← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وأمّا «الباء»: فتدغم من ﴿يُعَذِّبُ﴾ في ميم ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ (١) لا غير وذلك في خمسة مواضع: في آل عمران واحد، وفي المائدة اثنان، وآخر في العنكبوت، والخامس في الفتح لاتحاد مخرج الباء والميم وتجانسهما في الانفتاح والاستفال والجهر وكافأت الغنّة الشّدّة (٢). وليس منه موضع آخر البقرة (٣) لأنّه ساكن الباء في قراءة أبي عمرو، فهو واجب الإدغام عنه فمحله الإدغام الصّغير لا الكبير. وفهم من تخصيص باء ﴿يُعَذِّبُ﴾ وميم ﴿مَنْ﴾ إظهار ما عدا ذلك، نحو: ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً﴾، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾، ﴿وَكُذِّبَ مُوسى﴾ (٤). ووجه تخصيص الخمسة (٥) ثقل ضمّة الفعل بعد كسرة، وقيل: كسرة الذّال، وعورض بنحو: ﴿وَكُذِّبَ مُوسى﴾ (٦)، وقيل: مناسبة لمجاورها المدغم مع صحّة النّقل (٧)، وهو ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ/لِمَنْ يَشاءُ﴾ (٨)، إمّا قبلها أو بعدها فطرد الإدغام لذلك، ورجح في (النّشر) هذه الأخير، قال: "ومن ثمّ أظهر ما عدا ذلك لفقد المجاور" (٩)، واستظهر لذلك بما جاء عن أبي عمرو من طريق جعفر الأدمي عن ابن سعدان عن اليزيدي من إدغام: ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾، لما فيه من المجاورة مع

стр. 562

فتح الباء كما ترى (١)، واستدل لذلك بما أجمع على إظهاره وهو: ﴿وَمَنْ تابَ مَعَكَ﴾ بهود (٢)، لعدم وجود المجاور (٣). وأمّا «الميم»: فتسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها، ثمّ تخفى بغنّة وذلك في ثمانية وسبعين حرفا نحو: ﴿بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾، ﴿آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ (٤)، لأنّه لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض يذهب الغنّة فعدل إلى الإخفاء، فإن سكن ما قبلها نحو: ﴿إِبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾، و ﴿الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ﴾، ﴿الْيَوْمَ بِجالُوتَ﴾ (٥)، فأجمعوا من هذه الطّرق على الإظهار، وإنّما اشترطوا الحركة لتحقّق الثّقل والتّمكن من الغنّة، وليس في الإدغام الكبير مخفي غير ذلك، ونبّه بتسكين الباء على أنّ الحرف المخفي كالمدغم يسكن ثمّ يخفي، لكنّه يفرق بينهما بأنّه في المدغم يقلب ويشدّد الثّاني بخلاف المخفي. فهذا ما أدغمه أبو عمرو من هذا الفصل، وقد شاركه غيره: فقرأ حمزة وفاقا له بإدغام التّاء في أربعة مواضع وهي: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾، ﴿فَالزّاجِراتِ زَجْراً﴾، ﴿فَالتّالِياتِ ذِكْراً﴾، ﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً﴾ (٦) بغير إشارة. واختلف عن خلاّد عنه في ﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً﴾، ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً﴾ (٧)، فبالإدغام فيهما أخذ ابن مهران عن أصحابه عن الوزّان عن خلاّد، وأبو الفتح فارس بن أحمد

стр. 563

عن أصحابه عن خلاّد، وروى أبو اسحاق الطّبري عن البختري عن الوزّان إدغام ﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً﴾ فقط، وبالإظهار أخذ غير من ذكر فيهما، والوجهان عنه في (الشّاطبيّة). وكذا قرأ يعقوب من (مصباح) الشّهرزوري بإدغام كلّ ما أدغمه أبو عمرو من هذا الفصل (١)، وبذلك قال أبو حيّان في كتاب (غاية المطلوب في قراءة يعقوب) وكذا غيره، فاعتضدّ ما في (المصباح) من الإطلاق، [قال في (النّشر): "وحكاه أبو الفضل الرازي، واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمزة"، قال ابن الجزري: "وهو رواية الزبيري عن روح ورويس وسائر أصحابه عن يعقوب"] (٢). وزاد يعقوب فأدغم التّاء من ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ (٣) في النّجم. ورويس بإدغامها من: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ بسبأ (٤)، وعلى هذا إذا ابتدئ بهاتين الكلمتين فبالتّاءين مظهرتين لموافقة الرّسم والأصل لسقوط الإدغام بالوقف كما هو معلوم، وهذا بخلاف الابتداء ب «تاءات» البزّي الآتية في آخر سورة «البقرة» إن شاء الله - تعالى - فإنّها مرسومة بتاء واحدة فكان الابتداء [بها] (٥) كذلك، والله أعلم. ووافق اليزيدي أبا عمرو على هذا الفصل اتفاقا واختلافا. وعن ابن محيصن: إدغام القاف في الكاف نحو ﴿خَلَقَكُمْ﴾، ﴿وَرَزَقَكُمْ﴾، و ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ بالكهف (٦).

стр. 564

وعنه من (المفردة) إدغام جميع المتجانسين والمتقاربين، إلا أنّه أظهر منهما ما اختلف فيه عن أبي عمرو وزاد منها إدغام «الضّاد» في «التّاء» إذا كانا في كلمة واحدة نحو: ﴿أَفَضْتُمْ﴾، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ﴾ (١). وأدغم من (المبهج) و (المفردة): الضّاد في الطّاء إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو: ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ﴾ ﴿إِلاّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ﴾ (٢). والظّاء في التّاء من: ﴿أَوَعَظْتَ﴾ (٣) ويبقى صوت حرف الإطباق (٤). وأدغم الجيم في الشين من: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ (٥). وضعف الزّمخشري إدغام الضّاد في الطّاء ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ﴾، وعلّل بكونها: "لغة مرذولة" (٦)، وتعقبه في (البحر) بما نقله عن سيبويه أنّ بعض العرب قال: " «مطّجع» في «مضطجع» " (٧)، وغير ذلك ممّا يأتي تقريره إن شاء الله - تعالى - في سورة «البقرة» في أواخر الحزب الثّاني منها.

стр. 565

ووافق الشّنبوذي عن الأعمش أبا عمرو على إخفاء الميم عند الباء نحو: ﴿بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ /، وباء «يعذب» عند ميم «من»، والله أعلم. قواعد الأولى: اعلم أنّ الحرف المدغم إمّا أن يكون قبله متحرك أو ساكن، والأوّل واضح، والثّاني: إمّا أن يكون صحيحا أو معتلا، والأوّل: يعسر إدغامه ويصعب توجيهه لاجتماع السّاكنين على غير حده، وذلك نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ﴾، ﴿زادَتْهُ هذِهِ﴾، ﴿دارُ الْخُلْدِ جَزاءً﴾، ﴿الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (١)، وفيه طريقان: طريقة المتقدّمين: أنّه مدغم إدغاما صحيحا، وقال شيخ مشايخنا ابن الجزري: "أنّه الصحيح الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء، والنّصوص مجتمعة عليه" (٢). وطريقة أكثر المحقّقين من المتأخّرين: أنّه مخفي بمعنى مختلس الحركة، وهو المسمّى بالرّوم في المسألة الآتية قريبا إن شاء الله - تعالى -، وحملوا ما وقع من عبارة المتقدمين من الإدغام على المجاز وهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار، وليس المراد الإخفاء المذكور في باب النّون السّاكنة والتّنوين، لأنّه لا يكون إلاّ عن سكون، وفرارهم هنا من الإدغام إنّما هو لما يلزم عليه من التقاء ساكنين على غير حدّهما، وتقرير هذه القاعدة كما أفاده الجعبري وغيره عن التّصريفيين في باب التقاء السّاكنين: "إذا اجتمع ساكنان والأوّل حرف مدّ أو لين نحو: «خويصة» (٣)، حذف أو زيد في مدّه على حالتين"، وقوله على حالتين، لعله يريد أنّ ذلك منزّل على حالتين،

стр. 566

فالحذف منزّل على ما إذا كان الثّاني غير مدغم، وزيادة المدّ محمولة على ما إذا كان السّاكن الثّاني مدغما، وإن كان صحيحا حرك (١)، هذا هو الأصل، ثمّ خصّوا الوقف فجوزوا فيه التقاء السّاكنين مطلقا، وعلّلوه بكونه عارضا فحصل من قاعدتهم أنّه لا يجمع بين ساكنين، والأوّل: صحيح في الوصل. وقد ثبت عن القرّاء اجتماعهما على هذه الصّفة فخاض فيها مبتدع مفنّد وضعيف مقلّد، اعتقادا منه أنّ ما خالف قاعدتهم لا يجوز فمنع بجهله إدغام الباب نحو: ﴿الْعِلْمِ ما﴾، و ﴿الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، و ﴿نِعِمّا﴾ (٢)، فتحير معلّلو القراءات وتخيّل منها ناقلوا الرّوايات. والجواب: إنّا لا نسلّم أنّ ما خالف قاعدتهم غير جائز بل غير مقيس، وما خرج عن القياس إن لم يسمع فهو لحن، وإن سمع فهو شاذ قياسا، ولا يمتنع وقوعه في القرآن. وإن سلّمنا أنّ ما خالفها غير جائز فهذه الصّورة ملحقة بالموقوف عليه، لأنّه لا فرق بين السّاكن للوقف والساكن للإدغام، بجامع قصد الخفّة. ثمّ نعود ونقول: دعواهم عدم جوازه وصلا ممنوع، وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده في نفس الأمر، فقد سمع التقاؤهما وصلا من أفصح العرب، بل أفصح خلق الله على الإطلاق ﷺ فيما يروى: "نعمّا المال الصالح للرجل الصالح" (٣)، قاله أبو عبيد (٤) واختاره، وحكى الكوفيون سماعا من العرب: «شهر

стр. 567

رمضان»، وتواتر ذلك عن القرّاء وشاع وذاع ولم ينكر، وإذا حمل المخالف على أنّه غير مقيس وأمكن الجمع بين قولهم وبين القراءة المتواترة فالجمع - ولو بوجه - أولى. وقال ابن الحاجب في (شرح المفصل): "وإذا كان قبل المدغم ساكن صحيح فاضطرب فيه المحققون من أهل العلم، وذلك أنّ النّحويين مطبقون على أنّه لا يصح الإدغام، والمقرئين مطبقون على أنّه يصحّ الإدغام فيعسر الجمع بين هذين القولين مع تعارضهما، وقد أجاب الشّاطبي في قصيدته (١) عن ذلك بجواب ليس بالبين فقال ما معناه: يحمل كلام النّحويين على الإدغام الصريح، وكلام المقرئين على الإخفاء الذي هو قريب من الإدغام فيزول التناقض فعلى هذا لا يكون النّحويون منكرين الإخفاء، ولا يكون المقرئون منكرين امتناع الإدغام/، وهذا وإن كان جيّدا على ظاهره، إلاّ أنّه لا يثبت أنّ القرّاء امتنعوا من الإدغام بل أدغموا الإدغام الصريح والأولى الرّد على النّحويين في منع الجواز، فليس قولهم بحجة إلاّ عند الإجماع، ومن القرّاء جماعة من النّحويين فلا يكون إجماع النّحويين حجة مع مخالفة القرّاء لهم، ثمّ ولو قدّر أنّ القرّاء ليس فيهم نحوي فإنّهم ناقلون لهذه اللغة، وهم مشاركون النّحويين في نقل اللغة، فلا يكون إجماع النّحويين حجّة دونهم، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القرّاء أولى؛ لأنّهم ناقلوها عمّن ثبتت عصمته من الغلط في مثله، ولأنّ القراءة ثبتت متواترة، وما نقله النّحويون آحاد، ثمّ لو سلّم أنّه ليس بمتواتر فالقراء أعدل وأكثر، فكان الرجوع إليهم أولى" (٢)، انتهى. وأمّا قول الجوهري في (الصحاح) في فصل الرّاء من باب الميم: "وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ فيمن أخفى، إنّما هو بحركة مختلسة، ولا يجوز أن تكون الرّاء الأولى

стр. 568

ساكنة لأنّ الهاء قبلها ساكن فيؤدي إلى الجمع بين السّاكنين في الوصل من غير أن يكون قبلهما حرف لين، وهذا غير موجود في شيء من لغات العرب، وكذا قوله: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ و ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ و ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ (١) وأشباه ذلك، ولا معتبر بقول القرّاء: إنّ هذا ونحوه مدغم، لأنّهم لا يحصّلون هذا الباب، وهو جمع بين السّاكنين في موضع لا يصحّ فيه اختلاس الحركة، فهو مخطئ كقراءة حمزة «فما اسطاعوا» لأنّ سين الاستفعال لا يجوز تحريكها بوجه من الوجوه"، انتهى (٢)، يقال عليه: أنّ قوله: "غير موجود" غير مسلّم، وكيف يكون ذلك؟، وهي مروية عن شيخ النّحويين والقرّاء أبي عمرو بن العلاء ونصّ عليه في غير ما مؤلّف من تآليف الفن. وأمّا قوله: "ولا معتبر بقول القرّاء"، فهو جرأة عظيمة على القرّاء الذين هم العمدة في نقل كلام الله، وكيف يقال بخطئهم فيما رواه متواترا عن أهل الفصاحة والبلاغة من التابعين والصّحابة عمّن لا ينطق عن الهوى [ ﷺ ] (٣)؟، إنّما المخطئ أعجمي ومعتزلي يريان (٤) القراءة بالرّأي. وقال الجعبري: "وأجاب حذاق القرّاء بأنّه ليس إدغاما، بل إخفاء، فاستحسنه من وقف عليه وادّعى كلّ السبق إليه" (٥). ثمّ قال: "وهذا ليس بشيء لأنّه لا جائز أن يكون إخفاء الحركة، لأنّ الحرف حينئذ يكون مختلسا ظاهرا لا مدغم ولا مخفي ك ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ ولا قارئ به، ولا جائز أن يكون إخفاء الحرف لأنّه مقلوب متّصل تام التّشديد، وهذه حقيقة المدغم فتسميته

стр. 569

إخفاء لا تقلب حقيقته وإن حمل على حقيقة الإخفاء لا يندفع الإشكال، لأنّ الحرف المخفي ساكن لقول الجوهري: "والمانع لم يمنع من حيث الإدغام، بل من حيث التقاء السّاكنين، والأوّل ساكن صحيح وهذا موجود في الإخفاء" (١)، وهذا قد تعقبه النّويري فقال: قوله "ليس بشيء" ليس بشيء، لأنّا نختار من التّرديد القسم الأوّل. وقوله: "لا قارئ به" ممنوع، كيف وهو طريقة أكثر المتأخرين وليس مرادهم الآخرين، وإنكاره الأوّل يدل على أنّه لم يطلع عليه، ولم يقرأ به، ولهذا لم ينص في (النزهة) إلاّ على الإدغام حيث قال: وإن صحّ قبل السّاكن ادغامه اغتفر … لعارضه كالوقف أو أن يقدّرا ومن قال: إخفاء فغير محقق … إذ الحرف مقلوب وتشديده يرى ومعنى قوله: "أو أن يقدرا" أن التقاء السّاكنين اغتفر في الإدغام إمّا لأنّ السّكون عارض أو أنّ التقاءهما تقديري إذ المدغم غير ملفوظ به تحقيقا، وقد ظهر أنّ قول ابن جني في الإدغام: "وهو سهو من القرّاء، وقصور عن إدراك حقيقته" سهو منه وقصور لعدم حسن لفظه بإدغامه وعجمته/وليت شعري لأي شيء منعوه وجوّزوه في الوقف؟. فإن قالوا: الوقف عارض، قلنا: الإدغام كذلك وهذا المقام ممّا تزل فيه الأقدام (٢)، انتهى. وأمّا قول صاحب (النجوم): "والحاصل أنّ في هذا الباب ثلاثة أوجه: الإدغام والإظهار والإخفاء فغير ظاهر، لأنّ الخلف في الإدغام والإظهار إنّما هو من حيث التسمية"، فليتأمل (٣).

стр. 570

[وقول ابن الجزري بعد أن روى إظهار ﴿دارُ الْخُلْدِ جَزاءً﴾ عن الدوري من طريق ابن مجاهد، وعن السوسي من طريق الخزاعي: "والصحيح أن الخلاف في ذلك هو الإخفاء والإدغام" كقوله بعد: "وخصّ بعضهم هذا النوع بالإظهار بالإظهار وإن لم يرد الروم فقد أبعد] (١). فإن كان السّاكن قبل المدغم معتلا أمكن الإدغام معه وحسن لامتداد الصّوت به، ويجوز فيه ثلاثة أوجه: الطول والتّوسط والقصر كالوقف، لأنّ المسكن للإدغام كالمسكن للوقف، وسواء كان حرف مدّ نحو: ﴿الرَّحِيمِ * مالِكِ﴾، ﴿يَقُولُ رَبَّنا﴾، أو لين نحو: ﴿قَوْمُ مُوسى﴾، ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ والمد أرجح من القصر. ولو قيل باختيار المدّ في حرف المدّ والتوسط في اللين لكان حسنا، لما سيأتي في باب المدّ والقصر إن شاء الله - تعالى -. القاعدة الثّانية إذا أدغمت الرّاء وكان قبلها ألف ممالة أبقيت إمالتها، ولا يمنع سكون الإدغام العارض إمالة الألف للكسرة التي ذهبت لأجل الإدغام، كما لا يمنعها سكون الوقف كما يأتي إن شاء الله - تعالى - في باب الإمالة، بجامع العروض وذلك نحو: ﴿الْأَبْرارِ * رَبَّنا﴾، ﴿الْأَبْرارَ لَفِي﴾، لكن روى ابن حبش عن السّوسي الفتح حالة الإدغام اعتدادا بالعارض، والأوّل مذهب ابن مجاهد وأكثر القرّاء، وأئمة التّصريف، وقد ترجح الإمالة عند من يأخذ بالفتح من قوله: ﴿فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ (٢) لوجود الكسرة بعد الألف حالة الإدغام بخلاف غيره. القاعدة الثّالثة إذا أدغمت حرفا في آخر مماثل أو مقارب أو مجانس، سواء سكن ما قبل الأوّل أو

стр. 571

تحرك، إذا كان مرفوعا أو مجرورا نحو: ﴿يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾، ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، ﴿نَحْنُ لَهُ﴾، ﴿كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي﴾ (١) أبيح لك فيه السّكون على الأصل، وعليه عامة أهل التّحقيق وأكثر رواة الإدغام عن أبي عمرو، والرّوم والإشمام بشروطهما، للتّنبيه على حركة المدغم، وورد النّص عن أبي عمرو من رواية أصحاب اليزيدي عنه عن شجاع بذلك لكن بلفظ" أشار إلى حركته "أي المدغم، فمنهم من حمله على الرّوم، وهو ابن مجاهد، ومنهم من حمله على الإشمام وهو أبو الفرج الشّنبوذي، وحمله الجمهور على الرّوم والإشمام جميعا، وبه صرّح في (الشّاطبيّة) (٢) كأصلها، ويشهد له قراءتا «تأمننا» بيوسف (٣) الآتي تحقيقها إن شاء الله - تعالى -. ويقويّه أيضا أنّ الحرف المسكّن للإدغام كالمسكن للوقف بجامع العروض، لكن الرّوم متعذّر لأنّ الحرف المروم يتحرك بحركة ناقصة والمتحرك يمنع إدغامه، وهو معنى قول (التّيسير):" غير أنّ الإدغام الصّحيح يمتنع مع الرّوم " (٤)، قال ابن الجزري:" الإدغام الصحيح يمتنع مع الرّوم دون الإشمام، إذ هو عبارة عن الإخفاء والنّطق ببعض الحركة، فيكون مذهبا آخر غير الإدغام وغير الإظهار كما في «تأمننا» " (٥)، وتعقب: بأنّه لا جائز أن يكون إخفاء الحركة، لأنّ الحرف حينئذ يكون مختلسا ظاهرا، لا مدغم ولا مخفي، ولا جائز أن يكون إخفاء الحرف لأنّه مقلوب متّصل تامّ التّشديد كما هو حقيقة الإدغام، وقد حمل الجعبري قول الشّاطبي:" وأشمم "، على اصطلاح البصريين" ورم "على اصطلاح الكوفيين وهو الإشمام، قال: وأولى منه:" أشمم لفظا ورم تقديرا، كقولك: "أعرب بكرا وفتى"،

стр. 572

أي: ذاك لفظا وذا تقديرا، وإلى هذا أشار أبو الفرج الشّنبوذي بقوله: "الإشارة إلى الرفع في المدغم مرئية، والإشارة إلى الخفض منوية في النفس غير مرئية"، ويؤيد هذا استثناؤهم الميم عند مثلها وعند الباء، والباء عند مثلها وعند الميم نحو: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا﴾، و ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾، و ﴿يَعْلَمُ ما﴾، و ﴿بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ (١)، معلّلين/بأنّ الإشارة تتعذّر في ذلك من أجل انطباق الشّفتين، وتعقبه في (النّشر) بأنّه إنّما يتجه إذا قيل بأنّ المراد بالإشارة الإشمام، إذ تفسر الإشارة بالشفة والباء والميم من حروف الشفة، والإشارة غير النّطق بالحرف فيتعذر فعلهما معا من حيث أنّه وصل، ولا يتعذر ذلك في الوقف لأنّ الإشمام في نحو: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، فيه ضم الشّفتين بعد سكون الحرف فلا يقعان معا، واختلف في استثناء الفاء في الفاء، فاستثناها أيضا ابن سوار والقلانسي وابن الفحّام وغيرهم، لأنّ مخرجها من مخرج الميم والباء فلا فرق " (٢). فهذا آخر القول في الإدغام الكبير، والذي تحرّر في عدد ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين والمتجانسين كما ذكره العلاّمة ابن الجزري واعتبرته، مع مشاركة بعض الأصحاب على مذهب غير ابن مجاهد إذا وصل السّورة بالسّورة ألف حرف وثلاثمائة حرف وأربعة أحرف لدخول آخر ﴿الْقَدْرِ﴾ بأوّل ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ (٣)، وعلى رواية من بسمل إذا وصل آخر السّورة بالسّورة ألف وثلاثمائة وخمسة أحرف لدخول آخر «الرعد» بأوّل «إبراهيم»، وآخر «إبراهيم» بأوّل «الحجر»، وعلى رواية من فصل بالسكت ولم يبسمل: ألف وثلاثمائة وثلاثة أحرف، كذا حقّق وحرّر والله أعلم. *****

стр. 573

النوع الثّاني الإدغام الصغير وهو ينقسم أيضا كالكبير إلى: واجب، وممتنع، وجائز: الأوّل: الواجب: فإذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو: ﴿رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾، ﴿يُدْرِكْكُمُ﴾، ﴿يُوَجِّهْهُ﴾، ﴿قالَتْ طائِفَةٌ﴾، ﴿قَدْ تَبَيَّنَ﴾، ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾ (١)، وجب إدغام الأوّل منهما بثلاثة شروط: الأوّل: ألاّ يكون أوّل المثلين هاء سكت فإنّه لا يدغم، لأنّ الوقف على الهاء منوي، وهو معنى قول الجعبري في الضابط:" ولا منوي الوقف "، وهو يشير إلى ﴿مالِيَهْ * هَلَكَ﴾ (٢)، فإنّهما مثلان أوّلهما ساكن، لكن هاء السّكت حقها أن لا تثبت وصلا، فإن ثبتت فإجراء للوصل مجرى الوقف، وقد روي عن ورش إدغامه، واحتجّوا له بأنّهما مثلان اجتمعا لفظا، وضعّفه النّحويون من جهة القياس، لأنّهما انفصلا حكما بالوقف المنوي، لا لفظا كما توهم، قاله الجعبري (٣)، ويأتي البحث في ذلك إن شاء الله - تعالى - في سورة الحاقة. الشّرط الثّاني: أن لا يكون أوّل المثلين حرف مدّ نحو: ﴿قالُوا وَهُمْ﴾، و ﴿فِي يَوْمٍ﴾ (٤)، لئلا يذهب المدّ بالإدغام (٥).

стр. 574

الثّالث: أن لا يكون أوّل الجنسين حرف حلق نحو: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ (١). القسم الثّاني: الممتنع، وهو أن يتحرك أوّلهما ويسكن ثانيهما فهذا لا يجوز إدغامه، لأنّ شرط الإدغام تحرك المدغم فيه، ومثال ذلك في كلمة: «ظللتم» (٢)، وفي كلمتين: ﴿قالَ الْمَلَأُ﴾ (٣). القسم الثّالث: الجائز وينحصر في فصول ستة وهي «إذ»، و «قد»، و «تاء» التأنيث، وهل، وبل، وحروف قربت مخارجها، وأحكام النّون السّاكنة والتّنوين. *****

стр. 575

الفصل الأوّل في حكم ذال «إذ» اختلف في إدغامها في ستة أحرف: أوّلها: التّاء في: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ﴾، ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ﴾ ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾، ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ﴾، ﴿إِذْ تُفِيضُونَ﴾، ﴿إِذْ تَقُولُ﴾، ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾، ﴿إِذْ تَمْشِي﴾ (١). ثانيها: الجيم: ﴿إِذْ جَعَلَ﴾، ﴿إِذْ جاءَتْكُمْ﴾، و ﴿إِذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ (٢). ثالثها: الدّال: ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ في «الكهف» (٣)، ﴿إِذْ دَخَلُوا﴾ في «الحجر»، وفي «ص»، و «الذاريات» (٤) ليس غيرها. رابعها: الزّاي: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ﴾، ﴿وَإِذْ زاغَتِ﴾ (٥)، لا غير. خامسها: السّين: ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ﴾، ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ (٦) ليس غيرهما. سادسها: الصّاد: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا﴾ (٧)، ولا ثاني له. فقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام الذّال في السّتّة، قال الجعبري:" للتشارك في بعض المخرج إلاّ الجيم، وتجانس الذّال التّاء في الانفتاح والتسفل، وتقابل الرّخاوة والجهر الهمس والشّدة، وتجانس/الزّاي في الانفتاح والاستفال والجهر، وتزيد

стр. 576

الزّاي بالصفير، وتجانس الصّاد في الرخاوة، وتقوى الصّاد بالإطباق والاستعلاء والتفخيم (١) والذال بالجهر فيبقى اثنان، وتجانس الدّال في الانفتاح والاستفال والجهر، وتقوى الدّال بالشدة، وتجانس السّين في الانفتاح والاستفال والرخاوة، ويكافئ الجهر الصفير، وتجانس الجيم في الانفتاح والاستفال والجهر، وتزيد الجيم بالشدة " (٢)، ووافقهما اليزيدي وابن محيصن (٣). وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب بالإظهار عند السّتّة على الأصل، وقرأ ابن ذكوان بإدغامها في الدّال فقط من طريق الأخفش، وبإظهارها عند الخمسة الباقية، وروى الصّوري عنه إظهارها عند الدّال، وقرأ حمزة وكذا خلف بإدغامها في التّاء والدّال فقط، لزيادة القرب، وبإظهارها عند الأربعة الباقية (٤). وقرأ خلاّد والكسائي بإدغامها في التّاء والدّال والزّاى السّين والصّاد، وإظهارها عند الجيم لبعد المخرجين، وافقهما الحسن. وانفرد صاحب (العنوان) عن خلاّد بإظهار: ﴿وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ﴾ (٥). وقرأ رويس بإدغامها في التّاء والصّاد فيما انفرد به الكارزيني، وفي الزّاي فيما انفرد به صاحب (المبهج)، وفي الجيم عند أبي معشر، وعن الأعمش إدغامها في الزّاي والسّين والصّاد، وزاد المطّوّعي عند الجيم أيضا (٦).

стр. 577

فاتّفق الرّاويان عن حمزة على إظهار الدّال عند الجيم، وعلى إدغامها في التّاء والدّال، واختلفا في الزّاي والسّين والصّاد فأدغمها فيها خلاّد، وأظهرها عندها خلف عنه. واتّفق هشام وابن ذكوان من طريق الأخفش على إدغامها في الدّال، واختلفا في الخمسة: فأدغمها هشام وأظهرها ابن ذكوان. واتّفق على إدغامها في أحرف الصّفير أبو عمرو وهشام وخلاّد والكسائي، وكذا رويس فيما انفرد به الكارزيني وصاحب (المبهج) (١) ما عدا السّين، وافقهم اليزيدي وابن محيصن والأعمش والحسن، وعلى إدغامها في الدّال أبو عمرو، وهشام، وابن ذكوان بخلف عنه، وحمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الحسن واليزيدي وابن محيصن، وعلى إدغامها في التّاء أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وكذا خلف وكذا رويس فيما انفرد به الكارزيني، وافقهم اليزيدي وابن محيصن والحسن، وعلى إدغامها في الجيم أبو عمرو، وهشام، وكذا رويس عند أبي معشر، وافقهم اليزيدي وابن محيصن والمطّوّعي عن الأعمش (٢). *****

стр. 578

الفصل الثّاني في حكم دال قد اختلف في إدغامها في ثمّانية أحرف: الأوّل: الجيم: ﴿وَلَقَدْ جاءَكُمْ﴾، و ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، و ﴿قَدْ جادَلْتَنا﴾ (١). الثّاني: الذّال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ (٢)، ليس غيره. الثّالث: الزّاي: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ﴾ (٣) فقط. الرّابع: السّين: ﴿قَدْ سَأَلَها﴾، ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾، ﴿فَقَدْ سَأَلُوا﴾، ﴿قَدْ سَمِعَ﴾، ﴿ما قَدْ سَلَفَ﴾ (٤). الخامس: الشين: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ (٥) لا نظير له. السّادس: الصّاد: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا﴾، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾، ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ﴾ (٦). السّابع: الضّاد: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ (٧)، «قد ضلّ» (٨)، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ (٩). الثّامن: الظاء: ﴿فَقَدْ ظَلَمَ﴾، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ (١٠).

стр. 579

فقرأ قالون وابن كثير وعاصم وكذا يعقوب وأبو جعفر بإظهارها عند الثّمانية على الأصل، وأمّا ما روي عن خلف بن هشام البزّار أنّه قال: سمعت الكسائي يقول: من قرأ: ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ (١) فبيّن الدّال عند السّين فلسانه أعجمي ليس بعربي، فقال أبو حيّان في (البحر): "لا يلتفت إلى هذا القول" (٢)، انتهى. وقرأ ورش بإدغامها في الضّاد والظّاء، وإظهارها عند السّتّة. وقرأ أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وكذا خلف بإدغامها في الثّمانية، وافقهم الأعمش وابن محيصن واليزيدي والحسن، إلاّ أنّه اختلف/عن هشام في: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ ب «ص» (٣)، فالإظهار في (الشّاطبيّة) كأصلها (٤) وفاقا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين، وهو في (المبهج) و (التلخيص) و (الهداية) عنه من طريقيه (٥)، والإدغام في (المستنير) و (غاية) أبي العلاء (٦) وفاقا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة. ووجه الجعبري الإدغام فيها ب: "الاشتراك في الزّاي السّين والصّاد والظّاء معها في طرف اللسان، والضّاد لقرب آخر مخرجها، والشّين لوصولها إليها بانتشار تفشّيها، والجيم لتجانسها انفتاحا واستفالا وشدة وجهرا وقلقلة، وتجانس السّين في الانفتاح والاستفال، وتقوى الدّال بالشّدّة، وتقاوم النّفخ بالقلقلة، وتجانس الضّاد والظّاء في الجهر والرخاوة، وتقوى الضّاد والطّاء بالإطباق والاستعلاء والتّفخيم، وتجانس الزّاي في الانفتاح والاستفال والجهر، وتكافئ الصّفير الشّدّة، وتجانس الصّاد في عدم

стр. 580

القلقلة والنّفخ ويقابل الصّفير والإطباق الجهر والشّدّة، وتزيد بالاستعلاء والتّفخيم، وتجانس الشين في الانفتاح والاستفال، وقاوم التّفشي الجهر والشّدّة" (١). وقرأ ابن ذكوان بإدغامها في الذّال والضّاد والظّاء فقط، واختلف عنه في الزّاي فالإظهار رواية الجمهور من المغاربة والعراقيين قاطبة عن الأخفش، والإدغام رواية الصّوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح وابن غلبون، وهو في (العنوان) و (التلخيص) و (الكافي) وغيرها (٢). *****

стр. 581

الفصل الثّالث في حكم تاء التأنيث اختلف في إدغامها في ستة أحرف: أوّلها: الثّاء: ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾، و ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾، و ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾، و ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، ﴿بِما رَحُبَتْ ثُمَّ﴾ (١). ثانيها: الجيم: ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾، ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾ (٢) ليس غيرهما. ثالثها: الزّاي: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ﴾ (٣)، ولا نظير له. رابعها: السّين في اثني عشر: ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾، ﴿أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً﴾، ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، ﴿أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ ثلاثة بالتوبة، واثنان بالقتال، ﴿وَجاءَتْ سَيّارَةٌ﴾، ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ﴾، ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾، ﴿فَكانَتْ سَراباً﴾ (٤). خامسها: الصّاد: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ في قراءة غير يعقوب، ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ (٥) ليس غيرها. سادسها: الظاء: ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾، ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾، ﴿مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ (٦)، ولا رابع لها. فقرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني وابن كثير وعاصم، وكذا أبو جعفر

стр. 582

ويعقوب بإظهارها عند الأحرف السّتّة على الأصل، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي بإدغامها في السّتّة للاشتراك في بعض المخرج إلاّ الجيم فإنّها تشاركها في اللّسان وتجانسها في الشّدّة والانفتاح والاستفال والترقيق، وتزيد الجيم بالجهر، وتجانس السّين في الانفتاح والاستفال والهمس، ويكافئ الصّفير الشّدّة، وتجانس الثّاء فيهما، ويقابل التّفشّي الشّدّة (١) وتجانس الصّاد في الهمس وتنفرد بالشّدّة، والصّاد بالصّفير والإطباق والاستعلاء والتّفخيم، وتجانس الزّاي في الانفتاح والاستفال ويقاوم الصفير الشّدّة وينفي الجهر، ويكافئ شدّتها جهر الظّاء وتزيد بالإطباق والاستعلاء والتفخيم، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش. وقرأ ورش من طريق الأزرق بإدغامها في الظّاء المعجمة فقط، وإظهارها عند الخمسة. وقرأ ابن عامر بإدغامها في الصّاد والظّاء، وقرأ هشام بإدغامها في الثّاء، واختلف عنه في السّين والجيم والزّاي (٢)، فالإدغام من جميع طرق الدّاجوني، وابن عبدان عن الحلواني من طريق أبي العز، والإظهار من جميع طرق الحلواني إلاّ من طريقي أبي العز/والطرسوسي عن ابن عبدان، واختلف عن الحلواني في: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾، ففي (الشّاطبيّة) كأصلها، و (التلخيص) و (التّبصرة) الإظهار وعليه الجمهور (٣)، وبالوجهين قطع له في (الكافي)، وقرأ ابن ذكوان بالإظهار في السّين والجيم والزّاي، واستثنى الصّوري من السّين: ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ فأدغمها، واختلف عن ابن ذكوان في الثّاء، وصحّح في (النّشر) إدغامها من رواية الأخفش، والإظهار من رواية

стр. 583

الصّوري عنه، وتعقب الشّاطبي في حكايته الخلاف عنه في ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾ (١) بأنّه لا يعرف خلافا عنه في إظهارها من هذه الطّرق، وقرأ خلف في اختياره بإظهارها في الثّاء فقط، وإدغامها في غيرها (٢). *****

стр. 584

الفصل الرّابع في حكم لام هل وبل اختلف في إدغامها في ثمّانية أحرف: أوّلها: التّاء المثناة فوق نحو: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾، و ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾، و ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾، و ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ (١). ثانيها: الثّاء: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ﴾ (٢) ليس غيره. ثالثها: الزّاي: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ﴾، ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ﴾ (٣) ليس غيرهما. رابعها: السّين: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ (٤)، موضعا يوسف فقط. خامسها: الضّاد: ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ (٥) لا ثاني له. سادسها: الطّاء: ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ (٦). سابعها: الظاء: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ﴾ (٧)، ولا ثاني له. ثامنها: النّون نحو: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾، ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾، و ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾، و ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ (٨).

стр. 585

فاشترك «هل» و «بل» في التّاء والنّون، واختص «هل» بالثّاء المثلثة، و «بل» بالخمسة الباقية، وهي: الزّاي السّين والضّاد والطّاء والظّاء. فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وعاصم، وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف بإظهار اللاّم عند الثّمانية على الأصل، وافقهم الأعمش واليزيدي والحسن، إلاّ أنّ أبا عمرو أدغم لام «هل» في تاء ﴿تَرى﴾ (١) بالملك والحاقة، ووافقة الحسن واليزيدي (٢). وقرأ هشام بالإظهار عند الضّاد والنّون فقط، واختلف عنه في الأحرف السّتّة الباقية، وصوّب في (النّشر) الإدغام فيها، وقال: "إنّه الذي عليه الجمهور، وتقتضيه أصول هشام" (٣)، واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام: ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ من سورة الرعد (٤) فأظهروها، وهو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها و (التّذكرة) و (الهادي) و (الكافي) (٥) وغيرهم، وفي (المبهج) النّص على الإدغام والإظهار. وقرأ حمزة بالإدغام في التّاء والثّاء والسّين، واختلف عنه في: ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ (٦) وبالإدغام قرأ الدّاني على أبي الفتح فارس في رواية خلاّد، ورواه الجمهور عن خلاّد بالإظهار، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن ابن غلبون، واختار الإدغام، وفي (المبهج) عن المطّوّعي عن خلف إدغامه، وخصّ في (الشّاطبيّة) (٧) الخلاف بخلاّد، والمشهور عن حمزة الإظهار من الروايتين.

стр. 586

وقرأ الكسائي بإدغام اللاّم في الأحرف الثمانية، لاشتراك مخرج اللاّم ومخرج النّون كالضّاد وتقارب البواقي وتجانس الطّاء والتّاء في الانفتاح والاستفال (١)، والطّاء والظّاء والصاد في الجهر (٢)، ويزيد بالإطباق والاستعلاء والتّفخيم، والزّاي في الانفتاح والاستفال، والجهر والصّفير يزيد على ما فيها من الشّدّة، السّين في الأوّلين (٣)، ويقاوم الصّفير الجهر، والنّون فيهما وفي بعض الشّدّة، وافقه ابن محيصن إلاّ أنّه اختلف عنه في إدغام لام «هل» في النّون، فالإدغام من (المبهج) والإظهار من (المفردة) (٤). *****

стр. 587

الفصل الخامس في ذكر حكم حروف آخر تقاربت مخارجها وهي ثمّانية أحرف: «الباء» و «الفاء» و «الرّاء» و «اللاّم» و «الدّال» و «الثّاء» و «الذّال» و «النّون» (١): فالباء في الفاء في خمسة: ﴿يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ بالنساء، ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ بالرعد، ﴿قالَ اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ﴾ بالإسراء، ﴿فَاذْهَبْ /فَإِنَّ لَكَ﴾ بطه، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ﴾ (٢) بالحجرات. وفي الميم في: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ﴾ في البقرة، و ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ في هود (٣). والفاء في الباء في: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ في سبأ (٤). والرّاء في اللاّم نحو: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾، ﴿وَاِصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ (٥). واللام في الذّال في ﴿يَفْعَلُ ذلِكَ﴾ (٦) [موضع في الأعراف فقط] (٧). والدّال في الثّاء ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ﴾، موضعان بآل عمران (٨)، وفي الذّال من ﴿كهيعص * ذِكْرُ﴾ أوّل مريم.

стр. 588

والثّاء في الذّال ﴿يَلْهَثْ ذلِكَ﴾، وفي تاء ﴿لَبِثْتَ﴾ كيف أتى، وفي تاء ﴿أُورِثْتُمُوها﴾ (١). والذال في التّاء: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ في طه، وفي تاء ﴿عُذْتُ﴾ بغافر والدخان، وفي تاء ﴿أَخَذَتِ﴾ (٢) كيف جاء. والنّون في الواو من: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ﴾ و ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، والميم في ﴿طسم﴾ (٣)، وجملتها سبعة عشر (٤). فأمّا الباء السّاكنة: فأدغمها في الفاء في الخمسة (٥) المذكورة أبو عمرو، وهشام وخلاّد والكسائي، "لاشتراكهما في بعض المخرج وتجانسهما في الانفتاح والاستفال، وكافأ تفشّي الفاء ونفخها جهر الباء وشدّتها فحسن" قاله الجعبري (٦)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش (٧)، إلاّ أنّه اختلف عن هشام وخلاّد: فالإدغام عن هشام من جميع طرقه رواه الهذلي ورواه القلانسي من طريق الحلواني، وابن سوار من طريق المفسّر عن الدّاجوني عنه، وقطع به [الشّذائي] (٨) عنه

стр. 589

من جميع طرقه، وقال: "لا خلاف عن هشام في ذلك" (١)، والإظهار في (الشّاطبيّة) (٢) كأصلها وفاقا للجمهور وعليه جميع المغاربة، وقرأ به الدّاني على أبي الحسن وعلى أبي الفتح عن السّامري عن أصحابه عن الحلواني. وأمّا خلاّد: فالإدغام عنه ذكره الهذلي ومكّي والمهدوي وفاقا للجمهور وعليه جميع المغاربة، والإظهار عليه جمهور العراقيين كابن سوار وأبي العزّ وسبط الخيّاط، وخصّ بعض المدغمين الخلاف عن خلاّد بقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ﴾ (٣) بالحجرات فقط فذكر فيه الوجهين على التّخيير، كالشّاطبي والدّاني، وفي (جامع البيان) قرأته له بالوجهين على أبي الفتح، وفي (العنوان) إظهاره فقط، وقرأ بالإظهار على الأصل نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وخلف عن حمزة، وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف (٤). وقد خرج بقيد السّاكنة نحو: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٥)، و ﴿وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما﴾ (٦). وأمّا ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾ في البقرة (٧) فقرأه قالون وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف بإدغام الباء في الميم، ووافقهم اليزيدي والأعمش إلاّ أنّه اختلف عن قالون وابن كثير وحمزة:

стр. 590

فالإدغام لقالون عند الأكثرين من طريق أبي نشيط، وهو الذي في (التّجريد) وعليه جميع المغاربة عن قالون، والإظهار له من طريقيه في (الإرشاد) و (الكفاية) لسبط [ابن مجاهد] (١) وأبو العز وغيره، وقطع بالإظهار للبزّي صاحب (الإرشاد)، ورواه من طريق أبي ربيعة صاحب (التّجريد) و (الكامل)، وهو في (التّجريد) لقنبل من طريق ابن مجاهد (٢). وأمّا ابن كثير فالإدغام له وجها واحدا عند الجمهور وقطع له به جماعة كصاحب (الكافي) و (العنوان)، وخصّ بعضهم البزّي بالإدغام لصاحب (الهادي)، وقطع له به من طريق أبي ربيعة صاحب (المستنير) و (المبهج)، وهو طريق ابن الحباب عنه، وخصّه بعضهم بقنبل، وقطع به صاحب (الإرشاد) وغيره، وقطع له من طريق [ابن مجاهد أبو العزّ وغيره، وقطع بالإظهار للبزّي صاحب (الإرشاد)، ورواه من طريق أبي ربيعة صاحب (التّجريد) و (كامل)، وهو في (التّجريد) لقنبل من طريق ابن مجاهد] (٣)، وأطلق الخلاف عن ابن كثير من الرّوايتين في (الشّاطبيّة) كأصلها، وتعقّبهما في (النّشر) بأنّ: "الذي تقتضيه طرقهما الإظهار لنصّه في (الجامع) (٤) عليه لابن كثير من رواية ابن مجاهد عن قنبل، ومن رواية النّقاش عن أبي ربيعة"، قال/: "وهاتان الطريقان هما اللتان في (التّيسير) و (الشّاطبيّة)، ولكن لمّا كان الإدغام لابن كثير هو الذي عليه الجمهور، أطلق الخلاف في (التّيسير) له ليجمع بين الرواية وما عليه الأكثرون، وهو ممّا خرج فيه عن طرقه، وتبعه عليه الشّاطبي"، قال: "والوجهان

стр. 591

عن ابن كثير صحيحان " (١)، انتهى. وأمّا حمزة فقطع له بالإظهار فقط صاحب (العنوان) و (المبهج)، وفاقا لجمهور العراقيين، وقطع له به صاحب (الكامل) في رواية خلف وخلاّد من طريق الوزّان، وبالإدغام جميع المغاربة وكثير من العراقيين، وقرأ من بقي من الجازمين وهو ورش وحده بالإظهار (٢). وأمّا ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ في هود (٣)، فقرأه قالون وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وخلاّد والكسائي وكذا يعقوب بالإدغام، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، إلاّ أنّه اختلف عن قالون وابن كثير وعاصم وخلاّد وابن محيصن والأعمش، والأكثرون على تخصيص الإدغام عن قالون بطريق أبي نشيط، والإظهار بالحلواني، والوجهان عن قالون في (الشّاطبيّة) كأصلها. وأمّا ابن كثير فخصّ الأكثرون قنبلا بالإظهار من طريق ابن شنبوذ، والإدغام من طريق ابن مجاهد، وروى الإظهار من رواية البزّي النّقّاش من جميع طرقه، وهو الذي في (المستنير) و (الكفاية) و (الغاية) و (التّجريد) و (الإرشاد) و (الرّوضة) و (المبهج)، وأطلق الخلاف عن البزّي في (الشّاطبيّة) كأصلها، وفي (العنوان) القطع بالإدغام وجها واحدا لابن كثير، وكذا المهدوي وغيرهما وفاقا لجمهور المغاربة وبعض المشارقة، وبالإظهار قطع له الهذلي، وصحّح في (النّشر) الوجهين عن ابن كثير من روايتيه (٤).

стр. 592

وأمّا عاصم فالأكثرون عنه على الإدغام، كما أنّ الأكثرين عن خلاّد على الإظهار، وبه قرأ الدّاني لخلاّد على أبي الحسن ابن غلبون وهو الذي في (العنوان) وغيره، وبالإدغام قرأ الدّاني له على أبي الفتح فارس، والوجهان صحيحان نصّا وأداءا، وذكرهما في (الشّاطبيّة) كأصلها، وصوّب في (النّشر) (١) الإظهار من طريق العليمي عن أبي بكر عن عاصم، ومن طريق عمرو بن الصّبّاح عن حفص كما في (جامع) الدّاني، والوجهان عن خلاّد في (الهداية) و (الشّاطبيّة) ك (التّيسير)، وصحّا نصّا وأداءا، وقرأ الباقون وهم: ورش وابن عامر وخلف وكذا أبو جعفر وخلف بالإظهار (٢). وأمّا: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ في سبأ (٣) فقرأه بإدغام «الفاء» في «الباء» الكسائي وحده للتّقارب في المخرج والاشتراك في الصّفات، وضعّفها بعضهم من حيث أنّه أدغم الأقوى في الأضعف، قال الفارسي:" وذلك لا يجوز "، لأنّ «الباء» أضعف في الصّوت من «الفاء»، فلا تدغم فيها نحو: «اضرب فلانا»، كما تدغم الباء في الميم كقوله:" اضرب مالكا "، وإن كانت الميم لا تدغم في الباء نحو:" اضمم بكرا "لأنّ الباء انحطّت عن الميم بفقد الغنّة، وقال الزّمخشري:" وليست بالقوية " (٤)، قال في

стр. 593

(الدّر):" وهذا لا ينبغي لأنّها متواترة " (١)، انتهى. "والقراءة سنّة متّبعة، ويوجد فيها الفصيح والأفصح، وكلّ ذلك من تيسيره - تعالى - القرآن للذّكر فلا التفات لقول أبي علي ولا للزمخشري "، قاله أبو حيّان في (البحر) (٢)، وقرأه الباقون بالإظهار على الأصل (٣). وأمّا ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾، ﴿وَاِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاِصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ (٤) ونحو ذلك، فقرأه بإدغام الرّاء في اللاّم أبو عمرو، واختلف عن الدّوري عنه، ووافقه ابن محيصن واليزيدي، وأطلق الخلاف عن الدّوري في (الشّاطبيّة) كأصلها وبالإدغام، رواه صاحب (الكافي) /و (الإرشاد) و (المستنير)، وبالإظهار مكّي في (التّبصرة) وابن بلّيمة في (التّلخيص)، وفي (النّشر) تفريع الخلاف على الإدغام الكبير، فإذا أخذ به الأوّل هذا بلا خلاف، وإلاّ فالخلاف متّجه في هذا، والأكثرون على الإدغام، والوجهان صحيحان عن أبي عمرو (٥)، وفي (المبهج) الإظهار لابن محيصن، وبه قرأ الباقون (٦).

стр. 594

وأمّا ﴿يَفْعَلُ ذلِكَ﴾ (١) حيث وقع فقرأه بالإدغام أبو الحارث عن الكسائي، وقرأ الباقون بالإظهار (٢). وأمّا ﴿يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾، ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ﴾ كلاهما بآل عمران، وفاتحة مريم ﴿كهيعص * ذِكْرُ﴾ (٣)، فقرأها أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإدغام، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون وهم نافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب بالإظهار. وأمّا ﴿يَلْهَثْ ذلِكَ﴾ في الأعراف (٤) فقرأه بالإدغام أبو عمرو، وابن ذكوان وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف للاتحاد في المخرج والتّجانس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون وهم: نافع وابن كثير وهشام وعاصم وكذا أبو جعفر بخلف عنهم بالإظهار، والوجهان لقالون في (الشّاطبيّة) كأصلها، والإدغام عند المهدوي وابن شريح وجمهور المغاربة وطائفة من المشارقة، ورواه ابن سوار وغيره عن أبي نشيط، ورواه أبو العز عن أبي نشيط وعن هبة الله بن جعفر عن الحلواني، وقرأ به الدّاني لقالون من جميع طرقه على أبي الحسن وعلى أبي الفتح عن قراءته على السامري، والإظهار في (العنوان)، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح، ورواه بعض العراقيين من غير طريق أبي نشيط وبعضهم من طريقه والحلواني وهو لورش عن جمهور المغاربة والمشارقة، وخصّه بعضهم بالأزرق وبعضهم بالأصبهاني، وعند ابن مهران إدغامه من جميع طرقه، وخصّه الخزاعي بطريق الأزرق واختاره الهذلي.

стр. 595

وأمّا ابن كثير فأكثر المغاربة عنه على الإظهار، وأمّا هشام فجمهور المغاربة عنه على الإظهار، وأكثر المشارقة على الإدغام، من طريق الدّاجوني، وعلى الإظهار من طريق الحلواني ورجّح الإدغام من جهة القياس لأنّ الحرفين إذا كانا من مخرج واحد وسكن الأوّل منهما وجب إدغامه ما لم يمنع مانع، وهو مفقود هنا، لكن الإظهار صحيح من جهة الرواية فلا سبيل لرده. وأمّا عاصم فقطع له بالإظهار في (العنوان)، وبه قرأ الدّاني على فارس له في جميع طرقة من طريق السّامري، والأشهر عنه الإدغام، وعليه جميع جمهور المغاربة والمشارقة، وبه قرأ الدّاني على فارس من طريق عبد الباقي. وأمّا أبو جعفر فالمشهور عنه الإظهار وعليه الأكثرون، والإدغام اختاره له الهذلي وغيره (١). وأمّا ﴿لَبِثْتَ﴾ المتّصل بضمير الواحد المتكلم والمخاطب وضمير جمع المخاطب حيث وقع (٢) نحو: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾، ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً﴾ فقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر بالإدغام في ذلك للتّقارب والتّجانس، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون الإظهار (٣). وأمّا ﴿أُورِثْتُمُوها﴾ بالأعراف والزخرف (٤) فقرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان من طريق الأخفش، وعاصم، وكذا أبو جعفر، ويعقوب، بالإظهار على الأصل،

стр. 596

وقرأ الباقون وهم: أبو عمرو، وابن ذكوان من طريق الصّوري، وهشام، وحمزة، والكسائي، وكذا خلف بالإدغام للتّقارب في المخرج والتّشارك في الصّفات، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش (١). وأمّا ﴿أَخَذَتِ﴾، و ﴿أَخَذْتُمْ﴾، و ﴿لاتَّخَذْتَ﴾ (٢) ونحو ذلك فقرأه بالإظهار ابن كثير وحفص وكذا رويس لكن بخلف عنه، وبالإدغام رواه عنه أبو الطّيب وابن مقسم، وبالإظهار رواه الجمهور عن النّخّاس، وفي (المبهج) و (التّذكرة) /إظهار: ﴿لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾ بالكهف، وإدغام ما عداه وفاقا للكارزيني عن النّخّاس، وقرأ الباقون بالإدغام للتّقارب في المخرج والاشتراك في بعض الصّفات (٣). وأمّا ﴿فَنَبَذْتُها﴾ في سورة «طه» (٤)، فقرأ أبو عمرو، وهشام بخلف عنه، وحمزة والكسائي، وكذا خلف بالإدغام، وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش، والإظهار لهشام في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير) و (العنوان) و (الكافي) و (التّبصرة) وفاقا لجميع المغاربة والإدغام له في (المستنير) و (الكامل)، ورواه صاحب (التّجريد) من طريق الدّاجوني، وهو في (المبهج) من طريق الحلواني، وعليه جمهور المشارقة، وافقه ابن محيصن بخلف عنه، وقرأ الباقون بالإظهار (٥). وأمّا ﴿عُذْتُ﴾ ب «غافر» و «الدّخان» (٦) فقرأ أبو عمرو، وهشام بخلف عنه،

стр. 597

وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف بالإدغام للتّقارب والاشتراك، وهو لهشام عند الحافظ أبي العلاء والهذلي وابن سوار وفاقا لجمهور العراقيين، والإظهار له في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا لجميع المغاربة، وهو في (المبهج) من طريق الحلواني والدجواني، ووافقهم على الإدغام فقط ابن محيصن من المفردة واليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون وهم: نافع وابن كثير وهشام في وجهه الثّاني وابن ذكوان وعاصم وكذا يعقوب بالإظهار على الأصل، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج) (١). وأمّا ﴿يس * وَالْقُرْآنِ﴾ (٢) فقرأ نافع والبزي وابن ذكوان وعاصم بخلف عنهم وهشام والكسائي وكذا يعقوب وخلف بإدغام النّون في الواو، وافقهم ابن محيصن والأعمش على الإدغام فقط، وهو عن قالون في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا لجمهور المغاربة، وفي (جامع) الدّاني الإظهار له من طريق أبي نشيط، والإدغام من طريق الحلواني. وأمّا ورش فالإدغام له من طريق الأزرق مقطوع به في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير)، وكذا قطع له به من طريق الأصبهاني في (التّجريد) و (المبهج)، وابن سوار وفاقا للأكثرين، وبالإظهار، من طريق الأزرق قطع له صاحب (التّجريد) حسب ما قرأ به على شيوخه من طرقهم، وبه أخذ له من طريق الأصبهاني ابن مهران وغيره. وأمّا البزّي فالإظهار له من طريق أبي ربيعة، والإدغام من طريق ابن الحباب. وأمّا ابن ذكوان فالإظهار عنه طريق الصّوري والإدغام طريق الأخفش. وأمّا عاصم فالإدغام عن أبي بكر من طريق يحيى بن آدم، والإظهار طريق

стр. 598

العليمي، وأمّا حفص فالإدغام عنه من رواية عمرو بن الصّبّاح من طريق زرعان والإظهار من طريق الفيل. وقرأ الباقون وهم: قنبل وأبو عمرو وحمزة، وكذا أبو جعفر بالإظهار على الأصل، وافقهم اليزيدي والحسن (١). وأمّا ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ (٢) فقرأ قالون وقنبل وأبو عمرو وحمزة، وكذا أبو جعفر بالإظهار على الأصل، وافقهم ابن محيصن من (المبهج) واليزيدي والحسن والمطّوّعي عن الأعمش، وقرأ ورش والبزي وابن ذكوان وعاصم بخلف عنهم، وهشام والكسائي، وكذا يعقوب وخلف بالإدغام، وافقهم ابن محيصن من (المفردة)، والشنبوذي: فالإدغام لورش من طريق الأزرق قطع به في (التّلخيص) و (التّجريد) وغيرهما، والإظهار صاحب (العنوان) وقال في (الهداية):" إنّه الصّحيح عن ورش "، وفي (التّيسير) إنّه" الذي عليه عامة أهل الأداء "، والوجهان في (الشّاطبيّة) وغيرها (٣). والخلاف عن البزّي وابن ذكوان وعاصم كالخلاف في يس سواء إلاّ أنّ الإدغام عن أبي بكر من طريق العليمي قطع به سبط الخيّاط هنا، وبالإظهار في يس، ولم يفرق غيره/بينهما عنه (٤)، والله أعلم.

стр. 599

وأمّا ﴿طسم﴾ أوّل «الشّعراء» و «القصص» فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي وكذا يعقوب وخلف بالإدغام، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والشّنبوذي عن الأعمش، وقرأ حمزة وكذا أبو جعفر بالإظهار، وافقهما المطّوّعي عن الأعمش، على أنّه لا يحتاج إلى ذكر أبي جعفر مع المظهرين لأنّ مذهبه السّكت على كلّ حرف من حروف فواتح السّور كما تقرّر في باب السّكت لأنّ من لازم السّكت عدم الإدغام (١). *****

стр. 600

الفصل السّادس في أحكام النّون السّاكنة والتّنوين كان ذكر هذا الفصل في التّجويد أشبه، لأنّ أكثر مسائله إجماعية وإنّما ذكروه هنا لكثرة دور مسائله والاختلاف في بعضها، وقيّدوا النّون بالسّكون لتخرج المتحركة، ولم يقيّدوا التّنوين به لأنّ وضعه الإسكان. وقد عرّفوه بأنّه:" نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظا وتسقط رسما ووقفا". وهو عند سيبويه والجمهور خمسة أقسام: تمكين: وهو اللاّحق للاسم المعرب المنصرف إشعارا ببقائه على أصالته، نحو: «زيد ورجل». وتنكير: وهو اللاّحق لبعض المبنيّات فرقا بين معرفتها ونكرتها، نحو: «سيبويه» لغير معين، ويطّرد فيما آخره: «ويه». والعوض: وهو ضربان: عن حرف، نحو:" جوار "وهو الياء المحذوفة. وعوض عن مضاف إليه: إمّا جملة نحو:" يومئذ "، وإمّا مفرد: نحو: [طلى] (١) على رأي.
следующие страницы →