стр. 1611
والشّنبوذي، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتّأنيث والرفع على أنّ ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ اسم ﴿تَكُنْ﴾ ولذلك أنّث الفعل لإسناده إلى مؤنث و ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ خبرها، وافقهم ابن محيصن [والحسن] (١)، وقرأ أبو بكر - من طريق العليمي - وحمزة والكسائي وكذا يعقوب بالتّذكير والنّصب، وهي أفصح هذه القراءات لإجرائها على القواعد من غير تأويل، وذلك أنّ ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ خبر مقدّم و ﴿أَنْ قالُوا﴾ بتأويل اسم مؤخر، والتقدير: ثمّ لم تكن فتنتهم إلاّ قولهم، وإنّما كانت أفصح لأنّه إذا اجتمع اسمان أحدهما أعرف فالأحسن جعله اسما محدّثا عنه والآخر خبرا حدثنا عنه، و ﴿أَنْ قالُوا﴾ يشبه المضمر، والمضمر أعرف المعارف، وهذه القراءة جعل الأعرف فيها اسما ل «كان»، وغير الأعرف خبرها، ولم يؤنّث الفعل لإسناده إلى مذكر، وأمّا قراءة ابن كثير ومن معه ففيها جعل غير الأعرف اسما، والأعرف خبرا فليست في القوة كهذه، [وقرأ المطوعي عن الأعمش بتذكير (لم يكن) ورفع (فتنتهم) على أنه اسم، والخبر «إِلاّ أَنْ قالُوا»، فينتج من تركيب الكلمتين أربع قراءات] (٢).
واختلف في ﴿وَاللهِ رَبِّنا﴾ (٣) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بنصب الباء، إمّا على النّداء - أي يا ربنا - وإمّا على المدح، قاله ابن عطية (٤) والبيضاوي (٥)، وإمّا على إضمار أعني، /قاله أبو البقاء (٦)، قال في (الدر): "وعلى كلّ تقدير فالجملة معترضة بين القسم وجوابه وهو قوله ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ " (٧)، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالجر على النّعت أو البدل أو عطف بيان.