← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

واتّفقوا على الخطاب في ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ (١)، وإن اختلفوا في «أم يقولون» قبله لأنّه جاء بعد «أم يقولون» ما قطع حكم الغيبة، وهو قوله ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾. وأمال ﴿وَلاّهُمْ﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان) والباقون بالفتح. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس ﴿يَشاءُ إِلى﴾ (٣) بتحقيق الأولى وإبدال الثّانية واوا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها وحركة ما قبلها، وهذا مذهب الأكثر من المتقدمين، وقال الأكثر من المتأخرين يسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها، وحكى تسهيلها كالواو تدبر الهاء بحركة ما قبلها وهو مفهوم قول (الحرز) (٤): يشاء إلى كالياء أقيس فيكون كالواو مقدر، هكذا قاله شراح كلامه كالجعبري، فتحصّل ثلاثة أوجه: واو خالصة، وكالواو، وكالياء، لكن تعقب في (النّشر) وجه، كالواو بأنّه لا يصح نقلا ولا يمكن لفظا لأنّه لا تمكّن منه إلاّ بعد تحريك (٥) كسر الهمزة ضمة أو يكلف إشمامها الضّم " (٦)، قال:" وكلاهما لا يجوز ولا يصح " (٧)، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالتحقيق، وافقهم الحسن والأعمش، ويوقف لحمزة على ﴿يَشاءُ إِلى﴾ بالثلاثة الجائزة لنا في القرّاء وصلا وهي التّحقيق/على مذهب الجمهور، وبين بين

стр. 1122

على مذهب أكثر العراقيين والواو المحضة على مذهب بعضهم، ووافقه الأعمش بخلف عنه. وعن اليزيدي «كبيرة» (١) بالرفع، فخالف أبا عمرو، وخرّجت على أنّ «كان» زائدة، وفي زيادتها عاملة نظر لا يخفى، أو على أنّ «كبيرة» خبر لمبتدأ محذوف، والتّقدير وإن كانت هي كبيرة، وتكون هذه الجملة في محل نصب خبرا ل «كان»، ودخلت لام الفرق على الجملة الواقعة خبرا، قال في الدر:" وهو توجيه ضعيف ولكن لا توجه القراءة الشاذة بأكثر من ذلك " (٢). واختلف في «رؤف» (٣) حيث وقع فأبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بقصر الهمزة من غير واو على وزن «ندس»، وعليه قول الشاعر (٤): يرى للمسلمين عليه حقّا … كحقّ الوالد الرّؤف الرّحيم وقول الوليد بن عقبة (٥): وشرّ الظّالمين فلا تكنه … يقاتل عمّه الرّؤف الرّحيم وافقهم اليزيدي والمطّوّعي، وقرأ الباقون بالمدّ ك «عطوف»، وعليه قوله (٦):

стр. 1123

نطيع رسولنا ونطيع ربّا … هو الرحمن كان بنا رءوفا وسهّل أبو جعفر همزة رؤف (١) كسائر الهمزات المضمومات بعد فتح نحو ﴿يَطَؤُنَ،﴾ وحمزة على أصله من التّسهيل في الوقف بين بين، وحكي عنه وجه آخر وهو الإبدال واوا مضمومة اتّباعا للرسم، ولا يصح، ووافقه الأعمش. وأمال ﴿قَدْ نَرى﴾ في أربع عشرة كلمة: هنا، وفي «الأنعام»، و «الأعراف»، و «هود»، و «يوسف»، و «الفرقان»، و «ص»، و «المعارج» (٢): أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف (٣)، ووافقهم اليزيدي والأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق، وقالون من (العنوان) بالتّقليل، والباقون بالفتح. وأمال ﴿تَرْضاها﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بين بين، وله الفتح من طريقه أيضا، وبه قرأ الباقون، ومعنى ﴿تَرْضاها﴾ أي تحبها وتتشوق إليها. واختلف في ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ أَتَيْتَ﴾ (٥) فابن عامر وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وروح بالخطاب، على أنّه للمؤمنين مناسبة لقوله - تعالى - ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ،﴾ ويحتمل أن يراد به أهل الكتاب فيكون من باب الالتفات، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالغيب فيعود على أهل الكتاب مناسبة لقوله - تعالى - ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ فيجيء على نسق واحد من الغيبة.

стр. 1124

واختلف في ﴿مُوَلِّيها﴾ (١) فابن عامر بفتح اللاّم وألف بعدها اسم مفعول، وفعله يتعدى إلى مفعولين ففيه ضمير مرفوع قائم مقام الفاعل، والثّاني هو الضّمير المتّصل به وهو «ها» (٢) العائد على الوجهة، وقرأ الباقون بكسر اللاّم، وما بعدها على أنّه اسم فاعل، جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع لأنّها صفة ل ﴿وِجْهَةٌ﴾ ولفظة ﴿هُوَ﴾ يعود على لفظ «كلّ» لا على معناها (٣)، ولذلك أفرد، والمفعول الثّاني محذوف تقديره: "هو موليها وجهه أو نفسه "، أو" ﴿هُوَ﴾ يعود على الله - تعالى - "، أي الله مولّي القبلة إيّاه أي ذلك الفريق. واختلف في ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ (٤) فأبو عمرو بالغيب توجيه لأهل الكتاب وهم غيب، ومناسبة لقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ﴾ الآية، وافقه اليزيدي وقرأ الباقون بالخطاب توجيه للمؤمنين، مناسبة لقوله - تعالى - ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ /شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. وأبدل همزة ﴿لِئَلاّ﴾ (٥) ياء: ورش من طريق الأزرق وافقه الأعمش. وأثبت الياء من ﴿وَاِخْشَوْنِي﴾ (٦) جميع القراء. وفتح ابن كثير ياء ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (٧)، ووافقه ابن محيصن. وأثبت الياء في ﴿وَلا تَكْفُرُونِ﴾ (٨) في الحالين يعقوب وافقه الحسن في الوصل خاصة.

стр. 1125

واختلف في ﴿تَطَوَّعَ﴾ (١) في الموضعين فحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب وتشديد الطّاء وإسكان العين مضارعا مجزوما ب «من» الشرطية، وأصله «تتطوع»، كقراءة عبد الله فأدغم، وقرأ يعقوب كذلك في الموضع الأوّل فقط، ووافقهم على الموضعين الأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب وتخفيف الطّاء وفتح العين فعلا ماضيا، ويحتمل «من» أن تكون بمعنى «الذي» وأن تكون شرطية، وانتصاب ﴿خَيْراً﴾ على المفعول بعد إسقاط حرف الجر أي: بخير، وأجازوا جعل ﴿خَيْراً﴾ نعتا لمصدر محذوف أي: من تطوع تطوعا خيرا. وعن ابن محيصن من (المفردة) «يلعنهم» (٢) في الموضعين بسكون النّون، والرفع من (المبهج) كالباقين. وعن الحسن «فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس» (٣) بالرفع في الثّلاثة، «أجمعون» بالواو، وخرّجه في «البحر» على إضمار فعل أي: وتلعنهم الملائكة أو معطوف على ﴿(لَعْنَةُ اللهِ)﴾ على حذف مضاف أي: لعنة الله ولعنة الملائكة، فلمّا حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه نحو ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤)، أو يكون مبتدأ حذف خبره لفهم المعنى:" والملائكة والناس أجمعون يلعنونهم". وأمال ﴿وَالنَّهارِ﴾ (٥) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي، ووافقهم اليزيدي، وأماله قالون من (العنوان) (٦)، وورش من طريق الأزرق

стр. 1126

بين اللفظين، وقرأ الباقون بالفتح، وبه قرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن ذكوان من غير طريق الصّوري. وأمال الكسائي وحده ﴿فَأَحْيا بِهِ﴾ (١) وورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، وهو لقالون من (العنوان)، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿الرِّياحِ﴾ إفرادا وجمعا هنا وفي «الأعراف» و «إبراهيم» و «الحجر» و «الإسراء» و «الكهف» و «الأنبياء» و «الفرقان» و «النمل»، والثّاني من «الرّوم» و «سبأ» و «فاطر» و «ص» و «الشورى» و «الجاثية»؛ فنافع بالجمع في ما عدا «الإسراء» و «الأنبياء» و «سبأ» و «ص» (٢)، وقرأ ابن كثير كذلك في «البقرة» و «الحجر» و «الكهف» و «الجاثية»، وافقه ابن محيصن من غير (المفردة)، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم وكذا يعقوب بالجمع كذلك في «البقرة» و «الأعراف» و «الحجر» و «الكهف» و «الفرقان» و «النمل» وثاني «الروم» و «فاطر» و «الجاثية»، وقرأ حمزة وكذا خلف بالجمع في «الفرقان» فقط، ووافقهم الأعمش، وقرأ الكسائي بالجمع في «الفرقان» أيضا وفي «الحجر» فقط، وقرأ أبو جعفر بالجمع في الخمسة عشر موضعا لاختلاف أنواعها: جنوبا، ودبورا (٣)، وصبا (٤)، وغير ذلك، واختصّ ابن كثير بالإفراد في «الفرقان»، وافقه ابن محيصن.

стр. 1127

واختلف عن أبي جعفر في ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ (١) في «الحج»، وعن الحسن الجمع في غير «إبراهيم» و «الإسراء» و «ص» و «الشورى». وتلخّص: أنّ نافعا جمع الكلّ إلاّ أربعة مواضع: «سبحان» و «الأنبياء» و «سبأ» و «ص» فأفردها. وابن كثير بالجمع في أربعة: «البقرة» و «الحجر» و «الكهف» و «الجاثية»، ووحّد باقيها منفردا ب «الفرقان»، وافقه ابن محيصن، وعنه الإفراد في الكلّ من (المفردة). وأنّ أبا عمرو وابن عامر وعاصما وكذا يعقوب بالجمع في تسعة: «البقرة» و «الأعراف» و «الحجر» و «الكهف» و «الفرقان» و «النمل» وثاني «الرّوم» و «فاطر» و «الجاثية»، وبالتوحيد في: «إبراهيم» و «سبحان» /و «الأنبياء» و «سبأ» و «ص» و «الشورى». وأنّ حمزة وكذا خلف وحّداها كلّها إلاّ «الفرقان» فقط، وافقهما الأعمش. وأنّ الكسائي وحّدها كلّها إلاّ «الفرقان» و «الحجر» فقط. وأنّ أبا جعفر جمع السّت عشر، بخلاف عنه في «الحج». وأنّ الحسن بالجمع فيها كلّها إلاّ في «إبراهيم» و «الإسراء» و «ص» و «الشورى» فبالإفراد. وجملة ﴿الرِّيحُ﴾ المحلى باللاّم ثمانية عشر موضعا اتّفقوا فيها على الجمع في: ﴿الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ أوّل «الرّوم» (٢)، والإفراد في ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ في «الذاريات» (٣) من أجل الجمع في ﴿الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ والإفراد في العقيم، وكلّهم وحّدّ موضع «الأنبياء» و «الإسراء» و «الحج» و «سبأ» و «ص» إلاّ أبو جعفر فجمعها بخلف عنه في «الحج»،

стр. 1128

وإلاّ الحسن فجمع «الحج» و «سبأ» و «الأنبياء»، ولم يختلف في توحيد ما ليس فيه ألف ولام، وفي مصحف حفصة في «البقرة»، و «وتصريف الأرواح» (١). ثمّ إنّ هذه المواضع المختلف فيها: منها: ما المراد به الجمع كموضع «البقرة» و «الشريعة» أي ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ (٢) جنوبا (٣) ودبورا وشمالا (٤). ومنها: ما المراد به التّوحيد كموضع «الأعراف» و «الفرقان» وغيرهما، فوجه قراءة التّوحيد في مواضع التّوحيد الحقيقة، وفي مواضع الجمع أنّه جنس فمعناه الجمع كقولهم: "جاءت الريح من كلّ مكان"، ووجه قراءة الجمع في موضع الجمع الحقيقة، وفي موضع التّوحيد اعتبار التّكرر والصفات من كونها حارّة وباردة وعاصفة ولينة، ورحمة وعذابا، ووجه التّخصيص التنبيه على جواز الأمرين مع اتباع الأثر، انتهى ملخصا من شرح الجعبري (٥). والريح جسم لطيف شفاف غير مرئي، ومن آياته: ما جعل الله فيه من القوة التي تقلع الأشجار، وتعفي الآثار، وتهدم الدّيار، وتهلك الكفار، وتربية الزرع وتنميته واشتداده بها، وسوق السحاب إلى البلد الماحل، وجاءت في القرآن مجموعة مع الرّحمة، مفردة مع العذاب إلاّ في «يونس» ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ (٦)، وفي الحديث: "اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" (٧)، قال ابن عطية: "لأنّ ريح العذاب شديدة

стр. 1129

ملتئمة الأجزاء كأنّها جسم واحد، وريح الرّحمة ليّنة متقطعة فلذلك هي رياح، وأفردت مع الفلك لأنّ ريح إجراء السفن إنّما هي واحدة متّصلة، ثمّ وصفت بالطّيّبة فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب" (١) انتهى. واختلف في ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ﴾ (٢) فنافع وابن عامر وكذا ابن وردان بخلف عنه، ويعقوب بالمثناة من فوق على أنّه خطاب للنّبي ﷺ و ﴿الَّذِينَ﴾ نصب، و ﴿إِذْ﴾ ظرف ﴿يَرَى،﴾ وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحقّقه كقوله: ﴿وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ (٣)، أو بدل اشتمال من ﴿الَّذِينَ﴾ على حدّ قوله - تعالى - ﴿وَاُذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ اِنْتَبَذَتْ﴾ (٤)، وجواب: ﴿لَوْ﴾ محذوف على هذه القراءة والآتية، أي: لو ترى يا محمد ذلك لرأيت أمرا فظيعا، وقد كان ﵇ علم ذلك ولكن خوطب والمراد أمّته فإنّ فيهم من يحتاج لتقوية علمه بمشاهدة مثل ذلك، وافقهم الحسن، وقرأ الباقون بمثناة من تحت على إسناد الفعل إلى الظّالم لأنّه المقصود بالوعيد والتهديد، و ﴿الَّذِينَ﴾ رفع، و ﴿إِذْ﴾ مفعوله، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف على هذه القراءة أيضا - كما تقدّم -. وأمال ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ﴾ في الوصل السّوسي بخلف عنه، والفتح له من زيادة (الشّاطبيّة) على أصلها، والباقون بالفتح في الوصل، فإن وقف على ﴿يَرَى﴾ فأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة، وافقهم الأعمش، ولورش من طريق

стр. 1130

الأزرق التّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان) (١)، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿يَرَوْنَ الْعَذابَ﴾ (٢) فابن عامر بضم الياء على البناء للمفعول من «أرايت» المنقولة من «رأيت» على حدّ ﴿يُرِيهِمُ اللهُ﴾ (٣) وقرأ الباقون بفتحها على /البناء للفاعل على حدّ ﴿وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ﴾ (٤). واختلف في ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ﴾ (٥) فأبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما على تقدير «أن» جواب «لو» "لقلت أنّ القوة لله" في قراءة الخطاب، أو: "لقالوا"، في قراءة الغيب، ويحتمل أن يكون على الاستئناف، ولم يذكر الجعبري غيره، وقرأ الباقون بفتحهما، والتقدير: "لعلمت أنّ القوة لله جميعا" (٦)، أو "لعلموا". وقد تحصل أنّ لنافع «ترى» بالخطاب ﴿يَرَوْنَ﴾ بفتح الياء، و ﴿أَنَّ﴾ بفتح الهمزة، وافقه الحسن، ولابن عامر «ترى» بالخطاب «يرون» بضم الياء ﴿أَنَّ﴾ بفتح الهمزة، ولابن وردان بخلاف عنه، ويعقوب «ترى» بالخطاب ﴿يَرَوْنَ﴾ بالفتح «إن» بكسر الهمزة، وللباقين ﴿(يَرَى)﴾ بالغيب ﴿يَرَوْنَ﴾ بفتح الياء ﴿أَنَّ﴾ بفتح الهمزة. وقرأ ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ (٧) بإدغام الذّال في التّاء أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وكذا خلف للتّقارب، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأ نافع وابن كثير وابن

стр. 1131

ذكوان وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب بالإظهار على الأصل، وافقهم الأعمش. تنبيه: لا خلاف في ﴿الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا﴾ (١) الأوّل مبني للمفعول والثّاني مبني للفاعل إلاّ ما روي شاذا عن مجاهد بالعكس. وقرأ ﴿خُطُواتِ﴾ (٢) نافع والبزي من طريق أبي ربيعة وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة وكذا خلف بإسكان الطّاء حيث وقع لأنّ «فعلة» الساكنّة العين السّالمتها إذا كانت أسماء جاز في جمعها بالألف والتّاء ثلاث لغات مسموعة عن العرب السّكون - وهو الأصل - والإتباع والفتح تخفيفا، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالضّمّ، وعن الحسن «خطوات» حيث جاء بفتح الخاء وسكون الطّاء. وقرأ ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (٣) بإسكان الرّاء أبو عمرو من أكثر الطّرق عنه، وهي لغة بني أسد وتميم طلبا للتّخفيف عند اجتماع الأمثال، وذهب قوم إلى الأخذ عنه بالاختلاس بأن يأتي بثلثي الحركة، ولم يذكر عنه في (العنوان) غيره، وروى أكثرهم الاختلاس للدّوري والإسكان للسّوسي وفاقا لنصّ أكثر المغاربة، وروى آخرون [الإتمام] (٤) للدّوري، وافقه ابن محيصن من (المبهج) على الإسكان، وقرأ الباقون بالإشباع على الأصل. وقرأ ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ (٥) بالإظهار نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وعاصم، وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف، وافقهم الأعمش واليزيدي والحسن وابن محيصن

стр. 1132

من (المفردة)، واختلف عن هشام والصواب الإدغام، وقرأ الكسائي بالإدغام، وافقه ابن محيصن في (المبهج) (١). ويوقف على ﴿دُعاءً وَنِداءً﴾ (٢) ونحوهما - مما وقعت الهمزة فيه متوسطة بالتّنوين - لحمزة بالتسهيل بين بين على القاعدة، ويجوز في الألف المدّ والقصر، وحكى صاحب (المبهج) فيما ذكره في (النّشر) الحذف وأطلقه عن حمزة بكماله قال فيه: "وهو وجه صحيح ورد به النّص عن حمزة من رواية الضبي، وله وجه وهو إجراء المنصوب مجرى المرفوع والمجرور، وهو لغة للعرب معروفة فتبدل الهمزة فيه ألفا ثمّ يحذف للسّاكنين، ويجوز معه المدّ والقصر والتّوسّط كما في غيره، وهو هنا أولى منه في المتطرّف لأنّ الألف المرسومة هنا يحتمل أن تكون ألف البنية، ويحتمل أن تكون صورة الهمزة، ويحتمل أن تكون ألف التّنوين فعلى تقدير أن تكون ألف البنية لا بدّ من ألف التّنوين فتأتي بقدر ألفين وهو التوسط، وعلى تقدير أن يكون صورة الهمزة فلا بدّ من ألف البنية، وألف التّنوين فيأتي يقدر ثلاث ألفات وهو المدّ الطويل، وعلى/تقدير أن تكون ألف التّنوين فلا بدّ من ألف البنية فيأتي بقدر ألفين أيضا، فلا وجه للقصر إلا أن يقدر الحذف اعتباطا أو يراد حكاية الصّورة أو يجرى المنصوب مجرى غيره لفظا ولولا صحته رواية لكان ضعيفا" (٣) والله أعلم، ووافقه الأعمش بخلف عنه. واختلف في ﴿الْمَيْتَةَ﴾ هنا وفي «المائدة» و «النحل» و «يس» (٤)، و ﴿مَيْتَةً﴾ في موضعي «الأنعام» (٥)، و ﴿مَيْتاً﴾ فيها و «الفرقان» و «الزخرف» و «الحجرات»

стр. 1133

و «ق» (١)، و ﴿إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ ب «فاطر» (٢)، و ﴿سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ ب «الأعراف» (٣)، و ﴿الْمَيِّتِ﴾ المحلى باللام المنصوب وهو ثلاثة، والمجرور وهو خمسة: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ ب «آل عمران»، ﴿وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ ب «الأنعام»، ﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ﴾ ب «يونس»، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ﴾ ب «الرّوم» (٤): فنافع بتشديد الياء مكسورة - على الأصل - في: ﴿الْمَيْتَةُ﴾ ب «يس»، وهي ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ،﴾ و ﴿مَيْتاً﴾ في «الأنعام» وهو ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ،﴾ و «الحجرات» وهو ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ و ﴿لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ و ﴿إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ،﴾ و ﴿الْمَيِّتِ﴾ المنصوب والمجرور. وقرأ حفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتشديد كذلك في ﴿لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ و ﴿إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ المنكر و ﴿الْمَيِّتِ﴾ المعرف حيث وقع، وافقهم الأعمش. وقرأ أبو جعفر بالتّشديد في جميع المواضع المذكورة. وقرأ كذلك يعقوب ﴿مَيْتاً﴾ في «الأنعام»، و ﴿الْمَيِّتِ﴾ المعرّف في السّبعة، وافقه الحسن على الأنعام لا غير. وقرأ رويس بالتّشديد كذلك في «الحجرات»، وافقه ابن محيصن من (المفردة). وقرأ الباقون بالسكون مخففا في ذلك كلّه، وعلى القراءتين قوله (٥):

стр. 1134

ليس من مات فاستراح بميت … إنّما الميت ميّت الأحياء واتّفقوا على تشديد ما لم يمت نحو ﴿وَما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ و ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) لأنّه يتحقق وصفه الموت بعد بخلاف غيره. ويحكى عن قدماء النّحاة أنّ «الميت» بالتّخفيف من فارقت روحه جسده، وبالتّشديد من عاين أسباب الموت ولم يمت (٢). واختلف في ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ﴾ (٣) وبابه ممّا التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمّة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي السّاكن الأوّل بالضّم وأوّل السّاكنين أحد حروف «لتنود» والتّنوين، فاللام: نحو ﴿قُلِ اُدْعُوا﴾ (٤)، والتّاء: ﴿وَقالَتِ اُخْرُجْ﴾ (٥)، والنّون ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ﴾ (٦)، والواو ﴿أَوِ اُدْعُوا﴾ (٧)، والدّال ﴿وَلَقَدِ اُسْتُهْزِئَ﴾ (٨)، والتّنوين ﴿فَتِيلاً * اُنْظُرْ﴾ (٩): فأبو عمرو بكسر النّون والتّاء والدّال والتّنوين على أصل التقاء السّاكنين إلاّ في واو ﴿أَوِ اُخْرُجُوا﴾ ﴿أَوِ اُدْعُوا﴾ ﴿أَوِ اُنْقُصْ﴾ وإلاّ في اللاّم من نحو ﴿قُلِ اُدْعُوا﴾ ﴿قُلِ اُنْظُرُوا﴾ فبالضّم فيهما لثقل الكسرة على الواو ولضم القاف وافقه اليزيدي،

стр. 1135

وقرأ عاصم وحمزة بالكسر في السّتّة على الأصل، وافقهما المطّوّعي والحسن، وقرأ يعقوب بالكسر أيضا فيها كلّها إلاّ في الواو فقط فضم للثقل، وقرأ الباقون بالضم في الستّة إتباعا لضم الثّالث إلاّ أنّه اختلف أيضا عن ابن ذكوان في التّنوين فكسره الأخفش، قال الجعبري: "لعدم قرار التّنوين على حالة فقوّي بلزوم الأصل" (١)، وضمّه الصّوري، واستثنى بعضهم عن ابن الأخرم ﴿بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا﴾ في «الأعراف» (٢)، و ﴿خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ﴾ ب «إبراهيم» (٣) جمعا بين اللغتين واتّباع الأثر. واختلف عن قنبل في التّنوين المكسور نحو ﴿مُنِيبٍ * اُدْخُلُوها﴾ (٤) فكسره ابن شنبوذ عنه وضمّه ابن مجاهد، وقد خرج بقيد الكلمتين ما فصل بينهما بكلمة واحدة أخرى نحو ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ (٥) فإنّ هذا وإن صدق عليه أنّ الثّالث مضموم ضمّا لازما لكنّه قد فصل بينهما بكلمة أخرى وهي «أل» المعرفة فالضّمة من ثالث كلمة، وتقييد الضّمة اللازمة نحو ضمّة ﴿أَنِ /اِمْشُوا﴾ (٦) فإنّ الشين أصلها الكسر وإن أمد لانتقال حركته (٧). وقرأ أبو جعفر ﴿اُضْطُرَّ﴾ بكسر طاءها حيث وقعت لأنّ الأصل «اضطرر» بكسر الرّاء الأولى، فلمّا أدغمت الرّاء في الرّاء نقلت حركتها إلى الطّاء بعد سلب حركتها (٨). واختلف عن ابن وردان في ﴿اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٩)، وقرأ الباقون بضمّها على الأصل.

стр. 1136

واختلف في ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ (١) فحمزة وحفص بالنّصب خبر «ليس» مقدّما و ﴿أَنْ تُوَلُّوا﴾ اسمها في تأويل مصدر، ورجّحت هذه القراءة بأنّ المصدر المؤول أعرف من المحلى ب «أل» لأنّه يشبه الضّمير من حيث أنّه لا يوصف ولا يوصف به، والأعرف ينبغي أن يجعل الاسم، وغير الأعرف الخبر، وتقديم خبر «ليس» على اسمها قليل، ووافقهما المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالرّفع على أنّه اسم «ليس» و ﴿أَنْ تُوَلُّوا﴾ خبرها في تأويل مصدر أي: ليس البر توليتكم، ورجحت هذه القراءة من حيث أنّه ولي الفعل مرفوعة قبل منصوبة (٢). وقرأ ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ (٣) وبعده ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اِتَّقى﴾ بتخفيف النّون ورفع «البر» فيهما نافع وابن عامر، فتكون «لكن» مخفّفة من الثّقيلة جيء بها لمجرد الاستدراك، وإذا خفّفت لم تعمل عند الجمهور، ووافقهما الحسن، وقرأ الباقون بتشديد النّون ونصب «البرّ» فيهما، واتّفقوا على رفع ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ الثّاني لأنّ ﴿بِأَنْ تَأْتُوا﴾ متعيّن لأن يكون خبرا بدخول الباء عليه (٤). وأمال ﴿فَمَنِ اِعْتَدى﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح. وأمال ﴿خافَ﴾ (٦) حمزة، ووافقه الأعمش، والباقون بالفتح.

стр. 1137

واختلف في ﴿مُوصٍ﴾ (١) فأبو بكر وحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف بفتح الواو وتشديد الصّاد، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالسّكون والتّخفيف وهما من «أوصى»، «ووصى» لغتان، إلا أنّ حمزة وأبا بكر من الذين يقرءون ﴿وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ﴾ مضعفا، وأنّ نافعا وابن عامر يقرءان بالهمزة، فلو لم تكن القراءة سنّة متّبعة لا تجوز بالرأي لكان قياس قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص هناك ﴿وَوَصّى﴾ بالتّضعيف أن يقرءوا هنا «موصّ» بالتّضعيف أيضا، وأمّا نافع وابن عامر فإنّهما قرءا ﴿(مُوصٍ)﴾ هنا مخفّفا على قياس قراءتهما هنا، و «أوصى» على «أفعل» وكذلك حمزة والكسائي وأبو بكر قرءوا ﴿وَوَصّى﴾ هناك بالتّضعيف فقرؤوا هنا «موصّ» بالتّضعيف على القياس. واختلف في ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢) فنافع وابن ذكوان وكذا أبو جعفر «فدية» بغير تنوين «طعام» بالخفض على الإضافة من باب إضافة الشيء إلى جنسه، والمقصود به البيان ك «خاتم حديد» و «ثوب خزّ»؛ لأنّ الفدية تكون طعاما وغيره، و «مساكين» بالجمع وفتح النّون من غير تنوين لمقابلة الجمع بالجمع، وافقهم الحسن والمطّوّعي عن الأعمش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف ﴿فِدْيَةٌ﴾ بالتّنوين مبتدأ خبره في الجار قبله، ﴿طَعامُ﴾ بالرفع بدل من: «فدية»، و ﴿مِسْكِينٍ﴾ بالتوحيد، وكسر النّون منوّنة لمراعاة أفراد العموم أي وعلى كلّ واحد واحد ممّن يطيق الصوم لكلّ يوم يفطره إطعام مسكين، وتبين من إفراد المسكين أنّ الحكم لكلّ يوم يفطر فيه مسكين، ولا يفهم ذلك من الجمع، وافقهم ابن محيصن واليزيدي (٣)، وقرأ هشام ﴿فِدْيَةٌ﴾

стр. 1138

بالتّنوين و ﴿طَعامُ﴾ بالرفع و «مساكين» بالجمع وفتح النّون، وعن الشّنبوذي عن الأعمش ﴿فِدْيَةٌ﴾ بالتّنوين ﴿طَعامُ﴾ بالرفع ﴿مِسْكِينٍ﴾ بالتّوحيد والخفض/ منونا، ومعنى الآية: "على المطيقين للصيام إن أفطروا فدية طعام مسكين نصف صاع من برّ أو صاع من غيره عند فقهاء العراق، ومدّ عند فقهاء الحجاز رخصّ لهم في ذلك أوّل الأمر لمّا أمروا بالصّوم فاشتدّ عليهم لأنّهم لم يتعوّدوه ثمّ نسخ بقوله - تعالى - ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ " (١) أي: إذا كان عاقلا بالغا صحيحا، وعن الحسن «شهر» بالنّصب بإضمار فعل أي صوموا شهر رمضان، ويحتمل أن يكون بدلا من قوله ﴿أَيّاماً مَعْدُوداتٍ،﴾ أو يكون على الإغراء، وقرأ الجمهور بالرفع على الابتداء وخبره ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ،﴾ وقيل غير ذلك، وأدغم راء ﴿شَهْرُ﴾ في راء ﴿رَمَضانَ﴾ أبو عمرو وكذا يعقوب من (المصباح) و (مفردة) أبي حيّان، ووافقهما اليزيدي والحسن وابن محيصن من (المفردة)، والمطّوّعي عن الأعمش، ولا يلتفت إلى من استضعف الإدغام من حيث أنّه جمع بين ساكنين على غير حدهما، وقول ابن عطية: "وذلك لا تقتضيه الأصول"، غير مقبول منه فإنّه إذا صحّ النّقل لا يعارض بالقياس، وقد تقدّم توجيه ذلك في آخر فصل الإدغام. وقرأ ﴿الْقُرْآنُ﴾ (٢) معرفا أو منكرا بغير همزة مع فتح الرّاء ابن كثير وصلا ووقفا، واختلف فيه على وجهين: أظهرهما أنّه من باب النقل كما ينقل ورش حركة الهمزة إلى السّاكن قبلها نحو ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (٣)، وهو وإن لم يكن من أصله النّقل إلاّ أنّه نقل هنا لكثرة الدّور جمعا بين اللغتين، والثّاني: أنّه مشتق عنده من «قرنت بين الشيئين»، فيكون وزنه على هذا

стр. 1139

«فعالا» وعلى الأوّل «فعلانا» وذلك أنّه قد قرن فيه بين السّور والآيات، والحكم والمواعظ. وأمّا قول من قال: إنّه من: «قريت الماء في الحوض»، أي جمعته فغلط لأنّهما مادتان متغايرتان. وافقه ابن محيصن وحمزة في الوقف أيضا كذلك، ووافقه الأعمش بخلف عنه. وقرأ ﴿الْعُسْرَ﴾ و ﴿الْيُسْرَ﴾ (١) بضمّ السّين فيهما أبو جعفر، وهل الضّم أصل والسكون تخفيف؟، أو الأصل السّكون والضم للإتباع؟، الأوّل أظهر لأنّه المعهود في كلامهم. واختلف في ﴿وَلِتُكْمِلُوا﴾ (٢) فأبو بكر وكذا يعقوب بفتح الكاف وتشديد الميم، وافقهما الحسن، وقرأ الباقون بإسكان الكاف وتخفيف الميم من «أكمل» والهمزة فيه للتّعدية، والتّضعيف في القراءة الأولى للتّعدية أيضا لأنّ الهمزة والتضعيف يتعاقبان في التّعدية غالبا. أمال ﴿هَداكُمْ﴾ (٣) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولقالون من (العنوان) وورش من طريق الأزرق التقليل، وله الفتح أيضا، وبه قرأ الباقون. وقرأ ﴿الدّاعِ إِذا دَعانِ﴾ (٤) بإثبات الياء بعد العين وبعد النّون في الوصل دون الوقف ورش وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي، وأثبتها فيهما في الوصل بخلاف عنه قالون، وكذلك اختلف عنه في الإثبات في الأوّل والحذف في الثّاني وفي

стр. 1140

إثبات الثّاني وحذف الأوّل، وأثبتهما فيهما في الحالين يعقوب، وحذفها في الحالين الباقون لمّا لم يثبتوا لها صورة في المصحف، فمن القرّاء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ووصلا، ومنهم من أثبتها في الحالين، ومنهم من أثبتها وصلا وحذفها وقفا كما تقدم. وفتح ورش ياء ﴿بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١). وعن الأعمش في «المسجد» (٢) بالتّوحيد كأنّه يريد الجنس. وعن ابن محيصن من (المبهج) «عن لهلة» (٣) بإدغام النّون في اللاّم، نقل حركة همزة (أهلّة) إلى لام التّعريف، وأدغم نون «عن» في لام التّعريف لسقوط همزة الوصل في الدّرج، وفي ذلك اعتداد بحركة الهمزة المنقولة، وكذلك أدغم اللاّم في/ «علّنسان» (٤) وكذلك نون «لمن لاثمين» (٥) ولام (بل) نحو «بلّنسان» (٦) فهي في أربعة: «من»، و «عن»، و «بل»، و «على»، والجمهور على الإظهار، وبه قرأ ابن محيصن من (المفردة). وعن الحسن «الحج» (٧) بكسر الحاء كيف جاء، وقرأ كذلك بكسر الحاء حفص وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وخلف في ﴿حِجُّ الْبَيْتِ﴾ في «آل عمران» (٨)، وقرأ الباقون بالفتح فيهما، وهل الفتح والكسر بمعنى واحد، أو مختلفان؟، يأتي ذلك إن شاء الله - تعالى - في سورة «آل عمران».

стр. 1141

واختلف في ﴿الْبُيُوتَ﴾ (١) و ﴿بُيُوتٍ﴾ (٢) و ﴿الْعُيُونِ﴾ (٣) و ﴿الْغُيُوبِ﴾ (٤) و «جيوب» (٥) و ﴿شُيُوخاً﴾ (٦): فقرأ قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر باء «بيوت» و «البيوت» حيث جاء طلبا للتّخفيف لمناسبة الياء ولم يقيدوا بالخروج من كسر إلى ضم، وافقهم الأعمش، وضمّها ورش وأبو عمرو وحفص، وكذا أبو جعفر ويعقوب على الأصل ك «كعب»، و «كعوب» (٧)، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. وقرأ أبو بكر وحمزة بكسر غين ﴿الْغُيُوبِ﴾ حيث وقع، وافقهما ابن محيصن بخلاف عنه والأعمش، وضمّها الباقون، وبه قرأ ابن محيصن من (المفردة) (٨). وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي بكسر عين ﴿(عُيُونٍ﴾ و ﴿الْعُيُونِ﴾ حيث وقعا، وجيم «جيوب» في «النّور» وشين «شيوخ» ب «غافر»، وافقهم ابن محيصن من (المبهج) والأعمش، وضمّها الباقون، وبه قرأ ابن محيصن من (المفردة) (٩). واختلف عن أبي بكر في «جيوب» فقط فشعيب عن يحيى عنه بالضم وهو رواية العليمي عنه من طريقه، وروى أبو حمدون عن يحيى عنه كسرها.

стр. 1142

وأمّا تخفيف ﴿وَلكِنَّ﴾ ورفع ﴿الْبِرُّ﴾ (١) لنافع وابن عامر فذكر قريبا مع موافقة الحسن لهما. وأمال ﴿اِتَّقى﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولورش من طريق الأزرق الفتح والتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقين الفتح. واختلف في ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ﴾ … ﴿حَتّى يُقاتِلُوكُمْ﴾ … ﴿فَإِنْ قاتَلُوكُمْ﴾ (٣) فحمزة والكسائي وكذا خلف بغير ألف في الأفعال الثّلاثة من «القتل»، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالألف من «القتال» وهي واضحة لأنّها نهي عن مقدّمات الفعل فدلالتها على النّهي عن القتل بطريق الأولى، وأمّا القراءة الأولى فيحتمل أن تكون: "ولا تأخذوا في قتلهم حتى يأخذوا في قتلكم". وعن الحسن «الحرمات» (٤) بسكون الرّاء. وعن الحسن أيضا «العمرة» (٥) بالرفع على الابتداء، و ﴿(لِلّهِ)﴾ الخبر على أنّها جملة مستأنفة. وقرأ ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ (٦) بالرفع منونا فيهما ابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب، وافقهم ابن محيصن، وزاد أبو جعفر وحده فرفع ﴿وَلا جِدالَ﴾ كذلك، وافقه الحسن، ف (لا) ملغاة وما بعدها رفع بالابتداء، وسوّغ الابتداء بالنكرة

стр. 1143

تقدّم النّفي عليهما، و ﴿(فِي الْحَجِّ)﴾ خبر المبتدأ الثّالث، وحذف خبر المبتدأ الأوّل، والثّاني لدلالة خبر الثّالث عليها، وقرأ الباقون بالفتح في الثّلاثة على أنّ (لا) هي التي للتبرئة (١)، وسبق أوّل هذه السّورة (٢). وهل فتحة الاسم فتحة إعراب أم بناء؟، قولان: الثّاني للجمهور، وإذا بني معها فهل المجموع منها، ومن اسمها في موضع رفع بالابتداء، وإن كانت عاملة في الاسم النصب على الموضع ولا خبر لها، أو ليس المجموع في موضع مبتدأ بل (لا) عاملة في الاسم النصب على الموضع وما بعدها خبر ل (لا) لأنّها أجريت مجرى (إن) في نصب الاسم ورفع الخبر، قولان: الأوّل قول سيبويه، والثّاني قول الأخفش (٣)، وعلى هذين المذهبين يترتب الخلاف في قوله ﴿فِي الْحَجِّ،﴾ فعلى مذهب سيبويه يكون في موضع خبر المبتدأ، /وعلى رأي الأخفش يكون في موضع خبر (لا)، وأمّا من رفع الأولين وفتح الثّالث: فالرّفع على ما تقدّم وكذلك الفتح إلاّ أنّه ينبغي أن ينتبه لشيء وهو: إنّا إذا قلنا: بمذهب سيبويه من كون (لا) وما بني معها في موضع الابتداء يكون ﴿فِي الْحَجِّ﴾ خبرا عن الجميع إذ ليس فيه إلاّ عطف مبتدأ على مبتدأ. وأمّا على مذهب الأخفش: فلا يجوز أن يكون ﴿فِي الْحَجِّ﴾ إلاّ خبرا للمبتدأين أو خبرا ل (لا) ولا يجوز أن يكون خبرا للكلّ لاختلاف الطّالب لأنّ المبتدأ يطلب خبرا له، و (لا) تطلب خبرا لها، وإنّما قرءوا كذلك (٤). قال الزمخشري: "حملا للأوّلين على معنى النّهي كأنّه قيل:" فلا يكونن رفث ولا فسوق "، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال كأنّه قيل:" ولا شك ولا جدال في الحج "، واستدل على أنّ المنهي عنه هو الرّفث والفسوق دون الجدال

стр. 1144

بقوله ﵇:" من حج فلم يرفث ولم يفسق " (١)، وأنّه لم يذكر الجدال" (٢)، وهذا الذي ذكره الزّمخشري ذهب إليه صاحب هذه القراءة إلاّ أنّه أفصح عن مراده، قال أبو عمرو بن العلاء أحد قرائها: الرّفع بمعنى: فلا يكون رفث ولا فسوق أي شيء يخرج من الحج، ثمّ ابتدأ النّفي فقال: ﴿وَلا جِدالَ﴾ فأبو عمرو لم يجعل النّفيين الأوّلين نهيا، بل تركها على النّهي الحقيقي، فمن ثمّ كان في قوله هذا نظر فإنّ جملة النّفي ب (لا) التنزيه قد يراد بها النهي أيضا، والذي يظهر في الجواب عن ذلك ما نقله أبو عبد الله الفاسي عن بعضهم فقال: "وقيل: الحجة لمن رفعها أنّ النّفي فيهما ليس بعام إذ قد يقع الرفث والفسوق في الحج من بعض النّاس بخلاف نفي الجدال فإنّه عام لاستقرار قواعده" (٣) انتهى. والرفث بالفرج الجماع، وباللسان المواعدة للجماع، وبالعين الغمز للجماع، وهو هنا مواعدة للجماع، والتعريض للنّساء به. وأثبت ياء ﴿وَاِتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾ (٤) أبو عمرو وكذا أبو جعفر في الوصل، وافقه الحسن، وأثبتها في الحالين يعقوب. وعن ابن محيصن والحسن «ويشهد الله» (٥) بفتح الياء والهاء، و «الله» بالرّفع فاعلا أي: ويطّلع الله على ما في قلبه من الكفر (٦)، والجمهور على ضمّ حرف المضارعة وكسر الهاء من «أشهد»، ونصب الجلالة مفعولا به، ومعناه: يحلف بالله ويشهده أنّه صادق، وقد جاءت الشهادة بمعنى القسم في آية اللعان، قيل: فيكون اسم الله منتصبا

стр. 1145

على حذف حرف الجرّ أي: «يقسم بالله»، وهذا سهو من قائله، لأنّ المستعمل بمعنى القسم «شهد» الثلاثي لا «أشهد» الرّباعي، لا يقول: «أشهد بالله»، بل: «أشهد بالله»، فمعنى قراءة الجمهور: يطلع الله على ما في قلبه، ولا يعلم به أحدا لشدّة تكتّمه، وأمّا تفسير الجمهور فيحتاج إلى حذف ما يصحّ به المعنى، تقديره: ويحلف بالله، على خلاف ما في قلبه لأنّ الذي في قلبه هو الكفر وهو لا يحلف عليه وإنّما يحلف على ضده وهو الذي يعجب سامعه، ويقوّي هذا التّأويل القراءة السّابقة. وأمال ﴿تَوَلّى﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولورش من طريق الأزرق الفتح والإمالة الصغرى، وبها قرأ قالون من (العنوان)، وللباقين الفتح. وكذلك الخلف في ﴿سَعى﴾ (٢)، والله الموفق. وعن ابن محيصن والحسن أيضا «ويهلك» (٣) بفتح الياء وكسر اللاّم من «هلك» الثلاثي، و «الحرث» بالرّفع فاعل، و «النسل» عطف عليه، والجمهور بضم الياء من: «أهلك»، ﴿الْحَرْثَ﴾ بالنّصب مفعول به، و ﴿وَالنَّسْلَ﴾ عطف عليه. وأمال ﴿مَرْضاتِ﴾ (٤) الكسائي حيث وقع، وفتحها الباقون وهو الذي اتّفق عليه الرواة/عن نافع من جميع طرقه. ووقف الكسائي وكذا خلف على ﴿مَرْضاتِ﴾ (٥) الموضعين هنا، وموضع «النساء» وموضع «التحريم» بالهاء على أصله، وخالف أبو عمرو وقنبل فوقفا بالتاء كالباقين على أصلهم.

стр. 1146

وسبق ضم الخاء والطّاء من ﴿خُطُواتِ﴾ (١). واختلف في ﴿السِّلْمِ﴾ هنا وفي «الأنفال» و «القتال» (٢) فنافع وابن كثير والكسائي، وكذا أبو جعفر بفتح السّين هنا، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بالكسر، فقيل: هما بمعنى وهو «الصّلح»، وقيل: بل هما مختلفا المعنى فبالكسر الإسلام، وبالفتح الصلح، وقرأ أبو بكر بالكسر في «الأنفال»، وافقه ابن محيصن والحسن، وقرأ أبو بكر وحمزة وكذا خلف بالكسر أيضا في «القتال»، وافقهم ابن محيصن والأعمش، وقرأ الباقون بالفتح في السّورتين (٣). واختلف في ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ (٤)، فأبو جعفر بالخفض عطفا على ﴿ظُلَلٍ﴾ أي: إلاّ أن يأتيهم الله في ظلل وفي الملائكة، أو عطفا على ﴿(الْغَمامِ)﴾ أي من الغمام ومن الملائكة، فتوصف الملائكة بكونها ظللا على التّشبيه، وقرأ الباقون بالرّفع عطفا على اسم الله - تعالى -. وقرأ ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (٥)، بفتح حرف المضارعة ببنائه للفاعل ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن والمطّوّعي عن الأعمش والحسن، وقرأ الباقون ببنائه للمفعول، و «رجع» يستعمل متعدّيا تارة ولازما أخرى، قال - تعالى - ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ﴾ (٦) فجاءت القراءتان على ذلك.

стр. 1147

وسبق تسهيل همزة ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (١) لأبي جعفر مع موافقة المطّوّعي عن الأعمش له. والمدّ في همزته ك «آمن» (٢) لورش من طريق الأزرق المنصوص عليه في (العنوان) واستثناه في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير)، وحذف الألف والياء للحسن. ووقف حمزة عليه بتحقيق الأولى من غير سكت على ﴿بَنِي﴾ (٣)، والسّكت، والنّقل، والإدغام، والتسهيل بين بين وضعّف، وتسهل الثّانية مع المدّ والقصر فتبلغ عشرة أوجه. وعن ابن محيصن «زيّن» (٤) مبنيا للفاعل، «الحياة» بالنّصب مفعول، والفاعل هو الله - تعالى -، والمعتزلة يقولون: إنّه الشيطان، وعنه كذلك في «زيّن للناس حبّ» ب «آل عمران» (٥)، والجمهور مبنيان للمفعول، ورفع ﴿الْحَياةُ﴾ و «الحب» لقيامهما مقام الفاعل. واختلف في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ (٦) هنا وفي «آل عمران» وموضعي «النّور»: فأبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف مبنيّا للمفعول، وقرأ الباقون ببنائها للفاعل. وقرأ ﴿يَشاءُ إِلى﴾ (٧) بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثّانية واوا خالصة مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس دبّروها بحركتها وحركة سابقتها،

стр. 1148

وبتسهيل الثّانية بين الهمزة والياء تدبيرا لها بحركتها، وهو الأوجه في القياس كما قاله الدّاني ثمّ الشّاطبي وعبارته (١): يشاء إلى كالياء أقيس وحكى صاحب (الكافي) وجها ثالثا، وهو مفهوم من قوله في (الحرز): … كالياء أقيس إذ مقابله: "كالواو أقيس" إلاّ أنّه ردّه في (النّشر) بأنّه لا يصحّ نقلا ولا يمكن لفظا لأنّه لا يتمكن إلاّ بعد تحريك كسرة الهمزة ضمّة، أو تكلف إشمامها الضمّ، قال: "وكلاهما لا يصح"، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف وروح بتحقيقهما، ووافقهم الأعمش. واختلف في ﴿حَتّى يَقُولَ﴾ (٢) فنافع بالرّفع على أنّه حال، والحال لا ينصب بعد «حتى» ولا غيرها لأنّ النّاصب يخلص للاستقبال فتنافيا، وقرأ الباقون بالنّصب على أنّ «حتى» بمعنى «إلى» أي: إلى أن يقول. وأمال ﴿مَتى﴾ (٣) حمزة والكسائي وكذا خلف ووافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق صغرى، وله الفتح أيضا من طريقه كباقي القرّاء. وكذا الخلف/في ﴿وَعَسى﴾ (٤).

стр. 1149

ووقف على ﴿رَحْمَتَ اللهِ﴾ (١) بالهاء أبو عمرو وابن كثير والكسائي وكذا يعقوب، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. واختلف في «إثم كثير» (٢) فحمزة والكسائي (٣) بالثاء المثلثة، فالكثرة إمّا باعتبار الآثمين من الشاربين والمقامرين فلكلّ واحد إثم، وإما باعتبار ما يترتب على تعاطيهما من توالي العقاب وتضعيفه، وإمّا باعتبار ما يترتب على شربها ممّا يصدر من شاربها من الأقوال السّيئة والأفعال القبيحة، فناسب ذلك أن يوصف إثمها بالكثرة، وأيضا فإنّ قوله: ﴿إِثْمٌ﴾ مقابل ل ﴿(مَنافِعُ)﴾ و «منافع» جمع، فناسب أن يوصف مقابله بمعنى الجمعيّة وهو الكثرة، ووافقها الأعمش، وقرأ الباقون بالباء الموحدة، وهذا يوافقها لفظا لأنّه يقال: إثم كبير، ويقال في: الفواحش العظائم الكبائر، وفيما دون ذلك من الصغائر، قال الجعبري: "ولا دليل في ترجيح الباء لاختلاف المعنيين، [والخمرة مؤنثة من الأسماء المنقولة، وأصله الستر، وهي المسكر المعتصر من العنب أو التمر وكل معتصر مسكر، واتخاذها من شرب وعصير وبيع وشراء وغيره حرام بتسميتها هنا إثم، وتحريم الإثم في قوله تعالى ﴿(وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ)﴾ أي وحرم الإثم وعرض به هنا وجزم به ﴿(فَاجْتَنِبُوهُ)﴾، وقليل المسكر ككثيرة عند إمامنا الشافعي - رحمة الله تعالى عليه - مطلقا، وبه قال أبو حنيفة والثوري في مسكر العنب، وأباحا من غيره ما لم يسكر، والنجاسة دائرة مع التحريم وجودا وعدما، انتهى]." (٤). واختلف في ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٥) فأبو عمرو بالرّفع على أنّ «ما» إستفهامية و «ذا»

стр. 1150

موصولة فوقع جوابها مرفوعا خبرا لمبتدأ محذوف، مناسبة بين الجواب والسؤال، والتّقدير: انفاقكم العفو، وافقه اليزيدي، وقرأ الباقون بالنّصب على أنّ «ماذا» اسما واحدا فيكون مفعولا مقدّما تقديره: "أي شيء ينفقون" فوقع جوابها منصوبا بفعل مقدّر للمناسبة أيضا، والتّقدير: "أنفقوا العفو". [وأصل العفو الكثرة نحو ﴿(حَتّى عَفَوْا)﴾ (١) والقلة، وكان قد فرض في صدر الإسلام التصدق بما فضل عن الحاجة، ثم نسخ بآية الزكاة في قول ابن عباس وغيره، وقال مجاهد: المراد بالعفو نفس الزكاة، وقال ابن عباس: العفو ما لا يؤثّر خروجه في أصل المال، وقال طاووس: اليسير (٢). وفي تفسير البيضاوي: "أن رجلا أتى النبي ﷺ ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم، فقال:" خذها مني صدقة "، فأعرض عنه حتى كرر مرارا، فقال: هاتها مغضبا فأخذها فحذفها حذفا لو أصابه لشجّه، ثمّ قال:" يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى " (٣)] (٤). وقرأ ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ (٥) بتسهيل الهمزة - للتّخفيف - البزّي وصلا ووقفا، وله التّحقيق أيضا فيه على أصله، وبه قرأ الباقون، وحمزة في الوقف بالتسهيل كأحمد (٦)، ومعناه: أي ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم أي كلفكم ما يشق عليكم من «العنت»، وهو المشقة، وعن اليزيدي «لعنتكم» بلام وعين مهملة ونون مفتوحات من غير همز فخالف أبا عمرو.

стр. 1151

وعن الحسن والمطّوّعي عن الأعمش «والمغفرة» (١) بالرّفع على المبتدأ أي: حاصلة بإذنه، والجمهور بالجر عطفا على ﴿الْجَنَّةِ،﴾ و ﴿بِإِذْنِهِ﴾ متعلق ب ﴿يَدْعُوا﴾ أي بتوفيقه - تعالى - وتيسيره. واختلف في ﴿يَطْهُرْنَ﴾ (٢) فأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الطّاء والهاء مشددتين مضارع: «تطهّر» اغتسل، حملا على الثّاني للمبالغة، والأصل «يتطهرون» كقراءة أبيّ وابن مسعود (٣) فأدغمت التّاء في الطّاء لاتّحاد المخرج، وافقهم ابن محيصن والأعمش، وقرأ الباقون بسكون الطّاء وضمّ الهاء مخفّفة مضارع «طهرت المرأة» شفيت من الحيض واغتسلت، لقوله ﷺ في الصّحيح عن أمّ سلمة:" إنّما عليك أن تحثي ثلاث حثيات ثمّ تفيضين الماء عليك فتطهرين " (٤)، وفي رواية:" فإذا أنت قد طهرت " (٥)، قال البيضاوي:" ويدل عليه صريحا قراءة حمزة " (٦)، والتزاما قوله ﴿فَإِذا تَطَهَّرْنَ،﴾ وقيل قراءة التّشديد معناها «يغتسلن»، وقراءة التّخفيف معناها ينقطع دمهنّ، واتّفقوا على حرمة وطء الحائض، واختلفوا في غايته فقال الأئمة الثّلاثة إلى الغسل، وقال أبو حنيفة: إن طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل، وعنده فإذا تطهرن بيان للمستحب وقراءة التّشديد بينت الأكمل، وأمّا صيغة «أفعل» هنا فللإباحة (٧).

стр. 1152

وأمال ﴿أَنّى﴾ حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وهي في ثمانية وعشرين موضعا (١)، وورش من طريق الأزرق بفتحها وتقليلها، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وأبو عمرو في رواية الدّوري بالإمالة الصغرى، والباقون بالفتح، وهو للدّوري من (العنوان). ويوقف على ﴿قُرُوءٍ﴾ (٢) لحمزة وهشام بخلف عنه/بالإدغام بعد البدل واوا، وتجوز الإشارة بالرّوم، فيصير وجهان، واتّباع الرّسم متّحد مع الإدغام، وافقهما الأعمش بخلف عنه. واختلف في ﴿يَخافا﴾ (٣) فحمزة وكذا أبو جعفر ويعقوب بضم الياء على البناء للمفعول ويقيما بدل من الضّمير في ﴿يَخافا﴾ لأنّه يحل محله، تقديره:" إلاّ أن يخافا عدم إقامتهما حدود الله "، وهذا من بدل الاشتمال كقولك:" الزيدان أعجباني في علمهما "، وكان الأصل:" إلاّ أن يخاف الولاة للزوجين أن لا يقيما حدود الله "، فحذف الفاعل الذي هو الولاة للدّلالة عليه، وقام ضمير الزوجين مقام الفاعل، وبقيت «أن» وما بعدها في محل رفع بدلا كما تقدّم، واستشكلت هذه القراءة بقراءة ابن مسعود: «إلاّ أن يخافوا ألاّ يقيموا» فكان ينبغي أن يقال:" إلاّ أن يخاف "، وأجيب: بأنّه من باب الالتفات، ولا يلزم حمزة ما قرأ به ابن مسعود، واستبعد أيضا أن يقال: «ولا يحل لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهن شيئا إلاّ أن يخاف غيركم»، ولم يقل - تعالى:" ولا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية "، فيكون الخلع إلى السلطان،

стр. 1153

والفرض أنّ الخلع لا يحتاج إلى السلطان، وأجيب: بأنّ الولاة والحكام هم الأصل في رفع المظالم بين النّاس وهم الآمرون بالأخذ والإيتاء، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتحها على البناء للفاعل وإسناده إلى ضمير الزّوجين المفهومين من السياق. وعن المطّوّعي عن الأعمش «نبيّنها» (١) بالنون على الالتفات من الغيبة إلى التّكلم للتّعظيم. وأدغم لام ﴿يَفْعَلْ﴾ في ذال ﴿ذلِكَ﴾ (٢) الليث، وأظهرها الباقون. وأمال ﴿أَزْكى﴾ (٣) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولقالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق الإمالة الصغرى، وله الفتح أيضا، وبه قرأ الباقون. وعن ابن محيصن «تتمّ» (٤) بفتح من: «تمّ»، و ﴿الرَّضاعَةَ﴾ بالرّفع لأنّه أسند الفعل إلى الرضاعة. واختلف في ﴿لا تُضَارَّ﴾ (٥) فابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب برفع الرّاء مشدّدة لأنّه مضارع لم يدخل عليه ناصب ولا جازم فرفع، وهو مناسب لما قبله من حيث أنّه عطف جملة خبرية على خبرية مثلها من حيث اللفظ، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، ["وعلى هذه القراءة لا يحتمل أن تكون الراء الأولى مفتوحة، فيكون الفعل مبنيا للمفعول، ويكون ﴿(والِدَةٌ)﴾ مفعولا لم يسم فاعله، وحذف الفاعل للعلم

стр. 1154

به، وأن تكون مكسورة فيكون الفعل مبنيا للفاعل، ويكون ﴿(والِدَةٌ)﴾ حينئذ فاعلا، وفي المفعول على هذا الاحتمال أوجه أظهرها أنه محذوف تقديره:" لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها بما لا يقدر عليه من رزق وكسوة ونحو ذلك، ولا يضار مولود له زوجته بسبب ولده بما أوجبه لها من رزق وكسوة ونحو ذلك "، فالباء سببية" (١)، "وإضافة الولد إليها تارة وإليه أخرى استعطاف لهما عليه، وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه والإشفاق عليه فلا ينبغي أن يضارّا به ويتضارّا بسببه" (٢)] (٣)، وأبو جعفر بسكونها مخفّفة من رواية عيسى من غير طريق ابن مهران عن ابن شبيب وابن جمّاز من طريق الهاشمي. وكذلك ﴿وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ﴾ (٤) آخر السّورة، قال في (الدّر): "ويحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون من «ضار» «يضير»، ويكون السّكون لإجراء الوصل مجرى الوقف. والثّاني: أنّ «ضارّ» «يضارّ» بتشديد الرّاء. وإنّما استثقل تكرير حرف هو مكرّر في نفسه فحذف الثّاني منهما، وجمع بين السّاكنين أعني الألف والرّاء، إمّا إجراء للوصل مجرى الوقف، وإمّا لأنّ الألف قائم مقام الحركة لكونها حرف مدّ" (٥)، وزعم الزّمخشري أنّ أبا جعفر إنّما اختلس الضّمة، فتوهّم الرّاوي أنّه سكّن (٦)، وليس كذلك، انتهى، وقد تقدم الجواب عن ذلك عند ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (٧)، وروى ابن جمّاز من طريق الهاشمي، وعيسى من طريق

стр. 1155

ابن مهران وغيره عن ابن شبيب تشديد الرّاء وفتحها فيهما، ولا خلاف عنهم في مدّ الألف لالتقاء السّاكنين، وعن الحسن براءين الأولى مفتوحة والثّانية ساكنة، وقرأ الباقون بفتحها مشدّدة على أنّ «لا» ناهية فهي جازمة فسكنت الرّاء الأخيرة للجزم، وقبلها راء ساكنة مدغمة فالتقى ساكنان فحرّكنا الثّاني لا الأوّل، وإن كان الأصل [للأول] (١)، وكانت الحركة فتحة، وإن كان أصل التقاء السّاكنين لأجل الألف إذ هي أخت الفتحة. واختلف في ﴿ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ هنا، و ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً﴾ أوّل/ «الرّوم» (٢) فابن كثير بقصر الهمزة فيهما من باب المجيء أي: جئتم، وفعلتم، لقول زهير (٣): وما يك من خير أتوه فإنّما … توارثه آباء آبائهم قبل وقرأ الباقون بالمدّ من باب الإعطاء فهو يتعدى لاثنين. واتّفقوا على مدّ ثاني «الرّوم»، و ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ﴾ (٤) لأنّه من باب الإعطاء كقوله ﴿وَآتَى الزَّكاةَ﴾ (٥). وأبدل الهمزة الثّانية ياء خالصة، وحقّق الأولى من ﴿خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ (٦) نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما.

стр. 1156

واختلف في ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ معا هنا وفي «الأحزاب» (١) فحمزة والكسائي وكذا خلف بضمّ التّاء وألف بعد الميم من باب المفاعلة، فإنّ الفعل من الرّجل، والتّمكين من المرأة، ولذلك قيل لها: زانية، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتح التّاء من غير ألف في الثّلاثة لأنّ الواطئ واحد فنسب إليه. واختلف في ﴿قَدَرُهُ﴾ (٢) في الموضعين فابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وخلف بفتح الدّال فيهما، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بسكونها فيهما. واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو مختلفان؟، فأكثر أئمّة العربية أنّهما بمعنى واحد، وعليهما ﴿فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ (٣) و ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ (٤)، وقال آخرون مختلفان، فالسّاكن مصدر والمتحرّك اسم، فبالتّسكين الوسع يقال: "هو ينفق على قدره"، أي وسعة، وقيل: بالتّسكين الطاقة، وبالتّحريك المقدار، قال أبو جعفر: "وأكثر ما يستعمل بالتّحريك إذا كان مساويا للشيء يقال: هذا على قدر هذا" (٥). وقرأ ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ (٦) باختلاس كسرة الهاء رويس، وقرأ الباقون بالإشباع، وكذلك حكم ﴿بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ هنا، و ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ب «المؤمنين»، و ﴿بِيَدِهِ﴾ في «يس» (٧).

стр. 1157

وعن ابن محيصن من (المبهج) «فرجّالا» (١) بضمّ الرّاء وتشديد الجيم، ومن (المفردة) كالباقين. ورقّق رائي ﴿(غَيْرَ إِخْراجٍ)﴾ (٢) ورش، ولم يجعل السّاكن في ﴿إِخْراجٍ﴾ حاجزا بل أجراه مجرى الحروف المستفلة لما فيه من الهمس وهو من صفات الضّعف، والمعنى: "أنّه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن [لا يمتعن بعدهم حولا بالسكنى] (٣)، وكان ذلك أوّل الإسلام، ثمّ نسخت المدة بقوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ،﴾ وهو وإن كان مقدما في التّلاوة فهو متأخّر في النّزول، وسقطت النّفقة بتوريثها الرّبع أو الثّمن، والسّكنى لها بعد ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة" (٤)، قاله البيضاوي. واختلف في ﴿وَصِيَّةً﴾ (٥) فنافع وابن كثير وأبو بكر والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف بالرّفع، على أنّه مبتدأ خبره ﴿لِأَزْواجِهِمْ،﴾ وجاز الابتداء بالنّكرة لأنّه موضع تخصيص ك «سلام عليكم»، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج)، والمطّوّعي عن الأعمش، قرأ الباقون بالنّصب، ["ووافقهم ابن محيصن من المفردة والشنبوذي عن الأعمش"] (٦). وأمال ﴿أَحْياهُمْ﴾ (٧) الكسائي، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق

стр. 1158

الأزرق بين بين، وفتحها كباقي القرّاء. واختلف في ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ (١) هنا و «الحديد» فابن عامر وعاصم وكذا يعقوب، بنصب الفاء فيهما على إضمار «أن» عطفا على المصدر المفهوم من: ﴿يُقْرِضُ﴾ في المعنى، فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره: «من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من الله»، كقوله (٢): للبس عباءة وتقرّ عيني … أحبّ إليّ من لبس الشّفوف أو على جواب الاستفهام في المعنى لأنّ الاستفهام وإن وقع عن المقرض لفظا فهو عن الإقراض/معنى، كأنّه قال: "أيقرض الله أحد فيضاعفه"، قال أبو البقاء: "ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ لأنّ المستفهم عنه في اللفظ المقرض أي الفاعل للقرض لا عن القرض الذي هو الفعل" (٣)، وقد منع بعض النّحويين النّصب بعد الفاء في جواب الاستفهام الواقع من المسند إليه الحكم لا عن الحكم، وهو

стр. 1159

محجوج بهذه الآية وغيرها لقوله: "من يستغفرني فأغفر له، من يدعوني فأستجب له" (١) بالنّصب فيهما، وافقهم الشّنبوذي فيهما، والحسن في «الحديد». وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف أي: فهو يضاعفه، أو عطفا على يقرض في ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ (٢)، ووافقهم اليزيدي وابن محيصن والمطّوّعي، ووافقهم الحسن هنا فقط. واختلف في حذف الألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب وهو: كلّ مضاعف بني للفاعل أو المفعول عري عن الضّمير، أو اتّصل به بأي إعراب كان أو اسم المفعول، وجملته عشرة (٣) مواضع: موضعي «البقرة»، و ﴿مُضاعَفَةً﴾ ب «آل عمران»، و ﴿يُضاعِفْها﴾ ب «النساء»، و ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ﴾ ب «هود»، و ﴿يُضاعَفْ لَهُ﴾ ب «الفرقان»، و ﴿يُضاعَفْ لَهَا﴾ ب «الأحزاب»، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ ب «الحديد»، ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ ب «التغابن» (٤): فابن كثير وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب بالتشديد مع حذف الألف في جميعها، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج)، وكذا الحسن لكنّه في غير «الحديد» فإنّه مدّه ونصبه مخففا، وغير «النساء» فإنّه قصره وسكّنه وخفّفه. وقرأ الباقون وهم: نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف والمدّ، وافقهم اليزيدي والأعمش، وكذا ابن محيصن من (المفردة) إلاّ في «التّغابن» فإنّه قصره وسكّنه وخفّفه فقرأه بإسكان الضّاد وتخفيف العين من غير

стр. 1160

ألف، وقال ابن السكيت: "والتشديد والتّخفيف لغتان بمعنى"، وقال أبو عمرو: تقول العرب: "ضعفت درهمك درهمين: ضاعفته" جعلته أكثر. وقد تحصّل في آيتي «البقرة» و «الحديد» أربع قراءات؛ فابن كثير وكذا أبو جعفر بالتّشديد والرفع، وافقهما ابن محيصن من (المبهج) ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف والرفع، وافقهم اليزيدي والمطّوّعي وابن محيصن من (المفردة)، وابن عامر وكذا يعقوب بالتّشديد والنّصب، وعاصم بالتّخفيف والنّصب وافقه الشّنبوذي. واختلف في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ هنا وفي ﴿الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾ في «الأعراف» (١) فالدّوري عن أبي عمرو وهشام وخلف وكذا رويس، وخلف بالسّين فيهما على الأصل، وافقهم اليزيدي والحسن، واختلف عن قنبل والسّوسي وابن ذكوان وحفص وخلاّد: فأمّا قنبل فابن مجاهد عنه بالسّين وابن شنبوذ عنه بالصاد. وأمّا السّوسي فابن حبش عن ابن جرير عنه بالصّاد فيهما، وكذا رواه الحافظ أبو العلاء عنه إلاّ أنّه خصّ حرف «الأعراف» بالصّاد، وروى عنه الأكثرون السّين في الموضعين، وهو في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير) وغيرهما. وأمّا ابن ذكوان فالمطّوّعي عن الصّوري والشّذائي عن الدّاجوني عنه عن ابن ذكوان بالسّين فيهما، وهي رواية هبة الله وعليّ بن المفسر كلاهما عن الأخفش، وروى يزيد والقباني (٢) عن الدّاجوني وسائر أصحاب الأخفش عنه الصّاد فيهما إلاّ النّقّاش فإنّه روى عنه السّين هنا والصّاد في «الأعراف»، وبهذا قرأ الدّاني على عبد العزيز بن محمد عنه، وهي رواية الشّذائي عن دلبة البلخي عن الأخفش، وبالصاد
следующие страницы →