← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وعلى ذلك أجمع القراء في أوّل الزمان، وكذا في آخره، ولم يخالف من المتأخرين إلاّ مكّي وتبعه بعض المتأخرين" (١) اه. وهذا بالنّظر لمجموع القرآن وإلاّ فلو اشترطنا التّواتر في كلّ فرد فرد من أحرف الخلاف انتفى كثير من القراءات الثّابتة عن هؤلاء الأئمة السّبعة وغيرهم. قال في (المنجد): "والقراءة الصحيحة على قسمين: قسم صحّ سنده، ووافق العربية والرسم، وهو على ضربين: ضرب استفاض نقله، وتلقّاه الأئمة بالقبول، كما انفرد به بعض الرواة، أو بعض الكتب المعتبرة، أو كمراتب القراء في المد ونحو ذلك، قال: فهذا صحيح مقطوع به أنّه منزّل على النّبي ﷺ ، وهذا الضّرب يلتحق بالقراءة المتواترة وإن لم يبلغ مبلغها (٢). والعدل الضّابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرّسم واستفاض وتلقّي بالقبول قطع به وحصل به العلم، وهذا قاله الأئمة في الحديث: المتلقّى بالقبول أنّه يفيد القطع، وبحثه ابن الصلاح في (علوم الحديث) وظنّ أنّ أحدا لم يسبقه إليه (٣)، وقد قاله قبله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٤)، ونقله/ابن تيمية (٥) عن جماعة منهم القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو إسحاق الإسفرايني (٦)، وأبو الطيب

стр. 142

الطبري (١)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية، وابن حامد (٢)، وأبو يعلى (٣)، وأبو الخطاب (٤)، وابن الزاغوني (٥) من الحنابلة، وشمس الأئمة السّرخسي (٦) من الحنفية. قال ابن تيمية: وهو مذهب أهل الكلام من الأشعرية كالإسفراييني، وابن فورك (٧)، ومذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السّلف عامة (٨).

стр. 143

فتلخص من ذلك أنّ خبر العدل الواحد الضّابط إذا حفّته القرائن أفاد العلم. والضرب الثّاني: الذي صحّ ولم تتلقه الأمة بالقبول ولم يستفض، فالذي يظهر من كلام كثير من العلماء جواز القراءة به والصّلاة. والقسم الثّاني من القراءة الصحيحة: ما وافق العربية، وصحّ سنده، وخالف الرسم، كما ورد في الصحيح (١) من زيادة [و] (٢) نقص، وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن ابن مسعود وغيره، فهذه القراءة تسمّى اليوم شاذة لكونها شذّت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا فلا تجوز القراءة بها لا في الصّلاة ولا في غيرها (٣). وأمّا ما وافق المعنى والرّسم أو أحداهما من غير نقل فلا يسمى شاذّا بل مكذوب يكفر متعمده" (٤)، اه. [وقد استشكل الكمال ابن الهمام (٥) في (تحريره) ضبط القراء باستقامة الوجه في العربية فقال: "إن أرادوا الوجه الذي هو الجادة لزم شذوذ قراءة ابن عامر «وكذلك زيّن لكثير مّن المشركين» (٦) وإن أرادوا وجها لا بتكلف شذوذ وخروج عن الأصول فممكن"] (٧)، والجمهور على تحريم القراءة به، وأنه إن

стр. 144

قرأ بها غير معتقد أنّه قرآن، ولا موهم أحدا ذلك؛ بل لما فيه من الأحكام الشرعية عند من يحتج به أو الأحكام [الأدبية] (١) فلا كلام في جواز قراءته، وعلى هذا [يحمل من قرأ به] (٢) من المتقدمين [على وجه التعليم والوقوف على ما يروى من علم الخاصة] (٣) وكذلك يجوز تدوينه في الكتب والتّكلم على ما فيه. فإن قرأه معتقدا قرآنيته أو موهما ذلك حرم عليه ذلك. وقال النّووي: "لا تجوز القراءة به، وأجمعوا على أنّه لم يقرأ به في الصّلاة ولا غيرها لأنّ الشّاذ ليس بقرآن، فلو خالف وقرأ بالشّاذ أنكر عليه سواء قرأ به في الصّلاة أو غيرها"، كذا قال في (الفتاوى)، و (التبيان). ونقل ابن عبد البر في (التمهيد) إجماع المسلمين عليه، فإن قرأ به جاهلا بالتّحريم عرّف، فإن عاد عزّر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك. وقال ابن الصّلاح في (فتاويه): "وهو ممنوع من القراءة بما زاد على العشر منع تحريم لا منع كراهة في الصّلاة وخارجها عرف المعنى/أم لا، ويجب على كلّ أحد إنكاره، ومن أصرّ عليه وجب منعه وتأثيمه، وتعزيره بالحبس وغيره، وعلى الممكّن من ذلك أن لا يمهله" (٤). وقال ابن الحاجب في جواب فتوى: "لا تجوز القراءة بالشاذ في الصلاة ولا غيرها، فإن كان جاهلا بالتحريم عرّف به وأمر بتركه، وإن كان عالما أدّب بشرطه، وإن أصر أدّب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع" (٥) اه.

стр. 145

وقد صرّح بالتحريم الأذرعي (١)، والزركشي، والإسنوي، والدميري (٢)، والنشائي [في (جامع المختصرات)] (٣). وقال الحافظ ابن حجر في جواب استفتاء: "تحرم القراءة بالشواذ، وفي الصّلاة أشد، ولا نعرف خلافا عن أئمة الشافعية في تفسير الشاذ: أنّه ما زاد على العشر، بل منهم من ضيق فقال: ما زاد على السّبع، وهو إطلاق الأكثر منهم، ولا ينبغي للحاكم خصوصا قاضي الشّرع أن يترك من يجعل ذلك ديدنه بل يمنعه بما يليق به، فإن أصرّ فبما هو أشدّ كما فعل السّلف بالإمام أبي بكر بن شنبوذ مع جلالته، فإنّ الاسترسال في ذلك غير مرضي، وشأن أولياء الأمور على ذلك صيانة لكتاب الله - تعالى -" (٤). وأمّا الصّلاة به، فقال في (الرّوضة): "وتصحّ بالشّاذ إن لم يكن فيها تغيير معنى، ولا زيادة حرف ولا نقصانه" (٥)، وهذا هو المعتمد وبه الفتوى، وكذا قال في (التّحقيق) (٦). وقال الروياني (٧) في (البحر): "إن لم يكن فيه تغيير معنى لم تبطل، وإن كان فيها

стр. 146

زيادة كلمة أو تغيير فيجري مجرى أثر عن الصّحابة، أو خبر عن النّبي ﷺ ، فإن كان عمدا بطلت صلاته، أو سهوا سجد للسهو". قال الزركشي:" وينبغي أن يكون هذا التفصيل في قراءة الفاتحة لا غيرها". وقال مالك:" من قرأ بقراءة ابن مسعود وغيره من الصّحابة مما يخالف المصحف لم يصلّ وراءة " (١). وقال في (المدونة):" من صلّى بقراءة ابن مسعود أعاد أبدا " (٢). وقال ابن شاس (٣):" ومن قرأ بالقراءة الشاذة لم تجزءه، ومن ائتمّ به أعاد أبدا". ونحوه قول ابن الحاجب:" والذي أفتى به علماء الحنفية: بطلان الصلاة إن غيّر المعنى، وصحّتها إن لم يغيّر، من كلّ قراءة شاذة " (٤) انتهى. وقد أجمع الأصوليون والفقهاء وغيرهم: على أنّ الشّاذ ليس بقرآن لعدم صدق حدّ القرآن عليه أو شرطه وهو التّواتر، صرّح بذلك الغزالي، وابن الحاجب، والقاضي عضد الدّين، والنّووي، والسّخاوي في (جمال القراء)، وأجمعوا على أنّه لم يتواتر شيء ممّا زاد على العشرة، ونقل البغوي في تفسيره (٥) /: الاتفاق على جواز القراءة

стр. 147

بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السّبعة المشهورة، ولم يذكر خلفا لأنّ قراءته لا تخالف في حرف، فقراءته مندرجة معهم، كذا قال الإمام السّبكي في (شرح منهاج النووي) (١) في صفة الصلاة، بل قال في (النشر):" تتبّعت اختيار خلف فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد، بل ولا عن حمزة والكسائى وأبي بكر إلاّ في حرف واحد، وهو قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قرأها كحفص والجماعة بألف، وروى عنه القلانسي في (إرشاده) السكت بين السّورتين فخالف الكوفيين " (٢)، والله أعلم. وأمّا قول شيخ الإسلام أبي زكريا النووي في (التبيان):" ولا يجوز بغير السّبع ولا بالرّوايات الشّاذة المنقولة عن القرّاء السّبعة " (٣)، فقال ابن الجزري في (المنجد): "قد أباه الأئمة المحققون والفقهاء المدققون، إذ [مدار] (٤) صحة القراءة عندهم الأركان الثّلاثة المتقدمة، فهو الحق الذي لا محيد عنه، والحق أحق أن يتبع " (٥) اه. وقال الإمام أثير الدين، أبو حيان:" لا نعلم أحدا من المسلمين حظر القراءة بالثّلاث الزائدة على السّبع، وهي: قراءة يعقوب، واختيار خلف، وقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع: فأما قراءة يعقوب: فإنه قرأ بها على سلاّم الطّويل، وقرأ سلاّم على أبي عمرو بن العلاء، فسلاّم كواحد ممن قرأ على أبي عمرو كأبي محمد اليزيدي وغيره، وقرأ سلاّم أيضا على عاصم بن أبي النجود فسلاّم كواحد ممن قرأ على عاصم كأبي بكر بن عياش وغيره.

стр. 148

وأمّا [اختيار] (١) خلف: فهو وإن خالف حمزة فقد وافق واحدا من الستّة القراء. وأمّا أبو جعفر: فروى عنه قراءته أحد الأئمة السّبعة وهو نافع، وقرأ بها القرآن ورواها عنه جماعة كقالون. وقدّم ورع المسلمين عبد الله بن عمر أبا جعفر يؤم النّاس بالكعبة فصلّى وراءه عبد الله بن عمر " (٢) اه. وقال الشيخ تاج الدين ابن السّبكى في بعض فتاويه:" القراءات السّبع التي اقتصر عليها الشّاطبي والثّلاثة التي هى قراءة أبى جعفر، وقراءة يعقوب، وقراءة خلف متواترة معلوم من الدين بالضّرورة أنّه منزّل على رسول الله ﷺ لا يكابر في شيء من ذلك إلاّ جاهل، وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالرّوايات بل هي متواترة عند كلّ مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميّا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا، ولهذا/تقرير طويل وبرهان عريض لا تسعه هذه الورقة، وحظّ كلّ مسلم وحقّه أن يدين الله تعالى، ويجزم يقينه بأنّ ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين لا تتطرق الظّنون، ولا الارتياب إلى شيء منه " (٣) أه. وقال ابن العربي:" ليست هذه السّبعة متعينة للجواز حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وغيره ممن هو مثلهم أو فوقهم " (٤) أه. ومن له اطّلاع على هذا الشّان يعرف أنّ الذين قرءوا هذه القراءات العشرة وأخذوها عن الأمم المتقدّمين كانوا أمما لا تحصى، وطوائف لا تستقصى، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر، وهلم جرّا إلى زماننا هذا (٥).

стр. 149

فقد علم مما ذكر أنّ السّبع متواترة اتفاقا، وكذا الثّلاثة بعدها بخلف، وأنّ الأربعة بعدها شاذة اتفاقا. لكن خالف صاحب (البديع) من متأخري الحنفية كما نقله العلامة الكمال ابن أبي شريف (١): فاختار أنّ السبع مشهورة. ونقل السروجي الحنفي (٢) في باب الصوم من كتابه (الغاية شرح الهداية) عن المعتزلة أنّها أحاد، وعن جميع أهل السّنة: أنّها متواترة. فإن قلت: الأسانيد إلى الأئمة السّبعة، وأسانيدهم إلى النّبي ﷺ على ما في كتب القراءات أحاد لا تبلغ عدد التّواتر فمن أين جاء التّواتر؟. أجيب: بأنّ انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم، وإنّما نسبت القراءات إلى الأئمة ومن ذكر في أسانيدهم والأسانيد إليهم لتصدّيهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها، ومع كلّ منهم في طبقته ما يبلغها عدد التّواتر، لأنّ القرآن قد تلقّاه من أهل كلّ بلد بقراءة إمامهم الجمّ الغفير عن مثلهم، وكذلك دائما مع تلقي الأمة لقراءة كلّ منهم بالقبول (٣)، اه. وقال السّخاوي:" ولا يقدح في تواتر القراءات السّبع إذا أسندت من طريق الآحاد كما لو قلت: أخبرني فلان عن فلان أنّه رأى مدينة سمرقند، وقد علم وجودها بطريق التّواتر لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها، فقراءة السبع كلّها متواترة، وقد

стр. 150

اتّفق على أنّ المكتوب في المصاحف متواتر الكلمات والحروف، فإن نازع في تواتر السبع أحد، قلنا له: ما تقول في قراءة ابن كثير مثلا في سورة التوبة: «تجرى من تحتها الأنهار» بزيادة «من»، وقراءة غيره: بإسقاطها؟. فإن قال: متواترة فهو الغرض، وإن منع تواتر ذلك فقد خرق الإجماع المنعقد على ثبوتهما، أو باهت فيما هو معلوم منهما، وإن قال: بتواتر بعض دون بعض تحكّم فيما/ليس له؛ لأن ثبوتهما في الرتبة سواء، فلزم التواتر في قراءة السّبعة " (١)، اه. ثمّ إن التواتر شامل للأصول والفرش، هذا هو الذي عليه المحققون. وأمّا قول ابن الحاجب:" القراءات السّبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة، وتخفيف الهمزة ونحوه " (٢)، أي: فإنّه غير متواتر فليس المراد من قوله:" كالمدّ "أصل المدّ، فإنّه متواتر، بل مقدار المدّ المزيد فيه على أصله هل يقتصر فيه على قدر ألفين كما قدر فيه مدّ الكسائي وابن عامر، أو ثلاث كما قدر به لحمزة وورش، فكلّ هذه الهيئات للمدّ غير متواترة عند ابن الحاجب، وأبي حنيفة، كما صرّح به غير واحد من أئمة التّحقيق. وقال ابن الجزري متعقبا مقال ابن الحاجب:" أمّا المدّ فأطلقه وهو لا يخلوا إمّا أن يكون طبيعيا أو عرضيا، والطبيعي: هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه كالألف من: «قال»، والواو من «يقول»، والياء من «قيل»، وهذا لا يقول أحد بعدم تواتره إذ لا تمكن القراءة بدونه، والمد العرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب: إمّا سكون أو همز؛ فأمّا السّكون فقد يكون لازما كما في فواتح السّور، وقد يكون مشددا نحو: ﴿الم﴾ ونون ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ فهذا يلحق بالطّبيعي فلا يجوز فيه القصر لأنّ المدّ قام مقام حرف توصّلا للنطق بالساكن.

стр. 151

وأمّا الهمز فعلى قسمين: الأوّل: منفصل، واختلفوا في مدّة وقصره، وأكثرهم على المدّ فادّعاء عدم تواتر المدّ فيه ترجيح من غير مرجح، ولو قيل بالعكس لكان أظهر شبهة لأنّ أكثر القرّاء على المدّ. الثّاني: متّصل، وقد أجمع القرّاء على مدّه سلفا وخلفا لا اختلاف بينهم في ذلك إلاّ ما روي عن بعض من لا يعوّل عليه بطريق شاذة، حتى إنّ الإمام الهذلي الذي رحل المشرق والمغرب، وأخذ القراءة عن ثلثمائة شيخ وخمسة وستين شيخا، وقال: رحلت من آخر المغرب إلى فرغانة يمينا وشمالا جبلا وبحرا، قال في كتاب (الكامل) الذي جمع فيه بين صحيح وشاذ ومشهور ومنكر في باب المدّ: "لم يختلف في هذا الفصل في ممدود" (١). وإذا كان كذلك فكيف يجسر على ما أجمع عليه فيقال فيه: إنّه غير متواتر؟. فهذه أقسام المدّ العرضي أيضا متواترة لا يشك في ذلك إلاّ من لا علم له بهذا الشأن ويرحم الله إمام دار الهجرة مالك بن أنس فقد روي عنه/فيما ذكرة الهذلي: أنّه سأل نافعا عن البسملة فقال: السّنّة الجهر بها فسلّم إليه، وقال: كلّ علم يسأل عنه أهله. وكيف يكون المدّ غير متواتر، وقد أجمع النّاس عليه سلفا عن خلف. ثمّ قال: فإن قلت: قد وجدنا للقراء في بعض الكتب ك (التيسير) فيما مدّ للهمز مراتب إشباعا، وتوسطا، وفوقه، ودونه، وهذا لا ينضبط إذ المدّ لا حدّ له، ومالا ينضبط كيف يكون متواترا؟. فالجواب: نحن لا ندّعي أنّ مراتبهم متواترة، وإن كان قد ادّعاه طائفة من القرّاء والأصوليين، بل نقول: إنّ المدّ العرضي من حيث هو متواتر مقطوع به قريء به

стр. 152

على النّبي ﷺ فلا أقلّ من أن نقول: القدر المشترك متواتر، وأمّا ما زاد على القدر المشترك لعاصم وحمزة وورش فهو وإن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض متلقّى بالقبول، ومن ادّعى تواتر الزائد على القدر المشترك فليبيّن. وأمّا الإمالة فهي وضدّها لغتان فاشيتان من الأحرف السّبعة التي نزل بها القرآن مكتوبتان في المصاحف [متواترتان] (١). وهل يقول أحد في لغة أجمع الصّحابة والمسلمون على كتابتها في المصاحف أنّها من قبيل الأداء؟. قال الهذلي كما رأيته في (كامله): "الإمالة والتّفخيم لغتان ليست إحداهما أقدم من الأخرى بل نزل القرآن بهما جميعا … "، إلى أن قال: "وبالجملة فمن قال: إن الله تعالى لم ينزّل القرآن بالإمالة أخطأ وأعظم الفرية على الله، وظنّ بالصّحابة خلاف ما هم عليه من الورع والتّقى" (٢) اه. وهو يشير إلى كونهم كتبوا الإمالة في المصاحف نحو: ﴿يُحْيِي﴾، و ﴿عِيسَى﴾، و ﴿هُدىً﴾، و ﴿سَعى﴾، و ﴿يَغْشى﴾، و ﴿يَغْشاها﴾، و ﴿سَوّاها﴾، و ﴿جَلاّها﴾، ﴿وَآتاكُمْ﴾ بالياء على لغة الإمالة، وكتبوا مواضع تشبه هذه على لغة الفتح منها قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿وَمَنْ عَصانِي﴾ (٣) بالألف. وفي (الكامل) للهذلي أيضا: وروى صفوان بن عسّال (٤) أنّه سمع رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ (٥) فقيل: يا رسول الله تميل وليس هي لغة

стр. 153

قريش؟، قال: "هي لغة الأخوال يعني بني سعد" (١). وقال عاصم: أقرأني أبو عبد الرحمن السّلمي [عبد الله بن حبيب] (٢) معلّم الحسن والحسين أقرأني علي بن أبي طالب: ﴿رَأى كَوْكَباً﴾ (٣) بالإمالة. وقد أجمعت الأمّة من لدن رسول الله ﷺ /إلى يومنا هذا على الأخذ والقراءة والإقراء بالإمالة والتّفخيم. [قال العلاّمة ابن أبي شريف (٤) في حاشيته (شرح جمع الجوامع): "واحتجّ القائل بعدم تواترها بأنّ الإمالة لا تقع إلاّ على الكيفيتين: محضة أو بين بين، وإذا كان كلّ من الكيفيتين غير متوتر لزم كون الإمالة غير متواترة، إذ لا تحقق لها إلاّ على إحدى الكيفيتين بخلاف المدّ فيصحّ ادّعاء تواتر الحالة الأولى دون الثّانية، والقول بأنّ مراد ابن الحاجب وأبي شامة أنّ أصل الإمالة متواتر، وأنّ كلا من كيفيتها غير متواتر أوجه، ويساعد توجيه الجعبري ما قاله ابن الحاجب وأبو شامة بأنّ الهيئة لا يمكن ضبطها من قراءته ﷺ بخلاف «مالك» و «ملك» فإنّ هذا التّوجيه يقتضي أنّ الذي يتعذر ضبطه مقدار قرب الألف من الياء والفتحة من الكسرة وهو هيئة الإمالة، وذلك لا يقتضي تعذّر ضبط مطلق الإمالة الذي هو قدر مشترك بين نوعيها وهو كونه ﷺ نحا بالألف نحو الياء وبالفتحة نحو الكسرة"] (٥).

стр. 154

وأمّا تخفيف الهمز ونحوه من الإدغام، وترقيق الرّاءات فمتواتر قطعا معلوم أنّه منزّل من الأحرف السّبعة، ومن لغات العرب الذين لا يحسنون غيره، وكيف يكون غير متواتر وقد اجتمع القرّاء على الإدغام في نحو ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾، و ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا﴾، و ﴿مُدَّكِرٍ﴾ (١)؟، وعلى تخفيف الهمز في نحو: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ (٢)، ﴿آللهُ﴾ في الاستفهام!، وعلى النقل في: ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ (٣)؟، وعلى التّرقيق في نحو: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ (٤)، و ﴿مِرْيَةٍ﴾ (٥)؟، وعلى التّفخيم في اللاّمات من اسم الجلالة بعد فتح أو ضم؟، فكيف يكون ما أجمع عليه القرّاء أمما بعد أمم غير متواتر على الإطلاق … ؟، فما الذي يكون متواترا؟!، أقصر ﴿الم﴾، و ﴿دَابَّةٍ﴾، و ﴿أُولئِكَ﴾ الذين لم يقرأ بهم أحد من النّاس؟، أم تحقيق همز: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾، ﴿آللهُ﴾ الذي أجمع النّاس على أنّه لا يجوز وأنّه لحن؟، أو إظهار ﴿مُدَّكِرٍ﴾ الذي أجمع الصّحابة والمسلمون على كتابته وتلاوته بالإدغام؟. فليت شعري من الذي تقدّم هذا القائل بهذا القول فقفى أثره؟، والظّاهر أنّه لمّا سمع النّاس يقولون: "التّواتر فيما ليس من قبيل الأداء"، ظنّ أنّ المدّ والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه من قبيل الأداء فقال ذلك، وإلاّ فلو فكر فيه/لما أقدم عليه، ولو وقف على كلام إمام الأصوليين أبي بكر بن أبي الطيب الباقلاني في (الانتصار) حيث قال: جميع ما قرأ به قرّاء الأمصار كما اشتهر عنهم واستفاض نقله ولم يدخل في حكم الشذوذ من همز وإدغام ومدّ وتشديد، وحذف وإمالة، وإبدال أو ترك ذلك كلّه أو شيء منه، أو تقديم أو تأخير فإنّه كلّه منزل من عند الله ، وممّا وقف الرّسول ﷺ على صحّته وخيّر بينه وبين غيره، وصوّب جميع القراءة به، قال:

стр. 155

ولو سوّغنا لبعض القرّاء إمالة ما لم يمله الرّسول ﵊ والصّحابة أو غير ذلك لسوّغنا لهم مخالفة جميع قراءة الرّسول ﷺ اه. فليس ما مثل به ابن الحاجب من قبيل الأداء، وإذا ثبت أنّ شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النّبي ﷺ كتقسيم وقف حمزة وهشام على الهمز وأنواع تسهيله فإنّه وإن تواتر بتخفيف الهمز في الوقف عن رسول الله ﷺ فلم يتواتر أنّه وقف على موضع بخمسين وجها ولا بعشرين ولا بنحو ذلك وإنّما إن صحّ شيء منها فبوجه الباقي لا شك أنّه من قبيل الأداء. ولما قال في (جمع الجوامع): "والسبع متواتر، قيل: فيما ليس من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه"، سئل عن زيادته علي ابن الحاجب؟، قيل: "المقتضية لاختيار إنّما هو من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة … إلى آخره متواتر؟ ". فأجاب في كتابه (منع الموانع) (١): بأنّ السّبع متواترة والمدّ متواتر والإمالة متواترة كلّ هذا بيّن لا شك فيه. وقول ابن الحاجب: فيما ليس من قبيل الأداء صحيح لو تجرّد عن قوله: كالمدّ والإمالة لكن تمثيله بهما أوجب فساده كما سنوضحه بعد، فلذا قلنا: "قيل" ليتبين أنّ القول ب "أنّ المدّ والإمالة التّخفيف غير متواتر" ضعيف عندنا بل هو متواتر. ثمّ قال: ومن السّبع المتواترة مطلق المدّ والإمالة وتخفيف الهمز بلا شك، اه ملخصا من كتاب (المنجد) مع زيادة (٢). وقال الجعبري لمّا تعقّب قول السّخاوي: "لأنّ مراتب المدّ الأربع لا تتحقق ولا يمكن الإتيان بها كلّ مرة على قدر السابقة إلى آخره، ومثل هذا القول طرق ابن الحاجب ونحوه إلى أن قال: ما يتوقف على الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمز

стр. 156

غير متواتر وليس كذلك/بل تحقيق كلّ شيء بحسبه" (١) انتهى. ولمّا كان الصّدر الأوّل لا يدوّنون علومهم في دفاتر ولا كتب ثقة منهم بضبطهم واتّكالا على حفظهم، وبدا في كثير من ألفاظ القرآن التّفريط، وفشا في جمل من طرق الرّوايات التّخليط، قيّض الله تعالى لكتابه المجيد الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٢) من دوّن وجوه قراءاته، وضبط طرق رواياته، فاجتهدوا في ذلك حق الاجتهاد، وبذلوا النّصح في ذلك لله ورسوله والعباد، فأخذوا في جمع ذلك وتدوينه، فاستفرغوا فيه وسعهم وبذلوا جهدهم، فكان أوّل إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام (٣) وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السّبعة، وتوفي سنه أربع وعشرين ومائتين. ثمّ تلاه الجماعة سالكين سنّته، متقلدين منّته، فكثرت التّآليف، وانتشرت التّصانيف، واختلفت أغراضهم بحسب الإيجاز والتّطويل، والتّكثير والتّقليل، وكل له مقصد سني، ومذهب مرضيّ: فكان أوّل من تابعه أحمد (٢٥٨) بن جبير الكوفي (٤) نزيل أنطاكية (٥)، فجمع

стр. 157

كتابا في القراءات الخمسة من كلّ مصر واحدا. ثمّ القاضي إسماعيل (٢٨٢) بن إسحاق المالكي (١)، صاحب قالون، فألّف كتابا جمع فيه قراءة عشرين إماما، منهم هؤلاء السّبعة (٢). ثمّ الإمام أبو جعفر (٣١٠) ابن جرير الطبري فألّف كتابا سمّاه (الجامع)، فيه نيف وعشرون قراءة (٣). ثمّ الإمام أبو بكر (٣٢٤) محمد الدّاجوني (٤) فجمع كتابا في الأحد عشر، وأدخل معهم أبا جعفر (٥). ثمّ في أثره الإمام أبو بكر (٣٤٤) أحمد بن العباس بن مجاهد (٦) أوّل من اقتصر على هؤلاء السّبعة (٧)؛ فإنّه أحبّ أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين، والعراقين،

стр. 158

والشام (١) إذ هذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النّبوة من: القرآن وتفسيره، والحديث، والفقه في الأعمال الباطنة والظّاهرة، وسائر العلوم الدّينية، فلمّا أراد ذلك جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار؛ ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي نزل عليها القرآن؛ لا لاعتقاده، أو اعتقاد غيره من العلماء أنّ هؤلاء السّبعة هم المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم/. وقد ألّف النّاس في زمانه وبعده في القراءات أنواع التأليف ك: كتاب (الغاية) (٢) (٣٨١) لأبي بكر أحمد بن مهران الأصبهاني (٣)، ثمّ (الإرشاد) (٤) (٣٨٩) لأبي الطيب عبد المنعم بن غلبون (٥)، ثمّ (المنتهى في العشر) (٦) (٤٠٨) لأبي الفضل بن

стр. 159

جعفر الخزاعي (١)، و (التذكرة) (٢) (٣٩٩) لأبي الحسن طاهر بن غلبون الحلبي نزيل مصر (٣)، و (الهادي) (٤) (٤١٥) لأبي عبد الله بن سفيان القيرواني (٥)، و (المجتبى) (٦) لعبد الجبار (٤١٦) الطّرسوسي نزيل مصر (٧)، و (الروضة) (٨) (٤٢٩) لأبي عمرو

стр. 160

أحمد الطّلمنكي أوّل من أدخل القراءات الأندلس (١)، و (التّبصرة) (٢) لأبي محمد (٤٣٩) مكّي بن أبي طالب القيرواني (٣)، و (الهداية) (٤) لأبي العباس (٤٣٠) ابن عمار المهدوي (٥)، و (الروضة في العشرة المشهورة وقراءة] (٦) الأعمش) (٧) لأبي علي (٤٣٨) الحسن البغدادي المالكي نزيل مصر (٨)، و (المفيد في العشرة) (٩) لأبي نصر

стр. 161

(٤٤٢) أحمد بن [مسرور] (١) البغدادي (٢)، و (التيسير) (٣)، و (جامع البيان في السبع) (٤) ولم يؤلف مثله في هذا الفن، يشتمل على نيف وخمسمائة رواية وطريق عن السّبعة، للحافظ أبي عمرو (٤٤٤) الداني (٥)، و (مفرده يعقوب) (٦) له أيضا، و (التذكار) (٧) لأبي الفتح (٤٤٥) عبد الواحد بن شيطا البغدادي (٨)، و (الوجيز) (٩) للإمام الذي لم

стр. 162

يلحقه أحد في هذا الشأن أبي علي الحسن الأهوازي نزيل دمشق (١)، و (الجامع في العشر وقراءة الأعمش) (٢) لأبي محمد (٤٥٠) الخياط البغدادي (٣)، و (العنوان) (٤) لأبي الطاهر (٤٥٥) ابن خلف الأندلسي ثمّ المصري (٥)، و (القاصد) (٦) لأبي القاسم عبد الرحمن (٤٤٦) بن سعيد الخزرجي القرطبي (٧)، و (الكامل في العشر والأربعين الزائدة عليها من ألف وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقا) (٨) لأبي القاسم يوسف

стр. 163

(٤٦٥) بن جبّارة الهذلي (١)، الذي طاف البلاد، وروى عن أئمة القراءة، حتى انتهى إلى ما وراء النّهر، قال في (كامله): "جملة من لقيت في هذا العلم ثلثمائة وخمسة وستين شيخا"، و (التلخيص في الثمان) (٢) لأبي معشر (٤٧٨) عبد الكريم الطّبري شيخ مكة (٣)، و (الجامع في العشر) (٤) لأبي الحسين (٤٦١) نصر بن عبد العزيز الفارسي (٥)، و (الكافي) (٦) لأبى عبد الله (٤٧٦) محمد بن شريح الرّعيني الإشبيلي (٧)، و (المستنير في العشر) (٨)

стр. 164

لأبي الطاهر (٤٩٦) ابن سوار البغدادي (١)، و (المهذب في العشر) (٢) للزاهد أبي منصور (٤٩٩) الخياط البغدادي (٣)، و (المصباح في العشر) (٤) لأبي الكرم (٥٥٥) المبارك بن الحسين بن فتحان الشّهرزوريّ البغدادي (٥)، و (تلخيص العبارات) (٦) لأبي علي (٥١٤) الحسن بن بلّيمة بفتح/الموحدة، وتشديد اللام المكسورة، بعدها الياء آخر الحروف الهواري، القيرواني، نزيل الإسكندرية (٧)، و (التجريد) (٨)،

стр. 165

و (مفردة يعقوب) (١) كلاهما لشيخ الإسكندرية أبي القاسم (٥١٦) عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي، ابن الفحام (٢)، و (الإرشاد في العشر) (٣)، و (الكفاية الكبرى) (٤) كلاهما لأبي العز القلانسي (٥٢١) الواسطي (٥)، و (الموضح) (٦)، و (المفتاح) (٧) كلاهما لأبي منصور (٥٣٩) محمد بن خيرون العطار، البغدادي (٨)، و (الإقناع) (٩)

стр. 166

للخطيب (٥٤٠) أبي جعفر أحمد بن الباذش الغرناطي (١)، و (الإشارة في العشرة) (٢) لأبي منصور أحمد العراقي (٣)، و (المبهج في القراءات الثمان، وقراءة الأعمش، وابن محيصن، وخلف، واليزيدي) (٤)، و (الإيجاز) (٥)، و (إرادة الطالب في العشر) (٦) وهو فرش القصيدة المنجدة، وكتاب (تبصرة المبتدي) (٧)، و (الكفاية في الست) (٨) الخمسة (٩) لأبي محمد (٥٤١) عبد الله بن علي سبط الخياط (١٠)، مؤلف (المهذب)،

стр. 167

و (المفيد في الثمان) (١) لأبي عبد الله (٥٩٠) محمد الحضرمي اليمني (٢)، و (غاية الاختصار) (٣) للحافظ أبي العلاء (٥٦٩) الحسن بن أحمد العطار الهمذاني (٤)، و (حرز الأماني) (٥) المشهور بالشاطبية لولي الله أبي القاسم (٥٩٠) بن فيرّه بن خلف الرّعيني الأندلسي الشاطبي الشّافعي الضرير (٦)، وشرحها (٧) لعلم الدين السخاوي (٥٤٣) وهو أول من شرحها، واشتهرت بسببه، وكان أهل مصر كثيرا ما يحفظون (العنوان)، فلما ظهرت القصيدة [تركوه] (٨)، وكتاب (جمال القرّاء وكمال

стр. 168

الإقراء) (١) للسّخاوي أيضا اشتمل على ما يتعلق بالقراءات، والتّجويد، والنّاسخ والمنسوخ، والوقف والإبتداء، ثمّ شرح الشاطبية (٢) الإمام أبو القاسم (٦٦٥) عبد الرحمن أبو شامة (٣)، ثمّ (٤) أبو عبد الله (٦٥٦) محمد بن بن الحسن الفاسي (٥)، ثمّ (٦) أبو عبد الله (٦٥٦) محمد بن أحمد الموصلي عرف بشعلة (٧)، وله (الشمعة) (٨) قصيدة رائية قدر نصف الشاطبية، أحسن نظمها واختصارها، و (حوز المعاني في اختصار حرز الأماني) (٩) للإمام محمد (٦٧٢) بن عبد الله بن مالك الطائي (١٠)،

стр. 169

الأندلسي، الجياني، الشّافعي، شيخ النحاة، نزيل دمشق، وله قصيدة أخرى دالية في القراءات يقول فيها: ولا بدّ من نظمي قوافي تحتوي … لما قد حوى حرز الأماني وأزيدا و (التكمله المفيدة لحافظ القصيدة) (١) في وزن (الشاطبية) للخطيب أبي الحسن (٧٢٠) علي بن عمر الكتاني القيجاطي (٢) نظم فيها ما زاد على/ (الشاطبية) من (تبصرة) مكّي، و (كافي) ابن شريح، و (وجيز) الأهوازي، و (مختصر الشاطبية) لعبد الصمد (٧٦٥) بن التبريزي، في خمسمائة وعشرين بيتا، وشرح (الشاطبية) (٣) أيضا أبو العباس (٦٣٨) ابن جبارة المقدسي (٤) الشرح العظيم الذي لم يصنف مثله، والعلامة المحقق أبو إسحاق (٧٣٢) إبراهيم بن عمر الجعبري (٥) نزيل الخليل ﵊ بشرح عظيم لم يصنف مثله (٦)، وكتاب (الشرعة في السّبعة) (٧)

стр. 170

جميعه أبواب، لم يذكر فيه فرشا؛ بل ذكر الفرش في أبواب أصوله (١) [ … ] (٢) القاضي حماة العلامة شرف الدين هبة الله (٧٣٨) بن عبد الكريم البارزي (٣)، و (الكنز في العشر) (٤) و (الكفاية في العشر) (٥) نظم كتاب (الكنز) على وزن (الشاطبية) ورويها كلاهما لأبي محمد (٧٤٠) عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي (٦)، و (جمع الأصول في مشهور المنقول) (٧) قصيدة لامية في وزن (الشاطبية) ورويّها، و (روضة التقرير في الخلف بين الإرشاد والتيسير) (٨) كلاهما لأبي الحسن (٧٤٣) علي الديواني الواسطي (٩)، و (عقد اللآلي في قراءات السبع العوالي) (١٠) في وزن الشّاطبية ورويّها،

стр. 171

لم يأت فيها برمز، وزاد فيها على (التيسير) كثيرا، نظم الإمام أبي حيان الأندلسي الشّافعي (١)، وشرح الشاطبية (٢)، وباب وقف حمزة وهشام مفرد (٣) الإمام بدر الدين (٧٤٩) الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المعروف بابن أم قاسم المرادي المغربي (٤)، المجتهد، المصري المولد، وشرحها (٥) أيضا أبو العباس (٧٥٦) أحمد بن يوسف الحلبي نزيل القاهرة المعروف بالسّمّين (٦)، وشرحها (٧) أيضا مصنف (البستان في الثّلاثة عشر) (٨) أبو بكر (٧٦٩) عبد الله ابن أيدغدي الشمسي الشهير [بابن] (٩) الجندي (١٠)، (والنجوم الزاهرة في السّبعة المتواترة) (١١) لأبي

стр. 172

عبد الله محمد بن سليمان المقدسي، الحكري، الشّافعي، الجامع لعيون الفضائل والمآثر والمعالي اللامع نجوم علومه في مواقع التّرافع والتّعالي، كان شيخ عصره في القراءات بلا مدافعة، وفارس ميدانها المحكوم له بالسّبق من غير [نائبة] (١)، ولي قضاء بيت المقدس، وقضاء المدينة النّبويّة الشّريفة قبل ذلك، ثمّ ولي قضاء مدينة الخليل، واستقر بها مدّة، سالكا أحسن سبيل، وتوفي ببيت المقدس بالبطن (٢) شهيدا عام (٧٨١)، وفرغ من تأليف (النجوم) سنة (٧٥٦) (٣). وشرح الشاطبية أيضا مصنف كتاب (مصطلح الإشارات في الستة بعد السّبعة)، و (قرة العين/في الفتح والإمالة وبين اللفظين) أبو البقاء علي بن عثمان بن القاصح (٤)، وكان في عصر الثمانمائة، وكتاب (النشر في القراءات العشر) (٥) الجامع لجميع طرق ما ذكرناه من هذه المؤلفات، وفرائد فوائدها، الذي لم يسبق إلى مثله، و (تقريبه) (٦)، و (طيبته) (٧) لشيخ مشايخنا الذي وصف بأنّه لم تسمح الأعصار

стр. 173

بمثله أبي الخير محمد بن محمد بن يوسف بن الجزري (١)، وشرح (الطيبة) (٢) ولد المؤلف (٣)، والعلاّمة (٤) الشيخ أبو القاسم النّويري (٥)، المالكي، وشيخنا العلاّمة زين الدين عبد الدائم الأزهري، رأيته سود فيه، ولعلّه لم يكمل، وكتاب (إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز) (٦) و (نظمه) (٧) في القراءات الأربعة عشر للإمام شمس الدين محمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد الحلبي المشهور بابن القباقبي (٨)، وقال: "إنّه أخذ العشرة من (تقريب النشر)، وقراءة ابن محيصن من (المبهج)، و (مفردة) الأهوازي، والحسن البصري من (المفردة)، واليزيدي من (المبهج) و (المستنير)، والأعمش من (المبهج) إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت الحدّ، ولا يحصره العدّ" (٩). وقد طالعت أكثر هذه الكتب، ورفعت عن وجه محاسنها الحجب.

стр. 174

وهذا العلم هو أوّل علم منّ الله عليّ بتعلمه، وأسبق فن عالجت نفسي قبل بلوغ الحلم في تفهّمه، فهو كما قال بعضهم: "الصديق القديم، والنّديم الذي منادمته ألطف من مرّ النّسيم"، ولطالما حثثت نفسي أن أجمع في هذا الفن تصنيفا جامعا لشوارد فرائده، وأرتّب فيه تأليفا شاملا لزوائد فوائده، وافيا بنشر طرقه ورواياته، كافيا في إعراب وجوه قراءته؛ فيقعدني عن ذلك العلم بقدري، وتدفع يد العجز في صدري، لا سيما والسّلف قد كفونا مئونة ذلك، وقاموا بأعباء ما هنالك، فغايتنا تفهّم كلامهم، والوقوف عند مراسمهم. لكنّه لما كان التّشبه بهم مطلوبا، والتّنافس في نفائسهم محبوبا، حداني (١) حادي فريقهم إلى سلوك طريقهم، فامتطيت نجائب (٢) المعاني، وجبت (٣) فيافي المباني، حتى حططت رحلي بحرم الفضائل، وكعبة الوسائل، وعكفت على تأليف هذا الكتاب؛ مستعينا بالقوي الوهاب، ساهرا في حنادس (٤) الظّلام، شاهرا منقطعا عن أكثر الأنام، أجيل فكري فيما دقّقه الأئمة في تصانيفهم، وأمتّع نظري/فيما حقّقوه في تآليفهم، فألخّص مطوّلها، وأسهّل معضلها، وأفصّل مجملها، وأفتح مغلقها، وأقيّد مطلقها، وأحل رموزها، وألج (٥) مطالبها وكنوزها؛ فأستخرج من الرّوايات نفائس دررها، ومن وجوه الأعاريب محاسن غررها، موضّحا غامض المعاني للمعاني من مرموز (حرز الأماني)، سائلا من لقيت من الأصحاب عمّا أشكل، متفهّما منه ما عليّ أعضل،

стр. 175

ولم أزل أجمع الشيء إلى الشيء، وأقرّب (النّشر) بالطّيّ، حتى أتاح الله لي ذلك، وقرّب عليّ فيه المسالك، فجاء بحمد الله مفردا جامعا لأشتات الفضائل، شارعا إلى مناهج الوصول للمقاصد والوسائل؛ بحيث أنّ السّالك فيه إن رام ما يتعلق بنشر القراءات العشر، أو الأربعة الزائدة عليها على اختلاف طرقها المستنيرة، فاز بآماله، أو أعاريبها على تنوع وجوهها الوجيهة، ظفر بكماله، أو الوقف والابتداء، كان له نعم المرشد في الاهتداء، أو علم مرسوم الخط العثماني، حظي بنيل البغية والأماني، أو معرفة آي التّنزيل، وكلماته، وحروفه من حيث العدد، منح بحسن المدد، مع ما حواه من محاسن رقائق (أنوار التأويل)، واشتمل عليه من لطائف (أسرار التّنزيل). وقد آن أن أطلق عنان القلم لجريانه في ميدان البيان، وأفتح أبواب هذا الكتاب الموصولة لمطالب كنوز هذا الشّأن، فأقول وما توفيقي إلاّ بالله مبتدئا بذكر أسماء الأئمة القرّاء الأربعة عشر ورواتهم، وطرقهم، وطبقاتهم، ووفياتهم: فأوّلهم: إمام دار الهجرة في القراءات، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم (١)، ويكنى أبا رويم، أو أبا الحسن، أصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكا فصيحا عالما بالقراءات ووجوهها، وكان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك لأنّ النّبي ﷺ تكلّم في فيه في المنام، رواه أحمد بن المصري عن الشّيباني: "قال لي رجل ممن قرأ على نافع … " فذكره، وإلى ذلك أشار في الحرز بقوله: فأمّا الكريم السّر في الطّيب نافع … لكن قال الذهبي: "هذه الحكاية لا تثبت من جهة جهالة راويها" (٢) اه.

стр. 176

وقال المسيّبي (١) لنافع: "ما أصبح وجهك، وأحسن خلقك! "، قال: "كيف لا، وقد صافحني رسول الله ﷺ ، وقرأت عليه القرآن؟! " (٢). ويروى/مما رأيته في (كامل) الهذلي: "أنّ الرّشيد سأله أن يصلي به لمّا قدم المدينة التّراويح، وله بكل ليلة مائة دينار، فشاور مالكا رحمة الله عليهما، فقال له: "إنّ الله يعطيك المائة من فضله، وأنت إمام، فربّما يجري على لسانك شيء، لأنّ القرآن معجز، وأنت محترم، فلا تعاود (٣) في ذلك لاعتماد النّاس عليك، فتسير به الركبان فتسقط " (٤). وقال الليث بن سعد:" قدمت المدينة ونافع إمام النّاس في القراءة لا ينازع " (٥). ولما قال نافع: السنة الجهر ب ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ لم يعد مالك أن سلّم، وقال:" كلّ علم يسأل عنه أهله " (٦). وكان إمام المسجد النّبوي. وعن مالك:" قراءة نافع سنة "، ومثله للشافعي، وابن وهب، وزاد:" فكيف برجل قرأ عليه مالك؟ " (٧).

стр. 177

وولد نافع سنة سبعين، وتوفي سنة تسع وستين ومائة، في أواخر أيام المهدي، وقدّم عند جماعة كالداني في (التيسير)، والشّاطبي في (الحرز)، كابن مجاهد (١)، لشرفه، وقيل: لشرف محله، وهذا إنّما يتمشى على القول بتفضيل المدينة، وإلاّ؛ فابن كثير المكي أولى بالتّقديم على القول بتفضيل مكة عليها، وبه بدأ أبو العز (٢)، ومسألة التّفضيل بين المحلّين معروفة مشهورة، فالله تعالى بوجاهة وجهه الكريم، ونبيّه العظيم عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم (٣)، أن يمنّ علينا بالعود إليهما على أحسن الأحوال. الثّاني: شيخ مكة وإمامها في القراءة، أبو معبد بفتح الميم والموحدة -، أو أبو عبّاد، أو أبو بكر، عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زادان بن فيروز بن هرمز (٤)، المكي، الداري، نسبه إلى تميم الدّاري الصحابي، تابعي (٥)، أو إلى العطر، قيل: كان عطارا. وكان فصيحا، بليغا، مفوها، أسمر اللون، جسيما، أشهل، أبيض اللحية، يخضب بالحناء. ونقل قراءته الأئمة، كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والشافعي، وغيرهم.

стр. 178

ولقي من الصّحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيّوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃. ولد بمكة سنة خمس وأربعين، في أيّام معاوية، وأقام مدّة بالعراق، ثمّ عاد إليها، وتوفي سنة عشرين ومائة، قال ابن الجزري: بغير شك (١)، وقال الحكري كالجعبري: "في أيّام هشام بن عبد الملك "، زاد الحكري:" وقيل: هذا غلط " (٢). الثّالث/: إمام البصرة ومقرؤها، أبو عمرو زبّان بالزاي والموحدة المشدّدة بن العلاء بن عمار، أو العريان (٣) [- بضم العين المهملة وبعد الراء التّحتيّة وقيل غير ذلك -] (٤) بن عبد الله بن الحصين بن الحارث، المازني، البصري، كازروني (٥) الأصل، أسمر، طوال. كان أعلم النّاس بالقرآن والعربية، عدلا زهدا، يتصدق بالجوائز، وينفق من أرض ورثها، أعرف النّاس بالشّعر وأيام العرب، وكان يلقّب بسيّد القرّاء؛ كما رأيته في (الكامل) للهذلي (٦). وحكي عنه أنّه قال:" إن الله يعلم صدقي، ما رأيت أعلم منّي قط "، وقال

стр. 179

الأصمعي:" سألته عن ثمانمائة ألف مسألة في الشّعر، والقرآن، والعربية، فأجاب فيها كأنّه في قلوب العرب " (١)، وهو من الطّبقة الثّالثة. ولد بمكة سنة ثمان أو تسع وستين أيام عبد الملك بن مروان، ونشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة، أو سنة سبع وخمسين، أو غيرها. الرّابع: إمام أهل الشام وقاضيهم أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة، اليحصبي (٢)، يكنى أبا عمرو، أو أبا موسى، كان تابعيا جليلا، إماما بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز، وقبله، وبعده، جمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة، ومحط رحال العلماء والتّابعين، وقدّم على الكوفيين لعلوّ سنده. مولده: سنة إحدى وعشرين، قال ابن الجزري: أو ثمان وعشرين على اختلاف في ذلك، وتوفي، بدمشق يوم عاشوراء، سنة ثمان عشرة ومائة (٣). الخامس: إمام أهل الكوفة، وقارؤها أبو بكر عاصم بن أبي النّجود (٤)، قال الحكري في «النّجوم الزاهرة»:" بنون مفتوحة وجيم مضمومة " (٥)، وقال الجعبري:

стр. 180

"من نجّد الثياب: نضّدها" (١)، أسدي، مولاهم الكوفي. وكان إماما في القرآن والحديث، لغويّا، نحويّا، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، إذا تكلم تكاد تعجب لفصاحته وحسن صوته. ومولده ( … ) (٢)، وتوفي بالكوفة، أو السّماوة، قال شعلة: موضع بالبادية، سنة سبعة وعشرين ومائة، أو سنة ثمان وعشرين (٣). السّادس: إمام الكوفة أيضا أبو عمارة، حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل (٤)، الزّيّات، الكوفي، الفرضي، التّميمي، مولاهم، وهو من تابعي التّابعين، كان/عالما بتجويد كتاب الله، عارفا بالفرائض والعربية، حافظا للحديث، ورعا، عرض عليه تلميذ له ماء في يوم حرّ فأبى، وحمل إليه آخر دراهم فردّها، قائلا: "أنا لا آخذ أجرا على القرآن أرجو بذلك الفردوس". وكان يجلب الزّيت من العراق إلى حلوان، انتهت إليه الرئاسة بعد عاصم. مولده سنة ثمانين أيام عبد الملك بن مروان، وتوفي بحلوان سنة أربع أو ثمان وخمسين ومائة أيام المنصور أو المهدي، قاله الجعبري، وقال ابن الجزري سنة ست وخمسين على الصواب، وقدم على الكسائي لأنه شيخه (٥).
следующие страницы →