← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وأجيب عن تعميمه البدل: بأنّ الدّاني في (جامعه) نقل عن إبراهيم من رواية عبيد الله وغيره عن اليزيدي أنّ أبا عمرو كان إذا قرأ فأدرج القراءة لم يهمز ما كانت الهمزة فيه مجزومة، ثمّ قال: "فدل على أنّه إذا لم يسرع في قراءته واستعمل التّحقيق همز"، قال: "وحكى أبو شعيب عنه أنّ أبا عمرو كان إذا قرأ في الصّلاة لم يهمز"، ثمّ قال: "فدل ذلك على أنّه كان إذا قرأ في غير الصّلاة سواء استعمل الحدر أو التّحقيق همز"، قال: "وحكى أبو عبد الرحمن وإبراهيم من راوية العباس وأبو حمدون وأبو خلاّد ومحمد بن شجاع وأحمد بن حرب عن الدّوري أنّ أبا عمرو كان إذا قرأ لم يهمز"، ثمّ قال: "فدل ذلك على أنّه كان لا يهمز على كلّ حال في صلاة أو غيرها وفي حدر أو تحقيق"، انتهى (١). فحصل من ذلك طريقان قال الجعبري: "فاختار في (التّيسير) الخصوص لأنّه أكثر النّصوص، واختار الشّاطبي العموم لشهرته في الاداء" (٢)، انتهى. والذي تحرّر في نحو: ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾، و ﴿يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ (٣) بالنّسبة إلى الإدغام الكبير والإظهار والإبدال والتّحقيق ثلاثة مذاهب كما سبق في باب الإدغام وهي: الإظهار مع الإبدال، والإدغام مع الإبدال للسوسى، والإظهار مع التّحقيق للدّوري، وامتناع التّحقيق مع الإدغام، وكذا مع المدّ. وقرأ أبو جعفر جميع هذا الضّرب بالإبدال، ولم يستثن من ذلك كله إلاّ كلمتين ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ في البقرة ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ في [الحجر] (٤).

стр. 632

واختلف عنه في ﴿نَبِّئْنا﴾ بيوسف (١)، وبالتّحقيق قطع له أبو العلاء الحافظ (٢). واتّفق الرّواة عنه على قلب الواو المبدلة من همز «رؤيا»، و ﴿الرُّؤْيَا﴾ وما جاء منه ياء وإدغامها في الياء التي بعدها معاملة للعارض معاملة الأصلي، وعلى الجمع بين الواو المبدلة من همزة وتئوى وتئويه وبين واوها الأصلية مظهرا (٣). تنبيه إذا لقيت الهمزة السّاكنة ساكنا فحرّكت لأجله كقوله - تعالى -: ﴿مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ﴾ في الأنعام، ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللهُ﴾ في الشورى (٤) خفّفت في مذهب الأصبهاني عن ورش، وكذا أبو جعفر كما نصّ عليه الدّاني في (جامعه)، وإذا سكنت المتحركة للوقف نحو: ﴿يَشَأْ﴾ و ﴿يَسْتَهْزِئُ﴾ و ﴿لِكُلِّ اِمْرِئٍ﴾ فهي محقّقة عند من يبدل السّاكنة اتفاقا كالأصبهاني، وكذا أبو جعفر، وأمّا حمزة فعلى أصله في الوقف (٥). وهاهنا حروف أبدلها بعض القرّاء وفاقا للمبدلين المذكورين وهي سبعة ألفاظ: أحدها: ﴿الذِّئْبُ﴾ في ثلاثة مواضع في يوسف ﴿الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ﴾، و ﴿الذِّئْبُ وَما﴾ و ﴿الذِّئْبُ وَنَحْنُ﴾ (٦) فقرأها ورش من طريق الأزرق كالأصبهاني/ والكسائي وكذا خلف بالإبدال (٧). ثانيها: ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ بالكهف والأنبياء (٨)، فقرأها بالهمز عاصم ووافقه

стр. 633

الأعمش، وقرأ الباقون بغير همز، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن (١). وثالثها: ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ و ﴿لُؤْلُؤٌ﴾ (٢) قرأه بالإبدال أبو بكر وفاقا لأبي عمرو، وأبي جعفر ووافقهم اليزيدي وهي لغة بني أسد ذكره الفرّاء، قيل: ولا وجه له إلاّ اللغة العربية المحكية عن العجّاج أنّه كان يهمز «العألم» و «الخأتم»، وقراءة الباقين بغير همز هي لغة كلّ العرب غير بني أسد، قاله أبو حيّان في (البحر) (٣). وهل الهمز أصل أم تركه؟، يأتي إن شاء الله - تعالى - البحث فيهما في سورة الكهف، وبالله المستعان. ورابعها: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ و ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتِ﴾ (٤) قرأه بالإبدال فيهما قالون من طريق أبي نشيط فيما قطع به ابن سوار وصاحب (الكفاية) والحافظ أبو العلاء، وهو الصحيح عن الحلواني، ورواه الجمهور عن قالون بالهمز، ولم يذكر المغاربة والمصريون عنه غيره، وذلك وفاقا لورش من طريقيه، وأبي عمرو وكذا أبي جعفر وافقهم اليزيدي (٥). خامسها: ﴿ضِيزى﴾ في النّجم (٦) قرأه ابن كثير بالهمز ووجه على أنّه مصدر ك ﴿ذِكْرى﴾ (٧) وصف به، وأنشد الأخفش (٨):

стр. 634

فإن تنأ عنك تقتنصك وإن تغب … فسهمك مضؤوز وأنفك راغم ووافقه ابن محيصن (١)، وقرأه الباقون بالإبدال، قال أبو حيّان: "والظاهر أنّه صفة على وزن «فعلى» بضم الفاء كسرت لتصحّ الياء، ويجوز أن تكون مصدرا على وزن «فعلى» ك «ذكرى» ووصف به" (٢) انتهى، يعني أنّ وزنه في الأصل مضموم لأنّ الصّفات إنّما جاءت بالضم أو الفتح ك «سكرى» كثيرا، والكسر قليل كما حكاه ثعلب مشبه «حبلى» و «سفلى» فأصله «ضيزى» بضاد مضمومة بعدها ياء ساكنة فقلبت الضّمّة كسرة [لتسلم الياء] (٣) ك «بيض» و «الضيزى» الجائرة من «ضازه»، «يضيزه»، إذا ضامه، قال الشّاعر (٤): ضازت بنو أسد بحكمهم … إذ هم يجعلون الرأس كالذّنب وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش (٥). سادسها: ﴿وَرِءْياً﴾ بمريم (٦) قرأه بتشديد الياء من غير همز قالون وابن ذكوان، وكذا أبو جعفر، وقرأ الباقون بالهمز. سابعها: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ في الموضعين (٧) قرأهما بالهمز أبو عمرو، وحفص، وحمزة وكذا يعقوب وخلف وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش، وقرأ الباقون وهم

стр. 635

نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر والكسائي وكذا أبو جعفر بالإبدال وافقهم ابن محيصن (١). وعن الأعمش من طريق الشّنبوذي إبدال ﴿سُؤْلَكَ﴾ في طه (٢). وعن الحسن إبدال ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ و ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ مع كسر الهاء (٣). وعن ابن محيصن إبدال نحو: ﴿الْهُدَى اِئْتِنا﴾، و ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾ (٤) وفاقا من الثّلاثة لمبدليها (٥). ووجه تخصيص السّاكنة بالتّخفيف هو أنّ العلماء اتّفقوا على أنّ كلّ حرف مد ساكنه أخفّ من متحركه، واختلفوا في الهمز فأكثرهم على أنّ ساكنها أثقل من متحركها لاحتباس النّفس، وفقد ما يعين على إخراجها، ومن ثمّ صعب الوقف عليها وأورد عليه إسكان ﴿بارِئِكُمْ﴾، وأجيب: بأنّ الغرض تخفيف الحركة لا الحرف بدليل ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ وقيل: متحركها أثقل لكثرة العمل كالبواقي فعلى الأوّل لكونها أثقل، وعلى الثّاني للزومها طريقة في التّخفيف والمتحركة تتشعب أنحاؤها (٦). *****

стр. 636

القسم الثّاني من المفرد: الهمز المتحرك: وهو ضربان: قبله متحرك وساكن، والذي قبله متحرك يكون: مفتوحا وقبله مضموم وهمزته فاء من الفعل وعينا ولاما، ويكون مفتوحا وقبله مكسور، ومضموما قبله مكسور وبعده/واو، ومضموما بعد مفتوح، ومكسورا قبله مكسور بعده ياء ومفتوحا قبله مفتوح ومكسورا قبله مفتوح: : فأمّا الأوّل (١): فإن كان فاء من الفعل وذلك ﴿يُؤَيِّدُ﴾ (٢) و ﴿يُؤاخِذُ﴾ (٣) و ﴿يُؤَلِّفُ﴾ (٤) و ﴿مُؤَجَّلاً﴾ و ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ (٥) و ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ﴾ و ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ (٦) فقرأه ورش وكذا أبو جعفر بالإبدال واوا إلاّ أنّه اختلف عن ورش في ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ بالأعراف فأبدله من طريق الأزرق على أصله وحقّقه من طريق الأصبهاني مناسبة للفظ ﴿فَأَذَّنَ﴾ (٧). وكذا اختلف ابن وردان في حرف واحد وهو ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ بآل عمران (٨) وإن كان عينا من الفعل فقرأه ورش من طريق الأصبهاني بالإبدال في حرف وهو «الفؤاد» و «فؤاد» في هود وسبحان والفرقان والقصص والنجم (٩) وقرأ الباقون بالتّحقيق في ذلك كلّه (١٠).

стр. 637

وإن كان لاما من الفعل فقرأ حفص بإبداله في ﴿هُزُواً﴾ وهو في عشرة مواضع: البقرة ﴿أَتَتَّخِذُنا هُزُواً﴾، ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً﴾ (١)، وموضعا المائدة ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً﴾، و ﴿وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اِتَّخَذُوها هُزُواً﴾ (٢)، وموضعا الكهف ﴿وَاِتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً﴾، ﴿وَاِتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾ (٣)، وفي الأنبياء ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً﴾ (٤)، وفي الفرقان ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً﴾ (٥)، وفي لقمان ﴿وَيَتَّخِذَها هُزُواً﴾، وفي الجاثية ﴿اِتَّخَذَها هُزُواً﴾ (٦). وفي ﴿كُفُواً﴾ (٧) وهو في الإخلاص. وأمّا الثّاني: وهو المفتوحة بعد الكسرة: فقرأها أبو جعفر بالإبدال في: ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ وهو في البقرة والنساء والأنفال (٨)، وفي ﴿خاسِئاً﴾ في الملك (٩)، وفي ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ في المزمل (١٠)، وفي ﴿شانِئَكَ﴾ وهو في الكوثر (١١)، وفي ﴿اُسْتُهْزِئَ﴾ وهو في الأنعام والرعد والأنبياء (١٢)، و ﴿قُرِئَ﴾ في الأعراف والانشقاق (١٣)، و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ في النحل والعنكبوت (١٤)، و ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾

стр. 638

في النساء (١)، و ﴿مُلِئَتْ﴾ في الجن (٢)، و ﴿خاطِئَةٍ﴾ (٣)، و ﴿بِالْخاطِئَةِ﴾، و ﴿مِائَةَ﴾ (٤)، و ﴿فِئَةٍ﴾ (٥) وتثنيتهما. واختلف عنه في ﴿مَوْطِئاً﴾ (٦) فقطع له بالإبدال الحافظ أبو العلاء من راوية ابن وردان وكذلك الهذلي من راويتي ابن وردان وابن جمّاز جميعا، ولم يذكر فيها همزا إلاّ من طريق النّهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني كذلك، وفي ﴿خاسِئاً﴾ و ﴿ناشِئَةَ﴾ و ﴿مُلِئَتْ﴾ (٧). وزاد الأصبهاني إبدال ﴿فَبِأَيِّ﴾ (٨)، واختلف عنه فيما تجرّد عن الفاء نحو: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (٩)، وقرأ الباقون بالتّحقيق في الجميع. واختص الأزرق عن ورش بإبدال الهمز في ﴿لِئَلاّ﴾ في البقرة والنساء والحديد (١٠)، ووافقه الأعمش (١١). وأما الثّالث: وهو المضمومة بعد المكسورة وبعدها واو: فقرأه نافع بحذف الهمزة في ﴿وَالصّابِئُونَ﴾ في المائدة، وضمّ ما قبلها من أجل الواو

стр. 639

وقرأ كذا أبو جعفر جميع الباب نحو: «والصابئون»، و «متكئون»، و «فمالؤن» (١)، و «ليواطئوا»، و ﴿لِيُطْفِؤُا﴾، و ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٢) لأنّه لمّا أبدل الهمزة ياء استثقل الضمّة عليها فحذفها فالتقى ساكنان فحذفت الياء وضم ما قبلها لتجانس الواو. واختلف في «المنشئون» (٣) عن ابن وردان، وقرأ الباقون بالهمز وكسر ما قبله. وأمّا الرّابع: وهو المضمومة بعد فتح وبعدها واو: وهو يطئون وتطئوها و «لم يطؤها»، و ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ (٤) فقرأه أبو جعفر بحذف الهمزة فيهنّ أبدل همزة «يطأ» ألفا على غير قياس فلمّا أسند للواو التقى ساكنان فحذف أوّلهما، قال في (الدّر): "وهذا أحسن من قول من قال ثمّ أجرى الألف المبدلة من الهمزة مجرى المتأصلة فحذفها جزما لأنّ الأحسن هناك أن لا تحذف اعتدادا بأصلها" (٥)، انتهى. وأمّا الخامس: وهو المكسورة بعد كسر وبعدها ياء: / فقرأه نافع وكذا أبو جعفر بالبدل في ﴿وَالصّابِئِينَ﴾ في البقرة والحج (٦)، وزاد أبو جعفر حذف الهمز في ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ (٧)، و ﴿الْخاطِئِينَ﴾ (٨)، و ﴿خاطِئِينَ﴾ (٩) حيث وقع ذلك وقرأه الباقون بالهمز (١٠).

стр. 640

وأمّا السّادس: وهو ما يكون مفتوحا بعد فتح: فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في أرءيت (١) حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو: أرءيتم (٢)، وأرءيتكم (٣)، وأرءيت (٤)، و ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ (٥)، واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفا خالصة مع المدّ لالتقاء السّاكنين مدّا مشبعا وهو أحد الوجهين في الشّاطبيّة، وجعلها بين بين أقيس على أصول العربية، وسيأتي في البحث في ذلك في سورة الأنعام إن شاء الله - تعالى -. وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كلّه، وقرأ الباقون بالتحقيق. وإذا وقف على أرءيت ونحوه في وجه البدل عن الأزرق عن ورش فإنّه يوقف بالتّسهيل بين بين لاجتماع ثلاث سواكن ولا وجود له في كلام عربي، وقرأ الأصبهاني عن ورش ﴿رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾، و ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ﴾، ورءاه مستقرا، و ﴿رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ﴾، ورءاها تهتز، و ﴿رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ﴾ (٦) بالتّسهيل. وقرأ أيضا بتسهيل الهمزة الثّانية في ﴿أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ﴾ وفي ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى﴾، ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ﴾، ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾، ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾، ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ (٧) ولا سادس لها.

стр. 641

وكذلك سهّلها في ﴿أَفَأَنْتَ﴾ ﴿أَفَأَنْتُمْ﴾. وكذلك من ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ في الأعراف وهود والسجدة وص (١). وكذلك في «كأن» كيف أتت مشدّدة أو مخفّفة نحو ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ (٢)، و ﴿كَأَنَّكَ﴾ (٣)، و ﴿كَأَنَّما﴾ (٤)، و ﴿كَأَنَّهُ﴾ (٥)، و ﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾، و ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ و ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾، و ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ (٦). وكذلك الهمزة في ﴿فَأَذَّنَ﴾ في الأعراف (٧) خاصة. وكذلك من ﴿وَاِطْمَأَنُّوا بِها﴾ في يونس، و ﴿اِطْمَأَنَّ بِهِ﴾ في الحج (٨). وكذلك سهل همزة ﴿تَأَذَّنَ﴾ في الأعراف (٩) بلا خلاف، واختلف عنه في ﴿تَأَذَّنَ﴾ بإبراهيم (١٠). واختلف عن البزّي في رواية ابن كثير في ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ في البقرة (١١) فالجمهور عن أبي ربيعة عنه على التّسهيل، وبه قرأ الدّاني من طريقة، وروى صاحب (التّجريد) عنه التّحقيق من قراءته على الفارسي (١٢)، وبه قرأ الدّاني من طريق ابن الحباب عنه.

стр. 642

وقرأ أبو جعفر بحذف همز «متكئا» في يوسف (١) فيصير بوزن «متقا». ولا خلاف من طرق هذا الكتاب في السّابع وهو المكسور وقبله مفتوح إلاّ ما انفرد به الحنبلي عن هبة الله في ﴿تَطْمَئِنَّ﴾ (٢) و ﴿بِئْسَ﴾ حيث وقع (٣)، لم يروه غيره، والله أعلم (٤). *****

стр. 643

الضرب الثّاني: المتحرك بعد السّاكن: ويكون السّاكن إمّا ألفا أو ياءا أو زايا أو غير ذلك: فأمّا الألف: فاختلفوا في ألف ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (١)، و «كائن» (٢) في قراءة من مد، وهأنتم و «اللاّي» (٣): فقرأ أبو جعفر بتسهيل ﴿إِسْرائِيلَ﴾، و ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ حيث وقعا، ووافقه المطّوّعي عن الأعمش على ﴿إِسْرائِيلَ﴾ [حيث أتت فقط] (٤). وأمّاهأنتم في موضعي آل عمران وفي النساء والقتال (٥): فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بتسهيل الهمزة بين بين مع إثبات الألف، وافقهم اليزيدي والحسن (٦). واختلف عن ورش: فمذهب الجمهور عنه من الطريقين التّسهيل وحذف الألف فيصير بوزن «هعنتم»، وروى الآخرون عنه من الطريقين إثبات الألف كقراءة قالون إلاّ أنّه من طريق الأزرق يمدّ مدّا مشبعا على أصله، وروى بعض المصريين والمغاربة من طريق الأزرق إبدال الهمزة ألفا فيمدّ للسّاكنين، فيصير لقالون وأبي عمرو إثبات الألف مع المدّ والقصر لأنّه همز مغير، وافقهما اليزيدي (٧).

стр. 644

وأمّا/الأزرق فله ثلاثة أوجه: حذف الألف فيأتي بهمزة بعد الهاء مثل «هعنتم»، والثّاني: إبدال الهمزة ألفا محضة فتجتمع مع النّون فتمدّ للسّاكنين، والثالث: إثبات الألف كقالون وأبي عمرو إلاّ أنّه مع المدّ المشبع على أصله. وأمّا الأصبهاني فله وجهان: أحدهما: حذف الألف فيصير مثل «هعنتم»، والثّاني: إثباتها. وأمّا أبو جعفر: فإثبات الألف وتسهيل الهمزة مع القصر وجها واحدا، وافقه الحسن. وقرأ الباقون وهم ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بتحقيق الهمزة بعد الألف، وافقهم الأعمش وابن محيصن إلاّ أنّه حذف الألف من (المفردة)، وأثبتها من (المبهج). واختلف عن قنبل: فروى ابن مجاهد حذف الألف فيصير مثل «سألتم» وهو كالوجه الأوّل عن ورش إلاّ أنّه بالتحقيق، وروى ابن شنبوذ إثباتها كالبزي وذكر عن الزينبي أنّه ردّ الحذف وقال: إنّه قرأ على قنبل بمدّ تام، وكذا قرأ على غيره من أصحاب القوّاس. وقد اختلف (١) النّاس في هذه الهاء فقيل هي «ها» التي للتّنبيه الدّاخلة على أسماء

стр. 645

الإشارة وقد كثر الفصل بينهما وبين أسماء الإشارة بالضّمائر المرفوعة المنفصلة نحو: «ها أنت ذا قائم»، وقد تعاد مع الإشارة بعد دخولها على الضّمائر توكيدا كهذه الآية، ومنهم من قال: إنّها مبدلة من همزة استفهام والأصل «أأنتم»، وهو استفهام إنكار، وقد كثر إبدال الهمزة هاء وإن لم يقس نحو «هرقت» في «أرقت»، و «هياك» في «إياك»، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء وأبي الحسن الأخفش، وتعقب بأنّه لم يثبت ذلك في همزة الاستفهام ولم يسمع منهم «هتضرب زيدا» بمعنى: «اتضرب زيدا»، وإذا لم يثبت ذلك فكيف يحمل هذا عليه لكن إذا ثبت إبدال الهمزة هاء فلا نظر إلى كونها همزة استفهام ولا غيرها وهذا أعني كونها همزة استفهام أبدلت هاء ظاهر على قراءة قنبل وورش لأنّهما لا يدخلان ألفا بين الهاء وهمزة «أنتم» لأنّ إدخال الألف إنّما كان لاستثقال توالي همزتين فلمّا أبدلت الهمزة هاء زال الثقل لفظا فلم يحتج إلى ألف فاصله وقد جاء أبدال همزة الاستفهام ألفا في قول الشاعر (١):

стр. 646

وأتت صواحبها فقلن: هذا الذي … منح المودّة غيرنا وجفانا يريد: "إذا الذي" ويضعف جعلها على قرأتهما ها التي للتنبيه لأنّه لم يحفظ حذف ألفها لا يقال: "هذا زيد" بحذف ألف هذا هكذا قيل، وتعقب بأنّ ابن عامر قد حذفها في ثلاثة مواضع إلاّ أنّه ضم الهاء الباقية بعد حذف الألف فقرأ في الوصل يأيه الساحر وأيه المؤمنون وأيه الثقلان (١)، ولكن إنّما حذف إتباعا للرسم لأنّ الألف حذفت في المصحف الشامي في هذه الثّلاثة، وبالجملة فقد ثبت حذف ألف (ها) التي للتّنبيه، وأمّا من أثبت الألف بين الهاء وهمزة «أنتم»، فالظّاهر أنّ (ها) للتّنبيه ويضعف أن تكون بدلا من همزة الاستفهام لما تقدّم من أنّ الألف إنّما تدخل لأجل الثّقل والثّقل قد زال بإبدال الهمزة هاء، وقال بعضهم: الذي يقتضيه النّظر أن تكون (ها) في قراءة الكوفيين والبزي وابن ذكوان للتّنبيه لأنّ الألف في قراءتهم ثابتة، وليس من مذهبهم أن يفصلوا بين الهمزتين بألف، وأن تكون في قراءة قنبل وورش مبدلة من همزة لأنّ قنبلا يقرأ بهمزة بعد الهاء ولو كانت (ها) للتّنبيه لأتى بألف بعد الهاء وإنّما لم يسهل الهمزة كما سهلها في أأنتم ونحوها لأنّ إبدال الأولى هاء أغناه عن ذلك/ولأنّ ورشا فعل فيه ما فعل في ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (٢) ونحوه من تسهيل الهمزة وترك إدخال الألف وكان الوجه في قراءته بالألف الحمل على البدل كالوجه الثّاني في ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ونحوه ومن عدا هؤلاء المذكورين وهم أبو عمرو وهشام يحتمل أن تكون (ها) للتّنبيه وأن تكون بدلا من همزة الاستفهام، أمّا الوجه الأوّل فلانّ (ها) التنبيه دخلت على «أنتم» فحقق هشام الهمزة كما حقّقها في «هؤلاء» ونحوه، وخفّفها قالون وأبو عمرو لتوسطها بدخول حرف التّنبيه عليها

стр. 647

وتخفيف الهمزة المتوسطة قوي، وأمّا الوجه الثّاني وهو أن تكون الهاء بدلا من همزة الاستفهام فلأنّهم يفصلون بين الهمزتين بألف فيكون أبو عمرو وقالون على أصلهما في إدخال الألف والتسهيل وهشام على أصله في إدخال الألف والتّحقيق، ولم يقرأ بالوجه الثّاني وهو التّسهيل لأنّ إبدال الهمزة الأولى هاء مغن عن ذلك، وقال آخرون: يجوز أن يكون هاء في قراءة الجميع مبدلة من همزة وأن تكون التي للتّنبيه دخلت على «أنتم»، ذكره الفارسي ومكي والمهدوي وغيرهم، فأمّا احتمال هذين الوجهين في قراءة أبي عمرو وقالون وهشام فتقدم توجيهه وبيانه، وأمّا احتمالهما في قراءة الكوفيين والبزي وابن ذكوان فقد تقدم توجيه كون هاء عندهم للتّنبيه، وأمّا توجيه كونها بدلا من الهمزة فهو أن يكون الأصل ﴿أَأَنْتُمْ﴾ ففصلوا بالألف على لغة من قال (١): … آأنت أم أم سالم ولم يعبؤوا بإبدال الهمزة الأولى هاء لكون البدل فيها عارضا وهؤلاء وإن لم يكن من مذهبهم الفصل ولكنهم جمعوا بين اللغتين، وأمّا توجيه كونها للتّنبيه في قراءتهم وإن لم يكن فيهما ألف أن يكون الألف حذفت لكثرة الاستعمال، وعلى قول من أبدل لورش حذفت احدى الألفين لالتقاء السّاكنين انتهى ملخصا من الدر المصون (٢). والذي قرّره القرآن من جعل الهاء للتّنبيه، وكان من مذهبه القصر في المنفصل وهو قالون والدّوري مدّ وقصر، وإن جعلت بدلا من همزة الاستفهام فيمدّان فقط فيكون من قبيل المتصل والألف فيه للفصل وافقهم اليزيدي، وأمّا السّوسي

стр. 648

والبزّي فيقصران فقط على تقدير جعل هاء للتّنبيه ويمدان على جعلها بدلا من همزة الاستفهام وافقهم الحسن، وأمّا ورش فله القصر على وجه التّسهيل قولا واحدا لعدم محل المدّ وله من طريق الأزرق المدّ على وجه الإبدال لمكان السّاكن بعد الألف والمدّ المشبع في وجه إثبات الألف مع تسهيل الهمزة على أصله وهو كوجه قالون والأصبهاني إلاّ أنّه يفرق بينهما بالإشباع، وأمّا قنبل فله القصر قولا واحدا لقراءته بهمزة محقّقة على أثر الهاء لعدم محل المدّ وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بالمد على قاعدتهم على كلا التّقديرين قولا واحدا، وحمزة أطولهم مدّا كما تقدم، وافقهم الأعمش وابن محيصن. وأمّا ﴿اللاّئِي﴾ في الأحزاب والمجادلة وموضعي الطّلاق (١) فقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بإثبات ياء ساكنة بعد الهمزة، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ويعقوب بحذفها، وافقهم اليزيدي وابن محيصن، واختلف الذين حذفوا فحقّقها منهم قالون وقنبل، وكذا يعقوب، وقرأ ورش من طريقيه وكذا أبو جعفر بتسهيلها، واختلف عن أبي عمرو والبزّي فقطع لهما بالتّسهيل في (المبهج) و (التجريد) و (المستنير) و (الكفاية) وفاقا لسائر العراقيين، وقرأ به الدّاني على أبي الفتح فارس/من قراءة أبي عمرو ورواية البزّي، وقطع لهما بالإبدال ياء ساكنة في (الهادي) و (التبصرة) و (العنوان) وفاقا لسائر المغاربة فيجتمع ساكنان فيمد لهما، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن بن غلبون وعبد العزيز الفارسي، والوجهان صحيحان ذكرهما في (الشّاطبيّة) ك (جامع) الدّاني ووافقهما اليزيدي، وكل من قرأ بالتسهيل مع الكسر إذا وقف قلبها ياء ساكنة، ووجهه أنّه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين حينئذ لزوال حركتها فتقلب ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة فإن وقف بالرّوم فكالوصل.

стр. 649

وأمّا إن كان السّاكن قبل الهمز ياء: فاختلف من ذلك في ﴿النَّسِيءُ﴾ في التوبة، وفي ﴿بَرِيءٌ﴾ و ﴿بَرِيئُونَ﴾ حيث وقع (١)، و ﴿هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ في النساء (٢)، و ﴿كَهَيْئَةِ﴾ في آل عمران والمائدة (٣)، و ﴿بَئِيسٍ﴾ وما جاء من لفظه (٤)، وهو في يوسف ﴿فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾، ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾، ﴿لا يَيْأَسُ﴾، ﴿حَتّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ (٥)، وفي الرعد ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦). فأمّا ﴿النَّسِيءُ﴾ فقرأه ورش من طريق الأزرق، وكذا أبو جعفر بإبدال الهمز ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها، وقرأه الباقون بالهمز (٧). وأمّا ﴿بَرِيءٌ﴾ و ﴿يُراؤُنَ﴾ حيث وقع، و ﴿هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ فقرأه أبو جعفر بالبدل مع الإدغام بخلف عنه من الروايتين (٨). وأمّا ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ في الموضعين (٩) فاختلف فيه كذلك عن أبي جعفر أيضا. وقرأ الباقون وذلك بالهمز، وكذا أبو جعفر وفي وجهه الثّاني فوجه الإدغام في الكلّ أنّ قاعدة أبي جعفر فيه الإبدال فلمّا أبدل اجتمع عنده مثلان أوّلهما ساكن فوجب إدغامه في الثّاني.

стр. 650

وأمّا «يئس» في يوسف والرعد فاختلف فيه عن البزّي فأبو ربيعة من عامة طرقه عنه بتقديم الهمزة إلى موضع الياء، وإبدال الهمزة ألفا وتأخير الياء إلى موضع الهمزة، وكذلك قرأ ابن وردان من طريق هبة الله عن أصحابه عنه فيما انفرد به الحنبلي، وإنّما أبدل من الهمزة ألفا لسكونها بعد فتحة فصارت كهمزة ﴿الرَّأْسُ﴾ و ﴿كَأْسٍ﴾ وإن لم يكن من أصل البزّي قلب الهمزة السّاكنة حرف علّة، وقول أبي شامة بعد ذكره الخمسة مواضع: "وقرأه البزّي به، وكذلك رسمت في المصحف" (١) يعني كما قرأها البزّي بألف مكان الياء وبياء مكان الهمزة، تعقب بأنّ الصّواب تخصيص ﴿يَيْأَسُ﴾ و ﴿وَلا تَيْأَسُوا﴾ فقط، ويأتي تحقيقه إن شاء الله - تعالى - في المرسوم آخر سورة يوسف ﵇، وافقهما المطّوّعي عن الأعمش في سورة الرعد، وروى الآخرون عن أبي ربيعة وابن الحباب كالباقين بالهمز بعد الياء السّاكنة من غير تأخير، وهذه القراءة هي الأصل إذ يقال ﴿يَئِسَ﴾ فالفاء ياء والعين همزة (٢). وأمّا إن كان السّاكن قبل الهمز زايا: فهو حرف واحد وهو ﴿جُزْءاً﴾ (٣) في البقرة ﴿ثُمَّ اِجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً﴾، وفي الحجر ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ (٤)، وفي الزخرف ﴿مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً﴾ (٥)، فقرأه أبو جعفر بحذف الهمزة وتشديد الزاء وهي لغة قرأ بها ابن شهاب الزهري وغيره، ويأتي توجيهه في سورة الحجر إن شاء الله - تعالى -. وأمّا إن كان غير ما ذكر ممّا هو من هذا الباب ولكنّهم اختلفوا فيه لغير قصد

стр. 651

التّخفيف فمنه باب النبى و ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ و ﴿بادِيَ﴾ و ﴿ضِياءً﴾ و ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ و ﴿مُرْجَوْنَ﴾ و ﴿يُزْجِي﴾ و ﴿سَأَلَ﴾: فأمّا باب النبى نحو: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ (١) و ﴿الْأَنْبِياءَ﴾ (٢) و ﴿النُّبُوَّةَ﴾ (٣) فقرأه نافع بالهمز على الأصل، وقد أنكره قوم لما أخرجه الحاكم من حديث أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا نبيء الله"، فقال: "لست بنبيء الله، ولكنّي نبي الله"، وقال: صحيح على شرط الشّيخين (٤)، قال أبو عبيد: "أنكر عليه عدوله عن الفصحى"، فعلى هذا يجوز الوجهان/ولكن الأفصح التّخفيف، وأمّا قول سيبويه: "بلغنا أنّ قوما من أهل التّحقيق يحققون «نبيّا» و «بريّة»، وذلك رديء" (٥) فمعناه قليل لا رذيل، وقرأه الباقون بالتخفيف، وقال به المحققون لكثرة دوره، وبه قرأ قالون في موضعي الأحزاب وهما: ﴿لِلنَّبِيِّ﴾ ﴿إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ﴾ في الوصل ويشدد الياء فإذا وقف همز (٦). وأمّا ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ بالتوبة (٧) فقرأه عاصم بكسر الهاء ثمّ همزة مضمومة قبل الواو، ووافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بضم الهاء ثمّ واو من غير همز (٨).

стр. 652

وأمّا ﴿بادِيَ﴾ في هود (١) فقراءة أبو عمرو بالهمز بعد الدّال، ووافقه اليزيدي والحسن، وقرأه الباقون بالياء (٢). وأمّا ﴿ضِياءً﴾ في يونس والأنبياء والقصص (٣) فقرأه قنبل بهمزة مفتوحة بعد «الضّاد» في الثّلاثة على القلب بتقديم الهمزة على الواو إن قلنا أنّه جمع، أو على الياء إن قلنا أنّه مصدر «ضاء» فوجب همزها لتطرفها بعد الألف ك «رداء» أو «كساء». وزعم ابن مجاهد أنّ هذه القراءة غلط مع اعترافه أنّه قرأ كذلك على قنبل وعبارته كما في (الدر): "ابن كثير وحده «ضئاء» بهمزتين في كلّ القرآن: الهمزة الأولى قبل الألف والثّانية بعدها، كذلك قرأت على قنبل وهو غلط، وكان أصحاب البزّي وابن فليح ينكرون هذا ويقرؤون «ضياء» مثل النّاس" (٤) انتهى، وقد خالف النّاس ابن مجاهد في ذلك فرووه عنه بالهمز ولم يختلف عنه في ذلك قال في الدر: "وكثيرا ما يتجرأ ابن مجاهد على شيخه ويغلطه، وهذا لا ينبغي فإنّ قنبلا بالمكان الذي يمنع أن يتكلم فيه أحد" (٥) انتهى.

стр. 653

وقرأ الباقون بالياء في الثّلاثة على أنّه مصدر «ضاء» «يضؤ» لغة في «أضاء» ك «قام، يقوم، قياما» أو جمع «ضوء» ك «حوض» و «حياض» وأصله «ضواء» قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها في الواحد، وتأتي زيادة لذلك إن شاء الله - تعالى - في سورة يونس (١). وأمّا ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ في موضعي «لم يكن» (٢) فقرأهما نافع وابن ذكوان بهمزة مفتوحة بعد الياء لأنّه من:" برأ الله الخلق "أي اخترعه فيه «فعيلة» بمعنى «مفعولة»، وقرأهما الباقون بغير همز مع تشديد الياء تخفيفا (٣). وأمّا ﴿مُرْجَوْنَ﴾ و «ترجي» في التوبة والأحزاب (٤) فقرأهما ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وكذا يعقوب بالهمز من «أرجأ» بالهمز وهو لغة تميم وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وقرأهما الباقون بغير همز من «أرجأ» المعتل وهو لغة قيس وأسد، ويحتمل أن يكونا أصلين بنفسهما، وأن تكون الياء بدلا من الهمزة لأنّه قد عهد تخفيفها كثيرا ك «قرأت»، و «قريت»، و «توضّأت»، و «توضّيت» (٥). وأمّا ﴿سَأَلَ﴾ في المعارج (٦) فقرأه بالهمز ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش، وقرأة الباقون بالألف. *****

стр. 654

النوع الثّاني: من المفرد الهمز الذي تنقل حركته إلى السّاكن قبله: وهو لغة لبعض العرب. اعلم أنّ ورشا باتفاق من طريقيه وصلا ووقفا، وكذا ابن جمّاز فيما انفرد به الهذلي عن أصحابه عن الهاشمي عنه، وهو ورواية العمري عن أصحابه عن أبي جعفر ينقلان حركة همزة القطع إلى الحرف السّاكن الذي يليها من آخر الكلمة التي قبلها فيتحرك السّاكن بحركة الهمزة وتسقط الهمزة، وهذه هي اللغة الفصحى في النقل فيقولون في نحو: «المرأة» و «الكمأة»: «المرّة» و «الكمة» بحذف الهمزة، وحكي ابقاء الهمزة وتدبيرها بحركة ما قبلها فيقولون: «المراة» و «الكماة» بمدّه بدل الهمزة وهو ضعيف سيأتي البحث فيه إن شاء الله - تعالى - ب «المؤمنون» /. وقد اشترطوا في السّاكن المنقول إليه أن يكون غير حرف مدّ سواء كان السّاكن تنوينا أو لام تعريف أو غير ذلك أصليّا كان أو زائدا نحو ﴿وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (١)، و ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ﴾ (٢)، و ﴿مُبِينٌ * أَنْ لا تَعْبُدُوا﴾ (٣)، و ﴿بِعادٍ * إِرَمَ﴾ (٤)، و ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ (٥)، وحامية ألهاكم (٦). ونحو: ﴿الْآخِرَةُ﴾ و ﴿الْأَرْضِ﴾ و ﴿الْإِنْسانُ﴾ و ﴿الْأَيْمانَ﴾ و ﴿الْأُولى﴾ و ﴿الْأُخْرى﴾، و ﴿الْآنَ جِئْتَ﴾ (٧) وأخواته سواء تقدمه همزة الاستفهام أم لم تتقدمه نحو ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾، و ﴿إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾، و ﴿الْآنَ خَفَّفَ﴾، و ﴿آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ﴾ (٨)،

стр. 655

﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ﴾، ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾، ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ (١)، ونحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾، و ﴿مَنْ أَوْفى﴾، و ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا﴾، و ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾، و ﴿الم * أَحَسِبَ النّاسُ﴾، و ﴿فَحَدِّثْ﴾ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، و ﴿خَلَوْا إِلى﴾، و ﴿اِبْنَيْ آدَمَ﴾ (٢) لقصد التّخفيف، ولم يسهّل لكون السّابق غير حرف مدّ، ولم يحذف رأسا لعدم الدلالة واجتماع السّاكن غالبا فتوصل لحذفها بنقل حركتهما إلى ما قبلها فسكنت وتحرك ما قبلها ثمّ حذفها مخففة لدلالة حركتها عليها وأمن التقاء السّاكنين. وقد خرج بهمزة القطع ﴿الم * اللهُ﴾ (٣) خلافا لمدّعيه، وبقيد السّكون ﴿الْكِتابَ أَفَلا﴾ (٤) لعدم قبول المتحرك الحركة، وبغير حرف مدّ نحو ﴿يا أَيُّهَا﴾ و ﴿قالُوا آمَنّا﴾ (٥) و ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (٦) لتعذّر التّحريك في الألف وتغليب المدّ في الواو والياء للأصالة، وكذا نقل في اللين نحو ﴿خَلَوْا إِلى﴾ (٧) كما مرّ. ودخل في قوله بزائد تاء التأنيث نحو ﴿وَقالَتِ اُخْرُجْ﴾ (٨) لأنّه بمنزلة الجزء. واعلم أنّ لام التّعريف وإن اشتدّ اتّصالها بما دخلت عليه حتى رسمت معه

стр. 656

كجزء الكلمة الواحدة فهي في حكم المنفصل لأنّها لو سقطت لم يختل معنى الكلمة فلذا ذكرت مع المنفصل الذي ينقل إليه والذي يسكت عليه كما سيأتي إن شاء الله - تعالى -. ثمّ إنّ لام التّعريف عند سيبويه حرف تعريف بنفسها والألف قبلها ألف وصل ولذا تسقط في الدرج، وقال الخليل: الهمزة للقطع والتعريف حصل بهما. ويتفرّع عليه إذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التّعريف وقصدت الابتداء على مذهب النّاقل فعلى مذهب الخليل يبتدئ بالهمزة وبعدها اللاّم محركة، وعلى مذهب سيبويه إن اعتدّ بالعارض ابتدأ باللام، وإن اعتدّ بالأصل ابتدأ بالهمز وهذان الوجهان في كلّ لام نقل إليها، وعند كلّ ناقل. وقد اختلف عن ورش من النقل في حرف وهو ﴿كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ﴾ (١) في الحاقة فالجمهور رواه عنه بإسكان الهاء وتحقيق الهمزة على مراد القطع والاستئناف من أجل أنّها هاء سكت، ولم يذكر في (التّيسير) غيره ورجحه في (الحرز)، وروى الآخرون النّقل طردا للباب، وضعّفه الشّاطبي وغيره (٢). واختلف في ﴿آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ﴾، و ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ﴾ كلاهما بيونس (٣) فقالون وكذا ابن وردان وفاقا لورش بالنّقل فيهما، وافقهم ابن محيصن من (المفردة)، واختلف عن ابن وردان في ﴿آلْآنَ﴾ غير يونس في جميع القرآن فروى النّهرواني وابن هارون من غير طريق هبة الله عنه النقل، وروى هبة الله وابن مهران والوزان وابن العلاّف [عدم] (٤) النقل، فوجه تخصيص موضعي يونس زيادة الثّقل بثلاث همزات،

стр. 657

ووجه تعميم نقلها في جميع القرآن ثقلها بالهمزتين (١). وكذا قرأ رويس بالنّقل في ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ ب «الرحمن» خاصة (٢) وفاقا لورش أيضا لحصول الثّقل باجتماع كسرتين مع كسر الهمزة. وخرج بتقييد سورة «الرحمن» موضع سورة «هل أتى على الإنسان» وافقه ابن محيصن على موضع «الرحمن» (٣). واختلف في ﴿عاداً الْأُولى﴾ (٤) فقالون وكذا أبو جعفر من طريق هبة الله من (الإرشاد) كما حكاه في (المصطلح)، وخصّه في (النّشر) (٥) بابن وردان/من طريق الحنبلي ممّا انفرد به «عادا لّؤلى» بإدغام التّنوين في اللاّم، ونقل حركه الهمزة إلى لام التّعريف، وهمزة الواو في الوصل وهو رواية جمهور المغاربة عن قالون، ولم يذكر الدّاني عنه غيره من طريق أبي نشيط، ورواه جمهور العراقيين من طريق الحلواني، وأصل «أولى» عند البصريين «وولي» بواو تأنيث الأوّل قلبت [الواو] (٦) الأولى وجوبا حملا على جمعه وعند الكوفيين «وؤلي» بواو وهمزة من «وال» فأبدلت الواو همزة، فاجتمع همزتان فأبدلت الثّانية واوا على حدّ «أوتي»، وحركة النّقل عارضة وللعرب فيها مذهبان أحدهما وهو الأكثر عدم الاعتداد بها فيجرون على الحرف المنقولة إليه حكم السّاكن، والثّاني الاعتداد بها فيعاملونه معامله المتحرك، ومن ثمّ يؤخذ توجيه هذه القراءة على سبيل الإجمال، وأمّا على سبيل التّفصيل فنقلت حركة الهمزة إلى لام التّعريف، وإن لم يكن من أصل قاريها النقل لأجل التّخفيف بالإدغام ولمّا نقلت الحركة اعتد بها إذ لا يمكن الإدغام في ساكن

стр. 658

ولا ما هو في حكمه. وأمّا همز الواو ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون «أولى» أصله عنده «وؤلي» من «وأل» كما سبق عن الكوفيين ثمّ أبدل الواو الأولى همزة لأنّها واو مضمومة فاجتمع همزتان ثانيتهما ساكنة فوجب قلبها واوا نحو «أو من» فلمّا حذفت الهمزة الأولى بسبب نقل حركتها رجعت الثّانية إلى أصلها من الهمز لأنّها إنّما قلبت واوا من أجل الأولى وقد زالت، وهذا كما تري تكلف لا دليل عليه. والثّاني: أنّه لمّا نقلت الحركة إلى اللاّم صارت الضّمة قبل الواو كأنها عليها لأنّ حركة الحرف بين يديه فأبدل الواو همزة كقوله (١): أحبّ المؤقدين إليّ مؤسي … وهمز «السوق» وهذا مبني على الاعتداد بالحركة، وليس في هذا الوجه دليل على أصل «أولى» عنده ما هو؟، فيحتمل الخلاف المذكور جميعه. وإذا ابتدئ ب ﴿الْأُولى﴾ (٢) على هذه القراءة فثلاثة أوجه: «الؤلى» بهمزة وصل ثمّ لام مضمومة ثمّ همزة ساكنة.

стр. 659

الثّاني: «لولى» بلام مضمومة (١) ثمّ همزة ساكنة فالنقل حملا على الوصل ليجري اللفظ فيهما على سنن واحد. وعلّة إثبات ألف الوصل مع النّقل ترك الاعتداد بحركة اللاّم على ما عليه القرّاء في نظائره ممّا وجد فيه النقل إذ الغرض إنّما هو جري الألفاظ في الابتداء والوصل على سنن واحد وذلك يحصل بمجرّد النّقل وإن اختلفتا في تقدير الاعتداد بالحركة وتركه. وعلّة ترك الإتيان بالألف في الوجه الثّاني حمل الابتداء على الوصل في النّقل والاعتداد بالحركة جميعا ويقوي هذا الوجه رسم الأولى في هذا الموضع بغير ألف. وأمّا الكلام في همزة الواو مع النّقل والابتداء فكالكلام عليه في الوصل كما تقدم. الثّالث: «الأولى» بهمزة الوصل وسكون اللاّم وتحقيق الهمز على الأصل ولأنّه إنّما نقل في الوصل لقصد التّخفيف بالإدغام، والإدغام في الابتداء فلا حاجة إلى النّقل إلاّ أنّ هذا الوجه يتّحد فلا يجوز همز الواو منه. وقرأ قالون أيضا وورش وكذا أبو جعفر من غير طريق الهاشمي عن ابن جمّاز، ومن غير طريق الحنبلي عن ابن وردان ويعقوب بإدغام التّنوين في اللاّم ونقل حركة الهمزة إليها ثمّ بواو ساكنة، وهي رواية أهل العراق قاطبة من طريق أبي نشيط عن قالون كصاحب (المستنير) و (الإرشاد)، ورواه صاحب (التّجريد) عن الحلواني عن قالون، والوجهان صحيحان عنه إلاّ أنّ الهمز أشهر عن الحلواني/وتركه أشهر عن أبي نشيط، ونقل ورش على أصله إلاّ أنّه اعتدّ بالحركة ليصح ما قصده من التّخفيف بالإدغام، وليس من أصله الاعتداد بالحركة في نحو ذلك ألا ترى أنّه يحذف الألف في ﴿سِيرَتَهَا الْأُولى﴾ ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ (٢) ولو اعتدّ بالحركة لم يحذفها.

стр. 660

وأمّا ما جاء عنه في بعض الروايات ﴿قالُوا الْآنَ جِئْتَ﴾ (١) فإنّه وجه نادر معلّل باتباع الأثر والجمع بين اللغتين. وأمّا الابتداء على هذه القراءة فبوجهين: «الولى»: بهمزة الوصل والنّقل، و «لولى» بالنّقل دون همزة وصل والواو ساكنة على حالها في هذين الوجهين، ويجوز وجه ثالث لغير ورش وهو «الأولى» على الأصل ومن جوزه لورش فقد وهم إذ ليس من أصله ذلك فافهم، وافقهم الحسن. وقرأ أبو عمرو كورش وصلا وابتداء إلاّ أنّه زاد في الابتداء وجها ثالثا بهمزة الوصل وسكون اللاّم وتحقيق الهمزة، ووافقه اليزيدي، وتوجيه هذه القراءة كقراءة ورش وصلا وابتداء وقد عاب قراءة الإدغام بعضهم ذهابا منه إلى أنّ اللغة الفصيحة عدم الاعتداد بالعارض ولا التفات إلى ذلك لثبوت ذلك لغة وقراءة، وإن كان غيرها أفصح منها، وقد ثبت عن العرب أنّهم يقولون: «الخمر» و «لخمر» بهمزة الوصل وعدمها مع النّقل. وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالتّنوين مكسورا وسكون اللاّم وتحقيق الهمزة بعدها ولم ينقلوا حركة الهمزة إلى لام التّعريف فالتقا ساكنان فكسروا التّنوين لالتقائها على ما هو المعروف وحذفوا همزة الوصل من الأولى للاستغناء عنها بحركة التّنوين وصلا، فإذا ابتدؤا بها احتاجوا إلى همزة الوصل فأتوا بها فقالوا: «الأولى» كنظائرها من همزات الوصل، وهذه قراءة واضحة لا إشكال فيها، ومن ثمّ اختارها الجمهور، وقد علم أنّ الابتداء بهمزة الوصل وسكون اللاّم وتحقيق الهمزة وافقهم ابن محيصن والأعمش والله أعلم، وتأتي إن شاء الله - تعالى - المسألة بوجوهها في سورتها (٢).

стр. 661

وإذا كان قبل اللاّم المنقول إليها ساكن صحيح أو معتل نحو ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ﴾ الأن و ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) ونحو ﴿وَأَلْقَى الْأَلْواحَ﴾ و ﴿أُولِي الْأَمْرِ﴾ وقالوا الئن و ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ﴾ و ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٢) وجب استصحاب تحريك الصّحيح وحذف المعتل لأنّ تحريك اللاّم عارض، واعتبروا هنا السّكون لأنّه الأصل وهذا ممّا لا خلاف فيه. وأمّا الابتداء بالاسم من قوله - تعالى -: ﴿بِئْسَ الاِسْمُ﴾ (٣) فقال الجعبري: "إذا ابتدأت «الاسم» فالتي بعد اللاّم على حذفها للكلّ، والتي قبلها فقياسها جواز الإثبات والحذف وهو الأوجه لرجحان العارض الدائم على العارض المفارق، لكني سألت بعض شيوخي فقال: الابتداء بالهمزة على الرسم" (٤) انتهى، وتعقبه في (النّشر) فقال: "والوجهان جائزان مبنيان على ما تقدم في الكلام على لام التّعريف والأولى الهمز في الوصل والنقل ولا اعتبار بعارض دائم ولا مفارق بل الرواية وهي بالأصل الأصل وكذلك رسمت" (٥). فهذا حكم نقل حركة الهمزة التي في أوّل كلمة إلى السّاكن الذي في آخر كلمة قبلها. وأمّا إذا كان السّاكن والهمز في كلمة واحدة فورد النّقل في أحرف مخصوصة وهي القرءان ردءا و ﴿سُئِلَ﴾ و ﴿مِلْءُ﴾:

стр. 662

فأمّا القرءان كيف وقع منكرا (١) ومعرفا (٢) فقرأه ابن كثير بالنّقل وافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون بالهمز من غير نقل (٣). وأمّا ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ في القصص (٤) فقرأه بالنّقل، كذلك نافع وكذا أبو جعفر إلاّ أنّ أبا جعفر أبدل من التّنوين ألفا في الحالين كأنّه أجرى الوصل مجرى الوقف وليس من قاعدة نافع النقل في كلمة إلاّ هذه، وقيل: /ليس فيها نقل وإنّما هو من «أردا على كذا» أي زاد ووافق على النّقل ابن محيصن من (المفردة) ومن (المبهج) في أحد الوجهين ولا خلاف في إبدال التّنوين ألفا في الوقف (٥). وأمّا ﴿وَسْئَلِ﴾ وما جاء من لفظه إذا كان فعل أمر، وقبل: السّين واو أو فاء نحو ﴿وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ و ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ﴾ و ﴿فَسْئَلُوهُنَّ﴾ (٦) فقرأه بالنّقل ابن كثير والكسائي وكذا خلف، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بالهمز (٧). وأمّا ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً﴾ بآل عمران (٨) فقراءه ورش من طريق الأصبهاني وكذا ابن وردان بخلف عنهما بالنّقل والوجهان النّقل وعدمه عن كلّ منهما صحيحان، والله أعلم (٩). *****

стр. 663

النوع الثالث: السّكت على السّاكن قبل الهمز وغيره: وهو قطع الصّوت آخر الكلمة بلا تنفس آنا (١)، وذكروه عقب النقل لاشتراكهما في أكثر الشروط ومن ثمّ لم يفرده الشّاطبي بباب بل أدخله في باب النّقل ولا يجوز السّكت إلاّ على ساكن والساكن الذي يجوز السّكت عليه إمّا أن يكون بعده همز فيسكت عليه للاستعانة على إخراج الهمزة لصعوبتها لأجل بيان الهمز وتحقيقه، أو غيره فيسكت لمعنى آخر: فالأوّل: يكون منفصلا بأن يكون آخر كلمة، والهمز أوّل أخرى، ومتّصلا، وكلّ منهما حرف مدّ وغيره: فالمنفصل غير حرف المدّ نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (٢)، ﴿خَلَوْا إِلى﴾، ﴿اِبْنَيْ آدَمَ﴾، ﴿عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ﴾، فحدث ألم نشرح، حامية ألهاكم (٣)، ونحو ﴿الْأَرْضَ﴾، و ﴿الْآخِرَةُ﴾، و ﴿الْإِيمانِ﴾، و ﴿الْأُولى﴾ (٤) ممّا اتّصل خطّا. والمنفصل بحرف المدّ نحو ﴿بِما أُنْزِلَ﴾ (٥) و ﴿قالُوا آمَنّا﴾ (٦) ﴿فِي آذانِهِمْ﴾ (٧)، ولو اتّصل رسما ك ﴿هؤُلاءِ﴾ (٨).

стр. 664

والمتّصل بغير حرف المدّ نحو قرءان (١) والظمئان (٢) و ﴿شَيْءٌ﴾ (٣) و ﴿شَيْئاً﴾ (٤) و «مسئول» (٥) و ﴿مَسْؤُلاً﴾ (٦) و ﴿الْخَبْءَ﴾ (٧) و ﴿الْمَرْءِ﴾ (٨) و ﴿دِفْءٌ﴾ (٩). والمتّصل بحرف المدّ ﴿أُولئِكَ﴾ (١٠)، و ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (١١)، و ﴿جاءَ﴾ (١٢)، و ﴿السَّماءِ﴾ (١٣)، و ﴿بِناءً﴾ (١٤)، و ﴿جاؤُ﴾ (١٥)، و ﴿يُضِيءُ﴾ (١٦)، و ﴿قُرُوءٍ﴾ (١٧)، و ﴿هَنِيئاً﴾ (١٨)، و ﴿مَرِيئاً﴾ (١٩). وقد ورد السّكت عن حمزة وابن ذكوان وحفص وكذا رويس وإدريس، إلاّ أنّ حمزة أكثر القرّاء به اعتناء ولذلك اختلفت عنه الطّرق واضطربت الرواة، والذي

стр. 665

يحصل من ذلك اثنتا عشرة طريقا (١): أوّلها: السّكت عنه من روايتي خلف وخلاّد على (لام) التّعريف و ﴿شَيْءٍ﴾ كيف أعربت مجرورة أو منصوبة أو مرفوعة وبه أخذ صاحب (الكافي) وطاهر بن غلبون من طريق الدّاني وابن بلّيمة، وهو أحد المذهبين في (الشّاطبيّة) ك (التيسير) وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن بن غلبون (٢). الثّانية: السّكت من الرّوايتين أيضا على لام التّعريف فقط ومد ﴿شَيْءٍ﴾ وهو في (التّذكرة) و (إرشاد) أبي الطيب و (تلخيص) ابن بلّيمة، وقال في (جامع البيان): إنّه قرأ به على أبي الحسن بن غلبون من الروايتين لكثرة دورها، وهذا يخالف ما في (التّيسير) حيث ذكر فيه السّكت فيهما من قراءته على أبي الحسن (٣). الثّالثة: السّكت على (ال) فقط لخلف [وحده] (٤) وذهب إليه أبو الطيب ابن غلبون ومكي (٥). الرّابعة: السّكت عنه من الروايتين أيضا على (أل) و ﴿شَيْءٍ﴾ والساكن الصحيح المنفصل غير المدّ نحو ﴿الْآخِرَةِ﴾ و ﴿شَيْءٍ﴾ و ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (٦) ونصّ عليه في (جامع البيان) وهو مذهب الطّرسوسي (٧).

стр. 666

الخامسة: خصّ بعضهم السّكت على ما ذكر برواية خلف عنه وهو الذي في (الشّاطبيّة) (١) كأصلها من طريق فارس بن أحمد (٢). السادسة: السّكت عنه من الروايتين مطلقا على (ال) و ﴿شَيْءٍ﴾ والساكن الصحيح المنفصل و [المتصل] (٣) نحو: القرءان، والظمئان، و ﴿مَسْؤُلاً﴾، و ﴿الْمَرْءِ﴾، و ﴿الْخَبْءَ﴾ ما لم يكن حرف مد وهو طريق الجمهور من العراقيين (٤). السابعة: السّكت عنه من الروايتين على ما تقدم وعلى حرف المدّ المنفصل أيضا نحو ﴿بِما أُنْزِلَ﴾ و ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ و ﴿قالُوا آمَنّا﴾ وهو مذهب أبي العلاء صاحب (الغاية) (٥). الثامنة: السّكت مطلقا على ما تقدم وعلى المتصل أيضا نحو ﴿أُولئِكَ﴾ و ﴿وَجِيءَ﴾ و ﴿سُوءَ﴾ (٦) وهو في (الكامل) (٧) /ومذهب الشّذائي (٨). التاسعة: ترك السّكت من الروايتين مطلقا كما هو مذهب ابن سفيان والمهدوي (٩). العاشرة: ترك السّكت عن خلاّد مطلقا وهو في (الشّاطبيّة) ك (التيسير) (١٠)، وقرأ به الدّاني على فارس بن أحمد (١١).

стр. 667

[الحادية عشر: السّكت على لام التّعريف والسّاكن المنفصل ومدّ ﴿شَيْءٍ﴾ من الرّوايتين وهو في (العنوان) (١). الثّانية عشر: مد ﴿شَيْءٍ﴾ مع عدم السّكت مطلقا لخلاد كما هو ظاهر (التّبصرة) وهو ممنوع لما سيأتي قريبا إن شاء الله - تعالى -] (٢). واختار في (النّشر) السّكت عن حمزة في غير حروف المدّ للنّص الوارد عنه أنّ المدّ يجزئ عن السّكت، وحسّنه الدّاني بأنّ زيادة التّمكين لحروف المدّ مع الهمز إنّما هو بيان لها لخفاءها وبعد مخرجها فتقوى به على النّطق بها محقّقة (٣)، وكذا السّكت على السّاكن قبلها إنّما هو بيان لها أيضا فإذا بيّنت بزيادة التّمكين لحرف المدّ قبلها لم يحتج أن يبين بالسّكت عليه، وكفى المدّ من ذلك وأغنى عنه (٤)، انتهى. تنبيه قال في (النّشر): "من كان مذهبه عن حمزة السّكت أو التّحقيق الذي هو عدمه إذا وقف، فإن كان السّاكن والهمز في الكلمة الموقوف عليها [فإن تخفيف الهمز كما سيأتي إن شاء الله - تعالى - ينسخ السّاكن والتّحقيق] (٥) وإن كان السّاكن في كلمة والهمز أوّل أخرى فإنّ الذي مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتي ينسخ تخفيفه سكته وعدمه بحسب ما يقتضيه التّخفيف (٦) كما سيأتي، ولذلك لم يتأت له في نحو

стр. 668

﴿الْأَرْضِ﴾ و ﴿الْإِنْسانُ﴾ سوى وجهين أي على مذهب القائل بالتّخفيف والقائل بالتّحقيق وهما: النّقل والسّكت لأنّ السّاكتين عنه على لام التّعريف وصلا منهم من ينقل وقفا كأبي الفتح عن خلف والجمهور عن حمزة ومنهم من لا ينقل من أجل تقدير انفصاله فيقرّه على حاله كما لو وصل كابني غلبون وأبي الطّاهر صاحب (العنوان) ومكّي وغيرهم، وأمّا من لم يسكت عليه كالمهدوي وابن سفيان وابن مهران في غايته عن حمزة، وكأبي الفتح عن خلاّد فإنّهم مجمعون على النّقل وقفا ليس عنهم في ذلك خلاف ويجيء في نحو ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ و ﴿مَنْ آمَنَ﴾ و ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ أي على مذهب المخففة والمحقق الثّلاثة الأوجه أعني السّكت وعدمه والنّقل وكذلك تجيء الثّلاثة في نحو ﴿قالُوا آمَنّا﴾ و ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ و ﴿بِما أُنْزِلَ﴾، وأمّا ﴿يا أَيُّهَا﴾ و ﴿هؤُلاءِ﴾ فلا يجيء فيه سوى وجهي التّحقيق والتّخفيف، ولا يتأتى فيه سكت لأنّ رواة السّكت فيه مجمعون على تحقيقه وقفا فامتنع السّكت عليه حينئذ، ولا يجوز مدّ ﴿شَيْءٍ﴾ لحمزة حيث قرئ به إلاّ مع السّكت، إمّا على لام التّعريف فقط، أو عليه وعلى المنفصل، وظاهر التّبصرة المدّ على ﴿شَيْءٍ﴾ لخلاد مع عدم السّكت المطلق حيث قال:" وذكر أبو الطيب مد ﴿شَيْءٍ﴾ في روايتيه وبه آخذ " (١) انتهي. ولم يتقدم السّكت إلاّ لخلف وحده في غير ﴿شَيْءٍ﴾ فعلى هذا يكون مذهب أبي الطيب المدّ عن خلاّد في ﴿شَيْءٍ﴾ مع عدم السّكت، وذلك لا يجوز فإن أبا الطيب المذكور وهو ابن غلبون صاحب كتاب (الإرشاد) لم يذكر في كتابه مدّ ﴿شَيْءٍ﴾ لحمزة إلاّ مع السّكت على لام التّعريف وأيضا فإنّ مدّ ﴿شَيْءٍ﴾ قائم مقام السّكت فيه فلا يكون إلاّ مع وجه السّكت وكذا قرءانا (٢)، انتهى. فهذا ما يتعلق بهذه المسألة لحمزة.

стр. 669

وأمّا ابن ذكوان ففي (المبهج) السّكت له بخلف من جميع الطّرق على ما ذكر مطلقا غير المدّ، وخصّه صاحب (الإرشاد) والحافظ أبو العلاء بطريق العلوي عن النّقّاش عن الأخفش إلاّ أنّ أبا العلاء خصّه بالمنفصل ولام التّعريف و ﴿شَيْءٍ﴾ وجعله دون سكت حمزة، وكذلك رواه الهذلي (١) من طريق الجبني عن ابن الأخرم عن الأخفش، وخصّه بالكلمتين، والذي عليه العمل عند الجمهور عدم السّكت عنه من سائر الطّرق، وإذا قرئ له بالسكت فيكون مع التّوسط إلاّ من (الإرشاد) فمع المدّ الطويل (٢) انتهى. وأمّا حفص فاختلف أصحاب الأشناني في السّكت عن عبيد بن الصّبّاح عنه ففي (الرّوضة) على ما كان منفصلا ومتّصلا سوى المدّ، وفي (التّجريد) من قراءته على الفارسي عن/الحمّامي عنه على المنفصل ولام التّعريف و ﴿شَيْءٍ﴾ فقط ولا يكون السّكت لحفص إلاّ مع المدّ لأنّه إنّما ورد من طريق الأشناني عن عبيد عن حفص وليس له إلاّ المدّ والقصر ورد من طريق الفيل عن عمر عن حفص وليس له إلاّ الإدراج (٣). وأمّا إدريس عن خلف في اختيار فاختلف عنه (٤) أيضا فروى الشطي وابن بويان السّكت في المنفصل ولام التّعريف [وشيء] (٥) وروى عنه المطّوّعي على ما كان من كلمة وكلمتين عموما نصّ عليه في (المبهج) واتّفقوا عنه على عدم السّكت في المدود (٦).

стр. 670

وأمّا رويس فروى عنه السّكت دون سكت حمزة على ما كان من كلمة وكلمتين ما لم يكن ممدودا وهذا ممّا انفرد به أبو العز القلانسي من طريق القاضي أبي العلاء الواسطي عن النّخّاس عن التّمّار (١). وأمّا السّكت لغير تحقيق الهمز فقسمان: أصل مطرد وأربع كلمات: فالأول: حروف الهجاء في فواتح السّور: ﴿الم﴾، ﴿المص﴾، ﴿الر﴾، ﴿المر﴾، ﴿كهيعص﴾، ﴿طه﴾، ﴿طسم﴾، ﴿طس﴾، ﴿يس﴾، ﴿ص﴾، ﴿ق﴾، ﴿ن﴾ (٢): فسكت أبو جعفر على كلّ حرف منها ويلزم منه إظهار المدغم منها، والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها ليبين بها أنّ الحروف كلّها ليست كالمعاني كالأدوات والأسماء والأفعال بل هي مفصولة وإن اتّصلت رسما وليست بمؤتلفة، وفي كلّ واحد منها سرّ من أسرار الله - تعالى - استأثر الله بعلمه وأوردت مفردة من غير عامل ولا عطف فسكتت كأسماء الأعداد إذا أوردت من غير عامل ولا عطف فيقول واحد اثنان ثلاثة أربعة هكذا (٣). وأمّا الثّاني: وهو الكلمات الأربع: ﴿عِوَجاً﴾ أوّل الكهف، و ﴿مَرْقَدِنا﴾ في يس، و ﴿مَنْ راقٍ﴾ في القيامة، و ﴿بَلْ رانَ﴾ في التطفيف (٤):
следующие страницы →