← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كليني لهمّ يا أميمة ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكب فالباء هي: الروي، والألف قبلها: التأسيس، والكاف بينهما: الدّخيل. فلو كان الواقع/بين الألف والروي حرفين، ك «دارهم»، بطل التّأسيس، لأنّ الميم الرّوي والألف التأسيس، والفصل واقع بحرفين وهما الهاء والرّاء فلا تأسيس. وتنقسم القافية أيضا باعتبار الحركات إلى ستة أيضا: الأولى: المجرى: وهو حركة حرف الرّوي، نحو: ضمة لام «زائل»، وفتحة لام «مثولا»، وكسرة لام «شمال». الثّانية: النفاذ: وهي حركة هاء الوصل نحو: فتحة هاء «أضاءها»، وكسرة هاء «كسائه»، وضمة هاء «سماؤه». والثالثة: الحذو: وهي حركة الحرف الذي قبل الردف، نحو: فتحة طاء «الوطاب» وكسرة غين «المغيب» وضمة لام «القلوب». والرابعة: الرّس: وهو: الفتحة قبل التأسيس نحو فتحة الواو من «الكواكب». والخامسة: الإشباع: وهو: حركة الدخيل، نحو: كسرة الزّاي من «المنازل». والسادسة: التّوجيه: وهو: حركة الحرف الذي قبل حرف الرّوي المقيّد.

стр. 422

وللقافية عيوب خمسة: أوّلها: الإقواء: وهو أن تجمع الرفع والجر في قصيدة واحدة نحو قوله (١): آذنتنا ببينها أسماء … ربّ ثاو يملّ منه الثّواء وقال فيها أيضا (٢): فملكنا بذلك السّماء حتّى … ملك المنذر بن ماء السّماء وهو غير جائز للمولّدين، وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة أنّه قال (٣): الإقواء نقصان حرف من الفاصلة كقوله (٤): أفبعد مقتل مالك بن زهير … ترجو النّساء عواقب الأطهار لأنّ أصل الجزء الأخير في كلّ من الفاصلتين «متفاعلن»، فصار «متفاعن»، بحذف اللاّم. والمعتمد أنّ الإقواء لا يكون إلاّ في الرّفع والجرّ في قصيدة واحدة كما تقدّم. فإن كان مع الرّفع أو الجر نصب سمي «إصرافا»، ولا يجيزه الخليل والبصريون، وأجازه المفضل الضّبي والكوفيون (٥).

стр. 423

ثانيها: الإكفاء: وهو أن يختلف الروي في قصيدة واحدة، وأكثر ما يكون ذلك في الحروف المتقاربة، كالميم والنّون، والطّاء والدّال، فالميم والنّون كقوله (١): بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن … المنطق اللّيّن والطّعيّم والطّاء والدّال كقوله (٢): إذا ركبت فاجعلوني وسطا … إنّي كبير لا أطيق العنّدا وبعضهم يجعل الإكفاء بمنزلة الإقواء، والأكثرون على ما قدّمناه. ثالثها: الإيطاء: وهو أن تتكرر القافية في القصيدة الواحدة باللّفظ والمعنى كقوله (٣): أو كاهتزاز ردينيّ تناوله … أيدي التّجار فزادوا متنه لينا وقال فيها (٤): ............ … من الأحاديث حتى زدنني لينا

стр. 424

قال ابن القطّاع: وإذا وقع الإيطاء بعد سبعة أبيات فليس بعيب عند أحد من النّاس، لأنّ السّبع عند النّاظمين قصيدة، ومنهم من لا يعدّ القصيدة إلاّ ما بلغ [العشرة] (١) أو جاوزها، ولو ببيت واحد، فإن اختلف المعنى لم يكن إيطاءا، وزعم بعض المتقدمين أنّ الإيطاء ليس بعيب. رابعها: التّضمين: وهو أن تتعلق قافية البيت الأوّل بالثّاني، كقوله (٢): سائل تميما بنا والرّباب … وسائل هوازن عنّا إذا ما ثمّ قال في البيت الثّاني: لقيناهم كيف نعلوهم … ببيض يفلقن بيضا وهاما فتعلق آخر البيت الأوّل بأول الثّاني. خامسها: السّناد: وهو كلّ عيب يقع في القافية، كإرداف قافية وتجريد أخرى، كقوله (٣): إذا كنت في حاجة مرسلا … فأرسل حكيما ولا توصه وإن باب حزم عليك التوى … فشاور لبيبا ولا تعصه وكذا إذا كانت القافية المؤسسة مع أخرى مجردة كقوله (٤) /:

стр. 425

يا دار سلمى يا اسلمي ثمّ اسلمي … ثمّ قال فيها: ............ … فخندف هامة هذا العالم وكذلك اختلاف الحركات قبل الرّوي كقوله (١): ألا هبّي بصحنك فاصبحينا … ولا تبقي خمور الأندرينا ثمّ قال (٢): ............ … تصفّقها الرّياح إذا جرينا وكقول الفضل بن العباس (٣): ............ … فاملئي وجهك الجميل خموشا ثمّ قال فيها (٤): ............ … وبنا سمّيت قريش قريشا وهو كثير للعرب، غير جائز للمولدين.

стр. 426

واختلفوا في اختلاف ما قبل الرّوي المقيد، فذهب بعضهم إلى أنّه ليس بعيب، والذي عليه الجمهور، وهو المذهب المشهور: أنّه عيب. قال في (المدد): "واختلاف الحذو والإشباع والتّوجيه ليس بعيب في الفاصلة، لئلا يتوهم أنّ فصاحة القرآن بالتزامها مع التّركيب لا بمجرده، وجاز الانتقال في الفاصلة والقرينة وقافية الأرجوزة، من نوع إلى آخر، بخلاف قافية القصيد، ومن ثمّ نزل ﴿تُرْجَعُونَ﴾ مع ﴿عَلِيمٌ﴾ (١)، و ﴿الْمِيعادَ﴾ مع ﴿الثَّوابِ﴾ (٢)، و ﴿الطّارِقُ﴾ مع ﴿الثّاقِبُ﴾ (٣). والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية التّجرد، وفي الآية والسّجعة المساواة، كالبيت، فدار أمر [الفصل] (٤) على المناسبة والاستقلال والموازاة، والوصل على المباينة والتّعلق والتّفاوت" (٥). وقد أجمع العادّون على: ترك عد: ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾، ﴿وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ بالنساء (٦)، و ﴿كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ بسبحان (٧)، و ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ بمريم (٨)، و ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ بطه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (٩)، و ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾، و ﴿أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ بالطلاق (١٠)، حيث لم يشاكل طرفيه.

стр. 427

وعلى ترك عدّ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾ بآل عمران (١)، ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ بالمائدة (٢)، ﴿إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ بالأنعام (٣)، ﴿فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ﴾ بالأعراف (٤)، و ﴿إِلاَّ الْمُتَّقُونَ﴾ بالأنفال (٥)، و ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ بالفرقان (٦)، ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ بالفرقان (٧) أيضا، حيث لم يتساوي طرفيه. وعلى ترك عدّ ﴿مِنْ خَلاقٍ﴾ أوّل البقرة (٨)، و ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ بآل عمران (٩)، و ﴿قَوْماً جَبّارِينَ﴾ بالمائدة (١٠)، و ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ بالأنعام، وهود (١١)، [وآل عمران] (١٢)، و ﴿بِالسِّنِينَ﴾ بالأعراف (١٣)، ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ بيوسف (١٤)، و ﴿فِي السَّماءِ بُرُوجاً﴾ بالفرقان (١٥)، حيث لم يتجرّد عن تعلق ما بعده. وعلى ترك عدّ ﴿كانَ مَفْعُولاً﴾ ثاني الأنفال (١٦)، و ﴿مِنْهُنَّ سِكِّيناً﴾، و ﴿لِأُولِي﴾

стр. 428

﴿الْأَلْبابِ﴾ بيوسف (١)، و ﴿دائِبَيْنِ﴾ بإبراهيم (٢)، و ﴿مِراءً ظاهِراً﴾ بالكهف (٣)، و ﴿الرَّأْسُ شَيْباً﴾ (٤) حيث خالفه في المجموع. وعدّوا نظائرها للمناسبة نحو: ﴿أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ بآل عمران (٥)، و ﴿عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ بالكهف (٦)، ﴿وَالسَّلْوى﴾، و ﴿أَبى﴾ بطه (٧)، ﴿وَاِتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ﴾ بالقتال (٨)، ﴿وَالْأُنْثى﴾ بالنجم (٩). وقد يتوجّه الأمران في كلمة فيختلف فيها: فمنها البسملة: وقدنزلت بعض آية في «النّمل» (١٠)، وبعضهاآية في أثناء الفاتحة، ونزلت أوّلها في بعض الأحرف السّبعة، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدهاآية، ولم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنّصّ المتقدّم خلافا للدّاني، ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدّها، ولزمه من إجماع كونها سبع آيات أن يعدّ عوضها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الأولى، وهي مماثلة في الرّوي. وإن تجرّدت نحو: ﴿ما غَشِيَهُمْ﴾، ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ﴾، و ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾، ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ بالطلاق (١١)، ونزلت أيضا مع أوّل كلّسورة غير الفاتحة، في بعض الأحرف السّبعة، وسيأتي بقيّة البحث في ذلك في أوّل الفرش إن شاء الله - تعالى -.

стр. 429

ومنها حروف الفواتح، فوجه عدّها: استقلالها على الرّفع والنّصب، ومناسبة الرّوي والرّدف، ووجه عدمه: الاختلاف في الكلميّة، والتّعليق على الجرّ، ولم يلحق بها: ﴿الر﴾ (١) للمخالفة، ولا ﴿طس﴾ (٢) للموازنة، وكذا نحو: ﴿ص﴾، ولا يرد ﴿يس﴾ لزيادة الياء/أوّله، ولا ﴿حم﴾ (٣) للاطّراد. ومنها بالبقرة: ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾، و ﴿إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (٤) وجه عدّه مناسبة الرّوي، ووجه عدمه تعلقه بتاليه. وكذا ﴿يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾، أو ﴿مِنْ خَلاقٍ﴾ (٥) الثّاني لحمله على الأوّل. وكذا ﴿ماذا يُنْفِقُونَ﴾ (٦) الثّاني إلحاقا بالأول والثالث. وكذا ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾، وأمّا ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٧) فيردّ حمله على آل عمران تسمية النّبي ﷺ آية الكرسي من: ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. ومنها: ﴿إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٨) بآل عمران حملا على ما في الأعراف والشعراء والسجدة والزخرف، ولتعلقه بتاليه، وحملا على ﴿حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٩). ومنها: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (١٠) بالأعراف، للاستقلال بتقدير: "هدى فريقا، أو تعودون فريقين".

стр. 430

ومنها: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (١) لتقدير اتّصال الاستثناء وانفصاله. ومنها: ﴿وَاُذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ﴾ (٢) بمريم لمناسبة السّابق ومباينة اللاّحق. ومنها: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ (٣) بالزمر لتقدير تاليه مفعولا ومبتدأ. ومنها: ﴿كَالْأَعْلامِ﴾ بالشورى (٤)، ﴿كَالْأَعْلامِ﴾ (٥) سورة الرحمن، ومخالفة الطرفين. ومنها: ﴿وَالطُّورِ﴾، و ﴿الرَّحْمنُ﴾، و ﴿الْحَاقَّةُ﴾، و ﴿الْقارِعَةُ﴾، ﴿وَالْعَصْرِ﴾ حملا على: ﴿وَالْفَجْرِ﴾، ﴿وَالضُّحى﴾ (٦)، والمناسبة، لكن تفاوتت في الكلمية (٧)، انتهى. تنبيه: هل يجوز تسمية الفواصل قوافي؟، الجمهور على أنّه لا يجوز؛ لأنّ الله تعالى لمّا سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا؛ لأنّها منه، وخاصة به في الاصطلاح وكما يمتنع استعمال السّجع في القرآن يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر، لأنّها صفة لكتاب الله فلا تتعداه، وقد فرّقوا: بأنّ السّجع هو الذي يقصد في نفسه ثمّ يحال المعنى عليه (٨). والفواصل تتبع المعاني، ولا تكون مقصودة في نفسها، وسمّيت: فواصل، لأنّ

стр. 431

آخرالآية فصل بينها وبين ما بعدها، وأخذا من قوله تعالى: ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾. وتأتي فواصل السّور بأوائلها، مع كمّية حروفها، وكلمها، وآيها، وما يشكل بما يعد وما لا يعد في القسم الثّاني من الأصول المسمى بالفرش، إن شاء الله تعالى، وبه المستعان. *****

стр. 432

وأمّا الجزء الخامس وهو: مرسوم الخط فهو أحد أركان القرآن الثّلاثة التي عليها مدارها، وقد سئل مالك: هل يكتب المصحف على ما أحدثه النّاس من الهجاء؟، فقال: "لا، إلاّ على الكتبة الأول" (١). وقال أيضا، وقد سئل عن الحروف في القرآن كالواو والألف: "أترى أن يغير في المصحف؟ "، قال: "لا" (٢)، والمراد: المزيد في الرّسم غير الملفوظ به ك ﴿يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾، و ﴿أُولاتِ﴾، و ﴿الرِّبا﴾ (٣)، وقال بعضهم: هذا كان في الصّدر الأوّل، والعلم غض (٤) حي، وأمّا الآن فقد يخشى الالتباس، ولذا قال الشّيخ عز الدين بن عبد السّلام: "لا تجوز كتابة المصحف الآن على المرسوم الأوّل باصطلاح الأئمة، لئلا يوقع في تغيير من الجهّال" (٥)، وهذا لا ينبغي إجراؤه على إطلاقه لئلا يؤدي إلى دروس العلم، ولا يترك شيء أحكمه السّلف مراعاة لجهل الجاهلين، لا سيّما وهو أحد الأركان التي عليها مدار القراءات، وقد قال البيهقي في (شعبه): "من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيها، ولا يغيّر شيئا ممّا كتبوه، فإنّهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منّا، فلا ينبغي أن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم" (٦). وقد أرشدنا الله تعالى بقوله: ﴿الم * ذلِكَ الْكِتابُ﴾، مع قوله ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٧)، إلى أنّ طريق تخليد كتابه العزيز تدوينه بالكتابة، وأيّد ذلك قوله ﵇/فيما رواه

стр. 433

الطّبراني وأبو نعيم في الحلية وغيرهما من حديث ابن عمر: "قيدوا العلم بالكتاب" (١) أي بالكتابة، وهما مصدرا «كتب»، فدلّ هذا على مشروعية كتابة القرآن العظيم وغيره من العلوم الإسلامية، فصارت الكتابة هي السّبب إلى تخليد كلّ فضيلة، والوسيلة إلى توريث كلّ حكمة جليلة، وحرز مودع لا يضيع المستودع فيه، وكنز لا يعتريه نقص ممّا تصطفيه، وعمدة يرجع إليها عند النسيان، إذ لا يطرأ عليها ما يطرأ على الأذهان، لا أنّها المعتمد، بل تكون لرد الشّارد، كالمستند، تنقل علوم الأولين إلى الآخرين، وتلحق آثار الأمم السّالفة بالقرون الماضين، تخاطبك بلسان الحال عند تعذّر المقال، فكان الميّت منهم حي بهذا الاعتبار، والمفقود موجود بتجدد الأخبار، توقفك على أخبار الأجواد، ومواقف الشجعان والأطواد (٢): إنّي سألت عن الكرام فقيل لي … إنّ الكرام رهائن الأرماس ذهب الكرام وجودهم ونوالهم … وحديثهم إلاّ من القرطاس وقد قال أبو الحسين بن فارس (٣) في كتاب فقه اللغة: "يروى أنّ أوّل من كتب الكتاب العربي والسّرياني والكتب كلّها آدم ﵇ قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في طين وطبخه، فلمّا أصاب الأرض الغرق وجد كلّ قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل ﵇ الكتاب العربي، وكان ابن عباس يقول: أوّل من وضع الكتاب العربي

стр. 434

إسماعيل"، قال: "والخط توقيف لقول الله تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ﴾ (٢)، وليس ببعيد أن يوقف آدم ﵇ أو غيره من الأنبياء ﵈ على الكتابة، وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا جرّا ولا همزا، ومذهبنا: أن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علّم الله تعالى آدم" (٣). قال: "وما اشتهر أنّ أبا الأسود أوّل من وضع العربية وأنّ الخليل أوّل من وضع العروض فلا ننكره وإنّما نقول: إن هذين العلمين كانا قديما، وأتت عليهما الأيام، فقلاّ في أيدي النّاس، ثمّ جدّدهما هذان الإمامان، ومن الدّليل على عرفان القدماء ذلك كتابتهم المصحف على الذي نقله النّحويون في ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء، وذوات الواو بالواو، والألف، ولم يصوّروا الهمزة إذا كان قبلها ساكنا في مثل ﴿الْخَبْءَ﴾، كما سيأتي ذلك إن شاء الله - تعالى -، فصار ذلك كله حجّة" (٤). وقد ذكر ابن هشام صاحب السير في كتاب (التيجان) (٥) عن وهب: إنّ الله تعالى أنزل على هود ﵇ هذه الأحرف «أ، ب، ت، ث … إلى الياء»، تسعة وعشرين حرفا لفضل اللسان العربي على العجمي والسرياني والعبراني، وأنزل عليه: "يا هود، إن الله آثرك وذريتك بسيد الكلام، وبه تكون لكم استطالة وفضيلة على جميع العباد حتى يختم الله نبوته بمحمد ﵊".

стр. 435

وعن مجاهد عن الشّعبي قال: سألنا المهاجرين: من أين تعلمتم الكتابة؟، قالوا: من أهل الحيرة، وسألناهم: من أين تعلموها؟، قالوا: من أهل الأنبار. وقال أبو بكر بن أبي داود عن علي بن حرب عن هشام بن محمد بن السّائب قال: "تعلم بشر بن عبد الملك الكتابة من أهل الأنبار، وخرج إلى مكة فتزوج الصّهباء بنت حرب بن أمية"، وقال غير علي بن حرب: "علّم بشر سفيان بن حرب/الخط، وعلم حرب عمر بن الخطاب ﵁ وجماعة من قريش، وتعلّمه معاوية من عمّه سفيان"، وقال ابن هشام: "أوّل من كتب الخط العربي حمير بن سبأ علّمه مناما"، انتهى. وقد كان خطا كوفيّا، ثمّ استنبط منه نوع نسب إلى ابن مقلة، ثمّ آخر نسب إلى علي بن البواب، وعليه استقر رأي الكتاب. فائدة؟ هل تجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي؟، قال الزّركشي: "لم أر فيه كلاما للعلماء، ويحتمل الجواز لأنّه قد يحسنه من يقرأه بالعربية والأقرب المنع، كما تحرم قراءته بغير لسان العرب، ولقولهم: القلم أحد اللّسانين، والعرب لا تعرف لسانا غير العربي" (١). ثمّ إنّ القياس يقتضي أنّ لكلّ حرف شكلا، لكن شركوا فيها، فرجعت الأشكال إلى سبعة عشر شكلا، وانقسمت إلى: عديم النّظير، وماله نظير واحد، أو متعدّد، فاحتاجت إلى تمييز، والنّقط أقلها، فالمتوحّد مستغن عن النّقط بنصّه، والذي له نظير يميز بنقطة فوق، والمتعدّد يميز بعدد النّقط إلى أقل الجمع، وربما اختلف الاصطلاح، كنقط القاف واحدة، والفاء من أسفل، وذلك في الخط المغربي، فالمنقوط يسمى معجما، أي مزال العجمة، وكذلك المهمل أيضا لأنّ ترك العلامة في المنحصر علامة.

стр. 436

ثمّ إن الخط: "هو تصوير اللفظ بحروف هجائه، بتقدير الابتداء به والوقف عليه" (١). والهجاء: "هو التّلفظ بأسماء الحروف لا مسمّياتها، لبيان مفرداتها، وجاء الرّسم على المسمى" (٢). ولمّا كان الخط المحسوس له صورة تدرك بالأبصار، واللّفظ المسموع له صورة بالآذان، ومحل اللّفظ الصّوت، وهو من لدن محلّ الهمزة في أقصى الحلق إلى الشّفتين، ثمّ إلى حيث يبلغ في الوجود، والصّوت يحدث الحروف المقطعة المسموعة في اللفظ، وما وراء الهمزة ففي الصّدر، من الهواء المندفع بالحجاب الذي يكون به التّصويت لا يسمع والهمزة مبتدأ الصّوت فلا صورة لها، لأنّها حدّ بين ما يسمع وما لا يسمع، ولا يتأتى النّطق بها ساكنة، ولا بشيء من الحروف السّاكنة ابتدءا، إلاّ بتقديم الهمزة، فلا بد من حركتها بالضرورة. والحركات [ثلاث] (٣): النّصب، والرّفع، والخفض، وأوّلها وأخفّها في الحس على النّفس فعل النّصب، لأنّه عن الانفتاح، الذي هو أصل الصّوت، ثمّ يعرض له الضّم والكسر، وأثقلها فعل الرّفع، ودونه فعل الخفض، والفتحة فصل بين الضّمّة والكسرة، وهذه الحركات الثّلاث التي هي في الأصل للهمزة بالاضطراب هي التي تلقى على سائر الحروف السّاكنة بالاختيار، فإذا طوّلت الهمزة بعد الصّوت حدثت حروف المدّ واللّين الثّلاثة، تابعة للحركات الثّلاث، فلها صورة ظاهرة في السمع وهي: الألف والياء والواو، فهذه الحروف الثّلاثة من حيث اتّصلت بالهمزة كانت أوّل الحروف كلّها، لأنّها في مقطع الهمزة، والحروف بعدها في مقاطع أنفسها، وإذا

стр. 437

تحركت الحروف وطوّلت بالمدّ تبعتها هذه الحروف الثّلاثة أيضا، فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلّها، وهي مع كلّ حرف في مقطعه، فلأجل ذلك لم يجعلوا للهمزة صورة في الخط، فإنّما تعضد بأحد هذه الحروف الثّلاثة (١)، قاله أبو العباس ابن البناء (٢). ثمّ إنّ الرسم ينقسم إلى: قياسي: وهو موافقة الخطّ اللّفظ. واصطلاحي: وهو: "مخالفته ببدل، أو زيادة، أو حذف، أو فصل، أو وصل، للدلالة على ذات الحرف، أو أصله، أو فرعه، أو رفع لبس، أو نحو ذلك من الحكم والمناسبات". وأعظم فوائد/ذلك: أنّه حجاب منع أهل الكتاب أن يقرؤه على وجهه دون موقف، وهذا ممّا يدل على أن العرب كانوا غاية في الذكاء وحذق الكتابة، وبطل بذلك قول من قال: لم تكن العرب أهل كتابة، ففي هجائهم ضعف، وأجيب عن قوله ﵇: "إنّا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب" (٣)؟، بأنّه إخبار عن البدء والغالب. وقد تقدّم أنّ موافقة المصاحف تكون تحقيقّا كقراءة: «ملك يوم الدين» (٤) بالقصر، وتقديرا كقراءة المدّ، وهذا الاختلاف يكون اختلاف تغاير، وهو في حكم الموافق، أي لا يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر، واختلاف تضاد وتناقض، أي

стр. 438

يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر، والواقع هو الأوّل، وتحقيقه: أن الخطّ تارة يحصر جهة اللفظ، فمخالفه مناقض، وتارة لا يحصرها بل يرسم على أحد التّقادير، فاللافظ به موافق تحقيقا، وبغيره موافق تقديرا لتعدّد الجهة، إذ البدل في حكم المبدل، وما زيد في حكم العدم، وما حذف في حكم الثابت، وما وصل في حكم الفصل، وما فصل في حكم الوصل (١). وحاصله: أنّ الحرف يبدل في الرّسم ويلفظ به اتفاقا، ك ﴿وَاِصْطَبِرْ﴾ (٢)، ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا، ك ﴿الصَّلاةَ﴾، ويرسم ويختلف في اللفظ به ك ﴿بِالْغَداةِ﴾ (٣)، ويزاد ويلفظ به اتفاقا ك ﴿حِسابِيَهْ﴾ (٤)، ويزاد ولا يلفظ به اتفاقا، ك ﴿أُولئِكَ﴾، و ﴿مِائَةَ﴾ (٥)، ويزاد ويختلف في النّطق به ك ﴿سُلْطانِيَهْ﴾ (٦)، ويحذف كذلك نحو: ﴿بِسْمِ اللهِ﴾، و ﴿يا رَبِّ﴾ (٧)، وكذلك ﴿الرَّحْمنُ﴾ وكذا ك ﴿الدّاعِ﴾ (٨)، ويوصل ويتبعه اللفظ ك ﴿مَناسِكَكُمْ﴾، و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ (٩)، ويخالفه نحو: ﴿كهيعص﴾، و ﴿يَا بْنَ أُمَّ﴾ (١٠)، ويختلف فيه نحو: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ (١١) ويفصل ويوافق نحو: ﴿حم * عسق﴾ ولا يوافق ك ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (١٢)، ويختلف فيه نحو: ﴿فَما لِ﴾ (١٣).

стр. 439

وأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية، إلاّ أنّه قد خرجت أشياء عنها، يجب علينا اتّباع مرسومها، والوقوف عند رسومها، فمنها ما عرف حكمه، ومنها ما غاب عنّا علمه، ولم يكن ذلك من الصّحابة كيف اتّفق، بل على أمر عندهم قد تحقق، ولأبي العباس ابن البناء (١) كتاب: (عنوان الدليل من مرسوم خط التّنزيل)، هو كما قال: "مفتاح لتدبر ما غاب عن كثير علمه، وخفي رسمه" (٢)، ومحصله: "أن لأحوال الهمزة وحروف المدّ واللين مناسبة لأحوال الوجود، وحصل بها بينهما ارتباط، به يكون الاستدلال، فالهمزة تدل على الأصالة والمبادئ، فهي مؤصلة؛ لأنّها مبدأ الصّوت، والألف تدل على الكون بالفعل فهي مفصلة في الوجود؛ لأنّها من حيث إنّها أوّل الحروف في الفصل الذي يتبين به ما يسمع وما لا يسمع متصلة بهمزة الابتداء، والواو تدل على الظّهور والارتقاء، فهي جامعة، لأنّها عن غلظ الصّوت وارتفاعه بالشفة معا إلى أبعد رتبة في الظهور، والياء: تدل على البطون، فهي مخصصة لأنّها عن رقّة الصّوت وانخفاضه في باطن الفم، ولمّا كانت المعاني تعتبر اعتبارين تعتبر من باب الوجود بالفعل سواء كان الآن محصلة لنا أو لم يكن، ويعتبر من باب الإدراك والعلم سواء كانت في الوجود أو لم يكن كالقسم باب الوجود على قسمين ولما كان الوجود على قسمين ما يدرك وما لا يدرك، والذي يدرك على قسمين: ظاهر، ويسمى الملك، وباطن، ويسمى الملكوت، والذي لا يدرك فتوهمه على قسمين: ما ليس من شأنه أن يدرك، وهي معاني أسماء الله - تعالى -، وصفة أفعاله، من حيث هي أسماؤه وأفعاله، فإنه تعالى انفرد/بعلم ذلك، وهذا من هذا الوجه يسمى العزّة، وما من شأنه أن يدرك لكن لم ننله بإدراك وهو ما كان في الدنيا، ولم ندركه، ولا مثله، وما يكون في الآخرة، وما في الجنّة كما قال ﵇:" فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت،

стр. 440

ولا خطر على قلب بشر "، قال الله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (١)، وهذا من هذا الوجه يسمى: الجبروت" (٢). فالألف يدل على قسمي الوجود، والواو على قسم الملك منه، لأنّه أظهر للإدراك، والياء على قسم الملكوت منه، لأنّه أبطن في الإدراك، فإذا بطنت حروف في الخط ولم تكتب فلمعنى باطن في الوجود عن الإدراك، وإذا ظهرت فلمعنى ظاهر في الوجود إلى الإدراك، كما إذا وصلت فلمعنى موصول، وإذا حجزت فلمعنى مفصول، وإذا تغيّرت بضرب من التغير دلّت على تغيير في المعني في الوجود، فإذا زيدت الألف في أوّل كلمة لمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل: ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ﴾، ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ (٣) زيدت الألف تنبيها على أنّ المؤخّر أشد وأثقل في الوجود من المقدّم عليه لفظا، فالذّبح أشدّ من العذاب، والإيضاع أشد إفسادا من زيادة الخبال، وظهرت الألف في الخط لظهور القسمين في العلم (٤). وكلّ ألف تكون في الكلمة لمعنى له تفصيل في الوجود إذا اعتبر ذلك من جهة ملكوتية أو صفات حالية، أو أمور علوية ممّا لا يدركه الحس، فإنّ الألف تحذف من الخط علامة لذلك، وإذا اعتبر من جهة ملكية، أو صفة حقيقية في العلم، أو أمور سفلية، ثبت ذلك، واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب، فإنّ القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب، وأظهر في التّنزيل، قال الله تعالى في هود: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (٥)، وقال في فصلت: ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنا﴾

стр. 441

﴿جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (١)، ومن ثمّ ثبت في الخط ألف ﴿الْقُرْآنُ﴾ وحذف ألف ﴿الْكِتابُ﴾، وقد حذف ألف ﴿الْقُرْآنُ﴾ في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار، قال الله تعالى في يوسف: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾، وفي الزخرف: ﴿إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ (٢)، والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله، وقال بعد ذلك في كلّ واحد منهما: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. وأمّا الواو فإن زيادتها تدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة مثل قوله: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ﴾، ﴿سَأُرِيكُمْ آياتِي﴾ (٣)، زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك بالفعل للعيان، أكمل ما يكون، ويدلّ على هذا أن الآيتين جاءتا للتّهديد والوعيد، كذلك زيدت في ﴿أُولئِكَ﴾ لأنّه جمع مبهم يظهر منه معنى الكثرة الحاضرة في الوجود، وليس الواو للفرق بينه وبين ﴿إِلَيْكَ﴾ كما قال قوم، لأنّه منقوض ب ﴿أُولاءِ﴾ فافهم. فإن نقصت الواو من الخط في كلمة فذلك علامة على التّخفيف وموازات العلم. وأمّا الياء فإن زيدت في كلمة فهي علامة اختصاص ملكوتي مثل: ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ (٤) كتبت بيائين فرقا بين «الأيد» التي هي القوة، وبين «الأيد» الذي هو جمع «يد» ولا شك أن القوة التي بنى الله بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظ بالمعنى الأظهر في الإدراك الملكوتي في الوجود. فإن سقطت الياء فنحو مثل قوله - تعالى -: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ﴾ (٥) ثبتت في الأولى لأنّه فعل ملكي، وحذفت في الثّانية لأنّه فعل ملكوتي إلى غير/ذلك من أمثلة

стр. 442

ما هنالك، مع القول في مدّ التاءات وقبضها، والوصل والفصل، ممّا تتبعه يخرج عن الغرض. وقد انحصر الرّسم في الحذف والإثبات والزيادة، والبدل والوصل والفصل، والهمز، وما فيه قراءتان كتب على أحدهما. الأوّل: في الحذف (١): فحذفوا ألف ﴿لكِنْ﴾ مخفّفة ومشدّدة (٢)، كيف وقعت، نحو: ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ﴾، ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ (٣). وألف ﴿أُولئِكَ﴾، ﴿وَأُولئِكُمْ﴾ (٤). وألف لام ﴿اللاّئِي﴾ ك ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ﴾ (٥). وألف ﴿ذلِكَ﴾، وذالكم، و ﴿كَذلِكَ﴾، وفذالكن (٦). وألف هاء التّنبيه (٧): نحو: ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾، وألف ﴿هذَا﴾ نحو: ﴿هذا﴾

стр. 443

﴿غُلامٌ﴾، و ﴿هذِهِ بِضاعَتُنا﴾، ﴿هذانِ خَصْمانِ﴾، ﴿هاتَيْنِ﴾ (١). والألف الندائية نحو: ﴿يا رَبِّ﴾، ﴿يا أَيُّهَا﴾، ﴿يا أَيَّتُهَا﴾، ﴿يا آدَمُ﴾، ﴿يا نُوحُ﴾، ﴿وَيا سَماءُ﴾، ﴿يا أَسَفى﴾ (٢). وألف ﴿السَّلامَ﴾ (٣) معرفة ومنكرة. وألف ﴿اللاّتِي﴾ نحو: ﴿اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٤). وعلي حذف ألف سين ﴿الْمَساجِدِ﴾ (٥) معرفا ومنكرا.

стр. 444

وألف لام ﴿إِلهَ﴾ كيف تصرف، نحو: ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾، وو إلاهنا وإلاهكم واحد (١). وألف لام ﴿الْمَلائِكَةِ﴾ (٢). وباء ﴿تَبارَكَ﴾ (٣) كيف جاء (٤) نحو: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ﴾، ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ (٥)، واستثنوا ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ (٦).

стр. 445

وحذفوا ألف ميم ﴿الرَّحْمنِ﴾ (١). وألف حاء ﴿سُبْحانَ﴾ (٢)، إلاّ ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي﴾ (٣). وحذفوا ألف ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ (٤). وألف (٥) ﴿خِلالٌ﴾، و ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾، و ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ (٦). وألف سين ﴿وَالْمَساكِينِ﴾ (٧) كيف جاء. وألف لام «الضلال» نحو: ﴿قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ﴾ (٨). وألف لام «الحلال» نحو: ﴿مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً﴾، ﴿هذا حَلالٌ﴾ (٩). ولام ﴿كَلالَةً﴾ (١٠). وألف لام ﴿هُوَ الْخَلاّقُ﴾ (١١)، وقرأ المطّوّعي: «وهو الخالق»، فوجه حذف الألف احتمال القراءتين.

стр. 446

وكذا حذفوا ألف ﴿سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (١). وألف «غلام» حيث وقع، نحو: ﴿لِي غُلامٌ﴾، ﴿فَكانَ لِغُلامَيْنِ﴾، ﴿غِلْمانٌ لَهُمْ﴾ (٢). وألف «الظلال» نحو: ﴿وَظِلالُهُمْ﴾ (٣). واطرد حذفها إذا وقعت بين لامين منفصلتين نحو: ﴿الْأَغْلالُ﴾ (٤)، و ﴿فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً﴾ (٥). وحذفوا أيضا الألف الدّالة على اثنين، إعرابا وعلامة في الاسم وضميرا في الفعل مطلقا إذا كانت حشوا، فإن تطرّفت ثبتت (٦) نحو: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾، ﴿وَاِمْرَأَتانِ﴾، ﴿هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾، ﴿تَراءَتِ الْفِئَتانِ﴾، ﴿تَراءَ االْجَمْعانِ﴾، ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾، ﴿وَالَّذانِ يَأْتِيانِها﴾، ﴿هذانِ خَصْمانِ﴾، و ﴿الَّذَيْنِ أَضَلاّنا﴾، ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾، ﴿فَخانَتاهُما﴾، ﴿وَما يُعَلِّمانِ﴾، و ﴿اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ﴾، ﴿الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾، ونحو: ﴿كِلاهُما﴾، و ﴿إِلاّ أَنْ يَخافا أَلاّ﴾، ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ (٧).

стр. 447

وكذا [حذفوا] (١) ألف الضّمير المرفوع المتّصل للمتكلم العظيم، أو لمن معه إذا اتّصل به ضمير المفعول مطلقا نحو: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْناها﴾، ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ﴾، ﴿قَدْ أَنْجَيْناكُمْ﴾، ﴿وَعَلَّمْناهُ﴾، ﴿وَنَجَّيْناهُما﴾، ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ﴾، ﴿أَنْشَأْناهُنَّ﴾، و ﴿أَغْوَيْناهُمْ﴾ (٢). وكذا ألف عين ﴿عالِمُ﴾ حيث جاء نحو: ﴿عالِمُ الْغَيْبِ﴾ (٣). وألف لام ﴿بَلاغٌ﴾ (٤). وألف لام ﴿سَلاسِلَ﴾ (٥). وألف طاء ﴿الشَّيْطانُ﴾ (٦) كيف وقع. وألف لام ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ (٧). وحذف ألف طاء ﴿سُلْطانٍ﴾ (٨) حيث وقع. ولام ﴿اللاّعِنُونَ﴾ كيف أعرب نحو: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ﴾، و «اللاعنين» (٩).

стр. 448

[وألف] (١) لام ﴿اللاّتَ﴾ (٢). وياء ﴿الْقِيامَةِ﴾ (٣) حيث وقع. وحاء ﴿أَصْحابُ﴾ (٤) حيث جاء. ولام ﴿خَلائِفَ﴾ نحو: ﴿جَعَلَكُمْ خَلائِفَ﴾ (٥). وهاء ﴿الْأَنْهارُ﴾ (٦) كيف أتى. وياء ﴿يَتامَى﴾ نحو: ﴿فِي يَتامَى النِّساءِ﴾ (٧). وصاد ﴿نَصارى﴾ (٨). وعين ﴿تَعالى﴾ نحو: ﴿ ﴾ (٩). وهمز ة الئان الثّانية نحو: الئان ﴿خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ (١٠)، واستثنوا ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ﴾ الأن (١١).

стр. 449

وكذا حذفوا ألف لام ﴿يُلاقُوا﴾ نحو: ﴿حَتّى يُلاقُوا﴾، واسم فاعله نحو: ﴿أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ﴾، و ﴿كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ (١). والألف التي بعد باء ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكاً﴾ (٢). والألف من أسماء العدد كيف تصرّفت، نحو ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾، و ﴿ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾، ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ /، ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ (٣). وألف عين «الميعاد» بالأنفال، واتّفقوا على الإثبات في غيرها نحو: ﴿لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ (٤). وألف راء ﴿تُراباً﴾ في قوله: ﴿أَإِذا كُنّا تُراباً﴾، بالرّعد والنّمل، و ﴿كُنْتُ تُراباً﴾ بالنّبأ (٥)، وأثبتوا ما عداها نحو: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾ (٦). وحذفوا ألف هاء من: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا﴾، ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ﴾، و ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ أيها، وأثبتوا ما عداها نحو: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾، ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ (٧).

стр. 450

وحذفوا ألف تاء ﴿الْكِتابُ﴾ كيفما تصرّف نحو: ﴿ذلِكَ الْكِتابُ﴾، و ﴿بِكِتابِكُمْ﴾ إلاّ أربعة: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ﴾ بالرّعد، ﴿وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ بالحجر، ﴿مِنْ كِتابِ رَبِّكَ﴾ بالكهف، ﴿تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ﴾ أوّل النمل، فأثبتوا فيها الألف (١). وكذا حذفوا ياء ألف ﴿آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾، ﴿آياتُنا مُبْصِرَةً﴾، ﴿وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلاّ موضعين بيونس: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، ﴿إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا﴾ (٢) فأثبتوا الألف فيهما. وكذا حذفوها من: ﴿قُرْآناً﴾ بيوسف، و ﴿إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً﴾ بالزخرف، وقيل إنّها ثابتة فيهما في المصاحف العراقية، وثبتت في غير الموضعين في كلّها نحو: ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ (٣). وقال نصير (٤): الرّسوم كلّها على حذف ألف ﴿ساحِرٍ﴾ في كلّ القرآن، إلاّ: ﴿قالُوا ساحِرٌ﴾ (٥) بالذّاريات فإنّها ثابتة، وقال نافع: كلّ ما في القرآن من «ساحر» فبالألف قبل الحاء إلاّ: ﴿بِكُلِّ سَحّارٍ﴾ (٦) بالشّعراء، فإنّه بعد الحاء لتكمل روايتي نافع على التّأخير، ومعنى قوله: ليس في القرآن غيره أنّه مؤخّر باتّفاق، لأنّ الذي في الأعراف وثاني يونس (٧) مؤخّر باختلاف (٨).

стр. 451

واتّفقت الرّسوم على حذف الألف المتوسطة في الاسم الأعجمي العلم الدّائر في القرآن الكريم (١): الزّائد على ثلاثة أحرف حيث جاء نحو: ﴿إِبْراهِيمَ﴾، و ﴿إِسْماعِيلَ﴾، و ﴿إِسْحاقَ﴾، و ﴿هارُونَ﴾، و ﴿وَمِيكالَ﴾، و ﴿عِمْرانَ﴾، و ﴿لُقْمانَ﴾، وعلى إثبات ألف ﴿طالُوتَ مَلِكاً﴾، ﴿فَصَلَ طالُوتُ﴾، و ﴿لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾، ﴿جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ﴾، وألف ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ﴾ و ﴿فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ (٢)، وألف ﴿داوُدُ﴾ حيث أتى (٣) لحذف واوه، واختلف في ﴿هارُوتَ﴾

стр. 452

﴿وَمارُوتَ﴾، و ﴿قارُونَ﴾، و ﴿وَهامانَ﴾، و ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (١) حيث جاء لحذف يائه، فثبتت في أكثر المصاحف وحذفت في أقلها. وقد خرج بقيد المتوسطة في الأعجمي نحو: ﴿آدَمَ﴾ و ﴿مُوسى﴾، و ﴿عِيسَى﴾، و ﴿زَكَرِيّا﴾ مطلقا ونحو: ﴿يا صالِحُ﴾ (٢)، ﴿يا مالِكُ﴾ (٣)، وبقيد العلم نحو: ﴿وَنَمارِقُ﴾ (٤) وبقيد الزائد على ثلاثة أحرف نحو: ﴿عادٍ﴾ (٥). واتّفقت المصاحف على: حذف ألف «فاعل» في الجمع الصّحيح المذكّر (٦) نحو: ﴿الْعالَمِينَ﴾، ﴿الظّالِمِينَ﴾، ﴿خاسِئِينَ﴾ (٧) إلاّ ﴿طاغُونَ﴾ في الذاريات والطور (٨)، و ﴿كِراماً كاتِبِينَ﴾ (٩)، وإلاّ ﴿رَوْضاتِ﴾ (١٠) في شورى. وعلى حذف ألف الجمع في السّالم المؤنث إن كثر دوره نحو: ﴿الْمُؤْمِناتِ﴾، ﴿وَالْمُتَصَدِّقاتِ﴾، ﴿ثَيِّباتٍ﴾، ﴿ظُلُماتٍ﴾ (١١).

стр. 453

واتّفقت المصاحف الحجازية والشّامية على إثبات الألف المشدّدة والمهموزة نحو: ﴿الضّالِّينَ﴾، و ﴿الْعادِّينَ﴾، و ﴿خائِفِينَ﴾، و ﴿قائِمُونَ﴾، و ﴿وَالصّائِمِينَ﴾، و ﴿وَالسّائِلِينَ﴾ (١). واتّفق أكثر المصاحف العراقية وغيرها على حذف ألفي «فاعل»، والجمع المصحّح المؤنث حتى المشدّد والمهموز، وأقلّها على حذف الأولى وإثبات الثّانية نحو: ﴿الصّالِحاتِ﴾، و ﴿وَالْحافِظاتِ﴾، و ﴿قانِتاتٍ﴾، و ﴿تائِباتٍ﴾، و ﴿سائِحاتٍ﴾ و ﴿وَالصَّافّاتِ﴾ (٢). واتفقت المصاحف على رسم: لئيكة بالشعراء وص (٣) باللاّم من غير ألف قبلها ولا بعدها، ورسمت في الحجر وق (٤)، ﴿الْأَيْكَةِ﴾ بألفين مكتنفي اللاّم. وعلى حذفها من كلّ جمع على مفاعل أو شبهه نحو ﴿الْمَساجِدِ﴾ (٥). واتفقت المصاحف كلها على رسم: ﴿تَراءَ االْجَمْعانِ﴾ (٦) بألف واحدة بعد الراء. وعلى/رسم ﴿إِذا جاءَنا قالَ﴾ (٧) بالزخرف بألف واحدة بين الجيم والنون. وعلى رسم كل كلمة لامها همزة مفتوحة بعد فتحة أو ألف قبل فتحة أو ألف قبل ألف الاثنين أو التنوين بألف واحدة نحو ﴿أَنْ تَبَوَّء ا لِقَوْمِكُما﴾ إلا خطئا ﴿لَوْ﴾

стр. 454

﴿يَجِدُونَ﴾ ملجئا ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ﴾ متكئا ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ﴿إِلاّ دُعاءً وَنِداءً﴾ ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً﴾ (١). وعلى رسم ونئا بجانبه (٢) بسبحان وفصلت بألف واحدة بعد النون. وعلى رسم رءا الماضي الثلاثي، اتّصل بمضمر أو ظاهر، متحرّك أو ساكن، حيث وقع بألف واحدة بعد الرّاء نحو: رءا ﴿كَوْكَباً﴾، رءا ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾، ﴿وَإِذا﴾ رءاك، ﴿وَإِذا رَأَوْكَ﴾، ﴿فَلَمّا﴾ رءاه (٣)، إلاّ ﴿رَأى﴾ أوّل النجم وثالثها: ﴿ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى﴾، ﴿لَقَدْ رَأى﴾، وأسائوا السوءى (٤) فإنّهما رسمتا بألف وياء بعد الرّاء والواو. واتّفقوا على رسم كلّ كلمة في أوّلها ألفان فصاعدا بألف واحدة، وضابطه: كلّ كلمة أوّلها همزة مقطوعة، للاستفهام أو غيره، تليها همزة قطع أو وصل، على أي حركة كانتا، محققة أو مخففة مطلقا، أو على ألف وإن شفعت بأخرى نحو: آلئان، و ﴿قُلِ﴾ … ﴿آللهُ خَيْرٌ﴾، و ﴿وَآتَى الْمالَ﴾، و ﴿يا آدَمُ﴾، ﴿لِأَبِيهِ آزَرَ﴾، وءامنين، و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، و ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾، ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا﴾، و ﴿أَإِذا كُنّا تُراباً أَإِنّا لَفِي﴾، أءلاه مع، أءنزل، وأءلقى، وءامنتم له، وأألهتنا خير (٥). واتّفقت المصاحف على حذف الألف الثّانية من «خطايا» في جمع التّكسير المضاف إلى ضمير المتكلم أو المخاطب أو الغائب حيث جاء، نحو: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾

стр. 455

﴿خَطاياكُمْ﴾، و ﴿يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا﴾، و ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ (١)، وأكثر المصاحف على حذف الأولى وأقلّها على ثبوتها. وحذفوا في كلّ المصاحف الألف بعد واو الجمع من قوله تعالى: ﴿وَجاؤُ﴾ حيث وقع نحو: ﴿وَجاؤُ أَباهُمْ﴾، ﴿وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ﴾ (٢). و ﴿وَباؤُ﴾ حيث جاء، نحو ﴿فَباؤُ بِغَضَبٍ﴾، و ﴿فَإِنْ فاؤُ﴾ بالبقرة، و ﴿سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ بسبأ، و ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا﴾ بالفرقان، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ (٣) بالحشر. وكذا حذفوها بعد واو الواحد في ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ﴾ بالنساء (٤)، دون بقية لفظها في غيرها وأمثالها، نحو: ﴿أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي﴾ بالبقرة، ﴿وَيَعْفُوا عَنْ﴾ بالشورى. [وحذفوا] (٥): ﴿لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ﴾ بالكهف (٦)، ﴿وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ﴾ بالقتال، و ﴿تَرْجُوا أَنْ يُلْقى﴾ بالقصص، ﴿وَأَدْعُوا﴾ بمريم (٧). وأمّا حذف الياء (٨): فاتّفقوا على حذف الياء الواحدة المتطرفة بعد كسرة إجتزاء بالكسرة قبلها: لاما وضمير المتكلم فاصلة وغيرها في الفعل الماضي والمضارع والأمر، والاسم العاري

стр. 456

من التّنوين، والنداء، والمنقوص المنون، المرفوع والمجرور، والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم: فالأوّل (١) نحو: مائة وثلاثة وثلاثون نحو: ﴿وَلا تَكْفُرُونِ﴾، و ﴿فَارْهَبُونِ﴾ (٢)، و ﴿فَاتَّقُونِ﴾ (٣)، و ﴿وَخافُونِ﴾، و ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾، و ﴿يَشْفِينِ﴾، و ﴿يُحْيِينِ﴾، و ﴿أَكْرَمَنِ﴾ (٤). والثّاني: وهو المنقوص نحو: ﴿غَواشٍ﴾، و ﴿هادٍ﴾ (٥). والثالث نحو: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾، و ﴿يا قَوْمِ﴾، و ﴿يا رَبِّ﴾ (٦)، قال في (المقنع): "حدثنا أحمد حدثني ابن الأنباري قال: وكل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فياؤه ساقطة"، ثمّ قال: "إلاّ حرفين أثبتوا يائهما: في العنكبوت ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وبالزمر ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ (٧)، واختلف في حرف الزخرف: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾

стр. 457

﴿عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (١) في مصاحف المدينة بياء وفي مصاحفنا بغير ياء" (٢)، أي مصاحف أهل العراق لأنّ ابن الأنباري من العراق، وحذفوا ياء/ «إلافهم» (٣) بقريش. واتّفقت المصاحف على حذف إحدى كلّ يائين واقعتين وسطا أو طرفا، خفيفتين أو إحداهما أصليتين أو زائدتين، أو إحداهما للقسمة أو للإعراب، يعني الياء التي هي علامة للجمع أو غيرهما، صورتي ياءين أو إحداهما (٤) نحو: ﴿أَثاثاً وَرِءْياً﴾، والحوارين، والأمين، وربانين، ووالنبين، ونحو: ﴿لَخاطِئِينَ﴾، و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾، و ﴿خاسِئِينَ﴾، و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، و ﴿وَالصّابِئِينَ﴾، و ﴿السَّيِّئاتِ﴾، و ﴿سَيِّئاتِنا﴾، و ﴿سَيِّئاتِكُمْ﴾، ونحو: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ﴾، و ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، و ﴿لا يَسْتَحْيِي أَنْ﴾، و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ (٥). واختلفوا في المحذوفة هل هي الأولى أو الثّانية، واختار الجعبري حذف الأولى في الأعراف (٦) والثّانية في الآخر لكون اللاّم محل الإعلال (٧).

стр. 458

واستثنوا من صورة الهمزة (١): ﴿وَهَيِّئْ لَنا﴾، ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ (٢). وواحد من «سيء»، و ﴿سَيِّئَةً﴾ نحو: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾، ﴿وَآخَرَ سَيِّئاً﴾، ﴿وَلا السَّيِّئَةُ﴾، ﴿شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾، ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾ (٣)، وخرج بالتقييد بالواحد الجمع فهو على الحذف، ونقل الغازي بن قيس في (هجاء السّنة)، أنّ: ﴿وَهَيِّئْ لَنا﴾، و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾، و ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾، و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ بياء واحدة بعدها ألف فيها، وهو يروي عن المدني، لكنه لم يتابع عليه، كما قال الشّاطبي (٤)، وعبارته: هيّئ يهيّئ مع السّيء بها ألف … مع يآئها رسم الغازي وقد نكرا نعم قال السّخاوي: "رأيتها في المصحف الشّامي بالألف، كقول الغازي" (٥)، قال الجعبري: "فيقدّمان على النّافي لكونهما مثبتان" (٦). واستثنوا أيضا من الإعرابية: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (٧) بالمطففين، فأجمعوا على كتبه بياءين. واستثنوا أيضا ما اتّصل به ضمير الجمع والمخاطب والغائب نحو: ﴿يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾، و ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾، و ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ﴾، ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾، و ﴿أَفَعَيِينا﴾، و ﴿قُلْ يُحْيِيهَا﴾ (٨)، فاتّفقت المصاحف على كتبه بياءين.

стр. 459

وكتبوا في العراقية: بئاية، و ﴿بِآياتِ﴾ الواحد والجمع المجرورين بالباء الموحدة، كيف وقعا، بيائين: الألف والباء، نحو: ﴿وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ﴾ بئاية، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بئايتنا، ﴿وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ﴾ (١)، وفي أكثرها كالبواقي بياء واحدة، وليس الأوّل مشهورا، ووجه اليائين أن أصل ﴿آيَةٍ﴾ «آيية»، بوزن «فعلة»، قلبت عينها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، أو «أأية» ك «فعلة»، أبدل من إحدى المضاعفين ألفا، أو «آيية» ك «فاعلة»، حذف إحدى المثلين استثقالا فرسمت بيائين، الثّانية صورة الياء، والأولى صورة الألف، تنبيها على جواز الإمالة، أو لتدل على أصلها (٢). وأمّا الواو (٣): فاتّفقوا على حذف إحدى كلّ واوين تلاحقتا في كلمة، انضمّت الأولى أو انفتحت (٤)، سواء كانت صورة الواو أو الهمزة، أو الثّانية زائدة لتكميل الصّيغ المبينة للمعاني، أو لرفع الجمع المذكر السالم، أو ضميره نحو: ﴿داوُدُ﴾، ويئوسا، والموءدة، وتئويه، والغاون، و ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾، و ﴿بَدَؤُكُمْ﴾، وواو لا يستون، ﴿وَيَدْرَؤُنَ﴾، و ﴿فَادْرَؤُا﴾، و ﴿يَئِسُوا﴾، و ﴿لِيُطْفِؤُا﴾، و ﴿أَنْبِئُونِي﴾ (٥).

стр. 460

وكذا حذفوا الواو (١) من ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسانُ﴾، ﴿وَيَمْحُ اللهُ﴾ بالشورى، و ﴿يَدْعُ الدّاعِ﴾، و ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ (٢). واتّفقوا على رسم ما أوّله لام لحقتها لام التّعريف (٣) بلام واحدة من ﴿الَّذِي﴾ وتأنيثه وتثنيتهما وجمعهما حيث جاءت نحو: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾، ﴿وَالَّذانِ يَأْتِيانِها﴾، و ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ ثمّ ﴿الْقِبْلَةَ الَّتِي﴾، والائى يئسن، و ﴿اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، و ﴿اللَّيْلِ﴾ (٤) أين أتى، وعلى الإثبات فيما عدا ذلك نحو: ﴿بِاللَّغْوِ﴾، و ﴿اللَّهْوِ﴾، و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ و ﴿اللاّتَ﴾ (٥). وأمّا الثّاني وهو الزّيادة (٦): فاتّفقوا على زيادة ألف بعد واو ضمير جمع المذكّرين المتّصل/بالفعل الماضي والمضارع والأمر، وبعد واو الجمع والرّفع في المذّكر السّالم المرفوع ومضاهيه إذا تطرّفت انضمّ ما قبلها أو انفتح، انفصلت عمّا قبلها كتابة أو اتّصلت، وبعد الواو
следующие страницы →