← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وفتح ياء الإضافة من ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ﴾ (١) حفص وحده. وقرأ «أرجه» هنا وفي «الشعراء» (٢) بهمزة ساكنة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم ونفطويه عن الصّريفيني عن ابن آدم أيضا، وكذا يعقوب، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بغير همز في الموضعين فينتج من اختلافهم في «الهمز» و «هاء الكناية» السّابق ذكرها مفصلا في بابها ست قراءات متواترة؛ ثلاثة مع الهمز، وثلاثة مع تركه، فأمّا الثّلاثة [التي بلا همز]: فأوّلها: قراءة قالون وكذا ابن وردان من طريق ابن هارون عن الفضل، وهبة الله بن جعفر من طرقه «أرجه» بكسر الهاء من غير مدّ ولا همز اجتزاء بالكسرة. الثّانية: قراءة ورش والكسائي وكذا ابن جمّاز وابن وردان من طريق ابن شبيب عن الفضل وخلف «أرجهي» بإشباع كسرة الهاء من غير همز. ثالثها: قراءة عاصم من غير طريق أبي حمدون ونفطويه وحمزة «أرجه» بإسكان الهاء من غير همز، وافقهما الأعمش. وأمّا الثّلاثة التي مع الهمز: فأوّلها: قراءة ابن كثير وهشام من طريق الحلواني «أرجئهو» بضم الهاء مع الإشباع والهمز - على الأصل في الضّمير -، وافقهما ابن محيصن. الثّانية: قراءة أبي عمرو وهشام من طريق الدّاجوني وأبي بكر من طريق أبي حمدون ونفطويه عن الصّريفيني كلاهما عن يحيى عنه، وكذا يعقوب «أرجئه» باختلاس ضمة الهاء مع الهمز، وافقهم اليزيدي والحسن.

стр. 1752

الثّالثة: قراءة ابن ذكوان «أرجئه» بالهمز وكسر الهاء من غير إشباع. فيكون لهشام وجهان: الهمز مع اختلاس ضمة الهاء، والثّاني: الهمز مع إشباع ضمة الهاء. ولأبي بكر وجهان أيضا: ترك الهمز مع إسكان الهاء بالهمز مع اختلاس ضمة الهاء. ولابن وردان: ترك الهمز مع اختلاس كسرة الهاء وترك الهمز مع إشباع كسرة الهاء. فأمّا قراءة الهمز وعدمه فلغتان مشهورتان/يقال: «أرجأته» و «أرجيته»، أي: أخّرته، كقولهم: «توضّأت» و «توضّيت»، وهل هما مادتان أصليتان؟، أم المبدل فرع الهمز؟، احتمالان. وقد طعن قوم على قراءة ابن ذكوان، فقال الفارسي: "كسر الهاء مع الهمز لا يجوز لأنّ الهاء لا تكسر إلاّ بعد كسر أو ياء ساكنة" (١)، وقال البيضاوي: "لا يرتضيه النّحاة" (٢)، وأجيب: بأنّ الهمزة ساكنة، والسّاكن حاجز غير حصين، وكأنّ الهاء وليت الجيم المكسورة فلذلك كسرت، وأيضا فإنّ الهمزة كثيرا ما يطرأ عليها التّغيير، وهي هنا في معرض أن تبدل ياء لسكونها بعد كسرة فكأنها وليت ياء، وقد اعترض أبو شامة على هذين الجوابين بثلاثة أوجه: أحدها: أنّ الهمز حاجز معتدّ به بإجماع في قوله: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ (٣)، والحكم واحد في ضمير الجمع والمفرد فيما يرجع إلى الكسر والضم. الثّاني: أنّه كان يلزمه صلة الهاء إذ هي في حكمه وقد وليت الجيم.

стр. 1753

الثّالث: أنّ الهمز لو قلب ياء لكان الوجه المختار ضم الهاء مع صريح الهمزة (١)، انتهى. واستضعف أبو البقاء (٢) قراءة ابن كثير وهشام فإنّه قال: "و «أرجئه» يقرأ بالهمز وضمّ الهاء من غير إشباع - وهو الجيد -، وبالإشباع - وهو ضعيف - لأنّ الهاء خفية فكأنّ الواو التي بعدها تتلو الهمزة، وهو قريب من الجمع بين السّاكنين، ومن هاهنا ضعف قولهم:" عليهي مال "بالإشباع". وأجاب في (الدّر) بأنّ هذا التّضعيف ليس بشيء لأنّ إشباع حركة الهاء بعد السّاكن مطلقا لغة ثابتة عن العرب، وتقدّم أنّ هذا أصل لابن كثير ليس مختصا بهذه اللفظة، بل قاعدته: "كلّ هاء كناية بعد ساكن أن يشبع حركتها حتى يتولّد منها حرف مدّ نحو: «منهو»، و «عنهو»، و «أرجئهو» إلاّ قبل ساكن فإنّ المدّ يحذف لالتقاء السّاكنين إلاّ في موضع واحد رواه البزّي عنه وهو: «عنهو تلهى» (٣) بتشديد التّاء" (٤). واختلف في ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ هنا وفي «يونس» ﴿اِئْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ (٥) فحمزة والكسائي وكذا خلف بتشديد الحاء وألف بعدها في الموضعين على وزن «فعّال»، وأمالها الدّوري عن الكسائي، وقرأ الباقون بألف بعد السّين وكسر الحاء خفيفة ك «فاعل» من غير إمالة، و «ساحر» و «سحار» مثل: «عالم» و «علام»، وقد عرف أنّ «فعّالا» مثال مبالغة، ويترجّح «سحّار» لمجاورته ل ﴿عَلِيمٍ﴾ لأنّ كلاّ منهما مثال مبالغة (٦)، ويترجح ﴿ساحِرٍ﴾ لتقدّم مثله في قوله ﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ﴾، ولا خلاف

стр. 1754

في تشديد موضع «الشعراء» (١)، وعلّله في (النّشر) بأنّه: "جواب لقول فرعون فيما استشارهم فيه من أمر موسى بعد قوله ﴿إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾، فأجابوه بما هو أبلغ من قوله إعانة لمراده، بخلاف التي في الأعراف فإنّ ذلك جواب لقولهم فناسب اللفظان، وأمّا التي في «يونس» فهي أيضا جواب من فرعون لهم حيث قالوا ﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ فرفع مقامه عن المبالغة" (٢) انتهى. وقرأ «أإن» (٣) بهمزة واحدة على الخبر (٤) نافع وابن كثير وحفص وكذا أبو جعفر، وافقهم ابن محيصن، وقراءة الباقون بهمزتين على الاستفهام وهم على أصولهم تحقيقا وتسهيلا ومدّا وقصرا السّابق تقريره قريبا هنا في أ ﴿إِنَّكُمْ﴾ (٥). واختلف في ﴿تَلْقَفُ﴾ هنا وفي «طه» و «الشعراء» (٦) فحفص بسكون اللاّم وتخفيف القاف في الثّلاثة من: «لقف» ك: «علم» «يعلم»، و «ركب» «يركب»، يقال: لقفت الشّيء ألقفه لقفا ولقفانا، وتلقّفته أتلقّفه إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته (٧)، وقرأ الباقون بفتح اللاّم وتشديد القاف فيهنّ من: «تلقّف» «يتلقّف»، والأصل: «تتلقّف» بتاءين فحذفت إحداهما. وتقدّم تشديد تائه للبزي، وموافقة ابن محيصن له بخلف عنهما في «البقرة» (٨).

стр. 1755

وأمّا/ ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ هنا وفي «طه» و «الشعراء» ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ (١) فالقرّاء فيها على أربع مراتب: الأولى: قراءة قالون وورش من طريق الأزرق والبزي وأبي عمرو وابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني، والدّاجوني من طريق زيد، كذا أبو جعفر بهمزة مخفّفة وأخرى مسهّلة وألف على الاستفهام الإنكاري في السّور الثّلاث، وافقهم اليزيدي. وفيها لورش أوجهه الثّلاثة، ولقالون التّخيير في صلة الميم، وهي للبزي وجها واحدا، ولم يبدل الثّانية ألفا عن الأزرق عن ورش أحدكما في ﴿آلِهَتِنا﴾، وأمّا قول الجعبري: "وورش على بدله بهمزة مخففة وألف بدل عن الثّانية وألف أخرى عن الثّالثة ثمّ تحذف إحداهما للسّاكنين، تبعا لما حكاه الدّاني في (الإيجاز) "، فتعقبه في (النّشر) بأنّه "وجه قال به بعض من أبدلها في نحو ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [و] (٢) ليس بسديد لما تقدّم في ﴿أَآلِهَتُنا﴾ … ، قال: ولعلّ ذلك وهم من بعضهم حيث رأى بعض الرّواة عن ورش يقرؤها بالخبر فظنّ أنّ ذلك على وجه البدل، ثمّ حذفت إحدى الألفين، وليس كذلك؛ بل هي رواية الأصبهاني عن أصحابه عن ورش، ورواية أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى وأبي الأزهر كلّهم عن ورش كلّهم يقرؤنها بهمزة واحدة كحفص فمن كان من هؤلاء يرى المدّ لما بعد الهمز يمدّ ذلك فيكون مثل ﴿آمَنُوا﴾ لا أنّه بالاستفهام وأبدل وحذف" (٣) انتهى، فقد ظهر أنّ من يقرأ عن ورش بهمزة واحدة إنّما يقرأ بالخبر، وإذا كان القارئ يصرح بأن القراءة التي يقرأها بالخبر، فلا يحمل بعد ذلك على غيره، وقد بان بهذا أنّ قوله: قلت: "ليس على إطلاقه" فيه نظر، بل هو على إطلاقه.

стр. 1756

المرتبة الثّانية: لورش من طريق الأصبهاني وحفص وكذا رويس بهمزة مخففة بعدها ألف في الثّلاثة، وهي تحتمل الخبر المحض المتضمن للتّوبيخ، ويحتمل الاستفهام ولكنّه حذف لفهم المعنى، وافقهم ابن محيصن. [إلى] (١) المرتبة الثّالثة: لقنبل وهو يفرق بين السّور الثّلاثة: فأمّا سورة «الأعراف» فأبدل همزتها الأولى واوا خالصة مع صلة الميم حالة الوصل لأنّ الهمزة إذا كانت مفتوحة بعد ضمّة جاز إبدالها واوا سواء كانت الضمّة والهمزة في كلمة واحدة نحو ﴿يُؤاخِذُكُمُ﴾ و ﴿مُؤَجَّلاً﴾ أم في كلمتين كهذه الآية. واختلف عنه في الهمزة الثّانية فسهّلها عنه ابن مجاهد، وحقّقها مفتوحة ابن شنبوذ، وأمّا إذا ابتدأ فبهمزتين أولاهما محقّقة والثّانية مسهّلة بين بين وألف بعدها كقراءة رفيقه البزّي. وأمّا «طه» و «الشعراء» فسبق البحث فيهما ويعاد إن شاء الله - تعالى - ذلك في السّورتين. المرتبة الرّابعة: لهشام فيما رواه عنه الدّاجوني من طريق الشّذائي وأبي بكر وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بهمزتين محقّقتين وألف في السّور الثلاث من غير إدخال ألف بينهما وهو استفهام إنكار، وافقهم الأعمش والحسن، ولم يختلفوا في إبدال الهمزة الثّالثة ألفا لأنّها فاء الكلمة أبدلت لسكونها بعد همزة مفتوحة، وذلك أنّ أصل هذه الكلمة «أأأمنتم» بثلاث همزات الأولى للاستفهام والثّانية همزة «أفعل» والثالثة فاء الكلمة، فالثالثة يجب قلبها ألفا، وأمّا الأولى فمحققة ليس إلاّ، وأمّا الثّانية فهي التي فيها الخلاف بالنسبة إلى التحقيق والتسهيل، ولم يدخل أحد من القرّاء مدا بين الهمزتين في هذه الكلمة سواء في ذلك من حقّق أو سهّل لئلا يجتمع أربع متشابهات.

стр. 1757

وعن ابن محيصن والحسن «لأقطعنّ» (١) و «لأصلبنكم» (٢) هنا وفي «طه» و «الشعراء» بفتح الهمزة فيهما وسكون القاف والصّاد وتخفيف اللاّم والطّاء وفتحها من/ «قطع» و «صلب» الثّلاثي، والجمهور بضم الهمزة فيهما وفتح القاف والصّاد وكسر الطّاء وتشديدها واللاّم. « وعن الحسن «ويذرك» (٣) بالرّفع، على أنّه عطف على ﴿أَتَذَرُ﴾، أي: أتطلق له ذلك، أو استئناف إخبار بذلك، أو حال، ولا بد من إضمار مبتدأ، أي: وهو يذرك، والجمهور بالنّصب عطفا على «لِيُفْسِدُوا» أو على جواب الاستفهام - كما ينصب في جوابه بعد الفاء -، وأنشد عليه البيضاوي قول الحطيئة (٤): ألم أك جاركم ويكون بيني … وبينكم المودّة والإخاء أي: كيف يكون الجمع بين تركك موسى وقومه مفسدين، وبين تركهم إيّاك وعبادة آلهتك، أي: لا يمكن وقوع ذلك.

стр. 1758

وعن ابن محيصن والحسن «وإلاهتك» (١) بكسر الهمزة وفتح اللاّم، وبعدها ألف على أنّ: «آلهة» اسم للمعبود، ويكون المراد بها معبود فرعون، وفي التّفسير أنّه كان يعبد الشمس، وهي تسمى «آلهة» علما عليها، ولذلك منعت [من] (٢) الصرف للعلمية والتّأنيث، أو على أنّ «آلهة» مصدر بمعنى العبادة، ولم يذكر البيضاوي (٣) غيره، أي: ويذر عبادتك لأنّ قومه كانوا يعبدونه، والجمهور على فتح الهمزة ممدودة وكسر اللاّم من غير ألف على الجمع، أي: معبوداتك، وفي التّفسير أنّه: "كان يعبد آلهة متعدّدة كالبقر والحجارة والكواكب، أو آلهته التي شرع عبادتها لهم تقربا إليه، ولذلك قال: أنا ربكم الأعلى" (٤). واختلف في ﴿سَنُقَتِّلُ﴾ (٥) فنافع وابن كثير وكذا أبو جعفر بفتح النّون وإسكان القاف وضم التّاء مخفّفة، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بضم النّون وفتح القاف وكسر التّاء مشدّدة على التضعيف للتّكثير ولتعدّد المحال. وعن الحسن «يورّثها» (٦) بفتح الواو وتشديد الرّاء على المبالغة. وعنه أيضا «طيرهم» (٧) بياء ساكنة بعد الطّاء من غير ألف ولا همز، قال البيضاوي: "وهو اسم الجمع، وقيل: هو جمع" (٨)، وكذلك ﴿(أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ» في «الإسراء»، و «طائِرُكُمْ مَعَكُمْ» في «يس» (٩).

стр. 1759

وعن الحسن أيضا «والقمل» (١) بإسكان الميم وتخفيفها كذا في (المصطلح) و (مفتاح الكنوز) (٢)، وفي (الدر المصون): "بفتح القاف وسكون الميم"، قال: "فتكون فيه لغتان «القمّل» كقراءة الجمهور - يعني بضم القاف وفتح الميم مشددة -، و «القمل» كقراءة الحسن - يعني بفتح القاف -"، "قيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل: نوع من الجراد أصغر منه، وقيل: القمل المعروف يكون في بدن الإنسان وثيابه، ويؤيد هذا قراءة الحسن يعني بالفتح" (٣). ووقف على ﴿كَلِمَتُ﴾ (٤) بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، والباقون بالتّاء. واختلف في ﴿يَعْرِشُونَ﴾ هنا و «النحل» (٥) فابن عامر وأبو بكر بضم الرّاء فيهما، وافقهما الحسن، وقرأ الباقون بالكسر فيهما، وهما لغتان، يقال: عرش الكرم، يعرشه ويعرشه، والكسر لغة الحجاز، قال اليزيدي: وهي أفصح. وقرأ «إسرائيل» (٦) بالتّسهيل أبو جعفر، وافقه المطّوّعي، وعن الحسن مقصور من غير ياء بعد الهمزة على وزن «إسرعل»، وثلث ورش همزته بخلف عنه. واختلف في ﴿يَعْكُفُونَ﴾ (٧) فحمزة والكسائي وكذا الورّاق عن خلف وإدريس عنه بخلف بكسر الكاف - وهي لغة أسد -، وافقهم الحسن والأعمش، والباقون بالضّم - وهي لغة بقيّة العرب -.

стр. 1760

واختلف في ﴿وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ﴾ (١) فابن عامر بألف بعد الجيم من غير ياء ولا نون مسندا إلى ضمير الله - تعالى - جريا على قوله - تعالى - ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ﴾، وقرأ الباقون بياء ونون وألف بعدها مسندا إلى المعظم، وأفاد في (النّشر) أنّ ابن مجاهد لم يذكر هذا الحرف في كتاب (السّبعة) متعجبا منه. واختلف في ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ﴾ (٢) فنافع بفتح الياء وسكون القاف وضم التّاء مخفّفة على الأصل لأنّه مضارع «قتل»، وقرأ/الباقون بضم الياء وفتح القاف وكسر التّاء مشدّدة من «فعّل» للمبالغة. وقرأ «ووعدنا» (٣) بغير ألف أبو عمرو وكذا يعقوب، ووافقه اليزيدي وابن محيصن بخلف عنه. وعن ابن محيصن بخلف عنه ضم باء «ربّ ارني أنظر إليك» (٤)، وسكن راء «أرنى» ابن كثير وأبو عمرو بخلف عنه، وكذا يعقوب بإسكانها، وافقهم ابن محيصن، واختلس حركتها الدّوري، وكلها مذكورة في «البقرة». وأمال ﴿تَجَلّى﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والصغرى، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿دَكًّا﴾ (٦) هنا و «الكهف» (٧) فحمزة والكسائي وكذا خلف

стр. 1761

بالمد والهمز من غير تنوين فيهما، على وزن «حمراء» من قولهم: "ناقة دكاء" أي: منبسطة السّنام غير مرتفعته، أو من قولهم: "أرض دكاء" للنّاشزة (١)، وفي التّفسير: أنّه لم يذهب كلّه بل ذهب أعلاه فهذا يناسبه، وقرأ عاصم كذلك في الكهف فقط، وافقهم على الموضعين في السّورتين الأعمش، وقرأ الباقون بالتنوين من غير مدّ ولا همز في السّورتين مصدر واقع موقع المفعول به، أي: مدكوكا، أو مندكا أو على حذف مضاف، أي: ذا دكّ، وفي انتصابه على القراءتين وجهان: المشهور أنّه مفعول ثان ل «جعل» بمعنى صيّر، والثّاني: وهو رأى الأخفش (٢) أنّه مصدر على المعنى إذ التقدير «دكّه، دكّا»، وأمّا على القراءة الأولى فهو مفعول فقط، أي: صيره مثل: ناقة دكاء، والدّكّ والدّقّ بمعنى، وهو تفتيت الشيء وسحقه، وقيل: لتسويته بالأرض (٣)، وقال ابن عباس: صار ترابا، وقال الحسن: ساخ في الأرض (٤). وقرأ «وأنا أول المؤمنين» (٥) بمدّ «أنا» نافع وكذا أبو جعفر. وفتح ياء الإضافة من ﴿إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ﴾ (٦) ابن كثير وأبو عمرو، وافقهما ابن محيصن. واختلف في ﴿بِرِسالاتِي﴾ (٧) فنافع وابن كثير وكذا أبو جعفر وروح بالتّوحيد، والمراد به المصدر، أي: بإرسالي إياك، ويجوز أن يكون على حذف مضاف، أي: بتبليغ رسالتي، والرّسالة نفس المرسل به إلى الغير، وافقهم ابن محيصن، وقرأ

стр. 1762

الباقون بالألف على الجمع اعتبارا بالأنواع، وتقدّم ذلك في «المائدة» و «الأنعام». وعن المطّوّعي «وبكلمي» (١) بكسر اللاّم والقصر جمعه: كلمة، والجمهور بالفتح والمدّ، وهو يحتمل أن يراد به المصدر، أي: بتكليمي إياك، فيكون كقوله - تعالى - ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾ (٢)، ويحتمل أن يكون المراد به التّوراة وما أوحاه إليه من قولهم: "القرآن كلام الله"؛ تسمية للشيء بالمصدر، وقدّم الرّسالة على الكلام لأنّها أسبق، أو ليترقّى إلى الأشرف، وكرّر حرف الجرّ تنبيها على مغايرة الاصطفاء. وفتح ياء الإضافة من ﴿آياتِيَ الَّذِينَ﴾ (٣) غير ابن عامر وحمزة، ووافقهما ابن محيصن والحسن والمطّوّعي على الإسكان. واختلف في ﴿سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ (٤) فحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الرّاء والشّين، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بضم الرّاء وسكون الشّين. واختلف هل هما بمعنى واحد؟، فقال الجمهور: لغتان في المصدر ك: «البخل» و «البخل»، و «السّقم» و «السّقم»، و «الحزن» و «الحزن»، وقال أبو عمرو بن العلاء: الرّشد - بضمّة وسكون - الصّلاح في النّظر، و- بفتحتين - الدّين، قالوا: ولذلك أجمع على قوله ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾ (٥) بالضّم والسّكون، وعلى قوله ﴿فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً﴾ (٦) بفتحتين.

стр. 1763

واختلف في ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ (١) فحمزة والكسائي (٢) بكسر الحاء واللام وتشديد الياء مكسورة على الإتباع لكسرة اللاّم، وافقهما الأعمش، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وسكون اللاّم وتخفيف الياء، وهي محتملة لأنّ يكون الحلي مفردا أريد به الجمع أو اسم جمع مفرده: حلية على حدّ «قمح» و «قمحة»، وقرأ الباقون بضم الحاء وكسر اللاّم/وتشديد الياء مكسورة جمع «حليّ» ك «مضي» فجمع على «فعول» ك: «فلس» و «فلوس» فأصله «حلوي» فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسّكون، فقلبت الواو [ياء] (٣) وأدغمت وكسرت اللاّم وإن كانت في الأصل مضمومة لتصحّ الياء، ثمّ لك فيه بعد ذلك وجهان: ترك الفاء على ضمها أو إتباعها للعين في الكسرة، وهذا مطّرد في كلّ جمع على «فعول» من المعتل اللاّم، سواء كان الاعتدال بالياء ك: «حلي» و «ثديّ» أم بالواو نحو: «عصي» و «دلي» جمع: «عصا» و «دلو» (٤)، وقال الجعبري: "كسرت اللاّم إتباعا للياء لا أنّها كسرت لتعتل الواو لعدم توقف طي عليه خلافا لمدعيه" (٥) انتهى. واختلف في ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا﴾ (٦) فحمزة والكسائي وكذا خلف بالخطاب فيهما ونصب الباء من «ربّنا» فالنّصب على أنّه منادى وناسبه الخطاب، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالغيب فيهما، ورفع ﴿رَبُّنا﴾، فالرفع على أنّه فاعل، فيجوز أن يكون هذا الكلام صدر من جميعهم على التّعاقب، أو هذا من طائفة وهذا من طائفة، فمن غلب عليه الخوف وقوي على المواجهة خاطب مستقيلا من ذنبه،

стр. 1764

ومن غلب عليه الحياء أخرج كلامه مستحي من الخطاب فأسند الفعل إلى الغائب. وقرأ «من بعدى أعجلتم» (١) بفتح ياء الإضافة نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم ابن محيصن واليزيدي. واختلف في ﴿اِبْنَ أُمَّ﴾ هنا وفي «طه» (٢) فابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر الميم فيهما، وهي على رأي البصريين كسر بناء لأجل ياء المتكلّم، يعني: أنّا أضفنا هذا الاسم المركب لياء المتكلم فكسر آخره، ثمّ اجتزئ عن الياء بالكسرة، وعلى رأي الكوفيين تكون الكسرة كسرة إعراب، وحذفت الياء مجتزأ عنها بالكسرة كما اجتزأ عن ألفها (٣) في الفتحة، وافقهم الأعمش والحسن، وقرأ الباقون بفتحها فيهما، وفيها مذهبان: مذهب البصريين أنّهما بنيا على الفتح لتركيبهما تركيب خمسة عشر، بالشّبه اللفظي فعلى هذا ليس ﴿اِبْنَ﴾ مضافا ل ﴿أُمَّ﴾ بل هو مركب معها فحركتها حركة بناء. والثّاني: مذهب الكوفيين وهو: أنّ ﴿اِبْنَ﴾ مضاف ل ﴿أُمَّ﴾، و ﴿أُمَّ﴾ مضافة لياء المتكلم قد قلبت ألفا تخفيفا فانفتحت الميم كقوله (٤):

стр. 1765

… يا بنت عمّا لا تلومي واهجعي ثمّ حذفوا الألف، وبقيت الفتحة دالّة عليها، وناداه بالأمّ لأنّها أقرب إلى الرّحمة، وكانا من أب وأم (١). وعن ابن محيصن «تشمت» (٢) بفتح التّاء والميم جعل: شمت لازما فرفع به «الأعداء» على الفاعلية، فالنّهي بلفظ المخاطب والمراد به غيره، أي: لا يكن منك ما يقتضي أن تشمت بي الأعداء، والجمهور بضم التّاء وكسر الميم من: أشمت رباعيا، ﴿الْأَعْداءَ﴾ مفعول به. وعن ابن محيصن ضم باء «ربّ اغفر لي» (٣) بلا خلاف كما في «البقرة». وقرأ «تشاا انت» (٤) بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثّانية واوا محضة مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيقهما، وافقهم الحسن والأعمش.

стр. 1766

وفتح ياء الإضافة من ﴿عَذابِي أُصِيبُ﴾ (١) نافع وكذا أبو جعفر. وأمال ﴿مُرْساها﴾ هنا وفي «هود» (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح. وعن الحسن «من أساء» (٣) بسين مهملة وفتح الهمزة على المضي، لكن قال الدّاني في ما نقله في (الدر): "لا تصح هذه القراءة عن الحسن ولا عن طاووس (٤)، وقرأها يوما سفيان بن عيينة واستحسنها، فقام إليه عبد الرحمن المقرئ فصاح به وأسمعه، فقال سفيان:" لم أفطن لما يقول/أهل البدع "، يعني عبد الرحمن أنّ المعتزلة تعلّقوا بهذه القراءة أنّ فعل العبد مخلوق له، فاعتذر سفيان عن ذلك" (٥). وقرأ «النبى» (٦) بالهمز نافع (٧). وأمال ﴿التَّوْراةِ﴾ (٨) بين بين قالون بخلف عنه وورش من طريق الأزرق، وأمالها كبرى ورش من طريق الأصبهاني وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة بخلف عنه، والكسائي وكذا خلف، وافقهم اليزيدي والأعمش، [وبالصغرى قرأ حمزة من طريق (الشاطبية) كأصلها و (العنوان) وفاقا لجمهور المغاربة] (٩)، وسبق ذكره في الإمالة وأوّل «آل عمران» (١٠).

стр. 1767

«الأنجيل» (١) بفتح الهمزة للحسن. وقرأ «يأمرهم» (٢) بالاختلاس والسّكون الدّوري والسّوسي، وافقه ابن محيصن من (المبهج) على الإسكان، وروى بعضهم الإتمام عن الدّوري كقراءة الباقين، ومعهم اليزيدي. واختلف في ﴿إِصْرَهُمْ﴾ (٣) فابن عامر بفتح الهمزة ومدّها وفتح الصّاد وألف بعدها على الجمع، وقرأ الباقون بكسر الهمزة والقصر وإسكان الصّاد من غير ألف على الإفراد: فمن جمع فباعتبار متعلقاته وأنواعه وهي كثيرة، ومن أفرده فلأنّه اسم جنس. وعن المطّوّعي «عشرة عينا» (٤) بكسر الشّين، وعنه إسكانها مخيّرا، فالكسر لغة تميم، والسكون لغة الحجاز، وبه قرأ الجمهور وجها واحدا. وأمال ﴿إِذِ اِسْتَسْقاهُ﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق، وبالتّقليل والفتح، وبه قرأ الباقون. وعن المطّوّعي «ما رزقتكم» (٦) بالتّاء مضمومة بدل النّون من غير ألف على الإفراد. وقرأ ﴿قِيلَ لَهُمُ﴾ (٧) بالإشمام هشام والكسائي وكذا رويس، وافقهم الحسن والأعمش.

стр. 1768

« وقرأ «يغفر» (١) بالتّأنيث مبنيّا للمفعول نافع وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب، والباقون بالنّون مبنيّا للفاعل كما في «البقرة»، فينتج من هذه الآية [مع] (٢) ﴿خَطِيئاتِكُمْ﴾ هنا أربع قراءات: الأولى: لنافع وكذا أبو جعفر ويعقوب «تغفر» التّأنيث مبنيّا للمفعول «خطيئاكم» بجمع السّلامة مرفوعا على ما لم يسم فاعله. الثّانية: ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف «نغفر» بنون العظمة «خطيئتكم» بجمع السّلامة منصوبا بالكسر على القاعدة، وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش، لكن في الوجه الثّاني عن ابن محيصن في «خطيئتكم». الثّالثة: لأبي عمرو «نغفر» بالنّون «خطاياكم» على وزن «عطاياكم» جمع تكسير، وافقه اليزيدي وابن محيصن في الوجه الآخر من (المبهج)، ولا خلاف عنه في النّون. الرّابعة: لابن عامر «تغفر» بالتّأنيث مبنيّا للمفعول «خطيئتكم» بالتّوحيد والرّفع، وهو واقع موقع الجمع اختصارا لفهم المعنى، قاله الحكري (٣). وأمّا موضع «نوح» (٤) فأبو عمرو بوزن «قضاياكم»، وافقه اليزيدي والحسن، والباقون بجمع السّلامة مخفوضا بالكسرة. واتفقوا على ﴿خَطاياكُمْ﴾ (٥) في «البقرة» للرّسم (٦).

стр. 1769

وعن الحسن «يسبتون» (١) بضم الياء وكسر الباء الموحدة من: «أسبت»، أي: دخل في السّبت، وعن المطّوّعي عن الأعمش بفتح الياء، وضم الموحدة. واختلف في ﴿مَعْذِرَةً﴾ (٢) فحفص بالنّصب على المفعول من أجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة، ولو قال رجل لرجل: "معذرة إلى الله وإليك من كذا" لانتصب، أو النّصب على المصدر بفعل مقدّر من لفظها تقديره: نعتذر معذرة، أو انتصب المفعول به لأنّ المعذرة تتضمّن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب المفعول به (٣) ك: "قلت خطبة" (٤)، وافقه اليزيدي فخالف أبا عمرو، والباقون بالرّفع خبر مبتدأ مضمر، أي: موعظتنا معذرة، والعذر: التّنصل من الذنب. واختلف في ﴿بَئِيسٍ﴾ (٥) فنافع وهشام - من طريق الدّاجوني - وكذا أبو جعفر بكسر الباء الموحدة وياء ساكنة/بعدها من غير همز مثل: «عيس» (٦)، على أنّ أصله «بئس» على وزن «كتف»، ثمّ أتبعت الباء للهمزة في الكسر، ثمّ سكّنت الهمزة ثمّ أبدلت ياء ك «بير» و «ذيب»، أو أنّه في الأصل فعل ماضي سمّى به فأعرب كقوله ﵇: "أنهاكم عن قيل وقال" (٧)، بالإعراب، وقرأ ابن ذكوان وهشام - من غير طريق الدّاجوني - بكسر الموحدة وهمزة ساكنة من غير ياء على أنّه «بئس» ك «حذر» فنقلت كسرة الهمزة إلى الباء أو اتبعت ثمّ سكنت ك «فخذ»، وعن الحسن كسر الباء وهمزة

стр. 1770

ساكنة بعدها وفتح السّين من غير تنوين، جعلها التي للذّم في نحو: "بئس الرّجل زيد"، واختلف عن أبي بكر فالجمهور عن يحيى بن آدم عنه بياء موحدة مفتوحة ثمّ ياء ساكنة ثمّ همزة مفتوحة على وزن «ضيغم» وهي صفة على «فيعل» وهي كثيرة في الأوصاف، وروى الجمهور عن يحيى العليمي عنه بفتح الباء وكسر الهمزة وياء ساكنة على وزن «رئيس» على أنّه وصف على «فعيل» ك: «سديد»، وهو للمبالغة، أو على أنّه مصدر وصف به، أي: «بعذاب ذى بئيس»، ف «بئيس» مصدر مثل: «النذير» و «النّكير»، وبه قرأ الباقون، أي: على وزن «رئيس». وكلهم كسر السّين منونة إلاّ الحسن فإنّه فتحها من غير تنوين كما تقدّم. ويوقف عليها لحمزة بالتّسهيل كالياء، قيل: وبإبدالها ياء وضعف، ووافقه الأعمش بخلف عنه. وعن الأعمش «يفاسقون» بكسر السّين ك «البقرة» (١). وعن الحسن «ورّثوا الكتاب» (٢) بضم الواو وتشديد الرّاء مبنيّا لما لم يسمّ فاعله. وقرأ ﴿تَعْقِلُونَ﴾ (٣) بالخطاب نافع وابن عامر وحفص على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمراد بالضّمائر حينئذ شيء واحد، أو الخطاب لهذه الأمة، أي: أفلا تعقلون أنتم [حال] (٤) هؤلاء وما هم عليه وتتعجبون من حالهم، والباقون بالغيب جريا على ما تقدّم من الضمائر، وذكر ب «الأنعام» (٥).

стр. 1771

وسهّل ﴿تَأَذَّنَ﴾ (١) ورش من طريق الأصبهاني بغير خلاف، وسبق في «الهمز المفرد». واختلف في ﴿يُمَسِّكُونَ﴾ (٢) فأبو بكر بسكون الميم وتخفيف السّين من: أمسك، وقرأ الباقون بالفتح والتّشديد من: مسّك؛ بمعنى تمسّك، حكاه أهل التصريف، أي: أنّ «فعّل» بمعنى «تفعّل»، وعلى هذا فالباء للآلة كهي [في] (٣) "تمسّكت بالحبل"، وهما لغتان، يقال: «مسكت» و «أمسكت»، ولكن أمسك متعد، قال - تعالى - ﴿وَيُمْسِكُ السَّماءَ﴾ (٤) فعلى هذا: مفعول مفعوله محذوف تقديره: يمسكون دينهم وأعمالهم بالكتاب، فالباء يجوز أن تكون للحال، وأن تكون للآلة، أي: مصاحبين للكتاب، أي: لأوامره ونواهيه. واختلف في ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ هنا و «يس» والأول والثّاني من «الطور» (٥): فنافع وكذا أبو جعفر بإفراد أوّل الطور، والجمع في الثّلاثة مع كسر التّاء فيها وضمّها أوّل «الطّور»، وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإفراد في الأربعة مع ضم تاء أوّل «الطّور» وفتحها في الثّلاثة، وافقهم ابن محيصن والأعمش، وقرأ أبو عمرو بالجمع في «الأعراف» وموضعي «الطّور» مع كسر التّاء في الثّلاثة، وبالإفراد في «يس» مع فتح التّاء فيه، وافقه اليزيدي، وقرأ ابن عامر وكذا يعقوب بالجمع في الأربعة مع رفع التّاء في أوّل الطّور وكسرها في الثّلاثة، وعن الحسن كأبي عمرو إلاّ أنّه رفع أوّل «الطّور» فكلّهم رفع تاء أوّل الطّور إلاّ أبا عمرو، واليزيدي فكسراها، لكن قال

стр. 1772

ابن القاصح في (المصطلح): "وأجمع على ضمّ التّاء" (١)، يعني للقرّاء الذين جمعهم فيه أبو جعفر ويعقوب وخلف، وابن محيصن والحسن والأعمش، فأمّا قراءة الجمع هنا: فيحتمل أن يكون مفعول ﴿أَخَذَ﴾ محذوفا لفهم المعنى، و ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بدل من ﴿ظُهُورِهِمْ﴾ كما أنّ ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ بدل من ﴿بَنِي آدَمَ﴾، والمفعول المحذوف هو: الميثاق، لقوله - تعالى - ﴿وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً﴾ (٢) وتقدير الكلام: وإذ أخذ ربك/من ظهور ذريات بني آدم ميثاق التّوحيد، واستعار أن يكون أخذ الميثاق من الظّهر، كأنّ الميثاق لصعوبته و [صعوبة] (٣) الارتباط به شيء ثقيل يحمل على الظّهر، وأمّا قراءة الإفراد فيتعيّن أن يكون ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ مفعولا ب ﴿أَخَذَ﴾ وهو على حذف مضاف، أي: ميثاق ذريتهم، يعني أنّه لم يجز فيه ما جاز في «ذرّيّاتهم» من أنّه بدل والمفعول محذوف، وذلك واضح لأنّ من قرأ «ذريتهم» بالإفراد لم يقرأه إلاّ منصوبا، ولو كان بدلا من «هم» في ﴿ظُهُورِهِمْ﴾ لكان مجرورا بخلاف «ذرياتهم» بالجمع، فإنّ الكسرة تصلح أن تكون علامة للجر والنّصب في جمع المؤنث السالم قاله في (الدر) (٤). والمعنى: "أخرج الله من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟، أي: نصب لهم دلائل ربوبيته وركّب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل [لهم] (٥): ألست بربكم؟، قالوا: بلى، فنزّل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه منزلة الإشهاد والاعتراف على طريقة التّمثيل، ويدلّ عليه قوله - تعالى - ﴿قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ " (٦)،

стр. 1773

قاله البيضاوي، وقال الجعبري: "في الخبر:" مسح الله ظهر آدم بيده فاستخرج منه من هو مولود إلى يوم القيامة كهيئة الذّر، فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك أخذت عليهم العهد بأن يعبدوني ولا يشركون [بي] (١) شيئا وعليّ رزقهم، ثمّ قال لهم: ألست بربكم؟، فقالوا: بلى، فقالت الملائكة: شهدنا، فقطع عذرهم يوم القيامة " (٢) انتهى. وعن المطّوّعي كسر ذال «ذريتهم» هذه و «ذرية» (٣) بعدها ك «البقرة» (٤). واختلف في «أَنْ تَقُولُوا»، «أَوْ تَقُولُوا» (٥) فأبو عمرو بالغيب فيهما جريا على الأسماء المتقدّمة، أي: أشهدهم كرامته، أو لئلا يعتذروا يقولوا: ما شعرنا، أو الذنب لأسلافنا، قاله الجعبري، وافقه ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالخطاب، وهذا واضح على قولنا: أن [﴿قالُوا﴾ … ﴿شَهِدْنا﴾ مسند لضمير الله - تعالى -، وقيل: على قراءة الغيب يتعلق «أن يقولوا» ب ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾ ويكون ﴿قالُوا.﴾.] (٦) ﴿شَهِدْنا﴾ معترضا بين الفعل وعلته، أي:" أشهدهم كرامته، أو لئلا يعتذروا يقولوا: ما شعرنا، أو الذنب لأسلافنا "، قاله الجعبري، والخطاب على الالتفات فتكون الضمائر لشئ واحد، وعن ابن عمر مرفوعا:" أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم كما يؤخذ بالمشط من الرّأس، فقال لهم: ألست بربكم، قالوا: بلى، فقالت الملائكة: شهدنا - عليكم بالإقرار بالربوبية لئلا - تقولوا "، رواه [ … ] (٧).

стр. 1774

وأظهر ثاء ﴿يَلْهَثْ﴾ (١) عند ذال ﴿ذلِكَ﴾ نافع وابن كثير وهشام وعاصم، وكذا أبو جعفر بخلف عنهم، وسبق في «حروف قربت مخارجها». ويوقف على ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ (٢) ونحوه لحمزة بالنّقل والسّكت في الهمزة الأولى، وفي الثّانية البدل ألفا مع المدّ والتّوسّط والقصر والرّوم بالتّسهيل مع المدّ والقصر فهذه عشرة أوجه، ويمتنع وجه عدم السّكت وعدم النّقل لعدم صحتّه رواية كما تقرّر في أوّل «البقرة» عند قوله ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٣)، ووافقه الأعمش بخلف عنه. واختلف في ﴿يُلْحِدُونَ﴾ هنا و «النّحل» و «فصلت» (٤) فحمزة بفتح الياء والحاء في الثّلاثة من: «لحد» ثلاثيّا، وافقه الأعمش، وقرأ الكسائي وكذا خلف كذلك في النّحل، وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الحاء في الثّلاثة من: «ألحد»، فقيل: هما بمعنى واحد، وهو الميل والانحراف، ومنه لحد القبر لأنّه يمال بحفرة إلى جانبه، بخلاف الضّريح فإنّه يحفر في وسطه، ونقل عن الكسائي أنّه قال: ألحد أعرض ولحد مال، ولهذا وافق حمزة في «النّحل» إذ معناه يميلون إليه. أبدل همزة ﴿فَبِأَيِّ﴾ (٥) ياء مفتوحة ورش من طريق الأصبهاني، كما ذكر في «الهمز المفرد». واختلف في ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾ (٦) فنافع وابن كثير وابن عامر، وكذا أبو جعفر بنون العظمة - على الالتفات من الغيبة إلى التّكلم تعظيما - ورفع الرّاء على الاستئناف،

стр. 1775

وافقهم ابن محيصن، وقرأ أبو عمرو وعاصم وكذا يعقوب بالياء على الغيبة/ - جريا على اسم الله تعالى - على الغيبة ورفع الرّاء على الاستئناف، وافقهم اليزيدي والحسن، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بالياء وجزم الرّاء نسقا على محل قوله - تعالى - ﴿فَلا هادِيَ لَهُ﴾ لأنّ الجملة المنفية جواب الشّرط فهي في محل جزم فعطف على محلها، أو أنّه سكون تخفيف لتوالي الحركات كقراءة أبي عمرو «ينصركم» و «يشعركم» ونحوهما. وأمال ﴿طُغْيانِهِمْ﴾ (١) الدّوري عن الكسائي. وقرأ «إن أنا إلا» (٢) بالمدّ قالون بخلف عنه كما في «البقرة» (٣). وقرأ «السوء إن» (٤) بتحقيق الأولى وإبدال الثّانية واوا مكسورة وبتسهيلها بين الهمزة والياء، وحكي ثالث وهو تسهيلها بين الهمزة والواو، وضعّف: نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما. وأمال ﴿تَغَشّاها﴾ (٥) حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح. واختلف في ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ (٦) فنافع وأبو بكر وكذا أبو جعفر بكسر الشّين وإسكان الرّاء وتنوين الكاف من غير همز، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بضم

стр. 1776

الشّين وفتح الرّاء وبالمدّ والهمز مفتوحا من غير تنوين جمع: شريك، فالشّرك مصدر، [و] (١) لا بد من حذف مضاف، أي: ذوي شرك، بمعنى إشراك، فهو في الحقيقة اسم مصدر، وقيل: المراد بالشّرك النّصيب، وهو ما جعلاه من رزقهما له يأكله معهما، وكانا يأكلان ويشربان وحدهما، فالضمير في ﴿لَهُ﴾ يعود على الولد الصالح. واختلف في ﴿يَتَّبِعُوكُمْ﴾ هنا و ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ في «الشعراء» (٢) فنافع بسكون التّاء وفتح الباء الموحّدة فيهما، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بفتح التّاء مشدّدة وكسر الباء فيهما، فقيل: هما لغتان، ولهذا جاء في قصة آدم ﴿فَمَنْ تَبِعَ﴾ (٣)، وفي موضع آخر ﴿فَمَنِ اِتَّبَعَ﴾ (٤)، وقيل: تبع، اقتفى أثره، واتّبع بالتّشديد: اقتدى به، والأوّل أظهر. واختلف في ﴿يَبْطِشُونَ﴾ هنا و ﴿يَبْطِشَ بِالَّذِي﴾ في «القصص»، و ﴿نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى﴾ في «الدخان» (٥) فأبو جعفر بضم الطّاء في الثّلاثة، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالكسر فيهن، والبطش: الأخذ بالقوة. وقرأ «ثم كيدون» (٦) بزيادة الياء في الوصل أبو عمرو وهشام من طريق الدّاجوني وكذا أبو جعفر، وافقهم الحسن، وأثبتها في الحالين قنبل من طريق ابن شنبوذ وهشام من طريق الحلواني وكذا يعقوب. وأثبت الياء من ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ (٧) في الحالين يعقوب، وعن الحسن إثباتها في

стр. 1777

الوصل فقط، والباقون بالحذف فيهما. واختلف في ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ﴾ (١) فابن حبش عن السّوسي بياء واحدة مفتوحة مشدّدة، وكذا روى أبو نصر الشّذائي عن ابن جمهور عن السّوسي وشجاع عن أبي عمرو وأبو خلاّد عن اليزيدي عن أبي عمرو نصّا وعبد الوارث عن أبي عمرو أداء، وخرّج هذه القراءة صاحب الدر على تخريجين: أحدهما: ونسبه لأبيّ، على أنّ ياء «فعيل» مدغمة في ياء المتكلّم، والياء التي هي لام الكلمة محذوفة، ومنع في العكس. الثّاني: أن يكون «ولي» اسمها (٢) وهو اسم نكرة غير مضاف لياء المتكلم، والأصل «إنّ وليا الله»، ف «وليا» اسمها، و «الله» خبرها، ثمّ حذف التّنوين لالتقاء السّاكنين، ولم يبق إلاّ الإخبار عن نكرة بمعرفة وهو وارد، قال الشاعر (٣): وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا … بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم قال في (النّشر):" وبعضهم يعبّر بالإدغام، وهو خطأ، إذ المشدّد لا يدغم في المخفّف، وبعضهم أدخله في الإدغام الكبير، ولا يصح ذلك لخروجه عن أصوله، ولأنّ راويه يرويه مع عدم الإدغام الكبير فقد نصّ عليه صاحب (الرّوضة) لابن حبش عن السّوسي مع إنّ الإدغام الكبير لم يكن في (الرّوضة) عن السّوسي/ولا عن الدّوري " (٤) انتهى.

стр. 1778

وافقه الحسن من غير خلف عنه، وروى الشّنبوذي عن ابن جمهور عن السّوسي كسر الياء المشدّدة بعد الحذف، ويلزم منه ترقيق الجلالة على القاعدة، ووجه في (النّشر) هذه القراءة ب" أنّ المحذوف ياء المتكلم لملاقاتها ساكنا كما تحذف ياءات الإضافة عند لقيها السّاكن "قال:" فقيل: على هذا إنّما يكون الحذف حالة الوصل فقط، وإذا وقف أعادها، وليس كذلك بل الرّواية الحذف وصلا ووقفا فعلى هذا لا يحتاج إلى إعادتها وقفا بل أجرى الوقف مجرى الوصل كما فعل في ﴿وَاِخْشَوْنِ الْيَوْمَ﴾ و ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾، ويحتمل أن يخرج على قراءة حمزة في «مصرخي» الآتي إن شاء الله - تعالى - " (١) انتهى. وقرأ الباقون بياءين الأولى مشدّدة مكسورة، والثّانية مخفّفة مفتوحة. واختلف في ﴿طائِفٌ﴾ (٢) فابن كثير وأبو عمرو والكسائي، وكذا يعقوب بياء ساكنة من غير ألف ولا همز على وزن «كيف» من «طاف» «يطيف»؛ ك «باع» «يبيع»، أو أنّه مخفّف من «طيّف» بتشديد الياء فحذفت عين الكلمة كقولهم في «ميّت»: «ميت»، وفي «هيّن»: «هين»، ثمّ إنّ «طيّفا» الذي هو الأصل يحتمل أن يكون من: «طاف»: «يطيف»، أو من «طاف»: «يطوف»، والأصل «طيوف» فقلب وأدغم، وهذا قول أبي بكر بن الأنباري، وافقهم اليزيدي والشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بالألف وهمزة مكسورة من غير ياء اسم فاعل من: طاف يطوف فيكون ك «قيام» (٣)، وإن كان من «طاف» «يطيف»؛ ك «بائع» و «مائل». واختلف في ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ (٤) فنافع وكذا أبو جعفر بضم الياء وكسر الميم من

стр. 1779

«أمدّ» [وافقهما الشنبوذي عن الأعمش] (١)، وقرأ الباقون (٢) بفتح الياء وضم الميم من «مدّ». وأبدل همزة ﴿قُرِئَ﴾ (٣) ياء مفتوحة أبو جعفر. ونقل حركة همزة ﴿الْقُرْآنُ﴾ (٤) إلى الرّاء ابن كثير، وافقه ابن محيصن. وفي هذه السّورة من ياءات الإضافة سبع، ومن الزوائد ثنتان ذكر كلّ في موضعه. وفيها من الإدغام الكبير خمسة وخمسون موضعا (٥). *****

стр. 1780

المرسوم كتبوا ﴿قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾ بياء قبل التّاء في مصحف [الشاميين] (١)، وبحذفها في باقي المصاحف، ووجه الخلاف: القراءتين، وقد خرج بقيد «ما» ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾. وكتب في بعض المصاحف «يواري سوءاتكم ورياشا» (٢) بألف بعد الياء وقبل الشّين، وفي بعضها بغير ألف بينهما، والجمهور على القصر كما سبق. واتّفق على كتابة ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، و ﴿لَنْ تَرانِي﴾، و ﴿فَسَوْفَ تَرانِي﴾ و ﴿اِسْتَضْعَفُونِي﴾، و ﴿وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾، و ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ (٣) بالياء في كلّها. وكتب في المصحف الشّامي ﴿وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ (٤) بلا واو، وفي غيره بالواو. واتّفقت المصاحف على رسم ﴿وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾ بالصّاد (٥)، وخرج ﴿بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ﴾ ب «البقرة» (٦) المتّفق عليه بالسّين، ووجه الصّاد الدّلالة على الفرع كما ذكر في «يبصط». وكتب «مفسدين وقال الملأ الذين» في قصّة صالح (٧) بواو العطف في المصحف الشّامي، وبغير واو في بقية المصاحف لتوافق كلّ من القراءتين رسما تحقيقا، وخرج بالقيد السّابق ﴿قالَ﴾ (٨) الذي قبله بعد ﴿بَصْطَةً﴾: ﴿قالَ قَدْ وَقَعَ﴾ (٩) و ﴿قالَ﴾

стр. 1781

﴿يا قَوْمِ﴾ (١)، والذي بعده ﴿قالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا﴾ (٢). وكتب في بعض المصاحف ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ هنا وآخر «يونس» (٣) بألف بعد الحاء، وفي بعضها قبلها فقراءة «فاعل» على التّقديم، وقراءة «فعال» على التّأخير ولم يصرح في (الرّائية) ك (المقنع) هنا بإثبات وحذف، قال الجعبري: لكن في الأصل يعلم من ترجمة الباب أنّ الألف محذوفة ومثبتة، ويعلم أيضا من قوله في (الرائية): و «سحر» غير أخرى الذاريات بدا … فذكر في الحذف والإثبات خلاف، وهذا الخلاف مفرّع على ذلك فالخلاف هنا في تقديرها. واتّفق على كتابة ﴿بَأْسُنا ضُحًى﴾ (٤) بالياء بدل الألف المنقلبة عن الواو. ونقل نافع عن/المدني حذف ألف ﴿إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ﴾ هنا (٥)، ولم يتعد إلى نحو ﴿طائِرَهُ﴾ و ﴿طائِرُكُمْ﴾. ونقل أيضا حذف ألف ﴿وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال هنا، ﴿وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ افمن (٦)، وخرج ﴿وَيُبْطِلَ الْباطِلَ﴾ بالأنفال (٧). وكتب في الشّامي ﴿وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (٨) بياء بين الجيم

стр. 1782

والكاف صورة الألف، وفي باقي المصاحف بياء ونون وألف صورتها بينهما، ووجه الخلاف موافقة القراءتين وهو في الأولى قياسي وفي الثّانية اصطلاحي. وروى نافع عن المدني حذف ألف ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ﴾ هنا، و ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ ب «الكهف»، و ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ في «الشورى» (١)، قال في المقنع: " «كلماته» حيث وقعت"، فتمحض تكرارها في مواضعها، ومن ثمّ قال في (الرائية) (٢): … مع كلماته متى ظهرا وضابطه هاء ضمير الواحد مع قطع النّظر عمّا يدخل عليها فخرج عنه ﴿لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ (٣)، وقد قرأ الذي في «الأعراف» بالقصر مجاهد والجحدري، وبقصر الأنفال الضّحاك وأبو السّماك، ووجه الحذف التّخفيف واحتمال القراءتين في المختلف فيه. وروى نافع أيضا حذف ألف «تغفر لكم خطاياكم» هنا، و «ممّا خطاياهم أغرقوا» ب «نوح» (٤) وفيهما صورتا تاء وياء، قال أبو عبيد: رأيت في الإمام الذي في «البقرة» بحرف واحد، أي: بشكل ياء، قال: "وأحسب الأخيرين [بحرف] (٥) "، أي: موضع «الأعراف» و «نوح» بشكل ياء وتاء فيه، فوجه الحذف احتمال القراءات فمن صحّح فعنده ألف الجمع محذوفة تخفيفا، ولا صورة للهمزة، والحرف الأوّل ياء فعليه، والثّاني: تاء الجمع، ومن كسره فعنده ألف التّكسير محذوفة تخفيفا، والحرف الأوّل صورة الياء المبدلة من الهمزة، والثّاني: صورة الألف المبدلة عن الأخرى تنبيها على جواز الإمالة، ومن وحّد الحرف الأوّل عنده صورة ياء فعليّة، والثّاني:

стр. 1783

تاء التّأنيث فهي قياسية بخلافهما، ونقل أيضا حذف ألف التّخفيف والياء التي بعد صورة الهمزة. [«ويحرم عليهم الخبائث» هنا و «التي كانت تعمل الخبائث» ب «الأنبياء»، ووجه حذف الألف التخفيف والياء التي بعد البا صورة الهمزة] (١). وكتب في أكثر المصاحف ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ﴾ (٢) بزيادة واو بين الألف والرّاء. وكتب في بعض المصاحف ﴿إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ﴾ (٣) بغير ألف بعد الطّاء، وفي بعضها بالألف، و «طائف» و «طيف» قراءتان مشهورتان، وكلّ من القراءتين موافق رسم مصحف صريحا. *****

стр. 1784

المقطوع والموصول: اتّفقت المصاحف على قطع نون «أن» النّاصبة للفعل، والنّاصبة للاسم عن «لا» النّافية في عشرة مواضع منها: ﴿حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ﴾ و ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ كلاهما هنا (١)، وبقيتها تأتي إن شاء الله - تعالى - في «التّوبة» و «هود» و «الحجّ» و «يس» و «الدّخان» و «الممتحنة»، واختلف في موضع «الأنبياء»، واتفقوا على وصل ما عدا ذلك نحو ﴿أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي﴾ و ﴿أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ﴾ (٢). واتّفق أيضا على قطع «عن» عن «ما» الموصول في قوله ﴿فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ﴾ (٣)، وعلى وصلها فيما سواه بالاسمية مطلقا والحرفية نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾، ﴿سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾، ﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ﴾ (٤). واختلف في قطع لام «كلّ» عن «ما» من ﴿كُلَّما دَخَلَتْ﴾ (٥) كما نبّه عليه في «النّساء». هاء التّأنيث التي كتبت تاء: اتّفقت الرّسوم كلّها على كتابة ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ﴾ (٦) بالتاء ك «البقرة» و «هود» و «مريم» و «الرّوم» وموضعي «الزّخرف» وما عداها بالهاء. واتّفقوا على كتابة ﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاء من: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى﴾ (٧) وعلى

стр. 1785

ما سواها من متّفق التّوحيد بالهاء نحو ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا﴾ ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ و ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ (١). *****

стр. 1786

الوقف والإبتداء ﴿المص﴾ (١): (ت) على جعله خبر مبتدأ محذوف/، أي: هذه أو هذا ﴿المص﴾، أو منصوبا بفعل مقدّر، أي: اقرأ ﴿المص﴾ لأنّه يكون جملة مستقلة بنفسها إمّا من مبتدأ وخبر، أو من فعل وفاعل، أو على تقدير: أنا الله أعلم. ﴿أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (٢)، و ﴿حَرَجٌ مِنْهُ﴾ (٣): (ك). و ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤): (ت).

стр. 1787

﴿أَوْلِياءَ﴾ (١)، و ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ (٢)، و ﴿قائِلُونَ﴾ (٣)، و ﴿ظالِمِينَ﴾ (٤)، و ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ (٥)، و ﴿بِعِلْمٍ﴾ (٦)، و ﴿غائِبِينَ﴾ (٧)، و ﴿يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ (٨)، و ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ (٩): (ك) أو الأوّل والثّاني تامّين، وكذا ﴿غائِبِينَ﴾ (ك). ﴿يَظْلِمُونَ﴾ (١٠): (ت). ﴿مَعايِشَ﴾ (١١): (ك). ﴿تَشْكُرُونَ﴾ (١٢): (ت).

стр. 1788

﴿لِآدَمَ﴾ (١)، و ﴿السّاجِدِينَ﴾ (٢): (ت). ﴿إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٣)، و ﴿مِنْ طِينٍ﴾ (٤)، و ﴿مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ (٥)، و ﴿يُبْعَثُونَ﴾ (٦)، و ﴿مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ (٧)، و ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٨)، و ﴿وَعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ (٩)، و ﴿شاكِرِينَ﴾ (١٠)، و ﴿مَذْؤُماً مَدْحُوراً﴾ (١١): (ك). ﴿أَجْمَعِينَ﴾ (١٢): (ت) لأنّه رجع من خطاب إبليس إلى خطاب آدم ﵇.

стр. 1789

﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (١)، و ﴿مِنْ سَوْآتِهِما﴾ (٢)، و ﴿مِنَ الْخالِدِينَ﴾ (٣)، و ﴿لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ (٤)، و ﴿بِغُرُورٍ﴾ (٥)، و ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٦)، و ﴿عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٧)، و ﴿أَنْفُسَنا﴾ (٨): (ك). ﴿مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (٩): (ت). ﴿اِهْبِطُوا﴾ (١٠)، و ﴿لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (١١)، و ﴿إِلى حِينٍ﴾ (١٢): (ك). و ﴿تُخْرَجُونَ﴾ (١٣): (ت).

стр. 1790

﴿وَرِيشاً﴾ (١): (ك) على رفع اللباس مبتدأ خبره ﴿ذلِكَ﴾، (ن) على قراءة النّصب لعطف اللاّحق على السّابق. ﴿ذلِكَ خَيْرٌ﴾ (٢): (ك). ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ (٣): (ت). ﴿سَوْآتِهِما﴾ (٤): (ك). ﴿مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٥): (ت) عند أبي حاتم، وقال الدّاني (ك). ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦)، و ﴿أَمَرَنا بِها﴾ (٧)، و ﴿لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ﴾ (٨): (ك). ﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (٩): (ت).
следующие страницы →