الثّالثة: طريق الحمّامي من (المستنير) لابن سوار، و (جامع) الخيّاط، و (كامل) الهذلي، و (مصباح) أبي الكرم (١)، وتعدّد بعضها فبلغ سبع طرق للحمّامي.
الرّابعة: طريق المصاحفي من (المستنير) (٢).
الخامسة عنه: طريق أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصّيدلاني (٣) من (مستنير) ابن سوار، و (جامع) الخيّاط (٤)، وبلغت ثلاث طرق له بتعدّد [إحداهما] (٥).
السادسة عنه: طريق أبي الحسن علي بن محمد الجوهري من (المستنير) (٦).
فصارت [ستّة عشر] (٧) طريقا لابن أبي هاشم.
* وأمّا الشّذائي عن أبي عثمان:
فمن (المبهج) (٨)، و (مصباح) أبي الكرم (٩).
فصارت [ثمان عشر] (١٠) طريقا لأبي عثمان، وأربعة وعشرين طريقا للدّوري.
وقرأ أبو الحارث والدّوري على أبي الحسن بن حمزة الكسائي فتحصّل أربع وستون طريقا للكسائي، /وقرأ الكسائي على حمزة اعتماده، وقرأ أيضا على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي وتقدّم سنده، وقرأ أيضا على عيسى بن عمر الهمداني،
стр. 282
وروى أيضا الحروف عن أبي بكر بن عيّاش، وعن إسماعيل بن جعفر، وعن زائدة بن قدامة.
وقرأ عيسى بن عمر على عاصم وطلحة بن مصرف والأعمش، وتقدّم سندهم، وكذلك أبو بكر بن عيّاش.
وقرأ إسماعيل بن جعفر على شيبة بن نصاح ونافع وتقدّم سندهما.
وقرأ أيضا إسماعيل على سليمان بن محمد بن [مسلم] (١) بن جماز وعيسى بن وردان، وسيأتي سندهما إن شاء الله - تعالى -.
وقرأ زائدة بن قدامة على الأعمش، وتقدّم سنده.
وأمّا ابن وردان فمن طريقين:
الأولى: طريق أبي العباس الفضل بن شاذان بن عيسى الرّازي، وكان إماما كبيرا ثقة عالما، قال الدّاني: لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته وحسن اطلاعه، وتوفي في حدود سنة تسعين ومائتين (٢).
الثّانية: طريق أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم البغدادي، وكان مقرئا حاذقا مشهورا بالإتقان والعدالة، وتوفي في حدود سنة خمسين وثلثمائة (٣).
* فأمّا الفضل فمن طريقين:
[أحدهما] (٤): طريق أبي بكر أحمد بن عثمان بن شبيب الرّازي وكان شيخا
стр. 283
كبيرا مقرئا متصدرا ضابطا متقنا حاذقا، وتوفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة بمصر (١).
[وثانيهما] (٢): طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن هارون الرّازي، وكان مقرئا مشهورا بالتّحقيق والضّبط والإتقان، وتوفي سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة ببغداد (٣).
* وأمّا هبة الله فمن طريقين:
[أحدهما] (٤): طريق أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الفتح الحنبلي، وكان مقرئا متصدّرا مقبولا، وتوفي بعيد سنة تسعين وثلاثمائة (٥).
[وثانيهما] (٦): طريق أبي الحسن علي بن أحمد عمر بن حفص بن عبد الله الحمّامي، وكان فيما قاله الخطيب البغدادي: "صدوقا دينا فاضلا تفرّد بأسانيد القرآن وعلوها" انتهى، وقال غيره كان شيخ العراق ومسند الآفاق مع الثّقة والبراعة وكثرة الرّوايات والدّين، وتوفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة عن تسعين سنة (٧).
* فأمّا ابن شبيب عن الفضل فمن خمس طرق:
الأولى عنه: طريق/أبي الفرج عبد الملك بن بكر النّهرواني من كتابي أبي العز القلانسي، و (غاية) أبي العلاء، و (روضة) المالكي، و (مستنير) ابن سوار (٨)،
стр. 284
و (الكامل)، و (جامع) ابن فارس، و (مصباح) أبي الكرم (١)، وبتعدّد بعضها تبلغ ثلاث عشرة طريقا للنّهرواني.
الثّانية: عن ابن شبيب طريق أبي الحسن بن العلاّف من (تذكار) ابن شيطا، و (مستنير) ابن سوار، و (مصباح) أبي الكرم (٢)، فهي ثمان طرق لابن العلاّف بتعدّد بعضها.
الثّالثة: طريق أبي الحسين الخبّازي من (كامل) الهذلي (٣).
الرّابعة: طريق منصور بن محمد الورّاق من (الكامل) (٤) أيضا.
الخامسة: طريق ابن مهران من (الغاية) (٥) له.
صارت [أربعة] (٦) وعشرين طريقا لابن شبيب.
* وأمّا ابن هارون عن الفضل:
فمن كتابي (الإرشاد)، و (الكفاية) لأبي العز (٧)، وتعدّدت فصارت سبع طرق لابن هارون، وإحدى وثلاثين طريقا للفضل.
* وأمّا الحنبلى عن هبة الله:
فمن كتابي (الإرشاد)، و (الكفاية)، ومن كتابي (الموضح)، و (المفتاح) لابن خيرون، و (مصباح) أبي الكرم (٨)، فهي خمس طرق للحنبلي.
стр. 285
* وأمّا الحمّامي عن هبة الله:
فمن (روضة) المالكي، و (جامع) عبد العزير الفارسي (١)، ووقع تعدّد فصارت أربع طرق للحمّامي.
وقرأ الحمّامي والحنبلي على هبة الله بن جعفر، وقرأ بها على أبيه جعفر فهي [تسعة] (٢) لهبة الله.
وقرأ بها جعفر (٣) على أبي الحسن الحلواني، وقرأ بها على قالون، وقرأ بها على ابن وردان، فهي أربعون طريقا لابن وردان.
وأمّا ابن جمّاز فمن طريقين:
الأولى: طريق أبي أيوب سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي البغدادي، وكان ثقة صدوقا ضابطا مشهورا، قال الخطيب البغدادي: مات داود بن علي وابنه حمل فلمّا ولد سمّوه باسمه داود، وتوفي سليمان سنة [تسعة عشر] (٤) ومائتين (٥).
الثّانية: طريق الدّوري السّابق في قراءة أبي عمرو بن العلاء:
* فأمّا الهاشمي فمن طريقين:
[أحدهما] (٦): طريق أبي عبد الله محمد بن عيسى إبراهيم ابن رزين الأصبهاني، وكان إماما في القراءات كبيرا، وثقة في النقل مشهورا، له في القراءات اختيار ومؤلفات
стр. 286
مفيدة نقلت عنه، وروى عنه الأئمة والمقرئون، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين على الصّحيح (١).
[وثانيتهما] (٢): طريق أبي عبد الله الحسين بن علي بن حماد بن مهران الأزرق الجمّال السّابق في رواية/هشام.
* وأمّا الدّوري فمن طريقين:
أحدهما: طريق أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر النّفّاخ الباهلي البغدادي، وكان ثقة مشهورا صالحا، متقلّلا من الدنيا، وتوفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة بمصر (٣).
وثانيهما: طريق أبي عبد الله جعفر بن عبد الله بن الصّبّاح بن نهشل الأصبهاني الأنصاري، وكان إماما في القراءة مجودا فاضلا ضابطا، وكان إمام جامع أصبهان، وتوفي سنة أربع وتسعين ومائتين (٤).
* فأمّا ابن رزين عن الهاشمي:
فمن (المستنير)، و (مصباح) أبي الكرم، و (كامل) الهذلي (٥).
وبما وقع فيها من التّعدّد صارت [ستة] (٦) طرق لابن رزين.
стр. 287
* وأمّا الأزرق الجمّال عن الهاشمي:
فمن (مصباح) أبي الكرم، وكتابي ابن خيرون (١).
ووقع تعدّد فبلغت تسع طرق للهاشمي.
* وأمّا ابن النّفّاخ عن الدّوري فمن طريقين:
الأولى: طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن داود بن بهرام الأصبهاني الضّرير من (الكامل) (٢).
الثّانية: طريق أبي العباس المطّوّعي: قرأ بها سبط الخيّاط على الشريف عبد القادر العباسي (٣).
* وأمّا طريق نهشل عن الدّوري:
من (الكامل)
فهذه ثلاث طرق للدوري.
وقرأ الدّوري والهاشمي على أبي إسحاق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني، وقرأ علي ابن جمّاز، فتحصّل له [اثنا عشرة] (٤) طريقا.
وقرأ ابن جمّاز وابن وردان على أبي جعفر يزيد بن القعقاع، وقيل: إنّ إسماعيل بن جعفر قرأ على أبي جعفر نفسه.
فذلك اثنتان وخمسون طريقا لأبي جعفر.
وقرأ أبو جعفر على مولاه عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، وعلى أبي
стр. 288
الخير البحر عبد الله بن عباس الهاشمي، وعلى أبي هريرة، وقرأ هؤلاء الثّلاثة على أبي المنذر أبي بن كعب.
وقرأ أبو هريرة وابن عباس أيضا على زيد بن ثابت، وقيل: إن أبا جعفر قرأ على زيد نفسه فذلك محتمل فإنّه صحّ أنّه أتى به على أم سلمة زوج النّبي ﷺ فمسحت على رأسه ودعت له، وأنّه صلى بابن عمر بن الخطاب، وأنّه أقرأ النّاس قبل الحرّة، وكانت الحرّة سنة ثلاث وستين، وقرأ زيد وأبي على رسول الله ﷺ .
وأمّا رويس فمن [أربعة] (١) طرق:
الأولى: طريق/أبي قاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النّخّاس بالخاء المعجمة البغدادي، وكان ثقة مشهورا ماهرا في القراءة، قيّما بها من أجلّ أصحاب التّمّار، ومولده سنة تسعين ومائتين، وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة (٢).
الثّانية: طريق أبي الطّيّب محمد بن أحمد بن يوسف البغدادي، وهو غلام ابن شنبوذ، وكان مقرئا مشهورا ضابطا ناقلا رحّالا، حدّث عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني وغيره، وتوفي سنة بضع وخمسين وثلاثمائة (٣).
الثّالثة: طريق أبي الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم العطّار البغدادي، وهو ولد أبو بكر بن مقسم السّابق في رواية خلف عن حمزة، وكان أبو الحسن هذا قيّما بالقراءات ثقة فيها، ذا صلاح ونسك، وتوفي في سنة ثمانين وثلاثمائة (٤).
стр. 289
الرّابعة: طريق أبي الحسن علي بن عثمان بن حبشان الجوهري، وكان معروفا بالإتقان، وتوفي في حدود الأربعين وثلاثمائة أو بعدها (١).
وقرأ هؤلاء الأربعة على أبي بكر محمد بن هارون [بن] (٢) نافع بن قريش بن سلامة التّمّار البغدادي، وكان قرأ عليه سبعا وأربعين ختمة، وتوفي بعيد سنة ثلاثمائة، وقال الذّهبي: بعد سنة عشرة (٣).
* فأمّا النّخّاس عن التّمّار فمن سبع طرق:
الأولى عنه: طريق أبي الحسن علي بن أحمد الحمّامي من تسع طرق: من تذكار ابن شيطا و (جامع) نصر الفارسي، و (كامل) الهذلي، و (روضة) المالكي، و (الإرشاد)، و (الكفاية) لأبي العز و (غاية) أبي العلاء، و (مستنير) ابن سوار، و (جامع) الخيّاط، و (مصباح) أبي الكرم (٤)، وفي بعضها تعدّد فصارت [خمس عشرة] (٥) طريقا للحمّامي.
الثّانية عن النّخّاس: طريق القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي من كتابي ابن خيرون، و (مصباح) أبي الكرم، وصارت ست طرق للقاضي أبي العلاء (٦).
стр. 290
الثّالثة: طريق أبي الحسن علي بن جعفر السّعيدى من (جامع) أبي الحسن الفارسي (١).
الرّابعة: طريق أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف العلاّف من (مستنير) ابن سوار، و (تذكار) ابن شيطا (٢).
الخامسة عن النّخّاس: طريق أبي عبد الله محمد بن الحسين بن آذر بهرام الكارزيني من (المبهج) (٣)، و (مصباح) أبي الكرم (٤)، و (كفاية) /أبي العز (٥)، و (كامل) الهذلي (٦)، و (تلخيص) الطّبري (٧)، فصارت خمس طرق للكارزيني.
السادسة: طريق أبي الحسين علي بن محمد بن الحسن الخبّازي من (كامل) الهذلي (٨).
السابعة: طريق أبي الفضل محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديّل الخزاعي من (الكامل) أيضا.
فهذه [اثنان] (٩) وثلاثون طريقا للنّخّاس.
* وأمّا أبو الطّيب عن التّمّار فمن طريقين:
(غاية) أبي العلاء الهمداني من طريقين (١٠).
стр. 291
* وأمّا ابن مقسم عن التّمّار:
فمن (غاية) ابن مهران و (كامل) الهذلي (١) من طريقين، ثلاث طرق لابن مقسم.
* وأمّا الجوهري عن التّمّار:
فقرأ بها على أبي الحسن طاهر، ومن (التّذكرة) لطاهر بن غلبون، وقرأ بها الدّاني على أبي الفتح فارس، ومن (كامل) الهذلي (٢) أربع طرق للجوهري، وإحدى وأربعون طريقا لرويس.
وأمّا روح فمن طريقين:
الأولى: طريق أبي بكر محمد بن وهب بن يحيى بن العلاء بن عبد الحكم بن هلال بن تميم الثّقفي البغدادي، وكان إماما ثقة عارفا ضابطا، سمع الحروف من يعقوب، ثمّ قرأ على روح ولازمه حتى صار أجل أصحابه وأعرفهم بروايته، وتوفي في حدود سنة سبعين ومائتين أو بعيدها (٣).
الثّانية: طريق الفقيه أبي عبد الله الزّبير بن أحمد بن سليمان بن عاصم بن المنذر بن الزّبير بن العوّام، الأسدي، الزّبيري، البصري، الشّافعي الضّرير، وكان إماما فقيها مقرئا ثقة كبيرا، وهو صاحب كتاب (الكافي) في الفقه الشّافعي، وتوفي سنة بضع وثلاثمائة (٤).
* فأمّا ابن وهب فمن طريقين:
إحداهما: طريق أبي العباس محمد بن يعقوب بن الحجّاج بن معاوية بن الزّبرقان
стр. 292
بن صخر التّميمي، المعدّل، وكان ثقة ضابطا، إماما مشهورا، وهو أكبر أصحاب ابن وهب وأشهرهم، وتوفي بعيد العشرين وثلثمائة (١).
[وثانيهما] (٢): طريق حمزة بن علي البصري وتوفي قبيل العشرين وثلثمائة (٣).
* وأمّا الزّبيري فمن طريقين:
[أحدهما] (٤): طريق غلام بن شنبوذ.
[وثانيهما] (٥): طريق أبي الحسن علي بن عثمان بن حبشان الجوهري، وذكر قريبا.
* فأمّا المعدّل عن ابن وهب فمن [ثلاثة] (٦) طرق:
الأولى: طريق أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي البصري من عشر طرق: من (تذكار) ابن شيطا، و (مفردة) ابن الفحّام، و (جامع) / أبي الحسين الفارسي، و (جامع) ابن فارس الخيّاط، و (روضة) أبي علي، و (كامل) الهذلي، و (غاية) الهمداني، و (الإرشاد) و (الكفاية) للقلانسي، و (مستنير) ابن سوار، و (تلخيص) الطّبري، وكتابي ابن خيرون، و (مصباح) أبي الكرم، و (مبهج) السّبط (٧).
وتشعبت طرق فيها فبلغت سبعا وثلاثين طريقا لابن خشنام.
стр. 293
الثّانية عن المعدّل: طريق أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أشتة الأصبهاني (١) من (المستنير) (٢).
الثّالثة عنه: طريق هبة الله بن جعفر من طريقين: من (الغاية) لابن مهران، و (المصباح) للشّهرزوري (٣) فصارت أربعين طريقا للمعدّل.
* وأمّا حمزة بن علي عن ابن وهب:
فمن (كامل) الهذلي (٤) فصارت إحدى وأربعين طريقا لابن وهب.
* وأمّا غلام بن شنبوذ عن الزّبيري:
فمن (غاية) أبي العلاء (٥) من طريقين.
* وأمّا ابن حبشان عن الزّبيري:
فمن (الكامل) (٦).
فصارت ثلاث طرق للزّبيري، وأربعا وأربعين طريقا لروح.
وقرأ رويس وروح على إمام البصرة أبي محمد يعقوب فذلك خمس وثمانون طريقا ليعقوب، وقرأ يعقوب على أبي المنذر سلاّم بن أبي سليمان المزني مولاهم الطّويل، وعلى شهاب بن شرنفة، وعلى أبي يحيى مهدي بن ميمون المعزلي، وعلى
стр. 294
أبي الأشهب جعفر بن حيّان العطّاردي، وقرأ سلاّم على عاصم الكوفي وعلى أبي عمرو، وتقدّم سندهما.
وقرأ سلاّم أيضا على أبي المجشّر عاصم بن العجّاج الجحدري البصري، وقرأ على الحسن بن أبي الحسن البصري وتقدّم سنده.
وقرأ الجحدري أيضا على سليمان بن قتّة التّيمي مولاهم البصري وقرأ على ابن عباس.
وقرأ شهاب على أبي عبد الله هارون بن موسى العتكي الأعور النّحوي وعلى المعلى بن عيسى.
وقرأ هارون على عاصم الجحدري وأبي عمرو بسندهما، وقرأ هارون أيضا على عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وهو أبو جدّ يعقوب.
وقرأ على يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم بسندهما المتقدم.
وقرأ المعلى على عاصم الجحدري بسنده.
وقرأ مهدي على شعيب بن الحبحاب وقرأ على أبي العالية الرّياحي وتقدّم سنده.
وقرأ أبو الأشهب على أبي رجاء عمران بن ملحان/العطّاردي (١).
وقرأ أبو رجاء على أبي موسى الأشعري.
وقرأ أبو موسى على رسول الله ﷺ .
стр. 295
وأمّا إسحاق الورّاق:
فمن طريق السّوسنجردي، وهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، وكان ثقة ضابطا متقنا، وتوفي في رجب سنة اثنتين وأربعمائة عن نيف وثمانين سنة (١).
وبكر بن شاذان، وهو أبو القاسم، وكان ثقة واعظا مشهورا نبيلا، وتوفي في شوال سنة خمس وأربعمائة (٢).
ومن طريق محمد بن إسحاق الورّاق، وتوفي قديما، قال ابن الجزري: أظنّه بعد التّسعين ومائتين قال: ووقع في كتب ابن مهران ما يقتضي أنّه توفي سنة ست وثمانين ومائتين فإنّه حكى عن ابن أبي عمر أنّه قال، قرأت على إسحاق الورّاق باختيار خلف، وكان لا يحسن غيره ثمّ ثقلت أذنه فخلفه ابنه محمد فقرأت عليه أيضا، ثمّ توفي سنة [ستّة] (٣) وثمانين ومائتين، ثمّ قال ابن الجزري: والذي توفي سنة ست وثمانين هو إسحاق نفسه (٤) اه.
وطريق أبي علي الحسن بن عثمان النّجّار المعروف بالبرصاطي، وقيل:
البرزاطي، وكان مقرئا حاذقا ضابطا، وتوفي في حدود الستين ومائتين (٥).
стр. 296
وقرأ السّوسنجردي، وبكر على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن مرة الطّوسي المعروف بابن أبي عمر وكان مقرئا نبيلا صالحا جليلا، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (١).
* فأمّا طريق ابن أبي عمر عن إسحاق:
فمن طرق السّوسنجردي من تسع طرق: (روضة) أبي علي، و (جامع) أبي الحسن الفارسي، و (كامل) الهذلي، وكتابي أبي العز، و (كفاية) سبط، و (غاية) أبي العلاء، و (مصباح) أبي الكرم، و (مستنير) ابن سوار، و (تذكار) ابن شيطا (٢).
وتشعّبت فبلغت [ثلاثة عشر] (٣) طريقا للسّوسنجردي.
* وأمّا طريق ابن أبي عمر عن بكر:
فمن (المستنير)، و (جامع) الخيّاط، و (مصباح) أبي الكرم (٤).
وبلغت بزيادة طريق أربع طرق لبكر، وسبع عشرة طريقا لابن أبي عمر.
* وأمّا طريق محمد بن إسحاق:
فعن أبيه إسحاق الورّاق من (غاية) ابن مهران (٥).
* وأمّا البرصاطي عن إسحاق:
فمن كتابي (المفتاح)، و (الموضح) لابن خيرون ومن طريق/أبي الكرم (٦).
стр. 297
وبلغت أربع طرق للبرصاطي [واثنتان] (١) وعشرين طريقا لإسحاق.
وأمّا إدريس:
فمن طريق أبي إسحاق إبراهيم بن الحسين بن عبد الله بن النّسّاج المعروف بالشّطي، وكان مقرئا ضابطا متقنا، وتوفي في حدود السّبعين وثلثمائة (٢).
وطريق أبي العباس الحسن بن سعيد بن جعفر المطّوّعي السّابق في رواية ورش.
وطريق أبي الحسين أحمد بن عثمان بن جعفر بن بويان السّابق في رواية قالون.
وطريق أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله القطيعي، وكان ثقة روايا مسندا، انفرد بالرّواية وعلو الإسناد، وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة (٣).
* فأمّا الشّطي عن إدريس:
فمن (غاية) أبي العلاء، و (مصباح) الشّهرزوري، و (كفاية) السّبط (٤)، ثلاث طرق للشّطي.
* وأمّا المطّوّعي عنه:
فمن (المبهج) (٥)، و (مصباح) أبي الكرم (٦)، و (كامل) الهذلي (٧) ثلاث طرق للمطّوّعي.
стр. 298
* وأمّا ابن بويان:
فمن (كامل) الهذلي (١).
* وأمّا القطيعي:
فمن (الكفاية) في القراءات السّت لسبط الخيّاط، و (مصباح) أبي الكرم (٢).
فصار لإدريس تسع طرق وإحدى وثلاثون طريقا لخلف.
واستقرت جملة الطّرق للأئمة العشرة على تسعمائة طريق وثمانين طريقا حسبما فصّل فيما تقدم عن كلّ راو راو من رواتهم، وذلك بحسب تشعب الطّرق من أصحاب الكتب (٣).
وفائدة ما فصّل من الطّرق وذكر من الكتب هو عدم التّركيب فإنّها إذا ميّزت وبيّنت ارتفع ذلك (٤).
وقرأ خلف على سليم صاحب حمزة كما تقدّم، وعلى يعقوب بن خليفة الأعشى صاحب أبي بكر وعلى أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري وصاحب المفضّل الضّبّي وأبّان العطّار.
وقرأ أبو بكر والمفضل وأبّان على عاصم وتقدّم سنده.
وروى الحروف عن إسحاق المسيبي صاحب نافع وعن يحيى بن آدم عن أبي بكر أيضا وعن الكسائي ولم يقرأ عليه عرضا، وتقدّمت أسانيدهم متّصلة إلى النّبي ﷺ اه، ملخصا من (النّشر) (٥).
стр. 299
وأمّا طرق الأربعة الباقين فتذكر معهم:
* فأمّا البزّي وابن شنبوذ عن ابن محيصن:
فعن شبل عنه من (المهبج) و (مفرادات) /الأهوازي.
وقرأ ابن محيصن على مجاهد ودرباس، وهما على ابن عباس على أبي بن كعب، وقرأ أبي على رسول الله ﷺ .
* وأمّا سليمان بن الحكم وأحمد بن فرح:
عن اليزيدي فعنه.
* وأمّا المطّوّعي والشنبوذي عن الأعمش:
فعن ابن قدامة عنه من (المبهج).
وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب.
وقرأ يحيى على زر بن حبيش وعبيدة السلماني وعلى النخعي والأسود بن يزيد وقرؤا على عبد الله بن مسعود وهو على النّبي ﷺ .
* أمّا البلخي والدّوري عن الحسن البصري:
فعن عيسى الثّقفي عنه من (مفردة) الأهوازي، وقرأ الحسن على حطّان الرّقاشي، وقرأ حطّان على أبي موسى الأشعري، وقرأ أبي موسى على النّبي ﷺ .
ولما كانت القراءات بالنسبة للتواتر وعدمه ثلاثة أقسام:
قسم اتفقت على تواتره وهم السّبعة المشهورة.
وقسم اختلف فيه وهم الثّلاثة بعدها.
وقسم اتّفقت على شذوذه وهم الأربعة الباقية.
стр. 300
قدّمت قراءة السّبعة ثمّ الثّلاثة ثمّ الأربعة على التّرتيب السّابق.
فإن تابع أحد من الثّلاثة أحدا من السّبعة عطفته عليه بقولي: وكذا أبو جعفر مثلا، فإن وافق أحد من الأربعة قلت: بعد استيفاء الكلام على تلك القراءة: وافقهم ابن محيصن مثلا، فإن خالف الأربعة أو أحد منهم قلت: وعن اليزيدي مثلا، وإذا أعدت قراءة صدّرت بالكلمة المختلف فيها وأخّرت قارئها كقولي: وقرأ «أكلها» بسكون الكاف، نافع وابن كثير وأبو عمرو، والله الموفق.
وإذا علم هذا فليعلم أنّ:
علم القراءات هو: "علم يعرف منه اتّفاق النّاقلين لكتاب الله واختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والتّحريك والإسكان والفصل والاتصال وغير ذلك من هيئة النّطق والإبدال من حيث السّماع".
أو يقال: "علم يعرف منه اتّفاقهم واختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والفصل والوصل من حيث النّقل".
أو يقال: "علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله".
فخرج اللغة والنّحو والتّفسير، ثمّ إنّ ترجيح بعض/وجوه القراءات [على بعض] (١) إنّما باعتبار موافقة الأفصح أو الأشهر أو الأكثر من كلام العرب وإلاّ فالقرآن واحد بالذّات متّفقة ومختلفة لا تفاضل فيه.
وموضوع علم القراءات: "كلمات الكتاب العزيز من الجهة المذكورة".
وفائدته: صيانته عن التّحريف والتّغير مع ما فيه من فوائد كثيرة عليها الأحكام تبنى، ولم تزل العلماء تستنبط من كلّ حرف يقرأ به قارئ معنى لا يوجد في قراءة الآخر ذلك المعنى.
стр. 301
فالقراءات حجّة الفقهاء في الاستنباط ومحجّتهم في الاهتداء إلى سواء الصّراط، مع ما في ذلك من التّسهيل على الأمّة وإظهار شرفها وإعظام أجرها من حيث أنّهم يفرّغون جهدهم في تحقيق ذلك وضبطه حتى مقادير المدّات إلى غير ذلك ممّا سيأتي إن شاء الله تعالى.
وحفظ القرآن فرض كفاية على الأمّة كما صرّح به الجرجاني في (شافيه) (١)، والمعنى فيه أن لا ينقطع عدد التّواتر فلا يتطرق إليه التّبديل والتّحريف، فإن قام بذلك قوم يبلغون عدد التّواتر سقط عن الباقين وإلاّ أثم الكلّ.
وكذلك تعليمه أيضا: فرض كفاية.
وتعليم القراءات أيضا: فرض كفاية فإن لم يكن [يصلح] (٢) له إلاّ واحد تعيّن، وإن كان جماعة يحصل المقصود ببعضهم، فإن امتنعوا كلّهم أثموا، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين، وإن طلب من أحدهم وامتنع فأظهر الوجهين أنّه لا يأثم لكنّه يكره له ذلك إن لم يكن عذر.
والمقرئ: هو العالم بها رواها مشافهة، فلو حفظ الشّاطبيّة مثلا فليس له أن يقرأ بما فيها إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلا لأنّ في القراءات شيئا لا يحكم إلاّ بالسّماع والمشافهة.
والقارئ المبتدئ: من شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثا من القراءات.
والمنتهي: من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها.
стр. 302
والقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان:
فالقرآن هو: الوحي المنزل للإعجاز والبيان.
والقراءات: اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما (١).
ثمّ إنّ هذا العلم كما قاله صاحب (الضوابط والإشارات) (٢): "ينحصر القول فيه في: وسائل ومقاصد:
الأوّل: في الوسائل: وتنحصر في سبعة أجزاء: الأسانيد، وعلم العربية؛ ومنه مخارج الحروف وصفاتها، وفي الوقف/والابتداء، والفواصل - وهو فنّ عدد الآيات -، ومرسوم الخطّ، والاستعاذة، والتّكبير.
لأنّ الكلام في هذا الفنّ إمّا أن يكون راجعا إلى نفس النّطق أو لا، وما كان بحسب تصحيحه فإمّا أن يكون بالنّظر إلى الحرف من حيث الذّات أو من حيث الوصف، الأوّل فمن المخارج، والثّاني فمن الصّفات، وأمّا ما لا يكون النّظر فيه راجعا إلى نفس النّطق: فإمّا أن يكون باعتبار ما يتمشّى على لسان العرب أو باعتبار ما يحسن من قطع الكلام ووصله، الأوّل: العربية، والثّاني: الوقف والابتداء.
وأمّا ما لم يكن النّظر فيه راجعا إلى معنى الكلام من الحيثيّة المذكورة ولا إلى النّطق به واندرج فيه ما لم يكن النّظر فيه بحسب تصحيح النّطق به لأنّ نفي المطلق يستلزم نفي المقيّد، فإمّا أن يكون النّظر فيه الخط أو لا، الأوّل: المرسوم، والثّاني: إما أن يكون البحث فيه عن كونه فاصلة أو لا، الأوّل: العدد، والثّاني: إمّا يبحث فيه عن مشروعيّته عند الأداء أو لا، الأوّل: الاستعاذة والتّكبير، والثّاني: الإسناد.
стр. 303
وهاك ذكر ما في هذه الأجزاء السّبعة التي هي وسائل إلى مقاصد هذا الفنّ من المباحث:
فأمّا الجزء الأوّل وهو: علم الإسناد
وهو أعظم مدارات هذا الفنّ لأنّ القراءات سنّة متّبعة ونقل محض فلا بد من إثباتها وصحّتها، ولا طريق إلى ذلك إلاّ بالإسناد فلهذا توقّفت معرفة هذا العلم عليه.
وقد حدّوه بأنّه:" الطّريق الموصلة إلى القرآن".
وهو خصّيصة فاضلة من خصائص هذه الأمّة وسنّة بالغة من السّنن المؤكدة.
وقد روي عن أبي العباس الدّاغولي (١) أنّه قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول:" إن الله تعالى قد أكرم هذه الأمّة وشرفها وفضلها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلّها قديمها وحديثها إسناد، وإنّما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم التي أخذوها عن غير الثقات، بخلاف هذه الأمه فإنها تنص عن الثّقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق عن مثله حتى تتناهى أخبارهم " (٢).
وقال محمد بن أسلم الطوسي (٣):" قرب الإسناد قرب "أو قال:" قربة إلى الله " (٤)، وهو مروي عن يحيى بن معين لكن بلفظ:" الإسناد العالي/قربة إلى الله
стр. 304
وإلى رسوله ﷺ "، وقيل له في مرض موته:" ما تشتهي؟ "، فقال:" بيتا خاليا وإسنادا عاليا " (١)، وقال ابن المبارك:" الإسناد من الدين " (٢)، وقال سفيان الثوري:" الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل " (٣).
ثمّ إنّ الإسناد: صحيح، وحسن، وضعيف:
فالصحيح: هو المتّصل الإسناد بنقل عدل ضابط يقظ، متقن عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علّة قادحة، فإن فقد شرط من هذه الخمسة فضعيف.
والمراد بالمتّصل الإسناد: السّالم عن سقط، بحيث يكون كلّ من رواته أخذ ذلك المروي عن شيخه، وبه خرج المنقطع (٤)، والمرسل (٥)، والمعضل (٦)، وخرج بقوله:" بنقل عدل "من في سنده ممّن عرف بضعف، أو جهلت عينه أو حاله.
стр. 305
وأمّا الحسن: فهو ما عرف مخرجه، من كونه شاميا عراقيا مكيا كوفيا، واشتهرت رجاله بالعدالة والضّبط المتوسط بين الصّحيح والضّعيف، وألاّ يكون شاذا (١)، ولا معلّلا (٢).
وإذا كانت صحّة السّند من أركان القراءة كما قدّمته، تعيّن أن يعرف حال رجال القراءات كما يعرف أحوال رجال الحديث، ومحل ذلك طبقات القرّاء، وقد صنّف الأئمة في ذلك كتبا جليلة، منهم الحافظ أبو عمرو الدّاني، والحافظ أبو العلاء الهمذاني.
ووقفت لشيخ مشايخنا العلامة الشمس ابن الجزري علي كتاب حافل، سماه:
(غاية النهاية في أسماء رجال القراءات أولي الرواية والدراية) (٣)، على أنّه قد تقرّرت القراءات ودوّنت، وتميز الصّحيح منها من الشّاذ، والمتواتر من الفاذ.
وقد قسّم الإمام أبو الفضل بن طاهر، والشيخ أبو عمرو ابن الصّلاح ومن تابعهما الأسانيد من جهة العلو إلي خمسة أقسام وهي ترجع: إلي علو مسافة وهو:
قلّة الوسائط، وإلي علو صفة (٤):
فالأوّل: القرب من رسول الله ﷺ من جهة العدد بإسناد صحيح سالم من الضّعف:
стр. 306
وهذا أمثل أقسام العلو وأجلّها، وأعلي ما وقع لنا من ذلك أنّ بيننا وبين النّبي ﷺ خمسة عشر رجلا، وذلك في قراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان، لثبوت قراءة ابن عامر [- من رواية ابن ذكوان -] (١) على أبي الدّرداء، وهو أنّي/قرأت بها علي مشايخ الإقراء، أصحاب العلاّمة شمس الدين أبي الخير محمد بن الجزري، وهو قرأ بها علي المشايخ الثّلاثة: العلامة تقي الدين أبي عبد الرحمن بن أحمد بن علي، البغدادي الواسطي، والإمام أبي بكر بن أيدغدي، الشهير بابن الجندي، إلي أثناء سورة النحل، والإمام ابن الصائغ (٢)، وقرءوا كذلك على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق، المصري الشّافعي الصّائغ، وقرأ كذلك علي الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى العبّاسي، المصري الشّافعي الضّرير، صهر الشّاطبي، وهو على الإمام أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وهو قرأ على الإمام أبي الكرم المبارك بن الحسين بن أحمد بن فتحان، الشّهرزوري، مؤلف كتاب (المصباح)، وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عمر بن موسي بن زلال النّهاوندي، وهو قرأ على أبي العباس الحسن بن سعيد المطّوّعي، وهو قرأ على أبي العباس محمد بن موسي بن عبد الرحمن بن أبي عمار، الصّوري، الدّمشقي، وهو قرأ على أبي عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، القرشي الفهري الدّمشقي، وهو قرأ على أبي سليمان أيوب بن تميم، التميمي، الدمشقي، وهو قرأ على أبي عمر يحيي بن الحارث الذّماري، وقرأ الذّماري على إمام أهل الشام عبد الله بن عامر اليحصبي، وهو قرأ على أبي الدّرداء عويمر بن زيد بن قيس، كما قطع به الحافظ أبو عمرو الدّاني، وصحّ عنه، وقرأ أبو الدّرداء على رسول الله ﷺ .
ثمّ وقعت لنا رواية حفص عن عاصم، ورواية رويس عن يعقوب، بإسناد بيننا وبين النّبي ﷺ ، ستة عشر رجلا:
стр. 307
فأمّا رواية حفص فقرأ بها شيخ مشايخنا ابن الجزري على جماعة كثيرة، منهم الشيخ العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي الحنفي، وهو على الإمام مسند القرّاء تقي الدين محمد بن أحمد المصري، وهو قرأ على الكمال إبراهيم بن إسماعيل بن فارس، التميمي، وهو قرأ على العلامة تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وهو قرأ على شيخ القرّاء أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي، وهو قرأ على شيخ الإقراء الشريف عز الشرف أبي الفضل عبد القاهر بن عبد السلام بن على العباسي، وهو/قرأ على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الكارزيني، شيخ الإقراء بالحرم الشريف، وهو قرأ على أبي الحسين علي بن محمد بن صالح الهاشمي، وهو قرأ على أبي العباس أحمد بن سهل بن الفيروزان، الأشناني، وهو قرأ على أبي محمد عبيد بن الصّبّاح النّهشلي، وهو قرأ على أبي عمر حفص بن سليمان الكوفي، وقرأ حفص على الإمام أبي بكر عاصم بن أبي النّجود، الكوفي، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السّلمي وهو قرأ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقرأ علي ﵁ على رسول الله ﷺ ، وقرأ رسول الله ﷺ القرآن العظيم على جبريل ﵇.
وأمّا رواية رويس عن يعقوب، فقرأ بها الحافظ أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن يوسف، الدمشقي، ابن الجزري، على أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحنفي، والتّقي أبي محمد عبد الرحمن الواسطي، والإمام ابن أيدغدي، وهم على الشمس محمد بن عبد الخالق المصري الشّافعي، شيخ الإقراء بالدّيار المصرية، وهو قرأ على أبي الحسن الضّرير، عن الإمام الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السّلفي الأصبهاني، في إجازة عامة عن أبي طاهر بن سوار، وهو قرأ على الحسن بن أبي الفضل الشّرمقاني، وهو على أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف العلاّف، وهو على أبي القاسم عبد الله بن الحسن ابن سليمان النّخّاس بالخاء المعجمة -، البغدادي، وهو على أبي بكر محمد بن هارون التّمّار البغدادي،
стр. 308
وقرأ التّمّار على أبي عبد الله محمد بن المتوكل، المشهور برويس، وقرأ رويس على يعقوب، وقرأ يعقوب على أبي الأشهب جعفر بن حيّان العطّاردي، وهو على أبي رجاء عمران بن ملحان العطّاردي، وهو على أبي موسى الأشعري، وقرأ أبو موسى على النّبي ﷺ .
فهذه أسانيد لا يوجد اليوم أعلى منها، والأوّل والأخير لخصته من كتاب (النّشر) من غير ما موضع منه، والثّاني قاله شيخ مشايخنا في جزئه في (المسلسلات).
والقسم الثّاني من أقسام العلو: القرب من إمام من الأئمة السّبعة:
وأعلى ما وقع لنا بالإسناد المتّصل بالتّلاوة أنّ بيننا وبين نافع ثلاثة عشر رجلا، وذلك أنّ شيخ مشايخنا المذكور الذي ترجموه بأنّه لم تسمح/الأعصار بمثله ﵀ قرأ بها القرآن على أبي محمد بن البغدادي، وابن الجندي، وأخبراه أنّهما قرآ بها على العلاّمة التّقي بن أبي العباس المصري، وهو على الكمال بن فارس، وهو على الكندي، وهو على أبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري، وهو على أبي بكر الخيّاط، وهو على أبي أحمد عبيد الله بن محمد الفرضي (١)، وهو على أبي الحسين أحمد بن عثمان بن بويان، وهو على القاضي أبي بكر أحمد بن محمد بن الأشعث العنزي، المعروف بابن حسان (٢)، وقرأ على أبي جعفر محمد بن هارون، عرف بأبي نشيط، وهو على أبي موسي عيسي بن مينا الملقب بقالون، وهو على إمام المدينة نافع، قال في (النّشر): وهذا إسناد لا مزيد على علوه، مع الصّحة والاستقامة (٣).
стр. 309
القسم الثّالث: العلو بالنّظر إلى بعض كتب الفن المشهورة، ك (الشاطبية) وأصلها:
بأن يروي قراءة لو رواها منهما أو أحدهما وقعت أنزل ممّا لو رواها من غير ذلك، وقد يقع في هذا القسم: المساواة، والمصافحة، والموافقة، والبدل:
فأمّا المساواة: فهي أن يتساوى مع ذلك المصنف في العدد الذي ينتهي إلى ذلك الرّاوي، مثاله كما في (النّشر) بما ذكره في أوّل سند قالون، طريق ابن بويان، عن أبي نشيط: أنّ الشّاطبي قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النّفزي، وهو قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس (١)، وهو قرأ بها على أبي داود سليمان بن نجاح، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدّوش، وأبي الحسين يحيي بن إبراهيم بن البياز، وهم قرأوا بها على أبي عمرو الدّاني، وهو قرأ بها على أبي الفتح فارس بن أحمد، وهو على عبد الباقي بن الحسن المقرئ، وهو على إبراهيم بن عمر المقرئ، وهو على أبي الحسين بن بويان (٢)، ورواها الشيخ شمس الدين بن الجزري، كما نصّ عليه في (نشره)، مما لخصته منه، وذكرته مثالا للقسم الثّاني المتقدّم عن أبي محمد البغدادي، وابن الجندي، وهما عن التقي، وهو عن ابن فارس، عن الكندي، عن الحريري، عن الخيّاط، عن الفرضي، عن ابن بويان، فهذه مساواة لابن الجزري، ساوى فيها الشّاطبي، كما صرّح هو بذلك بعد ذكره لهذا السّند، وذلك لأنّ بينه وبين ابن بويان سبعة، وهي/العدد الذي بين الشّاطبي وبينه، وقد وقعت له المساواة أيضا لشيخه أبي عبد الله النّفزي، في إسناد الشّاطبي من طريق
стр. 310
القزّاز، وذلك أن الشّاطبي قرأ بها على النّفزي، وهو على ابن غلام الفرس، وهو على أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع، وهو على عبد الله بن سهل، وهو على أبي سعيد خلف بن غصن الطّائي، وهو على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وهو على أبي سهل صالح بن إدريس الورّاق، وهو على أبي الحسن علي بن سعيد القزّاز، وهو على أبي بكر ابن الأشعث، وهو على أبي نشيط، وهو على قالون، فبين شيخ الشّاطبي والقزّاز كما بين ابن الجزري وابن بويان، في طريقه السّابق، فساواه حتى كأنّه أخذها عن ابن غلام الفرس، شيخ شيخ الشّاطبي.
وتوفي ابن غلام الفرس في المحرم سنة سبع وأربعين وخمسمائة، كما نصّ عليه هو في (نشره).
وأمّا المصافحة: فهي أن تكون بينه وبين ذلك الرّاوي أكثر بواحد ممّا بين ذلك المصنف وبينه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخه كانت المصافحة لشيخه، أو لشيخ شيخ شيخه، فالمصافحة لشيخ شيخه، ومثال ذلك ما ذكرته من المساواة، فإنّها لمشايخنا الآخذين عن ابن الجزري مصافحة، وسميت بذلك لأنّ العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين المتلاقين، فكأنّه لقي الشّاطبي مثلا وصافحه، وهذا النوع من العلو علو تابع لنزول إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده، لم تعل أنت في إسنادك، فافهم.
وأمّا الموافقة: فهي أن تجتمع طريقه مع أحد أصحاب الكتب في شيخه فقط.
مثاله: كما لخصته من غير ما موضع في (النّشر): طريق ابن بنان عن أبي ربيعة عن البزّي، عن ابن كثير، قرأ بها قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن الجزري، السّلفي الحافظ، على ابن البغدادي، وابن الجندي، وهما على الصّائغ، وهو على الضّرير، وهو على الغزنوي، وهو على أبي الكرم الشّهرزوري، وقرأ بها الصّائغ أيضا على ابن فارس، وهو على الكندي، وهو على ابن خيرون مؤلف (المفتاح)، وقرأ
стр. 311
الشّهرزوري وابن خيرون على عبد السّيد بن عتّاب، وهو على أبي عبد الله الحسين البغدادي، وهو على ابن بنان، فرواية شيخ مشايخنا لهذه القراءة من أحد هذين الطريقين تسمي موافقة للآخر، لاجتماع أبي الكرم/وابن خيرون في شيخ واحد وهو ابن عتّاب، مع الاختلاف في من بعد الصّائغ.
وأمّا البدل: فهو أن يجتمع معه في شيخ شيخه فصاعدا، مثاله: قراءة أبي عمرو من رواية الدّوري، طريق ابن مجاهد، قرأ بها شيخ مشايخنا أيضا على شيخه أبي العباس أحمد بن أبي عبد الله الحسين بن فزارة الحنفي بدمشق، قال: قرأت بها على أبي، قال: قرأت بها على أبي محمد القاسم بن أحمد اللورقي، قال: قرأت بها على أبي العباس أحمد بن علي الحصّار، وأبي عبد الله المرادي، ومحمد بن أيوب بن نوح الغافقي الأندلسيين، قالوا: قرأنا بها على أبي الحسن علي بن هذيل البلنسي، قال:
قرأت بها على أبي داود سليمان بن نجاح، قال: قرأت بها على الحافظ أبي عمرو الدّاني، قال: قرأت بها على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر، فهذه روايته لها من (التّيسير) (١)، ورواها من (المصباح) بقراءته لها على ابن البغدادي، وابن أيدغدي الشّمسي عن الصّائغ، عن الضّرير، عن الغزنوي، عن أبي الكرم، عن أبي القاسم يحيي بن أحمد السّيبي، عن الحمّامي، وقرأ بها عبد العزيز بن جعفر والحمّامي، على أبي طاهر عبد الواحد بن [أبي] (٢) هاشم، قال: قرأت بها على ابن مجاهد فرواية الشيخ لهذه القراءة من طريق (المصباح) تسمي بدلا في شيخ شيخه، على ما أصطلح عليه المحدثون، ولا يطلقون اسم الموافقة أو البدل إلاّ مع العلو، وحيث فقد فلا يلتفتون لذلك، كما قاله ابن الصّلاح، ولكنه قد أطلقه فيهما مع التّساوي في الطّريقين ابن الطّاهري، وغيره من المتأخرين، فإن علا قيل: موافقة عالية، أو بدلا عاليا فافهم.
стр. 312
القسم الرّابع: تقدّم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه:
فالأخذ عن شيخنا العلاّمة أبي العباس أحمد بن عبد الواحد بن أسد الأميوطي (١)، أعلى من الأخذ عن شيخنا العلامة زين الدين عبد الغنى الهيثمي (٢)، وإن اشتركا في الأخذ عن الحافظ ابن الجزري لتقدم وفاة ابن أسد عليه.
القسم الخامس: العلو بموت الشيخ:
فيوصف الإسناد بالعلو إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة، وقيل:
ثلاثون، وحينئذ الآخذ عن أصحاب ابن الجزري كشيخنا أبي العباس/بن أسد، والزّين الهيثمي، عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة، لأنّ ابن الجزري آخر من كان سنده عاليا، ومضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة، لأنّه توفي سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، في ربيع الأوّل، والله الموفق.
تنبيه:
اعلم أنّ التّحمل والأخذ عن المشايخ أنواع:
منها: السّماع من لفظ الشيخ:
ويحتمل أن يقال به هنا، لأن الصّحابة إنّما أخذوا القرآن من فيّ النّبي ﷺ ، ولكن لم يأخذ به أحد من القرّاء، والمنع ظاهر، لأنّ المقصود هنا كيفية الأداء وليس كلّ من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته، بخلاف الحديث، فإنّ المقصود منه المعنى أو اللفظ، لا بالهيئات المعتبرة في أداء القراءة.
стр. 313
وأمّا الصّحابة: فكانت فصاحتهم وطباعهم السّليمة تقتضي قدرتهم على الأداء، كما سمعوه منه ﷺ ، لأنّه نزل بلغتهم.
ومنها: قراءة الطالب على الشيخ:
وهو أثبت من الأوّل وأأكد، قال مالك كما في (الإلماع) من طريق القعنبي:
"قراءتك عليّ أصحّ من قراءتي عليك" (١)، وقال ابن فارس: "السّامع أربط جأشا، وأوعى قلبا" (٢).
والثالث: الإجازة المجردة عنهما:
واختلف فيها: والذي استقرّ عليه عمل أهل الحديث قاطبة العمل بها حتى صار إجماعا، وأحيا الله بها كثيرا من دواوين الحديث وغيرها، وقد قال الإمام أحمد: "لو بطلت لضاع العلم".
وهل يلتحق بذلك الإجازة بالقراءات؟، الظّاهر: نعم، ولكن قد منعه الحافظ أبو العلاء الهمداني، وبالغ في ذلك، حيث قال: "إنّه كبيرة من الكبائر"، وكأنّه حيث لم يكن الشيخ أهلا، لأنّ في القراءات أمورا لا تحكمها إلاّ المشافهة، وإلاّ فما المانع منه على سبيل المتابعة، إذا كان قد أحكم القرآن وصحّحه، كما فعل أبو العلاء نفسه، حتى يذكر سنده بالتّلاوة، ثمّ يردفه بالإجازة، إمّا للعلو، أو المتابعة والاستشهاد، بل (شوق العروس) (٣) لأبي معشر الطّبري شيخ مكّة مشحون بقوله: "كتب إليّ أبو علي الأهوازي"، وقد أقرأ بمضمنه، ورواه الخلق عنه من غير نكير وأبلغ منه رواية الكمال الضّرير شيخ القرّاء بالدّيار المصرية القراءات من (المستنير) لابن سوار عن الحافظ
стр. 314
السّلفي بالإجازة العامة كما ذكرته قريبا، وتلقّاه النّاس خلفا عن سلف.
ولما قدم العلاّمة المقرئ، الماهر البارع، المتقن المدقّق، أبو العباس أحمد بن شعبان/بن الغزي (١)، للقاهرة، سنة ست وستين وثمانمائة، قرأ على مشايخ العصر إذ ذاك بعض القرآن للسّبعة، واستجازهم فأجابوه، وكتبوا خطّهم به على العادة، لمّا تحققوا من أهليته، وتحقيقه، وإتقانه، وضبطه.
*****
стр. 315
وأما الجزء الثاني: وهو علم العربية
فاعلم أنّه لمّا كان إنزال القرآن العزيز إنّما وقع بلسان العرب، توقف الأمر في أدائه على معرفة ما يجوز عندهم النّطق به وما لا يجوز، وهو قسمان:
معرفة الإعراب المميّز للخطأ والصّواب.
والثّاني: معرفة كيفية نطقهم بكلّ حرف، ذاتا وصفة، وهو معرفة مخارج الحروف.
وقد أضربت عن القسم الأوّل، بعد أن أثبته، لما فيه من التّطويل المخرج عن غرض الاختصار.
وأمّا القسم الثّاني: وهو مخارج الحروف وصفاتها:
فاعلم أنّ المخارج: جمع مخرج، اسم للموضع الذي ينشأ منه الحرف، وهو عبارة عن الحيّز المولّد له (١).
والحروف: جمع حرف، وهو: "صوت معتمد على مقطع محقق أو مقدر" (٢).
والصوت: "هو الحاصل من دفع الرئة الهواء المحتبس بالقوة الدّافعة، فيتموج، فيصدم الهواء السّاكن، فيحدث الصّوت من قرع الهواء بالهواء المندفع من الرئة".
والذي عليه أهل الحق: أنّ الصّوت يحدث بمحض خلق الله تعالى، من غير تأثير لتموج الهواء والقرع، كسائر الحوادث (٣).
ويختص الحرف بالإنسان وضعا.
стр. 316
والحروف الأصول: تسمى حروف الهجاء والتّهجي، وسماها سيبويه (١) والخليل (٢): "حروف العربية" (٣)، أي حروف اللغة العربية، وهي التي يتركّب منها الكلام العربي، وتسمى حروف المعجم (٤)، لأنّها مقطعة لا تفهم إلاّ بإضافة بعضها إلى بعض، أو لأنّها ينقط منها ما ينقط، يقال: أعجمت الحروف، ومعناها حروف الخط المعجم، كما تقول: مسجد الجامع.
ومنهم من يجعل المعجم مصدرا لمعنى الإعجام، وهو من أعجمت الشيء، إذا بينته، فكأنّها مبينة للكلام، والهمزة في أعجمت على هذا المعنى للإزالة، أي: أزلت عجمته، إمّا بنقطه أو شكله، لأنّها ما لم تنقط أو تشكل تكون كأنّها غفل لا يتضح معناها إلاّ بفكر وتدبّر وتأمل، فإنّه كثيرا ما يلتبس منها ما كان متماثل الصّورة/، فلا يتميز بعضه إلاّ بالنّقط أو الشكل، وتسمى هذه الحروف أيضا: حروف أبي جاد.
وهي تسعة وعشرون حرفا، باتفاق البصريين، إلاّ المبرّد، فإنّه جعل الألف همزة محتجا بأنّ كلّ حرف موجود في أوّله اسمه، فالألف أوّلها همزة، ودفع (٥) بأنّه يلزم منه أن تكون الهمزة هاء، لوجود هاء أوّلها، وبأنّ أحدهما يبدل من الآخر، والشيء لا يبدل من نفسه (٦) اه.
стр. 317
والحروف المذكورة هي: حروف المدّ الثّلاثة الآتي ذكرها، ثمّ الهمزة والهاء، ثمّ العين والحاء، ثمّ الغين والخاء، ثمّ القاف، ثمّ الكاف، ثمّ الجيم والشين والياء، ثمّ الضّاد، ثمّ اللام، ثمّ النّون، ثمّ الرّاء، ثمّ الطّاء والدّال والتّاء، ثمّ الظّاء والذّال والثّاء، ثمّ الصّاد والسّين والزّاي، ثمّ الفاء، ثمّ الواو والباء والميم.
ولبعض هذه الحروف فروع تستحسن، أي توجد في كلام الفصحاء، وردت في الكتاب العزيز، فمنها:
الهمزة المسهلة (١): وهي عند سيبويه حرف واحد، نظرا إلى مطلق التّسهيل، وعند السّيرافي ثلاثة أحرف، نظرا إلى التّسهيل بالألف والواو أو الياء.
والنّون المخفاة: في قول بعضهم، وعورض: بأنّها نون مخفيّة (٢)، ليس فيها شائبة حرف آخر ولم تقع بين حرفين، وكونها ذات مخرجين - كما يأتي تقريره - لا يلزم بينيتها؛ وإلاّ ورد عليه الواو والياء المتحركتان والمدّيّتان، وفي (التّسهيل) لابن مالك:
"غنة مخرجها الخيشوم" (٣)، وعورض بما عورض به المخفاة.
وألف الإمالة المحضة: فرع عن الألف المنتصبة (٤).
والصّاد كالزّاي (٥): فرع عن الصّاد الخالصة، كقراءة ﴿الصِّراطَ﴾ لحمزة.
стр. 318
وعند مكّي: ألف كواو، فرع عن الألف المنتصبة، وهو محض التّفخيم عنده، وذلك ك ﴿الصَّلاةَ﴾ في قراءة ورش، وعورض بأنّ ورشا لم يقرأ إلاّ بتفخيم اللام، كما نقل هو وغيره، وأمّا قول بعض النحاة: ولذلك رسمت واوا، فإنه غلط، لأنها إنّما رسمت لتدل على أصلها، بدليل ﴿الزَّكاةَ﴾ (١).
وأمّا التي في غير الكتاب العزيز فمنها:
الشين كالجيم: فرع عن الجيم الخالصة، نحو قولهم: أشدق، في: أجدق، وقول الزّمخشري في (مفصله):" أنّه مأخوذ بها في القرآن " (٢) ليس كذلك، فإنه لا يعرف في القراءة (٣) المشهورة قراءة شين بين الشين والجيم (٤).
والسين والجيم كالزاي: فرع عن الزاي الخالصة، نحو قولهم في زهير: سهير، بين السين والزّاي، وفي جائز: زائز، بين الجيم والزّاي (٥).
وفروع تستقبح (٦) منها:
كاف كجيم: فرع عن الكاف الخالصة، لغة في اليمن، كثيرة في أهل بغداد، يقولون في «جمل»: «كمل» (٧).
стр. 319
وجيم ككاف: فرع عن الجيم الخالصة، يقولون في «رجل»: «ركل»، يقرّبونها من الكاف، وهذان مما يعسر النّطق بهما، فإنّ إشراب الكاف صوت الجيم متعذر، وكذلك العكس (١).
وجيم كشين: فرع/عن الجيم الخالصة وأكثر ذلك إذا كان بعدها دال، نحو قولهم في «الأجدر»: «الأشدر»، وقالوا في: «اجتمعوا»: «اشتمعوا» (٢).
وباء كفاء: فرع عن الباء الخالصة، وهي كثيرة في لغة الفرس، نحو «بلخ» و «أصبهان» (٣).
والقاف كالكاف: فرع عن القاف الخالصة، وهي الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي من العرب، حتى لا يكاد عربي ينطق بها إلاّ معقودة، أي كالكاف، حتى توهّم بعضهم أنّ العرب كانوا يقرءون بها، لكن الظّاهر أنّ القرآن لم يقرأ إلاّ بالقاف الخالصة، على ما نقله الأثبات متواترا، ولو قرئ بالمعقودة لنقل ذلك كما نقل غيره، ولمّا لم ينقل دلّ على أنّه لم يقرأ بها.
وقد بلغت الحروف بفروعها المستحسنة والمستقبحة خمسين حرفا، أضربنا عن باقيها خوف الإطالة (٤).
واختلف النّاس: هل الحرف قبل الحركة؟، أو بالعكس؟، أو لم يسبق أحدهما الآخر؟.
فذهب قوم إلى أنّ الحروف قبل الحركات، مستدلين:
بأنّ الحرف يقوم بنفسه، غير محتاج إلى الحركة، وهي لا تقوم بنفسها، فلا بد
стр. 320
من كونها على حرف، والحركة محتاجة إليه وهو غير محتاج إليها، فالحرف أوّل.
وبأنّ من الحروف ما لا يدخله حركة وهو الألف، وليس ثمّ حركة تستقل بغير حرف، فدلّ على أنّ الحرف مقدّم على الحركة (١).
وبأنّ الحرف يسكن فيخلو من الحركة ثمّ يتحرك بعد، فالحركة ثانية، والأوّل قبل الثّاني.
وذهب آخرون إلي أنّ الحركات قبله، لأنّ الحركات إذا أشبعت تولّد الحرف منها، فعن إشباع الفتحة تتولّد الألف، وعن إشباع الكسرة تتولد الياء، وعن إشباع الضّمة تتولد الواو (٢).
وقال المحقّقون: لا تتولّد حركة من حرف، ولا حرف من حركة، إذ لا يكون الذّاتي مادة للعرضي، ولا العرضي مادة للذاتي.
وذهب آخرون: إلي أنّه لم يسبق أحدهما الآخر بل استعملا معا، كالجسم والعرض اللذين لم يسبق أحدهما الآخر.
وتعقّب: بأنّ السّكون في الجسم عرض، وليس السّكون في الحرف حركة، فزوال الحركة من الحرف لا يؤدّيه إلى حركة، وزوال العرض من الجسم يؤديه إلى عرض آخر يخلفه، لأنّ حركة الجسم وسكونه كلّ واحد منهما عرض يتعاقبان عليه، وليس سكون الحرف حركة، وبأنّ الجسم الذي هو نظير الحرف لا يخلو من حركة ألبتة،