← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

اعتمادها على «فاء» الجزاء، والخبر محذوف أي: فواحدة كافية، أو على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي فالمقنع واحدة، أو على أنّه فاعل بفعل مقدّر أي: فيكفي واحدة و ﴿أَوْ﴾ على بابها من كونها للإباحة أو التّخيير، وافقه الشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالنّصب بإضمار فعل أي: فانكحوا واحدة، أو طؤوا ما ملكت أيمانكم، وإنّما قدّرنا ناصبا آخر لملك اليمين؛ لأنّ النّكاح لا يقع في ملك اليمين إلاّ أن يراد به الوطء في هذا والتّزوج في الأوّل، فيلزم استعمال المشترك في/معنييه أو الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكلاهما مقول به، وهذا قريب من قوله (١): فعلفتها تبنا وماء باردا وبابه، قاله في (الدر). ويوقف على ﴿هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ (٢) لحمزة بالإبدال، ثمّ يدغم أوّل المثلين في الثّاني على قاعدتهم، ووافقه الأعمش بخلف عنه. وأسقط الهمزة الأولى من ﴿السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ﴾ (٣) وحقّق الثّانية قالون والبزى

стр. 1437

وأبو عمرو وكذا رويس من طريق أبي الطيب، وافقهم ابن محيصن من (المفردة) واليزيدي، وحقّق الأولى وسهّل الثّانية ورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب، وبه قرأ الأزرق عن ورش في أحد وجهيه، وقرأ في الوجه الثّاني عنه بإبدال الثّانية ألفا مع تحقيق الأولى، وقرأ قنبل من طريق ابن شنبوذ بحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثّانية، ومن غير طريقه بتحقيق الأولى وتسهيل الثّانية، وبتحقيق الأولى وإبدال الثّانية ألفا كالأزرق، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف وروح بتحقيقهما، وافقهم الحسن والأعمش. وعن الحسن «أموالكم التى» (١) بالألف مطابقة للّفظ الجمع، وكان القياس أن لا يوصف ب «اللاتي» إلاّ ما يوصف مفرده ب «التي»، والأموال لا يوصف مفردها وهو «مال» ب «التي»، وقال الفرّاء (٢): العرب تقول في النساء «اللاتي» أكثر ممّا تقول «التي» وفي الأموال «التي» أكثر ممّا تقول «اللاتي» فهي جمع الجمع أو جمع «التي» نفسها. واختلف في ﴿لَكُمْ قِياماً﴾ (٣) فنافع وابن عامر بغير ألف هنا، وقرأ ابن عامر وحده في «المائدة»، وهو ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ بغير ألف على أنّ «قيما» مصدر كالقيام وليس مقصورا منه، قاله الكسائي والأخفش والفراء (٤)، فهو مصدر بمعنى القيام الذي يراد به الثبات والدّوام، وقرأ الباقون بالألف فيهما على أنّه مصدر «قام»، والأصل «قوام» فأبدلت الواو ياء للقاعدة المعروفة، والمعنى: التي جعلها الله سبب قيام أبدانكم، أي: بقائها. وعن الحسن «وليخش» (٥) و «فليتقوا» و «ليقولوا» بكسر اللاّم في الأفعال

стр. 1438

الثّلاثة وهو الأصل، والإسكان تخفيف إجراء للمنفصل مجرى المتّصل، فإنّهم شبّهوا «وليخش» ب «كتف»، وهذا كما تقدّم في نحو: «وهي»، و «لهي» في أوّل «البقرة». وعن المطّوّعي كسر ذال «ذرية» (١) وسبق ذكره. وعن ابن محيصن من (المفردة) و (المبهج) «ضعفا» (٢) بضم «الضّاد» و «العين» والتّنوين، وزاد من (المبهج) ضم «الضّاد» وفتح «العين» والمد والهمز من غير تنوين، وهو جمع مقيس في «فعيل» صفة نحو: «ظريف»، و «ظرفاء»، و «كريم»، و «كرماء». وأمال ﴿ضِعافاً﴾ (٣) حمزة من رواية خلف ولخلاد الفتح والإمالة. وأمال ﴿خافُوا﴾ (٤) حمزة بكماله، ووافقه الأعمش على الإمالة فيهما للكسرة المقدرة في الألف إذ الأصل «خوف» بكسر العين بدليل فتحها في المضارع نحو: «يخاف»، وعلّل أبو البقاء (٥) وغيره ذلك بأنّ الكسر قد يعرض في حال من الأحوال، وذلك إذا أسند الفعل إلى ضمير المتكلم أو إحدى أخواته نحو: «خفت» و «خفنا»، وقرأ الباقون بالفتح فيهما. واختلف في ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ (٦) فابن عامر وأبو بكر بضم الياء وفتح اللاّم

стр. 1439

مبنيا للمفعول من الثلاثي، ويحتمل أن يكون من «أصلى» فلمّا بني للمفعول قام الأوّل مقام الفاعل، وافقهما الحسن، وقرأ الباقون بالفتح فيهما على البناء للفاعل من «صلي النّار» لازمها (١). واختلف في ﴿وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ (٢) فنافع وكذا أبو جعفر بالرفع على أنّ «كان» تامة أي: وإن وجدت واحدة، وقرأ الباقون بالنّصب على أنّ «كان» ناقصة، واسمها مستتر فيها يعود على الوارثة أو المتروكة، نصب على خبر كان. واختلف في «أم» المضاف للمفردة من ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٣) / ﴿فِي أُمِّها رَسُولاً﴾ في «القصص»، ﴿فِي أُمِّ الْكِتابِ﴾ في «الزخرف» (٤) فحمزة والكسائي بكسر الهمزة في الأربعة لمناسبته الكسرة، [أو الياء التي قبل الهمزة، فكسرت الهمزة] (٥) اتباعا لما قبلها، ولاستثقالهم الخروج من كسر أو شبهه إلى ضم، ولذلك لا يكسرانها في الأخيرين إلاّ وصلا فلو ابتدءا ضمّاها في الأربعة لزوال الكسر أو الياء، ووافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بضمها في الأربعة في الحالين. وأمّا ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ في «النّحل» و «الزمر»، ﴿أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ في «النّور»، و ﴿بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ في «النّجم» (٦) المضاف إلى الجمع فكسر الهمزة والميم معا في الأربعة حمزة على الإتباع اتبع حركة الميم لحركة الهمزة فكسرة الميم تبع التّبع، ولذلك إذا ابتدأ بها ضم الهمزة وفتح الميم لما تقدّم من زوال موجب ذلك، ووافقه الأعمش، وكسر الكسائي الهمزة وحدها، وقرأ الباقون بضم الهمزة وفتح

стр. 1440

الميم في المواضع الأربعة على الأصل، وهذا كلّه في الدّرج أمّا في الابتداء بهمزة: «الأم»، و «الأمهات» فلا خلاف في ضمّها، وأمّا نحو ﴿إِلى أُمِّ مُوسى﴾ (١) فلا خلاف في ضمّه في الحالين. واختلف في ﴿يُوصِي﴾ (٢) في الموضعين فابن كثير وابن عامر وأبو بكر بفتح الصّاد فيهما على البناء للمفعول، و ﴿بِها﴾ في محل رفع لقيامه مقام الفاعل، وقرأ حفص بالفتح في الأخير فقط لاتباع الأثر، ووافقهم ابن محيصن فيهما، وقرأ الباقون بالكسر فيهما على البناء للفاعل فيها في محل نصب، وعن الحسن «يوصّى» بفتح الواو وتشديد الصّاد وكسرها فيهما. وعن الحسن والمطّوّعي ﴿يُورَثُ﴾ (٣) بفتح الواو وكسر الرّاء مشدّدة مبنيا للفاعل فإن أريد بالكلالة الميت فيكون المفعولان محذوفين، و (كلالة) نصب على الحال أي: وإن كان رجل يورث وارثه وأهله ماله في حال كونه كلالة، وإن أريد بها القرابة فتكون منصوبة على المفعول من أجله، والمفعولان أيضا محذوفان، وإن أريد بها المال كانت مفعولا ثانيا، والأوّل محذوف أي: يورث أهله ماله، وإن أريد بها الوارث فبالعكس أي: يورث ماله أهله. وعن الحسن أيضا «مضآر» (٤) بغير تنوين، «وصية» بالخفض بإضافة اسم الفاعل إلى وصية، "والمضارة لا تقع بالوصية بل بالورثة لكنّه لمّا وصّى الله تعالى بالورثة جعل المضارّة الواقعة بهم كأنّها واقعة بنفس الوصية مبالغة في ذلك"

стр. 1441

قاله السمين (١)، وأمّا قراءة الجمهور «وصية» بالنّصب على أنّها مصدر مؤكد أي: يوصيكم الله بذلك وصية، أو مصدر في موضع الحال والعامل فيها ﴿يُوصِيكُمُ﴾، قاله ابن عطية. واختلف في ﴿يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ﴾ و ﴿يُدْخِلْهُ ناراً﴾ (٢) هنا، و ﴿يُدْخِلْهُ﴾، و ﴿يُعَذِّبْهُ﴾ في الفتح، و ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ﴾ و ﴿يُدْخِلْهُ﴾ في «التغابن»، و ﴿يُدْخِلْهُ﴾ في «الطلاق» (٣) فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بنون العظمة في السّبعة، وافقهم الحسن هنا وفي الفتح، ووافقهم المطّوّعي في «الطلاق» و «التغابن»، وقرأ الباقون بالياء فيهنّ، والضمير لله تعالى، قال بعضهم: وإنّما جمع ﴿خالِدِينَ﴾ في الطائعين، وأفرد خالد في العاصين لأنّ أهل الطاعة أهل الشفاعة فلمّا كانوا يدخلون هم والمشفوع لهم ناسب ذلك الجمع، والعاصي لا يدخل به غيره النّار فناسب ذلك الإفراد، انتهى. وأمال ﴿حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ هنا وفي «الأنعام» و «يونس» وفي «النحل» ثلاثة و «السجدة» (٤) سبعة مواضع حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، ولورش من طريق الأزرق الفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح، وكذا الخلف في ﴿وَقَدْ أَفْضى﴾ (٥). واختلف في ﴿وَالَّذانِ يَأْتِيانِها﴾ هنا (٦)، و ﴿هذانِ لَساحِرانِ﴾ ب «طه» و ﴿هذانِ خَصْمانِ اِخْتَصَمُوا﴾ ب «الحج»، و ﴿إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ و ﴿فَذانِكَ﴾ كلاهما ب

стр. 1442

«القصص»، و ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا﴾ ب «فصلت» (١) فابن كثير بتشديد النّون فيها كلّها، وقرأ أبو عمرو وكذا/رويس بالتّشديد كذلك في ﴿فَذانِكَ﴾ وافقهما اليزيدي والحسن والشنبوذي عن الأعمش وتسمى هذه الأسماء في الاصطلاح مبهمات، وهي مبنية للافتقار (٢) فالتّشديد في الموصول على جعل إحدى النّونين عوضا من الياء المحذوفة التي كان ينبغي أن تبقى، وذلك أن: «الذي» مثل: «القاضي» و «العاصي» تثبت ياؤه في التثنية، فكان حق ياء «الذي» و «التي» أن تثبت في التثنية، ولكنّهم حذفوها: إمّا لأنّ هذه تثنية على غير قياس، لأنّ المبهمات لا تثنّى حقيقة إذ لا يثنى إلاّ ما ينكّر؟، والمبهمات لا تنكر، فجعلوا الحذف منبها على هذا، وإمّا لطول الكلام بالصلة، وزعم ابن عصفور أنّ تشديد النّون لا يجوز إلاّ مع الألف كالآية التي هنا، ولا يجوز مع الياء في الجر والنّصب، وقراءة ابن كثير في «حم السجدة» ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا﴾ (٣) حجّة عليه، وقرأ الباقون بالتّخفيف فيهنّ. ونقل همزة ﴿تُبْتُ الْآنَ﴾ (٤) إلى اللاّم ورش، وكذا ابن وردان بخلف عنه، ويوقف عليه لحمزة. واختلف في ﴿كَرْهاً﴾ هنا و «التوبة» و «الأحقاف» (٥) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بضمّ الكاف فيهن، وقرأ ابن ذكوان كذلك في الأحقاف، واختلف فيه عن هشام فالضمّ له من رواية الدّاجوني من جميع طرقه إلاّ هبة الله المفسر، والفتح من رواية الحلواني من جميع طرقه عنه، والمفسر عن الدّاجوني وعن أصحابه، وافقهم على

стр. 1443

الثّلاثة الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالفتح. وهل القراءتان بمعنى واحد أم لا؟، فعن أكثر البصريين الأخفش والكسائي لغتان بمعنى، وعن الفرّاء: "الفتح بمعنى الإكراه، والضمّ ما يفعله الإنسان كارها من غير إكراه ممّا فيه مشقة" (١). واختلف في ﴿إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ هنا و «الطلاق» (٢)، و ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ بالأحزاب (٣)، و ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً﴾ ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللهُ يَهْدِي﴾ ب «النور»، ﴿يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ﴾ ب «الطلاق» (٤) فنافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بكسر الياء في ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ الواحد، وفتحها في ﴿مُبَيِّناتٍ﴾ الجمع وافقهم اليزيدي، وقرأ ابن كثير وشعبة بفتح الياء في السّتة، وافقهما ابن محيصن إلاّ أنّه كسر ياء الجمع من «المفردة»، وفتحها من (المبهج) (٥)، وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف بالكسر فيها كلّها، وافقهم الأعمش، وعن الحسن فتح الياء في (المفردة) وكسرها في الجمع عكس قراءة نافع فالفتح فيهما أنّه اسم مفعول فمعنى الواحد: بفاحشة يبينها من يدّعيها وهي كالنشوز، وسوء العشرة وعدم التّعفف (٦)، ومعنى الجمع أنّ الله تعالى يبينها، ووجه الكسر أنّه اسم فاعل، وفيه وجهان: أحدهما: أنّه من «بيّن» المتعدي فعلى هذا يكون المفعول محذوفا تقديره: مبينة حال مرتكبها.

стр. 1444

الثّاني: أنّه من «بيّن» اللازم فإنّ «بيّن» يكون لازما ومتعديا يقال: بان الشيء وأبان واستبان وبيّن وتبيّن بمعنى واحد أي ظهر. [وأمال عسى (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش وللأزرق عن ورش التقليل والفتح وللباقين الفتح] (٢). وعن ابن محيصن «وآتيتم إحديهن» (٣) بكسر الميم بنقل حركة الهمزة إليها وحذفها، وكذا همزة (إحدى) حيث وقع نحو ﴿يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى﴾ و ﴿إِنَّها لَإِحْدَى﴾ (٤) بوصل ألف (إحدى) ونحوه تخفيفا، ومنه قول الشاعر (٥): إن لم أقاتل فالبسوني برقعا … واختلف في ﴿الْمُحْصَناتُ﴾ ومحصنات (٦) جمع التّأنيث معرفا ومنكرا حيث جاء فالكسائي بكسر الصّاد أسند الإحصان إلى النساء لأنّهنّ «يحصنّ» أنفسهنّ بعفافهنّ، أو يحصنّ فروجهنّ بالحفظ، أو يحصنّ أزواجهنّ، واستثنى الكسائي الأوّل من هذه السّورة وهو ﴿وَالْمُحْصَناتُ﴾ في «النساء» فقرأة بالفتح لأنّ

стр. 1445

المراد بهنّ الزوجات فالمعنى: أنّ أزواجهنّ أحصنوهنّ فهنّ مفعولانّ، وعن الحسن الكسر في الأوّل/وغيره في جميع القرآن، وإن أريد به المزوجات لأنّ المراد أحصنّ أزواجهنّ أو فروجهنّ، وقرأ الباقون بالفتح أسندوا الإحصان إلى غيرهن، وهو إمّا الأزواج أو الأولياء فإنّ الزوج يحصن امرأته أي يعفّها، والولي يحصنها بالتزويج أيضا، والله يحصنها بذلك، وقيل: إنّ هذا المفتوح الصّاد بمنزلة المكسور هاء يعني أنّه اسم فاعل، وإنّما شذّ فتح عين اسم الفاعل في ثلاثة ألفاظ: أحصن فهو محصن (١)، وألفح فهو ملفح (٢)، وأسهب فهو مسهب (٣). وسهل الهمزة الأولى بين الهمزة والياء من ﴿النِّساءِ إِلاّ﴾ (٤) موضعي هذه السّورة قالون والبزي، وفي المدّ وجهان، والمد أرجح من القصر، فوجه القصر اعتبارا بالعارض، وهو زوال قوة الهمزة بالتّغيير وسهولة لفظها، ووجه المدّ استصحابا لحال التّحقيق والفاء للعارض، وافقهما ابن محيصن من (المبهج)، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بتسهيل الثّانية بين الهمزة والياء وهو أحد وجهي الأزرق عنه، والوجه الآخر عنه إبدالها ياء ساكنة من جنس سابقها فيزاد في مدّ حرف المدّ المبدل للسّاكنين، [وله وجه ثالث وهو ابدالها ياء خفيفة الكسر كما في (الشاطبية) ك (التيسير) وهي طريق أخرى للازرق] (٥)، وقرأ قنبل من طريق ابن شنبوذ بإسقاط الأولى وتحقيق الثّانية فيجري له في المدّ الوجهان ك «رفيقه»، وإن قلنا: الساقطة الثّانية فلا، وقرأ قنبل أيضا بتسهيل الثّانية بين بين، وبإبدالها ياء خالصة مع زيادة حرف المدّ، وقرأ أبو عمرو وكذا رويس من طريق أبي

стр. 1446

الطيب بحذف الأولى وتحقيق الثّانية، وافقهما اليزيدي وابن محيصن من (المفردة)، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا لخلف وروح بتحقيق الهمزتين معا، وافقهم الحسن والأعمش. واختلف في ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ (١) فحفص وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر، وخلف بضم الهمزة وكسر الحاء مبنيّا للمفعول، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بفتحهما مبنيّا للفاعل وكلتا القراءتين الفعل فيهما معطوف على الجملة الفعلية من قوله ﴿حُرِّمَتْ﴾ والمحرّم والمحلّل هو الله - تعالى - في الموضعين، سواء صرّح بإسناد الفعل إلى ضميره، أو حذف الفاعل للعلم به. واتفق على كسر صاد ﴿مُحْصِنِينَ﴾ (٢) وهو مخرج من تقييد ما تقدم بجمع التّأنيث، والله أعلم. واختلف في ﴿أُحْصِنَّ﴾ (٣) فأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الهمزة والصاد على البناء للفاعل أي: فإذا أحصن فروجهن أو أزواجهن وافقهم الحسن والأعمش وقرأ الباقون بضمّ الهمزة وكسر الصّاد على البناء للمفعول أي إذا أحصن بالتّزوج فالمحصن لهنّ هو الزوج، وقد صار القرّاء في (أحل) و (أحصن) على أربعة أوجه: فتح ﴿وَأُحِلَّ﴾ وضم ﴿أُحْصِنَّ﴾ لنافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وكذا يعقوب، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وضم الأوّل وفتح الثّاني لحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الحسن والأعمش، وضمهما لحفص وكذا أبي جعفر وفتحهما لأبي بكر.

стр. 1447

واختلف في ﴿تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (١) فعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف بنصب «التجارة» على أنّ كان ناقصة وأسمها مستتر فيها يعود على الأموال، ولا بدّ من حذف مضاف من ﴿تِجارَةً﴾ تقديره إلاّ أن تكون الأموال أموال تجارة، ويجوز أن يفسّر الضّمير بالتّجارة بعدها أي: إلاّ أن تكون التجارة تجارة، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالرّفع على أنّها كان التّامة قال مكّي (٢): "الأكثر في كلام العرب أنّ قولهم «إلاّ أن تكون» في الاستثناء بغير ضمير فيها، على معنى [يحدث ويقع] (٣) "، و ﴿عَنْ تَراضٍ﴾ متعلق بمحذوف لأنّه صفة ل ﴿تِجارَةً﴾، فموضعة رفع أو نصب على حسب القراءتين. وعن الحسن/والمطّوّعي عن الأعمش «ولا تقتّلوا أنفسكم» (٤) - بضم التّاء الأولى وفتح القاف وكسر التّاء الثّانية مشددا - على التّكثير، والمعنى لا يقتل بعضكم بعضا. وأدغم لام ﴿يَفْعَلْ﴾ (٥) في ذال ﴿ذلِكَ﴾ [أبو الحارث عن] (٦) الكسائي، ووافقه ابن محيصن، والباقون بالإظهار. وعن المطّوّعي عن الأعمش «نصيب» و «ونصله» (٧) بفتح النّون من: "صليته النّار"، ومنه "شاه مصلية".

стр. 1448

[وقرأ و «نصله» (١) باختلاسه كسرة الهاء قالون وهشام من طريق الحلواني بخلف عنه وابن ذكوان من أكثر طرق الصوري، وكذا يعقوب وابن ذكوان من أكثر طرق الصوري، وكذا يعقوب وابن جماز من طريق الدوري وابن وردان من غير طريق النهرواني عن ابن شبيب وأبي بكر بن هارون كلاهما عن الفضل عنه وابن جماز من طريق الهاشمي بالإسكان، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالإشباع وافقهم اليزيدي وبه قرأ هشام في وجهه الثاني من طريق الحلواني، وقد أنتج هذا أن لهشام الإسكان والصلة والاختلاس ولابن ذكوان الأخيرين ولأبي جعفر الأول والأخير وهما الإسكان والاختلاس] (٢). «يكفّر عنكم سيّئاتكم ويدخلكم» (٣) بياء الغيبة لله - تعالى -. واختلف في ﴿مُدْخَلاً﴾ (٤) هنا وفي «الحج» فنافع وكذا أبو جعفر بفتح الميم فيهما، قال في (الدر): "وتحتاج هذه القراءة إلى تأويل لأنّ المفتوح الميم إنّما هو من الثلاثي، والفعل السّابق لهذا رباعي، فقيل: إنّه منصوب بفعل مقدّر مطاوع لهذا الفعل، والتقدير: ويدخلكم فتدخلون مدخلا" (٥)، وقرأ الباقون بالضم، ويحتمل وجهين: أحدهما: أنّه اسم مصدر، وقد تقرر أنّ اسم المصدر من الرباعي فما فوقه كاسم المفعول، والمدخول فيه على هذا محذوف أي: ويدخلكم الجنّة إدخالا. والثّاني: أنّه اسم مكان الدخول. وفي نصبه حينئذ احتمالان:

стр. 1449

أحدهما: أنّه منصوب على الظرف، وهو مذهب سيبويه (١). والثّاني: أنّه مفعول به، وهو مذهب الأخفش. وهكذا كلّ مكان بعد «دخل» فإنّ فيه هذين المذهبين، وهذه القراءة واضحة؛ لأنّ اسم المصدر والمكان جاريان على فعليهما. [وخرج بحصر ﴿مُدْخَلاً﴾ في الموضعين ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بالإسراء (٢) فإنه اتفق على ضمه] (٣). وقرأ «وسئلوا» (٤) الأمر الموجّه نحو المخاطب إذا تقدّمه واو أو فاء بنقل حركة الهمزة إلى السّين ابن كثير والكسائي، وكذا خلف لأجل التّخفيف لكثرة الاستعمال، وهو لغة الحجاز، ووافقهم ابن محيصن، فإن لم يتقدمه واو ولا فاء فالكلّ على النّقل نحو ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٥)، وإن كان لغائب فالكل بالهمز نحو ﴿وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا﴾ (٦) إلاّ حمزة في الوقف، ووهم ابن عطية كما نبّه عليه في (الدر): "فنقل اتّفاق القرّاء على الهمز في نحو ﴿وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ﴾ (٧)، وليس اتّفاقهم في هذا بل في ﴿وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا﴾ كما مرّ" (٨). واختلف في ﴿عَقَدَتْ﴾ (٩) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بغير ألف،

стр. 1450

وافقهم الأعمش أسند الفعل إلى الإيمان، وحذف المفعول أي: عقدت أيمانكم عهودهم، فحذف العهود وأقيم الضّمير المضاف إليه مقامه، كما حذفه في القراءة الأخرى الآتية، وقد كانوا عند التّخالف يضع أحدهما يمينه في يمين صاحبه وتقول: "دمي دمك، وثأري ثأرك، وحزني حزنك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتعقل عني وأعقل عنك"، وكان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله تعالى ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ (١)، وقرأ الباقون بالألف من باب المفاعلة أي: عاقدت ذووا أيمانكم ذوي أيمانهم أو أيمانكم أيمانهم على جعل الأيمان معاقدة ومعاقدة (٢)، وعن المطّوّعي عن الأعمش تشديد القاف. واختلف في ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ (٣) فأبو جعفر بنصب الهاء، وفي «ما» على هذه القراءة وجهان: أحدهما: أنّها بمعنى الذي. والثّاني: نكره موصوفة. وفي ﴿حَفِظَ﴾ (٤) ضمير يعود على «ما» أي: [بما] (٥) حفظ من البر والطاعة، ولا بدّ من حذف مضاف تقديره: بما حفظ دين الله، أو أمر الله لأنّ الذّات المقدسة لا يحفظها أحد، وقرأ الباقون بالرّفع من حفظ الله، وفي ما على هذه القراءة وجهان: أحدهما: أنّها مصدرية، والمعنى: بحفظ الله إياهن، أي: بتوفيقه لهن، أو بالوصية منه - تعالى - عليهن.

стр. 1451

والثّاني: أن تكون بمعنى الذي أي بالذي حفظه الله لهن من [مهور] (١) أزواجهن، والنفقة عليهن، قاله الزجاج (٢). وعن المطّوّعي عن الأعمش «واهجروهن في المضجع» (٣) بحذف/الألف. وعنه أيضا «الجار الجنب» (٤) بفتح الجيم وسكون النّون، وهو وصف بمعنى المجانب كقولهم: "رجل عدل". وأمال ﴿وَالْجارِ﴾ في الموضعين الدّوري عن الكسائي، وافقه اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، والفتح من زيادات (الحرز) على (التّيسير)، وبه قرأ الباقون بالفتح وهو لقالون في (العنوان) كورش إلاّ أنّه اختلف عن الدّوري عن أبي عمرو، والجمهور على الفتح عنه، وروى ابن فرح عنه الإمالة. وأدغم أبو عمرو وكذا يعقوب ﴿وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (٥) وافقهما ابن محيصن واليزيدي والحسن والمطّوّعي عن الأعمش. واختلف في ﴿بِالْبُخْلِ﴾ هنا و «الحديد» (٦) فحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الباء والخاء، وهي إحدى لغاته الأربع، وافقهم الأعمش في الموضعين، وابن محيصن هنا من (المبهج) و (المفردة)، وفي «الحديد» من (المبهج) أيضا، ورواه من (المفردة) في «الحديد» بالضم والسكون كالباقين في السّورتين وهي لغة ثانية، والثالثة

стр. 1452

ضمها، والرابعة فتح الباء وسكون الخاء، وبها قرأ قتادة، و «البخل»، و «البخل» ك «الحزن»، و «الحزن»، و «العرب»، و «العرب». واختلف في ﴿حَسَنَةً﴾ (١) فنافع وابن كثير، وكذا أبو جعفر برفعها على أنّ «كان» التّامة أي: وإن وقع، أو: توجد حسنة، وافقهم ابن محيصن والشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالنّصب على خبر «كان» النّاقصة، واسمها مستتر فيها يعود على «مثقال»، وإنّما أنّث ضميره حملا على المعنى لأنّه بمعنى: «وإن تكن زنة ذرة حسنة»، أو لإضافته إلى مؤنث فاكتسب منه التّأنيث. وقرأ «يضعفها» (٢) بالقصر وتشديد العين على التّضعيف ابن كثير وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب، وافقة ابن محيصن بخلف عنه، وعن الحسن القصر والحذف وسكون الفاء، قال أبو عبيدة (٣): " «ضاعفه» يقتضي مرارا كثيرة، و «ضعّف» يقتضي مرّتين"، قال في (الدر): "وهذا عكس كلام العرب؛ لأنّ المضاعفة تقتضي زيادة المثل، فإذا شدّدت دلّت البنية على التّكثير، فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة بحسب ما يكون من العدد، وقال الفارسي:" هما لغتان بمعنى يدل عليه قوله: «نضعّف لها العذاب ضعفين» «فيضعّفه له أضعافا كثيرة» " (٤). وسهل ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ (٥) أبو جعفر، والباقون بالتحقيق. واختلف في ﴿تُسَوّى﴾ (٦) فحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة وفتح التّاء

стр. 1453

وتخفيف السّين لأنّ أصلها «تتسوى» بتائين، فحذفت إحداهما، وافقهم الأعمش، وقرأ نافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بفتح التّاء وتشديد السّين من غير إمالة، وافقهم الحسن إلاّ أنّ ورشا من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، وقرأ الباقون بغير إمالة، وضم التّاء وتخفيف السّين مبنيّا للمفعول، يعني: أنّهم يودّون أنّ الله يسوّي بهم الأرض؛ إمّا على أنّ الأرض تنشق وتبتلعهم، وتكون الباء بمعنى «على»، وإمّا على أنّهم يودّون أن لو صاروا ترابا كالبهائم، والأصل: يودّون أنّ الله يسويهم بالأرض، فقلبت إلى هذا كقولهم:" أدخلت القلنسوة في رأسي "، وإما على أنّهم يودّون لو يدفنون فيها، وهو كمعنى القول الأوّل. وأمال ﴿سُكارى﴾ (١) أبو عمرو حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش واليزيدي، وقرأ ورش بين اللفظين من طريق الأزرق، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح، وعن المطّوّعي عن الأعمش «سكرى» بضم السّين وسكون الكاف والقصر صفة على «فعلى» ك «حبلى»، وقعت صفة لجماعة أي: وأنتم جماعة سكرى، وقراءة الجمهور بالضمّ والألف بعد الكاف على أنّه جمع تكسير، نصّ عليه سيبويه (٢). وقرأ «أو جاء أحد منكم» (٣) بإسقاط الهمزة الأولى/وتحقيق الثّانية قالون والبزي وأبو عمرو، وكذا رويس من طريق أبي الطيب، وافقهم ابن محيصن من (المفردة) واليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثّانية بين بين، وبه قرأ ورش أيضا من طريق الأزرق في أحد وجهيه، وقرأ في الوجه الآخر من طريقه بإبدال الثّانية ألفا

стр. 1454

مع تحقيق الأولى، وقرأ قنبل من طريق ابن شنبوذ بإسقاط الأولى وتحقيق الثّانية، ومن غير طريق ابن شنبوذ بتحقيق الأولى وتسهيل الثّانية، وبتحقيق الأولى وإبدال الثّانية ألفا كالأزرق، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف وروح بتحقيقهما، وافقهم الأعمش والحسن. واختلف في ﴿لامَسْتُمُ﴾ (١) هنا والمائدة فحمزة والكسائي وكذا خلف بغير ألف فيهما، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالألف فيهما، أي: ماسستم بشرة النّساء ببشرتكم، وبه استدل إمامنا الشّافعي على أنّ اللّمس ينقض الوضوء، وقيل: أو جامعتموهن، وقيل: فاعل بمعنى فعل، وقيل: لمس: جامع، ولامس لما دون الجماع. وعن الحسن «ويريدون أن يضلوا» (٢) بالغيب من: «أضل». وعن ابن محيصن من (المبهج) «يحرفون الكلام» (٣) بفتح اللاّم وبالألف هنا وموضعي «المائدة» (٤)، ومن (المفردة) في «المائدة» كذلك، وفي «النّساء» بالكسر من غير ألف كالجمهور في الثّلاثة. وعن الحسن وابن محيصن بخلف عنه ﴿وَراعِنا﴾ (٥) بالتنوين. وأمال ﴿فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها﴾ (٦) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري، والدّوري عن الكسائي، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق وبالتّقليل،

стр. 1455

وبه قرأ قالون وحمزة وأبو الحارث من (العنوان)، وقرأ الباقون بالفتح وهو الوجه الآخر عن ابن ذكوان وهو طريق (العنوان) (١). وكذلك الحكم في ﴿أَدْبارِكُمْ﴾ و ﴿أَدْبارَهُمْ﴾ (٢) حيث ما تكررت هذه الألفاظ الثّلاثة ووقعت. وقرأ «فتيلا انظر» (٣) بكسر التّنوين عاصم وحمزة، وكذلك ﴿أَنِ اُقْتُلُوا﴾، ﴿أَوِ اُخْرُجُوا﴾ (٤) على الأصل، وافقهم الحسن والمطّوّعي، وقرأ أبو عمرو وكذا يعقوب بالكسر إلاّ في ﴿أَوِ اُخْرُجُوا﴾ فالكسر على أصل التقاء السّاكنين، والضمّ لاتباع الثّالث إذ هو مضموم ضمّة لازمة، وإنّما فرّق أبو عمرو لأنّ الواو أخت الضّمّة، وقرأ ابن ذكوان بكسره في الأوّل فقط. وقرأ «هؤلاء أهدى» (٥) بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثّانية ياء خالصة مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما، وافقهم الأعمش والحسن. وأمال ﴿أَهْدى﴾ (٦) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح. وكذلك حكم ﴿بِمَنْ هُوَ أَهْدى﴾ ب «الإسراء»، و ﴿أَهْدى مِنْهُما﴾ ب «القصص»، و ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدى﴾ ب «فاطر»، و ﴿أَهْدى أَمَّنْ﴾ ب «الملك»، الجملة خمس كلمات (٧)،

стр. 1456

وكذلك ﴿لِمَنْ أَلْقى﴾ (١) و ﴿أَلْقِها﴾ هنا وب «الأعراف» (٢). وأدغم تاء ﴿نَضِجَتْ﴾ في جيم ﴿جُلُودُهُمْ﴾ (٣) أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، واختلف عن هشام، وأظهرها نافع وابن كثير وعاصم وابن ذكوان، وكذا أبو جعفر ويعقوب. وقرأ «نعما» (٤) بفتح النّون وكسر العين كسرة تامّة ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، والباقون بكسر النّون، وقالون وأبو عمرو وأبو بكر - عند الأكثرين -، وكذا أبو جعفر بسكون العين، وافقهم اليزيدي والحسن، والجمهور على اختيار الاختلاس لقالون، ولأبي عمرو وأبى بكر واليزيدي، وقرأ الباقون بالكسر. وقرأ/ «قيل» (٥) بالإشمام في القاف هشام والكسائي وكذا رويس، وافقهم الحسن والشنبوذي. واختلف في ﴿إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ (٦) فابن عامر بالنّصب على الاستثناء وإن كان الاختيار الرفع، لأنّ المعنى موجود معه كما هو موجود مع النّصب، وقرأ الباقون بالرّفع بدل من فاعل فعلوه، وهو المختار على النّصب لأنّ الكلام غير موجب، أو يكون عطفا على ذلك الضّمير المرفوع، و «إلاّ» حرف عطف، وهذا رأي الكوفيين.

стр. 1457

وأشم صاد «صراطا» (١) حمزة بخلف عن خلاّد، وافقه المطّوّعي، وبالسّين قرأ قنبل وكذا رويس، وافقهما ابن محيصن بخلف عنه والشّنبوذي عن الأعمش. وقرأ «النبين» (٢) بالهمز نافع. وأبدل همز «ليبطئن» (٣) ياء مفتوحة أبو جعفر. واختلف في ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ (٤) فابن كثير وحفص ورويس بالتّاء لتأنيث لفظ (المودة)، وافقهم ابن محيصن والشنبوذي، وقرأ الباقون بالتّذكير لأنّها بمعنى الودّ. وإدغام ياء ﴿يَغْلِبْ﴾ في فاء ﴿فَسَوْفَ﴾ (٥) أبو عمرو وهشام وخلاّد بخلف عنهما والكسائي، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش. وعن الشّنبوذي عن الأعمش «فسوف يؤتيه» (٦) بياء الغيبة، والجمهور بنون العظمة، وهما ظاهرتان. وعن ابن محيصن حذف هاء «هذه القرية» (٧) وذكر أوّل «البقرة». واختلف في ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً * أَيْنَما﴾ (٨) فابن كثير وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وروح من طريق أبي الطيب وخلف بالغيب جريا على الغائبين، وهم جماعة

стр. 1458

من الصّحابة استأذنوا النّبي ﷺ في الجهاد، ومناسبة لقوله - تعالى - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ﴾ (١) وافقهم ابن محيصن والأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب، وبه قرأ سائر الرّواة عن روح على الالتفات، وروى العليمي عن ابن ذكوان الغيب أيضا، واتّفق على الغيب في الأوّل وهو قوله - تعالى - ﴿بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ (٢). ووقف على «ما» من مال (٣) دون اللاّم هنا وفي «الكهف» و «الفرقان» و «سأل» (٤) أبو عمرو فيما ذكره جمهور المغاربة، ووافقه اليزيدي، واختلف عن الكسائي وكذا يعقوب، ومقتضى كلامهم أنّ الباقين يقفون على اللاّم دون «ما»، وصرّح به بعضهم، والأصحّ جواز الوقف على «ما» للجميع لأنّها كلمة برأسها. وأدغم «تاء» ﴿بَيَّتَ﴾ في «طاء» ﴿طائِفَةٌ﴾ (٥) أبو عمرو - وجها واحدا -، وحمزة لاتّحاد مخرج التّاء والطّاء، ووجه لزوم أبي عمرو إدغامه وهو من الكبير أنّ قياسه: «بيّتت»؛ لأنّه مسند إلى مؤنث لكنّه غير حقيقي فجاز حذفها؛ فصارت اللاّم مكانها فالتزم إسكانها لضرب من النّيابة، ووافقه حمزة لهذا الغرض، ووافقهما الأعمش وابن محيصن من (المفردة) واليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بفتح التّاء مع الإظهار على الأصل، وافقهم ابن محيصن من (المبهج). وعن ابن محيصن إدغام ﴿يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ (٦). ونقل ﴿الْقُرْآنَ﴾ (٧) ابن كثير ووافقه ابن محيصن.

стр. 1459

وعن الحسن «لا ريبا» (١) بالتّنوين، وذكر أوّل «البقرة» (٢). واختلف في ﴿أَصْدَقُ﴾ وبابه، وهو: كلّ صاد ساكنة بعدها دال، وهو اثنا عشر موضعا: و ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً﴾، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ هنا (٣) ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ ﴿بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾ في «الأنعام» (٤) و ﴿مُكاءً وَتَصْدِيَةً﴾ ب «الأنفال» (٥)، ﴿وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ب «يونس» و «يوسف» (٦)، ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ب «الحجر» (٧)، ﴿وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ ب «النحل» (٨)، ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ ب «القصص» (٩)، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ﴾ ب «الزلزلة» (١٠) فحمزة والكسائي وكذا رويس بخلف عنه، وخلف بإشمام الصّاد الزّاي للمجانسة وقصد الخفة لأنّ الصّاد حرف مهموس والدّال مجهورة فلمّا قربت منها خلط/لفظها بالزّاي ليعمل اللسان في الجهر عملا واحدا، ولا خلاف عن رويس في إشمام ﴿يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ في «القصص» و ﴿يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً﴾ في «الزلزلة»، وافقهم الأعمش (١١) على الكلّ، وقرأ الباقون بالصّاد الخالصة على الأصل. وأبدل همز ﴿فِئَتَيْنِ﴾ (١٢) خالصة مفتوحة أبو جعفر.

стр. 1460

واختلف في ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (١) فيعقوب بنصب التّاء منونة على الحال بوزن «نبقة»، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بسكون التّاء فعلا ماضيا، ويعقوب على أصله في الوقف بالهاء في كلّ ما رسم بالتّاء، وافقه الحسن، ورقق الرّاء ورش من طريق الأزرق، وأدغم التّاء في الصّاد أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وأظهرها الباقون. وعن الحسن «فلقتلوكم» (٢) بغير ألف ثلاثيا. وعنه والمطّوّعي عن الأعمش «خطاء» (٣) في الموضعين بالمدّ بوزن «سماء» ولا خلاف في فتح الخاء والطّاء. واختلف في ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ في الموضعين هنا وفي «الحجرات» (٤) فحمزة والكسائي وكذا خلف ب «ثاء» مثلثة بعدها «باء» موحدة بعدها مثناة فوقية من الثبت، أو من التّثبت، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون ب «باء» موحدة و «ياء» مثناه تحت و «نون» من: التّبيين، فوجه الثّبت الاحتياط من زلل السرعة، أي إذا غزوتم فتثبتوا ولا تعجلوا بالحرب ف (٥): الرأي قبل شجاعة الشجعان …

стр. 1461

ولا تعجلوا بقتل من ألقى إليكم سلامه فربّما كان قتله حراما، ولا تعجلوا بتصديق كلّ مخبر لاحتمال كذبه، ووجه التّبيين: الأمن من الخطأ، قاله الجعبري، وقيل: إنّ القراءتين متقاربتان لأنّ من تثبّت في الشيء تبينه، قاله أبو عبيد وصححه ابن عطية (١)، وقال الفارسي: "التّثبت هو خلاف الإقدام، والمراد التأني، والتّثبت أشدّ اختصاصا بهذا الموضع يدل عليه قوله تعالى ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ (٢) أي أشد وقعا لهم عمّا وعظوا به بأن لا تقدموا عليه" (٣)، فاختار القراءة الأولى، واختار قوم الثّانية قالوا: لأنّ المتثبت قد لا يتبين، وتفعل في كلتا القراءتين بمعنى استفعل الدّال على الطلب أي: اطلبوا التّثبت أو البيان. وأمال ﴿أَلْقى﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، والباقون بالفتح. وكذا الخلف في ﴿أَلْقاها﴾ هنا (٥)، وب «الأعراف» ﴿فَأَلْقى﴾ (٦)، وب «يوسف» ﴿الْبَشِيرُ أَلْقاهُ﴾ (٧)، وب «النحل» ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ﴾ (٨)، وب «طه» ﴿فَأَلْقاها﴾ (٩)، وب «الشعراء» ﴿فَأَلْقى﴾ (١٠)، وب «لقمان» ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ﴾ (١١)، وب «القيامة» ﴿وَلَوْ أَلْقى﴾ (١٢) تسع كلمات.

стр. 1462

وكذلك الحكم في ﴿تَوَفّاهُمُ﴾ (١) أيضا. واختلف أيضا في ﴿إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ﴾ (٢) فنافع وابن عامر وحمزة وكذا أبو جعفر وخلف بفتح السّين واللام من غير ألف من الانقياد فقط، وافقهم الحسن، وقرأ الباقون بألف، والظّاهر أنّه التّحية وقيل: الاستسلام والانقياد. واختلف في ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (٣) فأبو جعفر بخلف عنه بفتح الميم الثّانية اسم مفعول أي: لا نؤمّنك في نفسك، وقرأ الباقون بكسرها اسم فاعل أي: إنّما فعلت ذلك متعوذا. واختلف في ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤) فابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة وكذا يعقوب برفع الرّاء على البدل من ﴿الْقاعِدُونَ﴾، أو على الصّفة من ﴿الْقاعِدُونَ﴾ أيضا، ولا بد من تأويل ذلك لأنّ ﴿غَيْرُ﴾ لا تتعرّف بالإضافة، ولا يجوز اختلاف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا، وتأويله إمّا بأنّ ﴿الْقاعِدُونَ﴾ لمّا لم يكونوا أناسا بأعيانهم بل أريد بهم الجنس أشبهوا النّكرة فوصفوا كما توصف، وإمّا بأنّ ﴿غَيْرُ﴾ قد تتعرّف إذا وقعت بين ضدين، وهذا خروج عن الأصول المقرّرة فلذا كان الوجه الأوّل أرجح لأنّ الكلام نفي والبدل معه أرجح لما/تقرّر في علم العربية، وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون بنصبها على الاستثناء من ﴿الْقاعِدُونَ﴾ وهو الأظهر لأنّه المحدث عنه، أو من المؤمنين وليس بواضح، أو على الحال من ﴿الْقاعِدُونَ﴾.

стр. 1463

وقرأ «الذين توفاهم» (١) بتشديد التّاء البزّي وافقه ابن محيصن بخلف عنهما. ووقف على ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ (٢) بهاء السّكت البزّي وكذا يعقوب بخلف عنهما. وعن الحسن «فلتقم طائفة» (٣) بكسر لام الأمر وهو الأصل. وأمال ﴿ما لا يَرْضى﴾ (٤) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، والباقون بالفتح. وقرأ «هأنتم» (٥) بتسهيل همزته بين بين مع إثبات الألف قالون وأبو عمرو مع المدّ والقصر لأنّه قبل همز مغير، وافقهما اليزيدي، وكذا قرأ أبو جعفر بألف مع تسهيل الهمزة إلا أنّه مع القصر وجها واحدا وافقه الحسن، وقرأ ورش من طريق الأزرق بهمزة مسهلة بين بين من غير ألف على وزن «هعنتم»، وقرأ أيضا بإبدال الهمزة ألفا صريحة بعد الهاء ويمدّ لالتقاء السّاكنين، والثالث إثبات الألف كقالون إلاّ أنّه مع المدّ المشبع، ومن طريق الأصبهاني ك «هعنتم» والثّاني كقالون، وقرأ قنبل بحذف الألف مع تحقيق الهمزة ك «سألتم»، وقرأ قنبل أيضا - لكن في رواية ابن شنبوذ - والبزى وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بألف بعد الهاء وهمزة محقّقة، وافقهم الأعمش وابن محيصن إلاّ أنّه حذف الألف من (المفردة)، وأثبتها من (المبهج). وأمال ﴿مَرْضاتِ﴾ (٦) الكسائي ووقف عليها بالهاء على أصله، وخالف أبو عمرو وقنبل أصلهما فوقفا بالتّاء كالباقين على أصلهم.

стр. 1464

واختلف في ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (١) فأبو عمرو وحمزة، وكذا خلف «يؤتيه» بالياء المثنّاة من تحت إسنادا إلى الحق - تعالى - على وجه الغيبة مناسبة لقوله - تعالى - ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾، وافقهم اليزيدي والشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بنون التّعظيم مناسبة لقوله - تعالى - ﴿نُوَلِّهِ﴾، ﴿وَنُصْلِهِ﴾ أي: نؤتيه نحن، "واتّفق على الحرف الأوّل وهو ﴿فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ أنّه بالنّون لبعد الاسم العظيم عن ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ فلم يحسن فيه الغيبة كحسنه في الثّاني لقربه" (٢)، نبه عليه في (النّشر). وقرأ «نوله»، «ونصله» (٣) بإسكان الهاء فيهما أبو عمر وهشام من طريق الدّاجوني وأبو بكر وحمزة وكذا ابن وردان من طريق النّهرواني، وابن جمّاز من طريق الهاشمي، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون وكذا يعقوب بكسر الهاء من غير صلة، وقرأ الباقون بالصلة إلاّ أنّه اختلف عن ابن ذكوان، وعن هشام من طريق الحلواني، وكذا عن أبي جعفر، وتحصّل من خلافهم أنّ لابن ذكوان القصر والإشباع، وزاد هشام الإسكان فصار له ثلاثة أوجه لأبي جعفر الإسكان والقصر، كما ذكر في «هاء الكناية» (٤). وعن الحسن ﴿إِلاّ إِناثاً﴾ (٥) بالإفراد (٦)، والمراد به الجمع (٧).

стр. 1465

ومن الأعمش «يعدهم» (١) بسكون الدّال تخفيفا لتوالي الحركات، ومفعول الوعد محذوف أي: يعدهم الباطل، أو السلامة والعافية. وقرأ «بأمانيكم»، و «أمانى» (٢) بتخفيف الياء مع تسكينها أبو جعفر كأنّه جمع على «فعالل» دون «فعاليل» كما قالوا: «قرقور»، و «قراقير» و «قراقر»، والعرب تنقص من «فعاليل» الياء كما تزيدها (٣) في «فعالل»، وافقه الحسن. وقرأ «إبراهيم» الثّلاثة الأواخر من هذه السّورة وهي ﴿وَاِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ ﴿وَاِتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ﴾ ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ﴾ (٤) بألف بدل الياء ابن عامر سوى النّقّاش عن الأخفش عن ابن ذكوان، والباقون بالياء على المشهور من اللغات فيها. واختلف في ﴿يَدْخُلُونَ﴾ هنا وفي «مريم» و «طه» (٥) وموضعي «غافر» (٦) فابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وكذا أبو جعفر وروح/بضم حرف المضارعة وفتح الخاء مبينا للمفعول في هذه السّورة و «مريم» وأوّل «غافر»، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ أبو عمرو كذلك في فاطر فقط، وافقه اليزيدي والحسن، وكذا قرأ رويس في «مريم» والأوّل من «غافر»، وقرأ كذلك في ثاني «غافر» وهو ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ ابن كثير وأبو بكر بخلاف عنه، وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بفتح حرف المضارعة وضم الخاء مبنيّا للفاعل في المواضع الخمسة، وذلك للتّفنن في البلاغة (٧).

стр. 1466

واختلف في ﴿أَنْ يُصْلِحا﴾ (١) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بضمّ الياء وإسكان الصّاد وكسر اللاّم من غير ألف من: أصلح بين المتّنازعين، وعلى هذا جاز أن ينصب ﴿صُلْحاً﴾ على المفعول به وبينهما ظرف، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتح الياء والصاد مشدّدة وبألف بعدها وفتح اللاّم على أنّ أصلها: يتصالحا، فأريد الإدغام تخفيفا فأبدلت التّاء صادا وأدغمت، وحذفت النّون للنصب. وأمال ﴿فَاللهُ أَوْلى بِهِما﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، والباقون بالفتح، وكذلك حكم ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلى﴾ ب «الأنفال»، و ﴿النَّبِيُّ أَوْلى﴾، و ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلى﴾ ب «الأحزاب»، و ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ ب «القتال»، و ﴿أَوْلى لَكَ﴾ ﴿ثُمَّ أَوْلى﴾ ب «القيامة» (٣)، الجملة سبع كلمات. وكذلك الخلف في ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى﴾ هنا، ب «الأعراف» ﴿وَاِتَّبَعَ هَواهُ﴾، ب «الكهف» وب «الفرقان» ﴿إِلهَهُ هَواهُ﴾، وب «القصص» ﴿مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَواهُ﴾، وب «ص» ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى﴾، وب «الجاثية» ﴿إِلهَهُ هَواهُ﴾ (٤)، وجملتها سبع كلمات. وكذلك حكم ﴿كُسالى﴾ هنا وفي «التوبة» (٥). واختلف في ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ (٦) فابن عامر وحمزة «تلوا» بضم اللاّم وواو ساكنة بعدها على وزن «تفوا» قال جماعة منهم الفارسي: هذه القراءة مأخوذة من الولاية بمعنى: وإن ولّيتم إقامة الشهادة أو تعرضوا عنها والأصل: «توليوا» ك «تفعلوا»

стр. 1467

حذفت الواو الأولى لوقوعها بين حرف المضارعة المفتوح وكسرة فصار «تليوا» ك «تعدوا» وبابها، واستثقلت الضّمّة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء وواو الضّمير فحذف أوّلهما وهو الياء وضمت اللاّم المكسورة التي هي عين لأجل واو الضّمير (١)، وافقهما الأعمش، ولا التفات إلى من طعن في هذه القراءة بعد تواترها وصحة معناها، وقرأ الباقون بإسكان اللاّم وإثبات الواو المضمومة من: «لوى» «يلوي»، والمعنى: إن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، والأصل: «تلويون» ك «تضربون» فاستثقلت الضّمّة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: الياء وواو الضّمير فحذف أوّلهما - وهو الياء - وضمت الواو المكسورة التي هي عين لأجل واو الضّمير هنا فصار ﴿تَلْوُونَ﴾. واختلف في ﴿وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٢) فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم النّون والهمز وكسر الزّاي فيهما على بناء الفعلين للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير «الكتاب»، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بفتح النّون والهمز والزّاي فيهما على بنائهما للفاعل وهو الله - تعالى -. واختلف في ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) فعاصم وكذا يعقوب بفتح النّون والزّاي على بنائه للفاعل، و «أن» وما بعدها في محل نصب مفعولا ب ﴿نَزَّلَ﴾، والفاعل ضمير الله تعالى، وقرأ الباقون بضم النّون وكسر الزّاي على بنائه للمفعول والقائم مقام الفاعل هو «أن» وما في حيزها أي: وقد نزّل عليكم المنع من مجالستهم عند سماعكم الكفر بالآيات والاستهزاء بها (٤).

стр. 1468

وقد سبق حكم إمالة ﴿كُسالى﴾ (١) قريبا، لكن اختلف في فتحة السّين، فأمالها الضّرير عن الدّوري عن الكسائي إتباعا لإمالة ألف التّأنيث، وفتحها سائر الرواة عنه في الحالين كالباقين/. واختلف في ﴿الدَّرْكِ﴾ (٢) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بإسكان الرّاء، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتحها فقيل: لغتان ك «القدر» و «القدر»، و «السّطر» و «السّطر»، وقيل: بالفتح جمع: «دركة»، ك «بقر» و «بقرة»، وبالسكون مصدر، واختار أبو عبيد الفتح قال: لأنّه لم يجيء في الآثار ذكر ﴿الدَّرْكِ﴾ إلاّ بالفتح (٣) وهذا غير لازم فلا يمنع الإسكان لاحتمال أنّه لم يصل إليه، وقال الزّمخشري: "والوجه التّحريك لقولهم: أدراك جهنم" (٤)؛ يعني أنّ «أفعالا» منقاس في «فعل» بالفتح دون «فعل» بالسّكون على أنّه قد جاء «أفعال» في «فعل» بالسّكون نحو: «فرخ»، و «أفراخ»، و «زند» وأزناد و «فرد» و «أفراد»، وأمّا قول أبي عبد الله الفارسي في شرح (الشّاطبيّة): "وقال غيره - يعني غير عاصم - محتجّا لقراءة الفتح قولهم في جمعه: «أدراك» يدلّ على أنّه «درك» بالفتح، ولا يلزم ما قال أيضا لأنّ «فعلا» بالتّحريك قد جمع على «أفعال» ك «قلم» و «أقلام»، و «جبل» و «أجبال» " (٥)، فتعقبه في (الدر المصون) فقال: هذه غفلة بيّنة لأنّ المتنازع فيه إنّما هو «فعل» بالتسكين: هل يجمع على «أفعال» أم لا؟، وأمّا فعل بالتّحريك ف «أفعال» قياسه، وكأنه قصد الرّد على الزّمخشري فوقع في الغلط، وكان ينبغي له أن يقول: وقد جمع «فعل» بالسكون على «أفعال»: «فرخ» و «أفراخ» انتهى.

стр. 1469

و «لا» في قوله تعالى ﴿لا تَخافُ دَرَكاً﴾ في «طه» (١) أنّه بفتح الرّاء إلاّ ما روي من سكونه عن أبي حيوة، والقراءة سنّة متّبعة. ووقف يعقوب على «فسوف يؤت الله» (٢) بالياء نظرا إلى الأصل لأنّه مضارع مرفوع فحق يائه أن تثبت لفظا وخطا، إلاّ أنّها حذفت لفظا في الوصل لالتقاء السّاكنين فجاء رسم المصحف تابعا للفظ، وبقية القرّاء يقفون عليه ونظائره دون ياء إتباعا للخط الكريم، قال أبو عمرو: "ينبغي أن لا يوقف عليها لأنّه إن وقف عليها كما في الرسم دون ياء خالف النّحويين، وإن وقف بالياء خالف المصحف" انتهى. قال في (الدر): "لا بأس بما قال؛ لأنّ الوقف ليس ضروريا، فإن اضطر إليه واقف لقطع نفس فينبغي أن يتابع الرّسم، لأنّ الأطراف قد كثر حذفها، وممّا يشبه هذا الموضع قوله - تعالى - ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ﴾ فإنّه رسم «تق» بقاف دون هاء سكت، وعند النّحويين أنّه إذا حذف في الفعل شيء حتى لم يبق منه إلاّ حرف واحد ووقف عليه وجب الإتيان بهاء السّكت في آخره جبرا له نحو «قه»، و «لم يقه» و «عه»، و «لم يعه»، ولم يعتدّ بحرف المضارعة لزيادته على بنية الكلمة، وإذا تقرّر هذا فينبغي أن لا يوقف عليه لأنّه إن وقف بغير هاء سكت خالف الصناعة النّحوية، وإن وقف بهاء خالف رسم المصحف" (٣). وعن الحسن «من ظلم» (٤) ببنائه للفاعل وهو استثناء منقطع فهو في محل نصب على أصل الاستثناء المنقطع، واختلف في تقدير هذا الاستثناء، وحاصل ذلك: إمّا أن يكون راجعا إلى الجملة الأولى كأنّه قيل: لا يحب الله الجهر بالسوء،

стр. 1470

لكنّ الظالم [يجهر به] (١)، وإمّا أن يكون راجعا إلى متعلّق الجهر وهو: «من يجاهر ويواجه بالسوء»، أي لا يحب الله أن يجهر بالسوء لأحد لكنّ الظالم يجهر له به، أي: يذكر ما فيه من المساوئ في وجهه لعله أن يرتدع، وكون هذا المستثنى في هذه القراءة منصوب المحل [على] (٢) الانقطاع هو الصحيح. وعن الحسن إسكان «سين» «ورسله» (٣) والباقون بضمها. واختلف في ﴿سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ (٤) فحفص بالياء أعاد الضّمير على اسم الله تعالى في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ﴾، وقرأ الباقون بنون العظمة على الالتفات، ولمناسبة قوله تعالى ﴿وَأَعْتَدْنا﴾، وقول بعضهم: قراءة النّون أولى لأنّها أفخم، ولموافقة (٥) قوله تعالى ﴿وَأَعْتَدْنا﴾ ليس بجيّد لتواتر القراءتين. وسكن راء ﴿أَرِنَا﴾ (٦) ابن كثير وأبو عمرو بخلف عنه وكذا يعقوب وافقهم/ ابن محيصن، والسكون عن أبي عمرو رواية العراقيون، والاختلاس عن الدّوري مروي من طريق ابن مجاهد عن أبي الزّعراء وعن السّوسي من طريق الطرسوسي، وروى الدّاني وتبعه جماعة من المغاربة الإسكان للسّوسي والاختلاس للدّوري، وقرأ الباقون بالحركة التّامة. وقرأ «الصعقة» (٧) بحذف الألف وسكون العين ابن محيصن.

стр. 1471

واختلف في ﴿تَعْدُوا﴾ (١) فقالون وكذا أبو جعفر بإسكان العين سكونا محضا وتشديد الدّال وهو شيء لا يراه النّحويون لأنّه جمع بين ساكنين على غير حدّهما، وقرأ قالون أيضا باختلاس حركة العين فرارا من الجمع بين السّاكنين، وتنبيها على أنّ أصلها السّكون، ويعبّر عنه بالإخفاء وهو قريب من الإتيان بحركة ما، وإن كانت خفيفة إلاّ أنّ الفتحة ضعيفة في نفسها فلا ينبغي أن تخفى لتزداد ضعفا، ولذلك لم يجز القرّاء رومهما وقفا لضعفها، والاختلاس عن قالون طريق ابن سفيان والمهدوي وابن شريح وابن غلبون وغيرهم لم يذكروا غيره، والإسكان عنه أخذ به العراقيون له من طريقيه، وروى الوجهين جميعا عنه الدّاني وقال: "إن الإخفاء أقيس، والإسكان آثر" (٢)، وقرأ ورش بفتح العين وتشديد الدّال، وأصلها على هذا «تعتدوا»، ويدل على ذلك إجماعهم على ﴿اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ (٣) كونه من الاعتداء وهو: افتعال من العداوة، فأريد إدغام تاء الافتعال في الدّال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالا وأدغمت، وقرأ الباقون بإسكان العين وتخفيف الدّال من: «عدا» «يعدوا»، ك «غزى» «يغزوا»، والأصل «تعدووا» بواووين الأولى لام الكلمة والثّانية ضمير الفاعلين، فاستثقلت الضمّة على لام الكلمة فحذفت، فالتقى بحذفها ساكنان، فحذف الأوّل وهو الواو الأولى، وبقيت واو الفاعلين، فوزنه «تفعوا»، ولا خلاف في تخفيف موضع «الأعراف». وقرأ «الأنبيآء» و «والنبين» (٤) بالهمز نافع. وأدغم ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ (٥) هشام وحمزة بخلف عنهما والكسائي، وافقهم ابن

стр. 1472

محيصن، وصوّب في (النّشر) الإدغام عن هشام محتجّا بأنّه هو الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصوله، وبالإدغام قرأ الدّاني على فارس في رواية خلاّد، وخص في (الشّاطبيّة) الخلاف بخلاد، والمشهور عن حمزة الإظهار من الروايتين. وعن الحسن «الرباء» (١) بالمد والهمز. واتّفق الجمهور على قراءة «والمقيمين» (٢) بالياء، قال صاحب (الدر): "وفيها أقوال: أظهرها - وعزاه مكّي لسيبويه وأبو البقاء للبصريين (٣) - أنّه منصوب على القطع، يعني المفيد للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطع مفيد لبيان فضل الصّلاة فكثر الكلام في الوصف بأن جعل في جملة أخرى، وكذلك القطع في قوله ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ (٤) هو لبيان فضلها أيضا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكون الخبر قوله ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ﴾ (٥) لأنّ القطع إنّما يكون بعد تمام الكلام" (٦). الثّاني: أن يكون معطوفا على الضّمير في ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: لكن الرّاسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصّلاة. الثّالث: أن يكون معطوفا على الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾ أي: يؤمنون بما أنزل إليك والى المقيمين الصّلاة وهم الأنبياء. الرّابع: أن يكون معطوفا على «ما» في ﴿بِما أُنْزِلَ﴾، أي: يؤمنون بما أنزل على محمد ﷺ ، وبالمقيمين ويعزي هذا الكسائي.

стр. 1473

واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة، قال مكّي: "ويؤمنون بالملائكة الذين صفتهم إقامة الصّلاة، لقوله - تعالى - ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ " (١)، وقيل: هم الأنبياء، وقيل: المسلمون، ويكون على حذف مضاف أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكون معطوفا على الكاف في ﴿قَبْلِكَ﴾، أي ومن قبل المقيمين، / وهم الأنبياء أيضا. السّادس: أن يكون معطوفا على نفس الظرف، ويكون على حذف مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقد زعم قوم لا اعتبار بهم أنّها لحن، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنّها غلط من جهة غلط كاتب المصحف، قالوا وأيضا فهي في مصحف ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء (٢)، وهذا لا يصح عن عائشة ولا عن أبان، قال الزّمخشري: "ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في المصحف، وقد غبي (٣) على هذا القائل أنّ السّابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة والإنجيل كانوا أعلى همة في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن من أن يقولوا ثلمة (٤) في كتاب الله ليسدّها من بعدهم، وخرقا يرفوه (٥) من لحق بهم" (٦)، وقد روي بالواو من قراءة جماعة منهم أبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه وهي واضحة التوجيه (٧) انتهى.

стр. 1474

واختلف في ﴿سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً﴾ (١) فحمزة وكذا خلف بالياء حملا على ما قبله، وافقهما المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالنون. واختلف في ﴿زَبُوراً﴾ هنا وفي «الإسراء» (٢)، و ﴿الزَّبُورِ﴾ في «الأنبياء» (٣) فحمزة وكذا خلف بضم الزّاي على أنّه جمع «زبر»، قال الزّمخشري: "وهو الكتاب" (٤)، يعني أنّه في الأصل مصدر على «فعل» ثمّ جمع على «فعول» نحو «فلس» و «فلوس»، وقال أبو البقاء: "إنّه اسم مفرد، وهو مصدر على «فعول» ك «الدّخول»، و «القعود»، و «الجلوس» " (٥)، قال السمين: "وفيه نظر من حيث أنّ المفعول يكون مصدرا للاّزم، ولا يكون للمتعدّي إلاّ في ألفاظ مخصوصة نحو: «اللزوم» و «النهوك»، وزبر - كما ترى - متعدّ، فيضعف جعل الفعول مصدرا له" (٦)، وقرأ الباقون بفتحها على الأفراد ك «الركوب» و «الحلوب» (٧)، اسم مفعول، والزّبور: اسم الكتاب الذي أنزل على داود ﵇، والسّورة: مزمارة، قال ابن عباس ﵄: فيها تحميد وتمجيد (٨). وعن النهري إظهار ﴿داوُدَ زَبُوراً﴾ فخالف أبا عمرو جمعا بين اللغتين. وأبدل همزة ﴿لِئَلاّ﴾ (٩) ياء مفتوحة ورش، وافقه الأعمش (١٠).

стр. 1475

وعن المطّوّعي عن الأعمش تسكين سين ﴿وَرُسُلاً﴾ و ﴿الرُّسُلِ﴾ (١) وسبق في «البقرة». وعن الحسن «أنزل إليك» (٢) بضم الهمزة وكسر الزّاي على البناء للمفعول، وقراءة الجمهور مبنيا للفاعل وهو الله تعالى. وعن الحسن أيضا ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ﴾ (٣) بنون العظمة. ووقف على ﴿اِمْرُؤٌ﴾ (٤) حمزة وهشام "بتخفيف الهمزة بحركة ما قبلها على تقدير إسكانها فتبدل واو ساكنة وبتخفيفها بحركة نفسها على مذهب التميميين فتبدل واوا مضمومة فإن سكنت للوقف اتّحد مع الوجه الأوّل، ويتّحد معها وجه اتباع الرّسم، وإن وقف بالإشارة جاز الرّوم والإشمام فيجوز ثلاثة أوجه، الرّابع: تسهيلها بنونين على تقدير روم حركة الهمزة، ويتّحد معه اتباع الرّسم على مذهب مكّي وابن شريح" (٥)، قاله في (النّشر). *****
следующие страницы →