← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

﴿وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١): (ت) وهو مروي عن نافع، أي: الله يتوفاهم فالوقف هنا يبين أنّ فاعل ﴿يَتَوَفَّى﴾ هو الله - تعالى -، وأن الملائكة هم الضاربون، والأحسن أن يكون فاعل ﴿يَتَوَفَّى﴾: ﴿الْمَلائِكَةُ﴾، ويدل عليه قراءة ابن عامر «تتوفى» بالتاء، وعلى هذا فلا يوقف على ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بل على ﴿وَأَدْبارَهُمْ﴾، وقال بعضهم: على ﴿الْمَلائِكَةُ﴾ واحتجّوا بأنّه لبيان فاعل ﴿يَتَوَفَّى﴾: ﴿الْمَلائِكَةُ﴾، ولم يصلوه خوف إيهام حصر الضرب دون التّوفّي، والابتداء عندهم ب ﴿يَضْرِبُونَ﴾ على تقدير: هم يضربون، والوقف على ﴿وَأَدْبارَهُمْ﴾ أولى من الآخرين. ﴿الْحَرِيقِ﴾ (٢): (ك). ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ (٣): (ك)، وقال نافع تام، وقال الدّاني (ح) فعلى قاعدته في الحسن لا يبتدأ بتاليه. ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٤) قال الدينوري: (ت)، وقال الدّاني (ح).

стр. 1857

﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ (١)، و ﴿شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ (٢)، و ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، و ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (٤): (ك). ﴿ظالِمِينَ﴾ (٥): (ت). ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦): (ت) على جعل اللاحق مرفوعا بالابتداء، (ن) على جعله بدلا من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بدل البعض، وسوغ الوقف عليه كونه فاصلة. ﴿لا يَتَّقُونَ﴾ (٧)، و ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ (٨)، و ﴿عَلى سَواءٍ﴾ (٩): (ك). ﴿الْخائِنِينَ﴾ (١٠): (ت).

стр. 1858

﴿سَبَقُوا﴾ (١): (ك) على قراءة كسر همزة ﴿إِنَّهُمْ﴾ للاستئناف، (ن) على الفتح لتعلقه بالسابق. ﴿لا يُعْجِزُونَ﴾ (٢)، و ﴿رِباطِ الْخَيْلِ﴾ (٣): (ك)، أو الأوّل (ت). ﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ (٤): (ن) لأنّ التّالي منصوب ب ﴿تُرْهِبُونَ﴾ فلا يفصل بينهما. ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ (٥): (ك). ﴿اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (٦): (ت). ﴿لا تُظْلَمُونَ﴾ (٧)، و ﴿عَلَى اللهِ﴾ (٨)، و ﴿الْعَلِيمُ﴾ (٩)، و ﴿حَسْبَكَ اللهُ﴾ (١٠): (ك).

стр. 1859

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (١): (ك) عند الدّاني، (ت) عند العماني. ﴿أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢): (ك). ﴿حَكِيمٌ﴾: (ت). ﴿حَسْبُكَ اللهُ﴾ (٣): (ك) على رفع ﴿وَمَنِ﴾ بالابتداء بتقدير ﴿وَمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كذلك أو نصبه بتقدير: يكفيك الله ويكفي من اتبعك، وعورض بأنّه لا يخلو من العطف على كلّ تأويل، فالوقف فصل بين المعطوف والمعطوف عليه. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤): (ت). ﴿عَلَى الْقِتالِ﴾ (٥) و ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ (٦) و ﴿فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ (٧) و ﴿بِإِذْنِ اللهِ﴾ (٨): (ك).

стр. 1860

﴿مَعَ الصّابِرِينَ﴾ (١): (ت). ﴿يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢)، و ﴿الْآخِرَةَ﴾ (٣)، و ﴿حَكِيمٌ﴾ (٤)، و ﴿عَظِيمٌ﴾ (٥)، و ﴿وَاِتَّقُوا اللهَ﴾ (٦): (ك). ﴿رَحِيمٌ﴾ (٧): (ت). ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٨)، و ﴿رَحِيمٌ﴾ (٩)، و ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ (١٠): (ك). ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١١): (ت).

стр. 1861

﴿أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ (١)، ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ (٢)، و ﴿مِيثاقٌ﴾ (٣): (ك)، وقال نافع ﴿يُهاجِرُوا﴾ تام. ﴿بَصِيرٌ﴾ (٤): (ت). ﴿أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ (٥): (ت) لأنّ تاليه حرف شرط لا استثناء، أي: إن لم تفعلوا تكن فتنة. و ﴿كَبِيرٌ﴾ (٦): (ت). ﴿حَقًّا﴾ (٧): (ك). ﴿كَرِيمٌ﴾ (٨): (ت). ﴿فَأُولئِكَ مِنْكُمْ﴾ (٩)، و ﴿كِتابِ اللهِ﴾ (١٠): (ك).

стр. 1862

﴿عَلِيمٌ﴾ (١): (م). *****

стр. 1863

تجزئتها: من قوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ ب «الأعراف» إلى قوله فيها ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ (١): ربع، وهو تكملة النصف من ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ (٢). ﴿وَاُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ﴾ (٣): ربع. ﴿وَاِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ﴾ (٤): حزب. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ (٥): ربع. آخر السّورة: نصف (٦) /. *****

стр. 1864

فهرس الموضوعات

стр. 1865

سورة التوبة [لقوله - تعالى - ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ وتسمى «براءة» و «سورة العذاب»، قال حذيفة: "إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب، والله ما تركت أحدا إلاّ نالت منه"، وتسمى «المقشقشة» لأنها تقشقش من النفاق، أي: تبرئ منه، وتسمى «المبعثرة» لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين، و «الحافرة» لأنها حفرت عن أسرارهم، و «الفاضحة»] (١). وهي: مدنية (٢). وحروفها: عشرة الآف وثمانمائة وسبعة وثلاثون (٣). وكلمها: ألفان وأربعمائة وسبع وسبعون (٤).

стр. 1866

وآيها: مائة وتسع وعشرون كوفي، وثلاثون في الباقي (١). وخلافها: خمس آيات: ﴿أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ معا (٢)، أحدهما [بصري] بخلفه المعلى عن الجحدري عدّ الأوّل لا الثّاني، وشهاب عنه بعكسه. ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (٣) حمصي. ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً﴾ (٤) دمشقي وقيل: شامي. ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ﴾ حرمي (٥).

стр. 1867

وفيها شبه الفاصلة: ستة عشر: ﴿أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ عند من لم يعدها، و ﴿وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ،﴾ ﴿بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ،﴾ و ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ،﴾ و ﴿وَفِي الرِّقابِ،﴾ و ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ،﴾ ﴿فِي الصَّدَقاتِ﴾ ثاني، ﴿عَذاباً أَلِيماً،﴾ ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ،﴾ ﴿أَلاّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ،﴾ ﴿مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ،﴾ ﴿بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ،﴾ ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ،﴾ ﴿ما يَتَّقُونَ،﴾ ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ (١). وعكسه: ثنتان من بعد: ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ،﴾ و ﴿قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢). رويها (٣): «لم نرب»، اللاّم ﴿قَلِيلٌ﴾ والباء ﴿الْغُيُوبِ﴾. فواصلها (٤): ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) ﴿ … الْكافِرِينَ﴾ (٢) ﴿ … أَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿ … الْمُتَّقِينَ﴾ (٤) ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥) ﴿. لا يَعْلَمُونَ﴾ (٦) ﴿ .. الْمُتَّقِينَ﴾ (٧) ﴿ … فاسِقُونَ﴾ (٨)

стр. 1868

﴿ … يَعْمَلُونَ﴾ (٩) ﴿الْمُعْتَدُونَ﴾ (١٠) ﴿ … يَعْلَمُونَ﴾ (١١) ﴿ … يَنْتَهُونَ﴾ (١٢) ﴿ .. مُؤْمِنِينَ﴾ (١٣) ﴿ .. مُؤْمِنِينَ﴾ (١٤) ﴿ … حَكِيمٌ﴾ (١٥) ﴿تَعْمَلُونَ﴾ (١٦) ﴿ .. خالِدُونَ﴾ (١٧) ﴿الْمُهْتَدِينَ﴾ (١٨) ﴿ … الظّالِمِينَ﴾ (١٩) ﴿ … الْفائِزُونَ﴾ (٢٠) ﴿ … مُقِيمٌ﴾ (٢١) ﴿ … عَظِيمٌ﴾ (٢٢) ﴿الظّالِمُونَ﴾ (٢٣) ﴿الْفاسِقِينَ﴾ (٢٤) ﴿ … مُدْبِرِينَ﴾ (٢٥) ﴿. الْكافِرِينَ﴾ (٢٦) ﴿ … رَحِيمٌ﴾ (٢٧) ﴿حَكِيمٌ﴾ (٢٨) ﴿ … صاغِرُونَ﴾ (٢٩) ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ (٣٠) ﴿يُشْرِكُونَ﴾ (٣١) ﴿الْكافِرُونَ﴾ (٣٢) ﴿الْمُشْرِكُونَ﴾ (٣٣) ﴿ … أَلِيمٍ﴾ (٣٤) ﴿تَكْنِزُونَ﴾ (٣٥) ﴿ … الْمُتَّقِينَ﴾ (٣٦) ﴿الْكافِرِينَ﴾ (٣٧) ﴿ … قَلِيلٌ﴾ (٣٨) ﴿شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣٩) ﴿ … حَكِيمٌ﴾ (٤٠) ﴿تَعْلَمُونَ﴾ (٤١) ﴿ … لَكاذِبُونَ﴾ (٤٢) ﴿الْكاذِبِينَ﴾ (٤٣) ﴿ … بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٤٤) ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ (٤٥) ﴿الْقاعِدِينَ﴾ (٤٦) ﴿. بِالظّالِمِينَ﴾ (٤٧) ﴿كارِهُونَ﴾ (٤٨) ﴿بِالْكافِرِينَ﴾ (٤٩) ﴿. فَرِحُونَ﴾ (٥٠) ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥١) ﴿مُتَرَبِّصُونَ﴾ (٥٢) ﴿ … فاسِقِينَ﴾ (٥٣) ﴿ … كارِهُونَ﴾ (٥٤) ﴿ … كافِرُونَ﴾ (٥٥) ﴿ .. يَفْرَقُونَ﴾ (٥٦) ﴿ … يَجْمَحُونَ﴾ (٥٧) ﴿يَسْخَطُونَ﴾ (٥٨) ﴿. راغِبُونَ﴾ (٥٩) ﴿حَكِيمٌ﴾ (٦٠) ﴿ … أَلِيمٌ﴾ (٦١) ﴿ .. مُؤْمِنِينَ﴾ (٦٢) ﴿ … الْعَظِيمُ﴾ (٦٣) ﴿ما تَحْذَرُونَ﴾ (٦٤) ﴿تَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٦٥) ﴿ .. مُجْرِمِينَ﴾ (٦٦) ﴿الْفاسِقُونَ﴾ (٦٧) ﴿ … مُقِيمٌ﴾ (٦٨) ﴿. الْخاسِرُونَ﴾ (٦٩) ﴿ … يَظْلِمُونَ﴾ (٧٠) ﴿ … حَكِيمٌ﴾ (٧١) ﴿ … الْعَظِيمُ﴾ (٧٢) ﴿ … الْمَصِيرُ﴾ (٧٣) ﴿ … وَلا نَصِيرٍ﴾ (٧٤) ﴿ .. الصّالِحِينَ﴾ (٧٥) ﴿ … مُعْرِضُونَ﴾ (٧٦) ﴿. يَكْذِبُونَ﴾ (٧٧) ﴿ … الْغُيُوبِ﴾ (٧٨) ﴿ … أَلِيمٌ﴾ (٧٩) ﴿ … الْفاسِقِينَ﴾ (٨٠) ﴿ … يَفْقَهُونَ﴾ (٨١) ﴿ … يَكْسِبُونَ﴾ (٨٢) ﴿ … الْخالِفِينَ﴾ (٨٣) ﴿ … فاسِقُونَ﴾ (٨٤) ﴿. كافِرُونَ﴾ (٨٥) ﴿ .. الْقاعِدِينَ﴾ (٨٦) ﴿. يَفْقَهُونَ﴾ (٨٧) ﴿ .. الْمُفْلِحُونَ﴾ (٨٨) ﴿ … الْعَظِيمُ﴾ (٨٩) ﴿ … أَلِيمٌ﴾ (٩٠) ﴿ … يُنْفِقُونَ﴾ (٩٢) ﴿ … يَعْلَمُونَ﴾ (٩٣)

стр. 1869

﴿ … تَعْمَلُونَ﴾ (٩٤) ﴿يَكْسِبُونَ﴾ (٩٥) ﴿. الْفاسِقِينَ﴾ (٩٦) ﴿ … حَكِيمٌ﴾ (٩٧) ﴿ … عَلِيمٌ﴾ (٩٨) ﴿ … رَحِيمٌ﴾ (٩٩) ﴿ … الْعَظِيمُ﴾ (١٠٠) ﴿ … عَظِيمٍ﴾ (١٠١) ﴿ … رَحِيمٌ﴾ (١٠٢) ﴿ … عَلِيمٌ﴾ (١٠٣) ﴿ … الرَّحِيمُ﴾ (١٠٤) ﴿ … تَعْمَلُونَ﴾ (١٠٥) ﴿ … حَكِيمٌ﴾ (١٠٦) ﴿ … لَكاذِبُونَ﴾ (١٠٧) ﴿الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١٠٨) ﴿الظّالِمِينَ﴾ (١٠٩) ﴿ … حَكِيمٌ﴾ (١١٠) ﴿ … الْعَظِيمُ﴾ (١١١) ﴿. الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١١٢) ﴿ … الْجَحِيمِ﴾ (١١٣) ﴿ … حَلِيمٌ﴾ (١١٤) ﴿ … عَلِيمٌ﴾ (١١٥) ﴿ … نَصِيرٍ﴾ (١١٦) ﴿ … رَحِيمٌ﴾ (١١٧) ﴿ … الرَّحِيمُ﴾ (١١٨) ﴿الصّادِقِينَ﴾ (١١٩) ﴿ .. الْمُحْسِنِينَ﴾ (١٢٠) ﴿ … يَحْذَرُونَ﴾ (١٢٢) ﴿ … الْمُتَّقِينَ﴾ (١٢٣) ﴿ … يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (١٢٤) ﴿كافِرُونَ﴾ (١٢٥) ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ (١٢٦) ﴿ … يَفْقَهُونَ﴾ (١٢٧) ﴿ … رَحِيمٌ﴾ (١٢٨) ﴿ … الْعَظِيمِ﴾ (١٢٩) *****

стр. 1870

القراءات وتوجيهها يوقف على ﴿بَراءَةٌ﴾ (١) لحمزة بالتّسهيل بين بين، ويجوز في الألف المدّ والقصر ألفا للعارض واعتدادا به (٢). وعن الحسن كسر همز ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ﴾ (٣) على إضمار القول وهو مذهب البصريين، أو أجرى الأذان مجرى القول وهو مذهب الكوفيين. وأدغم ﴿بَرِيءٌ﴾ (٤) أبو جعفر بخلف عنه كما في «الهمز المفرد» (٥). وعن الحسن «﴿بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾» و «﴿عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾» (٦) بكسر نون «من» في الموضعين على أصل التقاء السّاكنين أو على الإتباع للميم، وخرج بنون «من» نون ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ المتّفق على فتحه، والله أعلم. واتّفقوا على الرّفع في ﴿وَرَسُولِهِ﴾ (٧) عطفا على الضّمير المستكن في ﴿بَرِيءٌ،﴾ أو على محل «إن» واسمها في قراءة من كسر «إن»، نعم روى زيد عن يعقوب - ممّا هو في (المصطلح) - وغيره النّصب وهو عطف على اسم «أن»، وليس من طرقنا. وقرأ ﴿أَئِمَّةَ﴾ هنا و «الأنبياء» و «القصص» معا و «ألم السّجدة» (٨)؛ بالتّسهيل/ مع القصر قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس، وافقهم

стр. 1871

ابن محيصن واليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتّسهيل كذلك لكن مع المدّ في ثاني «القصص» وفي «السّجدة» كما نصّ عليه الأصبهاني في كتابه (١)، وهو المأخوذ به من جميع طرقه، وقرأ أبو جعفر كذلك في الخمسة من غير خلف. واختلف عنهم في كيفية التّسهيل فذهب الجمهور من حذّاق القرّاء كابن مجاهد إلى أنّه: بين بين، اعتبارا باللّفظ وهو الذي في (الشّاطبيّة) وفاقا ل (التيسير) (٢)، وذهب آخرون إلى إبدالها ياء خالصة، وفي (الشّاطبيّة) ك (جامع البيان) (٣) وغيرهما أنّه مذهب النّحاة، وليس المراد أنّ كلّ القرّاء سهّلوا، وكلّ النّحاة أبدلوا بل الأكثر من كلّ على ما ذكر، وتعقّب الجعبري من أضاف هذا المذهب للنّحاة بأنّ تسهيل الثّانية: "ينبغي أن يقال عند الصرفيين لأنّ تخفيف الهمزات من أبواب التّصريف لا النّحو، وأصل الكلمة «أأممة» على وزن «أفعله» جمع: إمام، فنقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة السّاكنة قبلها ليسكن أوّل المثلين فيدغم، إذ القاعدة كذلك في نحو: «قردد» و «طلل»، وكان الإبدال من أجل السّكون فكان القياس إبدالها ألفا، لكن لو قال: «أأمه» لالتبس بجمع «أم» فأبدلها باعتبار أصلها، وكان ياء مكسورة لانكسارها" (٤). وأمّا قول صاحب (الكشاف): "والتصريح بالياء ليس بقراءة ولا يجوز، ومن صرّح به فهو لاحن محرّف" (٥)، فقال الجعبري: "أي ليست بقراءة قوية ترجيحا للفظ" (٦)، وقال في (النّشر): "والصحيح ثبوت كلّ من الوجوه الثّلاثة: التّحقيق، وبين

стр. 1872

وبين، والياء المحضة عن العرب، وصحته في الرّواية، ولكلّ وجه من العربية سائغ قبوله " (١) انتهى، ولا يجوز الفصل بين الهمزتين مع الإبدال ياء خالصة عن أحد. وقرأ ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف وروح بالتّحقيق مع القصر في الخمسة على الأصل لكن ضعّفه النّحاة لزيادة ثقله باللزوم، قال ابن جني في شواذ الهمز من كتاب (الخصائص) له كما حكاه في (النّشر) وغيره:" ومن شاذّ الهمز عندنا قراءة الكسائي في: ﴿أَئِمَّةَ﴾ بالتّحقيق فيهما، فالهمزتان لا يلتقيان في كلمة واحدة إلاّ أن يكونا عينين نحو: «سئار» و «جئار»، فأمّا التقاؤهما على التّحقيق من كلمتين فضعيف عندنا وليس لحنا "، ثمّ قال:" لكن التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينين لحنا إلاّ ما شذّ " (٢) وأجيب [ … ] (٣)، وافقهم الأعمش والحسن. وقرأ هشام بالتّحقيق، واختلف عنه في المدّ والقصر فالمدّ له من طريق ابن عبدان، وغيره عن الحلواني عند أبي العز، وقطع به لهشام من طرقه أبو العلاء، وأمّا قوله في (النّشر): أنّه قرأ له بالمدّ على أبي الفتح يعني من طريق ابن عبدان، فقال في (النّشر) أنّه:" لم يقرأ عليه من طريق ابن عبدان إلاّ بالقصر كما صرّح به في (جامع البيان) "، قال:" فهذا من جملة ما وقع فيه خلط طريق بطريق، والقصر له في (العنوان)

стр. 1873

وفاقا لجمهور المغاربة " (١) انتهى، واختار الجعبري التّسهيل معللا بتغليب جانب اللفظ كالنظائر (٢). واختلف في ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ (٣) فابن عامر بكسر الهمزة وهو مصدر: «أأمن، يؤمن، إيمانا»، وهو من الأمان، وفي معناه حينئذ وجهان: أحدهما: أنّهم لا يؤمنون في أنفسهم، أي: لا يعطون أمانا بعد نكثهم وطعنهم، ولا سبيل إلى ذلك. الثّاني: الإخبار بأنّهم لا يوفون لأحد بعهد يعقدونه له، قال الجعبري:" وهذا أولى من جعله مصدرا من «صدّق»، أي: لا إسلام لهم، لأنّه معلوم من ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ "انتهى (٤). وعلى القول بأنّ المراد الإسلام" تشبّث به من لم يقبل توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا/يؤمنون على الإخبار من قوم معيّنين، أو ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله "قاله البيضاوي (٥)، وافقه الحسن. وقرأ الباقون بالفتح وهو جمع: يمين، وهذا مناسب للنّكث، وقد أجمع على فتح الثّانية، ومعنى نفي الإيمان عن الكفار، أنّهم لا يوفون بها، وإن صدرت منهم، واستشهد به الحنفية على أنّ يمين الكافر لا تكون يمينا شرعية، وعند الشّافعي يمين شرعية بدليل وصفها بالنّكث (٦).

стр. 1874

وقرأ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ (١) بضم الهاء رويس، وسبق في «البقرة» (٢). وعن الحسن «﴿وَيَتُوبُ﴾» (٣) بالنّصب على إضمار «أن» على أنّ التّوبة داخلة في جواب الأمر من طريق المعنى، قال بعضهم: إنّه لمّا أمرهم بالمقاتلة شقّ ذلك على بعضهم فإذا قدموا على المقاتلة صار ذلك العمل جاريا مجرى التّوبة من تلك الكراهة، فيصير المعنى إن تقاتلوهم يعذّبهم ويتب عليكم من تلك الكراهية لقتالهم، وهذه القراءة رواها ابن العلاّف عن النّحّاس عن ورش منفردا بذلك فيما حكاه في (النّشر) قال:" وهي قراءة (٤) روح بن قرة وفهد بن الصقر كلاهما عن يعقوب ورواية يونس عن أبي عمرو، وقراءة زيد بن علي، واختيار الزّعفراني " (٥) انتهى. واختلف في ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ (٦) فابن كثير وأبو عمرو، وكذا يعقوب بالتّوحيد، ويحتمل أن يراد به مسجد بعينه، وهو المسجد الحرام لقوله ﴿وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (٧)، وأن يكون اسم جنس فتندرج فيه سائر المساجد، ويدخل المسجد الحرام دخولا أولويا، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالجمع وهي أيضا محتملة للأمرين، ووجه الجمع: إمّا لأنّ كلّ بقعة من المسجد الحرام يقال لها مسجد، وإمّا لأنّه قبلة سائر المساجد، فصحّ أن يطلق عليه لفظ الجمع كذلك، وخرج ب ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ:﴾ ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ الثّاني (٨) المتّفق

стр. 1875

على الجمع فيه عند الجمهور لأنّه يريد جميع مساجد أقطار الأرض (١)، لكن ورد عن ابن محيصن التّوحيد كالأوّل وتوجيهه يؤخذ منه. وقرأ ابن وردان فيما" انفرد به الشّطوي «سقاة الحاج» (٢) بضم السّين وحذف الياء بعد الألف جمع: ساق، ك: «رام» و «رماة»، و «عمرة» بفتح العين وحذف الألف جمع: عامر، مثل: «صانع» و «صنعه»، وهي رواية الفوارسي (٣) عن أبي جعفر، وكذا روى أحمد بن جبير الأنطاكي عن ابن جمّاز، وهي قراءة عبد الله بن الزبير " (٤) قاله في (النّشر). وقرأ «﴿يُبَشِّرُ﴾» (٥) بالفتح والسّكون التّخفيف حمزة، ووافقه المطّوّعي، وسبق ب «آل عمران» (٦). كضم راء «رضوان» (٧) لأبي بكر مع موافقة الحسن له. وقرأ ﴿أَوْلِياءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا﴾ (٨) بتسهيل الهمزة الثّانية كالياء مع تحقيق الأولى

стр. 1876

نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح وخلف بتحقيقهما، وافقهم الحسن والأعمش. واختلف في ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ (١) هنا فأبو بكر بألف جمع سلامة لأنّ لكلّ من المخاطبين عشيرة (٢) فحسن الجمع، وزعم الأخفش أنّها لا تجمع إلاّ على: «عشائر»، والقراءة حجّة عليه، وعن الحسن «عشائركم» جمع تكسير، قيل: وهي أكثر من عشيراتكم، وقرأ الباقون بغير ألف على الإفراد على تقدير:" عشيرة كلّ منكم "، وخرج بالتّقييد ب «هنا» موضع المجادلة (٣) المتّفق على إفراده من هذه الطّرق وعلّل بأنّ " المقام ليس مقام بسط وإطناب ألا تراه عدّد هنا ما لم يعدّده في «المجادلة»، وأتى هنا ب «الواو» وهناك ب «أو» " (٤). وأمال ﴿وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ﴾ و ﴿ضاقَتْ عَلَيْهِمُ﴾ هنا (٥) و ﴿وَضاقَ﴾ ب «هود» و «العنكبوت» (٦) حمزة، وافقه الأعمش في الخمس كلمات، وقرأ الباقون بالفتح. وأمال ﴿شاءَ﴾ (٧) ابن ذكوان وحمزة وكذا خلف، وافقهم الأعمش، واختلف /عن هشام فالإمالة عنه من طريق الدّاجوني والفتح للحلواني، والباقون بالفتح.

стр. 1877

واختلف في ﴿عُزَيْرٌ اِبْنُ اللهِ﴾ (١) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب بالتّنوين مكسورا في الوصل لالتقاء السّاكنين على الأصل، و ﴿عُزَيْرٌ﴾ عربي من التّعزير وهو التّعظيم فهو اسم أمكن منصرف مبتدأ، و ﴿اِبْنُ﴾ خبره فتنوينه على الأصل، وقال أبو حاتم: عبراني، وقال الزّمخشري: مكبّر ك «سليمان» (٢)، وقال أبو عبيد: مصغّر «عزر» ك «نوح»، وعلى هذا فصرفه على جعله ثلاثيا ساكن الوسط، ولا أثر لياء التّصغير ولا للعجمة فيه خلافا للجرجاني، ولا يجوز ضمه في مذهب الكسائي على قاعدته في نحو: ﴿مَحْظُوراً * اُنْظُرْ﴾ (٣) لأنّ الضّمّة في ﴿اِبْنُ﴾ هنا ضمّة إعراب، وافقهم الحسن واليزيدي، فخالف أبا عمرو، وقرأ الباقون بغير تنوين على أنّه حذف لالتقاء السّاكنين وهو اسم منصرف مرفوع بالابتداء، و ﴿اِبْنُ﴾ صفته، والخبر محذوف أي: عزير ابن الله نبيّنا أو إمامنا أو رسولنا أو معبودنا (٤)، وقد تقرّر أنّه متى وقع الابن صفة بين علمين غير مفصول بينه وبين موصوفه حذفت ألفه خطّا وتنوينه لفظا ولا تثبت إلاّ ضرورة، أو حذف للسّاكنين للخفّة حملا للنّون على حرف المدّ بجامع الصّوت كما قرئ عن أبي عمرو من طريق هارون شاذا «﴿أَحَدٌ * اللهُ﴾» (٥). وأمال ﴿النَّصارى الْمَسِيحُ﴾ (٦) وصلا السّوسي بخلف عنه، وقرأ الباقون بالفتح، وبه قرأ السّوسي في الوجه الآخر عنه، أماله وقفا أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق وبالتّقليل، والباقون بالفتح.

стр. 1878

وقرأ ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ (١) بهاء مكسورة بعدها همزة مضمومة وبعدها واو عاصم، وقرأ الباقون بضم الهاء وواو بعدها، وقيل: هما بمعنى واحد وهو المشابهة، وفيه لغتان: «ضاهأت، وضاهيت» بالهمز والياء، والهمز لغة ثقيف، وقيل: الياء فرع عن الهمز كما قالوا: «قرأت، وقريت»، و «توضّأت، وتوضّيت»، وافقه ابن محيصن. وأمال ﴿أَنّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٢) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح وبين اللفظين، والدّوري عن أبي عمرو بين بين أيضا، والباقون بالفتح. وكذلك حكم ﴿وَيَأْبَى اللهُ﴾ (٣) إذا وقف عليه إلاّ أنّ الدّوري فتحه. وأمال ﴿الْأَحْبارِ﴾ (٤) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري، والدّوري عن الكسائي، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بين اللّفظين، والباقون بالفتح وهو الوجه الثّاني عن ابن ذكوان، وبه قرأ ورش من طريق الأصبهاني. وعن الحسن «تحمى» (٥) بالتّأنيث، أي: النّار، والجمهور بالياء، يقال: حميت الحديدة وأحميتها، أي: أوقدت عليها لتحمى، والفاعل محذوف وهو النّار تقديره: "يوم تحمى النّار عليها "، قال البيضاوي:" فجعل الإحماء للنّار مبالغة، ثمّ حذفت النّار، وأسند الفعل إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود، فانتقل من صيغة التّأنيث إلى صيغة التذكير " (٦) انتهى، وقيل: المعنى تحمى الوقود.

стр. 1879

وأمال ﴿يُحْمى﴾ و ﴿فَتُكْوى﴾ (١) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، الباقون بالفتح. واختلف في ﴿أَحَدَ عَشَرَ﴾ و ﴿اِثْنا عَشَرَ﴾ و ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (٢) فأبو جعفر بإسكان العين في الثّلاثة، ومدّ ألف ﴿اِثْنا﴾ للسّاكنين، واستكرهت هذه القراءة من حيث الجمع بين ساكنين على غير حدهما؛ لكن في (النّشر) أنّه: "فصيح مسموع من العرب في قولهم:" التقت حلقتا البطان " (٣) بإثبات ألف" حلقتا "، قال:" وهي رواية هبيرة عن حفص من طرق فارس بن أحمد، وقراءة شيبة وطلحة فيما رواه الحلواني، وانفرد النّهرواني عن زيد في رواية ابن وردان بحذف الألف وهي لغة أيضا "انتهى، وقرأ الباقون بفتح العين في الجميع. وقرأ ﴿النَّسِيءُ﴾ (٤) بإبدال الهمزة/ياء مع الإدغام ورش من طريق الأزرق، وكذا أبو جعفر [وقرأ الباقون بهمزة بعد الياء وسبق في «الهمز المفرد»] (٥) كوقف حمزة، وهشام بخلف عنه بالإدغام كذلك، وبالإشارة إلى الرّوم والإشمام، ووافقهما على الثّلاثة الأوجه الأعمش بخلف عنه، ويلغز بهذه فيقال: لنا مدّ متّصل أجمع القرّاء على مدّه إلاّ ورشا وأبا جعفر قصراه، لأنّهما لمّا أبدلا الهمزة ياء سقط موجب المدّ وهو الهمز فلزم القصر، والله أعلم. واختلف في ﴿يُضَلُّ بِهِ﴾ (٦) فحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف بضمّ الياء

стр. 1880

وفتح الضّاد مبنيّا للمفعول، وافقهم الأعمش من رواية الشّنبوذي، وقرأ يعقوب بضمّ الياء وكسر الضّاد مبنيّا للفاعل من: أضل، وفي الفاعل وجهان: أحدهما: ضمير البارئ - تعالى -، أي: يضلّ الله الذين كفروا. والثّاني: أنّ الفاعل ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وعلى هذا فالمفعول محذوف، أي: يضلّ الذين كفروا اتباعهم، وافقه الحسن والمطّوّعي عن الأعمش. وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الضّاد مبنيّا للفاعل والموصول فاعل به. وقرأ ﴿سُوءُ أَعْمالِهِمْ﴾ (١) بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثّانية واوا محضة مفتوحة نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما (٢). وقرأ ﴿لِيُواطِؤُا﴾ و ﴿يُطْفِؤُا﴾ (٣) أبو جعفر بضمّ الطّاء والفاء وواو ساكنة من غير همز ولا ياء، والباقون بكسر وهمزة مضمومة، وسبق في الهمز المفرد، ووقف عليه حمزة بالتّسهيل بين الهمزة والواو على مذهب سيبويه كالجمهور، وبإبدال الهمزة ياء على مذهب الأخفش، وبالتّسهيل بين الهمزة والياء وهو الوجه المعضل، وبالإبدال واوا وكلاهما لا يصحّ، وبالحذف مع ضم ما قبل الواو كما تقدّم، وهو مختار الدّاني ومن أخذ باتّباع الرّسم، وحكي كسر ما قبل الواو وهو الوجه الخامل فصار ستة أوجه، الصحيح منها ثلاثة: الأوّل والثّاني والخامس، وافقه الأعمش (٤). وكذا حكم ﴿قُلِ اِسْتَهْزِؤُا﴾ (٥) في الوقف لهما.

стр. 1881

وأمال ﴿الْغارِ﴾ (١) أبو عمرو وابن ذكوان - من طريق الصّوري -، والدّوري عن الكسائي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بين اللّفظين، والباقون بالفتح، وبه قرأ اليزيدي، فخالف أبا عمرو. وعن المطّوّعي «تثاقلتم» (٢) بالتّاء موضع همزة الوصل وتخفيف التّاء بوزن «تفاعلتم» على الأصل؛ لأنّ الأصل «تثاقلتم» فلمّا أريد الإدغام سكنت التّاء فاجتلبت همزة الوصل كما في «ادارأتم» وأصله «تدارأتم». واختلف في ﴿وَكَلِمَةُ اللهِ﴾ (٣) فيعقوب بنصب التّاء، قال البيضاوي:" عطفا على كلمة ﴿الَّذِينَ﴾ "، قال:" والرفع أبلغ لما فيه من الإشعار بأنّ كلمة الله عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار " (٤)، وافقه الحسن والمطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون برفعها على الابتداء، ويجوز أن يكون مبتدأ ثانيا، و ﴿الْعُلْيا﴾ خبرها، والجملة خبر الأوّل. وأمال ﴿ما زادُوكُمْ﴾ (٥) ابن ذكوان وهشام بخلف عنهما وحمزة، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح ومعهم ابن ذكوان وهشام في الوجه الثّاني عنهما. وشدد تاء ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ﴾ (٦) في الوصل البزّي ووافقه ابن محيصن بخلف عنهما وسبق التنبيه عليه في «البقرة» (٧).

стр. 1882

وأدغم لام ﴿هَلْ﴾ في تاء ﴿تَرَبَّصُونَ﴾ (١) هشام بخلف عنه، وحمزة والكسائي، وافقهم ابن محيصن، والباقون بالإظهار، وذكر في «لام هل وبل». وقرأ «كرها» بضم الكاف حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الحسن والأعمش وتقدم في «النّساء». واختلف في ﴿تُقْبَلَ مِنْهُمْ﴾ (٢) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بالتّذكير، وافقهم الشّنبوذي عن الأعمش، وعن المطّوّعي «نقبل» بنون العظمة مفتوحة «نفقتهم» بالإفراد والنصب على المفعولية، وقرأ الباقون بالتّأنيث، وهو والتذكير واضحان، فوجه التذكير لأنّ تأنيث ﴿نَفَقاتُهُمْ﴾ مجازي، ووجه التّأنيث اعتبارا بلفظه، وكلهم جمع ﴿نَفَقاتُهُمْ﴾ ورفع إلاّ المطّوّعي كما مرّ. ويوقف على ﴿مَلْجَأً﴾ (٣) لحمزة بوجه واحد وهو التسهيل بين بين، وحكي فيه وجه ثان وهو الإبدال ألفا، وافقه الأعمش بخلف عنه. واختلف في ﴿مُدَّخَلاً﴾ (٤) فيعقوب بفتح الميم وإسكان الدّال مخففة من: «دخل»، وافقه الحسن وابن محيصن، وقرأ الباقون بالضّم والتشديد، وافقهم ابن محيصن من (المفردة)، والمدّخل «مفتعل» من الدخول وهو بناء مبالغة في هذا المعنى، والأصل: «مدتخل» فأدغمت الدّال في تاء الافتعال ك «أدّان» من الدين. واختلف في ﴿يَلْمِزُكَ﴾ و ﴿يَلْمِزُونَ﴾ و ﴿وَلا تَلْمِزُوا﴾ (٥) فيعقوب بفتح

стр. 1883

حرف المضارعة وضم الميم في الثّلاثة، وافقه الحسن، وقرأ الباقون غير المطّوّعي بفتح حرف المضارعة أيضا وكسر الميم فيها، وهما لغتان في المضارع، وعن المطّوّعي ضم حرف المضارعة وفتح اللاّم وتشديد الميم في الثّلاثة. وأسكن ذال ﴿أُذُنٌ﴾ (١) نافع كما في «البقرة». وعن الحسن «﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾» (٢) بتنوين الأسمين، ورفع «﴿خَيْرٍ﴾» وصف ل «﴿أُذُنٌ﴾» أو على أنّه خبر بعد خبر، و «﴿خَيْرٍ﴾» يجوز أن تكون وصفا من غير تفضيل، أي: أذن ذو خير لكم، ويجوز أن تكون للتفضيل على بابها، أي: أكثر خير لكم، وجوّز صاحب (اللوامح) أن يكون «﴿أُذُنٌ﴾» مبتدأ و «﴿خَيْرٍ﴾» خبرها، وساغ الابتداء هنا بالنكرة لأنّها موصوفة تقديرا، أي: أذن لا يؤاخذكم خير لكم من أذن يؤاخذكم، والجمهور بغير تنوين، وخفض ﴿خَيْرٍ﴾ على الإضافة. واختلف في ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) فحمزة بخفض «﴿وَرَحْمَةٌ﴾» نسقا على ﴿خَيْرٍ﴾ المخفوض بإضافة ﴿أُذُنٌ﴾ إليه، والجملة على هذه القراءة معترضة بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة، وافقه المطّوّعي عن الأعمش، والباقون بالرّفع نسقا على ﴿أُذُنٌ﴾، وقيل: عطفا على ﴿يُؤْمِنُ﴾ لأنّ ﴿يُؤْمِنُ﴾ في محل رفع صفة ل ﴿أُذُنٌ﴾ تقديره: أذن يؤمن ورحمة. واختلف في ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ﴾ (٤) فعاصم ﴿نَعْفُ﴾ بنون العظمة مفتوحة وفاء مضمومة مبنيّا للفاعل، وهو الله - تعالى -، و ﴿عَنْ طائِفَةٍ﴾ في

стр. 1884

محل نصب ﴿نُعَذِّبْ﴾ بنون العظمة وكسر الذّال مبنيّا للفاعل أيضا، ﴿طائِفَةٍ﴾ الثّاني منصوب على المفعولية، وقرأ الباقون «﴿يَعْفُ﴾» بياء مضمومة وفتح الفاء مبنيّا للمفعول، «تعذّب» بتاء مضمومة وفتح الذّال كذلك، «﴿طائِفَةٍ﴾» بالرّفع على قيامها مقام الفاعل، والقائم مقام الفاعل في الفعل الأوّل الجار بعده. ووقف حمزة وهشام، ووافقهما الأعمش بخلف عنهما على ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ﴾ (١) هنا بالإبدال ألفا، وبالتّسهيل بين بين على الرّوم فقط. وعن الأعمش «﴿وَثَمُودَ﴾» (٢) المجرور بالصرف والتّنوين، وتقدّم في «الأعراف». وأبدل ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتِ﴾ (٣) قالون من طريق أبي نشيط كما في (الكفاية) وهو الصحيح عن الحلواني وورش من طريقيه وأبو عمرو [بخلفه] (٤)، وكذا أبو جعفر [بلا خلاف] (٥)، ووافقهم اليزيدي (٦)، ورواه الجمهور عن قالون بالهمز. وقرأ ﴿رُسُلُهُمْ﴾ (٧) بسكون السّين أبو عمرو، ووافقه اليزيدي والحسن كما في «البقرة». وقرأ ﴿وَرِضْوانٌ﴾ (٨) بضمّ الرّاء أبو بكر، ووافقه الحسن وتقدم في «آل عمران» (٩). وعن الحسن «وبما كانوا يكذّبون» (١٠) بضمّ الياء وفتح الكاف وتشديد الذّال.

стр. 1885

وفتح ياء الإضافة من ﴿مَعِيَ أَبَداً﴾ (١) نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص، وكذا أبو جعفر، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وفتحها من ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (٢) حفص، وسكنها الباقون. واختلف في ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ (٣) فيعقوب بسكون العين وكسر الذّال مخففة من: «أعذر» «يعذر»، ك: «أكرم» «يكرم»، وافقه الشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ الباقون بفتح العين وتشديد الذّال، وهذه القراءة تحتمل وجهين: أن يكون وزنه «فعّل» / مضعّفا، ومعنى التّضعيف فيه: التّكلف، والمعنى أنّه توهّم أنّ له عذرا، ولا عذر له، والثّاني: أن يكون وزنه «افتعل»، والأصل: اعتذر، فأدغمت التّاء في الذّال بأن قلبت تاء الافتعال ذالا، ونقلت حركتها إلى السّاكن قبلها وهو العين، ويدل على هذا قراءة سعيد بن جبير «المعتذرون» على الأصل، وهو مذهب الزجاج والفراء والأخفش (٤) وغيرهم. وعن الحسن «كذّبوا الله» (٥) مشددا، أي: لم يصدّقوا ما جاء به الرّسول ﷺ عن ربه ولا امتثلوا أمره، والجمهور بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وأمال ﴿مِنْ أَخْبارِكُمْ﴾ (٦) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالصغرى، والباقون بالفتح، وبه قرأ الأصبهاني عن ورش.

стр. 1886

وأمال ﴿وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ (١) في الوصل السّوسي بخلف عنه كتفخيمه لام الجلالة وترقيقها، وقرأ الباقون بالفتح معهم السّوسي في وجهه الثّاني، وأماله في الوقف أبو عمرو وحمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالصغرى، والباقون بالفتح. وأمال ﴿لا يَرْضى﴾ (٢) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق وبالتّقليل والفتح، وبه قرأ الباقون. واختلف في ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٣) هنا وثاني «الفتح» فابن كثير وأبو عمرو بضمّ السّين فيهما، وافقهما ابن محيصن واليزيدي، والباقون بالفتح فيهما، فمعنى الفتح الفساد والرداءة، والضم الهزيمة والبلاء والضرر قاله مكّي، قال في (الدر): وظاهر هذا أنّهما اسمان، وقال غيره: المضموم العذاب والضرر، والمفتوح: للذم، وخرج بالتّقييد ب ﴿دائِرَةُ:﴾ موضع «مريم» ﴿ما كانَ أَبُوكِ اِمْرَأَ سَوْءٍ،﴾ وبثاني «الفتح»: أوّلها وثالثها وهما ﴿الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ و ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (٤) المتفق على الفتح فيهما لأنّ المراد المصدر فوصف به للمبالغة كما تقول هو رجل سوء في ضد قولك: "رجل صدق"، وخرج أيضا ﴿لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ و ﴿وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ و ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ و ﴿إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً﴾ (٥) المتفق على ضمة لأنّ المراد به المكروه والبلاء، ولمّا صلح كلّ من ذلك في الموضعين الأولين اختلف فيهما (٦)، ولورش من طريق الأزرق فيهما كالمفتوح السّين المتفق عليه المدّ المشبع

стр. 1887

والتّوسّط كما في باب المدّ، ووقف حمزة وهشام بالنقل على القياس، والإدغام إلحاقا بالزائد فيما ذهب إليه بعضهم، وحكي في ذلك التّخفيف بين بين، وضعّف، وافقهما الأعمش. وقرأ ﴿قُرْبَةٌ﴾ (١) بضمّ الرّاء ورش، ووافقه المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون بسكونها فقيل: هما لغتان، وقيل: السّكون الأصل، والضم إتباع، وقيل: الضّم أصل، والسّكون تخفيف، وهذا أجري على لغة العرب إذ مبناها الهرب من الثّقل إلى الخفة. واختلف في ﴿وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ﴾ (٢) فيعقوب برفع الرّاء على أنّه مبتدأ وخبره ﴿﵃،﴾ أو عطف على ﴿وَالسّابِقُونَ،﴾ وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالخفض نسقا على ﴿الْمُهاجِرِينَ،﴾ يعني: أنّ السابقين من هذين الجنسين (٣). واختلف في ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ﴾ (٤) الأخير من هذه السّورة فابن كثير ب «من» الجارة، وخفض تاء «﴿تَحْتَهَا﴾» كما هو في سائر المواضع و «من» لابتداء الغاية متعلقة ب ﴿تَجْرِي﴾ و «﴿تَحْتَهَا﴾» مجرور بها (٥)، وافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بحذف «من» وفتح التّاء على المفعول فيه. وعن الحسن «تطهرهم» (٦) بجزم الرّاء جوابا للأمر، قاله البيضاوي (٧).

стр. 1888

واختلف في ﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ (١) هنا وب «هود» ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ فحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف بالتّوحيد وفتح التّاء اكتفاء بالواحد/عن الجمع لأنّها بمعنى الدعاء وهو جنس يقع على القليل والكثير، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالجمع فيهما وكسر التّاء هنا، على إرادة اختلاف أنواع العبادة (٢)، ولا خلاف في رفع التّاء ب «هود». وعن الحسن «ألم تعلموا» (٣) بالخطاب للمتخلفين الذين قالوا ما هذه الخاصة التي اختصّ بها هؤلاء؟، أو على أنّه التفات من غير إضمار قول، والمراد التائبون، أو على إضمار قول، أي: قل لهم يا محمد ألم تعلموا. وقرأ ﴿مُرْجَوْنَ﴾ (٤) بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر وكذا يعقوب، وافقهم اليزيدي والحسن وابن محيصن، وقرأ الباقون بترك الهمز وهما لغتان، يقال: «أرجأ» ك «أنبأ»، و «أرجى» ك «أعطى»، قال الجعبري: وجه تركه الأسدية، أصله «مرجيون» حذفت ضمة الياء تخفيفا، ثمّ الياء للواو والألف لها، وجاز أن تكون مخففة من المهموز [مناسبة] (٥) «لتؤي»، ومعناهما التأخير. واختلف في ﴿وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا﴾ (٦) فنافع وابن عامر، وكذا أبو جعفر بغير واو قبل ﴿الَّذِينَ﴾ كمصاحفهم ف ﴿الَّذِينَ﴾ على هذه القراءة مبتدأ خبره محذوف،

стр. 1889

أي: وفيمن وصفنا الذين اتخذوا، وقال الدّاني: خبره ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ،﴾ وقيل: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً،﴾ وقرأ الباقون بالواو كمصاحفهم عطفا على ما تقدّم من قصصهم السّابقة نحو ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾. [واختلف في «حاربوا الله» (١) فروى الشنبوذي عن الأعمش بالجمع، والباقون بالمفرد] (٢). واختلف في ﴿أَسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ (٣) في الموضعين فنافع وابن عامر بضمّ الهمزة وكسر السّين فيهما مبنيّا للمفعولية ورفع النّون فيهما لقيامه مقام الفاعل، وقرأ الباقون بفتحهما مبنيّا للفاعل، ونصب ﴿بُنْيانَهُ﴾ بعدهما مفعول به والفاعل ضمير «من». وضم راء ﴿وَرِضْوانٍ﴾ (٤) أبو بكر وافقه الحسن (٥). وقرأ ﴿جُرُفٍ﴾ (٦) بسكون الرّاء ابن ذكوان وهشام - من طريق الحلواني - وأبو بكر وحمزة وكذا خلف، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالضّم، فقيل: لغتان، وقيل: السّاكن فرع عن المضموم نحو: «عنق، وعنق»، والجرف البئر التي لم تطو، وقيل: الهوّه، وما يجرفه السيل من الأودية قاله أبو عبيد (٧)، وقيل: هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه، أي: يذهب به، ورجل جراف، أي: كثير النكاح، قاله الراغب فيما نقله في (الدر).

стр. 1890

وأمال ﴿هارٍ﴾ (١) قالون وابن ذكوان - من طريق الصّوري -، وابن الأخرم عن الأخفش عنه بخلف عنهما وأبو عمرو وأبو بكر والكسائي من غير خلف، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالتّقليل، والباقون بالفتح، وهو الوجه الثّاني عن قالون وابن ذكوان من رواية الأخفش عنه من طريق النّقّاش وورش من طريق الأصبهاني. وإذا ركب ﴿جُرُفٍ﴾ و ﴿هارٍ﴾ و ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ - الممال كبرى لأبي عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي واليزيدي، وصغرى لورش من طريق الأزرق، المفتوح للباقين - أنتج من الثّلاثة ثمان قراءات: الأولى: لقالون ﴿جُرُفٍ﴾ بضمّ الرّاء، ﴿هارٍ﴾ بالإمالة، و ﴿فِي نارِ﴾ بالفتح. الثّانية: لقالون أيضا وابن كثير وورش من طريق الأصبهاني وهشام من غير طريق الحلواني وحفص وكذا أبو جعفر ويعقوب ﴿جُرُفٍ﴾ بالضّم أيضا، وبالفتح في ﴿هارٍ﴾ و ﴿نارِ،﴾ وافقهم ابن محيصن. الثّالثة: لورش من طريق الأزرق بالضّم، وبالإمالة الصغرى في الاسمين. الرّابعة: لأبي عمرو والدّوري عن الكسائي بالضّم، وبالكبرى في الاسمين، وافقهما اليزيدي. الخامسة: لهشام من طريق الحلواني والنقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان وحمزة وكذا خلف بسكون راء ﴿جُرُفٍ،﴾ وفتح ﴿هارٍ﴾ و ﴿نارِ،﴾ وافقهم الحسن والأعمش. السادسة: للصوري عن ابن ذكوان «﴿جُرُفٍ﴾» /بالسكون، و ﴿هارٍ﴾ و ﴿نارِ﴾ بإمالتهما.

стр. 1891

السابعة: لابن الأخرم عن الأخفش عن ابن ذكوان وأبي بكر بسكون الرّاء، وإمالة الأولى، وفتح الثّانية. الثامنة: لأبي الحارث عن الكسائي الضّم، والإمالة في ﴿هارٍ،﴾ والفتح في ﴿نارِ﴾ - أعاذنا الله منها -. واختلف في ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ﴾ (١) فيعقوب بتخفيف اللاّم على أنّها حرف جر (٢)، وافقه الحسن والمطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون بتشديدها على أنّها حرف استثناء، والمستثنى منه محذوف، والتقدير لا يزال بنيانهم ريبة في كلّ وقت إلاّ وقت تقطيع قلوبهم، أو في كلّ حال إلاّ حال تقطيعها. واختلف في ﴿تَقَطَّعَ﴾ (٣) فابن عامر وحفص وحمزة وكذا أبو جعفر ويعقوب بفتح التّاء مبني للفاعل، والأصل تتقطع بتائين فحذفت إحداهما، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بضمها وهو مبني للمفعول مضارع «قطع» بالتّشديد. وقرأ ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ (٤) ببناء الأوّل للمفعول والثّاني للفاعل حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم المطّوّعي عن الأعمش، وقرأ الباقون ببناء الأوّل للفاعل والثّاني للمفعول، وذكر ب «آل عمران» (٥). وأمال ﴿التَّوْراةِ﴾ (٦) صغرى قالون من طريق المغاربة وحمزة وورش من

стр. 1892

طريق الأزرق، وأمالها كبرى ورش من طريق الأصبهاني وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة في الوجه الثّاني عنه والكسائي، وكذا خلف، وافقهم اليزيدي والأعمش، وروى العراقيون الفتح عن قالون فصار لقالون وجهان: الإمالة بين بين من طريق المغاربة، والفتح من طرق العراقيين، ولورش الإمالة الكبرى من طريق الأصبهاني، والصغرى من طريق الأزرق وهي التي في (الشّاطبيّة)، ولحمزة وجهان أيضا الكبرى والصغرى. وعن الحسن ﴿وَالْإِنْجِيلِ﴾ (١) بفتح الهمزة، وذكر بأوّل «آل عمران». وقرأ ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ (٢) بالنقل ابن كثير، ووافقه ابن محيصن كما في «باب النقل». وقرأ «إبراهام» (٣) الأخيران ﴿اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ﴾ و ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ﴾ بألف هشام وابن ذكوان بخلف عنه، وتقدم ب «البقرة». واختلف في ﴿كادَ يَزِيغُ﴾ (٤) فحفص وحمزة بالياء على التذكير، وعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون اسم «كاد» ضمير شأن، و ﴿قُلُوبُ﴾ مرفوع ب ﴿يَزِيغُ،﴾ والجملة في محل نصب خبرا لها، وأن يكون اسمها ضمير القوم، والجمع الذي دلّ عليه ذكر المهاجرين والأنصار، ولذلك قدره أبو البقاء وابن عطية (٥): "من بعد ما كاد القوم" قاله في (الدر)، ووافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بالتّأنيث، وعليها يحتمل أن يكون في ﴿كادَ﴾ ضمير شأن كما تقدّم، و ﴿قُلُوبُ﴾ مرفوع ب «تزيغ»، وأنثّ لتأنيث الجمع، وأن يكون ﴿قُلُوبُ﴾ اسمها، و «تزيغ» خبر مقدّم، ولا يكون هذا

стр. 1893

التقدير في وجه التذكير، ولا محذور في ذلك لأنّ الفعل قد أنّث (١)، انتهى، وإنّما قدّر هذا الإعراب لأنّ الفعل لا يدخل على الفعل فإذا وقع ذلك لفظا فيكون بينهما اسم مقدّر فلذا قالوا هنا اسم ﴿كادَ﴾ ضمير شأن إلى آخره، وهذا مثل قول سيبويه: "ليس خلق الله مثله" (٢). وقرأ ﴿الْعُسْرَةِ﴾ (٣) بضمّ السّين أبو جعفر، وتقدم في «البقرة». كقصر همزة ﴿رَؤُفٌ﴾ (٤) من غير واو لأبي عمرو وأبي بكر وحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، وموافقة اليزيدي والمطّوّعي، وتسهيل أبي جعفر له بين بين في الحالين، ووقف حمزة والأعمش بالتّسهيل بين بين، وحكاية إبداله واوا مضمومة للرسم فيه عنهما مع تضعيفه. وكذلك حكم الوقف لحمزة والأعمش على ﴿يَطَؤُنَ﴾ (٥)، إلاّ أنّه حكى فيه وجه آخر وهو الحذف كقراءة أبي جعفر كما نصّ عليه الهذلي وغيره. وأمال ﴿يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ﴾ (٦) أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري، والدّوري عن/الكسائي، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالتّقليل، والباقون بالفتح، وكذا حكم ﴿أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ﴾ بالفتح (٧)، و ﴿مِنَ الْكُفّارِ﴾ موضعي «الممتحنة» (٨)، و ﴿مِنَ الْكُفّارِ﴾ ب «المطففين» (٩).

стр. 1894

وعن المطّوّعي «غلظة» (١) بفتح الغين وهي لغة الحجاز، والجمهور بالكسر وهي لغة أسد، وأصل الغلظة في الأجرام فاستعيرت هنا للشدة والصبر والتّجلّد. وأمال ﴿زادَتْهُ﴾ و ﴿فَزادَتْهُمْ﴾ (٢) ابن ذكوان وهشام بخلف عنهما وحمزة، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح ومعهم ابن ذكوان وهشام في الوجه الثّاني عنهما. وأمال ﴿ضاقَتْ﴾ (٣) حمزة. وحذف همز ﴿يَطَؤُنَ﴾ (٤) أبو جعفر. واختلف في ﴿أَوَلا يَرَوْنَ﴾ (٥) فحمزة وكذا يعقوب بالخطاب للذين آمنوا على جهة التعجب حال المذكرين، أي: أو لا ترون أيها المؤمنون تكرار افتتانهم وغفلتهم عن التوبة والإعتبار، وافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بالغيب رجوعا على ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون على جهة التقريع والتوبيخ، أي: "أو لا يرى المنافقون أنّهم يبتلون بأصناف البليّات أو بالجهاد مع رسول الله ﷺ فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات" (٦)، والرؤية هنا يحتمل أن تكون بصرية وأن تكون قلبيّة. وعن ابن محيصن «﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾» (٧) بفتح الفاء من النّفاسة، أي: من أشرفكم، والجمهور بضمها صفة للرسول ﷺ ، أي: من صميم العرب، ووافقهم ابن محيصن من (المفردة).

стр. 1895

وعنه تسكن ياء الإضافة من «﴿حَسْبِيَ اللهُ﴾» (١)، وفتحها الجمهور. وعنه أيضا ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢) هنا وفي «قد أفلح» ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ،﴾ و ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ وفي «النمل» ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٣) برفع الميم في الأربعة نعتا للرب، والجمهور بالجرّ فيهن صفة للعرش، وقال أبو بكر الأصم: "وهذه القراءة أعجب إليّ لأنّ جعل ﴿الْعَظِيمِ﴾ صفة لله أولى من جعله صفة للعرش". وفي هذه السّورة من الإدغام الكبير سبعة وعشرون موضعا (٤)، ومن ياءات الإضافة ثلاثة. *****
следующие страницы →