← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الخفاش، ولا يعترض عليه بأنّ الرّسم إنّما هو ﴿طَيْراً﴾ بغير ألف لأنّه محذوف تخفيفا فهو يوافقه تقديرا فالرّسم محتمل لا مناف، وافقهما الحسن، وقرأ أبو جعفر المعرفين من السّورتين بالإفراد أيضا، وهما الأوّلان، وقرأ الباقون بغير ألف ولا همز في السّورتين فيحتمل أن يراد به اسم الجنس أي: جنس الطير، وعلى هذا فيحتمل أن يراد به الواحد فما فوقه، ويحتمل أن يراد به الجمع لا سيما عند من يرى: أنّ «طيرا» صيغة جمع نحو: "ركب، وصحب، وتجر" جمع: "راكب وصاحب وتاجر"، وهو الأخفش (١)، وأمّا سيبويه (٢) فهي عنده أسماء جموع لا جموع صريحة. وقرأ ﴿بُيُوتِكُمْ﴾ (٣) بكسر أوّله قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وذكر في السّابقة (٤). وزاد ياء في «أطيعوني» (٥) في الحالين يعقوب، وفي الوصل الحسن، وحذفها في الحالين الباقون. وأمال ﴿أَنْصارِي﴾ (٦) الدّوري عن الكسائي، وفتحه الباقون. وفتح ياء الإضافة منه نافع وكذا أبو جعفر، وسكّنها الباقون. واختلف في ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾ (٧) فحفص وكذا رويس بياء الغيبة على الالتفات من التّكلم إلى الغيبة تفنّنا في الفصاحة، وافقهم الحسن، وقرأ الباقون بالنون جريا على ما تقدّم من اتّساق النّظم، ولكن جاء هناك بالمتّكلم وحده وهنا بالمتكلم وحده المعظّم

стр. 1332

نفسه، اعتناء بالمؤمنين ورفعا لشانهم لمّا كانوا معظمين عنده. واختلف في ﴿ها أَنْتُمْ﴾ (١) حيث أتت (٢)، والقراء فيها على أربع مراتب: الأولى: لقالون وأبي عمرو بألف بعد الهاء وهمزة مسهّلة بين بين مع المدّ والقصر لأنّه همز مغير، وافقهما اليزيدي، وكذا قرأ أبو جعفر بألف وتسهيل الهمزة إلاّ أنّه مع القصر وجها واحدا، وافقه الحسن. الثانية: لورش من طريق الأزرق بهمزة مسهلة بين بين من غير ألف على وزن «فعلتم» وهو لم يذكر في (التّيسير) غيره، وهو أحد وجهي (الشّاطبيّة) و (الإعلان)، وله وجه آخر وهو: إبدال الهمزة ألفا صريحة بعد الهاء مع المدّ لالتقاء السّاكنين، وهو ثاني وجهي (الشّاطبيّة) و (الإعلان)، وثالث وهو إثبات الألف كقالون إلاّ أنّه مع المدّ المشبع على أصله، وأمّا من طريق الأصبهاني فله مثل «هعنتم» كالأوّل عن الأزرق، وهو طريق المطّوّعي عنه، وطريق الحمّامي من جميع طرقه عن هبة الله، وله أيضا إثبات الألف لقالون، والوجهان صحيحان. الثّالثة: حذف الألف مع تحقيق الهمزة على وزن «سألتم» رواه ابن مجاهد عن قنبل ولم يذكر في (العنوان) و (الإرشاد) و (التّلخيص) و (التّبصرة) عند غيره. المرتبة الرّابعة: بألف بعد الهاء وهمزة محققة بعدها لقنبل في رواية/ابن شنبوذ والبزي وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف، وافقهم الأعمش وابن محيصن إلاّ أنّه حذف الألف من (المفردة) وأثبتها من (المبهج). فصارت القراءات ستّة (٣). قال الدّاني: "وهذه الكلمة من أشكل حروف الاختلاف وأغمضها، وتحقيق

стр. 1333

المدّ والقصر اللذين ذكرهما الرّواة عن الأئمة فيها في حال تحقيق همزتها وتسهيلها [لا يتحصل] (١) إلاّ بمعرفة الهاء التي في أوّلها أهي للتّنبيه أم مبدلة من همزة فترتب على كلّ مذهب ما يقتضيه " (٢). ثمّ بيّن أنّ الهاء على مذهب قنبل وورش لا تكون إلاّ مبدلة لا غير، وعلى مذهب البزّي وابن ذكوان والكوفيين للتّنبيه لا غير، وعلى مذهب قالون وأبي عمرو وهشام تحتمل الوجهين: فمن جعلها للتّنبيه وميّز بين المنفصل والمتصل في حروف المدّ ومذهبه قصر المنفصل لم نزد في تمكين الألف سواء حقّق الهمزة أو سهّلها، ومن جعلها مبدلة وكان ممّن يفصل بالألف زاد في التّمكين سواء أيضا حقّق الهمزة أو ليّنها (٣) انتهى. فقوله:" وكان مذهبه القصر "، مفهومه لو كان مذهبه المدّ زاد في التّمكين وهو كذلك، ويجري فيه ما تقدم في المدّ من اعتبار التغيير بالتّسهيل، وأثبتا المدّ والقصر عليه، ويدخل في هذا قالون وأبو عمرو على القول بأنّ «ها» عندهما للتّنبيه؛ فعلى القصر يقصران، وعلى المدّ يجري لهما وجهان لحصول التّغيير، ويدخل فيه ابن ذكوان والكوفيون فيمدّون فقط، وهو كذلك، ويدخل أيضا في قصر المنفصل البزّي فعلى هذا يقرأ ﴿ها أَنْتُمْ﴾ مثل «أأنتم» (٤). وقوله:" ومن جعلها مبدلة وكان مذهبه الفصل يدخل فيه قالون وأبو عمرو وهشام فيقرءون بألف "وهو صحيح بالنّسبة إلى الأوّلين، وأمّا هشام فأمره مشكل إذ الفرض أنّه يمدّ أطول من ألف. فإن قيل: يلزم من إدخاله الألف وجود المدّ لوجود سببه وشرطه.

стр. 1334

أجيب: بأنّ فرض المسئلة أنّها مبدلة عن همزة ولا مدّ فيها إنّما هو فصل، لكن قوله:" زاد في التّمكين "، دليل على المدّ إذ التّمكين عنده هو القصر، ولا بد فيه من ألف لكنّه يشكل باعتبار مفهومه لأنّه يدخل فيه ورش وقنبل فيكون لهما إدخال الألف وليس كذلك إذ مذهبهما مثل «هعنتم» خاصة بهذا، وليس لهما في (التّيسير) إلاّ هذا الوجه، وقد تبع الشّاطبي الدّاني وزاد عليه احتمال وجهي الإبدال، والتنبيه لكل من القرّاء وراد أيضا قوله (١): وذو البدل الوجهان عنه مسهّلا واضطربوا في فهمه، فقيل: أراد ب «ذي البدل»: ورشا، لأنّ الهمزة في «أأنتم» لا يبدلها ألفا إلاّ ورش في أحد وجهيه، يعني أنّ عنه المدّ والقصر في حال كونه مخففا بالبدل أو التّسهيل إذا أبدل مدّ أو إذا سهل قصر، وقال ابن الجزري:" وليس تحت هذا التأويل فائدة، وتعسفه ظاهر " (٢)، قال:" ولا أشك أنّه أراد بذي البدل من جعل الهاء مبدلة من همزة والألف للفصل لأنّ الألف على هذا الوجه قد تكون من قبيل المتصل كما تقدّم في آخر باب المدّ والقصر، ومن حقق همزة «أنتم» فلا خلاف عنه في المدّ لأنّه يصير ك «السماء»، و «الماء»، ومن سهّل فله المدّ والقصر من حيث كونه حرف مدّ قبل همز مغير فيصير للكلام فائدة، ويكون قد تبع في ذلك ابن شريح ومن قال بقوله " (٣)، واعلم أنّ البحث في كون الهاء للتّنبيه أو بدلا من همزة لا طائل تحته ولا فائدة فيه لأنّ قراءة كلّ قارئ منقولة ثابتة سواء ثبت عنه كونها للتّنبيه أو لا فالعمدة إنّما هي على نقل القراءة نفسها لا على توجيهها. ثمّ قال:" ونمنع احتمال الوجهين عن كلّ من القرّاء فإنّه مصادم للأصول ومخالف للأداء، والذي يحتمل/أن يقال أنّ قضية ذكره أنّ الهاء لا يجوز أن تكون

стр. 1335

في مذهب ابن عامر والكوفيين ويعقوب والبزى إلاّ للتّنبيه، ونمنع كونها مبدلة في مذهب هشام ألبتة لأنّه قد صحّ عنه في ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ وبابه الفصل وعدمه، فلو كانت ﴿ها أَنْتُمْ﴾ كذلك لم يكن بينهما فرق فهي عند هؤلاء من باب المنفصل بلا شك فلا يجوز زيادة المدّ فيها عند البزّي ولا عند من روى القصر عن يعقوب وحفص وهشام، ويحتمل أن يكون في مذهب الباقين على الوجهين، وقد يقوى الدّليل في مذهب ورش وقنبل وأبى عمرو لثبوت الحذف عندهم، ويضعف في مذهب قالون وأبي جعفر لعدم ذلك عندهم؛ فمن كانت عنده للتّنبيه وأثبت الألف وقصر المنفصل لم يزد على ما في الألف من المدّ، وإن مدّ جاز له المدّ على الأصل بقدر مرتبته والقصر اعتدادا بالعارض من أجل تغير الهمزة بالتّسهيل، ومن كانت عنده مبدلة من همزة وأثبت الألف لم يزد على ما فيها من المدّ سواء قصر المنفصل أو مدّه على المختار عندنا لعروض حرف المدّ كما قدّمنا، وقد يزاد على ما فيها من المدّ و، ينزل في ذلك منزلة المتصل على مذهب من ألحقه به " (١). وإذا قلنا: أنّ «ها» للتّنبيه فمن مدّ المنفصل عن أبي عمرو وقالون جاز له في «هانتم» وجهان: المدّ والقصر لتغيير الهمز، ومن قصره فلا يجوز له إلاّ القصر فيهما، ولا يجوز مدّها من «هأنتم» وقصرها من «هؤلاء» إذ لا وجه، وقد سبق في الهمز المفرد مزيد لما ذكر هنا. وعلى القول أيضا بأنّ «ها» للتّنبيه لا يجوز فصلها من «هؤلاء» [ولا] (٢) الوقف عليها لأنّها باتّصالها رسما كالكلمة الواحدة ك «هذا»، و «هؤلاء»، وما وقع في (جامع البيان) من قوله: أنّهما كلمتان منفصلتان يسكت على إحداهما ويبتدئ بالثانية، فقال في (النّشر): هو مشكل" (٣) والله أعلم.

стр. 1336

وأمّا إعراب هذه الكلمة: ف «أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» خبره، والجملة من قوله: ﴿(حاجَجْتُمْ)﴾ جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى يعني: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وبيان حماقتكم وقلّة عقولكم أنّكم جادلتم فيما لكم به علم ممّا وجدتموه في التّوراة والإنجيل عنادا، أو تدعون وروده فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم (١). وقرأ بإسكان الهاء ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ و ﴿لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٢) أبو عمرو وهشام من طريق الدّاجوني وأبو بكر وحمزة وكذا ابن وردان من طريق النّهرواني وابن جمّاز من طريق الهاشمي، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ قالون وكذا يعقوب باختلاس الكسر فيهما، واختلف عن ابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني وكذا عن أبي جعفر. والذي تلخّص - كما في باب "هاء الكناية" - لابن ذكوان القصر والإشباع، ولهشام الإسكان من طريق الدّاجوني، والقصر والإشباع من طريق الحلواني ولأبي جعفر السّكون والقصر، وقرأ الباقون بالإشباع، فوجه الإسكان كما ذكره الجعبري: "ما نقل الفرّاء أنّ من العرب من يسكن هاء الضّمير إذا تحرّك ما قبلها حملا على ميم الجمع، وقيل حملت على الوقف، ووجه الاختلاس: أنّه حذف المدّ تخفيفا، ولم يسكّن الهاء للخفاء والتّوحيد بخلاف الميم، ووجه الصّلة أنّه الأصل، وقد طعن بعضهم في قراءة الإسكان وقال: إنّها غلط بيّن لأنّ الهاء لا ينبغي أن يجزم ولا يسكن في الوصل، وأجيب: بأنّها لغة ثابتة عن العرب حفظها الأئمة الأعلام كالكسائي فإنّه حكى عن بني عقيل وبني كلاب ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ،﴾ وبسكون الهاء وكسرها من غير إشباع، ويقولون:" له مال "و" له مال "، بالاسكان والاختلاس، وقال الفرّاء: من العرب من يجزم الهاء إذا تحرك ما قبلها، فيقولون:" ضربه/ضربا شديدا "فيسكّنون

стр. 1337

الهاء كما يسكّنون ميم «أنتم»، و «قمتم»، وأصلها الرفع" (١)، وأمّا قراءة قالون فهي أيضا لغة عقيل وكلاب (٢). وأبدل همزة «يوده» واوا ورش وكذا أبو جعفر، ويوقف عليه لحمزة. وقرأ «أأن يؤتى» (٣) بهمزتين الأولى محقّقة والثّانية مسهلة من غير فصل بينهما ابن كثير على الاستفهام الإنكاري لقصد التوبيخ، قال الجعبري: "ويحتمل أن يكون خطاب أحبار اليهود لعامتهم: أي لا تؤمنوا الإيمان الظاهر وجه النّهار إلاّ لمن تبع دينكم قبل إسلامه، أو لا يقرؤا، أو لا تصدقوا، و ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ﴾ (٤) معترض و ﴿أَنْ يُؤْتى﴾ مبتدأ محذوف الخبر، ويحتمل أن يكون أمر الله لنبيه ﷺ بأن يقول لأحبار اليهود أي: أن يؤتى أحدا ويحاجوكم منكرون" (٥)، وقال السّمين: "أحسنها أن يقدّر إتيان أحد مثل ما أوتيتم ممكن أو مصدق" (٦)، ووافقه ابن محيصن والحسن، وعن الأعمش «إن يؤتى» بكسر الهمزة وخرّجها الزّمخشري على أنّها "إن النافية، وهو متّصل بكلام أهل الكتاب أي: ولا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم، يعني لا يؤتون مثله فلا يحاجوكم" (٧). وعن المطّوّعي عن الأعمش «دمت» (٨) و «دمتم» (٩) حيث جاء بكسر الدّال وهي لغة تميم.

стр. 1338

واختلف في ﴿تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ﴾ (١) فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف بضم حرف المضارعة وفتح العين وكسر اللاّم مشدّدة من «علّم» فتعدى لاثنين أوّلهما محذوف تقديره: تعلّمون النّاس أو الطّالبين الكتاب، ويجوز أن لا يراد مفعول أي: كنتم من أهل تعليم الكتاب، وهو نظير "أطعم الخبز" المقصود الأهم إطعام الخبز من غير نظر إلى من يطعمه، فالتّضعيف فيه للتّعدية، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتح حرف المضارعة وتسكين العين وفتح اللاّم من: «علم»، «يعلم»، أي: تعرفون، فيتعدى لواحد، ورجح بعضهم السّابقة من حيث أنّها أبلغ، وذلك أنّ كلّ معلّم عالم، وليس كلّ عالم معلم فالوصف بالتّعليم أبلغ وبأنّ قبله ذكر الرّبانيين، والرّباني يقتضى أن يعلم ويعلّم غيره، لا أن يقتصر بالعلم على نفسه، ورجّح آخرون التّخفيف بأنّه لم يذكر إلاّ مفعول واحد والأصل عدم الحذف، والتّخفيف مسوّغ لذلك بخلاف التّشديد، فإنّه لا بد من تقدير مفعول، وأيضا فهو أوفق ل ﴿تَدْرُسُونَ﴾ (٢)، وأجازه الجعبري لما ذكرته قال: "والمعنى عليه لأنّ التّمسك بالدين مسبّب عن العلم لا التّعليم" انتهى، والقراءتان متواترتان فلا ينبغي ترجيح أحدهما [على] (٣) الأخرى. واختلف في ﴿(وَلا يَأْمُرَكُمْ)﴾ (٤) فابن عامر وعاصم وحمزة وكذا خلف ويعقوب بنصب الرّاء، "وفيها قولان: أحدهما: قول أبي علي (٥) وغيره، وهو أن يكون المعنى: ولا له أن يأمركم، فقدّروا «أنّ» مضمرة بعد «لا» وتكون «لا» مؤكّدة لمعنى النّفي السّابق كما تقول:" ما

стр. 1339

كان من زيد اتيان ولا قيام "، وأنت تريد انتفاء كلّ واحد منهما عن زيد [ف «لا»] (١) للتوكيد لمعنى النّفي السّابق، وبقي معنى الكلام: ما كان من زيد اتيان ولا منه قيام. الثّاني: أن يكون نصبه لنسقه على أن ﴿يُؤْتِيَهُ﴾ والفاعل ضمير ل «بشر» فقط، قال سيبويه (٢):" والمعنى: وما كان لبشر أن يامركم أن تتخذوا الملائكة "، وافقهم الحسن واليزيدي والأعمش، وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، وفاعله ضمير اسم الله - تعالى -، أو «لبشر»، قال الأخفش: تقديره: وهو لا يأمركم، والصحيح أنّ المراد ب «بشر» العموم أي ما كان لبشر أن ينبئه الله ليدعوا إلى التوحيد، ثمّ يأمر النّاس بأن يعبدوه ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا. وسكّن أبو عمرو/الرّاء واختلسها، وافقه ابن محيصن من (المبهج) (٣) على الإسكان، [و] (٤) من (المفردة) (٥) على الاختلاس، والباقون بالإشباع، وبه قرأ اليزيدي فوافق أبا عمرو. واختلف في ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ (٦) فحمزة بكسر اللاّم وتخفيف الميم على أنّ اللاّ أخذ)، وما قال البيضاوي وغيره" مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ثمّ يجيء رسول مصدق - أخذ الله الميثاق (٧) - لتؤمنن به ولتنصرنه " (٨)، وافقه الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالفتح على أنّها لام الابتداء، ويحتمل أن تكون توطئة للقسم لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف.

стр. 1340

واختلف في ﴿آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ﴾ (١) فنافع وكذا أبو جعفر بالنون والألف بضمير المعظم نفسه، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بتاء مضمومة من غير ألف ضمير المتكلم وحده، وهو موافق لما قبله وما بعده بصفة الإفراد في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ،﴾ وجاء بعده ﴿إِصْرِي﴾. وأظهر ﴿وَأَخَذْتُمْ﴾ (٢) ابن كثير وحفص، وكذا رويس لكن بخلف عنه، والباقون بالإدغام (٣). وقرأ ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ (٤) بتسهيل الهمزة الثّانية مع إدخال ألف بين الهمزتين قالون وأبو عمرو وهشام من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني ومن طريق الأزرق في أحد وجهيه، وابن كثير وكذا رويس بالتّسهيل بين بين من غير ألف، وافقهما ابن محيصن، وأبدلها الأزرق في وجهه الثّاني ألفا خالصة، ومد لالتقاء السّاكنين، وقرأ ابن ذكوان وهشام من مشهور طرق الدّاجوني وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف وروح بالتّحقيق من غير ألف، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الجمّال والحلواني عن هشام بالتّحقيق والألف. واختلف في ﴿يَبْغُونَ﴾ (٥) فأبو عمرو وحفص وكذا يعقوب بالغيب نسقا على قوله ﴿هُمُ الْفاسِقُونَ،﴾ وافقهم اليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بتاء الخطاب على الالتفات.

стр. 1341

واختلف في ﴿يُرْجَعُونَ﴾ (١) فحفص وكذا يعقوب بالغيب، ويعقوب على أصله في فتح الياء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بالخطاب على الالتفات. ونقل حركة همزة ﴿مِلْءُ﴾ (٢) إلى اللاّم من: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ،﴾ ورش من طريق الأصبهاني وكذا ابن وردان بخلف عنهما. وعن المطّوّعي عن الأعمش «لو افتدى» (٣) بضم الواو، وكذلك «لو اطلعت» و «ألّو استقاموا» (٤) ونحوه. وتسهيل همزة ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (٥) وحذف ألفه سبق (٦). واختلف في ﴿حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٧) فحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف وأبو جعفر بكسر الحاء وهي لغة نجد، وافقهم الأعمش، وعن الحسن كسره كيف جاء، وأوّله موضع «البقرة» (٨)، وقرأ الباقون بالفتح، وهي لغة أهل العالية، وفرّق سيبويه (٩) بين القراءتين فجعل المكسور مصدرا أو اسما للعمل، وأمّا المفتوح فمصدر فقط. وأمال ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (١٠) الكسائي، وبالفتح والتقليل ورش، والباقون بالفتح. وشدّد قاف ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (١١) البزّي، وافقه ابن محيصن بخلف عنهما.

стр. 1342

وقرأ ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (١) بفتح التّاء وكسر الجيم مبنيّا للفاعل ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف، وافقهم المطّوّعي والحسن وابن محيصن. وعن المطّوّعي ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ (٢) بكسر «الضّاد»، وكذلك ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ﴾ (٣)، ونحوه سواء أسند إلى ظاهر أو مضمر مفرد أو غيره (٤). وأمال ﴿أَذىً﴾ (٥) في الوقف حمزة والكسائي وخلف، ولورش وجهان، والباقون بالفتح. وأمال ﴿وَيُسارِعُونَ،﴾ ﴿وَسارِعُوا﴾ (٦) الدّوري عن الكسائي. واختلف في ﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ (٧) فحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب فيهما مراعاة لقوله ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ فجرى على لفظ الغيبة، أخبرنا - تعالى -: أنّ ما تفعلوه من خير لهم غير مكفور، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب على الرجوع إلى خطاب/أمّة محمد ﷺ في قوله ﴿كُنْتُمْ،﴾ ويجوز أن تكون التفاتا عن الغيبة في قوله ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ .. ﴾. إلى آخره، واختلف عن الدّوري عن أبي عمرو فيهما، وروى المهدوي من طريق ابن مجاهد عن أبي الزّعراء عن الدّوري التّخيير بين الغيب والخطاب، قال في (النّشر): "والوجهان صحيحان وردا من طريق المشارقة والمغاربة، وقرأت بهما من الطريقين إلاّ أنّ الخطاب أكثر وأشهر، وعليه الجمهور من أهل الأداء"، وافق على الخطاب ابن محيصن من (المبهج) ".

стр. 1343

واختلف في ﴿يَضُرُّكُمْ﴾ (١) فنافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بكسر «الضّاد» وجزم الرّاء على جواب الشرط من: ضاره يضيره، وعليه:" لا ضير " وأصله: «يضركم» (٢) ك «يغلبكم» نقلت كسرة الياء إلى (الضّاد)، ثمّ سكنت الرّاء للجزم فحذفت الياء للسّاكنين والكسرة دالة عليها، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بضم (الضّاد) ورفع الرّاء مشدّدة على أنّ الفعل يرتفع لوقوعه بعد فاء مقدّرة، وهي وما بعدها الجواب في الحقيقة، والفعل متى وقع بعد الفاء رفع ليس إلاّ؛ كقوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ (٣) والتّقدير:" فلا يضركم "، وحذفت الفاء كقوله (٤): من يفعل الحسنات الله يشكرها … والشرّ بالشرّ عند الله سيّان أي فالله يشكرها، وقال الجعبري:" مضارع: ضرّ، وعليه: ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ (٥)، وأصله: "يضرركم"، ك: "ينصركم"، نقلت ضمة الرّاء الأولى إلى (الضّاد)

стр. 1344

ليصح إدغامها في الثّانية ثمّ سكنت للجزم - كالمتقدم - فالتقى ساكنان فحركت الثّانية له لأنّها طرف، وكانت ضمة اتباعا ك: "لم يرد" (١) فليست الضّمّة على هذا إعرابا - وهو المختار - للأصالة " (٢)، وقيل:" على تقدير التّقديم إذ التقدير: لا يضرّكم أن تعتبروا، فحذف "فلا يضركم" الذي هو الجواب لدلالة ما تقدم عليه، ثمّ أخّر ما هو دليل على الجواب "فالضمّة على هذا ضمّة إعراب، قال في (الدر):" وهذا [تخريج] (٣) سيبويه (٤) وأتباعه، وإنّما احتاجوا إلى ارتكاب هذا الشطط لما رءوا من عدم الجزم في فعل مضارع لا مانع من إعمال الجزم فيه " (٥). وعن الحسن والمطّوّعي عن الأعمش «بما تعملون محيط» (٦) بالخطاب إمّا على الالتفات وإمّا على إضمار: قل لهم يا محمد. وعن الحسن وحده «ألف» (٧) في الموضعين بقصر الهمزة وسكون اللاّم على الإفراد. واختلف في ﴿مُنْزَلِينَ﴾ (٨) هنا و ﴿مُنْزِلُونَ عَلى﴾ في العنكبوت فابن عامر بتشديد الزّاي مع فتح النّون، والباقون بالتّخفيف مع سكون النّون، فالتشديد

стр. 1345

والتّخفيف لغتان أو التّشديد من «نزّل»، التّخفيف من:" أنزل "، ولا خلاف في فتح الزّاي هنا وكسرها في العنكبوت إلاّ عن الحسن فإنّه بكسرها هنا مخففة ويسكن النّون، وأمّا ﴿مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١) فيأتي في الأنعام (٢) إن شاء الله - تعالى -. واختلف في ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ (٣) فابن كثير وأبو عمرو وعاصم وكذا يعقوب بكسر الواو اسم فاعل من: «سوّم» على إسناد الفعل إليهم أي: مسومين أنفسهم، أو خيلهم، وكانوا بعمائم صفر مرخيات على أكتافهم، وقيل: كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالفتح اسم مفعول على أنّ غيرهم سوّمهم، إمّا الله يأمره أو ملائكة أخر، أو معناه: مرسلين (٤) حكاه الأخفش، قال البيضاوي:" من التّسويم بمعنى الإسامة " (٥)، وقوّى الجعبري الكسر بقوله ﷺ :" سوّموا فإنّ الملائكة قد سوّمت " (٦)، وفائدة هذه العلامة إشهار الشّجاع نفسه ليبارز وليعرف كلّ من الفريقين عند التحام الحرب صاحبه من عدوه. وأمال ﴿الرِّبَوا﴾ (٧) /حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقه الأعمش، وفتحه الباقون، وهو مذهب الجمهور عن ورش، وفي (العنوان) (٨) التقليل لنافع.

стр. 1346

وقرأ ﴿مُضاعَفَةً﴾ (١) بالتشديد عن غير ألف ابن كثير وابن عامر، وكذا أبو جعفر ويعقوب، وافقهم ابن محيصن من (المبهج) والحسن. واختلف في ﴿وَسارِعُوا﴾ (٢) فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بغير واو قبل السّين على الاستئناف، أو إرادة العطف، وحذف الواو للدّلالة عليه كقوله ﴿ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (٣)، وكذلك هي في مصاحف المدينة والشام، وقرأ الباقون بالواو وعطف جملة أمرية على مثلها، وهي كذلك في مصاحفهم. وأمال ﴿وَسارِعُوا﴾ الدّوري عن الكسائي فقط. واختلف في ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ،﴾ و ﴿مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (٤) فأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بضم القاف في الثّلاثة، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح فيها، وهو لغة الحجاز، والضم لغة غيرهم فهما ك" الضّعف، والضّعف " (٥)، و" الكره، والكره " (٦)، فمعناها واحد عند جماعة قالوا: والمراد الجرح نفسه، وقال آخرون منهم الأخفش: المراد بهما المصدر، وفرّق بينهما آخرون، فقالوا: المفتوح الجرح والمضموم المدّ، ولا خلاف في سكون الرّاء. وعن الحسن ﴿وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ (٧) بكسر الميم عطفا على ﴿(يَعْلَمِ)﴾ المجزوم ب «لم» وهي قراءة يحيى بن يعمر أيضا.

стр. 1347

وأبدل همزة ﴿مُؤَجَّلاً﴾ (١) واوا ورش، وكذا أبو جعفر كوقف حمزة والأعمش، والباقون بالتحقيق. وأدغم ﴿يُرِدْ ثَوابَ﴾ (٢) في الموضعين هنا أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، والباقون بالإظهار (٣). وعن المطّوّعي عن الأعمش «يؤته منها» (٤) في الموضعين، و «سيجزي» (٥) بياء الغائب في الثّلاثة، والضمير لله - تعالى -. وأسكن هاء ﴿نُؤْتِهِ مِنْها﴾ (٦) في الموضعين هنا، وكذا موضع «الشورى» أبو عمرو وهشام من طريق الدّاجوني، وأبو بكر وحمزة، وكذا ابن وردان من طريق النّهرواني وابن جمّاز من طريق الهاشمي، وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ قالون وكذا يعقوب بكسر الهاء من غير صلة، واختلف عن ابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني، وكذا أبو جعفر، وحاصل ما في ذلك أنّ لهشام ثلاثة أوجه: السّكون وإشباع كسرة الهاء وقصرها، ولابن ذكوان وجهين: القصر والإشباع، ولأبي جعفر وجهين: السّكون والقصر، وقرأ الباقون بالإشباع، وافقهم ابن محيصن واليزيدي فخالف أبا عمرو. واختلف في ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ (٧) حيث وقع وهو في سبعة: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ هنا،

стр. 1348

و ﴿كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ﴾ ب «يوسف»، و ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها،﴾ و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها﴾ ب «الحج»، و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ ب «العنكبوت»، و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ﴾ ب «القتال»، و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ﴾ ب «الطلاق» فابن كثير وكذا أبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف بعدها همزة مكسورة على وزن «كاعن» وهي أحد لغاتها الخمس، وافقهما الحسن فيما عدا «الحج»، وسهل أبو جعفر الهمزة، وهذه اللفظة قيل: مركّبة من «كاف» التّشبيه، ومن «أيّ»، وحدث بعد التّركيب معنى التّكثير المفهوم من «كم» الخبرية، ومثلها في التّركيب وإفهام التّكثير، «كذا» في قولهم: "عندي كذا كذا درهما "، والأصل «كاف» التّشبيه، و «ذا» الذي هو اسم الإشارة فلمّا ركّبا حدث فيهما معنى التّكثير ل «كم» الخبرية و «كأين»، قال الخليل وقطرب: وجه «كأن أنّه» مقلوب من قراءة ﴿وَكَأَيِّنْ،﴾ واختلف في كيفية القلب؟، فقيل: قدّمت الياء المشددة وأخّرت الهمزة فانفتحت الياء وانكسرت الهمزة فصارا «كيّان»، ثمّ حذفت الياء الثّانية تخفيفا لثقلها بالحركة والتّضعيف كما قالوا في «أيّهما» «أيهما»، ثمّ قلبت الياء السّاكنة ألفا كما قلبوها في نحو: «آيّة» والأصل/آيّه فصار اللفظ «كائن» ك «كاعن» (١)، وقيل: إنّه حذفت الياء السّاكنة الأولى، وقلبت الياء المتحركة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار «كإن»، وقيل غير ذلك، ونقل عن المبرد أنّها اسم فاعل من: كان يكون فهو كائن، واستبعده مكّي (٢) قال: لاتيان «من» بعدها، ولبنائها على السّكون يعني لو كان كذلك لكان معربا، وكان من حقّها أن توقف عليها بغير تنوين لأنّ التّنوين يحذف وقفا إلاّ أنّ الصّحابة كتبتها ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ بثبوت النّون فمن ثمّ وقف عليها جمهور القرّاء بالنّون إتباعا لرسم المصحف، وعن أبي محيصن «كإن» بهمزة مكسورة من غير ألف بوزن «كعن» في (السّبعة)، وافقه الحسن في «الحج» وهذه

стр. 1349

اللغة الثّانية في هذه الكلمة، والثالثة: حذف اليائين دفعت واحدة لامتزاج الكلمتين بالتركيب، والرابعة: حذف إحدى الياءين - على ما تقدّم - ثمّ حذف الأخرى لالتقائها ساكنة مع التّنوين، ووزنه على هذا «كن» لحذف العين واللام منه (١)، والخامسة: قرأ بها الباقون وهي "كأين" بهمزة وياء مكسورة مشددة من غير ألف وهي الأصل، قال الشاعر (٢): كأيّن في المعاشر من أناس … أخوهم فوقهم وهم كرام ووقف على الياء فيه أبو عمرو وكذا يعقوب، وافقهما اليزيدي والحسن، ووقف الباقون على النّون. واختلف في «قتل معه» (٣) فنافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بضم القاف وكسر التّاء من غير ألف مبنيا للمفعول، ويحتمل أن يكون القتل واقعا على الرّسول ﵇ كأنّه قال: كم من نبي قتل ومعه ربيون؟، ويحتمل أن يكون للرّبيون، فهم مرفوعون بما لم يسم فاعله كأنّه قال: كم من نبي قتل ربيون معه؟، وهم: العلماء الأتقياء، أو العابدون لربهم، أو الجماعات، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون ﴿قاتَلَ﴾ بفتح القاف والتّاء وألف بينهما بوزن «فاعل» يعني أنّ الرّبيين قاتلوا معه ﵇ فارتفاعهم ب ﴿قاتَلَ،﴾ وهم فاعلوا القتال، قال ابن عطية: "قراءة ﴿قاتَلَ﴾ أعم في المدح لأنّه يدخل فيها من قتل ومن بقي" (٤).

стр. 1350

وعن الحسن «ربّيّون» (١) بضم الرّاء، قال في (الدر): "وهو من تغيير النّسب إن قلنا: هو منسوب إلى الرّب، وقيل: لا تغيير فيه، وهو منسوب إلى: «الرّبّة»، وهي الجماعة، وفيها لغتان الكسر والضم" (٢). وعن الحسن أيضا «وهنوا» (٣) بكسر الهاء وهي والفتح لغتان: «وهن» «يهن» ك «وعد» «يعد»، و «وهن» «يوهن» ك «وجل» «يوجل». وعن الشّنبوذي عن الأعمش «إلى ما أصابهم» (٤) ب «إلى» موضع اللاّم. وعن الحسن «وما كان قولهم» (٥) بالرفع على أنّه اسم، والخبر ﴿أَنْ﴾ وما في حيزها (٦)، وقراءة الجمهور بالنّصب أولى لأنّه إذا اجتمع معرفتان فالأولى أن يجعل الأعرف اسما، و ﴿أَنْ﴾ وما في حيزها (٧) أعرف. وقرأ ﴿الرُّعْبَ﴾ (٨) حيث جاء معرفة ونكرة، وهو خمسة: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ هنا وفي «الأنفال» (٩)، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ ب «الأحزاب» و «الحشر» (١٠)، و ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ ب «الكهف» (١١) ابن عامر

стр. 1351

والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب بضم العين، والباقون بإسكانها، وهما لغتان فصيحتان، وقيل: الأصل الإسكان، وأتبع ك «اليسر»، أو الضّم وأسكن تخفيفا ك «الرّسل» (١)، قاله الجعبري (٢). وعن الحسن «تصعدون» (٣) بفتح التّاء والعين من «صعد في الجبل» إذا رقي، وقراءة الجمهور بضم التّاء وكسر العين من «يصعد في الأرض» إذا ذهب، والجمع بين القراءتين أنّهم أوّلا أصعدوا في الوادي، ثمّ لمّا حزبهم العدو صعدوا في الجبل، وهذا على رأي من يفرّق بين: «أصعد» و «صعد». وعن الحسن أيضا «ولا تلون» (٤) بالخطاب مع/الفتح وضم اللاّم وواو ساكنة على أنّه أبدل الواو همزة ثمّ نقل حركة الهمزة على اللاّم ثمّ حذفت الهمزة على القاعدة فلم يبق من الكلمة إلاّ الفاء واللام. وعن ابن محيصن من (المبهج) «يصعد» (٥) و «يلوون» (٦) بالغيب فيهما وواوين، وبفتح الياء والعين من «يصعدون» على الالتفات، وعنه من (المفردة) بالخطاب فيهما مع الضّم وكسر العين من ﴿تُصْعِدُونَ﴾ كالباقين. وعنه أيضا «أمنة» (٧) هنا و «الأنفال» بسكون الميم على أنّه مصدر فقط، وقراءة

стр. 1352

الجمهور بفتحها إمّا على أنّه مصدر بمعنى الأمن أو جمع «آمن». واختلف في ﴿يَغْشى طائِفَةً﴾ (١) فحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة والتّاء المثناة من فوق على التّأنيث إسنادا إلى ضمير «الأمنة»، قال في (الدر): "أحسن ما قيل في توجيهها أن تكون هذه الجملة استئنافية جوابا لسؤال مقدّر كأنه قيل: ما حكم هذه الأمنة؟، فأخبره بقوله: «تغشى» " (٢)، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتّذكير إسنادا إلى ضمير «النّعاس»، وتكون الجملة صفة له، و ﴿مِنْكُمْ﴾ صفة ل ﴿طائِفَةً﴾ فيتعلق بمحذوف. وأماله ورش من طريق الأزرق بين بين، وفتحه كالباقين. وكذا حكم يغشى ب «إبراهيم» و «النور» و «العنكبوت» (٣). واختلف في ﴿الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ﴾ (٤) فأبو عمرو وكذا يعقوب بالرفع على الابتداء و ﴿لِلّهِ﴾ خبره، والجملة خبر «إنّ» نحو: "إنّ مال زيد كله عنده"، وافقهما اليزيدي، وقرأ الباقون بالنّصب تأكيدا لإسم «إنّ». وعن الحسن «أو كانوا غزى» (٥) بتخفيف الزّاء كراهية التّثقيل في الجمع أو أصله «غزاة» ك «قضاة»، و «رماه»، ولكنّه حذف تاء التّأنيث لأنّ نفس الصيغة دالة على الجمع فالتّاء مستغنى عنها، وقراءة الجمهور على التّشديد جمع: «غاز»، وقياسه: «غزاة» ك «رام» و «رماة»، ولكنهم حملوا المعتل على الصحيح في نحو: «ضارب»

стр. 1353

و «ضرّب»، و «صائم» و «صوّم». واختلف في ﴿وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١) ف "ابن كثير وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيب ردّا على الذين كفروا، وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب ردّا على قوله: ﴿لا تَكُونُوا﴾ فهو خطاب للمؤمنين، وجاء هنا بصفة البصر، قال الراغب (٢):" علّق ذلك بالبصر لا بالسمع، وإن كان الصّادر منهم قولا مسموعا لا فعلا مرئيّا لأنّه لمّا كان ذلك القول من الكافر قصدا منه إلى عمل يحاوله، فخصّ البصر بذلك، كقوله لمن يقول شيئا وهو يقصد فعلا يحاوله: "أنا أرى ما تفعله" (٣). واختلف في ﴿مُتُّمْ﴾ (٤)، و ﴿مِتْنا﴾ (٥)، و ﴿مِتُّ﴾ (٦) الماضي المتّصل بضمير التّاء أو النّون أو الميم حيث وقع، فنافع وحفص وحمزة الكسائي وكذا خلف بكسر الميم في ذلك كلّه إلاّ أنّ حفصا ضم الميم هنا في الموضعين فقط، فوجه الكسر أنّه من لغة من يقول: «مات يمات»، ك «خاف، يخاف»، وعليه قوله (٧): بنيّتي يا أسعد البنات … عيشى ولا نأمن أن تمات

стр. 1354

والأصل: «موت» بكسر العين ك «خوف» فجاء مضارعه على «يفعل» بفتح العين فعلى هذه اللغة يلزم أن يقال في الماضي المسند إلى التّاء، وإحدى أخواتها: «متّ» بالكسر ليس إلاّ، وهو أنّا نقلنا حركة الواو إلى [الفاء] (١) بعد سلب حركتها دلالة على بنية الكلمة في الأصل، وهذا أولى من قول من يقول: "مت" بالكسر مأخوذ من لغة من يقول: "يموت" بالضم في المضارع، وجعلوه شاذا في القياس كثيرا في الاستعمال كالمازني والفارسي ونصّ عليه سيبويه وغيره من متقدمي البصرة (٢)، وسمع منه في الصحيح: «فضل» «يفضل»، قال المازني: "لم يأت على هذا الوزن إلاّ ثلاث معتلات: «مات» و «دام»، وصحيح «فضل»، وإذا ثبت كونه لغة فلا معنى لادّعاء الشذوذ، وافقهم الأعمش وابن محيصن من (المفردة)، وفي أحد الوجهين من (المبهج) في موضعي «الصافات» /وقرأ الباقون بالضم في الجميع، وبه قرأ حفص هنا فقط، وافقهم ابن محيصن في الوجه الثّاني من (المبهج) في غير حرفي «الصافات» فإنّهما بالكسر عنه بلا خلاف، ووجه الضّم أنّه من «فعل» بفتح العين من ذوات الواو، وكلّ ما كان كذلك فقياسه إذا أسند إلى تاء المتكلم وأخواتها أن تضم فاؤه، إمّا من أوّل وهلة، وإمّا بأن نبدل الفتحة ضمة ثمّ ينقلها إلى الفاء على اختلاف بين التصريفين، وذلك نحو: «قلتم» و «قلت» أصله: «قولت» بفتح، فإنّه وضم عينه فنقلت حركة العين إلى الفاء فبقيت ساكنة وبعدها ساكن فحذفت للسّاكنين، وأمّا حفص ومن فرّق فجمع بين اللغتين. واختلف في ﴿مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ (٣) فحفص بالغيب على الرجوع على الكفار المتقدمين أو على الالتفات من خطاب المؤمنين، وقرأ الباقون بالخطاب جريا على قوله ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ﴾.

стр. 1355

وأسكن راء ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (١) واختلس حركتها أبو عمرو، وافقه ابن محيصن على الإسكان من (المبهج) وعلى الاختلاس من (المفردة). وقرأ ﴿رِضْوانَ﴾ (٢) بضم الرّاء أبو بكر، ووافقه الحسن. واختلف في ﴿يَغُلَّ﴾ (٣) فابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء وضم العين من ﴿غَلَّ﴾ مبنيّا للفاعل، ومعناه أنّه لا يصح أن يقع من النّبي ﷺ غلول لتنافيهما، ولا يجوز أن يتوهّم ذلك فيه ألبتة، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح العين مبنيّا للمفعول، وفيها احتمالان أحدهما: أن يكون من «غلّ» ثلاثيّا، والمعنى: ما صحّ لنبيّ أن يخونه غيره ويغلّه، فهو نفي في معنى المنهي أي: لا يغله أحد، والاحتمال الثّاني: أن يكون من «أغلّ» رباعيّا، وفيها وجهان: أحدهما: أن يكون من «أغلّه» نسبه إلى الغلول كقولهم:" أكذبته "أي: نسبته إلى الكذب، وهذا في المعنى كالذي قبله أي: نفي في معنى النهي أي لا ينسبه أحد إلى الغلول. والثّاني: أن يكون من «أغلّه» أي وجده غالا كقولهم: أحمدت بالرجل، و «أبخلته» و «أجبنته» أي وجدته محمودا وبخيلا وجبانا. وأمال ﴿تُوَفّى كُلُّ﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، ولورش من طريق الأزرق الفتح وبين اللفظين، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح. وأمال ﴿أَنّى﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، ولورش

стр. 1356

من طريق الأزرق الفتح وبين اللفظين، وبه قرأ الدّوري عن أبي عمرو [وقالون من العنوان] (١)، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿أَطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ وبعده ﴿قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ وآخر السّورة ﴿وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ وفي «الأنعام» ﴿قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ﴾ وفي «الحج» ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا﴾ (٢) فهشام من طريق الدّاجوني شدد والتّاء من الأوّل، واختلف عنه من طريق الحلواني، والتّخفيف طريق المشارقة، وبه قرأ الباقون، وأمّا الحرف الثّاني وحرف الحج فشدّد التّاء فيهما ابن عامر، وأمّا آخر هذه السّورة ﴿وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ وحرف «الأنعام» فشددهما ابن كثير وابن عامر وافقهما ابن محيصن، وقرأ الباقون بالتّخفيف فيهما فالتشديد للتكثير، والتّخفيف على الأصل، والتخصيص للجمع بين اللغتين، ولا خلاف في تخفيف الحرف الأوّل من هذه السّورة وهو ﴿ما ماتُوا وَما قُتِلُوا﴾ لمناسبة ﴿ماتُوا،﴾ ولأنّ القتل هنا ليس مختصّا ب ﴿سَبِيلِ اللهِ﴾ بدليل ﴿إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ لأنّ المقصود به السفر في التجارة، وروينا عن ابن عامر أنّه قال: ما كان من القتل في سبيل الله فهو بالتّشديد، قاله في (النّشر) (٣). واختلف في ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ (٤) فهشام بخلاف عنه بالغيب مع فتح السّين على أصله، واختلف في الفاعل على وجهين أحدهما: أنّه ضمير الرّسول ﵇، أو ضمير من يصلح للحسبان/أيّ: حاسب ف ﴿الَّذِينَ﴾ مفعول أوّل و ﴿أَمْواتاً﴾ مفعول ثان، وافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بالخطاب على إسناده إلى مخاطب أي: لا تحسبن يا محمد، أو يا مخاطب، وفتح سينه ابن عامر وعاصم وحمزة وكذا أبو جعفر على

стр. 1357

الأصل وافقهم الحسن والمطّوّعي كما في «البقرة». واختلف في ﴿وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ﴾ (١) فالكسائي بكسر الهمزة على الاستئناف، ويؤيد كونها للاستئناف قراءة عبد الله، ومصحفه: «والله لا يضيع»، وقرأ الباقون بالفتح عطفا على قوله ﴿بِنِعْمَةٍ﴾ لأنّها بتأويل مصدر أي: يستبشرون بنعمة من الله وفضل منه وعدم إضاعة الله أجر المؤمنين. وأمال ﴿فَزادَهُمْ إِيماناً﴾ (٢) ابن ذكوان وهشام بخلف عنهما، وافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح، وبه قرأ ابن ذكوان وهشام في الوجه الثّاني عنهما. ويوقف على ﴿يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ (٣) لحمزة وهشام، ويوافقهما الأعمش: بالنّقل على القياس المطرد، وبالإدغام المحكي عن طائفة من القرّاء والنّحاة وغيرهم، وتجوز الإشارة في كلّ من الوجهين إلى الرّوم فيبلغ أربعة، ويجوز الإشمام مع كلّ من النّقل والإدغام فتصير ستّة أوجه، واتّباع الرسم متّحد، قال ابن الجوزي: "ولا يصح غير هذه الأوجه" (٤). وزادا ياء بعد نون ﴿وَخافُونِ إِنْ﴾ (٥) في الوصل أبو عمرو وكذا أبو جعفر وافقهما اليزيدي والحسن، وزادها في الحالين يعقوب، وحذفها فيهما الباقون. واختلف في ﴿يَحْزُنْكَ،﴾ و ﴿يَحْزُنُهُمُ،﴾ و ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ،﴾ و ﴿لَيَحْزُنُنِي﴾ (٦) حيث وقع فنافع بضم حرف المضارعة وكسر الزّاي من «أحزن» رباعيّا في سائر

стр. 1358

القرآن إلاّ حرف «الأنبياء» ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ (١) بفتحه وضم الزّاي في «حزنه» ثلاثيّا كقراءة الباقين في غيرها إلاّ أبا جعفر وحده في حرف «الأنبياء» فقط فضم وكسر، وعن ابن محيصن الضّم في كلّها، وقرأ الباقون بالفتح في الجميع كما مرّ وبه، قرأ أبو جعفر في غير «الأنبياء» ونافع فيها، قال صاحب (الدر): "ومن عجيب ما اتّفق أنّ نافعا يقرأ هذه المادة من: «أحزن» في الجميع إلاّ التي في «الأنبياء» وإن شيخه أبا جعفر يقروها من:" حزنه "ثلاثيّا إلاّ التي في «الأنبياء»، وهذا من الجمع بين اللغتين والقراءة سنة متبعة" (٢) انتهى. وأمال ﴿يُسارِعُونَ﴾ (٣) الدّوري عن الكسائي. وسبق القول في كسر ضاد ﴿يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً﴾ (٤) قريبا. واختلف في ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا،﴾ ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ (٥) فحمزة بالخطاب فيهما وافقه المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون فيهما بالغيب، فوجه الخطاب الأوّل إسناده إلى النّبي ﷺ أو لكلّ أحد، و ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مفعول أوّل وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ المفعولين نحو ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ وهي بدل من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ونحو قول (٦):

стр. 1359

فما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنّه بنيان مجد تهدّما وهو معنى قول المهدوي (١): قدّم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ توكيدا، ولا يلزم منه أن تكون قد عملت في ثلاثة أشياء، ولا الاقتصار على أحد مفعوليها لأنّ المبدل في نيّة الطرح، و «ما» موصولة أو مصدرية أي: لا تحسبن يا محمد [الذي نمليه الكفار] (٢) خير لهم وأن إملاءنا خير لهم، أو ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مفعول أوّل، وسدّت أن مسدّ الثّاني بتقدير: شأن [الذين] (٣)، ف (ما) مصدرية، ووجه غيبه: أنّه مسند إلى ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا،﴾ و ﴿أَنَّما﴾ سدّت مسدّ المفعولين، أو إلى الرّسول فتسدّ مسدّ المفعولين فترادف الأولى، ووجه خطاب الثّاني: أنّه مسند إلى النّبي ﷺ ، ويقدر مضاف [ليتّحدا أي] (٤): لا تحسبن/يا محمد بخل الذين يبخلون هو خيرا، ف «بخل» و ﴿خَيْراً﴾ مفعولاه، ووجه غيبه: أن يسند إلى ﴿الَّذِينَ،﴾ ويقدر مفعول (٥) دلّ عليه ﴿يَبْخَلُونَ﴾ أي لا يحسبن الباخلون بخلهم خيرا لهم، أو إلى الرّسول فيتحدان، قاله الجعبري. واختلف في ﴿حَتّى يَمِيزَ﴾ هنا، وفي الأنفال ﴿لِيَمِيزَ اللهُ﴾ (٦) فحمزة والكسائي وكذا خلف ويعقوب بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء الثّانية مشدّدة فيهما من: «ميّز يميّز»، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء بعدها من: «ماز يميز»، وهما لغتان، وقيل: التّخفيف تخليص واحد من واحد،

стр. 1360

والتّشديد تخليص كثير من كثير. وعن الحسن إسكان سين ﴿مِنْ رُسُلِهِ﴾ (١)، والباقون بضمها، وسبق ذكره في «البقرة». واختلف في ﴿وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٢) فابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بالغيب جريا على قوله ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالخطاب على الالتفات فالمراد ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ أو ردّا على قوله ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾. واختلف في ﴿سَنَكْتُبُ،﴾ ﴿وَقَتْلَهُمُ،﴾ ﴿وَنَقُولُ﴾ (٣) فحمزة بياء مضمومة، وفتح تائه مبنيّا لما لم يسم فاعله، ورفع لام ﴿وَقَتْلَهُمُ﴾ عطفا على «ما» الموصول، وهو وصلته قائما مقام الفاعل، و «يقول» بياء الغيبة، وافقه الشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالنون مفتوحة للمتكلم العظيم، وضمّ التّاء، و «قتل»: بالنّصب، ﴿وَنَقُولُ﴾ بالنون ف «ما» منصوبة المحل، و «قتل»: معطوف عليه، وعن المطّوّعي كذلك إلاّ أنّه بالياء في «يكتب» و «يقول». واختلف في ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ﴾ (٤) فابن عامر في ﴿وَالزُّبُرِ﴾ بزيادة باء موحدة بعد الواو كرسمه في الشامية، وهشام بخلف عنه بزيادتها أيضا في ﴿وَبِالْكِتابِ﴾ كما رواه عنه الحلواني من جميع طرقه إلاّ من شذ منهم وروى الداجوني من جميع طرقه إلاّ من شذ منهم عنه عن أصحابه عن هشام حذف الباء، وكذا روى النّقّاش عن أصحابه عن هشام، وفي مصحف المدينة الباء ثابتة في الأولى محذوفة في الثّانية،

стр. 1361

قال السمين: "والخطب فيه - يعني في إثباتها وحذفها - سهل فمن لم يأت بها اكتفى بالعطف، ومن أتى بها كان ذلك تأكيدا" (١)، وقرأ الباقون بحذف الباء منهما، "والزبر: جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من «زبرت الشيء» إذا أحسنته (٢)، وقيل: الزبور: المواعظ والزواجر من «زبرته» إذا زجرته" (٣). وعن المطّوّعي عن الأعمش «كل نفس ذائقة» (٤) بالتنوين «الموت» بالنّصب على الأصل، وعن المطّوّعي أيضا حذف التّنوين مع نصب «الموت» حيث جاء، وذلك على حذف التّنوين لالتقاء السّاكنين وإرادته. وعن المطّوّعي ﴿يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا﴾ (٥) بضم الهمزة، ومدها وإثبات واو بعدها، وضم التّاء بوزن «أوذوا». واختلف في ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٦) فابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالغيب فيهما على إسناد الفعل إلى أهل الكتاب المذكورين في ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ وهم غيّب، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بالخطاب على الحكاية لمخاطبتهم تقديره وقلنا لهم، وهذا كقوله ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ﴾ وتقدّم ما فيه من البحث. واختلف في ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ،﴾ ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ (٧) فابن كثير وأبو عمرو

стр. 1362

بالغيب فيهما وفتح الباء في الأوّل وضمها في الثّانية، وافقهم ابن محيصن واليزيدي فالفعل الأوّل مسند إلى ضمير غائب إمّا إلى الرّسول ﷺ أو إلى غيره، والثّاني مسند إلى ضمير ﴿الَّذِينَ،﴾ ومن ثمّ ضمّت الباء لتدل على واو الضّمير المحذوفة لسكون النّون التي بعدها، أصله «يحسبوننّهم» بنونين الأولى نون الرفع/والثّانية نون التّأكيد، و ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ مفعول أوّل للأوّل، والثّاني ﴿بِمَفازَةٍ﴾ وأوّل مفعولي الثّاني ضمير «هم» المنصوب، والمفعول الثّاني محذوف تقديره كذلك، والفاء عاطفة أي: لا يحسبن الرّسول الفارحين ناجين ولا يحسبن الفارحون أنفسهم ناجين [وقيل: إن مفعول الأول محذوف لدلالة المفعول الثاني للفعل الذي بعده عليه وهو «مفازة»، والتقدير لا يحسبن الرسول أو حاسب الذين يفرحون بمفازة فلا تحسبنهم بمفازة، فأسند الفعل الثاني لضمير ﴿(الَّذِينَ)﴾، ومفعولاه الضمير المنصوب وهو هم بمفازة، ويجوز أن يكون الفعل الأول مسندا إلى الموصول وحذف مفعولاه اختصارا لدلالة مفعولي الفعل الثاني عليهما تقديره: ولا يحسبن الفارحون أنفسهم فائزين فلا يحسبنهم فائزين كقوله (١): يأيّ كتاب أم بأيّة سنّة … ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب أي: وتحسب حبهم عارا، فحذف مفعولي الفعل الثاني لدلالة مفعولى الأول عليهما، وهو عكس الآية الكريمة حيث حذف فيها من الفعل الأول، أو يكون المفعول الأول للفعل الأول محذوف والثاني هو نفس ﴿(بِمَفازَةٍ)﴾ ويكون «فلا يحسبنهم» تأكيدا للفعل الأول والفاء هنا زائدة ليست عاطفة وعليه قول: وحتى تركت العائدات يعدنه … فيقلن: لا يبعد، وقلت له: ابعد] (٢)

стр. 1363

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بتاء الخطاب فيها وفتح الباء الموحدة فيهما معا، وافقهم الأعمش، فالفعلان مسندان إلى ضمير المخاطب إمّا الرّسول ﷺ أو كلّ من يصلح للخطاب، ومن ثمّ فتحت الباء، والكلام في المفعولين كالكلام فيهما في الآية السّابقة على القول بأنّ الفعل الأوّل مسند لضمير غائب، والفعل الثّاني توكيد الأوّل، والفاء زائدة أي لا تحسبن يا محمد الفارحين ناجين لا تحسبنهم كذلك، وقرأ نافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بياء الغيب في الأوّل وتاء الخطاب في الثّاني وفتح الباء الموحدة فيهما مغايرة بين الفاعلين إسنادا للأوّل إلى ﴿الَّذِينَ،﴾ والثّاني إلى النّبي ﷺ فيؤخذ الكلام على الفعل الأوّل في الكلام على قراءة أبي عمرو، والثّاني من الكلام على قراءة عاصم إلاّ أنّه يمتنع هنا أن يكون الفعل الثّاني تاكيدا للأوّل لاختلاف فاعليهما فتكون الفاء هنا عاطفة ليس إلاّ، وقال أبو علي في (الحجة): "إنّ الفاء زائدة، فالثاني بدل من الأوّل" قال: "وليس هذا موضع العطف لأنّ الكلام لم يتم ألا ترى أنّ المفعول الثّاني لم يذكر بعد"، قال السمين: وفيه نظر لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما، انتهى ملخصا (١). وافقهم الحسن، وفتح السّين في الفعلين كغيرهما على الأصل ابن عامر وعاصم وحمزة وكذا أبو جعفر، وافقهم الحسن والمطّوّعي. وأمال ﴿مَعَ الْأَبْرارِ،﴾ و ﴿خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ (٢) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والكسائي وكذا خلف، وافقهم اليزيدي والأعمش، وأمالها - ورش من طريق الأزرق وحمزة بخلف عنه - صغرى، وهو الذي في (الشّاطبيّة) عن حمزة ك (التّيسير)، وروى عنه الكبرى، ورواه الجمهور من العراقيين من رواية خلف، وقطعوا بالفتح لخلاّد، وفي (العنوان) إمالتها لحمزة وأبي الحارث فقط، وبالتّقليل لنافع وابن ذكوان، وبالفتح للباقين، وقرأ الباقون بالفتح.

стр. 1364

وكذا حكم ﴿مِنَ الْأَشْرارِ﴾ ب «ص» (١)، و ﴿الْأَبْرارِ﴾ ب «المطففين» (٢)، و ﴿قَرارٍ﴾ ب «إبراهيم»، و «قد أفلح»، و «غافر»، و «المرسلات» (٣). واختلف في ﴿وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ (٤) وفي «التوبة» ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (٥) فحمزة والكسائي وكذا خلف ببناء الأولى للمفعول، والثّاني للفاعل فيهما إمّا لأنّ الأوّل لا يقتضي التّرتيب فلذلك قدم معها ما هو متأخر في المعنى هذا إن حملنا ذلك على اتّحاد الأشخاص الذي صدر منهم هذان الفعلان، أو يحمل ذلك على التّوزيع؛ أي: منهم من قتل، ومنهم من قاتل، وافقهم المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون ببناء الأوّل للفاعل من المفاعلة، والثّاني للمفعول، وهي قراءة واضحة لأنّ القتال قبل القتل، ويقال: قتل ثمّ قتل، وأمّا تشديد تاء «قتّلوا» للتّكثير لابن كثير وابن عامر، وموافقة ابن محيصن لهما فسبق قريبا. واختلف في ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ (٦) هنا، و ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ ب «النمل»، و ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ ب «الرّوم»، ﴿فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ … ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ (٧) فرويس بتخفيف النّون في الخمسة، واتّفق على الوقف له على ﴿نَذْهَبَنَّ﴾ بالألف، ونصّ عليه ابن سوار وأبو العز وغير واحد أنّه بالألف على الأصل المقرّر في نون التّوكيد الخفيفة، وهو الوقف عليها بالألف بلا نظر، وافقه الأعمش في رواية الشّنبوذي على ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ فقط، وقرأ الباقون بالتّشديد في الكلم الخمس.

стр. 1365

واختلف في ﴿لكِنِ الَّذِينَ اِتَّقَوْا﴾ /هنا وفي «الزمر» (١) فأبو جعفر بتشديد النّون فيهما فالموصول في محل نصب، وقرأ الباقون بالتّخفيف؛ فالموصول رفع بالابتداء، وعند يونس يجوز إعمال المخففة. وعن الحسن والمطّوّعي عن الأعمش ﴿(نُزُلاً)﴾ (٢) بسكون الزّاي وهي لغة، وعليها قوله (٣): وكنا إذا الجبّار بالجيش ضافنا … جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وأصل «النزل» ما يهيّأ للنّزيل وهو الضيف، ثمّ اتّسع فيه فأطلق على الرزق والغذاء وإن لم يكن للضيف، ومنه ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أعاذنا الله من عذابه. *****

стр. 1366

المرسوم اتّفقت المصاحف على رسم صورة الهمزة الثّانية المضمومة واوا في «قل أؤنبئكم» (١). وكتب ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ (٢) في بعض المصاحف بألف بعد القاف، وفي بعضها بالحذف، وجه الخلاف قصد موافقة كلّ قراءة رسما صريحا، فخرج بقيد ﴿الَّذِينَ يَأْمُرُونَ:﴾ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ المتّفق على حذفه. وكتب ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (٣) بالياء. وروى نافع ﴿فَيَكُونُ طَيْراً﴾ هنا وب «المائدة» (٤) بحذف ألفه في المدّني وجه الحذف احتمال القراءتين، فقراءة القصر قياسية، وقراءة المدّ اصطلاحية، وحذف تخفيفا. وخرج بتنكيره: ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ (٥) فيهما المتّفق على حذفه، وقرأ أبو جعفر بمدّها كما تقدّم. واتّفق على رسم ﴿مِنْهُمْ تُقاةً﴾ (٦) بياء بدل الألف. واختلفت العراقية في ﴿اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (٧) في هذه السّورة ففي بعضها بإثبات الألف، وفي بعضها بحذفها.

стр. 1367

وكتب ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ﴾ (١) بواو العطف قبل السّين في المصحف المكي والكوفي والبصري، وبحذفها في المدني والشامي والإمام. واتّفق على رسم «أفإين مات» (٢) بياء بين الألف والنّون. وكتب «جاءوا بالبينات وبالزّبر» (٣) بباء الجر في ﴿(الزُّبُرِ)﴾ في المصحف الشامي، و «بالكتاب» في بعض الشامية بالباء وفي بعضها بحذفها، وبلا باء فيهما في الخمس المصاحف. وروى نافع ﴿سَبِيلِي﴾ ﴿وَقاتَلُوا﴾ آخر السّورة (٤) بالألف، وجه الحذف احتمال قراءتي القصر والمدّ صريحا وتقديرا. وكتب في بعض المصاحف ﴿لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٥) بزيادة ألف بين الألف المعانقة للام واللام. *****

стр. 1368

المقطوع والموصول: اتّفق على وصل ياء «لكي» ب «لا» في ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ هنا ك «الحج» و «الأحزاب» و «الحديد» (١)، وعلى قطع ما عداها نحو ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ (٢). هاء التّأنيث التي رسمت تاء: اتّفق على رسم ﴿وَاُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ﴾ (٣) هنا بالتاء كموضع السّابقة، و «المائدة»، وموضعي «إبراهيم»، وثلاثة «النحل»، وموضع «لقمان» و «فاطر» و «الطور» (٤)، وعلى رسمها هاء في غيرها. واتّفق أيضا على رسم ﴿إِذْ قالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرانَ﴾ بالتاء كموضعي «يوسف»، وموضع «القصص»، وثلاثة «التحريم» (٥)، وما عدا التسعة بالهاء نحو: ﴿وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خافَتْ﴾ (٦)، وضابطه كلّ امراة ذكر معها زوجها فهي بالتّاء المجرورة وإلاّ فبالمربوطة. واتّفق أيضا على رسم ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ﴾ هنا (٧)، و ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ﴾ ب «النور» (٨) بالتاء، وعلى رسم ما سواهما بالهاء نحو ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ﴾ ﴿أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (٩). *****

стр. 1369

الوقف والابتداء آخر البسملة: (م). و ﴿الم﴾ (١): (ت) وفاقا لأبي حاتم على أنّ التّالي منقطع عنه، أو (ن) على أنّ ﴿الم﴾ قسم، أي: وحق هذه الحروف التي ينتظم منها أسماء الله - تعالى -،، ويتوصل بها إلى تمجيده وتهليله، أنّه الله لا إله إلاّ هو، ولا يفصل بين القسم وجوابه. ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ (٢): (ك) على أنّه مبتدأ وخبره، واللاحق خبر مبتدأ محذوف أي هو ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ،﴾ (ن) على جعل ﴿الْحَيُّ﴾ صفة لله - تعالى -، أي: الله الحي القيوم لا إله إلاّ هو. ﴿الْقَيُّومُ﴾ (٣): (ك) على تقدير هو ﴿الْحَيُّ،﴾ (ن) على أنّه/مبتدأ خبره ﴿نَزَّلَ﴾ فلا يفصل بينهما، واختير أن تكون الجلالة مبتدأ، وما بعده نعت له، والخبر ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ﴾. ﴿بِالْحَقِّ﴾ (٤): (ن) لأنّ تاليه نصب على الحال. ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٥): (ت) وفاقا لأبي حاتم أو (ك) وفاقا للداني، والعطف التّالي كالمنفصل عن سابقه لأنّه عطف جملة على جملة.

стр. 1370

﴿هُدىً لِلنّاسِ﴾ (١): (ك). ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ﴾ (٢): (ت). ﴿شَدِيدٌ﴾ (٣): (ك). ﴿ذُو اِنْتِقامٍ﴾ (٤): (ت). ﴿وَلا فِي السَّماءِ﴾ (٥): (ك) وفاقا للداني، أو (ت) وفاقا لما في (المرشد). ﴿كَيْفَ يَشاءُ﴾ (٦): (ت) أيضا. ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٧): (ت) أيضا. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ﴾ (٨): (ك) ويبتدئ بالتّالي، وإن كان الضّمير في ﴿مِنْهُ﴾ متعلق بالسابق.
следующие страницы →