← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

﴿الْأَوَّلِينَ﴾ (١): (ت). ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (٢)، و ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، و ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾ (٤)، و ﴿الْأَلِيمَ﴾ (٥)، و ﴿يَشْعُرُونَ﴾ (٦)، و ﴿مُنْظَرُونَ﴾ (٧)، و ﴿يَسْتَعْجِلُونَ﴾ (٨)، و ﴿يُمَتَّعُونَ﴾ (٩): (ك). ﴿مُنْذِرُونَ﴾ (١٠): (ت) على أنّ ﴿ذِكْرى﴾ مرفوع مبتدأ هذه أو خبر محذوف، أي: إنذارنا ذكرى،: (ن) على النّصب على العلة أو مرفوع صفة ﴿مُنْذِرُونَ﴾ بإضمار ذو فلا ينفصل بينهما، وحينئذ فالوقف على ﴿ذِكْرى﴾: (ت) أو (ك).

стр. 2697

﴿ظالِمِينَ﴾ (١): (ك) أو (ت) وفاقا للدّني. و ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٢)، و ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ (٣)، و ﴿الْمُعَذَّبِينَ﴾ (٤)، و ﴿الْأَقْرَبِينَ﴾ (٥)، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦): (ك). ﴿تَعْمَلُونَ﴾ (٧): (ت). ﴿فِي السّاجِدِينَ﴾ (٨): (ك). ﴿الْعَلِيمُ﴾ (٩): (ت). ﴿الشَّياطِينُ﴾ (١٠)، و ﴿أَثِيمٍ﴾ (١١)، و ﴿كاذِبُونَ﴾ (١٢): (ك).

стр. 2698

﴿الْغاوُونَ﴾ (١): (ت). ﴿ظُلِمُوا﴾ (٢): (ت) أيضا. ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ (٣): (م). *****

стр. 2699

تجزئتها: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى﴾ (١): ربع. ﴿قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ (٢): تكملة الحزب. ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ (٣): ربع. آخر السّورة: نصف (٤). *****

стр. 2700

سورة النمل [وتسمى سورة «طس» وسورة «سليمان»] (١) مكّيّة (٢) وحروفها: أربعة آلاف وسبعمائة وسبعون (٣). وكلمها: ألف ومائة وتسع وأربعون (٤). وآيها: تسعون وثلاث آيات كوفي، وأربع بصري وشامي وخمس حجازي (٥). اختلافها: آيتان: ﴿بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (٦) حجازي.

стр. 2701

﴿مِنْ قَوارِيرَ﴾ (١) تركها كوفي. وفيها مشبه الفاصلة: ﴿طس﴾ ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ (٢). فواصلها (٣): ﴿وَكِتابٍ مُبِينٍ (١)﴾ ﴿ … لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ ﴿ … يُوقِنُونَ (٣)﴾ ﴿ … يَعْمَهُونَ (٤)﴾ ﴿ … الْأَخْسَرُونَ (٥)﴾ ﴿ … عَلِيمٍ (٦)﴾ ﴿ … تَصْطَلُونَ (٧)﴾ ﴿ .... الْعالَمِينَ (٨)﴾ ﴿ … الْحَكِيمُ (٩)﴾ ﴿ … الْمُرْسَلُونَ (١٠)﴾ ﴿ … رَحِيمٌ (١١)﴾ ﴿ … فاسِقِينَ (١٢)﴾ ﴿ … مُبِينٌ (١٣)﴾ ﴿ … الْمُفْسِدِينَ (١٤)﴾ ﴿ … الْمُؤْمِنِينَ (١٥)﴾ ﴿ … الْمُبِينُ (١٦)﴾ ﴿ … يُوزَعُونَ (١٧)﴾ ﴿ … يَشْعُرُونَ (١٨)﴾ ﴿الصّالِحِينَ (١٩)﴾ ﴿. الْغائِبِينَ (٢٠)﴾ ﴿ … مُبِينٍ (٢١)﴾ ﴿ … يَقِينٍ (٢٢)﴾ ﴿ … عَظِيمٌ (٢٣)﴾ ﴿ … يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ ﴿ … تُعْلِنُونَ (٢٥)﴾ ﴿ … الْعَظِيمِ (٢٦)﴾ ﴿ … الْكاذِبِينَ (٢٧)﴾ ﴿ … يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ ﴿ … كَرِيمٌ (٢٩)﴾ ﴿ … الرَّحِيمِ (٣٠)﴾ ﴿ … مُسْلِمِينَ (٣١)﴾ ﴿ … تَشْهَدُونِ (٣٢)﴾ ﴿ … تَأْمُرِينَ (٣٣)﴾ ﴿ … يَفْعَلُونَ (٣٤)﴾ ﴿ … الْمُرْسَلُونَ (٣٥)﴾ ﴿ … تَفْرَحُونَ (٣٦)﴾ ﴿ … صاغِرُونَ (٣٧)﴾ ﴿ … مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾ ﴿ … أَمِينٌ (٣٩)﴾ ﴿ … كَرِيمٌ (٤٠)﴾

стр. 2702

﴿ … يَهْتَدُونَ (٤١)﴾ ﴿ … مُسْلِمِينَ (٤٢)﴾ ﴿ … كافِرِينَ (٤٣)﴾ ﴿ … الْعالَمِينَ (٤٤)﴾ ﴿يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾ ﴿ … تُرْحَمُونَ (٤٦)﴾ ﴿ … تُفْتَنُونَ (٤٧)﴾ ﴿يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ ﴿لَصادِقُونَ (٤٩)﴾ ﴿يَشْعُرُونَ (٥٠)﴾ ﴿ … أَجْمَعِينَ (٥١)﴾ ﴿يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾ ﴿ … يَتَّقُونَ (٥٣)﴾ ﴿ … تُبْصِرُونَ (٥٤)﴾ ﴿ … تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾ ﴿ … يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)﴾ ﴿ … الْغابِرِينَ (٥٧)﴾ ﴿ … الْمُنْذَرِينَ (٥٨)﴾ ﴿ … يُشْرِكُونَ (٥٩)﴾ ﴿ … يَعْدِلُونَ (٦٠)﴾ ﴿ … يَعْلَمُونَ (٦١)﴾ ﴿ … تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ ﴿ … يُشْرِكُونَ (٦٣)﴾ ﴿. صادِقِينَ (٦٤)﴾ ﴿ … يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ ﴿ … عَمُونَ (٦٦)﴾ ﴿لَمُخْرَجُونَ (٦٧)﴾ ﴿ … الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ ﴿ … الْمُجْرِمِينَ (٦٩)﴾ ﴿ … يَمْكُرُونَ (٧٠)﴾ ﴿ … صادِقِينَ (٧١)﴾ ﴿تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢)﴾ ﴿ … يَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ ﴿ … يُعْلِنُونَ (٧٤)﴾ ﴿ … مُبِينٍ (٧٥)﴾ ﴿ … يَخْتَلِفُونَ (٧٦)﴾ ﴿ … لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾ ﴿ … الْعَلِيمُ (٧٨)﴾ ﴿ … الْمُبِينِ (٧٩)﴾ ﴿ … مُدْبِرِينَ (٨٠)﴾ ﴿ … مُسْلِمُونَ (٨١)﴾ ﴿ … يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ ﴿ … يُوزَعُونَ (٨٣)﴾ ﴿ … تَعْمَلُونَ (٨٤)﴾ ﴿ … يَنْطِقُونَ (٨٥)﴾ ﴿ … يُؤْمِنُونَ (٨٦)﴾ ﴿ … داخِرِينَ (٨٧)﴾ ﴿ … تَفْعَلُونَ (٨٨)﴾ ﴿ … آمِنُونَ (٨٩)﴾ ﴿ … تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾ ﴿ … الْمُسْلِمِينَ (٩١)﴾ ﴿ … الْمُنْذِرِينَ (٩٢)﴾ ﴿ … تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ *****

стр. 2703

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القراءات توجيهها / أمال «طا» ﴿طس﴾ (١) أبو بكر وحمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ نافع من (العنوان) بتقليلها وفاقا لما انفرد به في (الكامل) لكنّه لقالون ليس من طرقنا، وقرأ الباقون بالفتح، وسبق ذلك كسكت أبي جعفر على «ط» وعلى «س» في أوّل السّابقة (٢). وكنقل همزة ﴿الْقُرْآنِ﴾ (٣) إلى رائه في «البقرة» (٤) لابن كثير مع موافقه ابن محيصن له، فإن قلت: كيف يصح أن يشار لاثنين أحدهما مؤنث والآخر مذكر باسم إشارة المؤنث - وهو قوله ﴿تِلْكَ﴾ -، ولو قلت: "تلك هند وزيد" لم يجز؟، فالجواب: أنّ المراد بالكتاب هو الآيات؛ لأنّ الكتاب عبارة عن آيات مجموعة فلمّا كانا شيئا واحدا صحّت الإشارة إليهما بإشارة الواحد المؤنث، أو أنّه على حذف مضاف، أي: وآيات كتاب مبين، "وأضاف الآيات الى القرآن والكتاب المبين [على سبيل التفخيم لها، والكتاب المبين] (٥) أمّا اللوح وإبانته أن قد خط فيه كلّ ما هو كائن، وإمّا السّورة وإمّا القرآن، وإبانتهما أنّهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم والشرائع، وإذا أريد به القرآن فعطفه من عطف إحدى الصفتين على الأخرى لتغايرهما في المدلول عليه بالصفة من حيث أنّ مدلول القرآن الاجتماع ومدلول كتاب الكتابة، وقيل القرآن والكتاب اسمان علمان على المنزل على الرّسول ﷺ " قاله في (البحر).

стр. 2704

وفتح ياء الإضافة من ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (١) نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. واختلف في ﴿بِشِهابٍ﴾ (٢) فعاصم وحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف بالتّنوين على أنّ ﴿قَبَسٍ﴾ بدلا من ﴿بِشِهابٍ﴾ أو صفة له لأنّه بمعنى مقبوس، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بغير التّنوين بالإضافة على البيان لأنّ الشهاب يكون قبسا وغيره، والشهاب: الشعلة، والقبس: القطعة منها تكون في عود وغير عود، و «أو» على بابها من التنويع. وقرأ «رءاها» (٣) [بالتّسهيل] (٤) ورش من طريق الأصبهاني، وأمال الرّاء والهمزة معا بين بين ورش من طريق الأزرق، وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة فقط، واختلف عن السّوسي في إمالة الرّاء كما في (الشّاطبيّة) إلاّ أنّه ليس من هذه الطّرق، وقول صاحب (التّيسير): "وقد روي عن أبي شعيب مثل حمزة"، لا يدل على ثبوته من طرقه فإنّه صرح بخلافه في (جامع البيان)، وقرأ هشام من طريق الحلواني، وقرأ ابن ذكوان من طريق النّقّاش عن الأخفش، ورواه الأكثرون عن الدّاجوني عن هشام، وأبو بكر من طريق يحيى، وحمزة والكسائي، وكذا خلف بإمالتهما معا، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح فيهما، ورواه جمهور العراقيين عن ابن ذكوان وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش، وهشام من طريق الجمهور عن الحلواني، وأبو بكر من طريق العليمي، وأمال الهمزة وفتح الرّاء الجمهور عن الصّوري (٥).

стр. 2705

وأمال ﴿وَلّى مُدْبِراً﴾ (١) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وقرأ الباقون بالفتح. وعن المطّوّعي «ثمّ بدّل حسنا» (٢) بفتح الحاء السّين، والجمهور بضمّ الحاء وسكون السّين، وتقدم ذكرهما في «البقرة». واختلف في ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ (٣) فرويس بسكون نون التوكيد، ووافقه الشّنبوذي، وسبق باخر «آل عمران». وعن المطّوّعي «لا يحطّمنّكم» بضمّ الياء وفتح الحاء وتشديد الطّاء والنّون مضارع: حطّمه بالتّشديد، والجمهور بفتح الياء وسكون الحاء وتخفيف الطّاء وتشديد النّون. ووقف على ﴿وادِ﴾ (٤) بالياء الكسائي، وكذا يعقوب. وعن ابن محيصن بخلف ضم باء «ربّ أوزعني» (٥) /كما في «البقرة». وفتح ياء ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ (٦) ورش من طريق الأزرق والبزي، ووافقهما ابن محيصن.

стр. 2706

وأمال ﴿تَرْضاهُ﴾ (١) حمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح. وفتح ياء ﴿ما لِيَ﴾ (٢) لابن كثير والكسائي وعاصم، واختلف عن هشام، وكذا عن ابن وردان، ووافقهم ابن محيصن من غير خلف عنه، والباقون بالإسكان. واختلف في ﴿لَيَأْتِيَنِّي﴾ (٣) فابن كثير بنون التوكيد المشددة وبعدها نون الوقاية، وهذا هو الأصل مع موافقتة للمصاحف المكية، ووافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة، قال في (الدّر): "والأظهر إنّها نون التوكيد الشديدة، توصّل بكسرها لياء المتكلم، وقيل: بل هي نون التوكيد الخفيفة أدغمت في نون الوقاية، وليس بشيء لمخالفته الفعلين قبله" انتهى. واختلف في ﴿فَمَكَثَ﴾ (٤) فعاصم، وكذا روح بفتح الكاف، وقرأ الباقون بضمها، وهما لغتان إلاّ أنّ الفتح أشهر (٥). واختلف في ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ (٦) هنا وفي سورة «سبأ» (٧) فالبزي وأبو عمرو بفتح الهمزة من غير تنوين ممنوعا من الصرف للعلمية والتأنيث على أنّه اسم للقبيلة أو البقعة،

стр. 2707

وافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ قنبل بسكون الهمزة كأنّه نوى الوقف وأجرى الوصل مجراه، وقرأ الباقون بالكسر والتّنوين جعلوه اسما للحي أو المكان، وفي قوله ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ تجنيس التصريف وهي أن تنفرد كلّ كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف، ومنه قوله: ﴿ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ (١). واختلف في ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ (٢) فالكسائي، وكذا رويس وأبو جعفر بهزة مفتوحة وتخفيف اللاّم على أنّ لا للاستفتاح، واختلف النّحاة في «يا» هذه: فقيل: حرف تنبيه، وقيل: للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء اسجدوا، والمرجح أن تكون للتّنبيه لئلا يؤدي إلى حذف كثير من غير بقاء ما يدل على المحذوف، ألا ترى أنّ جملة النّداء حذفت، فلو ادّعي حذف المنادى كثر الحذف، ولم يبق معمول يدل على عامله، بخلاف ما إذا جعلت للتّنبيه، ولكن عورض بسبق حرف تنبيه آخر وهو «ألا»، وأجيب: بأنّه جمع بينهما تأكيدا، وقد سمع في النثر: «ألا يا ارحمونا»، «ألا يا تصدقوا علينا» (٣)، وفي النظم نحو قوله (٤): ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال …

стр. 2708

وقوله (١): فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة … فقلت: سمعنا فانطقي وأصيبي وله أن يقف على «ألا يا» ويبتدئ «اسجدوا» بهمزة مضمومة فعل أمر، وله أن يقف على ﴿أَلاّ﴾ وحدها، وعلى «يا» وحدها، لأنّهما حرفان منفصلان، وهذان الوقفان وقفا اختبار - بالموحدة - لا اختيار، لأنّهما حرفان لا يتم معناهما إلاّ بما يتصلان به، وإنّما يفعله القرّاء امتحانا وبيانا، ووافقهم الحسن والشّنبوذي، وكذلك المطّوّعي في أحد وجهيه، والوجه الآخر عنه «هلا يسجدوا» وبقلب الهمزة ياء وتشديد اللاّم موافقه لمصحف عبد الله وحرفه، وقرأ الباقون بالهمزة وتشديد اللاّم على أنّ ﴿أَلاّ﴾ أصلها «أن لا» ف «أنّ» ناصبة للفعل بعدها، ولذلك سقطت نون الرّفع، و «لا» مزيدة، وأدغمت النّون فيها كما في ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾، أي: أن يسجدوا وله، و «إن» وما بعدها في موضع مفعول ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بإسقاط «إلى»، أي: إلى أن يسجدوا، أو على أنّه بدل من «أعمالهم»، وما بين المبدل منه والبدل اعتراض تقديره: "وزين لهم الشيطان عدم السجود لله"، أو في موضع جر بدل من «السبيل» على زيادة «لا» أيضا، والتقدير: "فصدّهم عن السجود لله"، و ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ اعتراض بين المبدل منه/والبدل، وقد كتبت ﴿أَلاّ﴾ بألف ولام ألف من غير نون كما سيأتي، فمن ثمّ امتنع وقف الامتحان في هذه القراءة على أنّ وحدها لاتصالها بلا كتابة بل يوقف لهم على «ألا» بجملتها، وهذا مذهب القراءة، وأمّا النّحويون فوقف الاختبار عندهم على كلّ كلمة لضرورة البيان، وكون النّون مدغمة في لا غير مانع من ذلك.

стр. 2709

واختلف في «يخفون» و «يعلنون» (١) فحفص والكسائي بالتاء من فوق فيهما على الخطاب لأنّ قبله أمرهم بالسجود وخاطبهم به، قال في (البحر): "فيحتمل أن يكون التفاتا كأنّه نزّلهم منزلة الحاضرين المخاطبين، ويحتمل أن يكون خطابا لسليمان والحاضرين معه إذ يبعد أن يكون محاورة الهدهد لسليمان وهما ليس معهما أحد، وكما جاز له أن يخاطبه بقوله ﴿أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ جاز أن يخاطبه والحاضرين معه بقوله ﴿ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ﴾ بل خطابه بهذا ليس فيه ظهور شفوق بخلاف ذلك الخطاب"، ووافقهم الشّنبوذي، وقرأ الباقون بالياء من تحت على الغيبة لتقدم الضمائر الغائبة في قوله ﴿لَهُمُ﴾ و ﴿أَعْمالَهُمْ﴾ و ﴿فَصَدَّهُمْ﴾، وقال ابن عطية: "القراءة بياء الغيبة تعطي أنّ الأمر من كلام الهدهد وبتاء الخطاب تعطي أنّها من خطاب الله لأمّة محمد ﷺ ". ووقف على ﴿الْخَبْءَ﴾ (٢) بالنقل مع إسكان الباء للوقف، وهو القياس المطرد، حمزة وهشام بخلف عنه، وافقهما الأعمش، وحكي فيه الحافظ أبو العلاء «الخبأ» بالألف، وله وجه في العربية وهو الإشباع حكاه سيبويه وغيره. وعن ابن محيصن «ربّ العرش العظيم» (٣) برفع الميم نعتا للرب، أو مقطوعا عن تبعية العرش إلى الرّفع بإضمار مبتدأ. وقرأ «فألقه إليهم» (٤) بكسر الهاء من غير إشباع قالون وابن ذكوان بخلف عنه، وكذا يعقوب، وقرأ بإسكان الهاء أبو عمرو وعاصم وحمزة، والداجوني عن هشام،

стр. 2710

وكذا ابن وردان وابن جمّاز بخلف عنهما، وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش بغير خلف، واختلف عن الحلواني عن هشام في الاختلاس. فتلخّص من هذا أنّ قالون، وكذا يعقوب بالاختلاس من غير خلف، وأنّ أبا عمرو وعاصما وحمزة [بالسكون والكسائي] (١) من غير خلف، ووافقهم اليزيدي والحسن والأعمش، وأنّ ابن ذكوان بالقصر والإشباع، وأنّ هشاما بالسكون والإشباع والقصر، وأنّ أبا جعفر بالسكون والقصر، وقرأ الباقون بالإشباع. وقرأ «الملا إنى» (٢) بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثّانية واوا مكسورة نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، وحكي عن كلّ تسهيلها بين الهمزة والواو إلاّ أنّه نوزع نقلا ولفظا كما نبّه عليه في باب «الهمزتين من كلمتين» (٣)، وقرأ الباقون بتحقيقهما. ووقف حمزة وهشام، ووافقهما الأعمش بخلف عنهما ﴿الْمَلَأُ﴾ (٤) الثّلاثة في هذه السّورة بالإبدال واوا ثمّ تسكن، ويجوز فيها الإشمام والرّوم فهذه ثلاثة، والرابع: التّسهيل بين بين مع الروم، والخامس: إبدالها ألفا على التّخفيف القياسي، وهو مذهب الحجازيين والجاد. وفتح ياء ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ (٥) نافع، وكذا أبو جعفر فقط. وأثبت الياء في ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ (٦) في الحالين يعقوب، وفي الوصل الحسن، وحذفها فيهما الباقون.

стр. 2711

واختلف في ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ﴾ (١) فنافع وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر «أتمدونن» بنونين خفيفتين أوّلهما مفتوحة والثّانية مكسورة وإثبات الياء بعدها وصلا «أتاني» بياء مفتوحة في الوصل، واختلف عن قالون وأبي عمرو في حذفها وإثباتها في الوقف، وافقهم اليزيدي والحذف لورش، وأبي جعفر في الوقف من غير خلف. وأمال ورش من طريق الأزرق/ «أتاني» بين اللفظين وفتحها، وبه قرأ من طريق الأصبهاني وجها واحدا، وقرأ ابن كثير «أتمدونني» بنونين كذلك وإثبات الياء في الحالين «أتان» بحذف الياء في الوصل، واختلف عن قنبل، وأمّا البزّي فلا خلاف عنه في حذفها، ووافقه ابن محيصن. وقرأ ابن عامر وشعبة «أتمدونن» بنونين أيضا وحذف الياء في الحالين. وكذلك ياء «أتان»، وقرأ حفص بالإظهار كذلك، وحذف الياء في الحالين «أتاني» بياء مفتوحة في الوصل واختلف عنه في الوقف. وقرأ حمزة «أتمدونن» بإدغام نون الرّفع في نون الوقاية وإثبات الياء بعدها وصلا ووقفا، «أتان» بحذف الياء في الحالين، وافقه الأعمش، وقرأ يعقوب «أتمدونن» بالإدغام وبالياء في الحالين أيضا «أتان» بياء مفتوحة وفي رواية رويس، وحذفها في رواية روح في الوصل وأثبتها في الوقف من روايتهما، وقرأ الكسائي «أتمدونن» بالإظهار وحذف الياء في الحالين «أتاني» بالإمالة المحضة وحذف الياء في الحالين، وكذا خلف لكن بغير إمالة، وعن الحسن «أتمدونني» بالإظهار وإثبات الياء في الوصل دون الوقف «أتان» بحذف الياء في الحالين. وأمال همزة ﴿آتِيكَ بِهِ﴾ (٢) في الموضعين من هذه السّورة حمزة، وكذا خلف،

стр. 2712

ووافقهما الأعمش، لكنّه اختلف عن خلاّد، وبالفتح قرأ له الدّاني على أبي الفتح، وهو الذي في (العنوان)، وفي (الشّاطبيّة) إطلاق الوجهين لحمزة بكمالة ك (التيسر)، وقرأ الباقون بالفتح، وقرأ «أناء اتيك» بمد ألف «أنا» نافع، وكذا أبو جعفر. [وأصل ﴿آتِيكَ﴾ بهمزة مفتوحة وأخرى ساكنة مضارع «أتى» ووزنه «أفعلك» بفتح فسكون فكسر فضم وفاعله مضمر فيه يعود على المتكلم، ومفعولاه الكاف والجار والمجرور بعدها، وسكنت الهمزة الثانية لدخول حرف المضارعة لتمال الألف المدلة نحو الياء لتناسب الصوت فيهما وفي الكسرة والياء تخفيفا وتحسينا للفظ. لكن استشكلت إمالة الألف من جهة كونها منقلبة عن همزة، والمنقلب عن الشيء بمنزلة ما انقلب عنه، فكما لا تسوغ إمالة الهمزة لا تسوغ ما انقلبت عنه؟، وأجيب: بأن القلب الذي لزمته قد صيرها حرف مد ولين خالصا كما صير الياء والواو المحركتين الواقعتين عينا ولاما في الأفعال نحو «رمى» و «سعى» و «سجى» و «جا» و «شا» و «خاب» حرف مد ولين صحيحا، فكما تمال هذه الألف المنقلبه عن الياء والواو مع امتناع ما انقلبت عنه من الإمالة كذلك تمال تلك الألف المنقلبة عن الهمزة مع امتناع الهمزة من الإمالة، وأيضا فإن العرب أجرت الألف المنقلبة عن الهمزة مجرى الألف المنقلبة عن الياء والواو في أن أوقعت كل واحدة منها ردفا في الشعر الذي هو مبني على التعادل والتساوي بنحو: «صاب» و «ذاب» و «راب» وذلك من حيث الاشتراك في خلوص السكون ومد الصوت، فكما أجرى المنقلبة عن الهمزة مجرى المنقلبة عن الياء واوا في ذلك كذلك أجريت مجراها في الإمالة، ويقوية أن من العرب من يدغم الواو الساكنة المنقلبة عن الهمزة في الياء فتقول «الثريا» و «ثريه» كما يدغم التي ليست بمنقلبة عنها في نحو «ظني» وشبهه، وأوجه مما ذكر خلف بن هشام البزار أن حمزة لم يمل ألف «أناء اتيك» من حيث أنه فعل مضارع على مثال «أفعيل» بل من حيث أنه اسم على مثال بل من حيث أنه اسم على مثال «فاعل»

стр. 2713

لأن قال: إنما أمال لأن المعنى أنا فاعلك، وحينئذ فلا إشكال لأن الإمالة في الألف مضطردة سواء كانت ألفا قبلها همزة أو غيرها نحو «آمر» و «آمن» و «آسن»، و «نافع» و «مالك» و «جامع» و «شارب» وشبهه لأنها زائدة للبناء وليست منقلبة عن شيء فهي مدة خالصة وكسرة عين الفعل بعدها لازمة فتقوى الإمالة بذلك، والكاف على هذا في موضع خفض بالإضافة. وحجة الفتح (١): الأصل واتباع الأثر والجمع بين اللغتين، ولأن الهمزة لما كانت همزة المضارعة وكانت الياء التي للمضارعة نحو «يأتيك» لو كانت موضعها لم تجلب هذه الكسرة والياء اللتان بعد الألف الممالة معها، فكذلك ينبغي أن لا يجلباها مع الهمزة في «آتيك» ألا ترى أنهم قالوا بعد فأعلوا الفعل مع الياء ثم اتبعوا سائر حروف المضارعة الياء في ذلك ولذا قالوا أنا «أكرم» فأسقطوا الهمزة الأصلية مع همزة الاختبار، ثم أسقطوها مع سائر حروف المضارعة اتباعا للهمزة المتفق حروف المضارعة في ذلك، ولا يختلف فكذلك هنا أيضا لما كانوا يفتحون هذه الألف مع الياء فتحوها مع الهمزة أيضا إتباعا لها لتتفق حروف المضارعة في الفتح ولا تختلف] (٢). وأمال ﴿كافِرِينَ﴾ (٣) أبو عمرو وابن ذكوان بخلف عنه، والدّوري عن الكسائي، وكذا يعقوب، ووافقهم اليزيدي ولم يمل روح من هذا اللفظ سوى هذه، وأمالها ورش من طريق الأزرق بين اللفظين، والباقون بالفتح وبه قرأ نافع وأبو عمرو، وابن ذكوان من (العنوان). وسهل ﴿رَآهُ مُسْتَقِرًّا﴾ و ﴿رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ﴾ (٤) ورش من طريق الأصبهاني.

стр. 2714

وفتح ياء ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ (١) نافع، وكذا أبو جعفر. وقرأ «أأشكر» (٢) بتسهيل الهمزة الثّانية وإدخال ألف بين الهمزتين قالون وأبو عمرو، وهشام من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني، وكذا أبو جعفر، وافقهم اليزيدي، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني، ومن طريق الأزرق في أحد وجهيه، وابن كثير، وكذا رويس بتسهيل الثّانية لكن مع القصر، ووافقهم ابن محيصن، وقرأ الأزرق في الوجه الآخر عن ورش بإبدالها ألفا مع المدّ للسّاكنين، وقرأ ابن ذكوان، وهشام من مشهور طرق الدّاجوني، وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين من غير ألف، ووافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الجمّال عن الحلواني عن هشام بتحقيقهما وإدخال ألف بينهما. واختلف في ﴿ساقَيْها﴾ و ﴿بِالسُّوقِ﴾ ب «ص» و ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ (٣) بسورة «الفتح» فقنبل بهمزة ساكنة بدل الألف والواو فأمّا همز الألف فعلى أنّها لغة أصلية أو فرعية كهمز العجاج قوله (٤): فخندف هامة هذا العألم وعليه: «يأجوج ومأجوج»، أو حملا على جمعه، أو تشبيها ب: «كأس» و «رأس».

стр. 2715

وأمّا همز الواو ففيها أوجه: أحدها: أنّ الواو السّاكنة المضموم ما قبلها يقلبها بعض العرب همزة، قال أبو حيّان وغيره: "وهي لغة مشهورة" (١)، وعليه قوله (٢): أحبّ المؤقدين إليّ مؤسى … وكان أبو حيّة النميرى (٣) يهمز كلّ واو في القرآن هذا وصفها. الثّاني: أنّ ساقا على «فعل» ك «أسد» فجمع على «فعل» بضمّ العين ك «أسد»، والواو المضمومة تقلب همزة نحو «وقتت» ثمّ بعد الهمز سكنت. الثّالث: أنّ المفرد سمع همزة فجاء جمعه عليه. وروى عن قنبل وجه آخر وهو زيادة واو مضمومة بعد الهمزة في «السوق» و ﴿سُوقِهِ﴾ في حرفي «ص» والفتح لأنّ «ساقا» /يجمع على «سوّوق» بواو على «فعول» ك «طلل» و «طلول» فهمزت الأولى لانضمامها، واستغربت هذه عن قنبل، وقيل: إنّها ممّا انفرد به الشّاطبي وليس كذلك فقد نصّ الهذلي كما في (النّشر) أنّها طريق بكار عن ابن مجاهد وأبي أحمد السامري عن ابن شنبوذ، قال: وقد أجمع الرواة عن بكار عن ابن مجاهد على ذلك في ﴿بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ انتهى، وهي من زيادات (الحرز) على (التّيسير) ولم يذكرها فيه وفاقا لابن مجاهد وأبي عمرو عن ابن كثير قال الجعبري (٤): وحاصلة أنّ لابن مجاهد عن قنبل وجهان: الشّنبوذي عنه

стр. 2716

على «فعل»، وبكار عنه على «فعول»، وظاهر قول الشّاطبي (١): مع السّوق ساقيها وسوق اهمزوا زكا … ووجه بهمز بعده الواو وكّلا شمول الثّلاثة لكن خرج المثنى بقرينة بنية الجمع فنزل على الآخرين، وقرأ الباقون بترك الهمز والواو في الأحرف الثّلاثة على الأصل لأنّه ليس في أصلها همز لأنّه «ساق» «يسوق»، وقال الجعبري: وجه ألف ﴿ساقَيْها﴾ قلبها عن الواو وواو ﴿بِالسُّوقِ﴾ و ﴿سُوقِهِ﴾ أنّه جمع «فعل» على «فعل» ك «أسد» و «أسد»، وخرج بحصر الثّلاثة ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ و ﴿وَاِلْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ المتفق على ترك الهمز فيه. وعن الأعمش «وإلى ثمودا» (٢) بالتّنوين كما في «الأعراف». وعن ابن محيصن «يقوم» (٣) المنادى بضمّ الميم، وسبق ب «البقرة». واختلف في ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ (٤) فحمزة والكسائي، وكذا خلف بتاء الخطاب المضومة وضم التّاء المثناة الفوقية وهي لام الكلمة في الفعل الأوّل، وبتاء الخطاب المفتوحة وضم اللاّم في الثّاني على إسناد الخطاب إلى بعض الحاضرين لبعض، أي: قال بعض الرهط للآخر احلفوا بالله [لنبيتنه وأهله] (٥)، أي: لتقتلن صالحا ليلا، والبيات مباغته العدو ليلا ثمّ لنقولن لولي دمه، وأجاز الزّمخشري وابن عطية أن يكون تقاسموا فعلا ماضيا في موضع الحال، وعبارة الزّمخشري: ﴿تَقاسَمُوا﴾ يحتمل أن يكون أمرا وخبرا على محل الحال بإضمار قد، أي: قالوا متقاسمين انتهى،

стр. 2717

قال أبو حيّان: لا يحتاج إلى الإضمار، فقد كثر وقوع الماضي حالا بغير قد كثرة ينبغي القياس عليها، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بنون التكلم وفتح التّاء في الفعل الأوّل وبنون التكلم أيضا، وفتح اللاّم في الثّاني على حكاية أخبارهم عن أنفسهم لأنّ النّون للمتكلم ومن معه. وقرأ «مهلك أهله» (١) بفتح الميم واللام أبو بكر، وقرأ جعفر بفتح الميم وكسر اللاّم، وقرأ الباقون بضمّ الميم وفتح اللاّم من ﴿أَهْلِكَ﴾ وسبق ب «الكهف»، وهذه القراءة تحتمل المصدر والزمان والمكان، أي: ما شاهدنا إهلاك أهله أو زمان إهلاكهم أو مكان إهلاكهم، وأمّا قراءة حفص فالقياس يقتضي أن تكون للزمان والمكان، أي: ما شاهدنا زمان هلاكهم ولا مكانه، وعلى قراءة أبي بكر فيقتضى القياس أن يكون مصدرا، أي: ما شاهدنا هلاكه، قاله في «البحر». واختلف في ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ و ﴿أَنَّ النّاسَ﴾ (٢) فعاصم وحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف بفتح الهمزة فيهما على تقدير حذف حرف الجر فيهما و ﴿كانَ﴾ في الأولى تامة و ﴿عاقِبَةُ﴾ فاعل لها، و ﴿كَيْفَ﴾ حال، أو يكون ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ بدلا من ﴿عاقِبَةُ﴾، أي: كيف كان تدميرنا إياهم بمعنى: كيف حدث أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هي إنا دمرناهم، أي: العاقبة تدميرنا إياهم، ويجوز مع هذه الأوجه الثّلاثة أن تكون ﴿كانَ﴾ ناقصة ويجعل ﴿كَيْفَ﴾ خبرها فتصير الأوجه ستة: ثلاثة مع تمام ﴿كانَ﴾ وثلاثة مع نقصإنها، وتزيد مع الناقصة وجها آخر وهو: أن يجعل ﴿عاقِبَةُ﴾ اسمها و ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ خبرها، و ﴿كَيْفَ﴾ حال فهذه/سبعة أوجه، ووافقهم الأعمش والحسن، وقرأ الباقون

стр. 2718

بكسرهما على الاستئناف، وهو تفسير العاقبة، وكان يجوز فيها التمام والنقصان والزيادة، و ﴿كَيْفَ﴾ وما في خبرها في محل نصب على إسقاط الخافض لأنّه يتعلق بالنظر، ويأتي توجيهه ﴿أَنَّ النّاسَ﴾ قريبا إن شاء الله - تعالى -. وقرأ «بيوتهم» (١) بضمّ الباء وورش وأبو عمرو وحفص، وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وسبق ب «البقرة»، وهذه البيوت التي قال فيها الرّسول ﷺ لأصحابه عام تبوك: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلاّ أن تكونوا باكين"، وفي التوراة: "ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك". وقرأ «أإنكم» (٢) بهمزة محققة فأخرى مسهلة بين بين مع المدّ بينهما قالون وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي، وقرأ ورش وابن كثير، وكذا رويس بهمزة محقّقة فمسهلة كذلك مع القصر، ووافقهم ابن محيصن، وقرأ ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح وخلف بمحققتين مع القصر، ووافقهم الحسن والأعمش، وبه قرأ الدّاجوني عن هشام عند أكثر العراقيين، وهو في (المبهج) من طريق الجمّال عن الحلواني، وقرأ بتحقيقهما مع المدّ الحلواني عن هشام أيضا من طريق ابن عبدان من (التّيسير) من قراءته على أبي الفتح، وهي طريق الشّذائي عن الدّاجوني في (المبهج) وأحذ وجهي (الشّاطبيّة) (٣). وعن الحسن ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ (٤) هنا و «العنكبوت» بالرّفع أسماء و ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ خبرا وهو ضعيف، والجمهور بالنّصب خبرا مقدما و ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ في موضع الاسم.

стр. 2719

وقرأ «قدرنها» (١) بتخفيف الدّال أبو بكر كما في «الحجر» (٢). وأمال ﴿اِصْطَفى﴾ (٣) حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل وبين اللفظين، وبه قرأ قالون من (العنوان)، وقرأ الباقون بالفتح. واتفقوا على إثبات همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام وعلى تسهيلها في ﴿آللهُ﴾ (٤) السّابق ذكره في يونس مع ذكر اختلافهم في كيفية التّسهيل فكثير منهم أبدلها ألفا صريحة مع المدّ للسّاكنين، وهو المرجح في (الحرز) وفاقا لجلة المغاربة، وأخذ آخرون بتسهيلها بين بين، وهو صاحب (العنوان) وشيخه، والوجهان في (الشّاطبيّة) كأصلها، ولم يفصلوا بين الهمزتين بألف كما في همزة القطع لضعفها عن همزة القطع. وسهل الهمزة الثّانية بين الهمزة والياء مع الفصل بالألف بينهما وبين الأولى المحققة من ﴿أَإِلهٌ﴾ (٥) الخمسة مواضع من هذه السّورة قالون وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي، وقرأ ورش وابن كثير، وكذا رويس كذلك لكن مع عدم الفصل، ووافقهم ابن محيصن، وقرأ ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا روح (٦) بتحقيق الهمزتين من غير فصل، ووافقهم الأعمش، واختلف عن هشام فجمهور العراقيين من طريق الدّاجوني عنه كذلك، وهو الذي في (المبهج) من طريق الجمّال عن الحلواني، وذهب آخرون إلى الفصل مع التحقيق أيضا من طريق ابن

стр. 2720

عبدان عن الحلواني، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح، وطريق الشّذائي عن الدّاجوني كما في (المبهج). واختلف في ﴿أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (١) فأبو عمرو وعاصم، وكذا يعقوب بالياء من تحت على الغيب حملا على ما قبله ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ وما بعده من قوله ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾، ووافقهم الحسن واليزيدي، وقرأ الباقون بالخطاب، وهو التفات للكفار بعد خطاب نبيه ﷺ ، وخرج بقيد ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ المتفق على أنّه بالياء. ووقف على ﴿ذاتَ﴾ (٢) بالهاء الكسائي، والباقون بالتاء كما في الوقف على المرسوم (٣). وعن المطّوّعي ﴿أَمَّنْ خَلَقَ﴾ (٤) وأخواتها/الأربعة بتخفيف الميم جعلها همزة الاستفهام دخلت على من الموصولة، والجمهور على التّشديد وهي ميم «أم» أدغمت في ميم «من». واختلف في ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ (٥) فأبو عمرو وهشام، وكذا روح بالغيب مناسبه لما قبله وهو قوله ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾، ووافقهم اليزيدي، وقرأ الباقون بالخطاب مناسبه لقوله ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ﴾ و ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ﴾، وقرأ بتخفيف ذال هذه الكلمة كما في أواخر «الأنعام» حفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وينتج من ذلك ثلاث قراءات:

стр. 2721

الأولى: التّشديد والخطاب لنافع وابن كثير وابن ذكوان وأبي بكر، وكذا أبي جعفر ورويس، وافقهم الحسن وابن محيصن. والثّانية: التّشديد والغيب لأبي عمرو وهشام، وكذا روح، ووافقهم اليزيدي. والثالثة: التّخفيف والخطاب لحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش. وعن الحسن «ظلمات» (١) بسكون لامه كما ب «البقرة». وقرأ «الريح» (٢) بالجمع. «نشر» (٣) بضمّ النّون والشين نافع وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم اليزيدي، وبالافراد وضم النّون والشين ابن كثير، ووافقه ابن محيصن، وقرأ بالجمع وضم النّون وإسكان الشّين ابن عامر، ووافقه الحسن، وقرأ بالجمع، و ﴿بُشْراً﴾ بالموحدة المضمومة وإسكان الشّين عاصم، وقرأ ابالتوحيد والنّون المفتوحة وسكون الشّين حمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش وسبق ب «الأعراف» (٤). واختلف في ﴿بَلِ اِدّارَكَ﴾ (٥) فنافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف بوصل الهمزة وتشديد الدّال وألف بعدها والأصل: «تدارك»، فأريد إدغام التّاء في الدّال للاتحاد في المخرج فأبدلت دالا، وسكنت فتعذر الابتداء بها لسكونها

стр. 2722

فاجتلبت همزة الوصل فصار «ادّارك» فنتقل من «تفاعل» إلى «افتعال»، والمعنى تتابع حتى استحكم، أو تتابع حتى انقطع من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك، وافقهم الأعمش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بهمزة واحدة مقطوعة مفتوحة وإسكان الدّال مخففة من غير ألف بعدها على وزن «أحمر»، ويحتمل أن يكون «أفعل» هنا بمعنى «تفاعل» فتتحد القراءتان، وقيل: ادرك بمعنى بلغ وانتهى، وفنى من قولهم: أدركت الثمرة لأنّها تلك غايتها التي عندها تعدم، وافقهم اليزيدي والحسن. وعن ابن محيصن «أادرك» بهمزة ثمّ ألف بعدها وأصلها همزتان أبدلت ثانيتهما ألفا تخفيفا، كراهة الجمع بين الهمزتين، وأنكرها أبو عمرو ابن العلاء، وقال أبو حاتم: "لا يجوز الاستفهام بعد ﴿بَلِ﴾ لأنّ ﴿بَلِ﴾ إيجاد، والاستفهام في هذا الموضع إنكار بمعنى: لم يكن، كقوله - تعالى - ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ (١)، أي: لم يشهدوا، فلا يصح وقوعهما معا للتّنافي في الذي بين الإيجاب والإنكار" انتهى، وأجيب: بأنّ ﴿بَلِ﴾ لأضراب الانتقال فقد أضرب عن الكلام، وأخذ في استفهام ثان، وعليه قول القائل: "أخبزا أكلت، بل أماء شربت" على ترك الكلام الأوّل والأخذ في الثّاني (٢)، والجمهور بهمزة واحدة. وقرأ ﴿أَإِذا كُنّا﴾ … ﴿أَإِنّا﴾ (٣) بالإخبار في الأوّل والاستفهام في الثّاني نافع، وكذا أبو جعفر، وسهل الثّانية مع المدّ قالون، وسهلها مع القصر ورش، وكذا أبو جعفر، وقرأ ابن عامر والكسائي بالاستفهام في الأوّل والإخبار في الثّاني وزيادة نون فيه، وكلّ على أصله في الاستفهام فابن عامر بالتحقيق مع القصر لكن أكثر الطّرق عن هشام على المدّ، والكسائي بالتحقيق والقصر، وقرأ الباقون بالاستفهام في الأوّل والثّاني؛ فابن

стр. 2723

كثير بالتّسهيل والقصر فيهما، ووافقه ابن محيصن، وقرأ أبو عمرو بالتّسهيل والمد فيهما، ووافقه اليزيدي، وقرأ عاصم وحمزة، وكذا خلف ويعقوب بتحقيقهما/مع القصر، ووافقهم الحسن والأعمش. وعن ابن محيصن ﴿تُكِنُّ﴾ (١) هنا و «القصص» بفتح تاء المضارعة وضم الكاف من: كنّ الشيء سترة، والجمهور بضمّ تاء المضارعة وكسر الكاف من أكنّ الشيء أخفاه. وقرأ «ضيق» (٢) بكسر الضّاد، ابن كثير، ووافقه ابن محيصن بخلف عنه، والباقون بالفتح، وسبق ب «النحل» وهما مصدران. وقرأ «إسرائيل» (٣) بتسهيل الهمزة أبو جعفر، وافقه المطّوّعي، وعن الحسن قصره وحذف يائه وثلث ورش الهمزة بخلف. وقرأ «ولا تسمع الصم» (٤) هنا وفي «الرّوم» بالغيب وفتح الميم والضّم بالرّفع ابن كثير، ووافقه ابن محيصن، وسبق ب «الأنبياء» (٥). وسهل الهمزة الثّانية كالياء من ﴿الدُّعاءَ إِذا﴾ (٦) نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ورويس، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بتحقيقهما. واختلف في ﴿بِهادِي الْعُمْيِ﴾ (٧) هنا وفي «الروم» فحمزة بالتاء من فوق مفتوحة

стр. 2724

وإسكان الهاء من غير ألف فعلا مضارعا ﴿الْعُمْيِ﴾ بالنّصب على المفعول به، وافقه الشّنبوذي، وعن المطّوّعي بكسر الباء الموحدة وفتح الهاء وألف بعدها والتّنوين الدّال «العمي» بالنّصب به وهو الأصل، وقرأ الباقون كذلك لكن بغير تنوين مضافا ل ﴿الْعُمْيِ﴾. واتفقوا على الوقف على ﴿بِهادِي﴾ (١) في هذه السّورة بالياء موافقة لخط المصحف الكريم واختلفوا في «الرّوم» فوقف حمزة والكسائي، وكذا يعقوب بالياء، أمّا حمزة فلأنّه يقرؤها: «يهدي» فعلا مضارعا مرفوعا فياؤه ثابتة، قال الكسائي: من قرأ «يهدي» لزمه أن يقف بالياء، وإنّما لزمه ذلك لأنّ الفعل لا يدخله تنوين في الوصل تحذف له الياء فيكون في الوقف كذلك، كما يدخل التّنوين على «هاد» ونحوه فتذهب الياء في الوصل، فيجري الوقف على ذلك لمن وقف بغير ياء انتهى، ويلزم على ذلك أن يقف على «يقضي الحق» و «يدع الإنسان» بإثبات الياء والواو، ولكن يلزم حمزة مخالفة الرّسم دون القياس، وأمّا الكسائي فإنّه يقرأوها ﴿بِهادِي﴾ اسم فاعل كالجماعة فإثباته للياء بالحمل على هادى في هذه السّورة، وفيه مخالفة للرسم. وقرأ «أن الناس» (٢) بفتح الهمزة على نزع الخافض، أي: بأنّ النّاس عاصم وحمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، ويدل عليه التصريح بها في قراءة عبد الله "بأنّ النّاس"، ثمّ إنّ هذه الباء يحتمل أن تكون معدّية، وأن تكون سببية، أي: تحدثهم بأنّ النّاس أو بسبب انتفاء الإيمان، ووافقهم الأعمش والحسن، وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف، ثمّ هو محتمل لأن يكون من كلام الله وهو الظاهر، وأن يكون من كلام الدابة فيعكر عليه ﴿بِآياتِنا﴾، ويجاب عنه إمّا باختصاصها فتصح إضافة الآيات

стр. 2725

إليها كقول اتباع الملوك: دوابّنا وخيلنا وهي لملكهم، وإمّا على حذف مضاف، أي: بآيات ربنا. وعن الحسن «الصّور» (١) بفتح الواو كما في «الأنعام» (٢). واختلف في ﴿أَتَوْهُ﴾ (٣) فحفص وحمزة، وكذا خلف بقصر الهمزة وفتح التّاء فعلا ماضيا ومفعوله الهاء، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالمد والضم اسم فاعل مضافا للضمير، وهذا حمل على معنى «كلّ» وهي مضافة تقديرا، أي: وكلهم. وعن الحسن «دخرين» (٤) بغير ألف، والجمهور بها. وأمال ﴿وَتَرَى الْجِبالَ﴾ (٥) في الوصل السّوسي بخلف عنه، والباقون بالفتح وهو الوجه الثّاني للسّوسي، وأماله في الوقف أبو عمرو وحمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق وبالتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان)، والباقون بالفتح. وقرأ «تحسبها» (٦) بفتح السّين ابن عامر وعاصم وحمزة، وافقهم الحسن والمطّوّعي كما في «البقرة»، وحسبان الرّائي الجبال جامدة مع مرورها قيل: لهول ذلك اليوم فليس له/ثبوت ذهن في الفكر في ذلك حتى يتحقق كونها ليست بجامدة، وقال الرّازي: "الوجه في حسبانهم أنّها جامدة أنّ الأجسام الكبار إذا تحركت حركة

стр. 2726

سريعة على نهج واحد في السّمت ظنّ الرائي إليها أنّها واقفة وهي تمر مرا حثيثا" انتهى، وهذا الحال للجبال عقب النّفخ في الصور وهي أوّل أحوال الجبال تموج وتسير ثمّ ينسفها الله فتصير كالعهن ثمّ تكون هباء منبثا في آخر الأمر. واختلف في ﴿تَفْعَلُونَ﴾ (١) فابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر بخلاف عنه، وأبو بكر من طريق العليمي، وكذا يعقوب بالغيب جريا على قوله ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾، وهو رواية الصّوري عن ابن ذكوان، ورواه أبو علي العطّار عن النّهرواني عن النّقّاش عن الأخفش عنه، وكذا رواه أبو عبد الرزاق عن الأخفش، وكذا رواه هبة الله عن الأخفش، وكذا رواه سلامة بن هارون عن الأخفش عنه، وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه، وكذا الثعلبي عنه، ورواه ابن عبدان عن الحلواني عن هشام، وهي رواية أحمد بن سليمان والحسن بن العباس كلاهما عن الحلواني عنه، وكذا روي ابن مجاهد عن الأزرق الحمال وهي رواية البكراوي كلهم عن هشام، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح وأبي الحسن، وافقهم ابن محيصن، واليزيدي، وقرأ الباقون بالخطاب جريا على قوله ﴿وَتَرَى﴾ لأنّ المراد النّبي ﷺ وأمته، وهو الذي رواه سائر الرواة عن الأخفش وعن ابن ذكوان، ولم يذكر سبط الخيّاط سواه، وكذا رواه الدّاجوني عن أصحابه عن هشام، وهي رواية ابن عباد عن هشام ورواه عن عباد عن هشام، ورواه عن أبي بكر يحيى بن آدم وهي رواية إسحاق الأزرق وابن أبي حماد ويحي الجعفي والكسائي وهارون بن أبي حاتم كلهم عن أبي بكر. وقرأ «من فزع» (٢) بالتّنوين عاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم المطّوّعي.

стр. 2727

وقرأ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١) بفتح الميم نافع وعاصم وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وخلف، وافقهم الأعمش، وسبقا ب «هود» (٢). وقد حصل من تركيب الكلمتين ثلاث قراءات: عدم التّنوين في ﴿فَزَعٍ﴾ مع فتح ميم ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٣) لنافع، وكذا لأبي جعفر، ووافقهما الشّنبوذي، والتّنوين مع الفتح لعاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم المطّوّعي، وعدم التّنوين مع كسر الميم للباقين، فعلى قراءة الكوفيين بالتّنوين «يومئذ» منصوب على الظرف معمول لقوله ﴿آمِنُونَ﴾ أو ﴿فَزَعٍ﴾، ويدل على أنّه معمول له قراءة من إضافة إليه أو في موضع الصّفة لفزع، أي: كأين ذلك في ذلك الوقف وتنوين ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ تنوين العوض حذفت الجملة، وعوض عنها قال في (البحر): "والأولى أن تكون الجملة المحذوفة ما قرب من الظرف، أي: يوم إذ جاء بالحسنة، ويجوز غير ذلك"، وعلى قراءة نافع بحذف التّنوين وفتح الميم بناء لإضافته إلى غير متمكن وعلى القراءة الثّالثة إضافة ﴿فَزَعٍ﴾ إلى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بكسر الميم، قال البيضاوي: "وقرأ الكوفيون بالتّنوين لأنّ المراد فزع واحد من أفزاع ذلك اليوم" (٤) انتهى، وقال أبو علي فيما نقله في (البحر) (٥) ما معناه ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ بالتّنوين أو بالإضافة يجوز أن يراد به فزع وأخذ وأن يراد به الكثرة لأنّه مصدر فإن أريد الكثرة شمل كلّ فزع يكون في القيامة، وإن أريد الواحد فهو الذي أشير إليه بقوله ﴿يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ انتهى.

стр. 2728

وعن ابن محيصن «هذي البلدة» (١) بياء بدل الهاء من هذه كما في «البقرة». واتفقوا على قراءة ﴿الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ (٢) بالدال صفة للرب، وقرئ فيما روي عن ابن عباس، وابن مسعود التي صفة ل ﴿الْبَلْدَةِ﴾، والسياق إنّما هو للرب لا للبلدة. وقرأ «تعملون» (٣) بالخطاب نافع وابن عامر وحفص، وكذا أبو جعفر ويعقوب مناسبة لقوله ﴿سَيُرِيكُمْ﴾، والباقون بالغيب التفاتا من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة. وفي هذه السّورة من ياءات الإضافة خمس، ومن الزوائد ثلاث، من الإدغام الكبير (٤) ستة وعشرون موضعا. *****

стр. 2729

المرسوم اتفقوا على حذف ألف تاء ﴿الْقُرْآنِ﴾ و ﴿وَكِتابٍ﴾ و ﴿كِتابٌ﴾ (١) في المصحف المكي. ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ﴾ (٢) بنونين، وفي بقية المصاحف بنون واحدة فكل قراءة توافق صريح رسم. واتفقوا على حذف ألف راء ﴿تُراباً﴾ (٣) هنا ك «النبأ»، وسبق ب «الحجر». وروى نافع عن المدني كبقية الرسوم ﴿جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ و ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ و ﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ (٤) بحذف الألف التي بعد الياء والطّاء والدّال. واتفقوا على كتابة ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي﴾ و ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي﴾ و ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ﴾ (٥) بواو وألف بعد اللاّم في الثّلاثة. وكتبوا/ ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ (٦) بحرفين بين الألفين في كلّ الرسوم، وهما صورة النونين في الشّامي، وصورة الهمزة والنّون، قال في (المقنع): "قال محمد بن عيسى ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ في «النمل» بالياء والنّون حرفان"، قال الجعبري: فقوله: حرفان، معناه جعلناهما ياء ونونا صورة الهمزة ك ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ (٧) بتوسطها لفظا، و ﴿لَتَأْتُونَ﴾ ونون الضّمير المدغم فيها لكونهما في المرسوم حرفين احتمالا لا نصّا، وقال اليزيدي: إنّما كتبوا ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ بالياء كما كتبوا ﴿أَإِذا﴾ ب

стр. 2730

«الواقعة» بالياء، وعن ابن عامر أنّ مصاحف الشام في «النمل» ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ بنونين بعد استفهام، قال الجعبري: حاصله أنّ الرسوم متفقة على حرفين ففسّر كلّ قراءته وجه الحرفين احتمال القراءتين صريحا. وكتب ﴿وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ﴾ (١) هنا وفي «الرّوم» بالألف في بعض المصاحف وبالحذف في بعضها، ونسبه محمد بن عيسى في كتابه لأهل الكوفة. وكتب ﴿فَناظِرَةٌ﴾ (٢) بالألف وحذفها. وبالياء ﴿بِهادِي﴾ (٣) الأولى وبغير ياء في الثّانية. واتفقوا على كتابة ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ (٤) صورة الهمزة المكسورة ياء. وكذلك ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ (٥) كما سبق. *****

стр. 2731

المقطوع والموصول: وكتبوا ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ (١) موصوله، أي: بغير نون فقولهم في هذا ونحوه موصولا فيه تجوّز وتسامح لأنّ حقيقة الموصول أن تثبت صورة النّون، ويصلونها بالحرف فيكتبون ﴿أَفَلا﴾ ولكن لمّا أدغمت فيما بعدها لفظا وذهب لفظها إلى لفظ ما بعدها قالوا ذلك تسامحا. التاءات: اتفقوا على كتابة ﴿ذاتَ﴾ بالتاء حيث وقعت كقوله ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ و ﴿ذاتِ الْبُرُوجِ﴾ و ﴿ذاتَ لَهَبٍ﴾ (٢). *****

стр. 2732

الوقف والابتداء آخر البسملة: (م). ﴿طس﴾ (١): (ت) أو (ك) على ما سبق. ﴿مُبِينٍ﴾ (٢): (ك) على أنّ ﴿طس﴾ مبتدأ خبره ﴿آياتُ الْقُرْآنِ﴾. ﴿وَكِتابٍ﴾ (٣): (ن) على أنّ ﴿تِلْكَ﴾ مبتدأ خبره ﴿هُدىً﴾ فلا يفصل بينهما. ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤): (ن) لأنّ التّالي صفته وقد يجوز للفاصلة. ﴿يُوقِنُونَ﴾ (٥): (ت). ﴿يَعْمَهُونَ﴾ (٦): (ت) أيضا.

стр. 2733

﴿الْأَخْسَرُونَ﴾ (١)، و ﴿عَلِيمٍ﴾ (٢)، و ﴿تَصْطَلُونَ﴾ (٣): (ك). ﴿وَمَنْ حَوْلَها﴾ (٤): (ن) لأنّ التّالي من تمام ما نودي به كما قاله البيضاوي (٥)، (ك) على أنّه ليس منه. ﴿رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٦): (ك). ﴿الْحَكِيمُ﴾ (٧): (ك) أيضا، أو الأحسن وصله بتاليه للعطف. ﴿عَصاكَ﴾ (٨): (ك) أو (ت) وفاقا لنافع. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ (٩): (ت). [﴿لا تَخَفْ﴾ (١٠): (ك) أو (ت) وفاقا للأخفش.

стр. 2734

﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ (١): (ك) أو (ت) وفاقا لابن النّحّاس] (٢) على أنّ الاستثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصدر من نفي الخوف عن كلهم، أي: لكن من ظلم ثمّ تاب، (ن) على أنّه متّصل. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣): (ت) أو (ك) وفاقا لما في (المرشد). ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (٤): (ك) ويبتدئ بالتّالي على تقدير: اذهب في تسع آيات كما في تفسير البيضاوي، وحكاه في (المرشد)، وتعقبه بأنّه بمعنى مع، أي: تسع آيات، وحينئذ فلا يوقف على ﴿غَيْرِ سُوءٍ﴾ لاتصال تاليه به، والتسع آيات المذكورة هي: الفلق، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، والجدب في نواديهم، والنقصان في مزارعهم، ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحدا؛ ولا يعد الفلق لأنّه لم يبعث به إلى فرعون، قاله البيضاوي. ﴿وَقَوْمِهِ﴾ (٥): (ك)، وليس بتام لأنّ التّالي تعليل للإرسال. ﴿فاسِقِينَ﴾ (٦)، و ﴿مُبِينٌ﴾ (٧)، و ﴿وَعُلُوًّا﴾ (٨): (ك).

стр. 2735

﴿الْمُفْسِدِينَ﴾ (١): (ت). ﴿عِلْماً﴾ (٢)، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، و ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٤): (ك). ﴿الْمُبِينُ﴾ (٥): (ت). ﴿يُوزَعُونَ﴾ (٦): (ك). ﴿وَجُنُودُهُ﴾ (٧): (ت) لأنّه انقضاء كلام النّملة. و ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ (٨): (ك)، أي: لا يشعرون أنّ سليمان يفقه قولهم (٩). و ﴿الصّالِحِينَ﴾ (١٠): (ك) أو (ت).
следующие страницы →