← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وعن المطّوّعي عن الأعمش «يخرج منه» (١) بالياء وضم الرّاء مبنيّا للمفعول، و «حبّ» بالرّفع قائم مقام فاعله، و «متراكب» صفة ل «حبّ»، والجمهور مسندا إلى ضمير المعظم نفسه، و ﴿حَبًّا مُتَراكِباً﴾ بالنّصب. وعن المطّوّعي أيضا «قنوان» (٢) بضم القاف وهي لغة قيس، والجمهور بالكسر، وهي لغة الحجاز. وعن الحسن والمطّوّعي «وجنّات من أعناب» (٣) برفع التّاء على الابتداء، والخبر محذوف قدره الزّمخشري (٤) متقدما أي: وثمّ جنات، وقدّره أبو البقاء (٥): "ومن الكرم جنات"، وهذا تقدير حسن لمقابلة قوله: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ﴾ كذا، ومن الكرم كذا، وقدّره النّحّاس: ولهم جنات، وقدّره الفرّاء متأخرا فقال: "أي: وجنات من أعناب أخرجناها" (٦)، ويحتمل أن يكون الرّفع عطفا على ﴿قِنْوانٌ﴾ تغليبا للجوار، [والجمهور نصبوه عطفا على ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي وأخرجنا به جنات] (٧). واختلف في ﴿إِلى ثَمَرِهِ﴾ (٨) موضعي هذه السّورة، وفي «يس» ﴿مِنْ ثَمَرِهِ﴾ (٩) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بضم الثاء والميم، ويحتمل وجوها:

стр. 1647

أحدها: أن تكون أسما مفردا ك «عنق». والثّاني: أنّه جمع الجمع ف «ثمر» جمع «ثمار»، و «ثمار» جمع «ثمر»، وذلك نحو «أكم» جمع «إكام» جمع «أكمة»، فهو نظير «كتاب» و «كتب». والثالث: أنّه جمع «ثمر» كما قالوا: «أسد» و «أسد». والرابع: أنّه جمع «ثمرة» قال الفارسي: "والأحسن أن يكون جمع «ثمرة» ك «خشبة»، و «خشب» " (١). وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتحهما فيهنّ على أنّ «الثمر» اسم جنس مفرده «ثمرة»، ك: «شجر» و «شجرة»، و «بقر» و «بقرة»، و «جزر» و «جزرة». وأمّا ﴿وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ موضعي «الكهف» (٢) فيأتيان إن شاء الله - تعالى -. وعن ابن محيصن «وينعه» (٣) بضم الياء، وهي لغة بعض نجد. واختلف في ﴿وَخَرَقُوا﴾ (٤) فنافع وكذا أبو جعفر بتشديد الرّاء من التّكثير لأنّ القائلين بذلك خلق كثير وجمّ غفير، وقرأ الباقون بالتّخفيف بمعنى الاختلاق، قال الفرّاء: "يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه، وافتراه وافتعله بمعنى كذب" (٥)، وقيل: هما لغتان والتّخفيف هو الأصل، وقال الزّمخشري: "ويجوز أن يكون من خرّق الثوب إذا شقّه أي اشتقوا له بنين وبنات" (٦) /.

стр. 1648

وأمال ﴿وَتَعالى﴾ حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ الأزرق عن ورش بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح، وكذا حكم ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ب «يونس» و ﴿ ﴾ ب «النحل»، وفيها ﴿بِالْحَقِّ تَعالى﴾، وب «الإسراء» ﴿وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ﴾ وب «قد أفلح» ﴿فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، وب «القصص» ﴿فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، وب «الرّوم» ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، وب «الزمر» ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، وب «الجن» ﴿وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ (١). وكذلك حكم ﴿أَنّى يَكُونُ لَهُ﴾ (٢) إلاّ أنّ الدّوري عن أبي عمرو قرأه، بالتّقليل [- أي بخلف عنه -، والوجه الثاني له الفتح كالسوسي] (٣). واختلف في ﴿دَرَسْتَ﴾ (٤) فابن كثير وأبو عمرو بألف بعد الدّال وسكون السّين وفتح التّاء على وزن: «قابلت»، أي: دارست يا محمد غيرك من أهل الأخبار الماضية، والقرون الخالية حتى حفظتها فنقلها (٥) كما حكى عنهم، فقال: ﴿إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ (٦)، وفي التّفسير إنّهم كانوا يقولون: "هو يدارس سلمان وعدّاسا"، ووافقهما ابن محيصن واليزيدي. وقرأ ابن عامر، وكذا يعقوب بغير ألف وفتح السّين وسكون التّاء بزنة: ضربت، أي: بليت وقدمت وتكرّرت على الأسماع يشير إلى أنّها من أحاديث الأولين كما قالوا: "أساطير الأولين"، وافقهما الحسن إلاّ أنّه ضم الرّاء.

стр. 1649

وقرأ الباقون بغير ألف وسكون السّين وفتح التّاء، أي: حفظت واتقنت بالدّرس أخبار الأوّلين كما حكى الله عنهم ﴿وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ (١) أي: تكرر عليه بالدرس ليحفظها (٢). وعن [الحسن] (٣) «وليبيّنه لقوم» بالياء. واختلف في ﴿عَدْواً﴾ (٤) فيعقوب بضم العين والدّال وتشديد الواو، ويقال: عدا فلان عدوا وعدوّا وعداء وعدوانا، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالفتح والسكون والخفّ ونصب على المصدر أو مفعول من أجله أي: لأجل العدو، أو على أنّه واقع الحال المؤكدة لأنّ السّبّ لا يكون إلاّ عدوا. وقرأ «وما يشعركم» (٥) بإسكان الرّاء أبو عمرو من أكثر الطّرق عنه، وروى عنه الاختلاس وهو: الإتيان بثلثي الحركة، وروى أكثر أهل الأداء الاختلاس عن الدّوري والإسكان من رواية السّوسي، وعكس بعضهم، وبعضهم روى الإتمام عن الدّوري، وأطلق الصفراوي (٦) الخلاف في الإتمام والسّكون والاختلاس عن أبي عمرو بكماله، ووافق ابن محيصن من (المبهج) على الإسكان، والاختلاس من (المفردة) (٧)، والباقون بالإتمام، وتقدّم ما في ذلك من المباحث في سورة «البقرة» (٨) وأعدت هذه المسألة هنا كنظائرها لبعد العهد بها.

стр. 1650

واختلف في ﴿أَنَّها إِذا جاءَتْ﴾ (١) فابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بخلاف عنه، وكذا يعقوب وخلف بكسر همزة ﴿أَنَّها﴾ وهي رواية العليمي عن أبي بكر قال في (الدر): " [وهي قراءة واضحة] (٢) استجودها الخليل وغيره لأنّ معناها استئناف إخبار بعدم إيمان من طبع على قلبه ﴿وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾، قال سيبويه (٣): سألت الخليل عن هذه القراءة - يعني قراءة الفتح - فقلت: ما منع أن يكون كقولك: ما يدريك أنّه لا يفعل؟، فقال: لا يحسن ذلك في هذا الموضع، إنّما قال: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾، ثمّ ابتدأ فأوجب فقال: «إنّها إذا جاءت لا يؤمنون»، ولو فتح فقال:" وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون "لكان عذرا لهم، وقد شرح النّاس قول الخليل وأوضحوه فقال الواحدي وغيره:" لأنّك لو فتحت «أنّ» وجعلتها التي في نحو: "بلغني أنّ زيدا منطلق" لكان عذرا لمن أخبر عنهم أنّهم لا يؤمنون، لأنّه إذا قال القائل: "إنّ زيدا لا يؤمن"، فقلت: وما يدريك أنّه لا يؤمن، كان المعنى: أنّه يؤمن، وإذا كان كذلك كان عذرا لمن نفى عنه الإيمان، وليس مراد الآية الكريمة إقامة عذرهم ووجود إيمانهم " (٤)، وقال الزّمخشري: /" وقرئ «إنها» بالكسر على أنّ الكلام قد تمّ قبله بمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم، ثمّ أخبرهم بعلمه فيهم فقال: إنّها إذا جاءت لا يؤمنون " (٥)، وثاني مفعولي ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ محذوف أي: وما يدريكم إيمانهم أو ما يكون منهم، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بالفتح، وبه قرأ أبو بكر في وجهه الثّاني، وهو رواية العراقيين قاطبة عن يحيى عنه، وهو الذي في (العنوان)، ووجّه الفتح بأوجه أظهرها:

стр. 1651

أنّها بمعنى «لعلّ»، حكى الخليل:" ائت السوق أنّك تشترى لنا منه شيئا "، أي: لعلك، فهذا من كلام العرب - كما حكاه الخليل - شاهدا على كون «أنّ» بمعنى: «لعلّ»، قالوا: ويدل على ذلك أنّها في مصحف أبي وقراءته «وما أدراكم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون»، ورجّحوا ذلك أيضا بأنّ «لعلّ» قد كثر ورودها في مثل هذا التركيب كقوله - تعالى - ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ (١). الثّاني: أن تكون «لا» مزيدة، وهذا رأي الفرّاء (٢) وشيخه، قال: ومثله ﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ﴾ (٣) أي: أن تسجد، فيكون التّقدير: وما يشعركم أنّها إذا جاءت [لا] (٤) يؤمنون، والمعنى على هذا أنّها لو جاءت لم يؤمنوا، وإنّما حمله على زيادتها ما تقدّم من أنّها لو لم تقدّر زائدة لكان ظاهر الكلام عذرا للكفار وأنّهم يؤمنون كما عرفت تحقيقه أوّلا، إلاّ أنّ الزجاج (٥) نسب ذلك إلى الغلط فقال: والذي ذكر أن «لا» لغو غالط، لأنّ ما يكون لغوا لا يكون غير لغو، ومن قرأ بالكسر فالإجماع على أنّ «لا» غير لغو فليس يجوز أن يكون معنى لفظه مرة النّفي ومرة الإيجاب في سياق واحد، وانتصر الفارسي لقول الفرّاء ونفى عنه الغلط فإنّه قال: يجوز أن تكون «لا» في تأويل [زائدة وفي تأويل] (٦) غير زائدة كقول الشاعر (٧): أبى جوده لا البخل واستعجلت به … نعم من فتى لا يمنع الجود نائله

стр. 1652

ينشد بالوجهين أي: بنصب «البخل» وجرّه، فمن نصبه كانت زائدة أي: أبى جوده البخل، ومن خفض كانت غير زائدة وأضاف لا إلى البخل. الثّالث: أنّ الفتح على تقدير لام العلة، والتقدير: إنّما الآيات التي يقترحونها عند الله لأنّها إذا جاءت لا يؤمنون، ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ اعتراض بين العلّة والمعلول، وصار المعنى إنّما الآيات عند الله أي المقترحة لا يأتي بها لانتفاء إيمانهم وإصرارهم على كفرهم، على حدّ قوله: ﴿وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ﴾ أي المقترحة إلاّ أن كذّب بها الأوّلون أي كذّب من قبلهم لما جاءتهم (١). وأمال ﴿وَلِتَصْغى﴾ (٢) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) فابن عامر وحمزة بالخطاب مناسبة لقوله ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ على أنّ الخطابين للمشركين، ووافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بالغيب على توجيه الكاف إلى المؤمنين والياء إلى المشركين، أو على الالتفات، فيختلف، قاله الجعبري. وأمّا ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ فيأتي في «الجاثية» (٤) حكمه إن شاء الله - تعالى - بعونه. وعن المطّوّعي عن الأعمش «وتقلّب» (٥) بالتّأنيث مبنيّا للمفعول، و «أفئدتهم» و «أبصارهم» بالرّفع على قيامه مقام الفاعل (٦).

стр. 1653

وعن الأعمش «ويذرهم» (١) بياء الغيبة والجزم عطفا على ﴿يُؤْمِنُوا﴾ والمعنى جزاء على كفرهم، وأنّه لم يذرهم في طغيانهم بل بيّن لهم، أو يكون التّسكين لتوالي الحركات. واختلف في ﴿قُبُلاً﴾ (٢) فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بكسر القاف وفتح الياء بمعنى مقابلة أي: معاينة ومشاهدة، وانتصابه على هذا على الحال، قاله أبو عبيد والفراء والزجاج، ونقله الواحدي عن جميع أهل اللغة (٣)، يقال: لقيته قبلا، أي: عيانا، وقال ابن الأنباري: قال أبو ذر، قلت للنبي ﷺ :" أنبيّا كان آدم "، فقال:" نعم، كان نبيّا كلمة الله قبلا " (٤)، وبذلك/فسّرها ابن عباس وقتادة، الثّاني: أنّها بمعنى ناحية وجهه، قاله المبرد وجماعة من أهل اللغة، وانتصابه حينئذ على الظّرف كقولهم:" لي قبل فلان دين "، وقرأ الباقون بضمّ القاف والباء جمع: قبيل بمعنى كفيل ك: «رغيف» و «رغف»، و «قضيب» و «قضب»، و «نصيب» و «نصب»، وانتصابه حالا، قال الفرّاء والزّجاج (٥): جمع قبيل، أي: كفيلا بصدق محمد ﷺ ، وقيل: إنّه جمع: قبيل بمعنى جماعة جماعة وصنفا صنفا، والمعنى: وحشرنا عليهم كلّ شيء فوجا [فوجا] (٦)، ونوعا نوعا من سائر المخلوقات.

стр. 1654

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً﴾ في «الكهف» (١) بضم القاف والباء، ووافقهم الأعمش، وقراءة الباقون بالكسر والفتح، ويأتي تحقيق توجيه ذلك في سورته إن شاء الله - تعالى -، وبه المستعان. [وأمال ﴿وَلِتَصْغى﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح أو التقليل والباقون بالفتح] (٣). وعن الحسن «وليرضوه وليقترفوا» (٤) بسكون اللاّم فيهما ووجّه بوجهين: أحدهما: أنّها لام «كي» وإنّما سكّنت إجراء لها مع ما بعدها مجرى «كبد» و «نمر»، قال ابن جني:" وهو قوي في القياس، شاذ في السماع " (٥). والثّاني: أنّها لام الأمر، قال أبو البقاء:" ليست بلام الأمر لأنّه لم يجزم الفعل " (٦)، قال في (الدر):" قد ثبت حرف العلّة جزما في المتواتر في مواضع منها ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ ﴿لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى﴾ (٧)، وفي كلّ ذلك تأويلات ستقف عليها إن شاء الله - تعالى -، وبه المستعان، ولتكن هذه القراءة الشاذة مثل هذه، وبالله التوفيق " (٨). واختلف في ﴿مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٩) فابن عامر وحفص بتشديد الزّاي، والباقون بتخفيفها، وقد تقدّم في «البقرة» أنّ «نزل» و «أنزل» لغتان أو بينهما فرق.

стр. 1655

واختلف في ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ هنا وفي «يونس» و «غافر» (١) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بغير ألف على التّوحيد في الثّلاثة على إرادة الجنس (٢)، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو كذلك في «يونس» و «غافر»، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، ويوقف لابن كثير وأبو عمرو والكسائي على هذه الكلمة بالهاء، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، والباقون بالتّاء موافقة للرسم. وأمال الكسائي الهاء والفتحة التي قبلها في الوقف، وروي أيضا عن حمزة مع اختلاف عنه، وقرأ الباقون بالجمع في الثّلاثة لأنّ كلماته - تعالى - متنوعة بالنّسبة إلى الأمر والنّهي والوعد والوعيد. وقد أجمع الجميع على الجمع في قوله - تعالى - ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾، و ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ (٣). وعن الحسن «من يضلّ عن سبيله» (٤) بضم الياء. واختلف في ﴿فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٥) وقرأهما ابن كثير وأبو عمرو [وابن عامر] (٦) بضم الفعلين على بنائهما للمفعول، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، فنافع وحفص، وكذا أبو جعفر ويعقوب بالفتح على بنائهما للفاعل، وافقهم الحسن، وقرأ الأوّل بالفتح والثّاني بالضّم أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، ولم يأت عكس هذا.

стр. 1656

وقرأ «اضطررتم» (١) بكسر الطّاء ابن وردان بخلف عنه كما في «البقرة» (٢). واختلف في ﴿لَيُضِلُّونَ﴾ (٣) هنا، و ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ في «يونس» (٤) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بضم الياء فيهما، وافقهم الحسن والمطّوّعي في «يونس» فقرأه بالفتح، وقرأ الباقون بالفتح في السّورتين، والقراءتان واضحتان؛ فإنّه يقال: ضلّ في نفسه وأضلّ غيره، فالمفعول محذوف على قراءة حمزة ومن معه، وهي أبلغ في الذم فإنّها تتضمن قبح فعلهم حيث ضلّوا في أنفسهم وأضلّوا عن سواء السبيل، وقراءة الفتح لا تحوج إلى حذف فرجّحها بعضهم بهذا (٥)، وأيضا فإنّهم أجمعوا على الفتح في «ص» عند قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ (٦). وقرأ «ميتا» (٧) بتشديد الياء/نافع وكذا أبو جعفر ويعقوب، وافقهم الحسن. واختلف في ﴿رِسالَتَهُ﴾ (٨) فابن كثير وحفص بالإفراد، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بالجمع مكسور التّاء، وتقدّم توجيه ذلك في «المائدة» إلاّ أنّ بعض من قرأ هناك بالجمع - وهو حفص - قرأ هنا بالإفراد (٩)، وبعض من قرأ هناك بالإفراد قرأ هنا بالجمع (١٠).

стр. 1657

واختلف في ﴿ضَيِّقاً﴾ هنا و «الفرقان» (١) فابن كثير بسكون الياء مخففا، وقرأ الباقون بالكسر مشدّدا وهما لغتان ك: «ميت» و «ميّت»، و «هين» و «هيّن»، وقيل: المخفّف مصدر: «ضاق» «يضيق» «ضيقا»، كقوله - تعالى - ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ (٢)، والذي يظهر هنا في قراءة ابن كثير أنّه عنده اسم صفة مخفّف من «فيعل»، وذلك أنّه استغرب قراءته في مصدر هذا الفعل بالكسر دون الفتح في سورة «النحل» و «النمل» فلو كان هذا عنده مصدرا لكان الظّاهر في قراءته الكسر كالموضعين المشار إليهما، وهذا من محاسن علم النّحو والقراءات، والخلاف الجاري هنا جار في «الفرقان»، وقال الكسائي: "الضّيّق بالتّشديد في الأجرام وبالتّخفيف في المعاني"، ووزن «ضيّق»: «فيعل» ك: «ميّت» و «سيّد» - عند جمهور النّحويين -، ثمّ أدغم، ويجوز تخفيفه، والأصل فيه «ضييق» مثل: «كريم» فجعلوا الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها من حيث أعلّوا «ضاق» «يضيق»، ثمّ أسقطوا الألف لسكونها وسكون ياء «فعيل»، فأشفقوا من أن يلتبس «فعيل» ب «فعل» فزادوا ياء على الياء ليكمل بها بناء الحرف ويقع بها فرق بين «فعيل» و «فعل» والذين خفّفوا، قالوا: أمن اللّبس لأنّه قد عرف أصل هذا الحرف فالثقة بمعرفته ما تقتضي اللبس (٣). واختلف في ﴿حَرَجاً﴾ (٤) فنافع وأبو بكر، وكذا أبو جعفر بكسر الرّاء مثل: «دنف»، وافقهم ابن محيصن والحسن، وقرأ الباقون بفتحها فقيل: هما بمعنى واحد، يقال: "رجل حرج" و"حرج"، قال الفرّاء (٥): "هو في كسره ونصبه بمنزلة: «الفرد»

стр. 1658

و «الفرد» و «الدّنف» [و «الدنف»] (١)، وفرق الزجاج والفارسي (٢) بينهما فقالا: المفتوح مصدر، والمكسور اسم فاعل، قال الزجاج:" الحرج أضيق الضّيق، فمن قال: رجل حرج، - يعني بالفتح - فمعناه ذو حرج في صدره، ومن قال بالكسر جعله فاعلا "، وقال الفارسي:" من فتح الرّاء كان وصفا بالمصدر، ومن قرأ بالكسر فهو مثل «دنف»، و «فرق» بكسر العين". واختلف في ﴿يَصَّعَّدُ﴾ (٣) فابن كثير بإسكان الصّاد وتخفيف العين من غير ألف مضارع صعد أي: ارتفع، وافقه ابن محيصن من (المفردة)، وقرأ أبو بكر «يصّاعد» بتشديد الصّاد وبعدها ألف وتخفيف العين، وأصلها: «يتصاعد»، أي: يتعاطى الصعود ويتكلّفه، فأدغم التّاء في الصّاد تخفيفا، وعن المطّوّعي بتاء بعد الياء وتخفيف الصّاد وتشديد العين (٤) في أحد وجهيه، وقرأ الباقون بفتح الصّاد مشدّدة، وبتشديد العين دون ألف بينهما من: «تصعّد»، أي: تفعّل الصّعود وتكلّفه، وافقهم ابن محيصن من (المبهج)، ومن الوجه الثّاني من (المفردة)، والمطّوّعي في وجهه الثّاني. واختلف في ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ (٥) هنا وثاني «يونس» وهو ﴿يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ﴾ (٦) فحفص بالياء فيهما على إسناده إلى ضمير اسمه - تعالى - لتقدّمه في قوله ﴿لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ و ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً﴾ (٧) وافقة ابن محيصن والمطّوّعي فيهما، وقرأ روح بالياء هنا فقط، وقرأ الباقون بالنّون في الموضعين على إسناده إلى

стр. 1659

اسم الله - تعالى - على وجه العظمة أي: نحشرهم نحن، وخرج بثاني «يونس» الحرف الأوّل منهما وهو قوله - تعالى - ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ﴾ (١) المتّفق عليه بالنّون من أجل قوله - تعالى - ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ إلاّ ما رووه عن ابن محيصن والمطّوّعي من القراءة بالياء كما نبّهت عليها/أوّل هذه السّورة (٢)، ويأتي في موضعه إن شاء الله - تعالى. وأمال ﴿مَثْواكُمْ﴾ (٣) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللّفظين، والباقون بالفتح، وكذا الخلف في موضع «القتال» (٤). واختلف في ﴿عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) هنا وآخر «هود» و «النمل» (٦) فابن عامر بالخطاب في الثّلاثة مراعاة لما بعده من قوله ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ ﴿مِنْ بَعْدِكُمْ﴾ ﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ (٧) وافقه الحسن هنا، وقرأ نافع وحفص وكذا أبو جعفر ويعقوب بالخطاب في «هود» و «النمل»، ووافقهم الحسن في «هود» فقط، وقرأ الباقون بالغيب فيهنّ مراعاة لقوله ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ﴾. وعن المطّوّعي كسر ذال «ذرّيّة» (٨)، وسبق في «البقرة». وعن ابن محيصن ضم ميم «يا قوم اعملوا» (٩).

стр. 1660

واختلف في ﴿مَكانَتِهِمْ﴾ و ﴿مَكانَتِكُمْ﴾ (١) حيث وقعا، وذلك في [خمسة] مواضع: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ هنا، و ﴿وَيا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾، و ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ ب «هود»، و ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ ب «يس»، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ ب «الزمر» (٢) فأبو بكر بألف على الجمع فيهما لتطابق ما بعدها فإنّ المخاطبين جماعة وقد أضيفت إليهم، وقد علم أنّ لكلّ واحد مكانة، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالإفراد على إرادة الجنس. واختلف في «تَكُونُ لَهُ» هنا و «القصص» (٣) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بالتّذكير فيهما، وافقه الأعمش، وقرأ الباقون بالتّأنيث، وهما واضحتان فإنّ تأنيثهما غير حقيقي. واختلف في ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ (٤) في الموضعين فالكسائي بضم الزّاي فيهما وهي لغة بني أسد، ووافقه الشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بفتحهما فيهما، وهي لغة الحجاز وهي الفصحى، وهل الفتح والضم بمعنى واحد؟، أو المفتوح مصدر والمضموم اسم؟، خلاف. واختلف في ﴿وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ (٥) فابن عامر «زيّن» بضم الزّاي وكسر الياء على بنائه للمفعول،

стр. 1661

«قتل» برفع اللاّم على ما لم يسم فاعله، وحذف للعلم به في قوله ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ﴾ (١)، «أولادهم» بنصب الدّال على المفعول بالمصدر (٢)، «شركائهم» بخفض على إضافة المصدر إليه فاعلا، وهذه قراءة متواترة صحيحة وقارئها ابن عامر أعلى القرّاء السّبعة سندا، وأقدمهم هجرة فإنّه قرأ على أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد ومعونة بن أبي سفيان والمغيرة المخزومي بل نقل الذّماري أنّه قرأ على عثمان بن عفان نفسه، وأمّا قدم هجرته فإنّه ولد في حياة رسول الله ﷺ وناهيك به أنّ هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري أخذ عن أصحاب أصحابه فلا يلتفت إلى طعن الطّاعنين في قراءته هذه من جهة الفصل بين المضاف وهو «قتل» وبين «شركائهم» وهو المضاف إليه بالمفعول وهو «أولادهم» وهو عند نحاة البصرة لا يجوز إلاّ في ضرورة الشعر، وممّن خاض في ذلك أبو علي الفارسي (٣) فقال:" فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وهو قبيح قليل في الاستعمال ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى، وإذا منعوا فصل الظّرف في الكلام مع اتّساعهم فيه فمع المفعول أولى "، وقال أبو جعفر النّحّاس:" لا يجوز في شعر ولا غيره " (٤)، وقال أبو عبيدة: لا أحب هذه القراءة لما فيها من الاستكراه، والقراءة عندنا هي الأولى لصحّتها في العربية مع إجماع أهل الحرمين والمصريين عليها أي الكوفة والبصرة"، وقال ابن جني: "الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف والجار والمجرور كثير لكنّه من ضرورة الشّاعر" (٥)، وقال مكّي بن أبي طالب: "هي قراءة بعيدة، وإنّما يجوز الفصل بين المضاف/والمضاف إليه بالمفعول في الشعر" (٦)،

стр. 1662

وقال ابن عطية: "وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب، وذلك أنّه أضاف الفعل إلى الفاعل وهو: الشركاء، ثمّ فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، ورؤساء العرب لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلاّ في الشعر فكيف بالمفعول في أفصح كلام" (١)، وقال الزّمخشري - فأغلظ وأساء في عبارته -: "وأمّا قراءة ابن عامر فشيء لو كان في مكان الضرورة وهو الشعر لكان سمجا مردودا، فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته"، قال: "والذي حمله على ذلك أنّه رأى في بعض المصاحف «شركائهم» مكتوبا بالياء، ولو قرأ بجرّ: الأولاد والشركاء لأنّ الأولاد شركاءهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب" (٢) انتهى، فانظر ما أبشع هذا الكلام وأقبحه، ولكن هذا الرجل وإن كان قد أوتي من علوم القرآن أوفر حظّ، وجمع بين إضراع المعنى وبراعة اللفظ ففي تفسيره الفائق أشياء منتقدة من تحريف معاني التّنزيل بل نصرة لمذهبه وعقيدته الفاسدة مع تجرّئه بالطعن في القراءات المتواترة وأمور كثيرة ارتكبها يقف عليها من نظر في الحواشي المؤلفة في الانتقاد عليه (٣)، والله - تعالى - يرحم الإمام أثير الدين أبا حيّان حيث نبّه على وصمات هذا الحبر بما أودعه في (البحر) حيث قال من جملة أبيات نظمها بعد أن مدحه وتفسيره (٤): ولكنه فيه مجال لناقد … وزلات سوء قد أخذن المخانقا فيثبت موضوع الأحاديث جاهلا … ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا ويشتم أعلام الأئمة ضلّة … ولا سيما إن أولجوه المضائقا ويسهب في المعنى الوجيز دلالة … بتكثير ألفاظ تسمّى الشّقاشقا

стр. 1663

يقوّل فيها الله ما ليس قائلا … وكان محبّا في الخطابة وامقا (١) ويخطئ في تركيبه لكلامه … فليس لما قد ركّبوه موافقا وينسب إبداء المعاني لنفسه … ليوهم أغمارا وإن كان سارقا ويخطئ في فهم القران لأنّه … يجوّز إعرابا أبى أن يطابقا وكم بين من يؤتى البيان سليقة … وآخر عاناه فما هو لاحقا ويحتال للألفاظ حتى يديرها … لمذهب سوء فيه أصبح مارقا فياخسره شيخا تخرّق صيته … مغارب تخريق الصّبا ومشارقا لئن لم تداركه من الله رحمة … لسوف يرى للكافرين مرافقا وبالجملة فما عصم إلاّ الأنبياء ولورثتهم العلماء، وحاصل كلام الطاعنين في الأئمة أنّه لا يفصل بين المضافين إلاّ بالظّرف في الشّعر لضرورة الوزن لأنّ المضافين لشدّة افتقارهما صارا كالكلمة الواحدة (٢)، ولا بين الجار والمجرور غالبا وإنّما اغتفروا فصلهما في الشعر لضرورة الوزن بظرف الزمان لمناسبة الذوات والأحداث بافتقارهما إليه، وعمومه بخلاف المكان، وحملوا الفصل بالجار والمجرور عليه لتقديره به (٣) انتهى، وهذه الأقوال لا يعول عليها وإن كانت صادرة عن أئمة أكابر لأنّها طعن في المتواتر، وقد انتصر لهذه القراءة من يقابلهم وأورد من لسان العرب نظمه ونثره ما يشهد لصحتها، وأمّا في النثر فقال أبو بكر بن الأنباري: "هذه قراءة صحيحة وإذا كانت العرب قد فصلت بين المتضايفين بالجملة في قولهم:" هو غلام - إن شاء الله - أخيك "يريدون" غلام أخيك "فإن يفصل بالمفرد أسهل" (٤) انتهى، وقرى

стр. 1664

شاذا «فلا تحسبنّ الله مخلف وعده رسله» (١) بنصب «وعده» وخفض «رسله»، وصحّ من كلامه ﷺ : "هل أنتم تاركوا لي صاحبي" (٢)، "تاركوا لى امرأتي" (٣)، أي: تاركوا صاحبي لى، وتاركوا امرأتي لي، ففصل بالجار والمجرور وهو فرع/فصل الظرف، وقال ابن جني في كتاب الخصائص (٤): "ما يرد عن العرب مخالفا للجمهور إذا اتّفق شيء من ذلك نظر في حال العربي وما جاء به فإن كان فصيحا وما أورده يقبله القياس فإنّ الأولى أن يحسن به الظن لأنّه يمكن أن يكون وصل إليه من لغة قديمة طال عهدها وعنى رسمها، ثمّ روى بسنده إلى عمر ﵁ كان الشّعر علم قوم فلمّا جاء الإسلام اشتغلوا عنه بالجهاد والغزو فلمّا تمهّدت الأمصار وهلك من هلك راجعوه فوجدوا أقلّه، وذهب عنهم أكثره"، وروي إيضا عن أبي عمرو بن العلاء قال: "ما انتهى إليكم ممّا قالت العرب إلاّ أقلّه ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير"، قال أبو الفتح: "فإذا كان الأمر كذلك لم نقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ" انتهى، قال في (الدر): فقراءة ابن عامر بهذه الحيثية بل بطريق الأولى والأحرى لو لم تكن متواترة، فكيف وهي متواترة؟، وقال صاحب (المقرب): "يجوز فصل المصدر المضاف إلى فاعله بمفعوله لتقدير التّأخير"، وقال في (التّسهيل): "ويفصل في السعة بالقسم مطلقا وبالمفعول إن كان المضاف مصدرا نحو: أعجبني دق الثوب القصار" (٥)، وأمّا النّظم فمنه قول عمرو قميئة (٦):

стр. 1665

لمّا رأت ساتيذما استعبرت … لله درّ اليوم من لامها أي: درّ من لامها اليوم؛ ففصل بالظرف و «ساتيذما»: موضع، و «استعبرت»: بكت، ومنه قول الآخر (١): هما أخوا في الحرب من لا أخا له … إذا خاف يوما نبوة يريد من لا أخا له في الحرب ففصل بالجار والمجرور، ومنه ما أنشده الأخفش

стр. 1666

النّحوي والفراء (١): فزججتها بمزجّة … زّجّ القلوص أبي مزادة ففصل بالمفعول إلاّ أنّ الفرّاء (٢) قال بعد إنشاده له، ونحويّو أهل المدينة ينشدونه بنصب «القلوص»، قال: والصواب: "زجّ القلوص" بالخفض، قال في (الدّر): "فقوله: والصّواب يحتمل أن يكون من حيث الرّواية أي: أنّ الصّواب خفضه على الرّواية الصّحيحة، وأن يكون من حيث القياس وإن لم يرو إلاّ بالنّصب … ، ثم قال ابن جني: وفي هذا البيت عندي دليل على قوّة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم، وأنّه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول ألا تراه ارتكب هذه الضرورة مع تمكنه من تركها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول" (٣) انتهى، ومنه قول المتنبي (٤):

стр. 1667

بعثت إليها من لساني رسالة … سقاها الحجى سقي الرياض السحائب أي سقي السحاب الرياض. وقد علم بما ذكر خطأ من قال: "إنّ ذلك قبيح أو سمج مردود"، ويكفيه من الإثم جرأته بما يطعن في قراءة متواترة موافقة لأفصح العرب ولرسم المصحف العثماني. وأمّا قوله أنّه اعتمد في ذلك على مصحف الشام «شركائهم» بالياء ففيه تصريح باعتقاده أنّ القرّاء بما يجد في المصاحف من غير نقل، فابن عامر إنّما قرأ بما تلقى وتلقن وروى وسمع ورأى، على أنّ هذا الذي قاله وإن كان كافيا في الدّلالة على جرّ «شركائهم» فليس فيه ما يدلّ على نصب ﴿أَوْلادِهِمْ﴾ إذ المصحف الكريم مهمل من الشكل والنّقط فلم يبق له حجة في نصب ﴿أَوْلادِهِمْ﴾ إلاّ بالنقل المحض، وأيضا فليس رسم «شركائهم» بالياء مختصّا بمصحف الشام بل هي كذلك أيضا في مصحف الحجاز (١) ولم يقرأ أهل الحجاز بالخفض في ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ لأنّ الرّسم سنّة متّبعة قد توافقها/التلاوة، وقد لا يوافقه لكن يشكل عليه قولهم: إنّ

стр. 1668

كلّ قراءة تابعة لرسم مصحفها، على أنّ المشهور عند النّاس - موافقة لقول الدّاني - "أنّ «شركائهم» بالياء" إنّما هو في مصحف الشام دون مصاحف الأمصار، لكن أبو البرهسم - ثقة -، وقد قال في سورة «الأنعام»: "في إمام (١) أهل الشام وأهل الحجاز «أولادهم شركائهم» بالياء، وفي إمام أهل العراق ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ " فيقبل ما ينقله - لأنّه ثقة وإماما احتجّ به أبو عبيدة - من اتّفاق أهل الحرمين والمصريين على القراءة الأخرى فلا يدلّ على كراهتها لأنّها أحد الجائزين (٢). وأمّا من زعم أنّه لم يأت في الكلام المنثور مثله فلا يعوّل عليه لأنّه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت والإثبات مرجّح على النّفي اتفاقا، ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب ولو أمة أو راع أنّه استعمله في النثر لرجع إليه فكيف وفي الإثبات تابعي عن الصّحابة عمّن لا ينطق عن الهوى ﷺ فقد بطل قولهم وثبتت هذه القراءة سالمة من المعارض ولله الحمد. وقرأ الباقون «زين» (٣) بفتح الزّاي والياء مبنيّا للفاعل ﴿قَتْلَ﴾ بنصب اللاّم على المفعولية ﴿أَوْلادِهِمْ﴾ بخفض الدّال على الإضافة ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ برفع الهمزة على الفاعلية، وهي قراءة واضحة التّركيب، والمعنى: والأصل زين لكثير من المشركين شركاؤهم أن قتلوا أولادهم خوف العار والعيلة. « وعن المطّوّعي «حجر» (٤) بضم الحاء والجيم، ويجوز أن يكون مصدرا وقد جاء من المصادر للثلاثي ما هو على وزن «فعل» - بضم والعين - نحو: «حلم»، ويجوز أن يكون «حجر» - بفتح الحاء وسكون الجيم -، و «فعل» قد جاء قليلا جمعا ل

стр. 1669

«فعل» نحو: «سقف» [و «سقف»] (١)، و «رهن» و «رهن»، وأن يكون جمعا ل «فعل» - بكسر الفاء -، و «فعل» أيضا قد جاء جمعا ل «فعل» - بكسر الفاء وسكون العين - نحو: «جذع» و «جذع»، وعن الحسن ضم الحاء وسكون الجيم وهو تخفيف من المضمومة فيجوز أن يكون مصدرا وأن يكون جمعا ل «حجر» أو «حجر»، والجمهور بكسر الحاء وسكون الجيم. وعن المطّوّعي «خالصه» (٢) برفع الصّاد والهاء وبحذف التّنوين على التّذكير، ورفعه إمّا على البدل من الموصول؛ بدل بعض من كلّ، و ﴿لِذُكُورِنا﴾ خبر الموصول، وإمّا على أنّه مبتدأ، و ﴿لِذُكُورِنا﴾ خبره، والجملة خبر الموصول، والجمهور على أنّ ﴿خالِصَةٌ﴾ بالتّأنيث على أنّه خبر «ما» الموصولة، والتأنيث إمّا حملا على المعنى؛ لأنّ الذي في بطون الأنعام أنعام، ثمّ حمل على لفظها، وإمّا لأنّ التّأنيث للمبالغة كهو في: علاّمة ونسّابة ورواية. واختلف في ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ (٣) فنافع وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف «يكن» بالتّذكير «ميتة» بالنّصب، وافقهم اليزيدي والأعمش، وقرأ ابن عامر من غير طريق الدّاجوني عن هشام، وكذا أبو جعفر «تكن» بالتّأنيث «ميتة» بالرّفع، وافقهما ابن محيصن، وأبو جعفر على أصله في تشديد الياء، وقرأ ابن كثير وهشام من طريق الدّاجوني ﴿يَكُنْ﴾ بالتّذكير، «ميتة» بالرّفع، وقرأ أبو بكر «تكن» بالتّأنيث، «ميتة» بالنّصب، وافقه الحسن، والتّذكير والتّأنيث واضحان لأنّ الميتة تأنيث مجازي لأنّها تقع على الذكر والأنثى من الحيوان، فمن أنّث فباعتبار اللفظ، ومن ذكّر فباعتبار المعنى، هذا عند من يرفع

стр. 1670

«ميتة» ب ﴿يَكُنْ﴾ أمّا من ينصبها فإنّه يسند الفعل حينئذ إلى ضمير فيذكّر باعتبار لفظ «ما» في قوله ﴿ما فِي بُطُونِ﴾ ويؤنّث باعتبار معناها، ومن نصب ﴿مَيْتَةً﴾ فعلى خبر «كان» النّاقصة، ومن رفع فيحتمل وجهين: أحدها: أن تكون التّامة، وهذا هو الظّاهر أي: وإن وجد ميتة أو حدثت، وأن (١) تكون النّاقصة، وحينئذ يكون خبرها /محذوفا أي: وإن يكن هناك أو في البطون ميتة، وهو رأي الأخفش فيكون تقدير قراءة ابن كثير: يحدث حيوان ميتة أو وإن تكن في البطون ميتة، على حسب التقديرين تماما ونقصانا، وتقدير قراءة ابن عامر كتقدير قراءته إلاّ أنّه أنّث الفعل باعتبار لفظ مرفوعه، وتقدير قراءة أبي بكر: وإن تكن الأنعام أو الأجنّة ميتة فأنّث حملا على المعنى، وتقدير قراءة نافع ومن معه كتقدير قراءته إلاّ أنّهم ذكّروا باعتبار اللفظ. وقرأ «قتلوا» (٢) بتشديد التّاء ابن كثير وابن عامر، وافقهم ابن محيصن (٣). وقرأ «أكله» (٤) بإسكان الكاف نافع وابن كثير، وافقهم ابن محيصن (٥). وقرأ «ثمره» (٦) بضم الثّاء والميم حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش (٧). واختلف في ﴿حَصادِهِ﴾ (٨) فأبو عمرو وابن عامر وعاصم وكذا يعقوب بفتح

стр. 1671

الحاء، ونسب لتميم ونجد، وافقهم اليزيدي، وقرأ الباقون بالكسر ونسبه الفرّاء لأهل الحجاز، قال في (الدر): "وهما لغتان في المصدر كقولهم: «جداد» و «جداد» (١)، و «قطاف» و «قطاف» (٢)، قال سيبويه (٣):" جاءوا بالمصدر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال «فعال»، وربّما قالوا فيه «فعال» "يعني أنّ هذا مصدر خاص دال على معنى زائد على مطلق المصدر فإنّ المصدر الأصلي إنّما هو الحصد، فالحصد ليس فيه دلالة على انتهاء زمان ولا عدمها بخلاف الحصاد والحصاد، واختار أبو عبيد الفتح، قال:" للفخامة "، وإن كانت الأخرى فأشية غير مدفوعة، ومكي الكسر، قال:" لأنّه الأصل وعليه أكثر الجماعة " (٤). وقرأ «خطوات» (٥) بالضّم قنبل والبزى بخلف عنه، وابن عامر وحفص والكسائي، وكذا أبو جعفر ويعقوب، وعن الحسن فتح خائها (٦). واختلف في ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ﴾ (٧) فابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وهشام - من غير طريق الدّاجوني -، وكذا يعقوب بفتح العين، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن وقرأ الباقون بالسّكون وهما لغتان في جمع: ما عز وقد تقرّر أنّ «فاعلا» يجمع على «فعل» تارة، وعلى «فعل» أخرى ك: «تاجر» و «تجر»، و «خادم» و «خدم»، ويجمع أيضا على «معزى».

стр. 1672

واختلف في كيفية تسهيل همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام في ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ كلاهما مع اتّفاقهم عليه: فالجمهور على إبدالها ألفا خالصة مع المدّ لالتقاء السّاكنين، وعلّل ذلك الجعبري (١) كغيره بأنّ حذفها يؤدي إلى التباس الاستفهام بالخبر لتماثل الحركتين، والتّحقيق يؤدى إلى إثبات همزة الوصل بالوصل وهو لحن، والتّسهيل فيه شيء من لفظ المحقّقة فتعيّن البدل، وكان ألفا لأنّها مفتوحة، به قرأ الدّاني على أبي الحسن، واختاره في (الحرز) (٢) حيث قال: … فامدده مبدلا فللكلّ ذا أولى … ... قال الجعبري: هو المشهور في الأداء القوي عند التّصريفيين وهو لأكثر النّحاة كما صرّح به الدّاني، وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح إذا وليهن همزة الاستفهام، وهو مذهب صاحب (العنوان) وشيخه عبد الجبّار، والوجهان في (الحرز) كأصله، ولم يفصلوا بين الهمزتين بألف - كما يجوز في همزة القطع - لضعفها عن همزة القطع، وأجمعوا على عدم التّحقيق لعدم الفصل. وكذلك الحكم في ﴿آلْآنَ﴾ موضعي «يونس» (٣)، و ﴿آللهُ﴾ فيها و «النمل» (٤). وقرأ «شهداء إذ وصاكم الله» (٥) بتسهيل الثّانية كالياء وتحقيق الأولى نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما.

стр. 1673

وأمال ﴿وَصّاكُمُ اللهُ﴾ ﴿ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ / ﴿وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ هنا (١)، و ﴿ما وَصّى بِهِ نُوحاً﴾ في «الشورى» (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش على الخمسة، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل فيها، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ (٣) فنافع وأبو عمرو وعاصم والكسائي وكذا يعقوب وخلف «يكون» بالتّذكير «ميتة» بالنّصب، واسم ﴿يَكُونَ﴾ يعود على قوله ﴿مُحَرَّماً﴾ أي: إلاّ أن يكون ذلك المحرم، وقدّره أبو البقاء ومكي (٤) وغيرهما: إلاّ أن يكون المأكول إذ ذاك ميتة، وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش، لكن التّذكير من غير طريق المطّوّعي، وقرأ ابن عامر وكذا أبو جعفر بالتّأنيث والرفع يعني: إلاّ أن يوجد ميتة و «تكون» تامة عنده، ويجوز أن تكون النّاقصة، والخبر محذوف تقديره: إلاّ أن يكون هناك ميتة، ونقل عن الأخفش، وقرأ ابن كثير وحمزة بالتّأنيث والنّصب على أنّ اسم «تكون» مضمر عائد على مؤنث أي إلاّ أن يكون المأكول، وإنّما أنّث الفعل لتأنيث الخبر، وافقهما ابن محيصن. وقرأ «فمن اضطر» (٥) بكسر النّون أبو عمرو وعاصم وحمزة وكذا يعقوب، وافقهم اليزيدي والحسن والمطّوّعي، وقرأ بكسر طائه أبو جعفر. وعن الحسن «ظفر» (٦) بسكون الفاء، وهي أحد اللغات الخمس في هذه

стр. 1674

اللفظة، وثانيهما: ضم الظاء والفاء وهي أعلاها، وبها قرأ الجمهور، وثالثها: كسرهما، ورابعها: كسر الظاء وسكون الفاء، وخامسها: أظفور. وأمال ﴿الْحَوايا﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والصغرى، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ (٢) حيث وقع إذا كان بالتّاء المتفردة خطابا، وحسن معها تاء أخرى: فحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف بتخفيف الذّال حيث وقع على حذف إحدى التّائين لأنّ الأصل «تتذكرون»، وهل المحذوفة تاء المضارعة أو تاء التّفعل خلاف مشهور، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بتشديدها فأدغموا التّاء في الذّال. واختلف في ﴿وَأَنَّ هذا﴾ (٣) فحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر الهمزة وتشديد النّون على الاستئناف، وقرأ ابن عامر وكذا يعقوب بفتح الهمزة وتخفيف النّون على أنّها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الأمر والشأن أي: "وأنّه" كقوله - تعالى - «أنّ الحمد لله» (٤)، وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد النّون على أنّها في محل نصب نسقا على ﴿ما حَرَّمَ﴾، أي: اتل ما حرم، واتل أن هذا صراطي، والمراد بالمتكلم النّبي ﷺ لأنّ صراطه صراط الله - تعالى -، وهذا قول الفرّاء (٥)، قال بفتح «أنّ» مع وقوع «أتل» عليها يعني: اتل عليكم أنّ هذا صراطي مستقيما، أو على أنّها في محل جرّ نسقا على

стр. 1675

الضّمير المجرور في «به» أي ذلكم وصالكم به وبأنّ هذا، وهو قول الفرّاء أيضا. وقرأ ﴿صِراطِي﴾ (١) بالسين قنبل بخلف وكذا رويس، وافقهما ابن محيصن بخلف والشنبوذي، وقرأ بالإشمام خلف عن حمزة، وافقه المطّوّعي عن الأعمش، واختلف عن خلاّد، والباقون بالصّاد، وبه قرأ قنبل في الوجه الثّاني عنه، وفتح ياءها ابن عامر، ووافقه الحسن، ويسكنّها الباقون. وقرأ «فتّفرّق» (٢) بتشديد التّاء البزّي وابن محيصن بخلف عنهما. وعن الحسن و [الشنبوذي عن] الأعمش «الذي أحسن» (٣) بالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي: على الذي هو أحسن، فحذف العائد، وإن لم تطل الصّلة فهي شاذة من جهة ذلك أو يكون «الذي» واقعا موقع «الذين»، وأصل ﴿أَحْسَنَ﴾ «أحسنوا» بواو الضّمير حذفت الواو اجتزاء بحركة ما قبلها. وعن ابن محيصن من (المفردة) «أن يقولوا» «أو تقولوا» (٤) بالغيب فيهما، ومن (المبهج) بالخطاب كالجمهور. وأمال ﴿أَهْدى مِنْهُمْ﴾ (٥) حمزة/والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح. وقرأ «يصدفون» (٦) كلاهما بالإشمام حمزة والكسائي وكذا خلف ورويس بخلاف عنه، وافقهم الأعمش، وذكر في «النساء».

стр. 1676

واختلف في ﴿تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ هنا وفي «النحل» (١) فحمزة والكسائي وكذا خلف بالياء على التّذكير فيهما لأنّ التّأنيث مجازي، وهو نظير ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ (٢)، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتّأنيث. واختلفوا في ﴿فَرَّقُوا﴾ هنا وفي «الرّوم» (٣) فحمزة والكسائي بألف بعد الفاء، وتخفيف الرّاء من المفارقة، وفيها وجهان: أحدهما: أنّ «فاعل» بمعنى «فعّل» نحو: «ضاعفت الحساب» و «ضعّفته»، وقيل: هي من المفارقة وهي التّرك والتّخلية، ومن فرّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدّين القيّم، وافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بتشديد الرّاء من غير ألف فيهما. واختلف في ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ (٤) فيعقوب «عشر» بالتّنوين «أمثالها» بالرّفع صفة ل «عشر» أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وعن الأعمش «عشر» بالتّنوين «أمثالها» بالنّصب، وقرأ الباقون «عشر» بغير تنوين «أمثالها» بالخفض على الإضافة، وإنّما ذكّر العدد والمعدود مؤنث لأنّ الإضافة لها تأثير فاكتسى المذكر من المؤنث فأعطي حكم المؤنث في سقوط التّاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله حال إضافته لمؤنث نحو: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾، أو لأنّ هذا المذكر عبارة عن مؤنث فروعي المراد دون اللفظ، وعليه قوله (٥):

стр. 1677

وإنّ كلابا هذه عشر أبطن … وأنت بريء من قبائلها العشر لم يلحق التّاء في عدد «أبطن» وهي مذكرة لما كانت عبارة عن النّسوة، وهذا أحسن ممّا قبله للتّصريح بالمؤنث في قوله (١): … كاعبان ومعصر وهذا كما أنّه إذا أريد بلفظ مؤنث معنى مذكر فإنّهم ينظرون إلى المراد دون اللّفظ فيلحقون التّاء في عدد المؤنث (٢). وأمال ﴿فَلا يُجْزى إِلاّ﴾ هنا [وغافر] (٣)، و ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ ب «طه»، و ﴿الْيَوْمَ تُجْزى﴾ [بغافر] (٤)، و «فلا تجزى» [بغافر] (٥)، ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ب «فصلت»] (٦) و «الجاثية»، و ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ﴾ ب «النّجم» (٧) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش في السّبع كلمات، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللّفظين، والباقون بالفتح.

стр. 1678

وقرأ «ربى إلى صراط» (١) بفتح ياء الإضافة نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي. واختلف في ﴿دِيناً قِيَماً﴾ (٢) فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر القاف وفتح الياء مخففا كالسّبع مصدر قام [أي] (٣) دام، وافقهم الأعمش، أي: دينا دائما، وقرأ الباقون بفتح القاف وكسر الياء مشدّدة ك: «سيّد» مصدر على «فيعل» ك: «قيوم» فأبدل الواو ياء وأدغمت الياء السّاكنة فيها أي: دينا مستقيما. وقرأ «إبراهيم» (٤) بالألف هشام وابن ذكوان بخلف عنه. وقرأ «وأنا أول المسلمين» (٥) بالمدّ نافع وكذا أبو جعفر، وسبق في «البقرة». وعن الحسن «ونسكي» (٦) بسكون السّين. وقرأ «ومحياى» (٧) بسكون آخره نافع وكذا أبو جعفر لكن بخلف عن ورش من طريق الأزرق، وفيها الجمع بين ساكنين، وقد طعن بعضهم على هذه القراءة بالجمع بين السّاكنين، وتعجب من كون هذا القارئ يحرك ياء ﴿وَمَماتِي﴾ ويسكن ياء ﴿وَمَحْيايَ﴾، ولا يلتفت لذلك فالقراءة متواترة، وزيادة المدّ فاصلة بين السّاكنين، والإسكان فيها إجراء للوصل مجرى الوقف، وأماله الدّوري عن الكسائي، وقرأه ورش من طريق الأزرق بالفتح والصّغرى، والباقون بالفتح وإذا وقف من فتح الياء

стр. 1679

جاز له الثّلاثة الأوجه لأجل عروض السّكون لأنّ الأصل في مثل هذه الياء الحركة للسّاكنين وإن/كان الأصل في ياء الإضافة الإسكان فإنّ حركة هذه الياء صارت أصلا آخر من أجل سكون ما قبلها، وذلك نظير «حيث» و «كيف» (١) فإنّ حركة الثّاء والفاء صارت أصلا وإن كان الأصل فيهما السّكون، فكذلك إذا وقف عليهما جازت الأوجه الثّلاثة، وهذه الحركة من ﴿وَمَحْيايَ﴾ غير الحركة من نحو ﴿دُعائِي إِلاّ فِراراً﴾ فإنّ الحركة في مثل هذا عرضت من أجل التقاء الياء بالهمزة فإذا وقف عليها زال الموجب فعادت إلى سكونها الأصلي فكذلك جاء لورش من طريق الأزرق في ﴿دُعائِي﴾ في الوقف ثلاثة دون الوصل، قاله في (النّشر) (٢). وقرأ «ومماتى لله» (٣) بفتح ياء الإضافة نافع، كذا أبو جعفر. [وقرأ «وأنا أول المسلمين» بالمد نافع وكذا أبو جعفر، وسبق في البقرة] (٤). *****

стр. 1680

المرسوم اتّفقوا على رسم الهمزة المكسورة المتوسطة بهمزة الاستفهام ياء في ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ (١). وكتب ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ (٢) في بعض المصاحف بألف بعد الرّاء، وفي بعضها بغير ألف. واتّفق على رسم الهمزة واوا في ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ﴾ و ﴿فِيكُمْ شُرَكاءُ﴾ (٣) وعلى زيادة ألف بعدها وحذف الألف التي قبلها. وكتبوا ﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ (٤) بلام واحدة في الشّاميين وبلامين في بقيتها، وجه الإثبات والحذف احتمال القراءتين، فيكون كلّ على صريح الرّسم. واتّفقوا على رسم ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٥) بياء بعد الألف. وكتبوا في كلّ المصاحف ﴿بِالْغَداةِ﴾ هنا وفي «الكهف» (٦) بالواو الدّالة على الألف لأنّه من: غدا يغدو، فقراءة الواو قياسية، وقراءة الألف اصطلاحية يوافقه تقديرا ك ﴿الزَّكاةَ﴾ للكلّ، وقول السّخاوي: "رسمت واوا على مراد التّفخيم كقول صاحب الكشاف في ﴿الصَّلاةَ﴾ "، قال الجعبري: "غير مستقيم لأنّ ألفه مرقّقة بإجماع القرّاء والنّحاة".

стр. 1681

وكتبوا ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي﴾ (١) بالياء، وكذلك ﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ و ﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ و ﴿هذا رَبِّي﴾ (٢). وروى نافع عن المدني حذف ألف ﴿وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ ﴿وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ﴾، وألف ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ﴾ (٣)، ووجه الحذف في الثّلاثة التّخفيف. وكتبوا ﴿فالِقُ الْحَبِّ﴾ و ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ (٤) بألف، وفي بعضها بالحذف، وقرأ الأعمش في رواية المطّوّعي عنه - كما قدّمته - «فلق» ماضيا، ونصب «الحبّ» وخرج بقيد ﴿الْحَبِّ﴾: ﴿فالِقُ الْإِصْباحِ﴾ (٥) ومقتضاه الإثبات، لكن قرأ النّخعي كما ذكرته «فلق الإصباح»، ووجه حذف ألف ﴿وَجَعَلَ﴾ احتمال القراءتين، وكذا ﴿فالِقُ﴾، وعلى المشهور هو ك «طائر». وكتبوا ﴿لَئِنْ أَنْجانا﴾ (٦) بسنّتين في الكوفي، وبثلاث في بقيّتها، ووجه حذف التّاء مطابقة قراءة ﴿أَنْجانا﴾ فالحرف الأوّل ياء صورة الألف المنقلبة عنها بدليل الإمالة، ووجه إثباتها مطابقة قراءة ﴿أَنْجَيْتَنا﴾. وكتب في المصاحف العراقية ﴿لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ﴾ و ﴿وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ﴾ (٧) بحذف ياء الهمزة المكسورة وواو المضمومة، وكذلك ﴿أَوْلِيائِكُمْ﴾ في «الأحزاب»، و ﴿نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ﴾ ب «فصلت» (٨).

стр. 1682

وكتبوا ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ (١) بالياء في الشّامي، وبواو في غيره، وهذا هو المشهور، وقال أبو البرهشيم (٢) أنّه بالياء في إمام أهل الشام وأهل الحجاز، - وهو ثقة مقبول -. وكتبوا في كلّ المصاحف ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ بلا ألف بعد الفاء هنا وفي «الرّوم» (٣) احتمالا للقراءتين فالقاصر يوافق صريحا، والماد تقديرا. *****

стр. 1683

المقطوع والموصول: اتّفقت الرّسوم على قطع «أن» المصدرية عن «لم» أين وقعت نحو ﴿ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ﴾ هنا، و ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ﴾ (١). وعلى وصل «أن» في قسمها ب «ما» الاسمية حيث جاءت نحو ﴿أَمَّا اِشْتَمَلَتْ﴾ هنا (٢)، و ﴿أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ و ﴿أَمّا ذا كُنْتُمْ﴾ ب «النمل» (٣). واختلف في قطع «في» عن «ما» في قوله ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ و ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾ (٤)، وتقدّم التّنبيه/عليهما في آخر «البقرة». وبقي ممّا اختلف فيه ست مواضع تأتي إن شاء الله - تعالى -. واتّفقت الرسوم على قطع «إن» المكسورة عن «ما» الموصولة هنا فقط ﴿إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ (٥). واختلف في ﴿إِنَّما عِنْدَ اللهِ﴾ في «النحل» (٦)، واتفقوا على وصل ما عداهما نحو ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ ﴿إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ﴾ ﴿إِنَّما أَنَا بَشَرٌ﴾ (٧). وأمّا حكم «إنّما» المفتوحة فيأتي في «الأنفال» و «الحج» إن شاء الله - تعالى -. *****

стр. 1684

ومن تاءات الإفراد والجمع: اتّفقوا على كتابة ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ بالتاء كأوّل «يونس» (١)، واختلف في ثانيه كما اختلف في موضع «غافر» (٢) مع الاتّفاق على حذف الألف من الأربعة، وعلى أنّ متفقة التّوحيد بالهاء، ومتفقة الجمع بالتّاء نحو ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ (٣). *****

стр. 1685

الوقف والابتداء ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ (١): (ك). ﴿وَالنُّورَ﴾ (٢): (ك) واحتج له بأنّ الحمد لا يكون واقعا على ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وعورض بأنّه أريد توبيخ الكفار على عدولهم عن خالق السماوات والأرض والليل النهار، فقال: الحمد لله الذي أظهر هذه القدرة لخلقه، والكفّار مع مشاهدتها يعدلون عن عبادته انتهى. ﴿يَعْدِلُونَ﴾ (٣): (ت). ﴿طِينٍ﴾ (٤)، و ﴿قَضى أَجَلاً﴾ (٥): (ك) وهو أجل الموت، والثّاني أجل القيامة، وحسن الوقف على الأوّل للفصل بينه وبين أجل القيامة (٦). ﴿تَمْتَرُونَ﴾ (٧): (ك) أو (ت). ﴿وَهُوَ اللهُ﴾ (٨): (ك) لأنّه مبتدأ وخبر.
следующие страницы →