← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

واختلف في ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ معا هنا وفي «الأحزاب» (١) فحمزة والكسائي وكذا خلف بضمّ التّاء وألف بعد الميم من باب المفاعلة، فإنّ الفعل من الرّجل، والتّمكين من المرأة، ولذلك قيل لها: زانية، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتح التّاء من غير ألف في الثّلاثة لأنّ الواطئ واحد فنسب إليه. واختلف في ﴿قَدَرُهُ﴾ (٢) في الموضعين فابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وخلف بفتح الدّال فيهما، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بسكونها فيهما. واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو مختلفان؟، فأكثر أئمّة العربية أنّهما بمعنى واحد، وعليهما ﴿فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ (٣) و ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ (٤)، وقال آخرون مختلفان، فالسّاكن مصدر والمتحرّك اسم، فبالتّسكين الوسع يقال: "هو ينفق على قدره"، أي وسعة، وقيل: بالتّسكين الطاقة، وبالتّحريك المقدار، قال أبو جعفر: "وأكثر ما يستعمل بالتّحريك إذا كان مساويا للشيء يقال: هذا على قدر هذا" (٥). وقرأ ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ (٦) باختلاس كسرة الهاء رويس، وقرأ الباقون بالإشباع، وكذلك حكم ﴿بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ هنا، و ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ب «المؤمنين»، و ﴿بِيَدِهِ﴾ في «يس» (٧).

стр. 1157

وعن ابن محيصن من (المبهج) «فرجّالا» (١) بضمّ الرّاء وتشديد الجيم، ومن (المفردة) كالباقين. ورقّق رائي ﴿(غَيْرَ إِخْراجٍ)﴾ (٢) ورش، ولم يجعل السّاكن في ﴿إِخْراجٍ﴾ حاجزا بل أجراه مجرى الحروف المستفلة لما فيه من الهمس وهو من صفات الضّعف، والمعنى: "أنّه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن [لا يمتعن بعدهم حولا بالسكنى] (٣)، وكان ذلك أوّل الإسلام، ثمّ نسخت المدة بقوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ،﴾ وهو وإن كان مقدما في التّلاوة فهو متأخّر في النّزول، وسقطت النّفقة بتوريثها الرّبع أو الثّمن، والسّكنى لها بعد ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة" (٤)، قاله البيضاوي. واختلف في ﴿وَصِيَّةً﴾ (٥) فنافع وابن كثير وأبو بكر والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف بالرّفع، على أنّه مبتدأ خبره ﴿لِأَزْواجِهِمْ،﴾ وجاز الابتداء بالنّكرة لأنّه موضع تخصيص ك «سلام عليكم»، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج)، والمطّوّعي عن الأعمش، قرأ الباقون بالنّصب، ["ووافقهم ابن محيصن من المفردة والشنبوذي عن الأعمش"] (٦). وأمال ﴿أَحْياهُمْ﴾ (٧) الكسائي، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق

стр. 1158

الأزرق بين بين، وفتحها كباقي القرّاء. واختلف في ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ (١) هنا و «الحديد» فابن عامر وعاصم وكذا يعقوب، بنصب الفاء فيهما على إضمار «أن» عطفا على المصدر المفهوم من: ﴿يُقْرِضُ﴾ في المعنى، فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره: «من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من الله»، كقوله (٢): للبس عباءة وتقرّ عيني … أحبّ إليّ من لبس الشّفوف أو على جواب الاستفهام في المعنى لأنّ الاستفهام وإن وقع عن المقرض لفظا فهو عن الإقراض/معنى، كأنّه قال: "أيقرض الله أحد فيضاعفه"، قال أبو البقاء: "ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ لأنّ المستفهم عنه في اللفظ المقرض أي الفاعل للقرض لا عن القرض الذي هو الفعل" (٣)، وقد منع بعض النّحويين النّصب بعد الفاء في جواب الاستفهام الواقع من المسند إليه الحكم لا عن الحكم، وهو

стр. 1159

محجوج بهذه الآية وغيرها لقوله: "من يستغفرني فأغفر له، من يدعوني فأستجب له" (١) بالنّصب فيهما، وافقهم الشّنبوذي فيهما، والحسن في «الحديد». وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف أي: فهو يضاعفه، أو عطفا على يقرض في ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ (٢)، ووافقهم اليزيدي وابن محيصن والمطّوّعي، ووافقهم الحسن هنا فقط. واختلف في حذف الألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب وهو: كلّ مضاعف بني للفاعل أو المفعول عري عن الضّمير، أو اتّصل به بأي إعراب كان أو اسم المفعول، وجملته عشرة (٣) مواضع: موضعي «البقرة»، و ﴿مُضاعَفَةً﴾ ب «آل عمران»، و ﴿يُضاعِفْها﴾ ب «النساء»، و ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ﴾ ب «هود»، و ﴿يُضاعَفْ لَهُ﴾ ب «الفرقان»، و ﴿يُضاعَفْ لَهَا﴾ ب «الأحزاب»، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ ب «الحديد»، ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ ب «التغابن» (٤): فابن كثير وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب بالتشديد مع حذف الألف في جميعها، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج)، وكذا الحسن لكنّه في غير «الحديد» فإنّه مدّه ونصبه مخففا، وغير «النساء» فإنّه قصره وسكّنه وخفّفه. وقرأ الباقون وهم: نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف والمدّ، وافقهم اليزيدي والأعمش، وكذا ابن محيصن من (المفردة) إلاّ في «التّغابن» فإنّه قصره وسكّنه وخفّفه فقرأه بإسكان الضّاد وتخفيف العين من غير

стр. 1160

ألف، وقال ابن السكيت: "والتشديد والتّخفيف لغتان بمعنى"، وقال أبو عمرو: تقول العرب: "ضعفت درهمك درهمين: ضاعفته" جعلته أكثر. وقد تحصّل في آيتي «البقرة» و «الحديد» أربع قراءات؛ فابن كثير وكذا أبو جعفر بالتّشديد والرفع، وافقهما ابن محيصن من (المبهج) ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف والرفع، وافقهم اليزيدي والمطّوّعي وابن محيصن من (المفردة)، وابن عامر وكذا يعقوب بالتّشديد والنّصب، وعاصم بالتّخفيف والنّصب وافقه الشّنبوذي. واختلف في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ هنا وفي ﴿الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾ في «الأعراف» (١) فالدّوري عن أبي عمرو وهشام وخلف وكذا رويس، وخلف بالسّين فيهما على الأصل، وافقهم اليزيدي والحسن، واختلف عن قنبل والسّوسي وابن ذكوان وحفص وخلاّد: فأمّا قنبل فابن مجاهد عنه بالسّين وابن شنبوذ عنه بالصاد. وأمّا السّوسي فابن حبش عن ابن جرير عنه بالصّاد فيهما، وكذا رواه الحافظ أبو العلاء عنه إلاّ أنّه خصّ حرف «الأعراف» بالصّاد، وروى عنه الأكثرون السّين في الموضعين، وهو في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير) وغيرهما. وأمّا ابن ذكوان فالمطّوّعي عن الصّوري والشّذائي عن الدّاجوني عنه عن ابن ذكوان بالسّين فيهما، وهي رواية هبة الله وعليّ بن المفسر كلاهما عن الأخفش، وروى يزيد والقباني (٢) عن الدّاجوني وسائر أصحاب الأخفش عنه الصّاد فيهما إلاّ النّقّاش فإنّه روى عنه السّين هنا والصّاد في «الأعراف»، وبهذا قرأ الدّاني على عبد العزيز بن محمد عنه، وهي رواية الشّذائي عن دلبة البلخي عن الأخفش، وبالصاد

стр. 1161

فيهما قرأ على سائر شيوخه في رواية ابن ذكوان، ولم يكن وجه السّين فيهما عن الأخفش إلاّ فيما ذكر، ولم يقع ذلك للدّاني تلاوة، والعجب/كيف عوّل عليه الشّاطبي ولم يكن من طرقه ولا من طرق (التّيسير)، وعدل عن طريق النّقّاش التي لم يذكر في (التّيسير) غيرها، وهذا الموضع ممّا خرج فيه عن (التّيسير) وطرقه فليعلم ولينبه عليه (١). وأمّا حفص فالولي عن الفيل وذرعان كلاهما عن عمرو وعن حفص بالصاد فيهما والحضيني عن عمرو عنه بالسين فيهما، وهي رواية أكثر المغاربة والمشارقة. وأمّا خلاّد فابن الهيثم من طريق ابن ثابت عنه بالصاد فيهما، بذلك قرأ الدّاني على أبي الفتح وفاقا لأكثر المشارقة، وروى ابن نصر عن ابن الهيثم والنقاش عن ابن شاذان كلاهما عن خلاّد بالسين فيهما، وبها قرأ الدّاني على أبي الحسن، وهو الذي في (العنوان) و (الهداية) و (الكافي) و (التّلخيص) وفاقا لسائر كتب المغاربة انتهى ملخصا من (النّشر) (٢). وعن ابن محيصن الخلف فيهما أيضا ففي (المبهج) (٣) الصّاد وفي «البقرة»، السّين في «الأعراف»، وفي (المفردة) الصّاد عنه فيهما (٤). وقرأ الباقون بالصّاد فيهما مشاكلة للطّاء إطباقا واستعلاء. ورسمها بالصّاد تنبيها على البدل فلا يناقض السّين، وقال أبو حاتم: هما لغتان، قال الجعبري: لكن أحدهما فرع الأخرى (٥).

стр. 1162

واتّفق على سين ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ﴾ (١) ب «البقرة»، و ﴿يَبْسُطُ﴾ بغيرها من هذه الطّرق لموافقة الرسم إلاّ ما رواه ابن شنبوذ عن قنبل من جميع الطّرق عنه بالصاد، وعن أبي ربيعة عن البزّي، وانفرد صاحب (العنوان) عن أبي بكر بالصاد فيها بخلاف، وانفرد الأهوازي عن روح بالصاد أيضا فيها، ولا إشمام لأحد في ذلك، وكذا قال الشّاطبي: وبالسين باقيهم … ... فإنّه لو سكت عن قراءتهم بعد ذكره قرأة الصّاد ربّما توهّم أنّ لهم الإشمام، والله أعلم. واختلف في ﴿عَسَيْتُمْ﴾ (٢) هنا و «القتال» فنافع بكسر السّين وهي لغة مع «تاء» الفاعل مطلقا، ومع «نا»، ومع نون الإناث نحو «عسينا» و «عسين»، وهي لغة الحجاز، لكن قال الجعبري: "ما نقل من كون الكسر حجازي يأباه قول الفرّاء:" لست استحبها لأنّها شاذة "، أي قليلة بالنسبة إلى الفتح، وإن ثبتت فعند أقلّهم، جمعا بين القولين"، وقرأ الباقون بالفتح فيهما. وأمال ﴿أَنّى يَكُونُ لَهُ﴾ (٣) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وأمالها قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق صغرى، والفتح له أيضا كقراءة الباقين إلاّ أبو عمرو من رواية الدّوري فله التّقليل من غير (العنوان). وأمال ﴿اِصْطَفاهُ﴾ (٤) أيضا حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ

стр. 1163

الباقون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بالتّقليل، وله الفتح أيضا كالباقين. وأمال ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً﴾ (٥) ابن ذكوان وهشام بخلف عنهما، وحمزة، ووافقهم الأعمش، والباقون بالفتح. وفتح ياء ﴿مِنِّي إِلاّ﴾ (٦) نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي. واختلف في ﴿غُرْفَةً﴾ (٧) فنافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الغين على أنّها مصدر للمرّة، قال أبو عمرو: " «الغرفة» بالفتح المصدر"، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون وهم: ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بالضّم اسم للماء المغترف، ووافقهم الحسن والأعمش من رواية الشّنبوذي. وأدغم أبو عمرو وكذا يعقوب من (مصباح) الشّهرزوري و (مفردة) أبي حيّان هاء ﴿جاوَزَهُ﴾ في هاء ﴿هُوَ﴾ (٨) ولم يعتدّا بفصل صلة الهاء لأنّها ضعيفة، وإن كان بعضهم استضعف الإدغام، قال: إلاّ أن يختلس الهاء يعني فلا يبقى فاصل. وأدغما أيضا واو ﴿هُوَ﴾ في (واو) (٩) العطف بخلاف عن أبي عمرو عند المدغمين، فوجه الإدغام ظاهر لالتقاء المثلين بشرطهما، ووجه الإظهار: أن الواو إذا أدغمت سكنت وإذا/سكنت صدق عليها أنّها واو ساكنة قبلها ضمة فصارت نظير ﴿آمَنُوا﴾ و ﴿كانُوا﴾ فكما لا يدغم ذاك لا يدغم هذا، وهذه العلّة فاسدة لوجهين:

стр. 1164

أحدهما: أنّها ما صارت مثل ﴿آمَنُوا﴾ و ﴿كانُوا﴾ إلاّ بعد الإدغام فكيف يقال ذلك، وأيضا فإنّهم أدغموا ﴿يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ (١) وهو بعين ما علّلوا به، وشرط هذا الإدغام في هذا الحرف عند أبي عمرو ضمّ الهاء كهذه ومثله: ﴿هُوَ وَالْمَلائِكَةُ﴾ (٢) فلو سكنت الهاء امتنع الإدغام نحو ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ (٣) ولو جرى فيها الخلاف أيضا لم يكن بعيدا، فله أسوة بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ بل أولى لأنّ سكون هذا عارض بخلاف ﴿الْعَفْوَ وَأْمُرْ﴾ (٤) قاله في (الدر المصون) (٥)، وسبق في الإدغام الكبير مزيد لذلك. وأمال ﴿وَآتاهُ اللهُ﴾ (٦) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وبالصغرى والفتح ورش من طريق الأزرق، والباقون بالفتح. واختلف في «دفاع الله» (٧) هنا وفي «الحج» فنافع، وكذا أبو جعفر ويعقوب بكسر الدّال وألف بعد الفاء، مصدر «دفع» ثلاثيّا نحو: «كتب» «كتابا»، قال أبو ذؤيب (٨): ولقد حرصت بأن أدافع عنهم … فإذا المنيّة أقبلت لا تدفع ويحتمل أن يكون مصدر «دافع»، نحو: «قاتل» «قتالا»، وافقهم الحسن، وقرأ

стр. 1165

الباقون بفتح الدّال وسكون الفاء من غير ألف مصدر «دفع» «يدفع» ثلاثيّا وجمعها أبو ذؤيب في بيته السّابق (١). وعن المطّوّعي إسكان سين ﴿الرُّسُلُ﴾ (٢)، وعن ابن محيصن مدّ همزة ﴿وَأَيَّدْناهُ﴾ (٣)، وذكرا. واتفق القرّاء الأربعة عشر على رفع الجلالة من قوله - تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ﴾ (٤) على الفاعلية، [والمفعول] (٥) محذوف وهو عائد الموصول أي: من كلّمه الله، وقرئ بالنّصب على أنّ الفاعل ضمير مستكن وهو عائد الموصول أيضا، والجلالة نصب على التّعظيم. وقرأ ﴿الْقُدُسِ﴾ (٦) بإسكان الدّال ابن كثير، ووافقه ابن محيصن. وقرأ ﴿لا بَيْعٌ﴾ … ﴿وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ﴾ هنا، و ﴿لا بَيْعٌ .. ﴾. ﴿وَلا خِلالٌ﴾ ب «إبراهيم»، و ﴿لا لَغْوٌ﴾ ﴿ … وَلا تَأْثِيمٌ﴾ ب «الطور» (٧) بالرفع مع التّنوين نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف، على جعل «لا» ليسية أو غير عاملة، وافقهم الأعمش، والباقون بالفتح من غير تنوين على بناء اسم «لا» وجعلها جنسية، وسبق في أوّل هذه السّورة (٨) عند ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٩).

стр. 1166

تنبيه: إذا قرئ ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ (١)، و ﴿لا إِكْراهَ﴾ (٢) ونحوهما لحمزة في مذهب من روى المدّ للمبالغة عنه فإنّه يجتمع في ذلك السبب اللفظي والمعنوي، واللفظي أولى كما قدّمته في باب المدّ فيمد له فيه مدا مشبعا على أصله في المدّ لأجل الهمز كما يمدّ ﴿بِما أُنْزِلَ﴾ (٣)، ويلغى المعنوي فلا يقرأ فيه بالتوسط كما يقرأ ﴿لا رَيْبَ﴾ (٤)، ﴿لا جَرَمَ﴾ (٥) إعمالا للأقوى وإلغاء للأضعف، والله أعلم. وعن الحسن هنا وفي «آل عمران» «الحيّ القيوم» (٦) بنصبهما، وعن المطّوّعي عن الأعمش «القيّام» ك «ديّور»، و «ديّار»، يقال فيه: «قيّوم» و «قيّام» و «قيّم». وعن الحسن «الرّشد» (٧) بضم الشين ك «العنق»، فيجوز أن يكون هذا أصله، ويجوز أن يكون إتباعا. وعن الحسن إسكان لام ﴿الظُّلُماتِ﴾ (٨). وأسكن ياء ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي﴾ (٩) حمزة، ووافقه ابن محيصن والحسن والمطّوّعي.

стр. 1167

واختلف في إثبات الألف وحذفها من «أنا» إذا أتى بعدها همزة قطع مضمومة، وهو موضعان في «البقرة»: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ،﴾ وب «يوسف» ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ،﴾ أو مفتوحة وهو عشرة: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ب «الأنعام»، ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ب «الأعراف»، و ﴿أَنَا أَخُوكَ﴾ ب «يوسف»، و ﴿أَنَا أَكْثَرُ،﴾ و ﴿أَنَا أَقَلَّ﴾ ب «الكهف»، و ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ،﴾ و ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ﴾ ب «النمل»، ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ﴾ ب «غافر»، و ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ﴾ ب «الزخرف»، ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ﴾ ب «الامتحان» (١). أو مكسورة/وهي ثلاثة ﴿إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ ب «الأعراف»، ﴿إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ * قالُوا﴾ ب «الشعراء»، ﴿وَما أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ * قُلْ﴾ ب «الأحقاف» (٢): فنافع وكذا أبو جعفر بإثباتها عند المضمومة والمفتوحة، واختلف عن قالون عند المكسورة، وبالحذف قرأ الدّاني على أبي الحسن، وبهما جميعا على أبي الفتح من طريق أبي نشيط، وبالإثبات جزم في (التّيسير) (٣)، والحذف من زيادات الشّاطبي عليه، قال ابن الجزري: "والوجهان صحيحان عن قالون نصّا وأداء نأخذ بهما من طريق أبي نشيط، ونأخذ بالفتح من طريق الحلواني إذا لم نأخذ لأبي عون، فإن أخذنا لأبي عون أخذنا بالحذف، والإثبات على أنّ ابن سوار والحافظ أبا العلاء وغيرهما رويا من طريق الفرضي إثباتها في الأعراف فقط دون الشعراء والأحقاف، وكذلك روى ابن سوار أيضا عن أبي إسحاق الطّبري عن ابن بويان، وبه قرأت من طريقهما وهي طريق المشارقة عن الفرضي، وقرأ الباقون بحذف الألف في ذلك كلّه وصلا، ولا خلاف في إثباتها وقفا" (٤).

стр. 1168

وقوله هنا ﴿أَنَا أُحْيِي﴾ (١) مبتدأ وخبر منصوب المحل بالقول، وأخبر عن ﴿أَنَا﴾ بالجملة الفعلية، وعن «ربي» بالموصول بها لأنّه في الإخبار بالموصول يفيد الاختصاص بالمخبر عنه بخلاف الثّاني فإنّه لم يدّع لنفسه الخسيسة الخصوصية بذلك، وقوله ﴿أَنَا﴾ ضمير مرفوع منفصل، والاسم منه «أن» والألف زائدة لبيان الحركة في الوقف، ولذلك حذفت وصلا، ومن العرب من يثبتها مطلقا فقيل: أجري الوصل مجرى الوقف، والصّحيح أنّ فيه لغتين: لغة تميم وهي إثبات ألفه وصلا ووقفا وعليها يحمل قراءة المدنيين، والثّانية إثباتها وقفا وحذفها وصلا، وإنّما أثبت نافع وأبو جعفر الهمز جمعا بين اللغتين أو لأنّ النّطق بالهمز عسر فاستراح بالألف لأنّها حرف مد (٢). وأمال ﴿أَنّى﴾ (٣) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وأمالها صغرى الدّوري عن أبي عمرو وقالون من (العنوان) (٤) وورش من طريق الأزرق، وزاد الفتح أيضا كالباقين. وأدغم ثاء ﴿لَبِثْتَ﴾ (٥) في تائها أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر، ووافقهم الحسن واليزيدي والأعمش وابن محيصن. وقرأ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ (٦) بحذف الهاء وصلا وإثباتها وقفا على أنّها للسّكت حمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، وافقهم ابن محيصن والأعمش واليزيدي - فخالف أبا عمرو -، وقراءة الباقين بالإثبات وقفا ووصلا يحتمل وجهين أن يكون للسّكت

стр. 1169

أيضا، وأثبتت وصلا إجراء للوصل مجرى الوقف، وهو في القرآن كثير، أو تكون الهاء أصلا بنفسها. وأمال ﴿حِمارِكَ﴾ (١) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق ابن الأخرم فيما رواه الجمهور عنه، والدّوري عن الكسائي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بين اللفظين، وبذلك قرأ قالون من (العنوان)، ولم يذكر إمالتها لابن ذكوان؛ نعم ذكر في سورة «الجمعة» إمالة ﴿الْحِمارِ﴾ له لكن قال في (النّشر): "ولا أعلم أحدا فرّق بينهما غيره" (٢)، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿(نُنْشِزُها)﴾ (٣) فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالزاي وضم النّون وكسر الشين من الارتفاع، ومنه «نشز الأرض» وهو المرتفع، والمعنى تحرك العظام وترفع بعضها إلى بعض للإحياء، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالرّاء المهملة من: «أنشر الله الموتى» أي: أحياهم، وعن الحسن فتح النّون وضم الشين (٤) من: «نشر». واختلف في ﴿قالَ أَعْلَمُ﴾ (٥) فحمزة والكسائي بالوصل وإسكان الميم على الأصل، وفي فاعله قولان أظهرهما أنّه ضمير يعود على الله - تعالى - أو على الملك أي: قال الله، أو الملك لذلك المارّ ﴿أَعْلَمُ،﴾ والثّاني/: أنّه ضمير يعود على المارّ نفسه، نزّل نفسه منزلة الأجنبي فخاطبها، فجرّد (٦) من نفسه مخاطبا يخاطبه، وافقهما

стр. 1170

الأعمش، وإذا ابتدؤا كسروا همزة الوصل، والباقون بقطع الهمزة مفتوحة ورفع الميم خبرا عن المتكلم. وعن ابن محيصن ضم باء ﴿رَبِّ﴾ (١) المنادى. وقرأ ﴿أَرِنِي﴾ (٢) بإسكان رائه أبو عمرو وابن كثير وكذا يعقوب، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ أبو عمرو أيضا باختلاسها، ووافقه اليزيدي أيضا. وعن المطّوّعي عن الأعمش «قيل أو لم تؤمن» (٣) مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل إمّا ضمير المصدر من الفعل، وإمّا الجملة التي بعده. وانفرد الحنبلي عن هبة الله عن ابن وردان بتسهيل همزة ﴿لِيَطْمَئِنَّ﴾ (٤) وما جاء من لفظه. واختلف في ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ (٥) فحمزة وكذا أبو جعفر ورويس بكسر الصّاد، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالضم، واختلف في ذلك فقيل: القراءتان بمعنى واحد، وذلك أنّه يقال: «صاره» «يصوره» و «يصيره» بمعنى قطعه أو أماله، فاللغتان لفظ مشترك بين هذين المعنيين، والقراءتان تحتملهما معا، وهذا مذهب أبي علي (٦)، وقال الفرّاء: "الضّم مشترك بين المعنيين، وأمّا الكسر فمعناه القطع فقط" (٧)، وقال غيره: "الكسر بمعنى القطع، والضم بمعنى الإمالة".

стр. 1171

وقرأ ﴿جُزْءاً﴾ (١) بضم زائه أبو بكر، وحذف همزته وشدّد زائه أبو جعفر، ووجّه بأنّه لمّا حذف الهمزة وقف على الزّاي ثمّ ضعفها ثمّ أجرى الوصل مجرى الوقف، ووقف عليها حمزة بالنّقل، وبالتّخفيف بين بين وضعّف، وعند الهذلي الإبدال واوا قياسا على «هزؤا» (٢)، وهو شاذ لا يصح (٣). وقرأ ﴿يُضاعِفُ﴾ (٤) بتشديد العين من غير ألف ابن كثير وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب، وافقهم ابن محيصن من (المبهج) والحسن. وقرأ ﴿وَلا خَوْفٌ﴾ (٥) بفتح الفاء وحذف التّنوين، وافقه الحسن، وعن ابن محيصن بالرفع من غير تنوين وذكرا (٦). وأمال ﴿مَرْضاتِ﴾ (٧) الكسائي، وفتحها الباقون. وقرأ ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ﴾ (٨) بالإظهار على الأصل قالون وورش من طريق الأصبهاني والأزرق وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب، وقرأ الباقون بالإدغام، إلاّ أنّه اختلف عن هشام وابن ذكوان. وأبدل همزة ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ (٩) أبو جعفر.

стр. 1172

واختلف في ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ (١) هنا وفي «المؤمنين» فابن عامر وعاصم بفتح الرّاء على أحد لغاتها الثّلاثة وافقهما الحسن، وعن المطّوّعي عن الأعمش كسرها، ورويت عن ابن عباس وأبي إسحاق السبيعي، وقرأ الباقون بالضّم وهو لغة قريش. وقرأ ﴿أُكُلَها﴾ (٢) بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وهي لغة تميم، وذكر. وعن الحسن «جنات» (٣) بالجمع. واختلف في تشديد تاء التّفعل، والتّفاعل، وتخفيفها إذا كانت في الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة وذلك في إحدى (٤) وثلاثين موضعا: أوّلها ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ هنا، ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ في «آل عمران»، و ﴿تَوَفّاهُمُ﴾ في «النساء»، ﴿وَلا تَعاوَنُوا﴾ ثاني «العقود»، ﴿فَتَفَرَّقَ﴾ في «الأنعام»، و ﴿تَلْقَفُ﴾ في «الأعراف»، ﴿وَلا تَوَلَّوْا،﴾ ﴿وَلا تَنازَعُوا﴾ في «الأنفال»، و ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ﴾ في «براءة»، و ﴿تَوَلَّوْا﴾ معا، و ﴿تَكَلَّمُ﴾ في «هود»، و «تنزل» (٥) في «الحجر»، و ﴿تَلْقَفْ﴾ في «طه»، و ﴿تَلَقَّوْنَهُ،﴾ و ﴿تَوَلَّوْا﴾ ب «النور»، و ﴿تَلْقَفُ﴾ ب «الشعراء»، وفيها ﴿تَنَزَّلُ﴾ معا، و ﴿تَبَرَّجْنَ﴾ ب «الأحزاب»، وفيها ﴿أَنْ تَبَدَّلَ،﴾ و ﴿لا تَناصَرُونَ﴾ ب «الصافات»، ﴿وَلا تَنابَزُوا،﴾ ﴿وَلا تَجَسَّسُوا،﴾ و ﴿لِتَعارَفُوا﴾ ب «الحجرات»، و ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ في «الممتحنة»، و ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ في «الملك»، و ﴿لَما تَخَيَّرُونَ﴾ ب «نون»، و ﴿عَنْهُ تَلَهّى﴾ ب «عبس»، و ﴿ناراً تَلَظّى﴾ ب «الليل»، و ﴿شَهْرٍ * تَنَزَّلُ﴾ ب «القدر» (٦) ف: البزي من

стр. 1173

طريقيه سوى الفحّام والطبري والحمامي عن النّقاش/عن أبي ربيعة بتشديد التّاء في هذه المواضع كلّها وصلا، قال الجعبري: "لأنّ الأصل تاءان تاء المضارع وتاء التفاعل والتّفعل وليست كما قيل من نفس الكلمة، واستثقل اجتماع المثلين، وتعذر إدغام الثّانية في تاليها نزّل اتّصال الأولى بسابقها منزلة اتّصالها بكلمتها، فأدغمت في الثّانية تخفيفا، مراعاة للأصل والرسم" انتهى، وهذا يحتاج إلى كشف وإيضاح وهو أنّه قد تقدم في ﴿تُظْهِرُونَ﴾ أنّه لمّا اشتد التّقارب فيه بين تاء التّفاعل والطّاء في المخرج أدغمت فيها ولم تدغم التّاء في التّاء لأنّه يؤدي إلى إسكان أوّل الكلمة لأنّ أوّل المدغم حرف ساكن، ولا يمكن الابتداء بالساكن، ولمّا تعذر إدغام التّاء هنا في الياء المثناة من تحت لبعد المخرجين نزّلوا تاء المضارعة منزلة جزء من الكلمة السّابقة، وهي «لا» في مثالنا لتكون التّاء آخر كلمة لأجل التّمكن من إدغامها بعد التّسكين فتصير ك ﴿الرَّحِيمِ * مالِكِ،﴾ واستشكل التّشديد للجمع بين السّاكنين على غير حدهما، وأجيب: بأنّه صحيح مسموع فلا التفات لطعن الطاعن فيه فإن وقع قبلها حرف مد نحو ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ زيد في مدّه لالتقاء السّاكنين، وقد خرج بتقييد ﴿تَوَفّاهُمُ﴾ ب «النساء» نحو ﴿تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (١)، وأمّا ما ذكره الديواني من تحريك التّنوين بالكسر في نحو ﴿ناراً تَلَظّى﴾ وعزّاه لقراءته على الجعبري، وذكره في شرح (الشّاطبيّة)، وأشار إليه في (النزهة) بقوله: وإن صحّ قبل السّاكن إن شئت فاكسرا فتعقّبه في (النّشر) بأنّه لا يعلم أحدا تقدّم الجعبري إليه ولا دلّ عليه كلامه، ولا

стр. 1174

عرج عليه من أئمة القراءة، وأيّده بقول إمام النّحاة في عصره أبي عبد الله ابن مالك في قصيدته (الدالية) حيث قال (١): ووجهان في كنتم تمنون مع تفك … كهون وأخفى عنه بعض مجودا تلاقي ساكن صحيح كهل ترب … صون ومن يكسر يحد عن الابتدا وروى جماعة كالفحام والطّبري عن النّقّاش عن أبي ربيعة عن البزّي التّخفيف في ذلك كلّه، وافقه ابن محيصن على التّشديد فيهن غير ابن الصلت من (المبهج)، وروى صاحب (المفردة) تخفيفهن عنه كابن الصلت من (المبهج) إلاّ ﴿لِتَعارَفُوا،﴾ وكذا قرأ رويس في ﴿ناراً تَلَظّى،﴾ وكذا أبو جعفر في ﴿لا تَناصَرُونَ،﴾ وقرأ البزّي بخلف عنه كذلك في ﴿كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ﴾ و ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ،﴾ وقد يلغز بها فيقال: أي المثلين أدغم الأوّل منهما في الثّاني ابن كثير من رواية البزّي وأظهره غيره، وقرأ الباقون بالتّخفيف في كلّها (٢). وأمال «الأنصار» (٣) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي وقرأ ورش بين اللفظين، وبذلك قرأ قالون وحمزة من (العنوان) (٤)، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ (٥) فيعقوب بكسر التّاء مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير الله - تعالى -، و «مَنْ» مفعول مقدّم [و ﴿الْحِكْمَةَ﴾] (٦) مفعول ثان،

стр. 1175

وإذا وقف وقف بالياء، قرأ الباقون بفتح التّاء مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير «من» الشّرطية وهو المفعول الأوّل، و ﴿الْحِكْمَةَ﴾ مفعول ثاني، يقفون عليها بالتاء السّاكنة. واختلف في ﴿نِعِمّا﴾ (١) هنا و «النساء» فابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح النّون وكسر العين مشبعة على الأصل لأنّ الأصل «فعل» ك «علم»، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بكسر النّون إتباعا لكسر العين وهي لغة هذيل، وقرأ قالون وأبو عمرو وأبو بكر عند أكثر أهل الأداء، وكذا أبو جعفر بإسكان العين واختاره أبو عبيد وحكاه لغة للنبي ﷺ في قوله: "نعمّا المال الصالح مع الرجل الصالح" (٢)، قال /أبو عبيد: "الرواية بالإسكان"، قال الجعبري: "وتصحيح الحاكم في المستدرك فتح النّون وكسر العين رواية أخرى فلا تمنع" (٣)، وافقهم اليزيدي والحسن، والجمهور على اختيار الاختلاس لمن عدا أبي جعفر والحسن على الإسكان، بل بعضهم يجعله من وهم الرواة عن أبي عمرو، وممّن أنكره المبرد والزجاج والفارسي (٤) لأنّ فيه جمعا بين ساكنين على غير حدّهما قال المبرد: "ولا يقدر أحد أن ينطق به، وإنّما يروم الجمع بين ساكنين فيحرك ولا يشعر"، قال الفارسي: "لعلّ أبا عمرو أخفى فظنّه الرّاوي سكونا" (٥)، وأجيب: بأنّ الأصل في جامع شروط الرواية الضبط، واغتفر

стр. 1176

التقاء السّاكنين وإن كان الأوّل غير مدّ لعروضه كالوقف، وقرأ الباقون بالكسر. واختلف في ﴿(يُكَفِّرُ)﴾ (١) فنافع وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف بالنون وجزم الرّاء على أنّه بدل من موضع قوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأنّه الشرط كأن التّقدير: "وإن تخفوها يكن خيرا لكم ونكفر"، وافقهم الشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وكذا يعقوب بالنون - أي: نحن -، ورفع الرّاء على أنّه مستأنف لا موضع له من الإعراب فتكون الواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام آخر، أو على أنّه خبر مبتدأ مضمر، وذلك المبتدأ إمّا ضمير «الله» أو الإخفاء، أي وهو نكفر، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ ابن عامر وحفص بالياء أضمرا في الفعل ضمير الله - تعالى - لأنّه المكفر حقيقة، ورفع الرّاء، وعن المطّوّعي عن الأعمش بالياء، وعنه في فتح الفاء خلف فحيث فتحها جزم الرّاء، وحيث كسرها رفع الرّاء. وقرأ ﴿وَلا خَوْفٌ﴾ (٢) بفتح الفاء وحذف التّنوين يعقوب، وافقة الحسن، وعن ابن محيصن بالرفع من غير تنوين. واختلف في «يحسب» المضارع حيث أتى نحو ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ،﴾ ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا،﴾ ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ،﴾ و ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ،﴾ ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ،﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ﴾ (٣) فابن عامر وعاصم وحمزة وكذا أبو جعفر بفتح السّين على الأصل لأنّ قياس «فعل» بكسر العين «يفعل» بفتحها لتتخالف الحركتان فيخف اللفظ، وهي لغة تميم، وافقهم الحسن والمطّوّعي، وقرأ الباقون بالكسر وهي لغة الحجاز.

стр. 1177

وأمال ﴿بِسِيماهُمْ﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ قالون من (العنوان) وأبو عمرو وورش من طريق الأزرق بالتّقليل، وله الفتح أيضا كالباقين، وبه قرأ أبو عمرو من (العنوان). وعن الحسن «الرباء» (٢) كيف وقع بالمدّ والهمز (٣)، والجمهور بغير مدّ ولا همز ولمّا كان لامه واوا بدليل قولهم: «ربا» «يربوا»، كتبه الصّحابة بالواو وبعدها ألف، والمادة تدل على الزيادة والارتفاع، وقيل: إنّما كتبوه لأنّ أهل الحجاز تعلّموا الخط من أهل الحيرة، وهم يقولون: «الرّبو» بالواو فكتبوها كذلك، ونقلها أهل الحجاز كذلك خطا لا لفظا. وأمال ﴿الرِّبا﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، والباقون بالفتح، والجمهور على فتحه عن ورش وجها واحدا لكونه واويّا وفي (العنوان) إمالته صغرى لنافع. وأمال ﴿فَانْتَهى﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف أيضا، ووافقهم الأعمش، وقرأ قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بالتّقليل، والفتح له أيضا، وبه قرأ الباقون. وأمال ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾ (٦) أبو عمرو والكسائي في رواية الدّوري، وقرأ ورش بالتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح، وكذا موضع «قاف» (٧).

стр. 1178

وعن الحسن «جاءته» (١) بالتاء قبل الهاء، و «نظرة» (٢) بسكون الظاء وهي لغة تميمية يقولون: «كبد» في «كبد»، و «كتف» في «كتف». و «بقي من الرّبا» (٣) بسكون الياء، قال المبرد: "تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة هذا مع أنّه معرب، فهو في الفعل الماضي أحسن"، قال في «الدر المصون» /: "وإذا كانوا قد حذفوها من الماضي الصّحيح الآخر فأولى من حرف العلة" (٤). والجمهور ﴿جاءَهُ﴾ بغير تاء، و «نظرة» بكسر الظاء و ﴿بَقِيَ﴾ بفتح الياء. واختلف في ﴿فَأْذَنُوا﴾ (٥) فأبو بكر وحمزة بألف بعد الهمزة المقطوعة وكسر الذّال من: «آذنه بكذا»، أي: أعلمه، كقوله - تعالى - ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ﴾ وافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بوصل الهمزة وفتح الذّال أمر من: «أذن» «يأذن»، أي فاعلموا (٦). وقرأ ﴿عُسْرَةٍ﴾ (٧) بضم السّين أبو جعفر. واختلف في ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ (٨) فنافع بضم السّين، وافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بالفتح وهو المشهور إذ «مفعل» و «مفعلة» بالفتح كثير، و «مفعل» بالضم معدوم إلاّ

стр. 1179

عند الكسائي، وأمّا «مفعلة» فقالوا: قليل جدا، وهي لغة أهل الحجاز، وقد جاءت منها ألفاظ نحو: المقبرة، والمسربة، والمشربة، والمقدرة، والمأدبة، ومقربة، ومكرمة، ومأكلة (١)، وقد ردّها النّحّاس تحريّا منه (٢)، وقال: "لم تأت «مفعلة» إلاّ في حروف معدودة ليس هذا منها، وأيضا فإنّ الهاء زائدة، ولم يأت في كلامهم «مفعل» ألبتة" (٣)، انتهى. واختلف في ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ (٤) فعاصم بتخفيف الصّاد، والباقون بتشديدها، وأصل القراءتين واحد إذ الأصل «تتصدقوا» فحذف عاصم إحدى التائين، وغيره أدغم التّاء في الصّاد (٥). وأمال ﴿تُوَفّى﴾ (٦) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون من (العنوان) (٧) وورش من طريق الأزرق، وبالتّقليل، وله الفتح أيضا عنه وبه قرأ الباقون.

стр. 1180

وقرأ ﴿تُرْجَعُونَ﴾ (١) مبنيّا للفاعل أبو عمرو وكذا يعقوب، وافقهما ابن محيصن والمطّوّعي، وقرأ الباقون بالبناء للمفعول فخالف اليزيدي أبا عمرو. وقرأ ﴿يُمِلَّ هُوَ﴾ (٢) بإسكان الهاء قالون وأبو جعفر بخلاف عنهما فالإسكان لقالون رواه الفرضي عن ابن بويان من طريق أبي نشيط وأبو إسحاق الطّبري عن ابن مهران من طريق الحلواني، ونصّ عليه الدّاني في (جامعه) عن أبي مروان عن قالون، وعن أبي عون عن الحلواني عنه، وروى سائر الرواة عن قالون الضّم، وقطع بالوجهين لأبي جعفر أبو فارس في جامعه، وصحّح في (النّشر) كلاّ من الوجهين عن قالون، وكذا عن أبي جعفر، فقول الحكري في (النجوم): "وفي وجه عن قالون إسكانه في شذوذ" فيه نظر لما ذكر، قيل: وقراءة السّكون قراءة ضعيفة لأنّ هذا الضّمير كلمة مستقلة منفصلة عمّا قبلها، ومن سكّنها أجرى المنفصل مجرى المتّصل، قال أبو حيّان: "وهذا أشدّ شذوذا من قراءة من قرأ ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ " (٣) انتهى، وتعقّبه السّمين فقال: "جعل هذه القراءة شاذة، وهذه أشذّ منها ليس بجيّد فإنّهما قراءتان متواترتان قرأ بأحدهما نافع قارئ أهل المدينة فيما رواه عنه قالون، وهو أضبط رواته بحرفه، وقرأ الأخرى الكسائي أيضا، وهو رئيس النّحاة" (٤)، والله أعلم. وعن الحسن «وليملل»، «وليتق الله» (٥) بكسر اللاّم فيهما على الأصل، والجمهور بالسكون (٦).

стр. 1181

واختلف في ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ﴾ (١) فقرأ حمزة بكسر «إن» على أنّها شرطية، وجواب الشرط فيها «تذكّر» فإنّه يقرؤه بتشديد الكاف ورفع الرّاء فصحّ أن تكون الفاء وما في حيزها جوابا للشرط، ورفع الفعل لأنّه على إضمار مبتدأ أي " فهي تذكّر "، وعلى هذه القراءة فجملة الشرط والجزاء هل لها محل من الإعراب أم لا؟، فقال ابن عطية:" محلها الرفع صفة ل «امرأتين» " (٢)، والله أعلم، وافقه الأعمش، ومعنى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى﴾ " أي: لأجل أنّ إحداهما إن ضلّت الشهادة بأنّ نسيتها ذكرتها الأخرى، والعلّة في الحقيقة التّذكير، ولكن لمّا كان الضّلال سببا له نزل منزلته، وكأنّه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلّت، وفيه إشعار بنقصان عقلهنّ وقلة ضبطهن "/، قاله البيضاوي (٣). فنافع وابن عامر وعاصم والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف ﴿أَنْ﴾ بالفتح على أنّها «أن» المصدرية النّاصبة، و «تذكّر» (٤) بتشديد الكاف ونصب الرّاء نسقا على ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بفتح «أن» «فتذكر» بتخفيف الكاف ونصب الرّاء أيضا من «ذكر» ك «ضرب»، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. وقرأ ﴿الشُّهَداءِ أَنْ﴾ (٥) نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثّانية ياء خالصة مفتوحة، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما (٦).

стр. 1182

وأمال ﴿إِحْداهُما﴾ (١) معا حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح، وبين اللفظين، وبه قرأ قالون من (العنوان) (٢)، وأبو عمرو بخلف عنه، ووافقهم اليزيدي، وقرأ الباقون بالفتح. وأمال ﴿الْأُخْرى﴾ (٣) أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم اليزيدي والأعمش، وقرأ قالون من (العنوان)، وورش من طريق الأزرق بالتّقليل، والباقون بالفتح. وقد أنتج من تركيب ﴿الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما﴾ إلى ﴿الْأُخْرى﴾ عشر قراءات: الأولى: فتح همزة ﴿أَنْ﴾ وقلبها «ياء» خالصة ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ بتشديد «الكاف» ونصب «الرّاء» ﴿إِحْداهُمَا الْأُخْرى﴾ بالفتح فيهما لقالون وكذا أبو جعفر، ولقالون التّقليل فيهما من (العنوان). الثّانية: فتح الهمزة مع قلبها ياء وتشديد الكاف ونصب الرّاء مرقّقة، وإمالة ﴿إِحْداهُما﴾ صغرى، وفتحها، ونقل همزة ﴿الْأُخْرى﴾ وإمالتها صغرى وجها واحدا لورش. الثّالثة: فتح الهمزة وقلبها ياء وتخفيف الكاف ونصب الرّاء مع تفخيمها وفتح الكلمتين من غير إمالة لابن كثير وكذا رويس، وافقهما ابن محيصن. الرّابعة: مثلها لروح إلاّ أنّه يحقق الهمزتين. الخامسة: مثل قراءة ابن كثير لأبي عمرو إلاّ أنّه أمال إحداهما صغرى بخلف، و «أخرى» كبرى، ووافقه اليزيدي.

стр. 1183

السادسة: بالفتح مع تحقيق الهمزتين وتشديد كاف ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ مع نصب رائه من غير إمالة في الكلمتين لابن عامر وعاصم. السابعة: كسر الهمزة مع التّحقيق وتشديد الكاف ورفع الرّاء وإمالة الكلمتين ونقل همزة ﴿الْأُخْرى﴾ وقفا لحمزة، وافقه الأعمش، وبتركه مع السّكت لخلف، ومع تركه لخلاد، [منعه] (١) في (النّشر). الثامنة: فتح الهمزة مع التحقيق وتخفيف الكاف ونصب الرّاء وإمالة في الكلمتين للكسائي. التاسعة: فتح الهمزة أيضا مع التّحقيق وتشديد الكاف ونصب الرّاء وإمالة الكلمتين لخلف في اختياره. العاشرة: الفتح والتّحقيق وتخفيف كاف ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ ونصب رائه من غير إمالة في الكلمتين الحسن. وهم على مراتبهم المتفاوتة في المدّ. فإن قلت: لم قال: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى،﴾ ولم يقل: "فتذكرها الأخرى"؟. أجاب الجعبري (٢): عند قول الشّاطبي: وما كان ذا ضد فأني بضده … غني قال: "بضده"، ولم يقل: "به"، لأنّه قد يكون غيره إذ لا يلتزم أحد الطرفين إلاّ لعارض على حدّ قوله - تعالى - ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى﴾ أي: فتذكر الذاكرة الناسية، انتهى.

стр. 1184

واختلف في ﴿تِجارَةً حاضِرَةً﴾ (١) فعاصم بنصبهما، والباقون برفعهما على أن «تكون» التّامة أي: إلاّ أن تحدث أو تقع تجارة، وعلى هذا فيكون ﴿تُدِيرُونَها﴾ في محل رفع صفة ل «تجارة»، ويحتمل أن «تكون» الناقصة واسمها «تجارة»، والخبر هو الجملة من قوله - تعالى - ﴿تُدِيرُونَها﴾ كأنّه قيل: إلاّ أن تكون تجارة حاضرة مدارة، وسوّغ مجيء اسم «كان» نكرة وصفة، وأمّا على قراءة عاصم فاسمها مضمر فيها، تقديره إلاّ أن تكون المعاملة أو المبايعة أو التجارة، /وقدّره الزّجّاج إلاّ أن تكون المداينة (٢). وقرأ ﴿وَلا يُضَارَّ﴾ (٣) بتخفيف الرّاء وإسكانها أبو جعفر بخلف عنه، والتّشديد مع الفتح رواه ابن جمّاز من طريق الهاشمي وعيسى من طريق ابن مهران وغيره عن ابن شبيب، والأوّل من رواية عيسى من غير طريق ابن مهران عن ابن شبيب، وابن جمّاز من طريق الهاشمي، وقرأ الباقون بالفتح والتّشديد، وعن ابن محيصن رفع الرّاء، وهو نفي فيكون الخبر بمعنى النّفي. وعن الحسن «كتّابا» (٤) بضم الكاف وتاء مشدّدة بعدها ألف على الجمع اعتبارا بأنّ كلّ نازلة لها كاتب. واختلف في «فرهن» (٥) فابن كثير وأبو عمرو بضم الرّاء والهاء من غير ألف

стр. 1185

جمع «رهن»، و «فعل» يجمع على «فعل» نحو: «سقف» و «سقف»، قال أبو عمرو: "إنّما قرأت «فرهن» للفصل بين" الرّهان "في الخيل وبين جمع «رهن» في غيرها"، وافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بكسر الرّاء وفتح الهاء وألف بعدها جمع «رهن»، و «فعل» و «فعال» يطرد كثيرا نحو: «كعب» و «كعاب»، و «كلب» و «كلاب». وأبدل ورش وكذا أبو جعفر ﴿فَلْيُؤَدِّ،﴾ وأبدل همزة ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾ (١) ياء من جنس سابقها ورش وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي لكن بخلف عنه كأبي عمرو، وبه وقف حمزة، وحكى له التّحقيق أيضا، وإليه ذهب ابن سفيان وتبعه جماعة من المغاربة، وعلّل بأنّ الهمزة فيه مبتدأه، وضعف، واستنبط أبو شامة ثالثا وهو: زيادة المدّ على حرف المدّ المبدل، وعبارته: "فإذا أبدل هذا الهمز حرف مد وكان قبله من جنسه، وكان يحذف لأجل سكون الهمز اتّجه وجهان: أحدهما: عود الحرف المحذوف لزوال ما اقتضى حذفه؛ وهو الهمزة السّاكنة، فإن الجمع بين حرفي مد من جنس واحد ممكن بتطويل المدّ. والوجه الثّاني: حذفه لوجود السّاكن، قال: وهذان الوجهان هما المذكوران في قول الشّاطبي (٢): ويبدله مهما تطرّف مثله … ويقصر أو يمضي على المدّ أطولا قال: وينبني على الوجهين جواز الإمالة في قوله - تعالى: ﴿إِلَى الْهُدَى اِئْتِنا﴾ لحمزة لورش أيضا فإن أثبتنا الألف الأصلية أملنا، وإن حذفنا فلا تمال ويلزم من الإمالة إمالة الألف المبدلة، فالاختيار المنع" (٣) انتهى.

стр. 1186

لكن تعقبه في (النّشر) فقال: وفيما قاله نظر، وإذا كان الوجهان هما المذكوران في قول الشّاطبي: "ويبدله" البيت فيلزمه أن يجري في هذا ثلاثة أوجه وهي: المدّ والتّوسّط والقصر كما أجراها هناك لالتقاء السّاكنين، ويلزمه أن يجيز حذف الألف المبدلة كما أجازها ثمّ، فيجيء على وجه البدل في ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ،﴾ و ﴿لِقاءَنَا اِئْتِ﴾ ثلاثة أوجه، وفي ﴿الْهُدَى اِئْتِنا،﴾ ستة أوجه: ثلاثة مع الفتح، وثلاثة مع الإمالة، ويكون القصر مع الإمالة على تقدير حذف الألف المبدلة، ويصير فيها مع التحقيق سبعة أوجه، ولا يصح من كلّها سوى وجه واحد وهو البدل مع القصر والفتح، لأنّ حرف المدّ أولا حذف لالتقاء السّاكنين قبل الوقف بالبدل، كما حذف من ﴿قالُوا الْآنَ﴾ (١) و ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ (٢)، و ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ﴾ (٣) للساكنين قبل النقل فلا يجوز رده لعروض الوقف بالبدل كما لا يجوز لعروض النقل (٤)، وأمّا قوله: إن هذين الوجهين هما المذكوران في قول الشّاطبي: ويبدله مهما تطرّف … إلى آخره فليس كذلك، لأنّ الوجهين المذكورين في البيت هما المدّ والقصر في نحو: ﴿يَشاءُ﴾ و ﴿السَّماءِ﴾ حالة الوقف بالبدل كما ذكر، فهما من باب (٥): وإن حرف مدّ قبل همز مغيّر … لا من أجل أنّ أحدهما كان محذوفا في حالة ورجع في حالة أخرى، وتقدير حذف إحدى الألفين في الوجه الآخر هو على الأصل، فكيف يقاس عليه ما حذف

стр. 1187

من حروف المدّ للسّاكنين على/الأصل قبل اللفظ بالهمز، مع أنّ رده خلاف الأصل، وأمّا الإمالة فقد تشتبه (١). إذا ابتدئ ب ﴿اُؤْتُمِنَ﴾ فبهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة لأنّ الأصل «أأتمن» مثل «اقتدر» بهمزتين: الأولى للوصل، والثّانية فاء الكلمة، ووقعت أي الثّانية ساكنة بعد أخرى مثلها مضمومة فوجب قلب الثّانية بمجانس حركة الأولى فقلت: «اوتمن»، فأمّا في الدّرج فتذهب همزة الوصل فتعود الهمزة إلى حالها لزوال موجب قلبها واوا بل تقلب ياء صريحة في الوصل في رواية ورش والسّوسي (٢). واختلف في ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾ (٣) فنافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف بالجزم فيهما عطفا على الجزاء المجزوم، ووافقهم اليزيدي والأعمش، وقرأ ابن عامر وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب برفع الرّاء والباء على الاستئناف، وفيه احتمالان: أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: "فهو يغفر ويعذب"، والثّاني: أنّ هذه جملة فعلية من «فعل» و «فاعل» عطفت على ما قبلها، وهذه قاعدة وهي: إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد فاء أو واو جاز فيه الجزم والنّصب والرفع (٤)، ووافقهم ابن محيصن والحسن. وأدغم «الرّاء» في «اللاّم» (٥) السّوسي والدّوري بخلف عنه، وافقهما ابن محيصن واليزيدي بخلاف عنهما أيضا، والإدغام لأبي عمرو ومن سكن الرّاء من الصغير، ولابن محيصن من الكبير، وأمّا قول الزّمخشري: "ومدغم الرّاء في اللاّم لاحن مخطئ خطأ فاحشا، وراويه عن أبي عمرو مخطئ مرتين، لأنّه يلحن، وينسب

стр. 1188

اللحن إلى أعلم النّاس بالعربية، والسبب في ذلك قلّة ضبطه " (١) انتهى، فتعقب: بأنّ هذا غير مرضي، إذ القرّاء معتنون بهذا الشأن، فكيف يقلّ ضبطهم؟، وهو أمر يدرك بالحس السمعي، والمانع من إدغام الرّاء في اللاّم هو تكرير الرّاء وقوتها، والأقوى لا يدغم في الأضعف، وهذا مذهب البصريين: الخليل وسيبويه (٢)، وأجاز ذلك الفرّاء والكسائي ويعقوب ورأس البصريين أبو عمرو، وليس قوله:" إنّ هذه الرواية غلط عليه "مسلّم، وكيف يقال أنّ الرّاوي ذلك عن أبي عمرو مخطئ، ومن جملة رواته اليزيدي إمام النّحو واللغة (٣). وأدغم باء ﴿يُعَذِّبُ﴾ في ميم ﴿مَنْ﴾ (٤) قالون وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم اليزيدي والأعمش إلاّ أنّه اختلف عن قالون وابن كثير وحمزة، وتقدّم ذكر ذلك مستوفى في فصل الإدغام الكبير (٥). فصار قالون وابن كثير بخلف عنهما بالجزم في يغفر و ﴿يُعَذِّبُ﴾ وإظهار الرّاء وإدغام الباء بخلف عنهما، وورش بالجزم فيهما مع إظهارهما، وأبو عمرو بالجزم كذلك مع الإدغام فيهما إلاّ أنّه اختلف عن الدّوري في إدغام الرّاء، ووافقه اليزيدي (٦)، وصار ابن عامر وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب بضمهما من غير إدغام فيهما، ووافقهم الحسن، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بالجزم فيهما مع إظهار الرّاء وإدغام الباء، ووافقهم الأعمش (٧)، وعن ابن محيصن ضمهما مع إدغام الرّاء بخلف وإظهار الباء.

стр. 1189

واختلف في «وكتابه» (١) هنا وفي «التّحريم» فحمزة والكسائي وكذا خلف بالتوحيد هنا على أن المراد القرآن، ويجوز أن يراد به الجنس، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالجمع لإرادة كلّ كتاب، إذ لا فرق بين كتاب وكتاب، وقرأ أبو عمرو وحفص وكذا يعقوب موضع «التّحريم» بالجمع وافقهم اليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بالتّوحيد، والمراد به الإنجيل. واختلف في ﴿لا نُفَرِّقُ﴾ فيعقوب وحده بالياء من تحت، قال البيضاوي:" على أنّ الفعل ل «كلّ»، والباقون بنون، والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب " (٢). وأبدل ﴿لا تُؤاخِذْنا﴾ (٣) ورش وكذا أبو جعفر، وأبدل ورش أيضا/من طريق الأصبهاني وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ﴿أَوْ أَخْطَأْنا﴾ ووافقهم اليزيدي، ووقف حمزة بالبدل كذلك، ووافقه الأعمش، ومعنى الآية: قال البيضاوي:" أي لا تؤاخذنا بما أدّى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلّة مبالاة، أو بأنفسهما إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلا فإنّ الذنوب كالسموم فكما أنّ تناولهما يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب، وإن لم يكن عزيمة، لكنّه - تعالى - وعد التّجاوز عنه رحمة وتفضّلا فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتدادا بالنّعمة فيه، ويؤيّد ذلك مفهوم قوله ﵇: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" (٤) انتهى.

стр. 1190

وأمال لفظ ﴿مَوْلانا﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولورش من طريق الأزرق التّقليل والفتح، وبه قرأ الباقون. وأمال ﴿الْكافِرِينَ﴾ (٢) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي وكذا رويس عن يعقوب، ووافقهم اليزيدي ولورش من طريق الأزرق الإمالة الصغرى، والباقون بالفتح، وبه قرأ الأصبهاني عن ورش، والأخفش عن ابن ذكوان، وهو [لأبي عمرو وورش من (العنوان)] (٣). *****

стр. 1191

المرسوم اتفقوا على حذف ألف ﴿ذلِكَ﴾ حيث وقع وكيف أتى نحو ﴿ذلِكُمْ،﴾ و ﴿كَذلِكَ،﴾ و ﴿فَذلِكُنَّ﴾ (١). وعلى كتابة ﴿الصَّلاةَ،﴾ وكذا ﴿الزَّكاةَ﴾ حيث وقعن - موحدات مفردات محلاة باللام كيف أعربت - بالواو بدل الألف، وكذلك ﴿الْحَياةِ الدُّنْيا،﴾ وعلى رسم المضاف منها بالألف، وحذفت من أقل العراقية نحو ﴿إِنَّ صَلاتِي﴾ ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ﴾ و ﴿حَياتُنَا الدُّنْيا﴾ (٢)، وأكثرها كغيرها على رسمها واوا في المنكّر منها نحو: ﴿خَيْراً مِنْهُ زَكاةً،﴾ ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنّا وَزَكاةً،﴾ ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ،﴾ و ﴿عَلى حَياةٍ،﴾ و ﴿حَياةً طَيِّبَةً﴾ (٣)، واتّفقت الرسوم على واو المجموع منها مطلقا، واختلفت العراقية في حذف الألف التي بعدها من قوله: ﴿وَصَلَواتِ الرَّسُولِ،﴾ و ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ و ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ و ﴿عَلى صَلَواتِهِمْ﴾ بالمؤمنين (٤). واتفقوا على حذف ألف ﴿يُخادِعُونَ﴾ في الموضعين (٥) فوجه حذف الثّاني ما مرّ في ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٦)، وأمّا الأوّل فللتّخفيف. وعلى حذف ألف ﴿لكِنْ﴾ (٧) حيث ما أتى وكيف ما وقع تخفيفا.

стр. 1192

وكذا ألف ﴿أُولئِكَ،﴾ و ﴿أُولئِكُمْ﴾ (١). وألف النّداء نحو ﴿يا أَيُّهَا﴾ (٢)، ﴿يا آدَمُ﴾ (٣)، ﴿يا نُوحُ﴾ (٤). وألف هاء التّنبيه نحو ﴿هؤُلاءِ﴾ (٥)، و ﴿ها أَنْتُمْ﴾ (٦). والألفين الأخيرين في ﴿فَادّارَأْتُمْ﴾ (٧) للتّخفيف وكراهة اجتماع الأمثال. وألف «مساكين» من «طعام مساكين» موضع «البقرة» (٨) لاحتمال القراءتين ك ﴿مالِكِ﴾ فمن وحّد فلا ألف عنده وهو قياسي، ومن جمع حذف تخفيفا وهو اصطلاحي، ويوافقه احتمالا لا موضع «المائدة» (٩) لاختلاف الحكم وتقييده ب ﴿طَعامُ﴾ يخرج لفظ «المساكين» غيره ممّا في «البقرة». وكذلك حذفوا الألف من ثلاثة أفعال وهي: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ﴾ (١٠) لاحتمال القراءتين فعلى القصر قياسي وعلى المدّ اصطلاحي حذف تحقيقا. وكذلك حذفوا ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتّى﴾ (١١) للتّخفيف (١٢)، وخرج ﴿وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾

стр. 1193

و ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتالُ﴾ و ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾ ﴿قُلْ قِتالٌ﴾ (١). وروى نافع حذف الألف من «وعدنا» (٢) ب «البقرة» [وب «الأعراف»] (٣) وب «طه» ليحتمل القراءتين. وكذلك ألف ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ (٤). وكذلك حذفوا ألف ﴿وَمِيكالَ﴾ (٥) ورسم مكانها «ياء» بالإمام مصحف عثمان ﵁ وفاقا لسائرها، فمن قرأ بالألف فقط جعل الياء رسمها تنبيها على جواز الإمالة - على رأي -، ومن قرأ به وبالهمز قدّر حذف صورة الألف على حد «إسماعيل»، والياء صورة الهمزة على قياسها، ومن قرأ بهما وبالياء حذف صورة الألف، وحذف صورة الياء/الثّانية لاجتماعهما ك «إسرائيل»، والثّانية صورة الهمزة. وكتب «مصرا» من قوله ﴿اِهْبِطُوا مِصْراً﴾ (٦) بألف في مصحف عثمان الخاص ككل المصاحف والقراء السّبعة، وكذا الثّلاثة بعدهم على تنوينه، وهو في مصحف ابن مسعود بغير ألف، وقرأ هو والحسن والأعمش بغير تنوين. وروى نافع حذف ألف ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾ ب «البقرة» (٧)، فخرج ﴿ما تَشابَهَ مِنْهُ﴾ ب «آل عمران» (٨) وألف ﴿وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ و ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ (٩).

стр. 1194

وحذفت ياء ﴿إِبْراهِيمَ﴾ (١) من الرسم الشامي والكوفي والبصري في كلّ ما في «البقرة»، وهو خمسة عشر موضعا، وثبتت في المدني والمكي والإمام، وأمّا الألف فإنّها محذوفة من كلّها بالاتفاق، وخرج بقيد «البقرة» ما بقي، وجملة المختلف فيه ثمانية عشر موضعا، والمتفق ستة وثلاثون فيكونان أربعة وخمسون؛ فوجه الإثبات والحذف احتمال القراءتين فقراءة الياء في المرسوم بها قياسية، وفي محذوفها اصطلاحية، وتقديره ياء ك ﴿إِسْرائِيلَ،﴾ وقراءة الألف في المرسوم اصطلاحية ك «قضى»، وكذا في المحذوف، ولكن تقدر ألفا حملا على الأكثر ك ﴿وَإِسْحاقَ﴾. وكتب في الإمام والمدني والشامي «وأوصى بها» (٢) بألف بين الواوين، وحذفت من المكي والكوفي والبصري. وكتب في الشامي ﴿وَقالُوا اِتَّخَذَ اللهُ﴾ (٣) بلا واو عطف، وفي الخمسة (٤) بإثباتها، وخرج بقيد ﴿(اِتَّخَذَ﴾ ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾ (٥)، وليس المراد واو الضّمير بعده. وروى نافع حذف ألف ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ (٦). وكتبوا ﴿وَاِخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ﴾ (٧) بالياء. وحذفوا ألف ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا﴾ و ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ هنا وفي «الحج» (٨)، وألف ﴿فَرِهانٌ﴾ (٩).

стр. 1195

واختلفت المصاحف في ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ،﴾ و ﴿يُضاعِفُ لِمَنْ﴾ ب «البقرة»، و ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ﴾ ب «هود»، و ﴿يُضاعَفْ لَهُ﴾ ب «الفرقان»، و ﴿يُضاعَفْ لَهَا﴾ ب «الأحزاب»، و ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ و ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ ب «الحديد» (١) فرسمت الألف في بعضها، وحذفت في الآخر. وكتب في العراقية ﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ (٢) بحذف واو الهمزة المضمومة. وكتبوا ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي﴾ (٣) بإثبات الياء. واتّفق على رسم واو وألف بعد باء ﴿الرِّبا﴾ أين جاء (٤). واختلف في ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً﴾ (٥) ففي بعضها بالألف وفي بعضها بواو وألف. واختلف في حذف ألف ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ هنا (٦). وروى نافع حذف ألف ﴿بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ﴾ بالتحريم (٧). ووجه الخلاف في ذلك كلّه قصد موافقة كلّ من القراءتين رسما؛ فالماد يوافق الإثبات صريحا، والقاصر يوافق الحذف صريحا والماد (٨) في متّفق الحذف تقديرا. *****
следующие страницы →