← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وقرأ «بالغداة» (١) بضمّ الغين وإسكان الدّال وقلب الألف واوا ابن عامر، وسبق في «الأنعام» (٢). وعن الحسن «ولا تعد عيناك» (٣) بضمّ التّاء وفتح العين وكسر الدّال مشدّدة هنا فقط من «عدّى» «عدّاه» بالتّشديد، قاله الزّمخشري، وتعقب: بأنّه لو كان تعدية لتعدى لاثنين، وهو في هذه القراءة ناصب مفعولا واحدا فدلّ على أنّه ليس معدى، قاله أبو حيّان في (البحر) قال: "وقد قرأ الزّمخشري بذلك حيث قال: يقال: عدّاه إذا جاوزه، وإنّما عدّى ب «عن» لتضمنه معنى «علا»، فحينئذ يكون «أفعل» و «فعّل» ممّا وافقا المجرد"، قال السمين: "وهو اعتراض حسن" (٤)، [و «عينيك» منصوب بالياء على المفعولية، والجمهور بفتح الياء وسكون العين وضم الدال، و «عيناك» مرفوع بالألف على الفاعلية ومفعوله محذوف تقديره: ولا تعد عيناك النظر] (٥). وعن ابن محيصن «استبرق» (٦) حيث أتى بوصل الهمزة وفتح القاف من غير تنوين، قال في (البحر): "جعله فعلا ماضيا على وزن «استفعل» من البريق، ويكون «استفعل» فيه موافقا/للمجرد الذي هو «برق» كما تقول: «قرّ» و «استقرّ»، وقال ابن جني:" فتح القاف سهو أو كالسهو " (٧) انتهى، قال السمين:" كأنّه زعم أنّه منعه الصرف، ولا وجه لمنعه لأنّ شرط منع الاسم الأعجمي أن يكون علما، وهذا اسم

стр. 2312

جنس، وأمّا حذف الهمزة فيجوز أن يكون تخفيفا على غير قياس، ويجوز أنّه جعله عربيا من: «برق» «يبرق» «بريقا»، ووزنه «استفعل» فلمّا سمّي به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة، قاله صاحب (اللوامح)، وعنه في سورة «الإنسان» خلف، فقطعه من (المبهج) ووصله من (المفردة)، ووافقه الحسن في سورة «الإنسان»، والجمهور على قطع الهمزة والتّنوين في الجميع لأنّه اسم جنس فعامله معاملة المتمكن من الأسماء في الصرف والتّنوين، وأكثر التفاسير على أنّه عربي وهو غليظ الديباج، و «السندس» رقيقه، وجمع بينهما للدلالة على أنّ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. وحذف همزة ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ (١) أبو جعفر، وسبق في «الهمز» المفرد كوقف حمزة، والأعمش بخلف عنه بالتّسهيل بين بين، وبالحذف إتباعا للرسم، وبإبدالها ياء وضعف. واختلف في إمالة ﴿كِلْتَا﴾ (٢) في الوقف عن أصحاب الإمالة فنصّ العراقيون قاطبة كابن سوار وأبي العز على إمالتها لهم، وعللوه بأنّ الألف للتأنيث ووزن «كلتى» «فعلى» ك «إحدى» و «سيما»، والتاءء مبدلة من واو، والأصل «كلوى»، وهو مذهب البصريين، ونصّ الجمهور على الفتح، وحكى الإجماع عليه ابن شريح وغيره، وجاء منصوصا عن الكسائي، وعللوه بأنّ ألف «كلتا» ألف تثنية، وواحد «كلتا» «كلت»، وهو مذهب الكوفيين خلافا لسيبويه، وعلى هذا فيقف أبو عمرو بالإمالة الصغرى لأنّها كما قدمناه على وزن «فعلى» كورش، وحمزة والكسائي وكذا خلف والأعمش موافقه لهم بالفتح لأنّها عند الكوفيين للتثنية كما نصّ عليه سيبويه (٣).

стр. 2313

وقرأ «أكلها» (١) بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. وعن الأعمش ﴿وَفَجَّرْنا خِلالَهُما﴾ (٢) بتخفيف الجيم، والجمهور بتشديدها، قال الفرّاء: "وإنّما شدّد وهو نهر واحد لأنّ النّهر يمتد فكأنّ التفجر فيه كله" (٣)، وقال السمين: "مبالغة فيه، والتشديد في سورة «القمر» أظهر لقوله ﴿عُيُوناً﴾ " (٤). واختلف في ﴿وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ (٥) فعاصم وكذا أبو جعفر وروح بفتح الثّاء والميم، قال أبو حيّان: "ولا إشكال أنّه يعني به حمل الشجر"، وقرأ رويس الأوّل كذلك فقط، وافقهم ابن محيصن فيهما من (المفردة)، وقرأ أبو عمرو بضمّ الثّاء وإسكان الميم فيهما تخفيفا، أو جمع ثمرة ك «بدنه» و «بدن»، وافقه الحسن واليزيدي، وقرأ الباقون بضمّ الثّاء والميم جمع «ثمار»، وافقهم ابن محيصن من (المبهج)، ورويس في الثّاني، وقال ابن عباس وقتادة: بالضّم جميع المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، وقال النابغة (٦): مهلا فداء لك الأقوام كلّهم … وما أثمّر من مال ومن ولد

стр. 2314

وقال مجاهد: الذهب والفضة خاصة. وقرأ «أنا أكثر»، و «أنا أقل» (١) بالمد نافع، وكذا أبو جعفر. واختلف في ﴿خَيْراً مِنْها﴾ (٢) فنافع وابن كثير وابن عامر، وكذا أبو جعفر بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية، وعود الضّمير إلى الجنتين موافقة لمصاحف مكة والمدينة والشام، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بغير ميم على الإفراد، وعود الضّمير على الجنّة المدخولة، وهي أقرب مذكور، وهي قوله ﴿جَنَّتَهُ﴾ المفرد بعد ذكر التثنية اكتفاء بالواحد للعلم بالحال، وهي موافقة لمصاحف الكوفة والبصرة. واختلف في ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ﴾ (٣) فابن عامر، وكذا أبو جعفر ورويس بإثبات الألف بعد النّون في الوصل والوقف، والأصل في هذه الكلمة: «لكن أنا» [كما رسمت في مصحف أبي] (٤) فنقل حركة همزة «أنا» إلى نون «لكن» وحذفت الهمزة، فالتقى المثلان فأدغم أحدهما في الآخر، قال في (الدر): "وهذا أحسن الوجهين"، وقيل: حذف الهمز من «أنا» على غير قياس فالتقت نون/لكن مع نون «أنا» فأدغمت فيها، فإثبات الألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لإجراء الوصل مجرى الوقف، وقرأ الباقون بحذفها وصلا وإثباتها وقفا على حدّ ﴿أَنَا يُوسُفُ﴾ فالوقف وفاقا اتباعا للمصحف الكريم، وقد جروا على مقتضى قواعدهم في حذف ألف ﴿أَنَا﴾ وصلا، وإثباتها وقفا، وقد تقدم أنّ نافعا ومن وافقه يثبت ألف ﴿أَنَا﴾ وصلا قبل همزة مضمومة أو مكسورة أو مفتوحة على تفصيل سبق في «البقرة»، وهنا لم يصادف همزة فهو على أصله أيضا، ولو أثبت الألف هنا لكان أقرب من إثبات غيره لأنّه أثبتها

стр. 2315

في الوصل في الجملة، وأمّا ابن عامر فإنّه خرج عن أصله بالجملة إذ ليس من مذهبه إثبات هذه الألف وصلا في موضع ما، وإنّما أتبع الرّسم وهي لغة تميم، وعن الحسن «لكن» بتخفيف النّون وزيادة ﴿أَنَا﴾ ضمير المتكلم على الأصل من غير نقل ولا إدغام. وفتح ياء الإضافة من ﴿بِرَبِّي أَحَداً﴾ في الموضعين و ﴿رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ (١) نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي على الثّلاثة، وسكنها الباقون، وأثبت ياء ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ وصلا نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم الحسن واليزيدي، وفي الحالين ابن كثير، وكذا يعقوب، وافقهم ابن محيصن، والباقون بحذفهما فيهما، فصار نافع وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر «ربي» بفتح الياء ﴿يُؤْتِيَنِ﴾ بالياء وصلا وحذفها وقفا، وابن كثير ووافقه ابن محيصن بفتح ياء «ربي»، وإثبات ياء «يؤتيني» في الحالين، ويعقوب بسكون ياء ربي وإثبات ياء «يؤتيني» في الحالين، والحسن كذلك لكن أثبت ياء ﴿يُؤْتِيَنِ﴾ في الوصل فقط، والباقون بالسكون والحذف في الحالين. وأثبت ياء ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ﴾ (٢) وصلا قالون وورش من طريق الأصبهاني وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم الحسن واليزيدي، وفي الحالين ابن كثير وكذا يعقوب، وافقهما ابن محيصن، وحذفها فيهما الباقون. واختلف في ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ﴾ (٣) فحمزة والكسائي وكذا خلف بالياء على التذكير إسنادا له إلى الفئة وهو مؤنث غير حقيقي، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتاء على التّأنيث اعتبارا للفظه.

стр. 2316

وقرأ «الولية» (١) بكسر الواو حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وذكر في «الأنفال» (٢). واختلف في ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾ (٣) فأبو عمرو والكسائي برفع قاف «الحقّ» على أنّه خبر مبتدأ مضمر، أي: هو ما أوحيناه إليك، أو مبتدأ وخبره مضمر، أي: الحق ذلك وهو ما قلناه، أو صفة للولاية، وافقهما اليزيدي، وقرأ الباقون بالجر على أنّه صفة للجلالة الشريفة. وقرأ «عقبا» (٤) بسكون القاف عاصم وحمزة وكذا خلف، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بضمها، فقيل: هما لغتان ك «القدس» و «القدس»، وقيل: الأصل الضّم والسّكون تخفيف منه، وقيل: بالعكس ك «العسر» و «اليسر»، وهو عكس معهود اللّغة. وإذا ركّبت ﴿الْوَلايَةُ﴾ و ﴿الْحَقِّ﴾ و ﴿عُقْباً﴾ أنتج خمس قراءات: الأولى: ﴿الْوَلايَةُ﴾ بفتح الواو ﴿الْحَقِّ﴾ بالخفض ﴿عُقْباً﴾ بضمّ القاف لنافع وابن كثير وابن عامر، وكذا لأبي جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن. الثّانية: بالفتح والرفع والضم لأبي عمرو، ووافقه اليزيدي. الثّالثة: بالفتح والخفض والسّكون لعاصم، وافقه الحسن. الرّابعة: بالكسر والخفض والسّكون لحمزة وكذا خلف، وافقهما الأعمش.

стр. 2317

الخامسة: بالكسر والرفع والضم للكسائي. وقرأ «الريح» (١) كلاهما بالتّوحيد حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وسبق ب «البقرة» (٢). واختلف في ﴿نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ (٣) فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضمّ التّاء المثناة من فوق وفتح الياء المثناة من تحت مبنيّا للمفعول، ﴿الْجِبالَ﴾ بالرّفع لقيامه مقام الفاعل، وحذف الفاعل للعلم به وهو الله - تعالى -، أو من يأمره من الملائكة/، وهذه القراءة موافقة لما اتّفق عليه في قوله ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ﴾، وافقهم اليزيدي والحسن، وعن ابن محيصن «تسير» بفتح التّاء المثناة من فوق وكسر السّين وسكون الياء من: «سارت» «تسير»، ﴿الْجِبالَ﴾ بالرّفع على الفاعلية، وقرأ الباقون بنون العظمة مضمومة وفتح السّين وكسر الياء مشددة من: «سيّر» بالتّشديد «الجبال» بالنّصب مفعول به، وهي مناسبة لما بعدها من قوله ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ﴾. وأمال ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ﴾، ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ (٤) في الوصل السّوسي بخلف عنه، والباقون بالفتح كالوجه الثّاني للسوسي، وأماله في الوقف أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وبالتّقليل ورش من طريق الأزرق، والباقون بالفتح. [وإدغام لام ﴿بَلْ﴾ في زاي ﴿زَعَمْتُمْ﴾ في «الإدغام الصغير»] (٥). ووقف على «ما» من «مال» (٦) دون «اللاّم» أبو عمرو فيما ذكره جمهور

стр. 2318

المغاربة والكسائي بخلف وكذا يعقوب فيما ذكره ابن فارس ووافقهم اليزيدي، والباقون يقفون على اللاّم دون «ما»، والأصحّ جواز الوقف على «ما» للجميع لأنّها كلمة مستقلة، على أنّ أكثر الأئمة لم يذكر فيها عن أحد شيئا كسائر الكلمات المفصولات. وقرأ «للملائكة اسجدوا» (١) بضمّ التّاء أبو جعفر، ووافقه الشّنبوذي. وعن المطّوّعي كسر ذال «ذرية» (٢) وتقدم ب «البقرة» (٣). واختلف في ﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ﴾ (٤) فأبو جعفر بنون وألف على الجمع للعظمة، وقرأ الباقون بالتاء المضمومة من غير ألف على ضمير المتكلم، أي: إبليس وذريته، أو ما أشهدت الملائكة فكيف يعبدونهم، أو ما أشهدت الكفار فكيف ينسبون إليّ ما لا يليق بجلالي، أو ما أشهدت جميع الخلق. واختلف في ﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ﴾ (٥) فأبو جعفر بفتح التّاء خطابا للنبي ﷺ ، والمعنى إخبار من الله - تعالى - عن نبيه وخطاب منه - تعالى - له في انتفاء كينونته متخذ عضد من المضلين بل هو مذ كان ووجد ﵊ في غاية التبري منهم والبعد عنهم لتعلم أمّته أنّه لم يزل محفوظا من أوّل نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه ﷺ ، قاله في (البحر)، وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالضّم إخبارا عن الله - تعالى - عن ذاته المقدسة، وبه قرأ ابن جمّاز فيما انفرد به الهذلي عن الهاشمي عن إسماعيل عنه.

стр. 2319

وعن الحسن ﴿عَضُداً﴾ (١) بفتح الضّاد حيث أتى فيصير بفتحتين، وهي أحد اللغات في هذا الحرف. واختلف في ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ (٢) فحمزة بنون العظمة مناسبة لقوله ﴿وَجَعَلْنا﴾، وافقه الأعمش، وقرأ الباقون بياء الغيبة مناسبة لقوله ﴿شُرَكائِيَ﴾، أي: اذكر يا محمد يوم يقول الله: نادوا. وأمال الرّاء والهمزة معا من ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ (٣) وصلا السّوسي بخلف عنه - كما في (الشّاطبيّة) - لكن الإمالة فيهما له ليست من طرق (التّيسير) بل ولا من طرق (النّشر)، وأمّا أخذ بعضهم له فيها بأربعة أوجه: فتحهما وإمالتهما، وبفتح الرّاء وإمالة الهمزة، وبفتح الهمزة وإمالة الرّاء عملا بظاهر (الشّاطبيّة)، [فلا يصح من طرق الشاطبية] (٤) وأصلها سوى فتحهما، وأمّا إمالتهما فمن طريق أبي عمران موسى بن [جرير] (٥)، وأمّا الثّالث: فلا يصح من طريق السّوسي، وأمّا الرّابع: فكذلك، وقرأ شعبة بإمالة الرّاء، وله في الهمزة وجهان: الفتح طريق أبي حمدون والصريفيني عنه فعنه، والإمالة طريق خلف عن يحيى عنه، وصوب في (النّشر) الاقتصار على إمالة الرّاء دون الهمزة له من طرقه، وقرأ حمزة وكذا خلف بإمالة الرّاء وفتح الهمزة، ووافقهما الأعمش، والباقون بالفتح، فإن زال السّاكن بالوقف فيفتح الرّاء والهمزة معا قالون وورش من طريق الأصبهاني وابن كثير وحفص وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأ ورش من طريق الأزرق وبالتّقليل في

стр. 2320

الرّاء والهمزة معا، وقرأ الدّوري عن أبي عمرو بإمالة الألف/وفتح الرّاء، [وقرأ] (١) السّوسي بإمالة الألف وله في الرّاء وجهان، وقرأ ابن ذكوان بإمالتهما معا من جميع طرقه إلاّ ما انفرد به زيد عن الرّملي عن الصّوري من فتح الرّاء وإمالة الهمزة وإلاّ ما انفرد به صاحب (المبهج) عن الصّوري من فتحهما، وقرأ الجمهور عن الحلواني عن هشام بفتح الرّاء والهمزة، والأكثرون عن الدّاجوني عنه بإمالتهما، وقرأ أبو بكر بإمالتهما معا في رواية الجمهور عن يحيى، وبفتحهما في رواية الجمهور عن العليمي، وبفتح الرّاء وإمالة الهمزة، وهي طريق (العنوان) في أحد وجهيه عن شعيب عن يحيى، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بإمالتهما، وافقهم الأعمش. وقرأ «القرءان» (٢) بنقل حركة الهمزة إلى الرّاء ابن كثير، وافقه ابن محيصن (٣). وقرأ «قبلا» (٤) بضمّ القاف والباء عاصم وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف، جمع قبيل، أي: يجيئهم العذاب أنواعا وألوانا، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بكسر القاف، وفتح الباء، أي: أعيانا، وقيل: الضّم لغة في: قبل؛ لأنّ أبا عبيدة حكاهما بمعنى واحد في القابلة، وسبق (٥). ويوقف على ﴿مَوْئِلاً﴾ (٦) لحمزة بالنقل وبالإدغام، وحكي ثالث وهو البدل ياء مكسورة على التّخفيف الرسمي لكن قال في (النّشر): "فيه نظر، لمخالفته القياس وضعفه في الرواية"، وحكوا وجوها أخر ضعيفة، ووافقه الأعمش (٧).

стр. 2321

وأمال ﴿لِفَتاهُ﴾ (١) حمزة والكسائي وكذا خلف، [وافقهم الأعمش] (٢)، وبالفتح والصغرى ورويس (٣). واختلف في ﴿لِمَهْلِكِهِمْ﴾ هنا، و ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ (٤) في «النمل» فأبو بكر بفتح الميم واللام التي بعد الهاء فيهما، مصدر: «هلك»، أو اسم زمان منه، أي: لهلاكهم ك: «مشهد»، وهو مضاف إلى الفاعل أو المفعول عند معديه بنفسه وهم التميميون، على حدّ «يهلك ﴿مَنْ هَلَكَ)﴾ (٥)، قاله الجعبري، وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللاّم فيهما مصدر «هلك» «يهلك»، وقرأ الباقون بضمّ الميم وفتح اللاّم فيهما جعلوه مصدرا ميميا ل «أهلك» مضافا إلى المفعول كمخرج، أو اسم زمان منه. وقرأ «أرءيت» (٦) بتسهيل الهمزة الثّانية قالون وورش - من طريق الأصبهاني - وكذا أبو جعفر، وقرأ ورش - من طريق الأزرق - بإبدالها ألفا مع الإشباع للسّاكنين وبالتّسهيل كالأصبهاني، وقرأ الكسائي بحذفها، والباقون بالتحقيق (٧). وأمال ﴿أَنْسانِيهُ﴾ (٨) الكسائي منفردا به، وورش من طريق الأزرق، وبالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح، ووصل هاء بياء عملا بالأصل ابن كثير، ووافقه ابن محيصن، وقرأ حفص بضمّ الهاء من غير صلة وصلا، قيل: لأنّ الياء هنا أصلها الفتح، والهاء بعد الفتحة مضمومة فنظر هنا إلى الأصل.

стр. 2322

وكذا ضم هاء ﴿عَلَيْهُ اللهَ﴾ في سورة «الفتح» (١) لأنّ الياء عارضة إذ أصلها الألف، والهاء بعد الألف مضمومة ينظر إلى الأصل أيضا، وقرأ الباقون بالكسر نظرا إلى اللفظ، وقد جمع حفص في قراءته بين لغات «هاء الكناية» فإنّه ضم الهاء من ﴿أَنْسانِيهُ﴾ و ﴿عَلَيْهُ اللهَ﴾ من غير صلة، ووصلها بياء في قوله «فيهي مهانا» (٢) على ما سيأتي إن شاء الله - تعالى -، ووافق أكثر القرّاء فيما سوى ذلك، والله أعلم. وأثبت ياء ﴿نَبْغِ﴾ (٣) وصلا نافع وأبو عمرو والكسائي وكذا أبو جعفر، ووافقهم الحسن واليزيدي، وفي الحالين ابن كثير وكذا يعقوب، وافقهما ابن محيصن، والباقون بحذفها فيهما. وأثبت ياء ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ (٤) في الوصل نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم الحسن واليزيدي، وفي الحالين ابن كثير وكذا يعقوب، ووافقهما ابن محيصن، وحذفها في الحالين الباقون. واختلف في ﴿مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ (٥) فأبو عمرو وكذا يعقوب بفتح الرّاء والشين، ووافقهما الحسن واليزيدي، وقرأ الباقون بضمّ الرّاء وسكون الشّين، وسبق في «الأعراف»، هل القراءتين بمعنى واحد أم لا؟، وخرج ب ﴿عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ ﴿وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً﴾ و ﴿لِأَقْرَبَ مِنْ /هذا رَشَداً﴾ (٦) المتفق على فتح الرّاء والشين فيهما، والرشد بالضّم هو الصلاح، وبالفتح هو العلم، وموسى إنّما طلب من الخضر

стр. 2323

العلم - كذا نقل عن أبي عمرو بن العلاء - قال في (النّشر): "وهذا في غاية الحسن ألا ترى إلى قوله - تعالى - ﴿آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾ (١) كيف أجمع على ضمه، وقوله ﴿وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً﴾ و ﴿لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً﴾ كيف أجمع على فتحه، ولكن جمهور أهل اللغة على أنّ الفتح والضم في «الرّشد» و «الرّشد» لغتان ك: «البخل» و «البخل»، و «السّقم» و «السّقم»، و «الحزن» و «الحزن»، فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على الحرفين الأوّلين لمناسبة رءوس الآي وموازنتها لما قبل ولما بعد نحو: ﴿عَجَباً﴾ و ﴿عَدَداً﴾ و ﴿أَحَداً﴾ (٢) بخلاف الثّالث فإنّه وقع قبله ﴿عِلْماً﴾ (٣)، وبعده ﴿صَبْراً﴾ (٤) فمن سكن فللمناسبة أيضا، ومن فتح فإلحاقا بالنظر" (٥)، انتهى. وفتح ياء الإضافة من ﴿مَعِيَ صَبْراً﴾ (٦) في الثّلاثة حفص وحده، وسكنها الباقون. وعن الحسن ﴿خُبْراً﴾ (٧) بضمّ الباء في الموضعين فتصير بضمتين، وتقدم ب «البقرة» (٨). وفتح ياء الإضافة من ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ (٩) نافع وكذا أبو جعفر، وسكنها الباقون.

стр. 2324

وقرأ «فلا تسئلنى» (١) نافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بفتح اللاّم وتشديد النّون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بإسكان اللاّم وتخفيف النّون، وافقهم ابن محيصن، والأعمش واليزيدي والحسن، وذكر ب «هود»، وإنّما كسر ابن كثير النّون هنا وفتحها في «هود» لأنّ الياء في «هود» ساقطة في رسم المصحف الكريم فكانت قراءته فيه بفتح النّون محتملة بخلافها هنا فإنّ الياء ثابتة فيه فلا يوافق الفتح فيها، ولهذا اتفقوا على إثبات الياء بعد النّون في حالي الوصل والوقف إلاّ ما روي عن ابن ذكوان من الخلف فروى الحذف عنه في الحالين جماعة من طريق الأخفش، ومن طريق الصّوري، فالحذف حملا للرسم على الزيادة تجاوزا على حدّ قراءة «وثمود» بغير تنوين، والوقف عليه بغير ألف ك ﴿السَّبِيلا﴾ و ﴿الظُّنُونَا﴾ و ﴿الرَّسُولا﴾ وغيرها ممّا كتب رسما، وقرئ بحذفه في بعض القراءات الصحيحة انتهى. وقد أطلق الخلاف في ﴿تَسْئَلْنِي﴾ لابن ذكوان في (التّيسير) ونصّ في (جامع البيان) على أنّه قرأ بالحذف والإثبات جميعا على أبي الحسن بن غلبون، وبالإثبات على فارس، وعلى الفارسي عن النّقّاش عن الأخفش وهي طريق (التّيسير)، وروى زيد عن الرّملي عن الصّوري حذفها في الحالين، وذكر بعضهم عنه الحذف في الوصل دون الوقف، والمشهور الإثبات عنه كالجماعة، وفي (الشّاطبيّة) و (الكافي) و (التّلخيص) الوجهان عنه، قال في (البحر): "وعن ابن عامر في حذف الياء خلاف عجيب" (٢)، وقال في (النّشر): "والحذف والإثبات كلاهما صحيح عن ابن ذكوان نصّا وأداء". واختلف في ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَها﴾ (٣) فحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الياء المثناة

стр. 2325

من تحت وسكون الغين وفتح الرّاء على الغيب، و «أهلها» بالرّفع على الفاعلية، وفتحوا حرف المضارعة (والعين) (١) لأنّه مضارع: غرق القاصر، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بضمّ التّاء المثناة من فوق وكسر الرّاء مخففة مع سكون الغين، على الخطاب و ﴿أَهْلَها﴾ بالنّصب على المفعولية، وضموا حرف المضارعة وكسروا (العين) (٢) لأنّه مضارع «أغرق» المعدى بالهمزة، أي: لتغرق أنت أهلها، وعن الحسن بضمّ التّاء المثناة من فوق وكسر الرّاء مشددة للتكثير، ويلزم منه فتح الغين، و ﴿أَهْلَها﴾ بالنّصب. واختلف في «زكية» (٣) فنافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بألف بعد الزّاي وتخفيف الياء اسم فاعل من «زكا»، أي: طاهرة من الذنوب [وافقهم ابن محيصن] (٤)، ووصفها بهذا الوصف لأنّه لم يرها أذنبت، قيل: أو لأنّها صغيرة لم تبلغ الحنث، وقوله: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (٥) يرده، ولو كان لم يحتلم لم يجب/قتله بنفس ولا بغير نفس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتشديد الياء من غير ألف، أخرجوه إلى «فعلية» للمبالغة لأنّ «فعيلا» المحول من فاعل يدل على المبالغة، قال أبو عمرو فيما نقله عنه البيضاوي: الزاكية التي لم تذنب قط، والزكية التي أذنبت ثمّ غفرت، وعن اليزيدي فيما نقله الجعبري: الزّاكية التي لم تذنب [كثيرا] (٦)، أو الزّكية التي لم تذنب مطلقا، وقال في (البحر): "وكان هذا الغلام لم يبلغ الحلم، ولهذا قال: أقتلت نفسا زاكية، وقيل: بل كان بالغا شابا، والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام،

стр. 2326

وقيل: أصله من الاغتلام وهو شدة الشبق، وذلك إنّما يكون في الشباب الذين قد بلغوا الحلم، ويتناول الصبي الصغير تجوزا تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه، وحكى القرطبي عن صاحب (العرس والعرائس): إنّ موسى ﵇ لمّا قال للخضر ﵇: أقتلت نفسا زاكية، غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه، وإذا في عظم كتفه مكتوب كافر لا يؤمن بالله أبدا" (١) انتهى. وقرأ «نكرا» (٢) في الموضعين بضمّ الكاف نافع وأبو بكر وابن ذكوان وكذا أبو جعفر ويعقوب، وقرأ الباقون بالسكون فيهما، وذكر ب «البقرة» (٣). وقرأ «فلا تصحبني» (٤) بفتح التّاء وإسكان الصّاد وفتح الحاء من: «صحبه، يصحبه» روح - فيما انفرد به هبة الله بن جعفر عن المعدّل عنه -، والباقون «تصحبنى» بضمّ التّاء وفتح الصّاد وكسر الحاء من باب المفاعلة. واختلف في ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ (٥) فنافع وكذا أبو جعفر بضمّ الدّال وتخفيف النّون قال في (البحر): "وهي نون «لدن» اتصلت بياء المتكلم، وهو القياس لأنّ أصل الأسماء إذا أضيفت إلى ياء المتكلم لم تلحق نون الوقاية نحو: غلامي وفرسي" انتهى، لكن منع من ذلك سيبويه وقال: لا يجوز أن يؤتى ب «لدن» مع ياء المتكلم دون نون وقاية، قال في (الدر): "وهذه القراءة حجة عليه"، ثمّ قال: "فإن قيل: لم لا يقال: إنّ هذه النّون نون وقاية، وإنّما اتصلت ب «لد» لغة في «لدن» حتى يتوافق قول سيبويه (٦) مع هذه

стр. 2327

القراءة؟، فالجواب: لا يصح ذلك؛ لأنّ نون الوقاية إنّما جيء بها لتقي الكلمة الكسر محافظة على سكونها، ودون النّون لا سكون؛ لأنّ الدّال مضمومة فلا حاجة إلى النّون، ولأنّ سيبويه يمنع أن يقال: «لدني» بالتخفيف" انتهى، وقرأ أبو بكر بتخفيف النّون، واختلف عنه في ضمة الدّال، فالأكثرون على إشمامها الضّم بعد إسكانها، ولم يذكر في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير) غيره، وبه قرأ الدّاني من طريق الصّريفيني، وورد النّص به عن العليمي وعن موسى بن حرام عن يحيى، وهو الذي في (الكافي) و (الهداية) و (التّذكرة) وفاقا لأكثر كتب المغاربة، وكذا هو في كتب أبي العز وسبط الخيّاط وابن مهران، وذهب كثير إلى اختلاس ضمة الدّال كالهذلي والحافظ أبي العلاء وابن سوار، ونصّ على الوجهين الدّاني في (جامعه) و (مفرداته) (١) فالإشارة منبهة على الأصل، ويحتمل أن تكون النّون في هذه القراءة أصلية، وأن تكون للوقاية، فإذا قلنا أنّها أصلية فالسّكون تخفيف كتسكين ضاد «عضد» وبابه، وكسر النّون مع سكون الدّال لالتقاء السّاكنين ك «أمس»، وقرأ الباقون بضمّ الدّال وتشديد النّون أدخلوا نون الوقاية على «لدن» لتقيها من الكسر محافظة على سكونها كما حوفظ على نون «من» و «عن» فألحقت بهما نون الوقاية فيقولون «مني» و «عني» بالتّشديد، فأدغموا النّون الأولى في نون الوقاية المتّصلة بياء المتكلم. وعن ابن محيصن والمطّوّعي «يضيفونها» (٢) بكسر الضّاد وسكون الياء مخففة من «ضافه» «يضيفه» بالتخفيف، والجمهور بضمّ الضّاد وكسر الياء مشددة من «أضافه» «يضيّفه» /بالتّشديد، قال البيضاوي: "وأصل التركيب للميل يقال: ضاف السهم عن الغرض إذا مال". وعن المطّوّعي «أن ينقض» بضمّ الياء وتخفيف الضّاد مبنيّا للمفعول، قال

стр. 2328

في (البحر): "وهي مروية عن النّبي ﷺ ، والجمهور على فتح الياء وتشديد الضّاد، أي: يسقط من انقضاض الطائر ووزنه «انفعل» نحو: «ابخرّ»، وقيل: وزنه «افعلّ» من النقض ك «احمرّ»، وإسناد الإرادة إلى الجدار من المجاز البليغ والاستعارة البارعة، وكثيرا ما يوجد في كلام العرب إسناد أشياء تكون من كلام العقلاء إلى ما لا يعقل من حيوان وجماد، والمعنى لو كان الجماد والحيوان الذي لا يعقل لكان صادرا منه ذلك الفعل، واستشهدوا لذلك بنحو قوله (١): يريد الرّمح صدر أبي براء … ويعدل عن دماء بني عقيل واختلف في «لاتخذت» (٢) فابن كثير وأبو عمرو، وكذا يعقوب بتاء مفتوحة مخففة وخاء مكسورة من غير ألف من «تخذ» بكسر العين «يتخذ» بفتحها ك «عتب» «يعتب»، ومنه قوله (٣):

стр. 2329

وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها … نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بهمزة وصل وتشديد التّاء وفتح الخاء «افتعل» من: «اتخذ» أدغمت التّاء التي هي فاء الكلمة في تاء الافتعال، قال أبو حيّان في (البحر):" والتّاء أصل عند البصريين وليس من الأخذ، وزعم بعضهم أنّ الاتخاذ افتعال من «الأخذ»، وأنهم ظنوا التّاء أصلية فقالوا في الثلاثي «تخذ» كما قالوا: «بقي» من «أبقى» "انتهى. وفي هذه الكلمة بالنظر لهاتين القراءتين مع الخلف في إدغام الذّال في التّاء المقرّر في بابه أربع قراءات: الأولى: «لتخذت» بتاء مفتوحة مخففة مع كسر الخاء وإظهار الذّال لابن كثير، وكذا رويس بخلف عنه في الإظهار. الثّانية: كذلك لكن مع إدغام الذّال في التّاء لأبي عمرو، وكذا لروح ورويس في وجهه الثّاني، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. الثالثة: بتشديد التّاء وفتح الخاء مع الإظهار لحفص. الرّابعة: كذلك لكن مع الإدغام نافع وابن عامر وشعبة عن الآخران. فصار كما نبّه عليه الجعبري: ابن كثير وكذا رويس في أحد وجهيه بتخفيف التاءين، وأبو عمرو وكذا رويس - في وجهه الآخر - وروح، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن بتخفيف الأولى وتشديد الثّانية، وحفص بتشديد الأولى وتخفيف الثّانية، والباقون بتشديد التاءين. واختلف في ﴿أَنْ يُبْدِلَهُما﴾ (١) هنا، وفي «التحريم» ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ﴾، وفي نون ﴿أَنْ﴾

стр. 2330

﴿يُبْدِلَنا﴾ فنافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح الموحدة وتشديد الدّال في الثّلاثة من «بدّل»، وافقهم اليزيدي، وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف ويعقوب بسكون الموحدة وتخفيف الدّال من أبدل في الثّلاثة، وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش، وقد قيل: هما لغتان بمعنى واحد، وقال ثعلب: الإبدال تنحية جوهره واستئناف آخر، وأنشد (١): عزل الأمير للأمير المبدل … نحّي جسما، وجعل مكانه آخر، والتبديل: تغيير الصورة إلى غيرهما، والجوهرة باقية بعينها، ومن ثمّ اختلف في قوله - تعالى - ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ هل يتغير الجسم والصفة أو الصّفة دون الجسم، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وكذا يعقوب «وليبدلنهم من بعد خوفهم» (٢) في النّور بالتخفيف، ووافقهم ابن محيصن والحسن، والباقون بالتّشديد. وقرأ «رحما» (٣) بضمّ الحاء كالراء ابن عامر، وكذا أبو جعفر ويعقوب، والباقون بضمّ وسكون، وسبق في البقرة/تقريره، ومعنى الآية: أن يرزقهما ربهما بدله وكذا خيرا منه زكاة، أي: طهارة من الذنوب والأخلاق الردية، و ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾، أي: أوصل للرحم، قيل: ولدت لهما غلاما مسلما، وقيل: جارية تزوجها نبي فولدت نبيّا هدى الله به أمة من الأمم.

стр. 2331

واختلف في ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ (١) فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بقطع الهمزة وإسكان التّاء في المواضع الثّلاثة، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بوصل الهمزة وتشديد التّاء مفتوحة، جعلوه «افتعل»، وأدغموا أوّل التاءين في الأخرى، فقيل: القراءتان بمعنى واحد فيتعديان لمفعول واحد، وقيل: أتبع بالقطع متعد لاثنين حذف أحدهما تقديره: فأتبع سببا سببا آخرا، وفأتبع أمره سببا، ومنه ﴿وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ (٢) فعدّاه لاثنين، ومن حذف أحد المفعولين: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ (٣)، أي: أتبعوا (٤) جنودهم، والظاهر كما قال في (البحر): "إنّ القراءتين بمعنى واحد، وعن يونس بن حبيب وأبي زيد أنّه بقطع الهمزة المجد المسرع الحثيث الطلب، وبوصلها إنّما يتضمن الاقتفاء دون هذه الصّفات، وأصل السبب الحبل ثمّ توسع فيه حتى صار يطلق على ما يتوصل به إلى المقصود". واختلف في ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٥) فنافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص، وكذا يعقوب بالهمز من غير ألف على جعلها صفة مشبهة، يقال: «حمئت البئر» «تحمأ» «حمئّا»، فهي «حمئة» إذا صار فيها الطين، وحمائها نزعت حماتها، وأحماتها أبقيت فيها الحمأة، وفي التوراة: تغرب في [وثاط] (٦)، وهو الحماة، ومنه قول تبع (٧):

стр. 2332

فرأى مغيب الشمس عند مآبها … في عين ذي خلب وثأط حرمد ثرمد وافقهم اليزيدي، وقرأ الباقون بألف بعد الحاء وإبدال الهمزة ياء اسم فاعل من حمي يحمى، والمعنى في عين حارة، واختارها أبو عبيد قال: لأنّ عليها جماعة من الصّحابة انتهى. وفي حديث أبي ذر قال: كنت رديف رسول الله ﷺ عند غروب الشمس فقال: أتدرى أين تغرب هذه الشمس؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: إنّها تغرب في عين حامية، رواه [] (١)، وفي حديث ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ نظر إلى الشمس حين غابت فقال: "نار الله الحامية لولا ما يروعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض"، رواه [ … ] (٢)، ولا تنافي بين القراءتين لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين الحرارة وكونها من طين. واختلف في ﴿فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ (٣) فحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف ويعقوب بفتح الهمزة منونة منصوبا على أنّه مصدر في موضع الحال، أي: فله المثوبة الحسنى مجازا كقولك: "في الدار قائما زيد"، لكن قال أبو علي: "قال أبو الحسن:

стр. 2333

هذا لا تكاد العرب تكلم به مقدما إلاّ في الشعر" (١)، وقيل: انتصب بمصدر مؤكدا بفعل مضمر، أي: يجزي جزاء، وقال الفرّاء: "هو منصوب على التفسير" (٢)، ويكسر التّنوين في هذه القراءة لأجل التقاء السّاكنين، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالرّفع من غير تنوين على الابتداء، والخبر الجار قبله، و ﴿الْحُسْنى﴾ مضاف إليها، والمراد بها على قراءة النّصب: الجنّة، وعلى الأخرى: الفعلة الحسنة، وقال أبو علي: "جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعمل بها" (٣) وفي ﴿جَزاءً﴾ بالنظر إلى القراءتين، وإمالة ﴿الْحُسْنى﴾ وفتحها خمس قراءات: الأولى: «جزاء الحسنى» بالرّفع من غير تنوين، و ﴿الْحُسْنى﴾ بغير إمالة لقالون وورش من طريق الأصبهاني، والوجه الثّاني من طريق الأزرق وابن كثير وابن عامر وأبي بكر، وكذا أبو جعفر، وافقهم ابن محيصن والحسن. الثّانية: كذلك لكن مع التقليل في ﴿الْحُسْنى﴾ لورش/من طريق الأزرق، وهو الوجه الآخر عنه. الثّالثة: كذلك لكن مع الإمالة الكبرى لأبي عمرو، ووافقه اليزيدي. الرّابعة: ﴿جَزاءً﴾ بالتّنوين والنصب، وفتح ﴿الْحُسْنى﴾ لحفص، وكذا يعقوب. الخامسة: كذلك لكن مع الإمالة المحضة لحمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش. وعن ابن محيصن والحسن «مطلع» (٤) بفتح اللاّم، وهو القياس، والجمهور

стр. 2334

بكسرها، قال في (الدر): "والمضارع «يطلع» بالضّم، فكأن القياس فتح اللاّم في المفعل، ولكنها مع أخوات لها سمع فيها الكسر، وقياسها الفتح، وقد قرأ به الحسن وابن محيصن" انتهى. واختلف في ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ (١) فابن كثير وأبو عمرو وحفص بفتح السّين، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بضمها، فقيل: هما لغتان بمعنى واحد، وقيل: المضموم لما خلقه الله، والمفتوح لما عمله النّاس، وتعقب: بأنّ السّدّين هنا جبلان سدّ ذو القرنين بينهما بسدّ، فهما من فعل الله، والسّدّ الذي فعله ذو القرنين من فعل المخلوق، فعلم أنّهما لغتان ك «الضّعف» و «الضّعف» "انتهى، وقيل: ما رأته عيناك فبالضم، وما لا يرى فبالفتح، وقال الخليل: المضموم اسم، والمفتوح مصدر، قال السمين:" وهذا هو الاختيار". واختلف في ﴿يَفْقَهُونَ﴾ (٢) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بضمّ الياء وكسر القاف من أفقه غيره معدى بالهمزة فالمفعول الأوّل محذوف قال في (البحر): لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لأنّ لغتهم غريبة مجهولة، وقال البيضاوي:" لتلعثمهم فيه " (٣)، وقال غيره: لعجمة ألسنتهم، أي: لا يفقهون غيرهم قولا لعجمة ألسنتهم، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتح الياء والقاف من «فقه» الثلاثي فيتعدى إلى واحد، أي: لا يفهمون كلام غيرهم لجهلهم بلسان من يخاطبهم، وقال البيضاوي: "لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم".

стр. 2335

وقرأ «يأجوج ومأجوج» (١) هنا وفي «الأنبياء» بهمزة ساكنة فيهما عاصم، وهي كما سبق في باب «الهمز المفرد» لغة بني أسد، ووافقه الأعمش، وقرأ الباقون بألف خالصة من غير همز في السّورتين، وهما ممنوعان فمن زعم أنّهما أعجميان ك: ﴿هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ فللعجمة والعلمية، ويحتمل أن تكون الهمزة أصلا والألف بدل عنها أو بالعكس لأنّ العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية، ومن زعم أنّهما عربيان فللعلمية والتأنيث لأنّهما اسما قبيلة، وقال الأخفش: إن جعلنا ألفهما أصلية ف ﴿يَأْجُوجَ﴾ «يفعول»، و ﴿وَمَأْجُوجَ﴾ «مفعول» كأنّه من: «أجيج النّار» وهو: إلتهابها وشدّة توقّدها، وقيل: من «الأجّة»، وهي الاختلاط، قال - تعالى - ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، أو شدة الحر، وقيل: من «الأجّ» وهو سرعة العدو ومنه قوله (٢): تؤجّ كما أجّ الظّليم المنفّر وقيل: من «أجّ الماء» «يؤجّ» «أجوجا» إذا كان ملحا مرا، وهذا ظاهر على قراءة عاصم ومن وافقه، وأمّا قراءة الباقين فيحتمل أن تكون الألف بدلا من الهمزة السّاكنة، إلاّ أنّ فيه أن من هؤلاء من ليس أصله قلب الهمزة السّاكنة، وهم الأكثر، ولا ضير في ذلك لأنّ القراءة سنة متبعة، وهذا كله على القول بأنّ ألفهما أصلية، فإن قلنا: إنّهما زائدتان فوزنهما «فاعول» من: «يجّ» و «مجّ»، ويحتمل أن يكون مأجوج من «ماج، يموج»، أي: اضطرب، ومنه الموج، فوزنه «مفعول» والأصل «موجوج»، فوجه

стр. 2336

الهمز على أنّه عربي الأصل، وعلى أنّه أعجمي أجروه مجرى العربية، ووجه عدمه على أنّه عربي، وتخفيف الهمزة، على أنّه أعجمي: الأصل، و ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ قبيلتان من ولد يافث بن نوح، وقيل: يأجوج من الترك، ومأجوج من الجيل والديلم (١)، وعن السّدّي والضحاك الترك شرذمة منهم خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب، وقيل: الأوّل لذكرانهم، والثّاني لإناثهم، وإفسادهم بالقتل والتخريب/وإفساد الزرع، قيل: إنّهم كانوا يخرجون أيام الرّبيع فلا يتركون شيئا أخضر إلاّ أكلوه ولا يابسا إلاّ احتملوه، وقيل: إنّه لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه قد حمل السلاح، قال الجعبري: وإليه الإشارة في الصحيح في - بعث النّار -" منكم واحدا، ومنهم ألفا " (٢). واختلف في ﴿خَرْجاً﴾ هنا والأول من «قد أفلح» (٣) فحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح الرّاء وألف بعدها في الموضعين، ووافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بإسكان الرّاء من غير ألف فيهما، وأمّا الثّاني من «قد أفلح» وهو ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ (٤) فقرأه ابن عامر بإسكان الرّاء، والباقون بالألف بعد الفتح، فصار نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب بغير ألف في الأوّلين، وبالألف في الثّالث، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وصار ابن عامر بغير ألف في الثّلاثة، وحمزة والكسائي، وكذا خلف بالألف في الثّلاثة، وافقهم الحسن والأعمش فالقراءتان في السّورتين بمعنى واحد كالنول والنوال، وقيل: بالألف ما ضرب على

стр. 2337

الأرض من كلّ عام، وبغير ألف بمعنى «الجعل»، أي: نعطيك من أموالنا مرة واحدة ما تستعين به على ذلك، واختار مكّي (١) ترك الألف قال: لأنّهم إنّما عرضوا عليه أن يعطوه عطيّة واحدة على بنائه لا أن يضرب ذلك عليهم كلّ عام، وقيل: الخرج ما كان على الرءوس، والخراج ما كان على الأرض، يقال: أدّخرج رأسك وخراج أرضك، قاله ابن الأعرابي، وقيل: الخرج المصدر، والخراج اسم لما يعطى. واختلف في ﴿سَدًّا﴾ هنا وفي موضعي «ياسين» (٢) فحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح السّين في الثّلاثة، ووافقهم الأعمش، وقرأ أبو عمرو وابن كثير كذلك في سورة «الكهف» فقط، ووافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بضمها في الثّلاثة، ومرّ توجيه القراءتين قريبا (٣). واختلف في ﴿مَكَّنِّي﴾ (٤) فابن كثير وحده بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثّانية مكسورة بالإظهار على الأصل، وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة مكسورة بإدغام النّون التي هي لام الفعل في نون الوقاية وكل وافق مصحفه. واختلف في ﴿رَدْماً * آتُونِي﴾ و ﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغْ﴾ (٥) فأبو بكر في رواية العليمي عنه وأبي حمدون عن يحيى عنه بهمزة ساكنة بعد التّنوين المكسور في الأوّل وصلا، وهمزة ساكنة بعد اللاّم في الثّاني في الوصل أيضا، أمر من الثلاثي بمعنى المجيء، وبذلك قرأ الدّاني على فارس بن أحمد، واختاره في (المفردات)، ولم يذكر في (العنوان) غيره،

стр. 2338

ويحتاج في هذه القراءة إلى كسر تنوين «ردما» - كما تقدم - لالتقاء السّاكنين لأنّ همزة الوصل تسقط درجا، والابتداء على هذا بكلمتى «ائتوني» بهمزة مكسورة ثمّ ياء ساكنة بدل عن الهمزة التي هي فاء الكلمة، وفي الدرج تسقط همزة الوصل فتعود الهمزة لزوال موجب إبدالها، وروى الصريفيني عن يحيى عن أبي بكر قطع الهمزة ومدها فيهما في الحالين من «آتى» الرباعي بمعنى الإعطاء، وبه قطع جميع العراقيين، والابتداء على هذا بالهمزة مفتوحة كالوصل، وروى عنه بعضهم الأوّل: بوجهين، والثّاني: بالقطع وجها واحدا، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن، وقطع له بعضهم بالوصل في الأوّل، وفي الثّاني بالوجهين، وهو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها، وأطلق بعضهم الوجهين له في الحرفين جميعا، وهو الذي في (الكافي) (١) وغيره، والصواب هو الأوّل قاله في (النّشر)، وقرأ حمزة الثّاني بهمزة ساكنة بعد اللاّم من الإتيان كالوجه الأوّل لأبي بكر، ويبتدئ مثله بكسر همزة الوصل وإبدال الهمزة السّاكنة بعدها ياء، ووافقه المطّوّعي، وقرأ الباقون بقطع الهمزة ومدها فيهما في الحالين من الإعطاء كالوجه الثّاني لأبي بكر. واختلف في ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ (٢) فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكذا يعقوب بضمّ الصّاد والدّال، قال/اليزيدي عن أبي عمرو: "وهي لغة قريش"، [ووافقهم اليزيدي وابن محيصن من (المبهج) والحسن، وقرأ أبو بكر بضم الصّاد وإسكان الدال وهي تخفيف من القراءة الأولى] (٣)، ووافقه ابن محيصن من (المبهج) أيضا و (المفردة)، وقرأ الباقون بفتحهما، قال الفرّاء: "وهي لغة أهل الحجاز" (٤)، وقال بعض اللغويين فيما قاله أبو حيّان في (البحر) والسمين في (الدر): فتحها لغة تميم وضمهما لغة

стр. 2339

حمير، والصدفان: ناحيتا الجبلين، وقيل: أن يتقابل جبلان وبينهما طريق، فالناحيتان صدفان لتقابلهما وتصادفهما، من صادفت الرجل، أي: لاقيته وقابلته، وقال أبو عبيدة: "الصدف كلّ بناء عظيم مرتفع" (١). واختلف في ﴿فَمَا اِسْطاعُوا﴾ (٢) فحمزة بتشديد الطّاء أدغم التّاء فيها لاتحاد المخرج وهو إدغام على غير حده، ومن ثمّ طعن فيها الزجاج وأبو علي، وأجيب: بأنّها متواترة، وبأنّ الجمع بين السّاكنين وصلا جائز مسموع في مثله، ويقويه قراءة أبي عمرو «شهر رمضان» بالإدغام المسموع من العرب فيما حكاه الكوفيون كما نبهت عليه مع غيره آخر «الإدغام الكبير»، وقد قال الدّاني: "ومما يقوي ذلك - أي: التّشديد - هنا ويسوغه أن السّاكن الثّاني لما كان اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعة واحدة صار بمنزلة حرف متحرك فكأنّ السّاكن الأوّل قد ولي متحركا" (٣) انتهى، وقرأ الباقون بتخفيفها فحذف التّاء تخفيفا، وخرج ب «فما اسطعوا» ﴿وَمَا اِسْتَطاعُوا﴾ المجمع على إظهاره. وقرأ «دكآء» (٤) بالمد والهمز ممنوع الصرف عاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، والباقون «دكا» منونة من غير همز، مصدر «دككته»، قال في (البحر): "والظاهر أنّه جعله بمعنى صيره، ف «دكا» مفعول ثاني"، وسبق ب «الأعراف». وعن الحسن «في الصّور» (٥) بفتح الواو، وسبق بالأنعام.

стр. 2340

وعن ابن محيصن «أفحسب» (١) بسكون السّين، أي: أفكافيهم، ورفع الباء على الابتداء، والخبر ﴿أَنْ يَتَّخِذُوا﴾، وقال الزّمخشري: "أو على الفعل والفاعل لأنّ اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمز ساوى الفعل في العمل كقولك:" أقائم الزيدان "، وهي قراءة محكمة" انتهى، وتعقبه أبو حيّان في (البحر) فقال: "الذي يظهر أنّ هذا الإعراب لا يجوز لأنّ: حسبا ليس باسم فاعل فيعمل، ولا يلزم من تفسير شيء بشيء أن تجري عليه جميع أحكامه، وقد ذكر سيبويه (٢) أشياء من الصّفات التي تجري مجرى الأسماء، وأنّ الوجه فيها الرّفع، ثمّ قال: وذلك نحو: مررت برجل خير منه أبوه، ومررت برجل سواء عليه الخير والشر، ومررت برجل حسبك من رجل هو، ومررت برجل أيّما رجل هو" انتهى، "ولا يبعد أن يرتفع به الظاهر فقد أجازوا" إني مررت برجل أبي عشرة أبوه "، ارتفاع «أبوه» ب «أبي عشرة» لأنّه في معنى والد عشرة" (٣) انتهى، والمعنى على هذه القراءة أنّ ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله، والجمهور على كسر السّين وفتح الباء فعلا ماضيا، و «أن يتخذ» ساد مسد المفعولين والاستفهام للإنكار. وفتح ياء الإضافة من ﴿دُونِي أَوْلِياءَ﴾ (٤) نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي وسكنها الباقون، وحقق الهمزة الأولى وسهل الثّانية كالياء من ﴿أَوْلِياءَ إِنّا﴾ نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح وخلف بتحقيقهما، وافقهم الحسن والأعمش.

стр. 2341

وقرأ «يحسبون» (١) بفتح السّين على الأصل ابن عامر وعاصم وحمزة، ووافقهم الحسن والمطّوّعي، والباقون بكسرها، وذكره ب «البقرة» (٢). وعن الحسن إسكان سين «ورسلي» (٣)، وذكر ب «البقرة» أيضا (٤). كإبدال همزة ﴿هُزُواً﴾ (٥) واوا خالصة وصلا ووقفا لحفص، وافقه الشّنبوذي، وإسكان زايها مع الهمز لحمزة وكذا خلف، ووافقهما المطّوّعي، وقراءة الباقين بضمها مع الهمز، وكوقف حمزة بالنقل على وجه القياس، وبإبدال الهمزة واوا مفتوحة على وجه اتّباع الرّسم، وحكي تشديد الزّاي [ولكن ضعّف، وحكي ضم الزاي] (٦) /في الوقف مع إبدال الهمزة واوا اتّباعا للرسم ولزوما للقياس، وافقه المطّوّعي (٧). واختلف في «أن تنفد» (٨) فحمزة والكسائي وكذا خلف بالياء المثناة من تحت على التذكير لأنّ التّأنيث مجازي أو على تأويله بالكلام، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتاء من فوق على التّأنيث لتأنيث اللفظ. وعن ابن محيصن والمطّوّعي «ولو جئنا بمثله مددا» (٩) بكسر الميم وألف بين الدالين كالأوّل قال أبو الفضل الرّازي فيما نقله أبو حيّان في (البحر): "ويجوز أنّ

стр. 2342

يكون نصبه على المصدر بمعنى: ولو أمددناه بمثله إمدادا، ثمّ ناب المدّ مناب الإمداد مثل ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً﴾ "، وعند أبي البقاء منصوب على التمييز. وفي هذه السّورة من ياءات الإضافة تسع، ومن الزوائد ست، ومن الإدغام الكبير ثلاثون موضعا (١). *****

стр. 2343

وأما المرسوم فروى نافع كبقية الرسوم حذف ألف «طلعت تزور» (١) لتحتمل القراءتين تحقيقا وتقديرا، وكذلك ﴿نَفْساً زَكِيَّةً﴾ و ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ﴾ و ﴿مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ و ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ﴾ (٢) للتخفيف فيهما. واتفقوا على إثبات ألف تاء ﴿مِنْ كِتابِ رَبِّكَ﴾ (٣). وعلى كتابة ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ (٤) بالألف. وفي بعض المصاحف ﴿تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ (٥) بألف، وفي بعضها بحذفها، وعلى هذا الخلاف تجري كلّ من القراءتين على صريح رسم. وكذلك ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾ هنا، و ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً﴾ ب «المؤمنين»، واتفقوا على إثبات ألف ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ ب «المؤمنين» (٦)، وأمّا قول السّخاوي (٧): "رأيته في مصحف شامي عتيق بلا ألف"، فحملة الجعبري على أنّه غير العثماني. وفي المصحف المدني ممّا رواه نافع ﴿فَلا تُصاحِبْنِي﴾ (٨) بلا ألف وقراءة الجحدري والنخعي «فلا تصحبني» بضمّ التّاء والقصر وتشديد النّون (٩).

стр. 2344

وكتبوا ﴿رَدْماً * آتُونِي﴾ و ﴿قالَ آتُونِي﴾ (١) بألف وتاء من غير ألف ثانية ولا ياء، والحذف هنا يحتمل القراءتين اصطلاحا فالمحذوف عند القاطع ألف حذف تخفيفا اعتمادا على السّابق، وعند الواصل ياء حذف تخفيفا ك «رؤيا». وكتبوا ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها﴾ (٢) بغير ميم بعد الهاء على التوحيد في المصحف الكوفي والبصري، وبميم بعدها على التثنية في المصحف المدني والمكي والشّامي. وكتبوا «[«ردما ايتوني»]» (٣) ﴿فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي﴾ (٤) بالياء، وكذلك ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ (٥). وكتبوا ﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ﴾ (٦) بنونين في المصحف المكي وبنون واحدة في سائرها. وكتب في كلّ المصاحف ﴿مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ (٧) بياء بعد الواو. وكتب في الكوفي والبصري ﴿فَلَهُ جَزاءً﴾ (٨) بواو وألف. *****

стр. 2345

المقطوع والموصول: اتفقت المصاحف على وصل «أن» المصدرية ب «لن» الناصبة في موضعين ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً﴾ هنا، و ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ ب «القيامة»، وعلى قطع ما سواهما نحو ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ (١). واتفقوا على فصل لام الجر عن المجرور في ﴿مالِ هذَا الْكِتابِ﴾ (٢) ك «النّساء» و «الفرقان» و «سأل». *****

стр. 2346

الوقف والابتداء آخر البسملة: (م). ﴿عِوَجاً﴾ (١): (ك) وفاقا لنافع وعاصم ويعقوب على نصب ﴿قَيِّماً﴾ بمضمر تقديره: جعله قيما أو حالا من الضّمير في ﴿لَهُ﴾، أو من ﴿الْكِتابَ﴾ على أنّ الواو في ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ﴾ للحال دون العطف، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه، ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير، أي: "الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا" (٢). والوقف على ﴿قَيِّماً﴾ (٣): (ك) دون ﴿عِوَجاً﴾ وفاقا للأخفش والسجستاني والدينوري والقتبي ونصير، وعورض بلام كي التالية له فالأحسن الوقف على ﴿عِوَجاً﴾، ويقويه كونه رأس آية، قال ابن مقسم فيما ذكره في (المرشد): وفي اتصال اللاّم ب «قيم» دليل على قوة الوقوف على ﴿عِوَجاً﴾ والابتداء ب: «قيم»؛ لأنّ المعنى: أنزل قيما. ﴿لِيُنْذِرَ﴾ (٤)، ﴿حَسَناً﴾ (٥): (ك). ﴿ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ (٦): (ك) أو (ت).

стр. 2347

﴿وَلَداً﴾ (١)، و ﴿وَلا لِآبائِهِمْ﴾ (٢): (ت). ﴿مِنْ أَفْواهِهِمْ﴾ (٣): (ك). ﴿أَسَفاً﴾ (٤): (ت). ﴿عَمَلاً﴾ (٥) و ﴿جُرُزاً﴾ (٦): (ك)، أو الثّاني (ت) وفاقا للدّاني. ﴿عَجَباً﴾ (٧): (ن) لتعلق ما بعده بما قبله، وقد يحسن للفاصلة/. ﴿رَشَداً﴾ (٨): (ك). ﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ (٩): (ك) لكونه فاصلة. ﴿أَمَداً﴾ (١٠): (ت).

стр. 2348

﴿نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ (١)، و ﴿وَزِدْناهُمْ هُدىً﴾ (٢): (ك). ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ (٣): (ن) لأنّ العامل في الظرف النّصب ما قبله، تقديره: "وربطنا على قلوبهم حين قاموا فقالوا" فلا يفصل بينهما. ﴿شَطَطاً﴾ (٤)، و ﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٥)، و ﴿آلِهَةً﴾ (٦)، و ﴿بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ﴾ (٧): (ك) أو (ت). ﴿كَذِباً﴾ (٨): (ك) أو (ت) وفاقا للسجستاني. ﴿وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ﴾ (٩): (ن) وفاقا للعماني لأنّ ما بعده متعلق بما قبله، وجوزه الجمهور وأضمروا للظرف ما يتعلق به.

стр. 2349

﴿مِرفَقاً﴾ (١): (ك). ﴿فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾: (ك) أو (ت) وفاقا لأبي حاتم. ﴿مِنْ آياتِ اللهِ﴾ (٢): (ت). ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ (٣)، و ﴿مُرْشِداً﴾ (٤)، و ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (٥)، و ﴿وَذاتَ الشِّمالِ﴾ (٦)، و ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ (٧)، و ﴿رُعْباً﴾ (٨)، و ﴿بَيْنَهُمْ﴾ (٩)، و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ (١٠)، و ﴿أَوْ بَعْضَ﴾

стр. 2350

﴿يَوْمٍ﴾ (١)، و ﴿بِكُمْ أَحَداً﴾ (٢)، و ﴿فِي مِلَّتِهِمْ﴾ (٣)، و ﴿إِذاً أَبَداً﴾ (٤): (ك). ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ (٥): (ن) لأنّ ﴿إِذْ﴾ ظرف ل ﴿أَعْثَرْنا﴾، أي: أعثرنا عليهم حين يتنازعون فلا يحسن الفصل بينهما. ﴿بَنَيْنا﴾ (٦): (ك). ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ (٧): (ت) وفاقا للسجستاني. ﴿مَسْجِداً﴾ (٨): (ك) أو (ت) وفاقا لأبي حاتم. ﴿رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ (٩): (ك).
следующие страницы →