وحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وضمها الباقون، وهل السّكون والضم لغتان، أو أحدهما أصل؟ (٦).

стр. 1082

وأمّا حاء ﴿رُحْماً﴾ وهو في «الكهف» (١) فأسكنها كلّ القرّاء إلاّ ابن عامر. وكذا أبو جعفر ويعقوب، والسكون والضم بمعنى: الرحمة، قال رؤبة (٢): يا منزل الرّحم على إدريسا … ومنزل اللّعن على إبليسا وقيل: الرّحم بمعنى الرّحم وهو اللائق بموضع «الكهف» لأجل اقترانه بالولادة، ويؤيّده قراءة ابن عباس «رحما» بفتح الرّاء وكسر الحاء. وأمّا غين ﴿شُغُلٍ﴾ وهو في «يس» (٣) فأسكنها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن وضمّها الباقون، وهما لغتان للحجازيين فيما قاله الفرّاء ومجاهد. وأمّا كاف ﴿نُكُرٍ﴾ وهو في «القمر» (٤) فأسكنها ابن كثير، وافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بضمّ الكاف صفة على «فعل»، قال أبو حيّان: "وهو قليل في الصّفات، ومنه «رجل شلل»، أي خفيف في الحاجة، و «ناقة أجد»، و «مشية سجح» و «روضة أنف» "، وأمّا السّكون فيحتمل أن يكون أصلا، وإن يكون مخففا من القراءة الأخرى. وأمّا راء ﴿عُرُباً﴾ وهو في «الواقعة» (٥) فأسكنها أبو بكر وحمزة، وكذا خلف، وضمّها الباقون، وهي لغة تميم، والضّم جمع: «عروب» ك: «رسول» و «رسل»، فهو الأصل، والمسكّن مخفف.

стр. 1083

وأمّا شين ﴿خُشُبٌ﴾ وهو في «المنافقين» (١) فأسكنها قنبل بخلاف عنه وأبو عمرو والكسائي، وضمها الباقون، قال في (الدّر): "فقيل: يجوز أن يكون جمع: «خشبة»، نحو: «ثمرة» و «ثمر»، قاله الزّمخشري، وفيه نظر، [لأنّ هذه الصيغة محفوظة في «فعلة» لا تنقاس في «ثمرة وثمر»، ونقل الفاسي عن اليزيدي تلميذ أبي عمرو بن العلاء أنها جمع «خشباء وأخشبة» غلط عليه، لأنه قد يكون قال: «خشب» بالسكون جمع «خشباء» نحو «حمراء» و «حمر» لأن «فعلاء» الصفة لا يجمع على «فعل» بضمتين بل بضمة وسكون، انتهى"] (٢)، وافقهم اليزيدي. وأمّا حاء ﴿فَسُحْقاً﴾ وهو في «الملك» (٣) فأسكنها كلّهم إلاّ الكسائي، وكذا ابن جمّاز عن أبي جعفر وعيسى بن وردان لكن بخلف عنه وعن الكسائي، والضّم له رواية جميع المغاربة وأكثر المشارقة، ونصّ أبو العلاء على الإسكان لأبي الحارث وجها واحدا، والوجهين للدّوري عنه، وصحّح في (النّشر) الوجهين عن الكسائي من روايته، وروى النّهرواني عن عيسى الإسكان، وروى عنه غيره الضّم وهما لغتان، فإن كان الأصل السّكون فالضّم إتباع كالكسر، أو الضّم فالإسكان تخفيف، قال في (الدر): "الأحسن أن يكون الثقل أصلا للمخفف". وأمّا لام ﴿ثُلُثَيِ﴾ (٤) وهو في «المزمل» فأسكنها هشام تخفيفا، وقراها الباقون بالضم على الأصل ك ﴿رُسُلُنا﴾. وأمّا ذال ﴿عُذْراً﴾ في «المرسلات» (٥) فأسكنها كلّ القرّاء إلاّ روح، وافقه الحسن (٦).

стр. 1084

وأمّا ذال ﴿نُذْراً﴾ في «المرسلات» (١) أيضا فأسكنها أبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم/اليزيدي والأعمش، وضمها الباقون فالسّكون فيهما على أنّهما مصدران مفردان، أو مصدران جمعان، ف «عذرا» جمع «عذير» بمعنى: «المعذرة»، و «نذرا» جمع «نذير» بمعنى: «الإنذار» (٢)، وسكنت عينهما تخفيفا، ويجوز أن يكون كلّ منهما أصلا للآخر، وأن يكونا أصلين (٣). وعن الحسن ضم باء ﴿خُبْراً﴾ في موضعي «الكهف»، وراء ﴿عُرْفاً﴾ في «المرسلات» (٤) على تثقيل المخفف في قراءة الجمهور بسكونها نحو: «نكر» في «نكرة»، ويحتمل أن يكون هو الأصل، وقراءة الجمهور مخففة منه، ويحتمل أن يكونا وزنين مستقلّين، ويأتي كلّ في موضعه إن شاء الله تعالى. وعن الحسن «متشابه» (٥) بميم وتاء مرفوعة الهاء منونة في الوصل وتخفيف الشين وكسر الباء. وعن المطّوّعي عن الأعمش «يشّابه علينا» مضارعا بالياء وتشديد الشين مرفوع الهاء وأصله: «يتشابه» فأدغم (٦)، وتذكير الفعل وتأنيثه جائز لأنّ فاعله اسم جنس. ونقل همزة ﴿الْآنَ﴾ (٧) ورش وكذا أبو جعفر.

стр. 1085

ويوقف على ﴿فَادّارَأْتُمْ﴾ (١) بإبدال الهمزة ألفا لحمزة كأبي عمرو ومن وافقه في الحالين، ولا يجوز لحمزة غيره، ووافقه الأعمش بخلف عنه. وعن المطّوّعي عن الأعمش أيضا «لمّا يتفجر»، «لمّا يشقق»، «لمّا يهبط» (٢) بالتّشديد في الثّلاثة لكن بخلاف في الأخيرين، قال ابن عطية: "وهي قراءة غير متّجهة" (٣). وعنهم «يهبط» (٤) بضم الباء، والجمهور بكسرها. واختلف في ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ * أَفَتَطْمَعُونَ﴾ (٥) فابن كثير بالغيب مناسبة لقوله ﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ و ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٦)، ويحتمل أن يكون الخطاب مع بني إسرائيل ويكون ذلك التفاتا إذ خرج من الخطاب في قوله ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إلى الغيبة في قوله تعالى ﴿يَعْلَمُونَ،﴾ وحكمة هذا الالتفات أنّه أعرض عن مخاطبتهم وأبرزهم في صورة من لا يقبل عليهم بالخطاب، وجعلهم كالغائبين عنه؛ لأنّ مخاطبة الشّخص ومواجهته بالكلام إقبال عليه من المخاطب وتأنيس له، فقطع عنهم مواجهته لهم بالخطاب لكثرة ما صدر عنهم من المخالفات (٧)، وافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بالخطاب مناسبة لقوله ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَأْتُمْ فِيها﴾ ﴿تَكْتُمُونَ﴾ ﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ (٨) لأنّه للمؤمنين.

стр. 1086

وعن المطّوّعي عن الأعمش «كلم الله» (١) بغير ألف وكسر اللاّم اسم جنس واحده «كلمة»، وقد يراد بالكلمة الكلام فتكون القراءتان بمعنى. وعن ابن محيصن «أو لا تعلمون أنّ الله» (٢) بالخطاب، قالوا: فيكون ذلك خطابا للمؤمنين، وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية، ويحتمل أن يكون خطابا لهم، وفائدته التّنبيه على سماع ما يأتي بعده، ثمّ أعرض عن خطابهم وأعاد الضّمير إلى الغيبة إهمالا لهم، فيكون ذلك من باب الالتفات (٣). واختلف عنه في ﴿يُسِرُّونَ﴾ و ﴿يُعْلِنُونَ﴾ (٤) فبالغيب من (المبهج)، وبالخطاب من (المفردة). واختلف في «الأماني» وبابه؛ فأبو جعفر ﴿إِلاّ أَمانِيَّ﴾ و ﴿أَمانِيُّهُمْ﴾ و ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ،﴾ ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٥) بتخفيف الياء فيهنّ مع إسكان الياء المرفوعة والمخفوضة من ذلك، وبكسر الهاء في ﴿أَمانِيُّهُمْ﴾ لكونها بعد ياء ساكنة (٦)، و «الأماني» جمع «أمنية»، وهي «أفعولة» أصله: «أمنوية»، اجتمعت ياء وواو سبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء وهي من «منى» إذا قدّر، لأنّ المتمني يقدّر في نفسه ويحزّر/ما يتمناه، أو من «تمنّى»، أي: كذب، قال أعرابي لكذاب في شيء حدّث به: أهذا شيء رويته أو تمنيته -

стр. 1087

أي اختلقته -؟، وقال عثمان ﵁: "ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت"، أو من «تمنّى» إذا تلا، قال تعالى ﴿إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (١) أي: إذا تلا وقرأ، وقال [الشاعر] (٢): تمنّى كتاب الله أوّل ليله … وآخره لاقى حمام المقادر وجمعها بتشديد الياء لأنّه «أفاعيل»، وإذا جمعت على «أفاعل» خفّفت الياء، والأصل التّشديد لأنّ الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي انقلبت فيه ياء، فوجه قراءة التّخفيف جمعه على «أفاعل»، ولم يعتد بحرف المدّ الذي في المفرد قال أبو حاتم: "كلّ ما جاء من هذا النّحو واحده مشدّد فلك فيه التّشديد أو التّخفيف مثل: «أناني» و «أغاني» و «أماني» ونحوه"، قال الأخفش: "هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتيح ومفاتح" (٣)، ووافقه الحسن، وقرأ الباقون بالتّشديد وإظهار الإعراب (٤). وقرأ ابن كثير وحفص وكذا رويس بخلف عنه بإظهار ذال ﴿أَتَّخَذْتُمْ﴾ (٥). وأمال ﴿بَلى﴾ (٦) ورش من طريق الأصبهاني فيما انفرد به النّهرواني وأبو حمدون من جميع طرقه عن يحيى بن آدم عن شعبة وحمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ أبو عمرو من (كافي) ابن شريح و (هداية) المهدوي و (الهادي) بالتّقليل، وبه قرأ ورش من طريق الأزرق، وبالفتح أيضا، والباقون بالفتح، وبه قرأ شعيب والعليمي عن شعبة، وبه قطع في (الشّاطبيّة) كأصلها، وهي هنا إثبات

стр. 1088

لما نفوه من مساس النّار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم، ويختصّ بجواب النّفي (١). واختلف في ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ (٢) فنافع وكذا أبو جعفر «خطيآته» بزيادة ألف بعد الهمزة؛ جمع سلامة، بمعنى الكبائر الموبقة، وخرج بقيد جمع السلامة ما قرئ شاذا «خطاياه» بجمع التكسير. فإن قلت: هل قول الشّاطبي (٣): خطيئته التوحيد عن غير نافع … ملبّس؛ إذ يحتمل أحد الجمعين: السّلامة والتّكسير؟. أجيب: بأنّه اعتمد على اصطلاحه وهو أنّ الجمع المطلق يحمل على جمع التّصحيح للوضوح، انتهى. وقرأ الباقون بالتّوحيد على أنّ المراد بها الشرك، وهو واحد، أو اسم الجنس، ومعنى «أحاطت» "أي استولت عليه حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه" (٤)، قال البيضاوي كغيره: "وهذا إنّما يصح في شأن الكافر لأنّ غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه لم تحط الخطيئة به" (٥)، وقال أبو حيّان: أي: "أخذته من جميع جوانبه، ومعنى الإحاطة به أن يوافى (٦) على الكفر والإشراك هذا إذا فسّرت الخطيئة بالشرك، ومن فسّرها بالكبيرة فمعنى الإحاطة به أن يموت

стр. 1089

وهو مصرّ عليها، فيكون الخلود على القول الأوّل المراد به الإقامة إلى الانتهاء، وعلى القول الثّاني المراد به الإقامة دهرا طويلا إذ مآله إلى الخروج من النّار" (١)، وقالت المعتزلة: "من أتى كبيرة ولم يتب منها ومات كان خالدا في النّار" (٢)، وفي قوله: ﴿أَصْحابُ النّارِ﴾ إشارة إلى أنّ المراد الكفار، وقد رتّب كونهم أصحاب النّار على وجود أمرين: كسب السّيئة، وإحاطه الخطيئة، وما رتّب على وجود شرطين لا يترتّب على وجود أحدهما، فدلّ ذلك على أنّ من لم يكسب سيئة، وهي الشرك، وإن أحاطت به خطيئته، وهي الكبائر، لا يكون من أصحاب النّار، ولا ممّن يخلد فيها، وأعني بأصحاب النّار الذين هم أهلها حقيقة، لا من دخلها ثمّ خرج (٣). ويوقف على ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ لحمزة بالبدل من جنس الزائدة، ثمّ /الإدغام (٤) وجها واحدا، وحكي بين بين وضعف، وافقه الأعمش. واختلف في ﴿تَعْبُدُونَ﴾ (٥) فابن كثير وحمزة والكسائي بالغيب، قال البيضاوي: "لأنّهم غيب" (٦)، وقال أبو حيّان: "لأنّ بني إسرائيل لفظ غيبة" (٧)، ووافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب حكاية لما خوطبوا به، ومناسبة لما بعده، وهو: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً،﴾ قال في (البحر): "وهو التفات"، وحكمته الإقبال عليهم بالخطاب ليكون أدعى للقبول، وأقرب للامتثال إذ فيه الإقبال من الله على المخاطب بالخطاب (٨)، انتهى.

стр. 1090

وأمال ﴿الْقُرْبى﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، وبه قرأ أبو عمرو من غير (العنوان)، وهو لقالون منه، والباقون بالفتح. وأمال ﴿وَالْيَتامى﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح، واختلف عن الدوري عن الكسائي في إمالة الألف التي بعد التّاء، فأمالها عنه أبو عثمان الضّرير إتباعا لإمالة ألف التّأنيث، ويلزم منه إمالة فتحة التّاء. وأمال ﴿مِنْ دِيارِكُمْ﴾ (٣) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي ووافقهم اليزيدي، وأمالها قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق بين بين، والباقون بالفتح، وبه قرأ ابن ذكوان من غير طريق الصّوري. واختلف في ﴿حُسْناً﴾ (٤) فحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف بفتح الحاء والسّين، صفة لمصدر محذوف أي: قولا حسنا (٥)، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بضم الحاء وإسكان السّين، قال أبو حيّان: "وظاهره أنّه مصدر رواية (٦)، كان في الأصل: قولا حسنا، إمّا على حذف مضاف أي ذا حسن، وإمّا على الوصف بالمصدر
следующие страницы →