← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

من التّنوين، والنداء، والمنقوص المنون، المرفوع والمجرور، والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم: فالأوّل (١) نحو: مائة وثلاثة وثلاثون نحو: ﴿وَلا تَكْفُرُونِ﴾، و ﴿فَارْهَبُونِ﴾ (٢)، و ﴿فَاتَّقُونِ﴾ (٣)، و ﴿وَخافُونِ﴾، و ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾، و ﴿يَشْفِينِ﴾، و ﴿يُحْيِينِ﴾، و ﴿أَكْرَمَنِ﴾ (٤). والثّاني: وهو المنقوص نحو: ﴿غَواشٍ﴾، و ﴿هادٍ﴾ (٥). والثالث نحو: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾، و ﴿يا قَوْمِ﴾، و ﴿يا رَبِّ﴾ (٦)، قال في (المقنع): "حدثنا أحمد حدثني ابن الأنباري قال: وكل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فياؤه ساقطة"، ثمّ قال: "إلاّ حرفين أثبتوا يائهما: في العنكبوت ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وبالزمر ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ (٧)، واختلف في حرف الزخرف: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾

стр. 457

﴿عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (١) في مصاحف المدينة بياء وفي مصاحفنا بغير ياء" (٢)، أي مصاحف أهل العراق لأنّ ابن الأنباري من العراق، وحذفوا ياء/ «إلافهم» (٣) بقريش. واتّفقت المصاحف على حذف إحدى كلّ يائين واقعتين وسطا أو طرفا، خفيفتين أو إحداهما أصليتين أو زائدتين، أو إحداهما للقسمة أو للإعراب، يعني الياء التي هي علامة للجمع أو غيرهما، صورتي ياءين أو إحداهما (٤) نحو: ﴿أَثاثاً وَرِءْياً﴾، والحوارين، والأمين، وربانين، ووالنبين، ونحو: ﴿لَخاطِئِينَ﴾، و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾، و ﴿خاسِئِينَ﴾، و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، و ﴿وَالصّابِئِينَ﴾، و ﴿السَّيِّئاتِ﴾، و ﴿سَيِّئاتِنا﴾، و ﴿سَيِّئاتِكُمْ﴾، ونحو: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ﴾، و ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، و ﴿لا يَسْتَحْيِي أَنْ﴾، و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ (٥). واختلفوا في المحذوفة هل هي الأولى أو الثّانية، واختار الجعبري حذف الأولى في الأعراف (٦) والثّانية في الآخر لكون اللاّم محل الإعلال (٧).

стр. 458

واستثنوا من صورة الهمزة (١): ﴿وَهَيِّئْ لَنا﴾، ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ (٢). وواحد من «سيء»، و ﴿سَيِّئَةً﴾ نحو: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾، ﴿وَآخَرَ سَيِّئاً﴾، ﴿وَلا السَّيِّئَةُ﴾، ﴿شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾، ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾ (٣)، وخرج بالتقييد بالواحد الجمع فهو على الحذف، ونقل الغازي بن قيس في (هجاء السّنة)، أنّ: ﴿وَهَيِّئْ لَنا﴾، و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾، و ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾، و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ بياء واحدة بعدها ألف فيها، وهو يروي عن المدني، لكنه لم يتابع عليه، كما قال الشّاطبي (٤)، وعبارته: هيّئ يهيّئ مع السّيء بها ألف … مع يآئها رسم الغازي وقد نكرا نعم قال السّخاوي: "رأيتها في المصحف الشّامي بالألف، كقول الغازي" (٥)، قال الجعبري: "فيقدّمان على النّافي لكونهما مثبتان" (٦). واستثنوا أيضا من الإعرابية: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (٧) بالمطففين، فأجمعوا على كتبه بياءين. واستثنوا أيضا ما اتّصل به ضمير الجمع والمخاطب والغائب نحو: ﴿يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾، و ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾، و ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ﴾، ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾، و ﴿أَفَعَيِينا﴾، و ﴿قُلْ يُحْيِيهَا﴾ (٨)، فاتّفقت المصاحف على كتبه بياءين.

стр. 459

وكتبوا في العراقية: بئاية، و ﴿بِآياتِ﴾ الواحد والجمع المجرورين بالباء الموحدة، كيف وقعا، بيائين: الألف والباء، نحو: ﴿وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ﴾ بئاية، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بئايتنا، ﴿وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ﴾ (١)، وفي أكثرها كالبواقي بياء واحدة، وليس الأوّل مشهورا، ووجه اليائين أن أصل ﴿آيَةٍ﴾ «آيية»، بوزن «فعلة»، قلبت عينها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، أو «أأية» ك «فعلة»، أبدل من إحدى المضاعفين ألفا، أو «آيية» ك «فاعلة»، حذف إحدى المثلين استثقالا فرسمت بيائين، الثّانية صورة الياء، والأولى صورة الألف، تنبيها على جواز الإمالة، أو لتدل على أصلها (٢). وأمّا الواو (٣): فاتّفقوا على حذف إحدى كلّ واوين تلاحقتا في كلمة، انضمّت الأولى أو انفتحت (٤)، سواء كانت صورة الواو أو الهمزة، أو الثّانية زائدة لتكميل الصّيغ المبينة للمعاني، أو لرفع الجمع المذكر السالم، أو ضميره نحو: ﴿داوُدُ﴾، ويئوسا، والموءدة، وتئويه، والغاون، و ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾، و ﴿بَدَؤُكُمْ﴾، وواو لا يستون، ﴿وَيَدْرَؤُنَ﴾، و ﴿فَادْرَؤُا﴾، و ﴿يَئِسُوا﴾، و ﴿لِيُطْفِؤُا﴾، و ﴿أَنْبِئُونِي﴾ (٥).

стр. 460

وكذا حذفوا الواو (١) من ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسانُ﴾، ﴿وَيَمْحُ اللهُ﴾ بالشورى، و ﴿يَدْعُ الدّاعِ﴾، و ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ (٢). واتّفقوا على رسم ما أوّله لام لحقتها لام التّعريف (٣) بلام واحدة من ﴿الَّذِي﴾ وتأنيثه وتثنيتهما وجمعهما حيث جاءت نحو: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾، ﴿وَالَّذانِ يَأْتِيانِها﴾، و ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ ثمّ ﴿الْقِبْلَةَ الَّتِي﴾، والائى يئسن، و ﴿اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، و ﴿اللَّيْلِ﴾ (٤) أين أتى، وعلى الإثبات فيما عدا ذلك نحو: ﴿بِاللَّغْوِ﴾، و ﴿اللَّهْوِ﴾، و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ و ﴿اللاّتَ﴾ (٥). وأمّا الثّاني وهو الزّيادة (٦): فاتّفقوا على زيادة ألف بعد واو ضمير جمع المذكّرين المتّصل/بالفعل الماضي والمضارع والأمر، وبعد واو الجمع والرّفع في المذّكر السّالم المرفوع ومضاهيه إذا تطرّفت انضمّ ما قبلها أو انفتح، انفصلت عمّا قبلها كتابة أو اتّصلت، وبعد الواو

стр. 461

التي هي لام في المضارع كذلك، سكنت أو انفتحت، وإن حذفا للسّاكنين لفظا ما لم يخصا نحو: ﴿آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا﴾، ﴿خَلَوْا إِلى﴾، ءاووا، ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، ﴿اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾، ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾، ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾، ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا﴾، ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾، ﴿وَأْتَمِرُوا﴾، ﴿وَاِخْشَوْا﴾، ﴿وَاِتَّقُوا اللهَ﴾ (١). ثمّ نحو: ﴿مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾، و ﴿كاشِفُوا الْعَذابِ﴾، و ﴿مُرْسِلُوا النّاقَةِ﴾، و ﴿أُولُوا بَقِيَّةٍ﴾، ﴿وَأُولُوا الْعِلْمِ﴾ (٢). ثمّ نحو: ﴿وَأَدْعُوا رَبِّي﴾، ﴿يَدْعُوا مِنْ﴾، ﴿وَيَرْجُوا رَحْمَةَ﴾ (٣) بخلاف المفرد نحو: ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ (٤). واتّفقوا على زيادة ألف بين الشّين والياء من قوله: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ﴾ (٥) بالكهف، جعلوا الألف علامة فتحة الشّين على ما كان في الاصطلاح الأوّل، وقيل: زيدت تقوية للهمزة، ولو كان كذلك لرسمت بعد الياء، واختلف فيما سواه، والصّحيح أنّها لم تزد في غيره، وقيل: تزاد في كلّ لفظ ﴿شَيْءٍ﴾ كيف جاء في القرآن، نحو: ﴿وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾، ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً﴾، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ (٦).

стр. 462

وكتبوا في كلّ المصاحف بعد ميم ﴿مِائَةَ﴾ (١) ألفا، كيف جاءت، موحدة ومثناة وواقعة موقع الجمع، للفرق بينه وبين «منه» نحو: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (٢). وأثبتوا في كلّ المصاحف ألف ﴿اِبْنَ﴾ و «ابنة» حيث وقع، وصفا أو خبرا أو مخبرا عنه نحو: ﴿يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ﴾، ﴿وَمَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرانَ﴾، ﴿إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، ﴿إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ﴾، ﴿إِحْدَى اِبْنَتَيَّ﴾ (٣). وكذا زادوا ألفا في ﴿الظُّنُونَا﴾ (٤)، و ﴿الرَّسُولا﴾ (٥)، و ﴿السَّبِيلا﴾ (٦)، و ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ (٧)، ﴿وَلَأَوْضَعُوا﴾ (٨)، و ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ (٩)، ولا تايئسوا (١٠)،

стр. 463

إنه لا يايئس، أفلم يايئس (١)، وبين الجيم والياء في: ﴿وَجِيءَ﴾ (٢) بالزمر. وأمّا الياء: فاتّفقوا على زيادتها على اللّفظ في ﴿مَلَأٌ﴾ المجرور المضاف إلى مضمر، نحو: ﴿إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ﴾، و ﴿عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ﴾ (٣). وفي نبإى المرسلين (٤)، ومن آنائ الليل بطه (٥)، وتلقائ نفسى بيونس (٦)، ومن ورائ حجاب بشورى (٧)، وإيتائ ﴿ذِي الْقُرْبى﴾ بالنّحل (٨)، ولقائ الآخرة بالرّوم (٩).

стр. 464

بأييكم المفتون (١)، ﴿بَنَيْناها﴾ بأييد (٢)، وأفإين ﴿ماتَ﴾ (٣)، وأفإين مت. وأمّا الواو: فاتّفقوا على زيادة «واو» ثانية على اللّفظ الموضوع لجمع «ذي» لصاحب، كيف تصرف إعرابه، والموضوع لجمع «ذا»، و «ذي» المشار به كيف جاء نحو: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ﴾، ﴿يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾، ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمالِ﴾، ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤). وأمّا الثّالث: وهو البدل: فاتّفقوا على رسم الألف المتطرفة ياء، وإن اتّصلت بضمير، أو هاء تأنيث المنقلبة، أو لقيت ساكنا عريّا، أو صائرة ياء، أو كالياء في الأسماء المتمكنة والأفعال، نحو: ﴿الْهُدى﴾، و ﴿الْقُرى﴾، و ﴿فَتًى﴾، و ﴿قُرْبى﴾، و ﴿الْمَوْتى﴾، و ﴿الْأَسْرى﴾، و ﴿شَتّى﴾، و ﴿أَدْنى﴾، و ﴿أَزْكى﴾، و ﴿الْأَعْلى﴾، و ﴿الْمَوْتى﴾، و ﴿مُصَلًّى﴾، و ﴿مُوسى﴾، و ﴿عِيسَى﴾، و ﴿الْبُشْرى﴾، و ﴿الذِّكْرى﴾، و ﴿وَالسَّلْوى﴾، و ﴿الْمُنْتَهى﴾، و ﴿وَأَكْدى﴾ (٥).

стр. 465

و ﴿مَثْواهُ﴾، و ﴿مَجْراها﴾، و ﴿مُرْساها﴾، و [﴿إِحْداهُما﴾، و ﴿إِحْداهُنَّ﴾] (١)، و ﴿ثُمَّ اِهْتَدى﴾، و ﴿سَعى﴾، و ﴿رَمى﴾، و ﴿أَغْنى﴾، و ﴿تَرَدّى﴾، و ﴿اِسْتَوى﴾، و ﴿أَبْقى﴾، و ﴿اِعْتَدى﴾، و ﴿اِسْتَعْلى﴾، و ﴿أَراكُمْ﴾، و ﴿وَلا أَدْراكُمْ﴾، و ﴿جَلاّها﴾، و ﴿أَرْساها﴾، و ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾، و ﴿صَلّى﴾، و ﴿يُدْعى﴾، و ﴿يَرْضى﴾، و ﴿يَتَوَفّاكُمْ﴾، و ﴿وَلا تَخْشى﴾، و ﴿تَتَمارى﴾ (٢). واستثنوا من النّوعين مواضع، فاتّفقوا على رسم ألفها ألفا، منها: جزئية: تذكر في مواضعها من كلّسورة إن شاء الله - تعالى -. ومنها كلية: وهي كلّ ألف جاورت/ياء قبلها أو بعدها، أو اكتنفاها (٣) نحو: ﴿الدُّنْيا﴾، و ﴿الْعُلْيا﴾، و ﴿الْحَوايا﴾، و ﴿رُؤْياكَ﴾، و ﴿مَحْياهُمْ﴾، ﴿ثُمَّ هَدى﴾، و ﴿مَثْوايَ﴾، ويبشرى، ثمّ ﴿وَمَحْيايَ﴾، ورءيى، ثمّ فأحيكم، و ﴿فَأَحْيا بِهِ﴾، ﴿وَمَنْ أَحْياها﴾، ﴿أَماتَ وَأَحْيا﴾، و ﴿نَمُوتُ وَنَحْيا﴾ (٤).

стр. 466

وإلاّ ﴿يُحْيِي﴾ اسما وفعلا نحو: ﴿وَيَحْيى﴾، ﴿وَلا يَحْيى﴾ (١) معا، وكذلك ﴿ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها﴾ بالشمس (٢) فرسمت بالياء. واختلف في: ﴿نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا﴾ ففي بعض المصاحف بالياء وفي بعضها بالألف (٣). ورسموا ألف ﴿أَنّى﴾ (٤)، وألف ﴿عَسَى﴾ (٥) ياء كذلك حيث جاء. وكذلك ﴿حَتّى﴾، و ﴿بَلى﴾، و ﴿عَلى﴾، و ﴿هُدىً﴾، و ﴿إِلى﴾ حيث وقعن نحو: ﴿أَنّى شِئْتُمْ﴾، و ﴿عَسَى اللهُ﴾، و ﴿حَتّى يَقُولَ﴾، و ﴿بَلى مَنْ﴾، و ﴿عَلى هُدىً﴾، و ﴿إِلَى السَّماءِ﴾ (٦). واتّفقت المصاحف على رسم نون التّأكيد الخفيفة ألفا في: ﴿وَلَيَكُوناً مِنَ﴾ الصغرين، و ﴿لَنَسْفَعاً﴾ (٧). وكذا نون إذا عاملة أو مهملة ألفا أيضا، نحو: ﴿فَإِذاً لا يُؤْتُونَ﴾، وإذا لأذقنك، ﴿وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ﴾ (٨). وعلى رسم ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ نونا حيث وقعت، نحو: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾، ﴿وَكَأَيِّنْ﴾

стр. 467

﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ (١). ويكتب بالواو ألف ﴿الصَّلاةَ﴾، و ﴿الزَّكاةَ﴾، و ﴿حَياةٍ﴾ (٢)، و ﴿الرِّبا﴾ غير مضافات (٣)، و ﴿بِالْغَداةِ﴾ (٤)، و ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ (٥)، والنجوة، و ﴿وَمَناةَ﴾ (٦). ويكتب (بالهاء) هاء التّأنيث إلاّ: ﴿رَحْمَتَ﴾ بالبقرة، والأعراف، وهود، ومريم، والرّوم، والزخرف (٧). و ﴿نِعْمَتَ﴾ في البقرة، وآل عمران، والمائدة، وإبراهيم، والنّحل، ولقمان، وفاطر، والطور (٨).

стр. 468

و ﴿سُنَّتُ﴾ بالأنفال، وفاطر، وثاني غافر (١). و ﴿اِمْرَأَتُ﴾ مع زوجها (٢). ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى﴾ (٣). ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ﴾ (٤)، ﴿وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ﴾ (٥). ﴿وَمَعْصِيَةِ﴾ في قد سمع (٦). و ﴿شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ (٧). و ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ (٨). وجنات ﴿نَعِيمٍ﴾ (٩). و ﴿بَقِيَّتُ اللهِ﴾ (١٠).

стр. 469

و ﴿يا أَبَتِ﴾ (١). واللت (٢). و ﴿مَرْضاتِ﴾ (٣). و ﴿هَيْهاتَ﴾ (٤). و ﴿ذاتَ﴾ (٥). و ﴿اِبْنَتَ﴾ (٦). و ﴿فِطْرَتَ﴾ (٧). وأمّا الرّابع: وهو الوصل والفصل: فنحو: ﴿عَمّا﴾ (٨)، و ﴿فِيما﴾ (٩)، و ﴿إِنْ لَمْ﴾ (١٠)، غير ذلك ممّا سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى آخر كلّسورة، وفي باب الوقف على مرسوم الخط الإيماء لبعضه. كالخامس: الذي فيه قراءتان: نحو: «ملك»، و «يخدعون»، و «وعدنا»، و «الريح» (١١).

стр. 470

وأمّا السّادس: وهو الهمز (١): فقد كتبوا صورة الهمزة بالحرف الذي تؤول إليه في التّخفيف أو تقرب منه وأهملوا المحذوفة فيه، ورسموا المبتدأة ألفا، وإلي ذلك أشار ابن معطي (٢) في قوله (٣): وكتبوا الهمز على التّخفيف … وأوّلا بالألف المعروف فقياس الهمزة المبتدأة تحقيقا أو تقديرا أن ترسم ألفا، والمتوسطة والمتطرفة السّاكنة حرفا يجانس حركة سابقها، فتكون ألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمّة، والمتحركة الساكن ما قبلها صحيحا أو معتلا، أصلا أو زائدا، لا يرسم لها صورة، إلاّ المضمومة والمكسورة المتوسطتين، ولو بلاحق بعد الألف، فتصوّر المكسورة ياء، والمضمومة واوا، والمتحرك ما قبلها تصوّر حرفا يجانس حركتها، إلاّ المفتوحة بعد ضمة، فواو، وبعد كسرة فياء، وقد وقعت مواضع في الرسم على غير قياس لمعان أذكرها إن شاء الله تعالى في وقف حمزة وهشام على الهمز (٤). وقد اتّفقت المصاحف على رسم همزة ﴿أُولاءِ﴾ إذا اتّصلت بهاء التنبيه واوا حيث جاءت (٥).

стр. 471

وعلى رسم همزة ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١)، و ﴿لِئَلاّ﴾ (٢)، و ﴿حِينَئِذٍ﴾ (٣)، و ﴿لَئِنْ﴾ (٤) بالياء. ورسمت ﴿اِشْمَأَزَّتْ﴾ بالزّمر، و ﴿اِمْتَلَأْتِ﴾ ب «ق» (٥) الهمزة الثّانية ألفا في المصحف الحجازي والشّامي، وأقل المصاحف العراقية، ولم ترسم لها صورة في أكثرها (٦). واتّفقت المصاحف على رسم همزة الوصل ألفا إن لم يدخل عليها أداة، أو دخلت نحو: ﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ﴾، ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾، و ﴿لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا﴾ (٧)، إلاّ/في خمسة أصول لم ترسم لها صورة: الأوّل: همزة لام التّعريف الدّاخل عليها لام الجزاء والابتداء نحو: ﴿لَلَّذِي﴾، ﴿وَلَلدّارُ﴾، للإسلم (٨).

стр. 472

الثّاني: الهمزة الدّاخلة على همزة فاء الكلمة، إذا دخلت عليها واو العطف نحو: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾، و ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾، وفأوا نحو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ (١). الثّالث: الهمزة الدّاخلة على أمر المخاطب، من ﴿سَأَلَ﴾، بعد واو العطف نحو: ﴿وَسْئَلُوا اللهَ﴾، ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا﴾، وفاء العطف نحو: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٢). الرّابع: الهمزة الدّاخلة عليها همزة الاستفهام نحو: ءالذكرين (٣). الخامس: همزة اسم المجرور بالباء المضاف إلى الله نحو: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْراها﴾ (٤)، والله الموفق (٥). ويأتي إن شاء الله تعالى رسم الحروف التي لم تطرد في محالها آخر كلّسورة. *****

стр. 473

وأمّا الجزء السّادس وهو: الاستعاذة (١): وهي: الالتجاء والاعتصام والاستجارة، يقال: استعذت بفلان، وتعوّذت، وعذت به، أي التجأت إليه، واستجرت به، استعاذة، وتعوّذا، وعوذا، وعياذا، ومعاذا. وليست من القرآن في أوّل التّلاوة بالإجماع. وهي دعاء بلفظ الخبر. فالكلام عليها هنا في مباحث: الأوّل: في دليل مشروعيتها ومحلها: قال الله - تعالى - مخاطبا لرسوله ﷺ ، والمراد أمّته: ﴿قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢)، وأصل الأمر للوجوب، وبه قال الثّوري وعطاء لظاهر هذه الآية، وبأنّه ﵇ واظب عليها، فتكون واجبا، لقوله - تعالى -: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾. ثمّ إنّ ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يدلّ على التّعليل، والحكم يتكرر بتكرر العلّة، فيجب التّعوّذ كلّما قرأ. وقال ابن سيرين: "إذا تعوّذ مرة واحدة في عمره كفى في إسقاط الوجوب" (٣).

стр. 474

وحمل الجمهور الأمر هنا على النّدب، مستدلين بحديث المسيء صلاته (١)، فإنّه لمّا علّمه الواجبات لم يذكر له التّعوّذ، وتأخّر البيان عن وقت الحاجة غير جائز. لكن لقائل أن يقول: إنّ ذلك الخبر غير مشتمل على بيان جملة واجبات الصّلاة، فلم يلزم من عدم ذكر الاستعاذة له عدم وجوبها، وقال بعضهم: "موضع الخلاف إنّما هو في الصّلاة خاصة، أمّا في غيرها فسنّة غير واجب قطعا"، وقال آخرون: "كانت فرضا على النّبي ﷺ ثمّ تأسينا نحن به" (٢)، انتهى. والظّاهر أنّ الاستعاذة تعقب القراءة، وقد روى ذلك بعض الرّواة عن حمزة، وعن ابن سيرين أنّه قال: "كلّما قرأت الفاتحة حين تقول:" آمين "، فاستعذ"، وكذا روي عن أبي هريرة والنّخعي عملا بهذا الظّاهر (٣). والفاء تقتضي الترتيب، لا سيّما إذا كانت جوابا للشّرط، لأنّ الجواب متأخر عن الشّرط، فوجب أن تكون الاستعاذة متأخرة عن القراءة. قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد من قوله: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ﴾ أي إذا أردت، كما في قوله: ﴿إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ (٤) والمعنى: إذا أردتم القيام، لأنّه لم يقل: فإذا صلّيتم فاغسلوا حتى يكون نظير قوله: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾، ولئن سلّمنا كون هذه الآية نظير تلك فنقول: نعم، إذا قام يغتسل عقب قيامه إلى الصّلاة، لأنّ الأمر إنّما ورد بالغسل عقب قيامه، وأيضا فالإجماع دلّ على ترك هذا الظّاهر وإذا ترك الظّاهر في موضع لدليل، لا يوجب تركه في سائر المواضع لغير ذلك (٥)، وكذا روي عن مالك وداود، واستغربه القاضي أبو بكر بن العربي عن مالك ثمّ قال: "وهذا قول

стр. 475

لم يرد به أثر، ولا يعضّده نظر" (١)، وعورض بأنّ الإمام مالكا لم ينفرد به/، بل نقل عن أبي هريرة كما سبق، فقد صار له سلف في ذلك، لكن قال ابن الجزري: "أنّه لا يصحّ شيء من هذه الرّوايات عن من نقل عنه" (٢)، انتهى. وقيل ممّا ذكره الفخر الرّازي بالاستعاذة قبل القراءة، بمقتضى الخبر، وبعدها بمقتضى القرآن، جمعا بين الدلائل بقدر الإمكان، وهذا لا يصحّ أيضا (٣). والذي اتّفق عليه الجمهور قديما وحديثا ترك هذا الظّاهر، وتأويله على إضمار الإرادة قال جار الله: "لأنّ الفعل يوجد عند القصد والإرادة بغير فاصل، وعلى حسبه، فكان منه بسبب قوي، وملابسة ظاهرة، كقوله - تعالى -: ﴿إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وكقوله:" إذا أكلت فسم الله "" (٤). وقال ابن عطية: " ﴿فَإِذا﴾ وصلة بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقديرالآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ" (٥)، أي قبل القراءة، لأنّه وسيلة، والوسائل مقدمة، ويؤيد هذا: أن المعنى الذي شرعت له الاستعاذة تقتضي أن تكون قبل القراءة، لأنّها طهارة الفم ممّا كان يتعاطاه من اللغو والرّفث، وتطييب له، وتهيؤ لتلاوة كلام الله، فهي التجاء إلى الله، واعتصام بجنابه، من خلل يطرأ عليه، أو خطأ يحصل منه، في القراءة وغيرها. قال الحافظ عماد الدين بن كثير: "ومعنى أعوذ: أستجير بجناب الله من الشيطان، أن يضرّني في ديني أو دنياي، أو يصدّني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه، فإنّ الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلاّ الله - تعالى -، ولهذا أمر الله - تعالى -

стр. 476

بمصانعة شيطان الإنس، ومداراته بإسداء الجميل إليه ليردّه طبعه عمّا هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة من شيطان الجن، لأنّه لا يقبل رشوة، ولا يؤثّر فيه جميل؛ لأنّه شرير بالطّبع، ولا يكفه عنك إلاّ الذي خلقه، وهذا المعنى يدلّ عليه ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهنّ رابعة، وهي قوله - تعالى - في الأعراف: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾، فهذا ما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر، ثمّ قال: ﴿وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وقال في سورة المؤمنين: ﴿اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾، ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾، وقال - تعالى -: ﴿اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾، ثمّ قال: ﴿وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ (١). "والشيطان مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كلّ خير " (٢)، والظّاهر أنّ المراد به إبليس وأعوانه. المبحث الثّاني: في كيفيتها: ولم يرد في لفظها نصّ قطعي، والذي عليه الجمهور من القرّاء وغيرهم:" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "، موافقة للتّنزيل الوارد في سورة النّحل (٣)، وحكى ابن سوار والقلانسي:" الاتفاق عليه " (٤)، والسّخاوي:" إجماع الأمّة " (٥)، وهو متعقّب بما روي من الزّيادة والنّقص الآتي ذكرهما قريبا إن شاء الله - تعالى -، وقال الدّاني:" إنّه

стр. 477

المستعمل عند الحذّاق دون غيره" (١). وهو المأخوذ به عند عامة الفقهاء، كالشّافعي، وأبي حنيفة، وأحمد وغيرهم، وورد النص به: ففي الصّحيحين من حديث سليمان بن صرد (٢) قال: استبّ رجلان عند النّبي ﷺ ، ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمّر وجهه، فقال النّبي ﷺ : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده، لو قال: أعوذ بالله/ من الشيطان الرجيم" (٣)، الحديث أورده ابن الجزري تبعا لشيخه الحافظ ابن كثير (٤)، لكن في الاستدلال به هنا نظر؛ لأنّ الكلام إنّما هو في استعاذة خاصة، وهي الاستعاذة التي تتقدّم القراءة، لا مطلق الاستعاذة، فليتأمل. وروى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: "كان النّبي ﷺ يقرأ قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال: وكذلك قرأت على جبريل" رواه [] (٥). وروى أبو الفضل الخزاعي فيما ذكره في (النّشر) حديثا مسلسلا إلى عاصم

стр. 478

بن بهدلة، وقال: "غريب جيّد الإسناد من هذا الوجه" (١)، قال: "قرأت على زر بن حبيش فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على عبد الله بن مسعود فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فإني قرأت على النّبي ﷺ ، فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي: يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ" (٢). وهذا صريح في أنّ المنقول في استعاذة النّبي ﷺ عدم الزيادة على ما تقدم، وهو معني قول صاحب الحرز (٣): وقد ذكروا لفظ الرّسول فلم يزد … ثمّ أورد على نفسه سؤالا، وهو أنّه إذا لم يزد النّبي ﷺ ، ومنع من الزيادة في حديث ابن مسعود هذا، فكيف نبهت على جوازها في قولك (٤): ............ وإن تزد … لربّك تنزيها فلست مجهلا فأجاب: بأنّ المنع غير ثابت، فقال (٥): ............ … ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا أي: لو صحّ نقل ترك الزّيادة لذهب إجمال الآية، واتّضح معناها، وتعيّن لفظ «النّحل».

стр. 479

وتعقبه الجعبري: "بأنّ الحديثين، ولو صحّا، لا يلزم من صحتهما نفي الإجمال، لأنّ حديث جبير لا يمنع الزيادة، وحديث ابن مسعود معارض بقول أنس:" كان النّبي ﷺ يقول مرة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، ومرة: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"، ولو قال: "ولو دلّ هذا النّقل" لكان أصوب، والسّنة تعيّن ما في الكتاب لقوله - تعالى -: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١) " (٢)، انتهى. وقد وردت الزيادة على التّعوذ السّابق بألفاظ: منها: ما يتعلق بتنزيه الله - تعالى -، أوّلها:" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم "، نصّ عليه الدّاني في (جامعه)، وقال:" إنّ على استعماله عامة أهل الأداء، من أهل الحرمين، والعراقين، والشام " (٣)، ورواه الأهوازي (٤) أداء عن الأزرق [و] (٥) بن الصّبّاح وعن الرّفاعي عن سليم، كلاهما عن حمزة، ورواه الخزاعي عن أبي عدي عن ورش أداء (٦)، ورواه أصحاب السّنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري (٧) بإسناد جيد (٨).

стр. 480

ومنها: "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم"، وروي عن أهل مصر وسائر المغاربة، كما في (جامع البيان) (١)، وهو مروي عن قنبل، والزينبي (٢)، وعن المصريين عن ورش، وعن ابن كثير في غير رواية الزينبي (٣). ومنها: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم"، وهو مروي من طريق الهذلي عن نافع في غير رواية أبي عدي عن ورش، ومن طريق الشهرزوري عن أهل المدينة، وابن عامر، والكسائي، وحمزة في أحد وجوهه، وكذا أبو جعفر من طريق الهذلي، ووافقهم الأعمش، لكن من طريق الشّنبوذي، بإدغام الهاء في الهاء (٤). فإن قيل: ما الحكمة في قوله هنا: "إن الله هو السميع العليم"، دون أن يقول "الغفور الرحيم" ونحوه؟، أجيب: بأنّ الغرض من الاستعاذة الاحتراس من شرّ الوسوسة ومعلوم أنّ الوسوسة كأنّها كلام خفي في قلب الإنسان، ولا يطلع عليها/ أحد، فكأنّ العبد يقول: "يا من هو يسمع كلّ مسموع، وتعلم كلّ سرّ خفي، أنت تعلم وسوسة الشيطان، وتعلم غرضه منها، وأنت القادر على دفعها عني، فادفعها عني

стр. 481

بفضلك "، فلهذا كان ذكر" السميع العليم "أولى بهذا الموضع من سائر الأذكار (١). وأيضا، في القرآن: ﴿وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وفي «حم السجدة»: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢). ومنها:" أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم "، رواه الخزاعي عن هبيرة عن حفص، والهذلي عن أبي عدي، عن ورش (٣). ومنها:" أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم "، وهو مروي عن الحسن، لكن مع إدغام الهاء في الهاء (٤). ومنها:" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأستفتح الله وهو خير الفاتحين "، وهو مروي عن إدريس عن خلف عن حمزة (٥). ثمّ إنّ ظاهر كلام الشّاطبي يقتضي عدم النّقص من التّعوذ (٦)، والصّحيح جوازه، لما ورد: فقد نصّ الحلواني في جامعه على جوازه، فقال:" وليس للاستعاذة حدّ ينتهى إليه؛ من شاء زاد، ومن شاء نقص "، أي بحسب الرّواية، ففي حديث جبير بن مطعم المروي في أبي داود:" أعوذ بالله من الشيطان "، من غير ذكر" الرجيم " (٧). وأمّا ما حكاه الجعبري عن حمزة في: «أعوذ»، «أستعيذ»، و «نستعيذ»، و «استعذت» (٨)، واختاره صاحب (الهداية) من الحنفية وغيره (٩) محتجّين بأنّه

стр. 482

مطابق للفظالآية، وقول الجوهري:" عذت بفلان، واستعذت به، أي لجأت إليه " (١)؛ فتعقبه ابن الجزري بما رأيته في تفسير أبي أمامة بن النّقّاش، ومن خطه نقلت، وهو أنّه قال:" بيان الحكمة التي لأجلها لم تدخل السّين والتّاء في فعل المستعيذ الماضي والمضارع، وقد قيل له: "استعذ"، بل لا يقول إلاّ «أعوذ»، دون «أستعيذ»، و «أتعوذ»، و «استعذت»، و «تعوذت»، وذلك: أنّ السّين والتّاء شأنهما الدّلالة على الطّلب فوردتا في الأمر، إيذانا بطلب التّعوذ، فمعنى «استعذ بالله»: اطلب منه أن يعيذك، فامتثال الأمر هو أن يقول: "أعوذ بالله"، لأنّ قائله متعوّذ، ومستعيذ، قد عاذ والتجأ، والقائل: "أستعيذ بالله" ليس بعائذ، إنّما هو طالب العياذ به، كما يقول: "استخير الله"، أي اطلب خيرته، و «استقيله» أي: أطلب إقالته، واستغفره، اطلب مغفرته، فدخلت في فعل الأمر، إيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذ به، فإذا قال المأمور: "أعوذ بالله"، فقد امتثل ما طلب منه، فإنه طلب منه نفس الاعتصام والالتجاء، وفرق بين الاعتصام وبين طلب ذلك، فلما كان المستعيذ هاربا ملتجئا معتصما، أتى بالفعل الدّال على طلب ذلك (٢)، فتأمله. قال: والحكمة التي لأجلها امتثل المستغفر، الأمر بقوله: "استغفر الله" أنّه طلب منه أن يطلب المغفرة التي لا تتأتى إلاّ منه بخلاف العياذ واللّجأ والاعتصام، فامتثل الأمر بقوله: أستغفر الله أي أطلب منه أن يغفر لي " (٣)، انتهى. وقال ابن القيّم:" القائل: "أستعيذ بالله" مخبر عن طلبه وسؤاله، والقائل: "أعوذ بالله" مخبر عن حاله ولجائه واعتصامه بربه، وهذا أكمل حالا، ولهذا إنّما جاء عن النّبي ﷺ امتثال هذا الأمر بلفظ: "أعوذ بالله من عذاب حميم" (٤)، و"أعوذ بالله من

стр. 483

الهم والحزن" (١)، و"أعوذ بالله من جهد البلاء" (٢)، وكذلك سائر عوذه ﷺ التي قالها وأمر بها، وكذلك أمره أن يقول: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣)، ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ (٤) دون «أستعيذ». فإن قلت: فكيف جاء امتثال هذا الأمر في السّورتين بلفظ الأمر والمأمور جميعا فأمره الله أن يقول: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ فقال: "قل أعوذ"، والمأمور به إنّما هو قول/الاستعاذة لا قول الأمر كما إذا قال: "قل سبحان الله" ثلاثا وثلاثين فإنه يقول: "سبحان الله"، ولا يقول: "قل سبحان الله"، فالجواب: أن هذا السؤال هو الذي أورده أبيّ بن كعب ﵁ على النّبي ﷺ ، وأجابه عنه ﷺ كما في صحيح البخاري (٥) عن زر قال: سألت أبيّ بن كعب عن المعوذتين فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت، فنحن نقول كما قال ﷺ ، وفي رواية له أيضا عن أبي ذر قال: "سألت أبيّ بن كعب قلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال: إني سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي، فقلت قل فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ "، ومفعول القول محذوف تقديره: قيل لي: ﴿قُلْ﴾، أو قيل لي هذا اللفظ فقلت كما قيل لي، وتحت هذا من السر أن النّبي ﷺ ليس له في القرآن إلاّ إبلاغه ولم ينشئ من قبل نفسه حرفا واحدا منه بل هو المبلغ له عن الله - تعالى -، وقد قال الله - تعالى - له: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فمقتضى البلاغ التّام أن: يقول: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ كما قال الله - تعالى -"، وهذا هو المعنى الذي أجاب به ﷺ بقوله: "قيل لي فقلت": أي لست مبتدءا بل مبلغا أقول كما يقال لي، وأبلّغ كلام ربي كما أنزله، فهذا الحديث أدلّ دليل على أنّه ﷺ بلغ القول الذي أمر بتبليغه على وجهه ولفظه، حتى

стр. 484

أنّه لما قيل له: ﴿قُلْ﴾، قال هو: ﴿قُلْ﴾، لأنّه مبلّغ، وما على الرّسول إلاّ البلاغ " (١). [ثم إن ظاهر كلام الشاطبي يقتضي عدم النقص من التعوذ، والصحيح جوازه لما ورد، فقد نص الحلواني في (جامعه) على جوازه فقال" ليس للاستعاذة حد تنتهي إليه من شاء زاد ومن شاء نقص - أي: بحسب الرواية -، ففي حديث جبير بن مطعم المروي في أبي داود: "أعوذ بالله من الشيطان" من غير ذكر "الرجيم"، انتهى] (٢). المبحث الثّالث: في حكم الجهر بها والإخفاء: استحب الجهر بها عن جميع القرّاء في جميع القرآن عند افتتاح السّور ورءوس الأجزاء والآي، إلاّ ما صحّ من إخفائها من رواية المسيبي عن نافع (٣) لئلا يتوهّم أنّه من القرآن، والإسرار بالدعاء أفضل، ولحمزة وجهان: الإخفاء مطلقا، والثّاني: الجهر في أوّل الفاتحة فقط (٤). ومحل الجهر: حيث يجهر بالقراءة، فإن أسرّ القراءة أسرّها لأنّها تابعة فحكت متبوعها، وهذا في غير الصّلاة، أمّا فيها فالمختار الإسرار. وقيّد أبو شامة إطلاقهم اختيار الجهر بحضرة سامع لأنّ الجهر إظهار شعار القراءة كالجهر بالتّلبية فإذا جهر بالاستعاذة أنصت السّامع للقراءة من أوّلها ولم يفته منها شيء، وإذا أخفاها لم يعلم السّامع إلاّ بعد فوات شيء من المقروء، وهذا بخلاف الصّلاة، لأنّ المأموم منصت من أوّل الإحرام بالصّلاة (٥). وكذا يخفي إذا قرأ خاليا سواء قرأ جهرا أو سرّا.

стр. 485

واختلف في المراد بالإخفاء هنا: فقال كثير: هو الكتمان، وعليه حمل كلام الشّاطبي أكثر الشّراح، فعلى هذا يكفي فيه الذّكر في النفس من غير تلفظ. وقال الجمهور: المراد الإسرار، وعليه حمل الجعبري كلام الشّاطبي (١)، فلا يكفي فيه [إلاّ] (٢) التّلفظ وإسماع نفسه، ولا يكفي التّصور ولا إعمال الآلة دون صوت، قال: ابن الجزري: "وهو الصّواب، لأنّ نصوص المتقدمين كلّها على جعله ضدّا للجهر وهو يقتضي الإسرار به" (٣). المبحث الرّابع إذا قرأ جماعة في الوقف عليها يجوز لفصل ما ليس بقرآن ممّا هو قرآن بلا خلاف، والابتداء بما بعدها بسملة كان أو غيرها ويجوز وصلها بما بعدها، لكن ظاهر كلام الدّاني أنّ الأولى وصلها بالبسملة، لأنّه قال في (الاكتفاء): "الوقف على آخر التّعوذ تام، وعلى آخر البسملة أتم" (٤)، ورجّح ابن الباذش في (الإقناع): "الوقف لمن مذهبه التّرتيل، وأمّا من لم يسمّ مع الاستعاذة فالأشبه أن يسكت عليها ولا يصلها بشيء من القرآن، ويجوز وصلها" (٥)، وعلى الوصل/لو التقى مع الميم مثلها نحو: «الرجيم» ﴿ما نَنْسَخْ﴾ (٦) أدغم من مذهبه الإدغام كما يجب حذف همزة الوصل في نحو: «الرجيم» ﴿اِعْلَمُوا أَنَّمَا﴾ (٧) ونحو ذلك. وورد من طريق أحمد بن إبراهيم القصباني عن محمد بن غالب عن شجاع عن

стр. 486

أبي عمرو أنّه كان يخفي الميم من «الرجيم» عند باء «بسم الله» (١). المبحث الخامس؟ إذا قرأ جماعة جملة هل يشرع لكل واحد الاستعاذة أو يكفي استعاذة بعضهم؟. الظّاهر الاستعاذة لكلّ واحد، لأنّ المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شرّ الشيطان (٢). المبحث السّادس إذا قطع القارئ القراءة لعارض من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعده، بخلاف ما إذا كان الكلام أجنبيّا، ولو ردّ السّلام فإنّه يستأنف الاستعاذة (٣). *****

стр. 487

وأمّا الجزء السّابع وهو: التّكبير وهو مصدر: "كبّر تكبيرا"، إذا قال: "الله أكبر"، ومعناه: الله أعظم من كلّ عظيم. فإن قلت: إنّ قوله: "الله أكبر"، إن قصد به التّفضيل لم يستقم لأنّه لا مشاركة له في كبير ليصحّ التّفضيل كما لا يخفى، وإن كان بمعنى: كبير، لزم صحّة الإحرام في الصّلاة به، ولم يقل به الأئمة كمالك والشافعي؟، أجيب: بأنّ المقصود به التّفضيل ولا يلزم منه المشاركة فقد يقصد بأفعل التّفضيل التّباعد عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بعد المشاركة في أصل الفعل بل بمعنى أنّه متباعد في أصل الفعل متزايد في كماله قصدا إلى تمايزه في أصلّه حتى يفيد عدم وجود أصل الفعل في الغير فيحصل كمال التّفضيل كقوله - تعالى -: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (١) في نظائر لذلك. والكلام في التّكبير فيه مباحث: أوّلها: في سببه ومحله: أمّا سببه: فروينا عن البزّي أنّ الأصل في ذلك أنّ النّبي ﷺ انقطع عنه الوحي فقال المشركون: "قلى محمدا ربّه"، فنزلت سورة «والضحى» فقال النّبي ﷺ : "الله أكبر"، تصديقا لما كان ينتظر من الوحي وتكذيبا للكفار، وأمر ﷺ بعد ذلك أن يكبّر إذا بلغ و «الضحى» مع خاتمة كلّسورة حتى يختم (٢)، تعظيما لله - تعالى - واستصحابا للشّكر وتعظيما لختم القرآن، وقيل: كبّر ﷺ لمّا رأى من صورة جبريل ﵇ التي خلقه الله عليها عند نزوله بهذه السّورة، فقد ذكر الإمام أبو بكر محمد بن

стр. 488

إسحاق إنّ هذه السّورة التي جاء بها جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ حين تبدّى له في صورته التي خلقه الله عليها ودنا إليه وتدلّى منهبطا وهو بالأبطح (١)، وهذا قوي جدا، إذا التّكبير إنّما يكون غالبا لأمر عظيم أو مهول، والأوّل رواه الحافظ أبو العلاء بإسناده إلى أحمد بن فرح عن البزّي، وكذا رواه غيره، لكن قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: "أنّه لم يرد بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف" (٢)، ومراده كما في (النّشر) كون هذا سبب التّكبير، وإلاّ فانقطاع الوحي مدّه أو إبطاؤه مشهور، وروينا أيضا عن أحمد بن فرح قال: حدثني بن أبي بزّة بإسناده أنّ النّبي ﷺ أهدى إليه قطف عنب جاء قبل أوانه فهمّ أن يأكل منه فجاءه سائل فقال: أطعموني ممّا رزقكم الله قال: فسلّم إليه العنقود، فلقيه بعض أصحابه فاشتراه منه وأهداه للنّبي ﷺ فعاد السّائل إلى النّبي ﷺ فسأله فأعطاه إيّاه فلقيه رجل آخر من الصّحابة فاشتراه منه وأهداه للنّبي ﷺ فعاد السائل فانتهره فانقطع الوحي عن النّبي ﷺ أربعين/صباحا فقال المنافقون: "قلى محمدا ربّه"، فجاء جبريل ﵇ فقال: "اقرأ يا محمد"، قال: "وما أقرأ"، قال: اقرأ: «والضّحى»، فلقنه السّورة، فأمر النّبي ﷺ أبيّا لمّا بلغ «والضّحى» أن يكبّر مع خاتمة كلّ سورة حتى يختم، وهو حديث معضل غريب جدّا بهذا السّياق، وهو ممّا انفرد به ابن أبي بزة (٣). وقد كان تكبيره ﷺ آخر قراءة جبريل ﵇ وأوّل قراءته ﷺ ، ومن ثمّ تشعّب الخلاف في محله:

стр. 489

منهم من قال به من أوّل «ألم نشرح» ميلا إلى أنّه لأوّل السّورة، أو من آخر «الضحي» ميلا إلى أنّه لآخر السّورة، وفي (التّيسير) وفاقا لأبي الحسن ابن غلبون كوالده أبي الطّيّب في (إرشاده)، وصاحب (العنوان) و (الهادي) و (الهداية) و (الكافي) أنّه من آخر «الضحى» (١). وفي (المستنير) أنّه من أوّل «ألم نشرح»، وكذا في (إرشاد) أبي العز، وهو الذي في (روضة) أبي العلاء، وفي (التّجريد) من قراءته على مؤلفه عبد الباقي (٢). ومنهم من قال به من أوّل «والضحى» كأبي علي البغدادي في (روضته)، وقرأ به صاحب (التّجريد) على الفارسي والمالكي (٣). وأمّا قول الشّاطبي (٤): وقال به البزّيّ من آخر الضّحى … وبعض له من آخر اللّيل وصّلا فتعقبه في (النّشر) بأنّه لم يرو أحد التّكبير من آخر «والليل» كما ذكروه من آخر «والضحى»، ومن ذكره كذلك فإنما أراد كونه من أوّل «الضحى»، قال: ولا أعلم أحدا صرّح بهذا اللفظ إلاّ الهذلي في كامله تبعا للخزاعي في (المنتهى) وإلاّ الشّاطبي (٥).

стр. 490

ولمّا رأى بعض الشّرّاح قوله هذا مشكلا قال: "مراده بالآخر في الموضعين أوّل السّورة" (١)، أي أوّل «ألم نشرح» وأوّل «الضحى» وهذا فيه نظر؛ لأنّه يكون بذلك مهملا رواية من رواه من آخر «الضحى» وهو الذي في (التّيسير)، والظّاهر أنّه سوّى بين الأوّل والآخر في ذلك، وارتكب في ذلك المجاز وأخذ باللاّزم في الجواز، وإلاّ فالقول بأنّه من آخر «الليل» حقيقة لم يقل به أحد من الشّراح، فعلم أن المقصود بذكر آخر «والليل» هو أوّل «الضحى»، وهو الصّواب بلا شك " (٢)، انتهى. وروى أحمد البزّي عن عكرمة بن سليمان مولى شيبة أنّه قال: قرأت على إسماعيل القسط فلمّا بلغت «والضحى» قال: كبّر مع خاتمة كلّسورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبره أنّه قرأ على مجاهد فأخبره بذلك، وأخبره مجاهد أنّه قرأ على ابن عباس فأخبره بذلك، وأخبره ابن عباس أنّه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبيّ أنّه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك، رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه ابن خزيمة لكنه قال: إني خائف أن يكون قد أسقط ابن أبي بزة أو عكرمة من هذا الإسناد شبلا، قال ابن الجزري: يعني بين إسماعيل وابن كثير ولم يسقط واحد منهما شبلا، فقد صحّت قراءة إسماعيل على ابن كثير نفسه، وعلى شبل، ومعروف عن ابن كثير (٣)، انتهى. وقال البزّي: قال لي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشّافعي:" إن تركت التّكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك ﷺ "، وهذا كما قال الحافظ العماد ابن كثير: يقتضي تصحيحه لهذا الحديث (٤).

стр. 491

وأمّا انتهاء التّكبير: فجمهور المغاربة وغيرهم إلى أنّه ينتهي إلى آخرسورة «النّاس»، وجمهور المشارقة إلى أوّل سورة «النّاس» فلا يكبر آخرها، وهما مبنيان على خلاف مبنى التّكبير هل هو لأوّل السّورة أو لآخرها، فمن قال أنّه لأوّلها لم يكبر آخر «النّاس» سواء كان ابتداء التّكبير عنده/من أوّل «ألم نشرح» أو من أوّل «الضحى»، ومن قال الابتداء من آخر «الضحى» كبّر في آخر «النّاس» (١). وأمّا قول الشّاطبي ﵀: "إذا كبّروا في آخر «النّاس» " مع قوله: "وبعض له من آخر الليل" على ما تقرّر من أنّ المراد بآخر «الليل» أوّل «الضحى»، فقال في (النّشر): "يقتضي أن يكون ابتداء التّكبير من أوّل «الضحى»، وانتهاؤه آخر «النّاس»، وهو مشكل لما تأصّل، بل هو ظاهر المخالفة لما رواه، فإن هذا الوجه وهو التّكبير من أوّل «الضحى» هو من زيادته على (التّيسير) وهو من (الرّوضة) لأبي علي كما نصّ عليه أبو شامة (٢)، والذي نصّ عليه في (الرّوضة):" أن البزّي روى التّكبير من أوّل سورة «والضحى»، إلى خاتمة «النّاس»، وتابعه الزّينبي عن قنبل وفي لفظه مخالفة في الابتداء فكبّر من أوّل سورة «ألم نشرح» قال: ولم يختلفوا أنّه منقطع مع خاتمة «النّاس» " (٣) انتهى بحروفه، فهذا الذي أخذ الشّاطبي التّكبير من روايته قطع بمنعه من آخر «النّاس»، فتعيّن حمل كلام الشّاطبي على تخصيص التّكبير آخر «النّاس» بمن قال به من آخر «الضحى» كما هو مذهب صاحب (التّيسير) (٤) وغيره، ويكون معنى قوله (٥): إذا كبّروا في آخر النّاس …

стр. 492

أي إذا كبر من يقول بالتكبير في آخر «النّاس»، يعني الذي قالوا به من آخر «الضحى»، انتهى. ويأتي على ما تقدّم من كون التّكبير لأوّل السّورة أو آخرها حال وصل السّورة بالسّورة الأخرى ثمانية أوجه: اثنان منها على تقدير أن يكون التّكبير لآخر السّورة، واثنان على تقدير أن يكون لأوّلها، وثلاثة محتملة على التقديرين، والثامن ممتنع وفاقا؛ وهو وصل التّكبير بآخر السّورة وبالبسملة مع القطع عليها، لأن البسملة لأول السّورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها متصلة بآخر السّورة كما سيأتي بيانه إن شاء الله - تعالى - في الكلام على البسملة. وأمّا الوجهان المبنيان على تقدير كون التّكبير لآخر السّورة: فأوّلهما: وصل التّكبير بآخر السّورة والقطع عليه، ووصل البسملة بأوّل السّورة نصّ عليه في (التّيسير) كاختيار طاهر بن غلبون وهو أحد اختياراته في (جامع البيان)، وظاهر كلام الشّاطبي (١). وثانيهما: وصل التّكبير بآخر السّورة والقطع عليه والقطع على البسملة نص عليه الجعبري كأبي عبد الله الفاسي (٢). وأمّا الوجهان المبنيان على تقدير كون التّكبير لأوّل السّورة: فأوّلهما: قطع التّكبير عن آخر السّورة ووصله بالبسملة، ووصلها بأوّل السّورة، نصّ عليه ابن سوار في (المستنير) ولم يذكر غيره، واختاره أبو العز والهمذاني وحكاه الدّاني وابن الفحّام ولم يذكر في (الكفاية) غيره (٣).

стр. 493

وثانيهما: قطعه عن آخر السّورة، ووصله بالبسملة مع القطع عليها والابتداء بالسّورة، وهو ظاهر كلام الشّاطبيّة، ونصّ عليه الفاسي ومنعه الجعبري في شرحه، قال ابن الجزري:" ولا وجه لمنعه إلاّ على تقدير أن يكون التّكبير لآخر السّورة، وإلاّ فعلى أن يكون لأوّلها لا يظهر لمنعه وجه، إذ غايته أن يكون كالاستعاذة، ولا شك في جواز وصلها بالبسملة وقطع البسملة عن القراءة " (١) كما يأتي ذلك إن شاء الله - تعالى وأمّا الثّلاثة المحتملة على التقديرين: فأوّلها: وصل التّكبير بآخر السّورة وبالبسملة وبأول السّورة، اختاره في (الشّاطبيّة) ونصّ عليه في أصلها، وذكره في (المبهج) و (التّجريد) (٢). وثانيها: قطعه عن آخر السّورة عن البسملة مع وصل البسملة بأول السّورة، ويخرج من الشّاطبيّة/كما نصّ عليه الجعبري كالفاسي، واختيار طاهر بن غلبون وأبي معشر (٣). وثالثها: القطع عن آخر السّورة وعن البسملة وقطع البسملة عن أوّل السّورة، وهو ظاهر من كلام الشّاطبي، ونصّ عليه الجعبري كالفاسي، ومنعه مكّي قال في (النّشر):" ولا وجه لمنعه على كلا التقديرين " (٤). والمراد بالقطع والسّكت هنا في هذه الأوجه المذكورة الوقف المعروف لا

стр. 494

القطع الذي هو الإعراض، ولا السّكت الذي هو دون تنفس، وهذا هو الصّواب. وزعم الجعبري أن المقصود بالقطع في قولهم هو السّكت المعروف كما زعم ذلك في البسملة فقال في شرح قول الشّاطبي (١): فإن شئت فاقطع دونه … ... أي: "فاسكت"، ولو قالها لأحسن، إذ القطع عام فيه وفي الوقف " (٢)، انتهى. قال:" وهو شيء انفرد به لم يوافقه أحد عليه، ولعله توهّم ذلك من قول بعض أهل الأداء كمكي والداني حيث عبّرا بالسّكت عن الوقف فحسب إنّه السّكت المصطلح عليه، ولم ينظر آخر كلامهم ولا ما صرّحوا به عقب ذلك، وأيضا فإن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلاّ الوقف، وإذا أرادوا به السّكت المعروف قيّدوه بما يصرفه إليه " (٣). وإن وقع آخر السّورة ساكن أو منون كسر لالتقاء السّاكنين على أصله نحو: ﴿فَارْغَبْ﴾ (الله أكبر)، و ﴿لَخَبِيرٌ﴾ (الله أكبر) (٤)، وإن كان محركا تركته على حاله، وحذفت همزة الوصل لملاقاته نحو: ﴿الْحاكِمِينَ﴾ (الله أكبر) و ﴿الْأَبْتَرُ﴾ (الله أكبر)، و ﴿عَنِ النَّعِيمِ﴾ (الله أكبر) (٥)، وإن وقع في آخرها هاء ضمير حذفت صلتها نحو: ﴿رَبَّهُ﴾ (الله أكبر)، و ﴿يَرَهُ﴾ (الله أكبر) (٦) لما في وصلها من اجتماع ساكنين فحذف تخفيفا. وإذا وصلته بالتّهليل - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - أبقيته على حاله، وإن كان

стр. 495

منونا أدغم في اللاّم نحو: ﴿حامِيَةٌ﴾ (لا إله إلا الله) (١)، ويجوز المدّ على (لا) للتعظيم كما سيأتي في المدّ والقصر مع غيره. المبحث الثّاني: في من ورد عنه: اعلم أنّ التّكبير قد صحّ عن أهل مكة؛ قراؤهم، وعلماؤهم، وأئمتهم، وشاع ذلك عنهم واشتهر، بل قال ابن الجزري أنّه:" بلغ حدّ التّواتر " (٢)، وقال الأهوازي: "التّكبير عند أهل مكة في آخر القرآن سنّة مأثورة، يستعملونه في قراءتهم في الدّرس والصّلاة " (٣)، انتهى. وقال أبو الطيب ابن غلبون:" وهذه سنّة مأثورة عن النّبي ﷺ وعن الصّحابة والتّابعين وهي سنّة بمكة لا يتركونها ألبتة " (٤). وقد صحّ عن ابن كثير من روايتي البزّي وقنبل، وورد أيضا عن أبي عمرو من رواية السّوسي، وكذا عن أبي جعفر لكن من رواية العمري، ووافقهم ابن محيصن، قال الأهوازي في (المفردة):" إنّ ابن محيصن كان يكبّر من خاتمة (والضحى) إلى آخر القرآن موصولا بأوّل السّورة " (٥). واختلف عن قنبل، فجمهور المغاربة لم يرووه عنه كما في (التّيسير) و (العنوان) و (الهادي) و (الكافي)، ورواه عنه في (المستنير) و (الوجيز) وفاقا لجمهور العراقيين والمغاربة، والوجهان في (الشّاطبيّة) كالداني في غير (التّيسير) (٦).
следующие страницы →