← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال الحافظ ابن حجر: "وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في (الزاهر) قال: "المراد به التّلذذ والاستحلاء له، كما يلتذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنيّا من حيث أنّه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء". وفيه قول آخر وهو:" أنّه يجعله هجيراه، كما يجعل المسافر هجيراه الغناء". قال ابن الأعرابي:" كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى، وإذا جلست في أفنيتها تتغنى، فلما نزل القرآن أحب ﷺ أن يكون هجيراهم القرآن مكان التّغني". قال في (فتح الباري):" وأمّا الذي نقله ابن الجوزي عن الشّافعي فلم أره عنه صريحا في تفسير الخبر، إنّما قال في (مختصر المزني): وأحبّ أن يقرأ حدرا وتحزينا " (١)، انتهى. قال أهل اللغة:" حدرت القراءة: أدرجتها ولم أمطّطها، وقرأ فلان تحزينا: إذا رقق صوته، وصيره كصوت الحزين، وقد روى ابن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة: "أنّه قرأسورة فحزّنها، شبه الرثاء" (٢). وذكر الطّبري عن الشّافعي: "أنّه سئل عن تأويل ابن عيينة: بالاستغناء، فلم يرتضه، وقال: لو أراد: الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنّما أراد تحسين الصّوت" (٣). قال ابن بطّال (٤): "وبذلك فسّره ابن أبي مليكة (٥)، وعبد الله بن المبارك، والنّضر بن شميل، ويؤيده رواية عبد الأعلى عن معمر عن ابن شهاب في حديث الباب بلفظ: "ما أذن لنبي في الترنم بالقرآن "، أخرجه الطّبري، وعنده في رواية عبد الرزاق عن

стр. 352

معمر: "ما أذن لنبي حسن الصّوت"، وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة، وعند أبي داود والطحاوي من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "حسن التّرنّم بالقرآن"، قال الطّبري: "والتّرنم لا يكون إلاّ بالصّوت، إذا حسّنه القارئ وطرّبه"، قال: "ولو كان معناه: الاستغناء، لما كان لذكر الصّوت ولا لذكر الجهر معنى"، وأخرج ابن ماجه، وصحّحه ابن حبّان والحاكم، من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا: "لله أشد أذنا أي استماعا للرجل الحسن الصّوت بالقرآن، من صاحب القينة" (١)، والقينة: المغنيّة، وقال عمر بن شبّة: ذكرت لأبي عاصم النّبيل تفسير ابن عيينة فقال: لم يصنع شيئا، حدّثني ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير (٢)، قال: "كان داود ﵇ يتغنى"، يعني: حين يقرأ، ويبكي ويبكي، وعن ابن عباس: "أنّ داود كان يقرأ الزّبور بسبعين لحنا، ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم، وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دآبة في برّ ولا بحر إلاّ أنصتت له، واستمعت، وبكت"، وبالجملة: فليس ما فسّره ابن عيينة بمدفوع، وإن كانت ظواهر الأخبار ترجّح أنّ المراد: تحسين الصّوت، ويؤيده قوله: "يجهر به"، ويمكن الجمع بين أكثر التّأويلات المذكورة، وهو أنّه يحسن به صوته، جاهرا به، مترنما على طريق التّحزّن، مستغنيا به عن الأخبار، طالبا به غني النّفس، راجيا به غنى اليد، ولا شك أنّ النّفوس تميل إلى سماع القراءة بالتّرنم، لأنّ للتّطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدّموع، لأنّ ذلك سبب الرّقة، وإثارة الخشية، وإقبال النّفوس على استماعه/، وكان

стр. 353

بين السّلف اختلاف في جواز القراءة بالألحان، أمّا تحسين الصّوت، وتقديم حسن الصّوت على غيره فلا نزاع فيه (١). وقد حكى القاضي عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان، وحكاه أبو الطّيب الطّبري، وابن حمدان الحنبلي عن جماعة من أهل العلم، وحكى ابن بطّال، والقاضي عياض، والقرطبي من المالكية، والماوردي، والبندنيجي، والغزالي من الشّافعية، وصاحب الذخيرة من الحنفية: الكراهة، واختاره أبو يعلى، وابن عقيل من الحنابلة، وحكى ابن بطّال عن جماعة من الصّحابة والتابعين الجواز، وهو المنصوص للشّافعي، ونقله الطحاوي عن الحنفية، وقال الفوراني من الشّافعية في (الإبانة): يجوز، بل يستحب. ومحل هذا الخلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه، فلو تغيّر قال النّووي في (التبيان): "أجمعوا على تحريمه"، ولفظه: "أجمع العلماء على استحباب تحسين الصّوت بالقرآن ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتّمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه حرم" (٢)، قال: "وأمّا القراءة بالألحان فقد نصّ الشّافعي في موضع على كراهتها، وقال في موضع آخر: لا بأس بها، فقال أصحابه: ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين، فإن لم يخرج بالألحان عن المنهج القويم جاز؛ وإلاّ حرم" (٣). وقال الغزالي والبندنيجي، وصاحب (الذخيرة) من الحنفية: "إن لم يفرط في التّمطيط الذي يشوش النّظم استحب، وإلاّ فلا"، وقال الرّافعي: "إن أفرط في المدّ وفي إشباع الحركات حتى يتولّد من الفتحة ألف، ومن الضّمّة واو، ومن الكسرة ياء، أو يدغم في غير موضعه كره، فإن لم ينته إلى هذا الحدّ فلا كراهة".

стр. 354

وقال في (زوائد الرّوضة): "والصّحيح أنّ الإفراط على الوجه المذكور حرام يفسق به القارئ ويأثم المستمع، لأنّه عدل به عن نهجه القويم"، قال: "وهذا مراد الشّافعي بالكراهة"، وأغرب الرّافعي فحكى عن أمالي السّرخسي: "أنّه لا يضر التّمطيط مطلقا"، وحكاه ابن حمدان رواية عن الحنابلة، وهذا شذوذ لا نعرّج عليه (١). والذي تحصّل من الأدلة: أن حسن الصّوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح. ومن جملة تحسينه: أن يراعي فيه قوانين النّغم، فإنّ الحسن الصّوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثّر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل الفن؛ فإن خرج عنها لم يف تحسين الصّوت بقبح الأداء، ولعلّ هذا مستند من كره القراءة بالأنغام؛ لأنّ الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء، فإن وجد من يراعهما معا فلا شك أنّه أرجح من غيره؛ لأنّه يأتي بالمطلوب من تحسين الصّوت، ويجتنب الممنوع من خرم الأداء، انتهى ملخصا من فتح الباري مع زيادات من غيره (٢). وقد ابتدع قوم في القرآن أصوات الغناء الجامعة للتّطريب الذي لا ينفك عن المدّ في غير موضعه، وزيادته فيه ممّا لا يجيزه الأئمة، وغير ذلك ممّا عمّت به البلوى، قيل: وأوّل ما غنّي به من القرآن قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٣)، نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر (٤):

стр. 355

أمّا القطاة فإنّي لست أنعتها … نعتا يوافق عندي بعض ما فيها وقد قال ﵇ في هؤلاء:" مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم " (١)، تاب الله علينا وهدانا (٢). وقد قسّم أهل الأداء القراءة على أربعة أقسام: التّحقيق، والحدر بالدال المهملة السّاكنة/، والتّدوير، والتّرتيل: فالتّحقيق: المبالغة بالشيء على حدّه، من غير زيادة فيه ولا نقص منه، وهو عندهم إعطاء الحرف حقه كإشباع المدّ، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، وتفكيك الحروف وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض بالسّكت والتّرسل والتؤدة، عريّا عن الإفراط كتحريك ساكن وتوليد حرف من حركة وغير ذلك ممّا لا يجوز (٣). والحدر: إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر، والبدل، والإدغام الكبير، عاريا عن بتر حروف المدّ، وذهاب صوت الغنّة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التّفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التّلاوة (٤). والتّدوير: التّوسط بين المقامين، وهو المختار (٥).

стр. 356

والتّرتيل: مصدر: رتّل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضا على مكث وتفهّم، من غير عجلة، قال المبرد في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾: (١) أصله من قولهم:" ثغر رتل ورتل "، بكسر العين وفتحها، إذا كان حسن التّنضيد، ورتّلت الكلام ترتيلا: إذا تمهلت فيه، ويقال: ثغر رتل، إذا كان بين الثنايا افتراق قليل، فقوله تعالى: ﴿تَرْتِيلاً﴾ تأكيد في إيجاب الأمر به، وأنّه ممّا لا بد منه للقارئ. وقيل: التّرتيل مستحب، ومشروعيته ليست لمجرد التّدبر، فإنّ العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يشرع له أيضا، لأنّه أقرب إلى الاحترام، وأشدّ تأثيرا في القلب (٢). وهل الأفضل التّرتيل وقلّة القراءة أو السّرعة وكثرتها؟، والصّحيح، بل الصّواب: أن التّرتيل والتّدبر مع قلّة القراءة أفضل من السّرعة مع كثرتها، وعن بعضهم وأجاد: ثواب قراءة التّرتيل والتّدبر أجلّ وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا، ومثّل ذلك بأنّ الأوّل كمن تصدّق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدّا، والثّاني كمن تصدّق بعدد كثير من الدّراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة. فالتّحقيق: مذهب ورش من غير طريق الأصبهاني عنه، وحمزة وقتيبة عن الكسائي، والأعشى عن أبي بكر، وبعض طرق الأشناني عن حفص، وبعض المصريين عن الحلواني عن هشام، وأكثر طرق العراقيين عن الأخفش عن ابن ذكوان، وهو الذي يستحب الأخذ به على المتعلمين، مع مراعاة التّحفظ من التّجاوز فيه. والحدر: مذهب من قصر المنفصل كابن كثير، وأبي جعفر، وسائر من قصر المنفصل كأبي عمرو، وقالون، والأصبهاني عن ورش، ويعقوب في الأشهر عنهم، وكالولي عن حفص. والتّدوير: ورد عن أكثر الأئمة، ممّن روى مدّ المنفصل، ولم يبلغ فيه إلى الإشباع،

стр. 357

وهو مذهب سائر القرّاء، وهذا هو الغالب على قراءتهم، والكلّ يجيز الثّلاثة (١). فإن قلت: ما الفرق بين التّحقيق والتّرتيل؟. فالجواب: أنّ التّحقيق يكون للرّياضة والتّعليم والتّمرين، والتّرتيل يكون للتدبّر والتّفكر، فكل تحقيق ترتيل، وليس كلّ ترتيل تحقيقا. وعن علي:" التّرتيل: تجويد الحروف، ومعرفة الوقف " (٢). وهذا قانون كلّي صحيح للحروف حالة التركيب يرجع إليه، وميزان عدل يعوّل في تحرير ألفاظ كلمات التنزيل عليه، فأقول وبالله التوفيق: أمّا الألف: فالنطق بها على حسب الفتحة قبلها ترقيقا وتفخيما، هذا هو الصّحيح، كما قاله ابن الجزري، وأمّا قوله في (التمهيد): وهو ممّا صنّفه في سن البلوغ كما نبّه هو عليه:" واحذر تفخيمه، يعني الألف إذا أتى بعد حرف من حروف الاستعلاء، أو بعد لام مفخمة، نحو: ﴿إِنَّ اللهَ﴾، و ﴿الصَّلاةَ﴾، و ﴿الطَّلاقَ﴾، في مذهب ورش /، فتأتي باللاّم مغلّظة، وبالألف بعدها مرقّقة، وبعض النّاس يتبعون الألف اللاّم، وليس بجيد "، وقال في موضع آخر منه:" واحذر إذا فخّمت الخاء قبل الألف أن تفخم الألف معها، فإنّه خطأ لا يجوز " (٣)، ثمّ نقل قول الجعبري (٤): وإياك واستصحاب تفخيم لفظها … إلى الألفات التّاليات فتعثرا وقول تلميذه ابن الجندي:" وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ، نحو: ﴿خاطِئِينَ﴾ "، انتهى. فمعارض بما نصّ عليه في (النّشر) من أنّ:" الألف لا توصف بترقيق ولا

стр. 358

تفخيم، بل بحسب ما يتقدمها، فإنّها تتبعه ترقيقا وتفخيما "، ثمّ قال:" وأمّا نصّ بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهم فيه، ولم يسبقه إليه أحد، وقد ردّ عليه المحققون، كالعلامة ابن بصخان في مؤلف سماه: (التّذكرة والتّبصرة، لمن نسي تفخيم الألف أو أنكره)، ونسب من أنكر التّفخيم إلى الجهل، وغلظ الطباع، وعدم الاطلاع، معلّلا جهله بدعواه ترقيق ﴿فِصالاً﴾، و «طال» في قراءة ورش بتغليظ اللام، وأنّ ترقيقها متعذر غير ممكن، لأنّه اكتنفها حرفان مغلظان، وأمّا غلظ طباعه: فإنه لا يفرّق بين ألف ﴿وَحالَ﴾ و ﴿طالَ﴾، وأمّا عدم اطلاعه: فإنّ أكثر النّحاة نصّوا على تفخيمها، وأيّد ذلك بوقوف إمام النّحو والقراءات في عصره أثير الدين أبو حيّان عليه وتصويبه له " (١)، والله أعلم. وأمّا الهمزة: فيتلطّف بها سلسة في النّطق من غير تعسّف، لبعد مخرجها مع التّحفّظ بترقيقها، نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾، و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، لا سيما إن أتى بعدها ألف، ك ﴿آياتٍ﴾، ويتأكد قبل مفخم، نحو: ﴿الطَّلاقَ﴾، وقبل مجانس أو مقارب أشدّ، ك ﴿اِهْدِنَا﴾، خوف التّهوّع بها (٢). وبالهاء: متحفظا ببيانها لخفائها، نحو: ﴿بُهْتانٌ﴾، ﴿وَاِهْدِنا﴾، وربّما خرجت ممزوجة بالحاء (٣)، لا سيما إن كانت مكسورة ك ﴿عَلَيْهِمْ﴾، ويتأكد عند مجاورة مقارب ك ﴿وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ (٤)، لا سيما إن اكتنفها ألفان، ك ﴿طَحاها﴾ (٥)؛ لاجتماع ثلاثة أحرف خفية، وكذا إذا شدّدت مدغمة في مثلها نحو: ﴿أَيْنَما يُوَجِّهْهُ﴾ (٦)،

стр. 359

لا سيما إن كان قبلها حرف مجهور كهذا، لأنّ أصله: «يوجهه» بهاءين، كما رسم في الأمهات، فلمّا سكنت الهاء الأولى للشّرط أدغمت في الثّانية، فالنّطق بهاء واحدة، وكذا كلّ مشدّدة، ك ﴿فَمَهِّلِ﴾ (١)، وليتحرز من فكّها. وقد اختلف في إدغام: ﴿مالِيَهْ * هَلَكَ﴾ (٢) للتّماثل وسكون الأوّل منهما، والجمهور على الإظهار، لأنّ السّابقة للسّكت، ولولا الهمس والرّخاوة اللّذان فيها مع شدّة الخفاء لكانت همزة، ولولا الشّدة والجهر اللّذان في الهمزة لكانت هاء (٣). وبالعين: متحفّظا بما فيها من الجهر، الذي لولاه مع بعض الشّدّة لكانت حاء، ولولا الهمس والرّخاوة في الحاء لكانت عينا، فإن أتى بعدها مهموس، ك ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ فليبين جهرها وما فيها من الشّدة، فإن وقع بعدها ألف ك ﴿الْعالَمِينَ﴾ فلترقّق، أو عين مثلها، ك ﴿وَطُبِعَ عَلى﴾ (٤) تعين بيانها لصعوبتها، أو غين معجمة، ك ﴿وَاِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ (٥)، لئلا يبادر اللسان إلى الإدغام للتّقارب (٦). وأمّا الحاء: فقال الخليل في كتاب (العين):" لولا بحّة في الحاء لكانت مشبّهة بالعين "، فيعتنى بإظهارها إذا وليها مجانس أو مقارب، ك ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾، و ﴿وَسَبِّحْهُ﴾ (٧) فربّما قلبت في السّابقة عينا وأدغمت، وفي الثّانية قلبت الهاء حاء، لقوّتها وضعف الهاء، فيجذب القويّ الضّعيف فتصير حاء مشددة، وهو ممتنع، وإن وليها مستعل، ك ﴿أَحَطْتُ﴾ (٨)، و ﴿الْحَقُّ﴾ وجب ترقيقها، وكذا إن اكتنفها اثنان،

стр. 360

نحو: ﴿حَصْحَصَ﴾ (١)، وإن لحقها مثلها نحو: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ﴾ (٢) حتى تعين البيان عند من لم يدغم، أو هاء نحو: ﴿فَسَبِّحْهُ﴾ فكذلك، لئلا تجذب هي الهاء إليها، أو سين، ك ﴿إِحْساناً﴾ (٣). والغين المعجمة: يتعين/بيانها عند مجاورتها لحلقي، ك ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنا﴾، أو قاف نحو: ﴿لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ (٤)، فربّما أخفيت أو أدغمت لقوّة التّقارب، وليحترز مع ذلك من تحريك سكونها ك ﴿الْمَغْضُوبِ﴾، و ﴿وَأَغْطَشَ﴾ (٥)، وقال في (القاموس): "وينبغي ألاّ يغرغر بها فيفرط، ولا يهمل تحقيق مخرجها فتخفى، بل ينعم بيانها ويخلّص، ولا تزاد ولا تبدل " (٦). والخاء المعجمة: مفخمة كسائر حروف الاستعلاء، ك «خلق»، و «غلب»، و ﴿طَغى﴾، و ﴿صَعَداً﴾، وإن لحقها ألف فيكون التّفخيم أمكن، نحو: ﴿خالِقُ﴾، و ﴿ظالِمٌ﴾، و ﴿صادِقَ﴾، فإن وقع بعدها تاء، ك ﴿نَخْتِمُ﴾ (٧)، أو شين ك ﴿يَخْشى﴾ فليتحفظ ببيانها (٨). والقاف: يجب تفخيمها، فإن سكنت تأكّد قلقلتها، وإظهار شدّتها، وإلاّ مازجت الكاف، ك ﴿وَيَقْتُلُونَ﴾، فتصير: «يكتلون»، فإن تكرّرت تعيّن بيانها، ك ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٩)، أو لحقها كاف، ك ﴿خَلَقَ كُلَّ﴾ (١٠) فكذلك عند من لم يدغم، فإن سكنت

стр. 361

قبل الكاف كما في ﴿نَخْلُقْكُمْ﴾ (١) فأجمع على إدغامها، إلاّ أنّه اختلف في إبقاء صفة الاستعلاء، فبالإدغام التّام أخذ الدّاني، وبإبقاء الاستعلاء أخذ مكّي (٢). والكاف: يجب التّحفّظ ببيانها إذا لحقها حرف استعلاء نحو: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾، وك «الطّود» (٣)، لئلا تلتبس بلفظ القاف، فإن تكرّرت، ك ﴿مَناسِكَكُمْ﴾ (٤)، أو جاورها مهموس، ك ﴿نَكْتَلْ﴾ وجب بيان كلّ منهما، خوف أن يقرب اللفظ من الإدغام، لتكلف اللسان بصعوبة التّكرير (٥). والجيم: إذا سكنت نحو: «من أجرم» وجاورها مهموس ك ﴿اِجْتَمَعُوا﴾ وكذلك نحو ﴿رِجْساً إِلَى﴾ (٦) تعيّن التّحفّظ بها خوفا من أن تخرج ممزوجة بالشّين، فإنّهما من مخرج واحد، وكذا إن سكنت وبعدها زاي، نحو ﴿الرِّجْزُ﴾، و ﴿رِجْزاً﴾، و ﴿لِتُجْزى﴾ خوفا من أن تصير زايا مدغمة في الزّاي بعدها، وكذا إن جاورها مهموس، ك ﴿اِجْتَمَعُوا﴾، وكذلك نحو: ﴿رِجْساً﴾ لئلا تضعف فتمزج بالشّين (٧)، وكذا إن شدّدت، ك ﴿وَحاجَّهُ﴾، أو تكرّرت، ك ﴿حاجَجْتُمْ﴾ (٨)، لقوّة اللفظ بها، وتكرّر الجهر والشّدّة فيها، فإن أتى بعد المشدّدة حرف خفي تأكد البيان لأجل الخفاء، خصوصا إذا شدّد نحو: ﴿يُوَجِّهْهُ﴾ (٩)، لصعوبة اللفظ بإخراج المشدّدة بعد المشدّد (١٠).

стр. 362

والشّين: يتحفظ بما فيها من التّفشي، فإن شدّدت نحو: ﴿فَبَشَّرْناهُ﴾ (١)، أو سكنت، ك ﴿يَشْرَبُونَ﴾ فيتأكد، فإن وقف على نحو: ﴿الرُّشْدُ﴾ (٢) فأبلغ، خوفا من أن تصير كالجيم، وكذا نحو قوله: ﴿شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) للتّجانس (٤). والياء: يعتنى ببيانها إذا تحركت، نحو: ﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ﴾، و ﴿مَعايِشَ﴾، و ﴿شِيَةَ﴾ (٥) مع تسهيل اللفظ بحركتها، وليحترز من قلبها في الأخيرتين همزة، فإن تكرّرت في كلمتين والأولى ساكنة وجب إظهارها، ك ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ﴾، ﴿فِي يَوْمٍ﴾ (٦) مع مدّ قليل من غير إفراط في التّليين، وكذا نحو: ياء ﴿الرَّحِيمِ﴾، وواو ﴿أَعُوذُ﴾، وألف ﴿الرَّحْمنِ﴾ وصلا، فليحترز من زيادة التّمكين على المقدار الطّبيعي، فإنّه لحن، إذ لا سبب للمدّ في هذا، وكذا يحترز من إسقاطه كما يفعله بعضهم، إذ هو مخلّ بالحرف، فإن شدّدت الياء نحو: ﴿إِيّاكَ﴾، و ﴿عِتِيًّا﴾، و ﴿بِتَحِيَّةٍ﴾ (٧) تأكد إظهارها، بأن يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة من غير مبالغة في التّشديد، وإن تكرّرت في كلمة وإحداهما مشدّدة، نحو: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ﴾، و ﴿بِالْعَشِيِّ﴾، و ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ﴾ (٨) وجب بيانها أيضا؛ وإلاّ سقطت الأولى لثقل التّكرير (٩). والضّاد: لولا الاستطالة المختصّة به واختلاف مخرجه لكان ظاء، قال ابن الجزري: وهذا الحرف إذا لم يقدر الشّخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم، والألسنة فيه مختلفة، وقلّ من يحسنه، فمنهم من يخرجه

стр. 363

ظاء، ومنهم من يمزجه بالدّال، ومنهم من يشمه الزّاي، وكل ذلك لا يجوز في كتاب الله، فليعمل/القارئ الرّياضة في إحكام لفظه لا سيما إذا أتى بعده حرف إطباق، نحو: ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ﴾ (١)، خوف الإدغام، وكذا نحو: ﴿أَفَضْتُمْ﴾، و ﴿وَخُضْتُمْ﴾ (٢)، فإن جاوره ظاء نحو: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ و ﴿يَعَضُّ الظّالِمُ﴾ (٣) فلا بد من بيان كلّ واحد منهما، وإخراجه من مخرجه، وكذا يجب بيانه إذا تكرّر نحو: ﴿وَاُغْضُضْ﴾، أو جاوره ذال نحو: ﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ (٤)، أو جيم نحو: ﴿وَاِخْفِضْ جَناحَكَ﴾ (٥). واللام: ترقق، خصوصا إذا جاورها مفخم، ك ﴿الضّالِّينَ﴾، و ﴿عَلَى اللهِ﴾ (٦)، و ﴿جَعَلَ اللهُ﴾ (٧)، و ﴿اللَّطِيفُ﴾، و ﴿لَسَلَّطَهُمْ﴾، و ﴿اِخْتَلَطَ﴾، فإن سكنت قبل ضمير فاعل، نحو: ﴿جَعَلْنَا﴾، و ﴿أَنْزَلْنا﴾، و ﴿وَظَلَّلْنا﴾، و ﴿فَضَّلْنا﴾ تعين إظهارها مع سكونها، محترزا ممّا يفعله بعض العجم من قلقلتها حرصا على سكونها، فإنّ ذلك ممنوع، والتّلفظ مع التّأني بإخراجها وإرسال رخاوتها معيّن على الصّواب، وكذا نحو: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ (٨)، وكذا تحرص على السّكون الحي مطلقا، فلا تحبسه في الحرف إلاّ بمقدار ما تظهر صيغته، وتبرز هيئته، من غير قطع مسرف، ولا فصل متعسّف، إلاّ فيما روي عن حمزة وحفص من السّكت الآتي. واحترز من اللّحن في السّكون، فإنّ كثيرا من القرّاء يقعون فيه كثيرا، لا يكادون

стр. 364

يبيّنونه، فإن تكرّرت اللاّم نحو: ﴿قالَ لَهُمُ﴾ (١)، وجب التّحفّظ ببيانها، خصوصا إن حصل تشديد، نحو: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ﴾ (٢). ومما يتأكد إظهارها في نحو: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾، و ﴿فَقُلْ سَلامٌ﴾، و ﴿قُلْ صَدَقَ﴾، وإدغامها في الرّاء من قوله: ﴿قُلْ رَبِّ﴾ (٣) لشدّة القرب وقوة الرّاء، وهذا ممّا لا خلاف فيه (٤). وتدغم لام التّعريف للكلّ وجوبا في أربعة عشر حرفا، واحد منها مثلها، للتّقارب والمثلية، وهي التّاء والثّاء نحو: ﴿التّائِبُونَ﴾، و ﴿الثّاقِبُ﴾ (٥)، والدّال المهملة والظّاء المعجمة وما بينهما، نحو: ﴿الدّارُ﴾، ﴿وَالذّارِياتِ﴾، ﴿الرّازِقِينَ﴾، ﴿فَالزّاجِراتِ﴾، ﴿السَّماءِ﴾، ﴿الشّاكِرِينَ﴾، ﴿الصِّراطَ﴾، ﴿الضّالِّينَ﴾، ﴿الطَّيْرِ﴾، ﴿الظّالِمِينَ﴾، وفي النّون نحو: ﴿النَّهارِ﴾، والتّماثل، نحو: ﴿اللَّيْلِ﴾، وباقي حروف الهجاء بالإظهار للكلّ وجوبا نحو: ﴿الْبابَ﴾، ﴿الْجَمَلُ﴾، ﴿الْحُوتَ﴾، وباقيها غير خفي، وتسمّى الأولى: الشّمسية، والثّانية: المظهرة القمرية. فإن قلت: لم أدغمت اللاّم السّاكنة في نحو: ﴿النّاسِ﴾، و ﴿فَالزّاجِراتِ﴾ وأظهرت في نحو: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾، وكل منهما واحد؟، أجاب في (التّمهيد): بأنّ هذا فعل قد أعلّ بحذف عينه، فلم يعلّ ثانيا بحذف لامه، لئلا يصير في الكلمة إجحاف، إذ لم يبق منها إلاّ حرف واحد، و (أل) حرف مبني على السّكون، لم يحذف منه شيء ولم يعلّ بشيء، فلذلك أدغم (٦).

стр. 365

فإن قلت: قد أجمعوا على إدغام ﴿قُلْ رَبِّ﴾، والعلّة موجودة؟، أجاب صاحب (التّمهيد) أيضا: بأنّ الرّاء حرف مكرر منحرف، فيه شدّة وثقل، فضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه، واللام ليس كذلك فجذب الرّاء اللاّم، جذب القوي للضّعيف، ثمّ أدغم الضّعيف في القوي على الأصل، بعد أن قوي بمضارعته بالقلب (١)، فاعلم. وأمّا النّون: فهو أضعف من اللاّم بالغنّة، والأصل ألاّ يدغم القوي في الأضعف، ألا ترى أنّ اللاّم إذا سكنت كان إدغامها في الرّاء إجماعا، نحو: ﴿قُلْ رَبِّ﴾، ولا كذلك العكس، نحو: ﴿يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٢)، وكذلك إذا سكنت النّون نحو: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ (٣) كان إدغامها في اللاّم إجماعا، ولا كذلك العكس، نحو: ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ (٤) انتهى. وأمّا حكم لام الجلالة الشّريفة فيأتي إن شاء الله تعالى في اللاّمات من الأصول. والنّون المتحرّكة: نحو: ﴿نَصْرُ﴾، و ﴿نَكَصَ﴾ يجب ترقيقها، خصوصا إذا لحقها ألف، نحو: ﴿أَتَأْمُرُونَ النّاسَ﴾ (٥)، فإن تكررت، ك ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾ (٦) تعيّن التّحفّظ ببيانها، خصوصا إذا شدّدت، نحو: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ﴾ (٧) وكذا يجب التّحرّز التّام من خفائها في الوقف، نحو: ﴿الْعالَمِينَ﴾، و ﴿يُوقِنُونَ﴾، وأمّا السّاكنة فيأتي البحث فيها إن شاء الله تعالى/، وكذا ﴿تَأْمَنّا﴾ بيوسف (٨).

стр. 366

والرّاء: قد ضارعت بتفخيمها الحروف المستعلية، وهل التّكرير صفة لازمة لها أو لا؟، فابن شريح في آخرين على الأوّل، وهو مذهب سيبويه (١)، وذهب الجعبري في آخرين إلى أن وصفها بالتّكرير معناه أنّها قابلة له لا أنّها مكرّرة بالفعل، بل بالقوة، كما مرّ في الصّفات، فتكريره لحن، فيجب التّحفّظ عنه لا به، وطريق السّلامة منه أن يلصق اللاّفظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما، ومتى ارتعد حدث من كلّ مرّة راء، فيجب التّحفّظ بها، خصوصا إذا شدّدت، ك ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ من غير مبالغة (٢). وللرّاء حكم بحسب التّرقيق والتّفخيم يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في الأصول. والطّاء المهملة: من أقوى الحروف، لما فيه من صفات القوّة، فإذا تكرّرت نحو: ﴿شَطَطاً﴾ (٣) وجب بيانها لتشديدها في نحو: ﴿اِطَّيَّرْنا﴾، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ (٤)، فإن سكنت نحو: ﴿الْخَطْفَةَ﴾، ﴿وَأَطْغى﴾ (٥)، ونحو: ﴿وَالْأَسْباطِ﴾ في الوقف تعيّن بيان إطباقها، وقلقلتها، فإن لحقها تاء ك ﴿بَسَطْتَ﴾، و ﴿أَحَطْتُ﴾ (٦) وجب إدغامها في لاحقها إدغاما غير مستكمل، تبقى معه صفة الإطباق والاستعلاء، لقوّة الطّاء، وضعف التّاء، وهذا كإدغام النّون مع الغنّة [في الواو والياء] (٧)، فالتّشديد متوسط لأجل إبقاء الصّفة، ويأتي مزيد بحث لذلك إن شاء الله تعالى في الإدغام (٨). والدّال المهملة: لولا الجهر الذي فيها لكانت تاء، ولولا الهمس الذي في التّاء

стр. 367

لكانت دالا، فيجب التّحفّظ بها لئلا تصير تاء، خصوصا دال ﴿الدِّينِ﴾ بالفاتحة، وإذا سكنت نحو: ﴿الْقَدْرِ﴾، و ﴿بِالْعَدْلِ﴾، وكذا نحو: ﴿لَقَدْ﴾ في الوقف يتعين أيضا بيان شدتها وجهرها، وقلقلتها من غير حركة، فإن تكرّرت ك ﴿اُشْدُدْ﴾، و ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ﴾ (١) لزم بيانها لصعوبة التّكرير، فإن كانت بدلا من تاء نحو: ﴿مُزْدَجَرٌ﴾، و ﴿وَاِدَّكَرَ﴾، و ﴿مُدَّكِرٍ﴾ تأكد بيانها كي لا يميل بها اللسان إلى أصلها، إذ الأصل «مزتجر»، و «اذتكر»، و «مذتكر» على وزن «متفعل»، و «افتعل»، و «مفتعل» فقلبوا تاء الافتعال دالا مهملة، ثمّ أدغموا المعجمة، بعد قلبها دالا مهملة، في الدّال المهملة المنقلبة عن التّاء، لصيرورتها من جنسها بالقلب، فإن سكنت الدّال قبل تاء، نحو: ﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾، و ﴿وَمَهَّدْتُ﴾ (٢)، و ﴿قَدْ تَبَيَّنَ﴾، و ﴿لَقَدْ تابَ﴾ (٣) تعيّن إدغامها في لاحقها، ويتعين إظهارها عند اللاّم، نحو: ﴿لَقَدْ لَقِينا﴾ (٤)، والرّاء نحو: ﴿لَقَدْ رَأى﴾ (٥)، والحاء نحو: ﴿الْمُدْحَضِينَ﴾ (٦)، والقاف نحو: ﴿الْوَدْقَ﴾ (٧)، والفاء نحو: ﴿يُدافِعُ﴾، والخاء نحو: ﴿يَدْخُلُونَ﴾، والنّون نحو: ﴿قَدْ نَرى﴾ (٨). والتّاء المثنّاة الفوقية: لولا الهمس الذي فيها لكانت دالا، ولولا الجهر الذي في الدّال لكانت تاء إذ المخرج واحد، واشتركا في الصّفات، فيجب التّحفّظ بما فيها من الشّدّة لئلا تصير رخوة، فربّما تصير سينا إذا كانت ساكنة، نحو: ﴿فِتْنَةٌ﴾، لقرب مخرجها منها، فتحدث الرّخاوة والصّفير، وذلك إذا نحّي بها إلى جهة الثّنايا، وهو مخرج السّين، فالتّخلص من هذا أن ينحى بها إلى جهة الحنك، فافهم، فإن أتى بعدها

стр. 368

ألف غير ممالة نحو: ﴿التّائِبُونَ﴾ فيجب ترقيقها، فإن سكنت ولحقها طاء، نحو: ﴿قالَتْ طائِفَةٌ﴾ (١)، أو دال نحو: ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾ (٢)، أو تاء نحو: ﴿رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ (٣) وجب إدغامها فيهن، فإذا أدغمت في الطّاء تعيّن إظهار الإطباق والاستعلاء، فإن تكررت نحو: ﴿تَتَوَفّاهُمُ﴾، و ﴿كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ (٤) لزم بيانها خصوصا إن تكرّرت ثلاثا نحو: ﴿الرّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا﴾ (٥)، لأنّ في اللّفظ به صعوبة، ومثّله مكّي بالماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاثا، ويردّدها في كلّ مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، قال في (التّمهيد): وهذا ظاهر، ألا ترى/أنّ اللسان إذا لفظ بالتّاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالثّانية، ثمّ يرجع ليلفظ بالثّالثة وذلك صعب، فيه تكلف؟، وإن وليها حرف إطباق نحو: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾، و ﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ (٦) تأكد بيانها، لأنّهما من مخرج واحد، والطّاء حرف قويّ فيجذب بقوته التّاء الضّعيفة إلى نفسه، فلو حال بينهما حرف نحو: ﴿اِخْتَلَطَ﴾ لزم بيان التّاء مرقّقة، مع ترقيق اللاّم، ولو وليها تاء نحو: ﴿فِتْنَةٌ﴾ لزم التّحرّز من إخفائها، أو دال نحو: ﴿اِعْتَدَيْنا﴾، أو قاف نحو: ﴿رَتْقاً﴾، و ﴿أَتْقاكُمْ﴾ وجب بيانها خوفا من انقلابها دالا أو طاء لقرب المخرج في الأولى، والاشتراك في الجهر والاستعلاء بين القاف والطّاء في الثّانية، كترقيقها قبل اللاّم المفخّمة لورش، نحو: ﴿تَصْلى ناراً﴾ (٧)، لقرب الحرف القوي، وهو اللاّم المفخّمة من التّاء، ويتحفظ بترقيقها في: ﴿بَسَطْتَ﴾، و ﴿فَرَّطْتُ﴾، و ﴿أَحَطْتُ﴾ بعد الإتيان بصوت الإطباق (٨)، قال ابن الجزري: "ولا يقدر عليه إلاّ الماهر المجود، ولم أر أحدا نبّه عليه"، انتهى.

стр. 369

والظّاء المعجمة: يجب بيانها في ﴿أَوَعَظْتَ﴾ (١) بالشعراء، ولا ثاني له، فإن قلت: لم أظهروا ﴿أَوَعَظْتَ﴾، وأدغموا ﴿أَحَطْتُ﴾، وكلاهما يمكن فيه الأمران؟، أجيب: بأنّ الطّاء المهملة أقرب إلى التّاء، فإنّهما من مخرج واحد، فلذا اختاروا إدغامها وأيضا فالقراءة سنة متّبعة، وكذلك يجب إظهارها إذا تحركت حيث وقعت خوفا من أن تلتبس بالضّاد الغير مشالة، أو بالذّال المعجمة، كما التبست على كثيرين، فتعيّن تمييز كلّ (٢). فالظّاء ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ﴾ بالفتح (٣) لا غير، وهو بمعنى النّصر. و ﴿شُواظٌ مِنْ نارٍ﴾، بسورة الرحمن (٤) فقط، وهو نار بلا دخان. والحظّ: نحو: ﴿لَذُو حَظٍّ﴾ (٥)، ووقع في ستة مواضع، ومعناه: النّصيب، وبمعنى التّحريض، بالضّاد، ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ بالحاقة والفجر والماعون (٦). والظلم: بالظاء، وهو وضع الشيء في غير موضعه نحو: ﴿يَظْلِمُونَ﴾، وهو في مائتين واثنين وثمانين موضعا. والغيظ: وهو الحنق وشدّة الغضب، وهو في [إحدى عشرة] (٧) موضعا نحو: ﴿بِغَيْظِكُمْ﴾، وبالضّاد: ﴿وَغِيضَ الْماءُ﴾ بهود (٨)، ﴿وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ﴾ بالرعد (٩)، ومعناه النّقص والتّفرقة.

стр. 370

و ﴿الْعَظِيمِ﴾ في مائة وثلاثة مواضع، نحو: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١). و «الظّن» بالظّاء مطلقا، ويكون بمعنى اليقين، نحو: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ (٢)، وبمعني الشّك، نحو: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلاّ ظَنًّا﴾ (٣)، وفي القرآن منه سبعة وستون، و ﴿وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ (٤) فقرئ بالضّاد بمعنى بخيل، وبالظّاء بمعنى متهم، وسيأتي ذكره في التّكوير إن شاء الله تعالى. و «الظعن» بالظاء، وفي القرآن منه موضع واحد في النحل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ (٥)، وهو بمعنى السفر. و «النظر» المشاهدة، من نظرت الشّيء أنظره، فأنا ناظره، نحو: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً﴾ (٦)، وبالضّاد: من بريق النّعيم في ثلاثة مواضع: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها﴾ بالقيامة، ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً﴾ فالإنسان، و ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ بالمطففين (٧). و «الظل» بالظّاء في التّنزيل منه اثنان وعشرون موضعا، نحو: ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾، و ﴿ظِلالُهُ﴾، و ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، و ﴿وَظَلَّلْنا﴾ (٨)، ويقال له: ظل، في أوّل النّهار فإذا رجع فهو فيء، والظّل الظّليل: الدّائم. و «الظهيرة»: شدّة الحرّ وقت انتصاف النّهار، في قوله تعالى بالنور: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾، و ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ بالروم (٩).

стр. 371

و «الحفظ» اثنان وأربعون نحو: ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ﴾، و ﴿حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (١) وهو ضد النّسيان]. و «انظر» اثنان وعشرون نحو: ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (٢)، ومعناه المهلة والتّأخير. و «أيقظ» من اليقظة ضد النّوم، في: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً﴾ فقط (٣). و «الظهر» نحو: ﴿وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (٤)، و ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (٥). و «الظهار» من: ظاهر الرّجل/من زوجته، ومنه: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ﴾ (٦). و «الظاهر» ضد «الباطن»، و «الظهير» المعين، و «التّظاهر»: التّعاون، ومنه: ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ (٧) إلى قوله: ﴿ظَهِيرٌ﴾. و «العظم» معروف جمعه ومفرده، نحو: ﴿وَاُنْظُرْ إِلَى الْعِظامِ﴾ (٨) وهي في أربعة عشر موضعا. و «اللفظ»: الكلام، في سورة «ق»: ﴿ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ فقط. و «لظى» ﴿كَلاّ إِنَّها لَظى﴾ (٩) بالمعارج، ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى﴾ (١٠) ب «والليل»، وهو من أسماء النّار عافانا الله منها بمنّه وكرمه.

стр. 372

و «كظم» أي تجرّع الغيظ ولم يؤاخذ به، وهو في ستة مواضع، نحو: ﴿وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ (١)، و ﴿وَاُغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) في ثلاثة عشر موضعا. و «الغليظ» ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ (٣). و «الظلام» ضدّ النّور في مائة، نحو: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ﴾ (٤). و «الإنظار» بمعنى التّأخير، نحو: ﴿أَنْظِرْنِي إِلى﴾ (٥). و «انتظر» من الارتقاب، نحو: ﴿قُلِ اِنْتَظِرُوا﴾ (٦)، و ﴿ظُفُرٍ﴾ (٧) بالأنعام فقط، وهو معروف. ﴿ظَمَأٌ﴾ بالتّوبة وطه والنور (٨)، بمعنى العطش. و «الوعظ» وهو التّذكير بالخير فيما يرق له القلب، نحو: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٩). وليس منه: ﴿عِضِينَ﴾ بالحجر (١٠)، بل هو بالضّاد جمع: عضة، أي فرقة. ﴿ظَلَّ﴾ بفتح الظاء في تسعة مواضع: في النحل والزخرف والواقعة والروم والحجر وطه والشعراء موضعان، والشورى (١١)، وهو بمعنى صار ودام، وما عداها

стр. 373

بالضّاد، نحو: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ (١)، ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللهُ﴾ (٢)، لأنّه من الضّلال ضد الهدى وكذا ما معناه البطالة والتّغييب نحو: ﴿أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣) أي غبنا وبطلنا فيها. و «الحظر» بمعنى المنع: ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ بالإسراء، و ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ (٤)، وما عداهما بالضّاد، لأنّه من الحضور ضدّ الغيبة. و «الفظ» ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ بآل عمران (٥) فقط، ويضارعه في اللفظ «الفض»، الذي بمعنى الفك والتّفرقة تقول: "فضضت الطّابع"، أي: فككته، وانفض الجماعة أي: تفرّقوا، ومنه: ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ و ﴿اِنْفَضُّوا إِلَيْها﴾ (٦)، فهو بالضّاد اتفاقا. فهذه الظّاءات، وما عداها في القرآن بالضّاد. وللشّاطبي (٧): ربّ حظّ لكظم غيظ عظيم … أظفر الظّفر بالغليظ الظّلوم وحظار تظلّ ظلّ حفيظ … ظامئ الظّهر في الظّلام كظيم يقظ الظّن واعظ كلّ فظّ … لفظه كالتظا شواظ جحيم مظهر لانتظار ظعن ظهير … ناظر ذا لعظم ظهر كريم

стр. 374

وللأديب الأوحد أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي قصيدة ميمية بديعة في الفرق بين الظاء والضّاد، لم يسبق إلى مثالها، ولم ينسج أحد فيما علمت على منوالها وأوّلها (١): حمد الإله أجل ما يتكلم … بدءا به فله الثناء الأدوم ومنها قوله: وأقول فيما بعد ذلك أنّه … للظا بالضّاد التباس يعلم فرأيت حصر الظاء أوكد واجب … ليبين أن الغير ضاد ترسم فسبكتها في حكمة أدبيّة … ليهون مقصدها لمن يتعلم وشرحها أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي. وأمّا الذّال المعجمة: فلولا الجهر الذي فيها لكانت ثاء، ولولا الهمس الذي في الثّاء لكانت ذالا، فإذا سكنت قبل نون، نحو: ﴿فَنَبَذْناهُ﴾، ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا﴾ (٢) تعين التّحفّظ ببيانها، لا سيما في نحو: ﴿الْمُنْذَرِينَ﴾، و ﴿مَحْذُوراً﴾، و «ذللنا» (٣) لئلا يشتبه بنحو: ﴿الْمُنْظَرِينَ﴾، و ﴿مَحْظُوراً﴾، و ﴿وَظَلَّلْنا﴾ (٤)، كترقيقها إذا وليها ألف، نحو: ﴿ذلِكَ﴾، و ﴿ذاقَا﴾ (٥) وشبههما، خوفا من صيرورتها/ظاء، لأنّ التّفخيم يوجب لها الإطباق، فإن أتى بعدها مهموس نحو: ﴿إِذْ كُنْتُمْ﴾ (٦)، وجب بيان جهرها وإلاّ صارت ثاء، وإن أتي بعدها ظاء وجب إدغامها فيها، وهو في: ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ (٧) بالزخرف،

стр. 375

و ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ بالنساء (١) فقط، فإن لقيها راء نحو: ﴿ذِراعاً﴾، و ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾ تعيّن ترقيقها من غير مبالغة، وتفخيم الرّاء، خوفا من انقلاب الذّال ظاء، فإن لحقها قاف نحو: ﴿الْأَذْقانِ﴾، و ﴿ذاقُوا﴾، لزم ترقيقها أيضا، وإلاّ صارت ظاء وإذا تكررت لفظا نحو: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ (٢). وتمييز كلّ من الذّال المعجمة والمهملة متعيّن خوف الالتباس، كالظّاء والضّاد: ف «التّعوذ» - الذي معناه الالتجاء والاعتصام بالذّال، نحو ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ (٣)، و ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾ (٤)، و ﴿مَعاذَ اللهِ﴾ (٥)، و ﴿مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ﴾ (٦)، فإن كان بمعنى الرّجوع فبالمهملة، في: ﴿لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾ (٧)، و ﴿يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ (٨)، و ﴿وَأَعِدُّوا﴾ (٩). والموصول: ﴿الَّذِي﴾، و ﴿وَالَّذانِ﴾، و ﴿الَّذِينَ﴾ (١٠) بالمعجمة ك ﴿بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، و ﴿ذاتِ الرَّجْعِ﴾، و ﴿ذاتِ الصَّدْعِ﴾ (١١)، والإشارة نحو «ذا»، و «هذا»، و «هذه»، و «ذاك»، و «ذالكما»، و «ذلك»، و «ذلكم»، و «ذلكن»، و «كذلك»، و ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ (١٢)، و ﴿ذُو الْفَضْلِ﴾ (١٣) وكلّها بالمعجمة.

стр. 376

وأمّا «لدى» الذي بمعنى «عند»، وهو ﴿لَدَى الْحَناجِرِ﴾، و ﴿لَدَى الْبابِ﴾ (١) فبالمهملة. و «الإنذار»، نحو: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ﴾، و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٢)، و ﴿وَنَذَرَ﴾، و ﴿نَذِيرٍ﴾، ﴿وَنَذَرَ﴾، و ﴿النُّذُرُ﴾، و ﴿مُنْذِرٌ﴾، «النّذر»، نحو: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (٣)، و ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (٤) كلّها بالمعجمة. وكذا «العذاب»، نحو: ﴿عَذابٌ﴾، و ﴿أُعَذِّبُهُ﴾ (٥). و «العذب» وهو الماء الحلو، نحو: ﴿عَذْبٌ فُراتٌ﴾ (٦). و «الكذب»، نحو: ﴿كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ﴾، و ﴿يَكْذِبُونَ﴾ (٧). و «إذ»، نحو: ﴿وَإِذْ قالَ﴾ (٨). و «إذا»، نحو: ﴿وَإِذَا السَّماءُ﴾. و «إذا» المنونة، نحو: ﴿إِذاً لَأَذَقْناكَ﴾ (٩). و «الذهب»، نحو: ﴿مِنْ ذَهَبٍ﴾ (١٠). و «الذهاب»، نحو: ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ (١١).

стр. 377

و «الأذن»، نحو: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ (١). و «الإذن»، نحو: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾، و ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ (٢). و «الأذان»، نحو: ﴿فَأْذَنُوا﴾، و ﴿وَأَذانٌ مِنَ اللهِ﴾ (٣). و «الحذر»، نحو: ﴿فَاحْذَرُوا﴾ (٤). و «الذكر»، نحو: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ﴾، و ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ (٥). و «الذكر»، نحو: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ (٦)، وكلها بالمعجمة. وأمّا ﴿وَاِدَّكَرَ﴾ بيوسف، و ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ بالقمر (٧) فبالمهملة أصله «مذتكر»، فقلبت التّاء دالا، وأدغم الأوّل فيها. و «الأخذ»، بالمعجمة، نحو: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ﴾ (٨)، و ﴿اِتَّخَذْتُمُ﴾ (٩). ك «الذبح» نحو: ﴿فَذَبَحُوها﴾ (١٠). و «الذكاة»، نحو: ﴿إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ (١١) بالمائدة، ومعناه الذبح. و «اللذة»، ومنه ﴿لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ (١٢).

стр. 378

و «الذلة»، نحو: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ (١). و «الانتباذ»، نحو: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾، ﴿فَنَبَذْناهُ﴾ (٢). و «الذرية»، نحو: ﴿ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾، و ﴿ذُرِّيَّتِنا﴾ (٣). و «الأذى»، نحو: ﴿مَنًّا وَلا أَذىً﴾ (٤). وأمّا ﴿وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ﴾ (٥) فبالمهملة. و «ذر» بمعنى التّرك نحو: ﴿ذَرْهُمْ﴾ (٦) بالمعجمة، ك «الذنب»، نحو: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ (٧). و «الذّنوب» بفتح الذّال، ومنه: ﴿ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ﴾ في الذاريات (٨) فقط، ومعناه النّصيب، أو الدّلو الكبير الملآن (٩). و «الذئب»: الحيوان الضاري، نحو: ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ (١٠). و «الإنقاذ» نحو: ﴿يُنْقِذُونِ﴾ (١١). و «ذرّة» نحو: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ (١٢).

стр. 379

و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١)، و ﴿حِينَئِذٍ﴾ (٢)، حيث وقعا. و «الإذاعة» نحو: ﴿أَذاعُوا بِهِ﴾ (٣). و «الاستحواذ»: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ بالنساء (٤)، و ﴿اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ بالمجادلة (٥) فقط. و «الذّبذبة» بمعجمتين: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ بالنساء (٦). و ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ بالمائدة (٧). و «الذّرء»: بمعنى الخلق نحو: ﴿ذَرَأْنا﴾ (٨)، فإن كان بمعنى الدّفع نحو: ﴿فَادّارَأْتُمْ فِيها﴾ (٩) فبالمهملة. و ﴿مَذْمُوماً﴾، و ﴿مَذْؤُماً﴾ (١٠) بالأعراف والإسراء بالمعجمة، ك «التّبذير» نحو: ﴿وَلا تُبَذِّرْ﴾ (١١). و «الأذقان» وهو ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ﴾ (١٢). و «الذرع» نحو: ﴿وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ (١٣).

стр. 380

و «الذّراع» نحو: ﴿ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً﴾ (١). و «ذراه والتّذرية» نحو: ﴿تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾، ﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً﴾ (٢). و «الجذع» نحو: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ (٣). و «القذف» نحو/: ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ (٤). و «الذّوق» نحو: ﴿فَذُوقُوا الْعَذابَ﴾ (٥). و «الذهول»: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ﴾ (٦). و «الذّباب»: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً﴾ (٧). و «الإذعان» ومنه ﴿مُذْعِنِينَ﴾ (٨). و «الإلواذ»: ﴿الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً﴾ (٩). و «الخذلان»: ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً﴾ (١٠). و «الشرذمة»: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ (١١) أي جماعة. و «الذود» بإعجام الأولى وإهمال الثّانية، ومنه: ﴿اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ﴾ (١٢) أي

стр. 381

تمنعان غنمهما عن الماء انتظارا لخلو شفير البئر (١). و «الجذوة» القطعة الغليظة من الحطب، فيها نار لا لهب فيها، ومنه: ﴿جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ﴾ (٢). و «الذّمة»: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾. و «الحنيذ»: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. و «المجذوذ»: المقطوع، بمعجمتين: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً﴾ (٣). وأمّا قوله ﴿جُدَدٌ﴾ فبالمهملتين، ومنه: ﴿وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ﴾، أي قطع ﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ (٤). و «الاعتذار»، نحو: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ﴾، و ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ (٥). و «الأراذل» نحو: ﴿وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (٦). و «النفاذ» بمعنى الإخراق، نحو: ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ﴾ (٧). فإن كان بمعنى «الفراغ» فبالمهملة، نحو: ﴿ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾، و ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ (٨)، ك ﴿الْوَدْقَ﴾ (٩)، وهو المطر، وكلّه بالمهملة.

стр. 382

وأمّا الثّاء المثلثة: فيتحفظ بالنّطق بها مع مراعاة صفاتها، من غير أن يحدث فيها جهرا، فتلتبس بالذال؛ فإنّهما من مخرج واحد، ويتعيّن بيانها إذا سكنت قبل مستعل نحو: ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾، و ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ (١) لضعفها وقوة المستعلي، ويتأكد إذا تكررت نحو: ﴿ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ (٢) وترقق قبل الألف نحو: ﴿ثالِثُ﴾، و ﴿وَثامِنُهُمْ﴾ (٣). وتمييز الثّاء من التّاء متعيّن، فالمثلثة: «الميثاق» نحو: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٤). و «الوثاق» نحو: ﴿فَشُدُّوا الْوَثاقَ﴾ (٥). و «الغوث» نحو: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ (٦). و «الغيث» نحو: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٧). و «الفرث»: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ (٨). و «الإناث» نحو: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً﴾، ﴿وَالْأُنْثى﴾، و ﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٩). و «الأثقال» نحو: ﴿وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾ (١٠). و «الإنكاث» نحو: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ﴾ (١١).

стр. 383

و «المثقال» نحو: ﴿وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ (١). و «المكث» نحو: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (٢). و «الغثاء»: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى﴾ (٣). و «الإيثار» نحو: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا﴾ (٤). و «الأثر»: ﴿إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ﴾ (٥). و «ثمّ» بضم الثّاء للعطف، نحو: ﴿ثُمَّ يُقالُ﴾ (٦). و «ثمّ» بفتحها إشارة إلى المكان نحو: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾، و ﴿ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ (٧)، فإن كانت تماما لعدد نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ﴾ (٨) فبالمثناة. و «الثّرى» بالمثلثة نحو: ﴿وَما تَحْتَ الثَّرى﴾ (٩). ك «المثل» نحو: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ﴾ (١٠). و «الإثم» نحو: ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (١١). و «الحديث» نحو: ﴿أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ﴾ (١٢).

стр. 384

و «بعثر»: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ (١). و «الانبعاث»: ﴿إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقاها﴾ (٢). و «البعث» نحو: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ﴾ (٣). و «الخبيث» نحو: ﴿الْخَبِيثاتُ﴾، ﴿وَالَّذِي خَبُثَ﴾ (٤). و «البعث»: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٥). و «الثياب»: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً﴾ (٦). و «الثواب» نحو: ﴿ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ (٧). و «النفث»: ﴿النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٨)، الأولى مثلثة، والثّانية مثناة. و «الحرث» نحو: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ (٩). و «الإثقاف»: ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١٠) ك ﴿النَّفّاثاتِ﴾. و «الرفث»: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ (١١). و ﴿الْكَوْثَرَ﴾، بسورتها، و ﴿التَّكاثُرُ﴾ (١٢) بتثليث الثّانية.

стр. 385

و «الكثير» نحو: ﴿وَاُذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً﴾ (١). و ﴿اُجْتُثَّتْ﴾ (٢)، بمثلثة مكتنفة بمثناتين. و «الأجداث» نحو: ﴿مِنَ الْأَجْداثِ﴾ (٣). و «الإثارة»: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ (٤)، ﴿فَتُثِيرُ سَحاباً﴾ (٥) بتثليث الثّانية. و «المثوى» نحو: ﴿مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٦). و ﴿جِثِيًّا﴾، و ﴿جاثِمِينَ﴾ (٧). و «ثلاثة» بمثلثتين (٨). و «يثرب» ﴿يا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ (٩) بمثلثة واحدة. و ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾، و ﴿ثَيِّباتٍ﴾ (١٠) بتثليث الأولى. و ﴿يَلْهَثْ﴾، و ﴿حَثِيثاً﴾ بمثلثتين. و «الثبات» بتثليث الأولى، نحو: ﴿فَاثْبُتُوا﴾ (١١).

стр. 386

و ﴿الْمَبْثُوثِ﴾ (١) بمثلثتين. ﴿وَأَثْلٍ﴾ (٢) بمثلثة، ك ﴿بَثَّ﴾ (٣)، و ﴿يَثْنُونَ﴾، و ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ﴾، و ﴿ضِغْثاً﴾، و ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ (٤) أي حبسهم. و ﴿أَضْغاثُ﴾ (٥)، و ﴿ثاقِبٌ﴾ (٦)، و ﴿يَسْتَثْنُونَ﴾ (٧) الثّانية/مثلثة. و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ (٨) الثّانية مثناة. و «الإرث» نحو: ﴿يُورَثُ كَلالَةً﴾ (٩)، و ﴿وَنَحْنُ الْوارِثُونَ﴾ (١٠). و ﴿ثَمُودَ﴾ (١١) حيث وقع. و ﴿الْمُثْلى﴾، و ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾، ﴿وَلا تَعْثَوْا﴾ (١٢) بتثليث الثّانية. وأمّا: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾ (١٣) فبمثناة فقط. و ﴿عَبَثاً﴾ بالمثلثة ك ﴿وَقِثّائِها﴾، و ﴿ثُلَّةٌ﴾ (١٤) في الواقعة بتثليث الأولى.

стр. 387

و ﴿هَباءً مَنْثُوراً﴾، ﴿وَإِذَا الْكَواكِبُ اِنْتَثَرَتْ﴾ بتثليث الأولى التي قبل الرّاء (١). و «الثبور»: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً﴾، و ﴿يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ (٢). وأمّا «فتبرناهم تتبيرا» (٣) فبالمثناة. و «الإثخان» نحو: ﴿حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ بالمثلثة، ك ﴿ثُعْبانٌ﴾، و ﴿أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾، و ﴿كَثِيباً مَهِيلاً﴾، و ﴿سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي﴾ (٤). و «الثّمر» نحو: ﴿مِنْ ثَمَرَةٍ﴾، ﴿وَمِنْ ثَمَراتِ﴾. و ﴿لا تَثْرِيبَ﴾ بتثليث الثّانية، ك ﴿التُّراثَ﴾، و ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ (٥). و «الإعثار» نحو: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ (٦). وأمّا ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾، و ﴿تَبابٍ﴾ (٧) فبمثناة فقط، ك ﴿الْأَبْتَرُ﴾ (٨) بمعنى المقطوع. وأمّا الصّاد المهملة: فإذا سكنت ووليها دال نحو: ﴿أَصْدَقُ﴾ (٩) أو طاء نحو: ﴿اِصْطَفى﴾ (١٠) وجب تخليصها منها، وبيان إطباقها واستعلائها، لئلا تصير

стр. 388

كالزّاي عند من لا يجيزه في الأولى، كبيانها إذا أتى بعدها تاء، نحو: ﴿حَرَصْتَ﴾، و ﴿حَرَصْتُمْ﴾ (١) لئلا تصير كالسّين. وأمّا السّين المهملة: فلولا الهمس الذي فيها لكانت زايا، ولولا الجهر الذي في الزّاي لكانت سينا، فبالصّفتين تميزت كلّ واحدة منهما. فإذا أتى بعد السّين حرف إطباق نحو: ﴿بَسْطَةً﴾ (٢)، و ﴿مَسْطُوراً﴾ (٣)، و ﴿تَسْطِعْ﴾ (٤)، و ﴿أَقْسَطُ﴾ (٥) تعيّن بيانها برفق وتؤدة لئلا تجذبها قوة الطّاء المجاورة لها فتقلبها صادا. فإن سكنت قبل تاء نحو: ﴿نَسْتَعِينُ﴾، و ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾، و ﴿يَسْتَأْخِرُونَ﴾ (٦)، أو جيم نحو: ﴿مَسْجِدٍ﴾ (٧) لزم بيانها مع تمام تسكينها خوف التباسها بالزّاي أو الجيم وتحريكها، فكثير من القرّاء يذهبون إلى فصل السّين من التّاء فيحركون السّين، وطريق السّلامة من ذلك إرسال ما في السّين من الرّخاوة والهمس، وإذا أتى لفظ هو كالسّين يشبه آخر هو بالصّاد وجب بيان كلّ، وإلاّ التبس، نحو: ﴿أَسَرُّوا﴾، و ﴿وَأَصَرُّوا﴾، و ﴿يُسْحَبُونَ﴾، و ﴿يُصْحَبُونَ﴾، و ﴿قَسَمْنا﴾، و ﴿قَصَمْنا﴾ (٨)، فيتعين بيان الصّفير والاستفال (٩).

стр. 389

والزّاي: إذا سكنت قبل مهموس نحو: ﴿ما كَنَزْتُمْ﴾ (١)، أو مجهور نحو: ﴿وِزْرَكَ﴾ (٢) وجب بيانها ممّا بعدها وإشباع لفظها خوفا من أن تصير سينا، خصوصا في الأولى، ويتأكد إن تكرّرت نحو: ﴿فَعَزَّزْنا﴾ (٣) لثقل التّكرير، وإن وليها ألف نحو: ﴿زادُوكُمْ﴾ (٤)، ﴿وَالزّانِيَةُ﴾ (٥) تعيّن ترقيقها. وأمّا الفاء: فيجب بيانها إذا وليها ميم، نحو: ﴿تَلْقَفُ ما﴾ (٦)، أو واو، نحو: ﴿لا تَخَفْ وَلا﴾ (٧) لتأفّفها، كترقيقها قبل ألف، نحو: ﴿فاؤُ﴾ (٨)، وبيانها عند تكريرها نحو: ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (٩)، و ﴿تَعْرِفُ فِي﴾ (١٠) عند من لم يدغم (١١). وأمّا الواو: فيتحفظ ببيانها إن ضمت، نحو: ﴿تَفاوُتٍ﴾ (١٢)، أو كسرت نحو: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ (١٣) لئلا يخالطها غيرها، أو يقصر اللّفظ عن حقّها، فإن تكرّرت نحو: ﴿وُورِيَ﴾ (١٤) تأكد التّحفّظ بها، فإن لقيت السّاكنة واوا متحركة نحو: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ لزم بيان كلّ منهما، مع تمكن الأولى بالمدّ واللّين الطّبيعي خوف الإدغام الممتنع اتّفاقا، وطريقه ضمّ الشّفتين فتخرج صحيحة، فإن لم تجانس حركة السّابق،

стр. 390

بأن كانت فتحة نحو: ﴿اِتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (١) وجب إدغام السّابقة في لاحقتها اتّفاقا، فإن شدّدت نحو: ﴿لَوَّوْا﴾، و ﴿عَدُوًّا﴾، و ﴿وَأُفَوِّضُ﴾ (٢) وجب بيان التّشديد بقوّة من غير تمضّغ. وأمّا الباء الموحدة: ففيها من صفات القوة: الجهر والشدة، فالجهر منع النفس أن يجري معها، والشّدة انحصار صوت الحرف عند مخرجه بحيث لا يجري، ولا يلزم من الجهر الشّدّة، ولا من الشّدّة الجهر، لأنّه قد يجري النفس مع الحرف ولا يجري الصّوت معه كالكاف والتّاء، وقد يجري الصّوت ولا يجري النفس كالضّاد، ومخرج الفاء/والباء متقاربان، فإذا لم توف الباء حقّها من الجهر والشدّة شابه لفظها لفظ الفاء، وقد يبالغ في المحافظة على شدّتها فتخرج عن حدّها، ويقبح لفظها، وإذا وقع بعدها ألف تعيّن ترقيقها من غير مبالغة تفضي إلى الإمالة، كما يفعله كثير من المغاربة، خصوصا إذا وليها حرف مفخم، نحو: ﴿بَرِقَ﴾ و ﴿وَباطِلٌ﴾ (٣)، فإن وقع بينهما ألف نحو: ﴿وَباطِلٌ﴾ (٤)، و «باع» (٥) و ﴿باغٍ﴾ (٦)، و ﴿وَالْأَسْباطِ﴾ (٧) كان التّحفّظ بترقيقها آكد، فإن سكنت وجب مع ترقيقها قلقلتها، نحو: ﴿رَبْوَةٍ﴾، و ﴿عِبْرَةٌ﴾، و ﴿فَانْصَبْ﴾، و ﴿الْحِسابِ﴾ (٨) في الوقف، فإن لقيت مثلها نحو: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ (٩) لزم إدغامها فيما يليها، وإن لقيت ميما نحو: ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ (١٠)، أو فاء نحو:
следующие страницы →