← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وعن المطّوّعي عن الأعمش «كلم الله» (١) بغير ألف وكسر اللاّم اسم جنس واحده «كلمة»، وقد يراد بالكلمة الكلام فتكون القراءتان بمعنى. وعن ابن محيصن «أو لا تعلمون أنّ الله» (٢) بالخطاب، قالوا: فيكون ذلك خطابا للمؤمنين، وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية، ويحتمل أن يكون خطابا لهم، وفائدته التّنبيه على سماع ما يأتي بعده، ثمّ أعرض عن خطابهم وأعاد الضّمير إلى الغيبة إهمالا لهم، فيكون ذلك من باب الالتفات (٣). واختلف عنه في ﴿يُسِرُّونَ﴾ و ﴿يُعْلِنُونَ﴾ (٤) فبالغيب من (المبهج)، وبالخطاب من (المفردة). واختلف في «الأماني» وبابه؛ فأبو جعفر ﴿إِلاّ أَمانِيَّ﴾ و ﴿أَمانِيُّهُمْ﴾ و ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ،﴾ ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٥) بتخفيف الياء فيهنّ مع إسكان الياء المرفوعة والمخفوضة من ذلك، وبكسر الهاء في ﴿أَمانِيُّهُمْ﴾ لكونها بعد ياء ساكنة (٦)، و «الأماني» جمع «أمنية»، وهي «أفعولة» أصله: «أمنوية»، اجتمعت ياء وواو سبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء وهي من «منى» إذا قدّر، لأنّ المتمني يقدّر في نفسه ويحزّر/ما يتمناه، أو من «تمنّى»، أي: كذب، قال أعرابي لكذاب في شيء حدّث به: أهذا شيء رويته أو تمنيته -

стр. 1087

أي اختلقته -؟، وقال عثمان ﵁: "ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت"، أو من «تمنّى» إذا تلا، قال تعالى ﴿إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (١) أي: إذا تلا وقرأ، وقال [الشاعر] (٢): تمنّى كتاب الله أوّل ليله … وآخره لاقى حمام المقادر وجمعها بتشديد الياء لأنّه «أفاعيل»، وإذا جمعت على «أفاعل» خفّفت الياء، والأصل التّشديد لأنّ الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي انقلبت فيه ياء، فوجه قراءة التّخفيف جمعه على «أفاعل»، ولم يعتد بحرف المدّ الذي في المفرد قال أبو حاتم: "كلّ ما جاء من هذا النّحو واحده مشدّد فلك فيه التّشديد أو التّخفيف مثل: «أناني» و «أغاني» و «أماني» ونحوه"، قال الأخفش: "هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتيح ومفاتح" (٣)، ووافقه الحسن، وقرأ الباقون بالتّشديد وإظهار الإعراب (٤). وقرأ ابن كثير وحفص وكذا رويس بخلف عنه بإظهار ذال ﴿أَتَّخَذْتُمْ﴾ (٥). وأمال ﴿بَلى﴾ (٦) ورش من طريق الأصبهاني فيما انفرد به النّهرواني وأبو حمدون من جميع طرقه عن يحيى بن آدم عن شعبة وحمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ أبو عمرو من (كافي) ابن شريح و (هداية) المهدوي و (الهادي) بالتّقليل، وبه قرأ ورش من طريق الأزرق، وبالفتح أيضا، والباقون بالفتح، وبه قرأ شعيب والعليمي عن شعبة، وبه قطع في (الشّاطبيّة) كأصلها، وهي هنا إثبات

стр. 1088

لما نفوه من مساس النّار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم، ويختصّ بجواب النّفي (١). واختلف في ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ (٢) فنافع وكذا أبو جعفر «خطيآته» بزيادة ألف بعد الهمزة؛ جمع سلامة، بمعنى الكبائر الموبقة، وخرج بقيد جمع السلامة ما قرئ شاذا «خطاياه» بجمع التكسير. فإن قلت: هل قول الشّاطبي (٣): خطيئته التوحيد عن غير نافع … ملبّس؛ إذ يحتمل أحد الجمعين: السّلامة والتّكسير؟. أجيب: بأنّه اعتمد على اصطلاحه وهو أنّ الجمع المطلق يحمل على جمع التّصحيح للوضوح، انتهى. وقرأ الباقون بالتّوحيد على أنّ المراد بها الشرك، وهو واحد، أو اسم الجنس، ومعنى «أحاطت» "أي استولت عليه حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه" (٤)، قال البيضاوي كغيره: "وهذا إنّما يصح في شأن الكافر لأنّ غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه لم تحط الخطيئة به" (٥)، وقال أبو حيّان: أي: "أخذته من جميع جوانبه، ومعنى الإحاطة به أن يوافى (٦) على الكفر والإشراك هذا إذا فسّرت الخطيئة بالشرك، ومن فسّرها بالكبيرة فمعنى الإحاطة به أن يموت

стр. 1089

وهو مصرّ عليها، فيكون الخلود على القول الأوّل المراد به الإقامة إلى الانتهاء، وعلى القول الثّاني المراد به الإقامة دهرا طويلا إذ مآله إلى الخروج من النّار" (١)، وقالت المعتزلة: "من أتى كبيرة ولم يتب منها ومات كان خالدا في النّار" (٢)، وفي قوله: ﴿أَصْحابُ النّارِ﴾ إشارة إلى أنّ المراد الكفار، وقد رتّب كونهم أصحاب النّار على وجود أمرين: كسب السّيئة، وإحاطه الخطيئة، وما رتّب على وجود شرطين لا يترتّب على وجود أحدهما، فدلّ ذلك على أنّ من لم يكسب سيئة، وهي الشرك، وإن أحاطت به خطيئته، وهي الكبائر، لا يكون من أصحاب النّار، ولا ممّن يخلد فيها، وأعني بأصحاب النّار الذين هم أهلها حقيقة، لا من دخلها ثمّ خرج (٣). ويوقف على ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ لحمزة بالبدل من جنس الزائدة، ثمّ /الإدغام (٤) وجها واحدا، وحكي بين بين وضعف، وافقه الأعمش. واختلف في ﴿تَعْبُدُونَ﴾ (٥) فابن كثير وحمزة والكسائي بالغيب، قال البيضاوي: "لأنّهم غيب" (٦)، وقال أبو حيّان: "لأنّ بني إسرائيل لفظ غيبة" (٧)، ووافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب حكاية لما خوطبوا به، ومناسبة لما بعده، وهو: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً،﴾ قال في (البحر): "وهو التفات"، وحكمته الإقبال عليهم بالخطاب ليكون أدعى للقبول، وأقرب للامتثال إذ فيه الإقبال من الله على المخاطب بالخطاب (٨)، انتهى.

стр. 1090

وأمال ﴿الْقُرْبى﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، وبه قرأ أبو عمرو من غير (العنوان)، وهو لقالون منه، والباقون بالفتح. وأمال ﴿وَالْيَتامى﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح، واختلف عن الدوري عن الكسائي في إمالة الألف التي بعد التّاء، فأمالها عنه أبو عثمان الضّرير إتباعا لإمالة ألف التّأنيث، ويلزم منه إمالة فتحة التّاء. وأمال ﴿مِنْ دِيارِكُمْ﴾ (٣) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي ووافقهم اليزيدي، وأمالها قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق بين بين، والباقون بالفتح، وبه قرأ ابن ذكوان من غير طريق الصّوري. واختلف في ﴿حُسْناً﴾ (٤) فحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف بفتح الحاء والسّين، صفة لمصدر محذوف أي: قولا حسنا (٥)، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بضم الحاء وإسكان السّين، قال أبو حيّان: "وظاهره أنّه مصدر رواية (٦)، كان في الأصل: قولا حسنا، إمّا على حذف مضاف أي ذا حسن، وإمّا على الوصف بالمصدر

стр. 1091

لإفراط حسنه" (١)، وعن الحسن بغير تنوين فيقرؤه ك «القربى» و «العقبى» (٢)، لكن قال ابن عطية: "رده سيبويه لأنّ «أفعل» و «فعلى» لا يجيء إلاّ معرفة إلاّ أن يزال عنها معنى التّفضيل وتبقى مصدرا ك «العقبى» فذلك جائز، وهو وجه القراءة بها" (٣) انتهى، وتعقبه في (البحر) بما يطول ذكره ثمّ قال:: "وتوجيه هذه القراءة أن يكون صفة لموصوف محذوف أي: وقولوا للناس كلمة حسنى أو مقالة حسنى، وفي الوصف بها وجهان: أحدهما: أن تكون نافية على أنّها للتّفضيل، واستعمالها بغير ألف ولا إضافة لمعرفة نادر فيمكن أن تكون هذه القراءة من هذا لأنّها شاذة" (٤)، انتهى. وأدغم تاء ﴿الزَّكاةَ﴾ في ثاء ﴿ثُمَّ﴾ (٥) أبو عمرو بخلف عنه، وبالإظهار أخذ ابن مجاهد لخفة الفتح بعد السّكون، بالإدغام ابن حبش للتّقارب، وكذا أدغمه يعقوب من (المصباح)، و (مفردة) أبي حيّان، ووافقهما اليزيدي بخلف عنه. وعن الحسن ﴿تَقْتُلُونَ﴾ هنا، وبعده ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ (٦) بضم التّاء وفتح القاف وكسر التّاء مشدّدة من «قتّل» مشددا (٧)، وقراءة الجمهور من «قتل» مخففا. واختلف في ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ،﴾ و ﴿تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ ب «التحريم» (٨) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بحذف إحدى التاءين تاء المضارعة أو تاء التّفاعل، وتخفيف الظاء مبالغة في التّخفيف، قال في «البحر»: "والمحذوف عندنا الثّانية لا

стр. 1092

الأولى خلافا لهشام إذ زعم أنّ المحذوفة هي التي للمضارعة الدالة في مثل هذا على الخطاب" (١) انتهى، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بإدغام التّاء في الظاء لشدّة قرب المخرج، ولم يدغم التّاء في الثّلاثة يؤدى إلى إسكان أوّل الكلمة، وعن الحسن هنا تشديد الظاء والهاء مع فتحهما وحذف الألف (٢)، ومعناها كلّها واحد/وهو التّعارف والتّناصر. واختلف في ﴿أُسارى﴾ (٣) فحمزة بفتح الهمزة وسكون السّين من غير ألف، وبالإمالة على وزن «فعلى»، جمع: أسير، بمعنى: مأسور، ك «جريح»، و «جرحى»، ووافقه الأعمش، وكذلك الحسن لكنّه قرأ بالفتح. وقرأ أبو عمرو والكسائي وكذا خلف بالإمالة مع ضمّ الهمزة وفتح السّين وبألف بعدها على وزن «فعالى»، جمعه: ك «سكرى» و «سكارى»، وقيل: هو أيضا جمع: أسير، وكأنّه شبه بالكسلان، وجمع جمعه، قاله البيضاوي (٤) وغيره، وهو معنى قول الجعبرى: "أو حمل على «كسلان» و «كسالى» بجامع عدم الانبعاث (٥) كالعكس" (٦)، وافقهم اليزيدي (٧). واختلف عن الدوري عن الكسائي في الألف التي بعد السّين فأمالها عنه الضّرير، ويلزم منه إمالة فتحة السّين، ورواه غيره عنه بفتحها. وقرأ الباقون بضم الهمزة وبالألف من غير إمالة إلاّ ورشا فأمالها بين بين.

стр. 1093

واختلف في «تفدوهم» (١) فنافع وعاصم والكسائي، وكذا أبو جعفر ويعقوب بضم التّاء وفتح الفاء وألف بعدها، وهو جواب الشّرط فلذلك حذفت نون الرّفع في المفاداة قال في «البحر»: "ومعنى ﴿تُفادُوهُمْ:﴾ تفدوهم إذ المفاعلة تكون في اثنين ومن واحد، ف «فاعل» بمعنى «فعل» المجرد وهو أحد معانيها" (٢)، وقال السّمين: "الظاهر أنّه على أصله من اثنين، وذلك أنّ الأسير يعطي المال والأسر يعطي الإطلاق" (٣)، وافقهم الحسن والمطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون بفتح التّاء وسكون الفاء من غير ألف من الفداء أي: تعطوهم فديتهم، والقراءتان بمعنى واحد أو المفاعلة مخفّفة في: فادى، والفداء ما يفتدى به، فإذا كسر أوّله جاز فيه وجهان: المدّ والقصر (٤)، وإذا فتح فالقصر فقط (٥). واختلف في ﴿تَعْمَلُونَ * أُولئِكَ﴾ (٦) فنافع وابن كثير وأبو بكر، وكذا يعقوب وخلف بالغيب مناسبة لقوله: ﴿يُرَدُّونَ﴾ ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوُا﴾ ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (٧)، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بالخطاب مناسبة لقوله ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ (٨). وعن ابن محيصن «آيدناه» (٩) كيف جاء (١٠) بمدّ الهمزة وتخفيف الياء على

стр. 1094

وزن «أفعلناه»، والأصل فيه «أأيد» بهمزتين ثانيتهما ساكنة فوجب إبدال الثّانية ألفا نحو «أأمن» وبابه. وعنه أيضا «غلف» (١) بضمّ اللاّم جمع: «غلاف»، قال أبو حيّان: "ولا يجوز أن يكون في هذه القراءة جمع «أغلف» لأنّ تثقيل «فعل» الصحيح العين لا يجوز إلاّ في الشعر" (٢)، والمعنى على هذه القراءة: أنّ قلوبنا أوعية للعلم فهي غير محتاجة إلى علم آخر (٣)، والجمهور بإسكان اللاّم جمع: «أغلف» ك «أصفر»، و «صفر» أي إنّما خلقت وجبلت مغشّاة لا يصل إليها الحق، استعارة من الأغلف الذي لم يختتن (٤). وسبق تسكين دال ﴿الْقُدُسِ﴾ (٥) طلبا للتّخفيف لابن كثير وموافقة ابن محيصن له قريبا. وأمال ﴿جاءَكُمْ﴾ (٦) ابن ذكوان وحمزة وكذا خلف، واختلف عن هشام فأمالها عنه الدّاجوني، وفتحها الحلواني كالباقين. وأمال ﴿تَهْوى﴾ (٧) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وبالتقليل قالون من (العنوان) (٨) وورش من طريق الأزرق، وله بالفتح أيضا، وبه قرأ الباقون. واختلف في ﴿يُنَزِّلَ﴾ (٩) وبابه إذا كان فعلا مضارعا بغير همزة مضموم الأوّل

стр. 1095

مبنيّا للفاعل أو المفعول حيث أتى: فابن كثير وأبو عمرو، وكذا يعقوب بسكون النّون، وتخفيف الزّاي من «أنزل» إلاّ ما وقع الإجماع على تشديده وهو ﴿وَما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ﴾ في «الحجر» (١)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف كذلك في ﴿يُنَزِّلُ﴾ ب «لقمان» و «الشورى» (٢) كابن كثير ومن معه، ووافقهم الأعمش، وقد خالف أبو/عمرو، وكذا يعقوب أصلهما في قوله - تعالى - ﴿عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ في «الأنعام» (٣) فشدّداه جمعا بين اللغتين أو للأثر، ولم يخففه سوى ابن كثير، ووافقه ابن محيصن، وخالف ابن كثير أيضا أصله في موضعي «الإسراء» للأثر وهما ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ،﴾ و ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ﴾ (٤) فشدّدهما، ولم يخفف الزّاي فيهما سوى أبي عمرو وكذا يعقوب، ووافقهما اليزيدي، وخالف يعقوب أصله في الموضع الأخير من «النّحل» للأثر أيضا، وهو قوله تعالى ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ (٥) فشدّده، ولم يخففه سوى ابن كثير وأبى عمرو، ووافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بفتح النّون وتشديد الزّاي لأنّه مضارع من: «نزّل» المتعدي بالتّضعيف، قال الجعبري: "وليس للتكثير كما توهّم بدليل ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً،﴾ وهما على حدّ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ﴾ و ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ (٦) " (٧)، وقال أبو حيّان: "والهمزة والتّشديد كلّ منهما للتّعدية، وقد ذكروا مناسبات لقراءات القرّاء واختياراتهم ولا تصح" (٨) انتهى، ولعله يريد نحو قولهم في وجه مخالفة أبي عمرو أصله في الأنعام أنّه للمناسبة لأنّه جواب قوله - تعالى - ﴿وَقالُوا﴾

стр. 1096

﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (١) ونحو ذلك، وقد خرج بتقييد الفعل بالمضارع الماضي نحو ﴿وَما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (٢) وبغير همزة ﴿وَما نَزَلَ،﴾ وبالمضموم الأوّل نحو ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٣)، وعبارة الشّاطبي قاصرة لخروج المبني للمفعول عنها، وهي قوله: وينزل خفّفه وتنزل مثله … وتنزل حقّ وهو في الحجر ثقّلا لأنّه قيّد الخلاف بالصّيغ الملفوظ بها وهي مبنيّة للفاعل، وإن أراد مطلق المضارع اندرج مفتوح الأوّل، ولو فتح عين أحد الأمثلة لعمّ (٤). وأمّا ﴿مُنَزِّلُها﴾ ب «المائدة» فسيأتي إن شاء الله - تعالى، وكذا ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ أوّل «النحل» (٥) إن شاء الله - تعالى -. واختلف في قراءة ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ (٦) فيعقوب بالخطاب على سبيل الالتفات والخروج من الغيبة إلى الخطاب (٧)، والباقون بالغيب. واختلف في ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ هنا وفي «التحريم» (٨): وقرأ ابن كثير بفتح الجيم وكسر الرّاء وياء ساكنة من غير همز، ونقل أبو حيّان عن الفرّاء أنّه قال: لا أحبها لأنّه ليس في الكلام «فعليل»، ثمّ قال، وما قاله ليس بشيء لأنّ ما أدخلته العرب في كلامها على قسمين: منه ما يلحق بأبنية كلامها ك «لجام»،

стр. 1097

ومنه ما لا يلحقه بها ك «إبريسم» (١)، ف «جبريل» بفتح الجيم من هذا القبيل، وقيل: «جبريل» مثل: «شمويل»، وهو طائر " (٢)، وحكى الجعبري:" أنّه روي عن ابن كثير أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ في المنام يقرأ: «جبريل» و «ميكائيل» فلا أقرأهما إلاّ كذلك، قال: وهذا عادض (٣) لروايته لا معتمده " (٤)، وافقه ابن محيصن. وقراءة حمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الجيم والرّاء وهمزة مكسورة وياء ساكنة (٥)، وهي لغة تميم وقيس وكثير من أهل نجد حكاها الفرّاء، وقال الزجاج: هي أجود اللغات، وقال حسان (٦): شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة … مدى الدّهر إلاّ جبرئيل أمامها وافقهم الأعمش. واختلف عن أبي بكر فالعليمي عنه كحمزة ويحيى بن آدم عنه كذلك إلاّ أنّه حذف الياء بعد الهمزة (٧)، وعن الحسن «جبرائل» بألف قبل الهمزة وحذف الياء، وعن ابن محيصن أيضا في (المبهج) فتح الرّاء وزيادة همزة مكسورة، وحذف الياء كرواية يحيى بن آدم عن أبي بكر إلاّ أنّ اللاّم مشدّدة (٨)، فنافع وأبو عمرو وابن عامر

стр. 1098

وحفص وكذا جعفر ويعقوب بكسر الجيم والرّاء وحذف الهمزة واثبات الياء، وهي لغة الحجازيين وعليها قوله (١) /: والرّوح جبريل فيهم لا كفّاء له … وكان جبريل عند الله مأمونا وقول ورقة (٢): وجبريل يأتيه وميكال معهما … من الله وحي يشرح الصّدر منزل وافقهم اليزيدي. فتحصّل فيها أربع (٣) قراءات: «جبريل» ك «شمويل»، و «جبرئيل» ك «سلسبيل» و «قنبريس»، و ﴿(جِبْرِيلَ)﴾ ك «قنديل» (٤)، وخامسة: «جبرئلّ» بتشديد اللاّم، وسادسة «جبرائل»، وكلّها لغات. وهو اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، وأبعد من ذهب إلى أنّه مشتق من «جبروت الله»، ومن ذهب إلى أنّه مركّب تركيب إضافة، ومعنى «جبر»: عبد، و «إيل» اسم من أسماء الله تعالى، لأنّ الأعجمي لا يدخله الاشتقاق العربي، ولأنّه لو كان مركبا تركيب الإضافة لكان مصروفا (٥). واختلف في ﴿وَمِيكالَ﴾ (٦) فنافع وقنبل من طريق ابن شنبوذ وكذا أبو جعفر

стр. 1099

بهمزة من غير ياء (١)، قال الفرّاء:" هي لغة بعض العرب " (٢). وقرأ أبو عمرو وحفص، وكذا يعقوب بحذف الهمزة والياء بعدها ك «مثقال» (٣)، وهي لغة الحجازيين، قال الشاعر (٤): ويوم بدر لقيناكم لنا مدد … فيه مع النصر ميكال وجبريل وافقهم اليزيدي والحسن (٥). وعن ابن محيصن بالهمز من غير ياء وتخفيف اللاّم من (المفردة) (٦)، وتشديدها من (المبهج) (٧). وقرأ الباقون وهم: البزي وقنبل من رواية ابن مجاهد وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بزيادة الهمزة والياء بعد الألف، ووافقهم الأعمش (٨). وقد أنتج من تركيب الكلمتين قراءات [عشر] (٩): الأولى: لنافع وكذا أبو جعفر ﴿(جِبْرِيلَ)﴾ ك «فعليل» بكسر الجيم والرّاء من غير همز، «ميكائل» ك «مفعالل» بهمزة وحذف الياء.

стр. 1100

الثّانية: للبزى «جبريل» ك «فعليل» بفتح الجيم من غير همز، «ميكائل» ك «مفعالل». الثّالثة: «جبريل» بفتح الجيم من غير همز، «ميكائل» بهمز من غير ياء لقنبل من طريق ابن شنبوذ، وطريق ابن مجاهد كالبزي. الرّابعة: ﴿(جِبْرِيلَ)﴾ بكسر الجيم والرّاء وحذف الهمزة، ﴿(مِيكالَ)﴾ بحذف الهمزة والياء ك «فعليل»، و «مفعال» لأبي عمرو وحفص وكذا يعقوب، ووافقهم اليزيدي. الخامسة: ﴿(جِبْرِيلَ)﴾ بكسر الجيم والرّاء وحذف الهمزة، «ميكائيل» بإثبات الهمزة والياء ك «فعليل»، و «مفعاليل» لابن عامر. السادسة: «جبرئيل» بفتح الجيم والرّاء وإثبات الهمزة والياء، و «ميكائيل» بإثبات الهمزة والياء ك «مفعليل» و «مفعاليل» لشعبة من طريق العليمي وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش. السابعة: «جبرئل» بفتح الجيم والرّاء وبالهمز وحذف الياء و «ميكائيل» بإثبات الهمزة والياء ك «مفعاليل» لأبي بكر من طريق يحيى بن آدم. وثامنة: «جبريل» بفتح الجيم من غير همز كابن كثير، «ميكائل» بهمزة وحذف الياء كنافع لابن محيصن إلاّ أنّه شدّد اللاّم من (المبهج)، وخففها من (المفردة)، وهي القراءة التاسعة. وعاشرة: «جبرائل» بألف قبل الهمزة وحذف الياء، ﴿(مِيكالَ)﴾ ك «مثقال» بحذف الهمزة والياء للحسن. ويوقف على «جبرائيل» لحمزة بالتّسهيل كالياء، وحكي وجه [ثان] (١) وهو

стр. 1101

إبدالها ياء ولا يجوز، وحكي ياء واحدة مكسورة لاتّباع الرّسم ولا يصح لأنّ ياء البنية لا يجوز حذفها، ولذلك لا يجوز حذف الهمزة على الرّسم أيضا لتغير البنية بفتح الرّاء قبل الياء الساكنة ووافقه الأعمش. وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بتسهيل همزة ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ و ﴿كَأَنَّكَ﴾ و ﴿كَأَنْ لَمْ﴾ (١) في جميع القرآن - كما سبق في الهمز المفرد -. وأمال ﴿وَبُشْرى﴾ (٢) أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وبالتقليل قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق/والباقون بالفتح. وعن الحسن «عوهدوا» (٣) ببنائه للمفعول، قال أبو حيّان:" وهي تخالف رسم المصحف " (٤). وعنه أيضا «واتبعوا ما تتلوا الشّياطون» (٥) بالواو - بدل الياء - وفتح النّون حيث جاء مرفوعا (٦) قاسه على قول العرب:" بستان فلان حوله بساتون "رواه الأصمعي، قالوا: والصّحيح أنّ هذا لحن فاحش، وقال أبو البقاء:" شبّه فيه الياء قبل النّون بياء جمع الصّحيح " (٧)، وهو قريب من الغلط. واختلف في ﴿وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا،﴾ وفي الأولين من «الأنفال»:

стр. 1102

﴿وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ،﴾ ﴿وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ (١): فابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف بتخفيف النّون من ﴿(وَلكِنَّ)﴾ كما هو لغة فيها، وكسرها في الوصل ورفع ما بعدها على الابتداء، وافقهم الأعمش عليها، والحسن في ثاني «الأنفال»، وقرأ الباقون بالتّشديد، فيجب إعمالها فتنصب ما بعدها، وإذا خفّفت فهل يجوز إعمالها؟، مسألة خلاف، والجمهور على المنع ["ونقل أبو القاسم بن الرماك عن يونس جواز إعمالها، ونقل ذلك غيره عن الأخفش، فالصحيح المنع، وقال الكسائي والفراء: الاختيار التشديد إذا كان قبلها واو، والتخفيف إذا لم يكن معها، وذلك لأنها مخففة تكون عاطفة ولا تحتاج إلى واو معها ك «بل»: فإذا كان قبلها واو لم تشبه «بل» لأن «بل» لا يدخل عليها الواو، فإذا كانت «لكن» مشددة عملت عمل «إن»، ولم تكن عاملة انتهى، وهذا كله على تسليم أن تكون عاطفة، وهي مسألة خلاف، والجمهور على أن «لكن» تكون عاطفه، وذهب يونس إلى أنها ليست من حروف العطف، وهو الصحيح لأنه لا يحفظ ذلك من لسان العرب بل إذا كان جاء بعدها ما يوهم العطف كانت مقرونة بالواو كقوله - تعالى - ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ﴾ (٢)، قاله أبو حيان"] (٣). واختلف أيضا في ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ،﴾ ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اِتَّقى﴾ موضعي هذه السّورة (٤)، فنافع وابن عامر بالتّخفيف والرّفع كذلك، ووافقهما الحسن. واختلف أيضا في ﴿وَلكِنَّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ب «يونس» (٥) فحمزة

стр. 1103

والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف والرّفع أيضا، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بتشديد ﴿وَلكِنَّ﴾ ونصب ما بعدها. وعن المطّوّعي عن الأعمش إمالة ﴿بِضارِّينَ﴾ (١). ويوقف على ﴿الْمَرْءِ﴾ (٢) بالنّقل مع إسكان الرّاء للوقف على القياس لحمزة وهشام بخلف عنه، وتجوز الإشارة فيه بالرّوم إلى كسرة الرّاء، ووافقهما الأعمش بخلف عنه. وأمال ﴿اِشْتَراهُ﴾ أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف ووافقهم الأعمش، وقرأ بالتّقليل قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق والباقون بالفتح. وأمّا الخلف في ﴿يُنَزَّلَ﴾ (٣) فسبق تقريره قريبا. وعن ابن محيصن والحسن «راعنا» هنا و «النساء» (٤) بالتّنوين على أنّه صفة لمصدر محذوف أي: قولا راعنا، وهو على طريق النسب ك «لابن»، و «تامر» لما كان القول سببا في النّسب اتّصف بالرّعن، فنهوا في هذه القراءة من أن يخاطبوا الرّسول ﵊ بلفظ يكون فيه نقص أو يوهم شيئا من الغضّ لما يستحقّه ﵇ من التّعظيم وتلطيف القول وأدبه، وفي (المفردة) عن ابن محيصن أيضا بلا تنوين كالباقين، والرّعن: حفظ الغير لمصلحته، "وكان المسلمون يقولون للرّسول: "راعنا "، أي: راقبنا وتأنّ بنا فيما تلقننا حتى نفهمه، وسمع اليهود فخاطبوه ﵊ به مريدين نسبته إلى الرّعن أو سبّه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي:" راعنا "، فنهى المؤمنون عنها، وأمروا بما يفيد تلك الفائدة، ولا

стр. 1104

تقبل التّلبيس وهو: «انظرنا» بمعنى انظر إلينا أو انتظرنا، من نظره إذا انتظره" (١)، قاله القاضي ناصر الدين. واختلف في ﴿نَنْسَخْ﴾ (٢) فابن عامر من طريق الدّاجوني عن هشام بضمّ نون المضارعة وكسر السّين مضارع «أنسخ»، فالهمزة للتّعدية أي نأمرك أو جبريل بنسخها أو تجدها منسوخة، وقرأ الباقون بفتحهما مضارع «نسخ»، وبه قرأ هشام من طريق الدّاجوني (٣). [والنسخ في اللغة - كما قاله البيضاوي -: "إزالة الصورة عن الشيء، وإثباتها في غيره، ك: «نسخ الريح للشمس»، ومنه التناسخ، ثم استعمل لكل واحد منهما كقولك: "نسخت الريح الأثر "، و" نسخت الكتاب "، و" نسخ الآية "بيان انتهاء التعبد بقراءتها والحكم المستفاد منها أو بهما جميعا" (٤)، انتهى، ومثال انسخ قراءتها وإبقاء حكمها مثل: "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" (٥)، والحكم فقط نحو: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ (٦)، وحكم التلاوة نحو: "عشر يحرّمن" روى مسلم عن عائشة: "كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات، فنسخت بخمس" (٧)، وتكون بلا بدل ك «الصدقة» أمام نجواه ﵇، وببدل مماثل ك «القبلة»، وأخف ك «عدة الوفاة»، وأثقل كنسخ التخيير من صوم رمضان والفدية بعيد، قال - تعالى - ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ،﴾ إلى آخره (٨)] (٩).

стр. 1105

واختلف في «ننسأها» (١) فابن كثير وأبو عمرو وبفتح النّون السّين وهمزة ساكنة تليها من: «النّساء» وهو التّأخير، أي نؤخّر نسخها، أي نزولها، أو نمحها لفظا وحكما، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بضم النّون وكسر السّين من غير همز من الترك، ووافقهم الأعمش، وعن الحسن بالخطاب (٢)، قال أبو حيّان: "وأمّا ﴿نُنْسِها﴾ بغير همز فإن كان من «النّسيان» ضد الذّكر فالمعنى «أو ننسكها» إذا كان من «أفعل» (٣)، «أو ننسها» إذا كان من «فعّل»، قاله مجاهد وقتادة، وإن كان من: التّرك فالمعنى: أو نترك إنزالها، قاله الضّحاك، أو نمحها فلا يترك لها لفظا يتلى، ولا حكما يلزم، أو نأمرك بتركها/، يقال: أنسيته الشيء أي أمرته بتركه، ونسيته تركته، وقال الزجاج:" قراءة ﴿نُنْسِها﴾ بضم النّون وكسر السّين لا يتوجّه فيها معنى التّرك " (٤)، وقال الفارسي وغيره:" وذلك متّجه لأنّه بمعنى نجعلك تتركها " (٥)، ولذلك ضعّف الزجاج أن تحمل الآية على النّسيان الذي هو ضد الذّكر" (٦). وقد تحصّل (٧) أنّ لنافع وهشام من طريق الدّاجوني، وعاصم وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف فتح الأولى وضم الثّانية، وافقهم الأعمش. ولابن كثير وأبي عمرو فتحهما، وافقهما ابن محيصن واليزيدي. ولابن ذكوان وهشام من غير طريق الدّاجوني بضمهما (٨).

стр. 1106

وأمال ﴿وَسَعى﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، ولورش من طريق الأزرق الفتح وبين اللفظين، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح. وقرأ ﴿أَمانِيُّهُمْ﴾ (٢) بسكون الياء وكسر الهاء أبو جعفر، ووافقه الحسن (٣). وقرأ ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٤) بفتح الفاء من غير تنوين يعقوب، وعن ابن محيصن رفعها مع حذف التّنوين. ويوقف على ﴿خائِفِينَ﴾ (٥) لحمزة بالتسهيل كالياء مع المدّ والقصر، ألفا للعارض واعتدادا به. وعن الحسن «فأينما تولّوا» (٦) بفتح التّاء واللام (٧)، وفيها وجهان: أحدهما: أن يكون مضارعا والأصل «تتولوا» من التّولية فحذف إحدى التّائين تخفيفا نحو [ما] (٨) ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ﴾ (٩). والثّاني: أن يكون ماضيا والضمير للغائبين ردّا على قوله ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا﴾ ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (١٠) متناسق الضمائر، وقال أبو البقاء: "ماض، والضمير للغائبين،

стр. 1107

والتّقدير: أينما يتولون" (١)، يعني أنّه وإن كان ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى (٢). واختلف في ﴿عَلِيمٌ * وَقالُوا اِتَّخَذَ اللهُ﴾ (٣) فابن عامر «عليم قالوا» بغير واو بعد ﴿عَلِيمٌ﴾ على الاستئناف أو ملحوظا فيه معنى العطف، واكتفي بالضّمير في الرّبط به عن الربط بالواو، قال الفارسي: "وبغير واو هي في مصاحف أهل الشام" وقرأ الباقون بالواو (٤) وهو آكد في الرّبط، فيكون عطف جملة خبرية على جملة مثلها. واتفق القرّاء والمصاحف على حذف الواو من موضع «يونس» لأنّه ليس قبله ما ينسق (٥) عليه فهو أشد، ابتداء كلام واستئناف خرج مخرج التّعجب من عظم جرأتهم وقبيح افترائهم بخلاف هذا الموضع، فإنّ قبله قوله ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾ ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى﴾ (٦) فعطف على ما قبله، ونسق عليه كما نبّه عليه في (النّشر) (٧). وأمال ﴿قَضى﴾ (٨) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، قرأ قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق وبالتّقليل، وله الفتح أيضا، وبه قرأ الباقون. واختلف في ﴿كُنْ فَيَكُونُ * وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ هنا (٩)، وب «آل عمران» ﴿كُنْ فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ،﴾ وفي «النحل» ﴿كُنْ فَيَكُونُ * وَالَّذِينَ،﴾ وب «مريم» ﴿لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ﴾

стр. 1108

﴿اللهَ،﴾ وفي «يس» ﴿كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحانَ،﴾ وفي «غافر» ﴿كُنْ فَيَكُونُ * أَلَمْ تَرَ﴾ (١): فابن عامر بنصب نون ﴿فَيَكُونُ﴾ في السّتّة، وقرأ الكسائي كذلك في «النّحل» و «يس»، وقد وجّهوا النّصب أنّه على جواب لفظ ﴿كُنْ﴾ لأنّه جاء بلفظ الأمر فشبهه بالأمر الحقيقي، ولا يصحّ نصبه على جواب الأمر الحقيقي لأنّ ذلك إنّما يكون على فعلين ينتظم منهما شرط وجزاء، نحو: «ايتني فاكرمك» [إذ المعنى إن تأتني أكرمك، وهنا لا ينتظم ذلك] (٢)، إذ يصير المعنى: «إن تكن تكن» فلا بد من اختلاف بين الشرط والجزاء، إمّا بالنسبة إلى الفاعل، وإمّا بالنسبة إلى الفعل في نفسه أو في شيء من متعلقاته، وقد تكلّم في هذه القراءة وأنّها لحن، وهذا القول خطأ لأنّ هذه القراءة في السّبعة فهي متواترة، ثمّ هي قراءة ابن عامر، وهو رجل عربي لم يكن ليلحن، وقراءة الكسائي في بعض المواضع وهو إمام الكوفيين في علم العربية (٣). وقد أجيب: بأنّ الحمل على اللفظ فقط مثله ثابت في العربية والقرآن، قال الفارسي: "وقد حمل الأخفش/قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٤) على مجرّد اللفظ فجزم ﴿يُقِيمُوا﴾ جوابا للفظ: ﴿قُلْ،﴾ وإن لم يكن جوابا حقيقة"، و ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ﴾ (٥)، فالقول بأنّها لحن من أقبح الخطأ المؤثم الذي يجرّ قائله إلى الكفر، إذ هو طعن على ما علم نقله بالتّواتر من كتاب الله - تعالى (٦) -. ووافقهما ابن محيصن في «يس» فقط.

стр. 1109

وقرأ الباقون بالرّفع في الكلّ، ووجّه على أنّه على الاستئناف، وعزي لسيبويه، وقال غيره: ﴿فَيَكُونُ﴾ عطف على ﴿يَقُولُ﴾ (١). واتّفقوا على الرفع في قوله - تعالى - ﴿كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ﴾ في «آل عمران»، و ﴿كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ﴾ في «الأنعام»، قال ابن الجزري: "فأمّا حرف «آل عمران» فإنّ معناه: كن فكان، وأمّا حرف «الأنعام» فمعناه الإخبار عن القيامة، وهو كائن لا محالة، ولكنّه لمّا كان ما يرد في القرآن من ذكر القيامة كثيرا بذكر بلفظ الماضي نحو ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * وَاِنْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ (٢)، ونحو ﴿وَجاءَ رَبُّكَ،﴾ ونحو ذلك فشابه ذلك فرفع، ولا شك أنّه إذا اختلفت المعاني اختلفت الألفاظ، قال الأخفش الدمشقي: إنّما رفع ابن عامر في «الأنعام» على معنى سين الخبر أي فسيكون" (٣) انتهى. لكن عن الحسن نصب موضع «الأنعام» وهو ﴿فَيَكُونُ قَوْلُهُ﴾ (٤). واختلف في ﴿وَلا تُسْئَلُ﴾ (٥) فنافع وكذا يعقوب بفتح التّاء وجزم اللاّم على أنّه مبني للفاعل، وجزم ب «لا» النّاهية، إمّا حقيقة جواب لقوله ﷺ : "ما فعل أبواي؟ "، رواه محمد بن كعب القرظي (٦)، واستبعد في (المنتخب) هذه لأنّه عالم بما آل إليه أمرهما، وقد روي إحياؤهما، "ويحتمل أن لا يكون نهيا حقيقة، بل جاء ذلك على سبيل تعظيم ما وقع فيه أهل الكفر من العذاب، كما تقول: كيف حال فلان؟، إذا كان قد وقع في بليّة، فيقال لك: لا تسأل عنه، ووجه التعظيم: أنّ المستخبر يجزع أن يجري على لسانه ما ذلك الشخص فيه لفظاعته، فلا تسأله ولا تكلّفه ما يضجره،

стр. 1110

أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه السامع وإضجاره، فلا تسال فيكون معنى التّعظيم، إمّا بالنّسبة إلى المجيب، وإمّا بالنسبة إلى المجاب، ولا يراد بذلك حقيقة النّهي" (١)، قاله في (البحر). وقرأ الباقون بضم التّاء ورفع اللاّم على أنّه مبني للمفعول بعد لا النّافية، وتكون الجملة مستأنفة، قال أبو حيّان: "وهو الأظهر والمعنى إنّك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا، لأنّ ذلك ليس إليك، ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ (٢)، وفي ذلك تسلية له ﵇، وتخفيف عمّا كان من عنادهم، فكأنّه قيل له: لست مسئولا عنهم فلا يحزنك كفرهم [وأمّا الحال فعطف على ما قبلها من الحال، أي وغير مسئول عن الكفار وما لهم لا يؤمنون، فيكون قيد في الإرسال بخلاف الاستئناف"] (٣). وأمال ﴿تَرْضى﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وقرأ الباقون بالفتح. وكذا القول في ﴿اِبْتَلى﴾ (٥) هنا، و ﴿اِبْتَلاهُ﴾ موضعي «الفجر» (٦). واختلف في ﴿(إِبْراهِيمَ)﴾ في ثلاثة وثلاثين موضعا، وهي: كلّ ما في هذه السّورة وهو خمسة عشر (٧)، والثلاثة الأخيرة من «النساء» وهي: ﴿وَاِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ،﴾ ﴿وَاِتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ،﴾ ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ﴾ (٨)، والموضع

стр. 1111

الأخير من «الأنعام» ﴿دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ (١)، والأخيران من «التّوبة» ﴿اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ﴾ و ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ﴾ (٢)، وموضع في «سورته» ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ﴾ (٣)، وموضعان في «النحل» ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ﴾ و ﴿مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ (٤)، وثلاثة ب «مريم» ﴿فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ﴾ ﴿عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ﴾ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ﴾ (٥)، والموضع الأخير من «العنكبوت» ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ﴾ (٦)، وفي «الشورى» ﴿بِهِ إِبْراهِيمَ﴾ (٧)، وفي «الذاريات» ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ (٨)، وفي «النّجم» ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٩)، وفي «الحديد» ﴿نُوحاً وَإِبْراهِيمَ﴾ (١٠)، والأوّل من «الممتحنة» ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ /فِي إِبْراهِيمَ﴾ (١١): فابن عامر سوى النّقّاش عن الأخفش عن ابن ذكوان بألف بدل الياء (١٢). تنبيه: ما ورد عن زيادة ما في سورة «آل عمران» و «الأعلى» (١٣) على الثّلاثة والثلاثين وإجرائها مجراها في الخلف وهم انفرد به ابن مهران كما نبّه عليه ابن الجزري (١٤)، وذكر الجعبري عن الأهوازي أنّه مكتوب بالألف - في المصحف الشامي - بعد الهاء

стр. 1112

في الثّلاثة والثلاثين، وفي ستة وثلاثين بالياء (١). و «إبراهيم» اسم أعجمي قيل معناه بالسريانية قبل النّقل إلى العلمية: أب رحيم، وفيه ست لغات: ﴿إِبْراهِيمَ﴾ بألف وياء وهي الشهيرة المتداولة، وبألف مكان الياء «إبراهام» قال الفرّاء: وهي الأصلية، وبإسقاط الياء مع كسر الهاء «إبراهم» وفتحها «إبراهم»، وضمها «إبراهم»، وبحذف الألف والياء وفتح الهاء «إبرهم»، وزاد في القاموس سابعا وهو «إبراهوم» بواو وبدل الياء قال: "وتصغيره: «برية»، أو «أبيره»، أو «برهيم» (٢)، ويجمع على: «أباره»، و «أباريه»، و «أبارهة»، و «براهم»، و «براهيم»، و «براهمة»، و «براه». وقرأ الباقون بالياء على المشهور من اللغة، وبذلك قرأ النّقّاش عن الأخفش عن ابن ذكوان، وبه قرأ الدّاني على أبي القاسم الفارسي عنه فعنه، وعلى أبي الفتح فارس عن قراءته في جميع الطّرق عن الأخفش، وكذلك روي المطّوّعي عن الصوري عنه، وروى جماعة من المغاربة عن ابن الأخرم عن الأخفش عن ابن ذكوان بالألف في «البقرة» خاصة، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن في أحد الوجهين، وروى الرّملي عن الصّوري عن ابن ذكوان الألف فيها كهشام، ورواه أكثر العراقيين عن غير النّقّاش عن الأخفش، قاله ابن الجزري (٣). وأمّا قول الشّيخ أبي القاسم النويري في «شرحه للطيبة»:" قرأ ذو ميم «ماز» ابن ذكوان باتفاق ولام (لا) هشام بخلف عنه ﴿إِبْراهِيمَ﴾ ". .. إلى آخره، وقوله بعد: "وأمّا خلف هشام فروى النّقّاش عن الأخفش عنه بالياء … " (٤) إلى آخره، ففيه نظر من وجهين:

стр. 1113

أحدهما: أنّ الخلف خاص بابن ذكوان دون هشام كما نصّ عليه في (النّشر) وعبارته" فروى هشام من جميع طرقه «إبراهام» بألف في المواضع المذكورة، واختلف عن ابن ذكوان " (١). ثانيهما: قوله:" وأمّا خلف هشام فروى النّقّاش عن الأخفش … "إلى آخره، لا يخفى ما فيه لأنّ هشاما إنّما عنه من طرق الطيبة طريق الحلواني والداجوني من طريقي زيد بن علي والشّذائي عنه فعنه،" والنقاش عن الأخفش … "إلى آخره، إنّما هو من علقة ابن ذكوان كما قرّره هو، والظّاهر أنّه سبق قلم في الموضعين (٢). وعن المطّوّعي «ذرّيتي» (٣) حيث جاء مفردا أو مضافا وهو في اثنين وثلاثين موضعا (٤) بكسر الذّال على أحد لغاتها الثّلاثة الفتح والضم والكسر. وأسكن ياء ﴿عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ (٥) حمزة حفص، ووافقهما ابن محيصن والحسن والمطّوّعي. وعن المطّوّعي «مثابات» (٦) بالجمع وكسر التّاء، ووجهه أنّه «مثابة» لكلّ واحد من النّاس.

стр. 1114

واختلف في ﴿وَاِتَّخِذُوا﴾ (١) فنافع وابن عامر بفتح الخاء على الخبر عطفا على ما قبله، إمّا على مجموع ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا﴾ فيحتاج إلى إضمار «إذ»، وإمّا على نفس ﴿جَعَلْنَا،﴾ فلا يحتاج إلى تقديرها، بل يكون في صلة «إذ»، والمعنى: واتخذ النّاس من مكان إبراهيم - الذي وسم به لاهتمامه به، وإسكان ذريته عنده - قبلة يصلّون إليها فهو خبر عن الامم السّالفة وعنّا لأنّ الصّحيح أنّ شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، ووافقهم الحسن، وقرأ الباقون بكسرها على الأمر. واختلف من المواجه به؟، فقيل: إبراهيم وذرّيّته، أي: وقال الله لإبراهيم وذريته: اتّخذوا، وقيل النبي ﷺ وأمته، أي: وقلنا اتخذوا، وعلى هذين القولين يكون ﴿وَاِتَّخِذُوا﴾ معمولا/لقول محذوف. وغلّظ ورش لام ﴿مُصَلًّى﴾ (٢) في الوقف مع الفتح، ورققّها مع التّقليل، وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة. وفتح ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ (٣) نافع وهشام وحفص وكذا أبو جعفر. وعن ابن محيصن في (المبهج) ضم باء «ربّ» المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وهو في سبعة وستين موضعا هذا أوّلها: ﴿رَبِّ اِجْعَلْ﴾ (٤)، ومن (المفردة) بالكسر إلاّ ﴿رَبِّ اُحْكُمْ﴾ في «الأنبياء» وما جاء منه ممّا هو متّصل بهمزة الوصل فإنّه وافق في ضمه صاحب (المبهج). و ﴿رَبِّ﴾ منادى مضاف إلى الياء، وحذف منه حرف النّداء، والمضاف إلى الياء فيه لغات، أحسنها أن يحذف منه ياء الإضافة، ويدل عليها الكسرة فيجتزأ بها لأنّ

стр. 1115

النّداء موضع تخفيف، ألا ترى إلى جواز التّرخيم فيه (١). واختلف في ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ (٢) فابن عامر بإسكان الميم وتخفيف التّاء مضارع «أمتع» المعدّى بالهمزة، وافقه المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح والتّشديد مضارع «متّع» المعدى بالتّضعيف. وعن المطّوّعي عن الأعمش «ثمّ اضطرّه» (٣) بوصل الألف وفتح الرّاء. وعن ابن محيصن إدغام ضاد ﴿أَضْطَرُّهُ﴾ في طائه كما سبق التّنبيه عليه في الإدغام الكبير (٤). وأمّا قول الزّمخشري:" هي لغة مرذولة لأنّ (الضّاد) من الحروف الخمسة التي يدغم فيها ما يجاورها، ولا تدغم هي فيما يجاورها " (٥)، فتعقّبه أبو حيّان فقال:" إذا التقت الضّاد والطّاء في كلمة نحو: «مضطرب» فالأوجه البيان، وإن أدغم قلب الثّاني للأول فقيل: «مضّرب» كما قيل: «مصّبر»، قال سيبويه (٦): وقد قال بعضهم: «مطّجع» في «مضطجع»، و «مضّجع» أكثر، وجاء «مطّجع» وإن لم يجيء في «مصطبر» «مطّبر»، لأنّ الضّاد ليست في السمع كالصاد يعني أنّ الصفير الذي في الصّاد أكثره في السّمع من استطالة الضّاد، فظاهر كلام سيبويه أنّها ليست لغة مرذولة ألا ترى إلى نقله عن بعض العرب «مطّجع» والى قوله: «ومضّجع» أكثر، فيدل على أنّ «مطّجعا» كثيرا، وألا ترى إلى تعليله، وكون الضّاد قلبت إلى الطّاء، وأدغمت، ولم يفعل ذلك بالصّاد،

стр. 1116

وأبدى الفرق بينهما، وهذا كله من كلام سيبويه يدل على الجواز " (١) انتهى. وعن الحسن «مسلمين لك» (٢) بكسر الميم الثّانية، وفتح النّون على الجمع دعاء لهما وللموجود من أهلهما ك «هاجر»، قال البيضاوي:" أو التّثنية من مراتب الجمع " (٣) انتهى، والأوّل أولى. واختلف في راء ﴿أَرِنا﴾ (٤) و ﴿أَرِنِي﴾ (٥) حيث وقعا، فابن كثير وأبو عمرو بخلف عنه، وكذا يعقوب بإسكانها، ووافقهم ابن محيصن، وقرأ ابن ذكوان وهشام في غير رواية الدّاجوني، وأبو بكر كذلك في «فصلت» فقط، قال الجعبري:" وجه الإسكان التّخفيف لثقل الحركة على الحرف المتوهّم تعدّده " (٦) ومراده بالحرف المتوهم تعدّده الرّاء لكونها موصوفة بالتّكرار أي: بقبوله كما تقرّر في المخارج، وقال أبو حيّان:" الإسكان تشبيه للمنفصل بالمتّصل كما قالوا «فخذ»، و «فخذ»، وسهّله كون الحركة فيه ليست لإعراب، وقد أنكر بعض النّاس الإسكان من أجل أنّ الكسرة تدل على ما حذف فيقبح حذفها يعني أنّ الأصل كان «أرءنا» (٧) فنقلت حركة الهمزة إلى الرّاء، وحذفت الهمزة فكان في إقرارها دلالة على المحذوف، وهذا ليس بشيء لأنّ هذا أصل مرفوض، وقد صارت الحركة كأنّها حركة للراء، وقال الفارسي (٨): ما قاله هذا القائل ليس بشيء، ألا تراهم أدغموا في ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ أي الأصل: «لكن أنا» ثمّ نقلوا الحركة وحذفوا ثمّ أدغموا، فذهاب الحركة في ﴿أَرِنا﴾ ليس بدون

стр. 1117

ذهابها في/الإدغام، وأيضا فقد سمع الإسكان في هذا الحرف نصّا عن العرب قال (١): أرنا إدواة عبد الله نملؤها … من ماء زمزم إنّ القوم قد عطشوا وأيضا فهي قراءة متواترة فإنكارها خطأ (٢). والسكون لأبي عمرو في الخمسة مروي عن العراقيين، والاختلاس رواه ابن مجاهد عن أبي الزّعراء وفارس والحمامي، والنهرواني عن زيد عن ابن فرج كلاهما عن الدّوري، وكذلك روي الطرسوسي عن السامري وأبو بكر الخيّاط عن ابن المظفر عن ابن حبش كلاهما عن ابن جرير والشنبوذي عن ابن جمهور كلاهما عن السّوسي، وروى الدّاني ومن وافقه من المغاربة الإسكان للسّوسي والاختلاس للدّوري، قال في «البحر»: "والاختلاس حسن مشهور في العربية" (٣)، وقال الجعبري: "وجهه الجمع بين التّخفيف والدلالة" (٤) أي على الحركة. وقرأ الباقون بالإتمام لأنّ حركة الهمزة نقلت إلى الراء فأقرت، وبه قرأ اليزيدي فخالف أبا عمرو، وبه قرأ الدّاجوني عن أصحابه عن هشام ب «فصلت»، وجمع ابن ذكوان ومن معه بين اللغتين مع اتّباع الأثر. واختلف في «وأوصى بها إبراهيم» (٥) فنافع وابن عامر، وكذا أبو جعفر بهمزة مفتوحة بين الواوين وإسكان الثّانية وتخفيف الصّاد، وهو موافق لرسم المصحف المدني والشامي، "قال ثعلب: أملى عليّ خلف بن هشام البزار قال: اختلف مصحف أهل المدينة وأهل العراق في اثنا عشر حرفا: كتب أهل المدينة

стр. 1118

«وأوصى»، «سارعوا» «يقول الذين امنوا»، «من يرتدد»، «الذين اتخذوا مسجدا»، «خيرا منهما»، «فتوكل» «أن يظهر» «بما كسبت أيديكم» ﴿ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ «فإن الله الغني» «فلا يخاف عقباها» (١)، وكتب أهل العراق ﴿وَوَصّى﴾ ﴿(سارِعُوا﴾ ﴿(وَيَقُولُ﴾ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ﴾ ﴿وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا﴾ ﴿خَيْراً مِنْها﴾ ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ﴾ «فيها ما تشتهي» ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ﴾ «فلا يخاف» " (٢). وقرأ الباقون بالتّشديد من غير همز معدّى بالتّضعيف موافقة لمصاحفهم. وأمال الصّاد حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق بين بين، وله من طريقة الفتح أيضا كقراءة الباقين. وكذا حكم «اصطفى» وهو سبعة مواضع: هنا، و ﴿اِصْطَفاهُ﴾ و ﴿اِصْطَفى﴾ و ﴿اِصْطَفى﴾ و ﴿اِصْطَفاكِ﴾ ب «آل عمران»، و ﴿الَّذِينَ اِصْطَفى﴾ ب «النمل»، و ﴿لاصْطَفى﴾ ب «الزمر» (٣). وقرأ ﴿شُهَداءَ إِذْ﴾ (٤) بتسهيل الهمزة الثّانية بينها وبين الياء مع تحقيق الأولى نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح وخلف بتحقيقهما على الأصل، وافقهم الحسن والأعمش (٥). وعن الحسن «وإله أبيك» (٦) بالإفراد فيكون ﴿إِبْراهِيمَ﴾ بدلا منه أو عطف

стр. 1119

بيان، وقيل: هو جمع سقطت منه النّون للإضافة فقد جمع: «أب» على «أبين» نصبا وجرّا، و «أبون» رفعا، حكى ذلك سيبويه وعليه قول الشاعر (١): فلمّا تبيّنّ أصواتنا … بكين وفدّيننا بالأبينا وأمّا على قراءة الجمهور بالجمع ف ﴿إِبْراهِيمَ﴾ وما بعده بدل من «آبائِكَ» أو عطف بيان، وإذا كان بدلا فهو من البدل التّفصيلي، وأجاز المهدوي أن يكون ﴿إِبْراهِيمَ﴾ وما بعده منصوبا بإضمار «أعني». وعن ابن محيصن من (المفردة) إدغام «أتحاجّونّا» (٢) وإظهاره من (المبهج) كالجمهور، وعن المطّوّعي عن الأعمش إدغامه أيضا، ووجّه بأنّه لمّا التقى مثلان وكان قبل الأوّل حرف مدّ ولين جاز الإدغام/كقولك: "هذه دار راشد"، لأنّ المدّ يقوم مقام الحركة في ﴿جَعَلَ لَكَ﴾. واختلف في ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ﴾ (٣) فابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وكذا رويس وخلف بالخطاب مناسبة لقوله - تعالى - ﴿رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ و ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنا﴾ قبله و ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ﴾ بعده (٤)، وافقهم

стр. 1120

الأعمش، وقرأ الباقون بالغيب لأنّه إخبار عن اليهود والنصارى، وهم غيب، ومناسبة لقوله - تعالى - ﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾ … ﴿فَقَدِ اِهْتَدَوْا﴾ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ (١). وقرأ ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ﴾ هنا و «الفرقان» (٢) بتسهيل الهمزة الثّانية بين بين مع إدخال ألف بينهما قالون وأبو عمرو وهشام من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن كثير، وكذا رويس بالتّسهيل كذلك لكن من غير ألف بينهما، وافقهم ابن محيصن، وبه قرأ الأزرق عن ورش، وله عنه أيضا إبدالها ألفا خالصة مع المدّ للسّاكنين، وهي قراءة متواترة أجازها الكوفيون فلا نلتفت لمن اعترضها، وقرأ ابن ذكوان وهشام من مشهور طرق الدّاجوني وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح وخلف بالتحقيق من غير ألف، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الجمّال عن الحلواني عن هشام بالتحقيق وإدخال الألف بينهما. فتحصّل لهشام ثلاثة أوجه: التّسهيل بين بين مع إدخال الألف من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني، والتّحقيق مع الألف أيضا من طريق الجمّال عن الحلواني، والتّحقيق من غير ألف من مشهور طرق الدّاجوني. وإذا وقف لحمزة فبالسكت على اللاّم مع تحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثّانية، وبعدم السّكت مع تحقيق الأولى وتسهيل الثّانية، وبعدم السّكت أيضا مع تحقيقهما، وبنقل حركة الهمزة الأولى إلى اللاّم مع تسهيل الثّانية، ولا يجوز مع التّحقيق، فهذه خمسة أوجه، "وحكي السّكت وعدمه، والنّقل مع إبدال الثّانية ألفا على ما ذكر في (الكافي)، وحكيت هذه الثّلاثة أيضا مع حذف إحدى الهمزتين على صورة اتّباع الرسم، ولا يصحّ سوى الخمسة"، قاله في (النّشر) (٣)، وافقه الأعمش بخلف عنه.

стр. 1121

واتّفقوا على الخطاب في ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ (١)، وإن اختلفوا في «أم يقولون» قبله لأنّه جاء بعد «أم يقولون» ما قطع حكم الغيبة، وهو قوله ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾. وأمال ﴿وَلاّهُمْ﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان) والباقون بالفتح. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس ﴿يَشاءُ إِلى﴾ (٣) بتحقيق الأولى وإبدال الثّانية واوا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها وحركة ما قبلها، وهذا مذهب الأكثر من المتقدمين، وقال الأكثر من المتأخرين يسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها، وحكى تسهيلها كالواو تدبر الهاء بحركة ما قبلها وهو مفهوم قول (الحرز) (٤): يشاء إلى كالياء أقيس فيكون كالواو مقدر، هكذا قاله شراح كلامه كالجعبري، فتحصّل ثلاثة أوجه: واو خالصة، وكالواو، وكالياء، لكن تعقب في (النّشر) وجه، كالواو بأنّه لا يصح نقلا ولا يمكن لفظا لأنّه لا تمكّن منه إلاّ بعد تحريك (٥) كسر الهمزة ضمة أو يكلف إشمامها الضّم " (٦)، قال:" وكلاهما لا يجوز ولا يصح " (٧)، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالتحقيق، وافقهم الحسن والأعمش، ويوقف لحمزة على ﴿يَشاءُ إِلى﴾ بالثلاثة الجائزة لنا في القرّاء وصلا وهي التّحقيق/على مذهب الجمهور، وبين بين

стр. 1122

على مذهب أكثر العراقيين والواو المحضة على مذهب بعضهم، ووافقه الأعمش بخلف عنه. وعن اليزيدي «كبيرة» (١) بالرفع، فخالف أبا عمرو، وخرّجت على أنّ «كان» زائدة، وفي زيادتها عاملة نظر لا يخفى، أو على أنّ «كبيرة» خبر لمبتدأ محذوف، والتّقدير وإن كانت هي كبيرة، وتكون هذه الجملة في محل نصب خبرا ل «كان»، ودخلت لام الفرق على الجملة الواقعة خبرا، قال في الدر:" وهو توجيه ضعيف ولكن لا توجه القراءة الشاذة بأكثر من ذلك " (٢). واختلف في «رؤف» (٣) حيث وقع فأبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بقصر الهمزة من غير واو على وزن «ندس»، وعليه قول الشاعر (٤): يرى للمسلمين عليه حقّا … كحقّ الوالد الرّؤف الرّحيم وقول الوليد بن عقبة (٥): وشرّ الظّالمين فلا تكنه … يقاتل عمّه الرّؤف الرّحيم وافقهم اليزيدي والمطّوّعي، وقرأ الباقون بالمدّ ك «عطوف»، وعليه قوله (٦):

стр. 1123

نطيع رسولنا ونطيع ربّا … هو الرحمن كان بنا رءوفا وسهّل أبو جعفر همزة رؤف (١) كسائر الهمزات المضمومات بعد فتح نحو ﴿يَطَؤُنَ،﴾ وحمزة على أصله من التّسهيل في الوقف بين بين، وحكي عنه وجه آخر وهو الإبدال واوا مضمومة اتّباعا للرسم، ولا يصح، ووافقه الأعمش. وأمال ﴿قَدْ نَرى﴾ في أربع عشرة كلمة: هنا، وفي «الأنعام»، و «الأعراف»، و «هود»، و «يوسف»، و «الفرقان»، و «ص»، و «المعارج» (٢): أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف (٣)، ووافقهم اليزيدي والأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق، وقالون من (العنوان) بالتّقليل، والباقون بالفتح. وأمال ﴿تَرْضاها﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بين بين، وله الفتح من طريقه أيضا، وبه قرأ الباقون، ومعنى ﴿تَرْضاها﴾ أي تحبها وتتشوق إليها. واختلف في ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ أَتَيْتَ﴾ (٥) فابن عامر وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وروح بالخطاب، على أنّه للمؤمنين مناسبة لقوله - تعالى - ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ،﴾ ويحتمل أن يراد به أهل الكتاب فيكون من باب الالتفات، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالغيب فيعود على أهل الكتاب مناسبة لقوله - تعالى - ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ فيجيء على نسق واحد من الغيبة.

стр. 1124

واختلف في ﴿مُوَلِّيها﴾ (١) فابن عامر بفتح اللاّم وألف بعدها اسم مفعول، وفعله يتعدى إلى مفعولين ففيه ضمير مرفوع قائم مقام الفاعل، والثّاني هو الضّمير المتّصل به وهو «ها» (٢) العائد على الوجهة، وقرأ الباقون بكسر اللاّم، وما بعدها على أنّه اسم فاعل، جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع لأنّها صفة ل ﴿وِجْهَةٌ﴾ ولفظة ﴿هُوَ﴾ يعود على لفظ «كلّ» لا على معناها (٣)، ولذلك أفرد، والمفعول الثّاني محذوف تقديره: "هو موليها وجهه أو نفسه "، أو" ﴿هُوَ﴾ يعود على الله - تعالى - "، أي الله مولّي القبلة إيّاه أي ذلك الفريق. واختلف في ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ (٤) فأبو عمرو بالغيب توجيه لأهل الكتاب وهم غيب، ومناسبة لقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ﴾ الآية، وافقه اليزيدي وقرأ الباقون بالخطاب توجيه للمؤمنين، مناسبة لقوله - تعالى - ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ /شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. وأبدل همزة ﴿لِئَلاّ﴾ (٥) ياء: ورش من طريق الأزرق وافقه الأعمش. وأثبت الياء من ﴿وَاِخْشَوْنِي﴾ (٦) جميع القراء. وفتح ابن كثير ياء ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (٧)، ووافقه ابن محيصن. وأثبت الياء في ﴿وَلا تَكْفُرُونِ﴾ (٨) في الحالين يعقوب وافقه الحسن في الوصل خاصة.

стр. 1125

واختلف في ﴿تَطَوَّعَ﴾ (١) في الموضعين فحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب وتشديد الطّاء وإسكان العين مضارعا مجزوما ب «من» الشرطية، وأصله «تتطوع»، كقراءة عبد الله فأدغم، وقرأ يعقوب كذلك في الموضع الأوّل فقط، ووافقهم على الموضعين الأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب وتخفيف الطّاء وفتح العين فعلا ماضيا، ويحتمل «من» أن تكون بمعنى «الذي» وأن تكون شرطية، وانتصاب ﴿خَيْراً﴾ على المفعول بعد إسقاط حرف الجر أي: بخير، وأجازوا جعل ﴿خَيْراً﴾ نعتا لمصدر محذوف أي: من تطوع تطوعا خيرا. وعن ابن محيصن من (المفردة) «يلعنهم» (٢) في الموضعين بسكون النّون، والرفع من (المبهج) كالباقين. وعن الحسن «فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس» (٣) بالرفع في الثّلاثة، «أجمعون» بالواو، وخرّجه في «البحر» على إضمار فعل أي: وتلعنهم الملائكة أو معطوف على ﴿(لَعْنَةُ اللهِ)﴾ على حذف مضاف أي: لعنة الله ولعنة الملائكة، فلمّا حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه نحو ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤)، أو يكون مبتدأ حذف خبره لفهم المعنى:" والملائكة والناس أجمعون يلعنونهم". وأمال ﴿وَالنَّهارِ﴾ (٥) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي، ووافقهم اليزيدي، وأماله قالون من (العنوان) (٦)، وورش من طريق الأزرق
следующие страницы →