← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

موضعين ﴿جاءَ آلَ لُوطٍ﴾ و ﴿جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾، فهل تبدل الثّانية فيهما في سائر الباب؟ أم تسهل من أجل الألف بعدها؟. فقيل: لا يبدلها فيهما لأنّ بعدها ألفا فيجتمع ألفان، واجتماعهما متعذر يوجب لذلك أن يكون بين بين لا غير، لأنّ همزة بين بين في رتبة المتحركة وقيل: يبدلها فيهما كسائر الباب ثمّ فيهما بعد البدل وجهان: أن تحذف للسّاكنين. والثّاني: أن لا تحذف. ويزاد في المدّ فتصل تلك الزيادة بين السّاكنين وتمنع من اجتماعهما" (١). كذا نقل هذين الوجهين الدّاني فيما حكاه العلامة ابن الجزري، قال: "وقد أجاز بعضهم على وجه الحذف الزيادة في المدّ على مذهب من روى المدّ عن الأزرق لوقوع حرف المدّ بعد همز ثابت فحكى فيه المدّ والتّوسط والقصر، وفي ذلك نظر لا يخفى، والله أعلم" (٢)، انتهى. *****

стр. 702

القسم الثّاني من الهمزتين المنفصلتين المتلاصقتين في كلمتين المختلفين: ووقع في خمسة أضرب: الأوّل مفتوحة فمكسورة: وينقسم إلى: متفق عليه ومختلف فيه: فأمّا المتفق عليه فخمسة عشر موضعا هي: ﴿شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ﴾ في «البقرة» (١)، ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾ الثّلاثة ب «المائدة» (٢)، ﴿شُهَداءَ إِذْ وَصّاكُمُ اللهُ﴾ في «الأنعام» (٣)، ﴿أَوْلِياءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ﴾ ﴿إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ﴾ كلاها ب «التوبة» (٤)، ﴿شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ في «يونس» (٥)، ﴿وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ﴾ ﴿وَجاءَ إِخْوَةُ﴾ «يوسف» (٦) كلاهما بسورته، ﴿أَوْلِياءَ إِنّا أَعْتَدْنا﴾ ب «الكهف» (٧)، و ﴿الدُّعاءَ إِذا ما﴾ ب «الأنبياء» (٨)، ﴿الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا﴾ ب «النمل» (٩) و «الرّوم» (١٠)، ﴿نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ب «السجدة» (١١)، ﴿نَبَأَ إِبْراهِيمَ﴾ ب «الشّعراء» (١٢) ﴿تَفِيءَ إِلى﴾ ب «الحجرات» (١٣).

стр. 703

[وأمّا] (١) المختلف فيه فموضعان وهما: ﴿زَكَرِيّا * إِذْ﴾ في «مريم» و «الأنبياء» (٢) على قراءة غير حمزة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. والضرب الثّاني: مفتوحة فمضمومة في موضع واحد وهو ﴿جاءَ أُمَّةً﴾ في «المؤمنين» (٣). والضرب الثّالث: مضمومة فمفتوحة وهو أيضا قسمان: متّفق عليه ومختلف فيه: فأمّا المتّفق عليه: فوقع في أحد عشر موضعا وهي: ﴿السُّفَهاءُ أَلا﴾ في «البقرة»، ﴿نَشاءُ أَصَبْناهُمْ﴾، ﴿مَنْ تَشاءُ أَنْتَ﴾ كلاهما في «الأعراف»، و ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ﴾ في «التّوبة»، ﴿وَيا سَماءُ أَقْلِعِي﴾ ب «هود»، و ﴿الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ﴾ كلاهما في «يوسف»، و ﴿يَشاءُ * أَلَمْ تَرَ﴾ في «إبراهيم»، و ﴿الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ والملا أيكم كلاهما ب «النّمل»، و ﴿جَزاءُ أَعْداءِ اللهِ﴾ ب «حم السجدة»، ﴿وَالْبَغْضاءُ أَبَداً﴾ في «الامتحان» (٤).

стр. 704

وأمّا المختلف فيه: فوقع في اثنين ﴿النَّبِيُّ أَوْلى﴾ و ﴿إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ﴾ في «الأحزاب» (١) على قراءة نافع. الضرب الرّابع: مكسورة/فمفتوحة: وهو أيضا قسمان: متفق عليه ومختلف فيه: فأمّا المتفق عليه فوقع في خمسة عشر موضعا وهي: ﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ في «البقرة»، و ﴿هؤُلاءِ أَهْدى﴾ في «النّساء»، ﴿بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ﴾ ﴿هؤُلاءِ أَضَلُّونا﴾ ﴿مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا﴾ في «الأعراف»، ﴿مِنَ السَّماءِ أَوِ اِئْتِنا﴾ ب «الأنفال»، ﴿قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ﴾ ﴿مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ﴾ ب «يوسف»، ﴿هؤُلاءِ آلِهَةً﴾ ب «الأنبياء»، ﴿أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ﴾ ب «النّور»، ﴿هؤُلاءِ أَمْ هُمْ﴾ و ﴿مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ﴾ في «الفرقان»، و ﴿مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ في «الشعراء»، ﴿وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ﴾ في «الأحزاب»، ﴿مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ﴾ كلاهما في «الملك» (٢). وأمّا المختلف فيه فموضع واحد وهو: ﴿مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ﴾ (٣) على قراءة غير حمزة. والضرب الخامس: مضمومة فمكسورة، وهو أيضا قسمان: متفق عليه ومختلف فيه: فأمّا الأوّل: فوقع في اثنين وعشرين وهي:

стр. 705

﴿مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ و ﴿يَشاءُ إِلى﴾ ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا﴾ ب «البقرة»، و ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ و ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى﴾ ب «آل عمران»، و ﴿دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ﴾ في «الأنعام»، ﴿الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا﴾ في «الأعراف»، ﴿دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في «يونس»، ﴿ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾ ب «هود»، ﴿لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ﴾ ب «يوسف»، ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ﴾ ب «الحج»، ﴿شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ﴾ ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ﴾ ﴿وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ الثّلاثة في «النّور»، ﴿الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ في «النمل»، ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ﴾ ﴿أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ﴾ و ﴿مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللهَ﴾ و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ﴾ الأربعة ب «فاطر»، و ﴿ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ﴾ و ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً﴾ كلاهما ب «الشورى» (١). وأمّا المختلف فيه فوقع في ستة: ﴿يا زَكَرِيّا إِنّا﴾ في «مريم» في غير قراءة حمزة ومن وافقه (٢)، و ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ﴾ و ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ﴾ كلاهما في «الأحزاب» (٣)، ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ﴾ في «الممتحنة» (٤)، و ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا﴾ في «الطلاق» (٥)، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى﴾ في «التحريم» (٦) على قراءة نافع في الخمسة. وأمّا مكسورة فمضمومة فلم يقع في القرآن، وإنّما وقع معناه وهو قوله - تعالى -

стр. 706

﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ (١) أي وجد على الماء أمّة، قاله في (النّشر)، ومثّلّه الجعبري بقوله: "رغبت في دعاء أويس" (٢). وقد اتّفقوا على إثبات الهمزة الأولى وتحقيقها في الأضرب الخمسة، وأجاز أهل التّصريف تسهيلها لا حذفها. واختلف القرّاء في تحقيق الهمزة الثّانية وتسهيلها: فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس: بتسهيلها في الضّرب الأوّل وهو: مفتوحة فمكسورة نحو ﴿إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ﴾ (٣) كالياء. وفي الضّرب الثّاني وهو: مفتوحة ثمّ مضمومة في ﴿جاءَ أُمَّةً﴾ (٤) كالواو. وإبدالها في الضّرب الثّالث وهو: مضمومة فمفتوحة نحو ﴿السُّفَهاءُ أَلا﴾ (٥) واوا خالصة مفتوحة. وفي الرّابع وهو: مكسورة نحو ﴿السَّماءِ أَوِ اِئْتِنا﴾ (٦) ياء خالصة مفتوحة. وافقهم ابن محيصن واليزيدي. وإنّما قلبت المفتوحة واوا بعد الضّم، وياء بعد الكسر لأنّ تسهيلها جعلها كالألف، والألف لا يكون ما قبلها إلاّ من جنسها فجرى ما أشبهها مجراها فتعين قلبها، ولا يمكن تدبيرها بحركتها لتعذر الألف بعد الضّم فتعيّن تدبيرها بحركة ما

стр. 707

قبلها فجعلت واوا بعد الضّمّة وياء بعد الكسرة وفتحت محافظة على حركتها. وقد اختلف عنهم في كيفيه تسهيل الخامس وهو مضمومة فمكسورة نحو: ﴿يَشاءُ إِلى﴾ (١) فقال الجمهور من المتقدمين: تبدل واوا خالصة مكسورة، فدبّروها بحركتها وحركة ما قبلها، قال الدّاني: "وهو آثر في النقل"، وقال جمهور المتأخرين: "تجعل بين الهمزة والياء" فدبّروها بحركتها، قال الجعبري: "وهو مذهب البغدايين" وقال/الدّاني: "إنّه الأوجه في القياس" (٢)، ونحوه قول الشّاطبي (٣): وقل … يشاء إلى كاليا أقيس معدلا وفهم من قوله: "أقيس"، وجه ثالث وهو تسهيلها كالواو، فدبّروها بحركة ما قبلها على رأي الأخفش، وهو مقيس عنده كراهة وقوع ما هو كالياء السّاكنة بعد الضّم وهو مذهب البصريين فهذه ثلاثة أوجه: مقيس، وأقيس، وغير مقيس، وهذا موافق لنقل ابن شريح في الكافي قاله الجعبري (٤)، وتعقب شيخ مشايخنا العلامة ابن الجزري الثّالث ب: "عدم صحّته نقلا وإمكانه لفظا فإنّه لا يتمكن منه إلاّ بعد تحويل كسر الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضّم، وكلاهما لا يجوز ولا يصحّ وأنّ ابن شريح قد أبعد وأغرب حيث حكاه، ولم يصب من وافقه" (٥). وقرأ الباقون وهم: ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيقهما في الأقسام الخمسة على الأصل، وافقهم الحسن والأعمش. *****

стр. 708

الفصل الثّالث في وقف حمزة وهشام على الهمز وموافقة الأعمش لهما وإنّما أخّر عن الفصلين السابقين لتأخر الوقف عن الوصل وفرعيته عليه وهو يعم أنواع التّخفيف ومن ثمّ عسر ضبطه، قال الجعبري: "وآكد إشكاله أنّ الطّالب قد لا يقف عند قراءته على شيخه فتفوته أشياء، فإذا عرض له وقف بعد ذلك أو سئل عنه لم يجد له إذا، وقد لا يتمكن من إلحاقه بنظرائه فيتحيّر، ومن ثمّ ينبغي للشيخ أن يبالغ في توقيف من يقرأ عليه عند المرور بالمهموز صونا للرّواية" (١) انتهى. ولتشعّبه وصعوبته أفرد بالتّأليف، وممّن أفرده بالتأليف الإمام بدر الدين بن أم قاسم شارحا للباب من (الشّاطبيّة) (٢)، وغيره، ولي فيه (الكنز) اختصرته من كتاب (النّشر) وغيره. وإنّما اختص به حمزة لأنّ التّسهيل يناسب قراءته المشتملة على شدّة التّحقيق والمدّ والسّكت، ولذلك ورد عنه الوقف بتحقيق الهمز إذا قرأ بالحدر، ووافقه الأعمش على التّسهيل في الباب كلّه بخلاف عنه. وخصّ الوقف بالتّخفيف لأنّه للاستراحة عند كلال الأدوات غالبا، ومن ثمّ حذفت فيه الحركات والحروف. ونقل شيخ مشايخنا الشّمس ابن الجزري في (النّشر)، ومن قبله البرهان الجعبري في (الكنز) أنّ لغة أكثر العرب الذين هم أصل الجزالة والفصاحة ترك الهمزة السّاكنة في الدّرج، والمتحركة عند السّكت أي الوقف (٣).

стр. 709

وأمّا الحديث المروي عند ابن عدي من طريق موسى بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال: "ما همز رسول الله ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا الخلفاء، وإنّما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم" (١)، فضعف من جهة موسي بن عبيدة (٢) فلا يحتجّ بمثله. ثمّ إنّ لحمزة في تخفيف الهمز مذهبان تصريفي (٣) وهو الأشهر، ورسمي (٤) وإليه ذهب جماعة كالدّاني (٥). وتكون الهمزة: ساكنة ومتحركة: والسّاكنة: تنقسم إلى خمسة أقسام: الأولى: المتوسطة بنفسها: وتأتي بعد الحركات الثلاث نحو: ﴿تَأْتُونِي﴾ و ﴿وَبِئْرٍ﴾ و ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (٦). الثّانية: المتوسطة بحرف: وتكون بعد فتح فقط نحو فأوا (٧). الثّالثة: المتوسطة بكلمة: وتكون بعد الحركات الثلاث نحو: ﴿الْهُدَى اِئْتِنا﴾ و ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾ و ﴿قالُوا اِئْتِنا﴾ (٨).

стр. 710

الرّابعة: المتطرفة اللازمة: وتكون بعد فتح نحو ﴿اِقْرَأْ﴾، وبعد كسر نحو ﴿وَيُهَيِّئْ﴾ (١)، وليس في القرآن ما قبله ضم ومثاله: "لم يسؤ عمرو". الخامسة: المتطرفة التي سكونها عارض للوقف: وتأتي بعد الحركات نحو ﴿بَدَأَ﴾ (٢) و ﴿يُبْدِئُ﴾ (٣) و ﴿إِنِ اِمْرُؤٌ﴾ (٤). تنبيه ﴿شَيْئاً﴾ و ﴿دُعاءً﴾ (٥) وشبههما من المنصوب من قسم المتوسطة لأنّ التّنوين فيهما يقلب ألفا، ونحو: ﴿شَيْءٍ﴾ /المرفوع والمجرور متطرّف تنوينهما، و ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾ و ﴿لِقاءَنَا اِئْتِ﴾ و ﴿يَقُولُ اِئْذَنْ لِي﴾ (٦)، وشبه ذلك من قبيل ما دخل عليه زائد [كالجزء] (٧) باعتبار الابتداء والتقدير، قال الجعبري: "وقد ينزل الحال مكانه منزلته فأعطي حكمه، وليس على حدّ ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا﴾ (٨) " (٩) انتهى. ومعناه فأعطي السّاكن حكم الذي حلّ محل المحذوف وهو الذّال من ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾، واللاّم من ﴿يَقُولُ اِئْذَنْ لِي﴾ وشبههما لانّهما نزّلا منزله همزة الوصل لا حكم المحذوف وهو همزة الوصل إذ لو أعطي حكمها لأبدلت وصلا كإبدالها وقفا لأنّها لا تبدل إلاّ إذا كان قبلها همزة أخرى، ولهذا تبدل السّاكنة واوا في نحو: ﴿مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي﴾ في الوصل كما سيأتي إن شاء الله - تعالى - لا باعتبار همزة الوصل

стр. 711

ياء، وفي الابتداء يبدلها باعتبار همزة الوصل فهي كالجزء تحقيقا لملازمتها للسكون في الابتداء وتقديرا لمفارقتها إيّاها في الوصل لفظا وهذه بقدر وجودها، فهذه أقسام الهمزة السّاكنة. وأمّا حكمها: فتخفّف في الوقف على المذهب التّصريفي بإبدالها من جنس حركة سابقتها: فتبدل واوا بعد الضّمّة، وألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وهذا محل وفاق عن حمزة. وأمّا قضية جريان ابن سفيان ومن تبعه من المغاربة التّحقيق في المتوسطة بكلمة من هذا النوع فشاذّ. واختلف عن هشام من طريق الحلواني في تسهيل المتطرفة فالجمهور من الشّاميين والمغاربة والمصريين على التّسهيل والآخرون عنه على التّحقيق. ووافق الأعمش بخلاف عنه حمزة على المتوسطة والمتطرفة (١). وقرأ الباقون بالتّحقيق فيهما، وبه قرأ هشام في المتطرفة من الوجه الثّاني، ووافقهم الأعمش في الوجه الآخر. وإنّما كان التّخفيف في هذا النوع بالبدل دون غيره لتعذر التّسهيل، وحصول الخلل بالحذف فلم يكن بد من البدل، ودبرت الهمزة بحركة ما قبلها لأنّها لمّا سكنت ولم يكن لها حركة تدبرها دبرت بأقرب الحركات إليها فأبدلت حرفا من جنسها ولم تدبر بحركة ما بعدها لأنّها قد تكون إعرابا فتختلف وحركة ما قبلها لازمة فتطرد. ووجه تخصيص المتطرفة لأنّها محل التغيير، ووجه المتوسطة أنّها في الكلمة الموقوف عليها وهي في مظنّه الكلال.

стр. 712

وهاهنا تنبيهات: أحدها: إذا وقف على ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ بالبقرة (١)، و ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ ب «الحجر» و «القمر» (٢) بالإبدال فاختلف في كسر الهاء وضمها: فكسرها ابن مجاهد وابنا غلبون مناسبة للياء اعتبارا للفظ ك ﴿عَنْهُمُ﴾، وضمها الجمهور اعتبارا بالأصل، وهو أقيس بمذهب حمزة في اعتبار أصله نحو ﴿عَلَيْهِمْ﴾. الثّاني: إذا وقف على ﴿وَرِءْياً﴾ (٣) فإنّ همزتها تبدل ياء ساكنة فيجوز: الإظهار مراعاة للأصل، والإدغام مراعاة للفظ والرسم. وكذلك الحكم في وتئوى وتئويه (٤) كما نصّ عليه في (التّيسير)، وأهمله في (الشّاطبيّة) لما في ﴿وَرِءْياً﴾ من التّنبيه عليه. الثّالث: «الرؤيا» (٥) كيف وقع، ففيه الإدغام لأنّه بعد البدل يجتمع فيه ياء وواو أوّلهما ساكن، لكن ضعف لكثرة التغيير، وفيه الإظهار لعروض الإبدال، وهو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها. الرّابع: إذا خفف همز ﴿الْهُدَى اِئْتِنا﴾ (٦) امتنعت الإمالة في الألف لأنّها بدل من الهمزة. الخامس: إذا ابتدئ ب ﴿اِئْتِنا﴾ و ﴿اُؤْتُمِنَ﴾ فبالإبدال وجوبا لكلّ القرّاء. *****

стр. 713

النوع الثّاني: الهمزة المتحركة ويكون قبلها ساكن ومتحرك، وكل منهما ينقسم إلى: متطرفة ومتوسطة: فأمّا المتطرفة السّاكن ما قبلها فلا يخلو ذلك السّاكن من أن يكون ألفا أو ياء أو واوا زائدتين أو غير ذلك. والمراد بالزّائد/هنا ما زاد على الفاء والعين واللام فنحو: «هيئة» (١) و ﴿شَيْءٍ﴾ الياء فيه أصلية لا زائدة لأنّ وزن «هيئة» «فعله» و ﴿شَيْءٍ﴾ «فعل»، ونحو ﴿هَنِيئاً﴾ و ﴿خَطِيئَةً﴾ (٢) الياء فيه زائدة لأنّ وزن ﴿هَنِيئاً﴾ «فعيلا» و ﴿خَطِيئَةً﴾ «فعيلة». فإن كان الزّائد ألفا نحو ﴿جاءَ﴾ و ﴿السُّفَهاءَ﴾ و ﴿مِنْهُ الْماءُ﴾ و ﴿عَلى سَواءٍ﴾ و ﴿مِنَ الْماءِ﴾ (٣) فيسكن للوقف ثمّ يبدل ألفا من جنس ما قبله فيجتمع ألفان فيجوز حذف أحداهما للسّاكنين: فإن قدّرت الأولى محذوفة وهو القياس قصرت لفقد الشرط لأنّ الألف تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مدّ كألف ﴿يَأْمُرُ﴾ و ﴿يَأْتِيَ﴾ (٤). وإن قدّرت الثّانية جاز المدّ والقصر لأنّها حرف مدّ قبل همز مغير بالبدل. ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك (٥) طويلا لأجل الفصل بينهما، ويجوز التّوسط كالوقف، ونصّ عليه أبو شامة وغيره من أجل التقاء السّاكنين قياسا على سكون الوقف.

стр. 714

وقضية ردّ القول بالمدّ مردودة نصّا وقياسا فالنّص ما رواه الرّفاعي نصّا عن سليم عن حمزة قال: إذا مددت الحرف المهموز ثمّ وقفت فاخلف مكان الهمزة مدّة. وأمّا القياس فما أجازه يونس في: "اضربان زيدا" بتخفيف النّون، قال: "فتبدل ألفا في الوقف فيجتمع ألفان فيزاد في المدّ لذلك". ووجّهوا إبدالها هنا بأنّها لمّا سكنت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. وأمّا إن كان السّاكن قبل الهمز ياء واوا زائدتين ولم يأت في القرآن بعد الياء إلاّ في ﴿النَّسِيءُ﴾ و ﴿بَرِيءٌ﴾ (١)، ولم يأت في القرآن بالواو إلاّ في ﴿قُرُوءٍ﴾ فتخفيفها بالبدل أيضا من جنس الزائد فتبدل واوا بعد الواو، وياء بعد الياء ثمّ يدغم أوّل المثلين في الآخر. ووجهوا البدل فيهما بأنّه لمّا تعذّر النقل باختلال المدّ معه ولا أصل للحركة في الزائد وضعف التّسهيل لقصور الحرفين في المدّ عن الألف تعيّن البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام. فإن قيل: لم خرج حرف المدّ هنا عن حكم ﴿قالُوا وَهُمْ﴾ و ﴿فِي يَوْمٍ﴾ (٢) فساغ إدغامه؟. أجيب: بأنّه إنّما أبدل للإدغام فلا يكون السّبب مانعا، وأيضا فالمدّ في ﴿قالُوا وَهُمْ﴾ ﴿فِي يَوْمٍ﴾ سابق على الإدغام، وهنا مقارن فافترقا، قاله الجعبري (٣). وتعقب بأنّ تنظيره الزائد ب: ﴿قالُوا وَهُمْ﴾ و ﴿فِي يَوْمٍ﴾ غير سديد لأنّ حرف المدّ إذا لقي مثله وكانا من كلمتين أظهر، وإذا كانا من كلمة واحدة نحو: ﴿عَدُوٌّ لِي﴾

стр. 715

و ﴿أَنْتَ وَلِيُّنا﴾ (١) فيدغم وجوبا. وأمّا قوله: وإنّما أبدل ليكون السبب مانعا، يقال عليه: إنّها أبّدل الهمزه (٢) ليدغم فيه فلا يكون سبب الإدغام الذي هو التسكين مانعا من الإدغام. وأمّا قوله: فالمد في قوله ﴿قالُوا وَهُمْ﴾ ﴿فِي يَوْمٍ﴾ سابق فلأنّ حرف المدّ في الزّائد طارئ فلا حظّ له في بناء الكلمة فهو عارض كعروض المدّ في ك ﴿هُوَ وَمَنْ﴾ بخلاف ﴿قالُوا وَهُمْ﴾ فأدغم كما أدغم في ﴿هُوَ وَمَنْ﴾ ولم يظهر. وأمّا إن كان السّاكن غير ذلك من سائر الحروف: فإمّا أن يكون صحيحا ووقع في القرآن في سبعة مواضع أربعة الهمزة فيها مضمومة وهي: ﴿دِفْءٌ﴾ و ﴿مِلْءُ﴾ و ﴿يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ و ﴿لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ (٣)، واثنان الهمزة فيهما مكسورة وهما ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾، و ﴿الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٤)، وواحد الهمزة فيه مفتوحة وهو ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ (٥). وإمّا أن يكون بعد الياء والواو المدّيتين الأصليتين نحو: ﴿الْمُسِيءُ﴾ و ﴿لَتَنُوأُ﴾ اللينتين الأصليتين فالياء في ﴿شَيْءٍ﴾ لا غير نحو: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ﴾ والواو في نحو ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾ (٦) فتسهل الهمزة في ذلك بنقل حركة الهمزة إلى ذلك السّاكن وتحرك بها ثمّ تحذف هي ليخفّ اللفظ، وقد تميز باختلاف الحكم الفرق بين الياء والواو الأصليتين والزائدتين والله أعلم. وقد أجرى بعض النّحاة الأصليتين مجرى الزائدتين فأدغم وأبدل حكاه يونس

стр. 716

والكسائي وحكاه سيبويه ووافقهم جماعة من القرّاء، وجاء منصوصا عن حمزة لكن لا مطلقا بل فيما سمع خاصة والله أعلم (١). وهذا أحد الوجهين في (الشّاطبيّة) وفاقا لأصلها وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح فارس. وأمّا المتطرفة المتحرك ما قبلها فهي السّاكنة المتطرفة العارض سكونها وقد ذكرت حكمها ساكنة ويأتي إن شاء الله - تعالى - حكم تخفيفها بالرّوم وغيره. وأمّا المتوسطة السّاكن ما قبلها فتكون أيضا على قسمين متوسطة بنفسها ومتوسطة بغيرها: فالمتوسطة بنفسها يكون السّاكن/قبلها: إمّا ألفا نحو ﴿أَوْلِياءَهُ﴾ و ﴿جاؤُ﴾ و ﴿خائِفِينَ﴾ و ﴿الْمَلائِكَةِ﴾ و ﴿جاءَنا﴾ و ﴿دُعاءً﴾ (٢)، وإمّا ياء زائدة نحو ﴿خَطِيئَةً﴾ و ﴿هَنِيئاً﴾ ﴿مَرِيئاً﴾ (٣)، ولم يقع في القرآن من هذا واو زائدة، وإمّا غير ذلك: فأمّا الألف: فتخفف فيه بين الهمزة وحركتها بأيّ حركة تحرّكت فالمفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء والمضمومة بين الهمزة والواو. ويجوز في الألف المسهلة المدّ والقصر لأنّها حرف مدّ قبل همز مغير، ووجه تسهيلها تعذر النقل لعدم قبول الألف الحركة فعادت إلى قياس بين بين. وأمّا الثّاني وهو الياء الزائدة: فيخفف بالبدل واوا بعد الواو وياء بعد الياء ثمّ يدغم أوّل المثلين في الثّاني على قاعدتهم.

стр. 717

وأمّا الثّالث: وهو ما إذا كان السّاكن غير ذلك فإمّا أن يكون صحيحا ويأتي مضموما نحو ﴿مَسْؤُلاً﴾ و ﴿مَذْؤُماً﴾ (١)، ومكسورا في ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ (٢) لا غير، ومفتوحا نحو القرءان والظمئان وشطئه و ﴿يَجْأَرُونَ﴾ و ﴿هُزُواً﴾ و ﴿كُفُّوا﴾ (٣) على قراءة حمزة ومن معه، وكذلك ﴿النَّشْأَةَ﴾ وجزاؤا (٤). وإمّا أن يكون ياء أو واوا أصليتين حرف مد فالياء في ﴿سِيئَتْ﴾ لا غير، والواو في السوئى (٥) لا غير، أو حرف لين فالياء نحو ﴿كَهَيْئَةِ﴾ و ﴿اِسْتَيْأَسَ﴾ (٦)، والواو في ﴿سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ وسوءاتكم و ﴿مَوْئِلاً﴾ و ﴿الْمَوْؤُدَةُ﴾ (٧) لا غير فتخفيف ذلك بالنقل كما مرّ في المتطرفة (٨). وأمّا المتوسطة بغيرها من المتحركة السّاكن ما قبلها: فإمّا أن يكون السّاكن متّصلا بها رسما أو منفصلا عنها: فالأوّل: يكون ألفا تارة، ويكون غيرها: فأمّا الألف فيكون في موضعين: ياء النّداء، وهاء التّنبيه نحو يأدم ﴿يا أُولِي﴾ ﴿يا أَيُّهَا﴾ (٩) كيف وقع، هأنتم و ﴿هؤُلاءِ﴾ (١٠) فتخفيفه ذلك بالتّسهيل بين بين. وأمّا غير الألف وهو في موضع واحد وهو لام التّعريف نحو ﴿الْأَرْضُ﴾

стр. 718

و ﴿الْأُولى﴾ و ﴿الْآخِرَةِ﴾ (١) فتخفّف الهمزة في ذلك بالنّقل، وهذا مذهب الجمهور، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح ورواة منصوصا عن حمزة غير واحد. وكذلك الحكم في سائر المتوسطة بزائد وهو: ما انفصل حكما واتّصل رسما، وذهب جماعة إلى الوقف بالتّحقيق وأجروه مجرى المبتدأة، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن، وذكر الوجهين جميعا في (الشّاطبيّة) كأصلها. الثّاني: المنفصل رسما من الهمزة المتحركة السّاكن ما قبلها، ويكون السّاكن: إمّا صحيحا نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (٢) و ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (٣) و ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤) و ﴿لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٥). وإمّا أن يكون حرف مدّ ألفا نحو ﴿بِما أُنْزِلَ﴾ (٦) ﴿اِسْتَوى إِلَى﴾، أو ياء نحو ﴿تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ و ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أو واوا نحو ﴿أَدْعُوا إِلَى﴾ (٧) ﴿قالُوا آمَنّا﴾ (٨)، وإمّا أن يكون حرف لين نحو ﴿خَلَوْا إِلى﴾ أو ﴿اِبْنَيْ آدَمَ﴾ (٩): فإن كان الأوّل وهو السّاكن الصحيح فاختلفوا في تسهيله وتحقيقه:

стр. 719

فكثير من أهل الأداء سهّله بالنّقل إلحاقا له بما هو من كلمة، وهو أحد الوجهين في (الحرز)، وإليه ذهب أبو علي البغدادي. واستثنوا من ذلك ميم الجمع نحو ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) وإن أجازه النّحاة لأنّ ميم الجمع أصلها الضّم فلو تحركت بالنّقل لتغيرت عن حركتها الأصلية، ولذلك آثر ورش صلتها عند الهمز لتعود إلى أصلها ولا تحرك بغير حركتها والله أعلم. وذهب آخرون إلى تحقيقه أجروه مجرى المبتدأة وهو مذهب كثير من الشّاميين والمصريين والمغاربة قاطبة، ولم يجز الدّاني غيره، وهو مذهب شيخه أبي الفتح فارس، وقد غلّط من نسب تسهيله إلى أبي الفتح ممّن شرح (الحرز) وظنّ أنّ تسهيله من الزيادات على (التّيسير) لا على طرقه، فإنّ الصّواب أنّ هذا ممّا زاده على (التّيسير) وعلى طرق الدّاني، فإنّه لم يذكر في شيء من مؤلفاته في هذا سوى التّحقيق والوجهان/صحيحان قاله في (النّشر) (٢). وإن كان ألفا فبعضهم سهّلها بين بين، وهو مذهب ابن مجاهد وابن شيطا وذهب الجمهور إلى التّحقيق في هذا وفي كلّ ما وقع الهمز فيه محرّكا منفصلا سواء كان قبله ساكن أو متحرك. وأمّا الواو والياء المدّيتين فسهله بالنّقل وأدغم من سهّله مع الألف. وإن كان حرف لين فإنّه يسهل بالنّقل كالسّاكن الصّحيح وحكى أبو العلاء الحافظ وابن سوار قلبها حرف لين من جنس ما قبلها وإدغام الأوّل في الثّاني فيصير حرف لين مشدّد، وضعّفه في (النّشر) فقال: "الصّحيح الثابت رواية في هذا النوع هو النّقل ليس إلاّ وهو الذي لم أقرأ بغيره على أحد من شيوخي ولا آخذ بسواه" (٣).

стр. 720

وأمّا الهمزة المتوسطة المتحركة بعد متحرك، فإمّا أن تكون متوسطة بنفسها أو بغيرها: فالأوّل: تكون الهمزة فيه متحركة بالحركات الثّلاث والمتحرك قبله كذلك، فيتحصّل من ذلك ضرب ثلاثة الهمزة في ثلاثة حركة ما قبلها تسع صور: الأولى: نحو ﴿مُؤَجَّلاً﴾، الثّانية: نحو ﴿مِائَةَ﴾، الثّالثة: نحوشنئان، الرّابعة: نحو ﴿سُئِلَ﴾، الخامسة: نحو ﴿إِلى بارِئِكُمْ﴾، السادسة: نحو ﴿وَتَطْمَئِنُّ﴾، السابعة: نحو ﴿بِرُؤُسِكُمْ﴾، الثامنة: نحو ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾، التاسعة: نحو ﴿رَؤُفٌ﴾ و ﴿يَكْلَؤُكُمْ﴾ (١) فتخفّف الهمزة في الصورة الأولى وهي المفتوحة بعد الضّم بإبدالها واوا، وفي الثّانية وهي المفتوحة بعد الكسر بإبدالها ياء مفتوحتين، وفي الصّور السّبع الباقية بين الهمزة وما منه حركتها على أصل التّسهيل فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف والمكسورة بين الهمزة والياء في حالاتها الثّلاث، والمضمومة بين الهمزة والواو في أحوالها الثّلاث أيضا، وهذا مذهب سيبويه (٢). وروى محمد بن سعيد البزار عن خلاّد عن سليم عن حمزة أنّه كان يقف على نحو ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ ومتكئون والخاطئون و ﴿فَمالِؤُنَ﴾ و ﴿لِيُطْفِؤُا﴾ و ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ (٣) ممّا همزته مضمومة بعد كسر بغير همز في الكلّ مع ضم الزّاي والكاف والطّاء واللام والفاء والياء، وهو صحيح في الأداء والقياس وأجاز بعضهم حذف الهمزة وإبقاء ما قبل الواو مكسورا على حاله على مراد الهمز قال الدّاني:

стр. 721

"وهذا لا عمل عليه"، وأشار الشّاطبي إلى هذين الوجهين بقوله (١): مستهزءون الحذف فيه ونحوه … وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا قال الجعبري: "ولم يتعرض في (التّيسير) لهذه المسألة، والظّاهر أنّ مذهبه الضّم كما في يضاهئون فالكسر زائد يعني في (الشّاطبيّة) على (التّيسير)، وقال بعض الشراح وفاقا للشارح - يعني السّخاوي -: ألف «أخملا» ضمير الضّم والكسر أي أخمل الوجهان وليس كذلك إذ الأوّل موافق للرسم وميزان العربية مشهور في النقل، والألف للإطلاق، والضمير المستكن للكسر فقط، وتمّ الوجه عند قوله:" وضم "، ثمّ قال:" وكسر قبل "ولو أراد عوده إلى الاثنين لقال:" قيلا وأخملا " لينص" (٢) انتهي، وتبعه في (النّشر) (٣) متعجبا من السّخاوي في تضعيفه الوجه الأوّل مخطّئا له، ثمّ قال: "وممّن نصّ على صحته - أي الوجه الأوّل - صاحب (التّيسير) (جامع البيان) وفي (الشّاطبيّة) وفاقا للتيسير، وحكاه أبو حيّان أنّ الأخفش النّحوي أبدل من هذا النوع المكسورة بعد الضّم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء خالصتين فيقول في نحو ﴿سُئِلَ﴾ «سول» وفي نحو ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ «مستهزيون» فدبّرها بحركة ما قبلها، وقد نسبوا هذا على إطلاقه إلى الأخفش، والذي في/كتابه (معاني القرآن) كما نبّه عليه في (النّشر) (٤) تخصيصه بما إذا كانت الهمزة لام الفعل نحو: "مررت بأكول "، و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ (٥) فقط، فخرج ما إذا كانت عينه نحو ﴿سُئِلَ﴾، أو من

стр. 722

منفصل نحو ﴿يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ﴾ و ﴿يَشاءُ إِلى﴾ (١)، فيسهلها بين بين كسيبويه، والجمهور على إلغاء هذا المذهب، والأخذ بمذهب سيبويه في ذلك وهو التّسهيل بين الهمزة وحركتها وهو قياس التّسهيل لأنّ حركتها أولى بها من غيرها وأخذ آخرون بالتفصيل فعملوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾، وبمذهب سيبويه في نحو ﴿سُئِلَ﴾ و ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ لموافقه الرسم كما سيأتي إن شاء الله - تعالى -. وأمّا المتوسطة بغيرها من هذا القسم وهي المتحركة بعد المتحرك فتكون متّصلة رسما ومنفصلة: فالمتّصلة تكون بدخول حرف من حروف المعاني عليه كحروف العطف وحروف الجر ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغيرها، وهو المسمّى بالمتوسط بزائد، وتكون الهمزة في ذلك بالحركات الثّلاث وقبل كلّ منها كسر وفتح، فتضرب الاثنين في الثّلاثة تبلغ ستّة، وهي: مفتوحة بعد كسر نحو: ﴿بِأَنَّهُ﴾ و ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ (٢) فتبدل في هذه ياء، ومفتوحة بعد فتح نحو ﴿فَأَذَّنَ﴾ ﴿كَأَنَّهُ﴾ (٣)، ومكسورة بعد كسر نحو ﴿لَبِإِمامٍ﴾ ﴿لِإِيلافِ﴾، ومكسورة بعد فتح نحو ﴿فَإِنَّهُمْ﴾ ﴿فَأَنَّهُ﴾، ومضمومة بعد كسر نحو ﴿لِأُولاهُمْ﴾ ﴿لِأُخْراهُمْ﴾، ومضمومة بعد فتح نحو ﴿وَأُوحِيَ﴾ و ﴿فَأُوارِيَ﴾ (٤): فتسهّل في هذه الخمسة بين بين، وهذا مذهب الجمهور، وحققّها كثيرون في السّتّة.

стр. 723

وأمّا المتوسطة بغيرها المنفصلة رسما فتكون متحركة بالحركات الثّلاث، وتأتي قبل الحركات الثّلاث أيضا فيحصل من ضرب الثّلاثة في الثّلاثة تسع صور: مفتوحة بعد ضم نحو ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا﴾، ومفتوحة بعد كسر نحو ﴿فِيهِ آياتٌ﴾، ومفتوحة بعد فتح نحو ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾، ومكسورة بعد ضم نحو ﴿يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ﴾، ومكسورة بعد كسر نحو ﴿مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ﴾، ومكسورة بعد فتح نحو ﴿غَيْرَ إِخْراجٍ﴾، ومضمومة بعد ضم نحو ﴿الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، ومضمومة بعد كسر نحو ﴿عَلَيْهِ أُمَّةً﴾، ومضمومة بعد فتح نحو ﴿كانَ أُمَّةً﴾ (١): فتبدل المفتوحة بعد الضّم واوا وبعد الكسر ياء، وتسهل بين بين في الصّور السّبع الباقية، وهذا مذهب من خفف المتّصل الواقع بعد حرف المدّ من العراقيين، وحقّق الجمهور في جميع التّسعة، والله أعلم. *****

стр. 724

المذهب الثّاني: التّخفيف الرّسمي: وهو: اتباع صورة ما كتب في المصاحف العثمانية، وهو خاص بالهمز دون غيره فلايحذف الالف الذى بعد شين نشئوا (١) ولا يلفظ بالألف الذي بعدها، وقد اختلف في الأخذ بتسهيل الهمز على الوجه الرسمي فذهب جماعة إلى الأخذ به مطلقا فأبدلوا الهمزة بما صوّرت به، وحذفوها فيما حذفت فيه؛ لأنّ من شرط الحرف الذي يقرأ به موافقة الرسم كما مرّ البحث فيه، وذهب مكّي وابن شريح والشاطبي كالدّاني وأبي الفتح فارس في جماعة من المغاربة (٢)، ومن وافقهم من المتأخرين إلى الأخذ به لكن بشرط صحته في العربية، وإن كان غيره أقيس فلا يجوز اتّباع الرّسم إذا خالف قياس العربية فإنّه ربّما يؤدي في الألف إلى [اجتماع ثلاث سّواكن] (٣) نحو ﴿رَأَيْتَ﴾ (٤) و «سألت» (٥) و ﴿كَأَنَّهُ﴾، وربّما يتعذر في بعضه وذلك إذا كان قبل الألف التي هي صورة الهمزة ساكن نحو السوئى (٦) و ﴿النَّشْأَةَ﴾ (٧)، وقد يؤدي في الحذف إلى اشتباه المعاني ك ﴿يَجْأَرُونَ﴾ و ﴿يَسْئَلُونَ﴾ أو إلى الإخلال ك ﴿مَسْؤُلاً﴾ فهذا ونحوه لا تجوز القراءة به لمخالفته اللغة وعدم صحّته نقلا/على أنّ سائر الأئمة من العراقيين قاطبة والمشارقة والمغاربة لم يعرّجوا على التّخفيف الرسمي ولا ذكروه ولا أشاروا إليه إلاّ من تقدّم ذكره، وحينئذ فالعمل بالتسهيل التّصريفي أولى لكن لا ينبغي ترك العمل بالتّسهيل الرّسمي بشرطه اتباعا لخط المصحف المجمع على اتباعه وعملا بما روى سليم عن حمزة أنّه كان يتبع في

стр. 725

الوقف على الهمز خط المصحف وهذا هو المختار وعليه سائر المتأخرين من أهل الأمصار فتبدل الهمزة بالشرط الذي ذكرته بما صورت به فما صوّر ألفا أبدله ألفا، وما صوّر واوا أبدله واوا، وما صوّر ياء أبدله ياء، وما لم يصوّر حذفه (١). ثمّ إنّه تارة يوافق الرسم القياس فيتّحد المذهبان، وتارة يختلفان ويتعذّر اتباع الرسم كاجتماع السّاكنين كما قدّمته. ولا تظهر فائدة هذا التّخفيف إلاّ فيما خالف فيه الرسم القياس، ومعرفته متوقفة على معرفة الرسم؛ فالأصل أن تكتب صورة الهمزة بحسب ما تؤول إليه في التّخفيف أو تقرب منه: فإن خففت ألفا أو كالألف فقياسها أن تكتب ألفا أو ياء أو كالياء أن تكتب ياء أو واوا أو كالواو وأن يكتب واوا أو حذفا بنقل أو إدغام أو غيره أن تحذف ما لم تكن أوّلا سواء كانت متوسطة أو متطرفة، فإن كانت أوّلا فتكتب حينئذ ألفا سواء اتصل بها زائد نحو ﴿سَأَصْرِفُ﴾ (٢) أو لم يتصل نحو ﴿آمَنُوا﴾ إشعارا بحالة الابتداء، هذا هو القياس في العربية وخط المصحف (٣). وقد جاءت أحرف في الكتابة خارجة عن القياس لمعنى مقصود ووجه مستقيم، وللعلامة أبي العباس ابن البنا مؤلف في وجه المناسبة لما خرج في هذا الباب وغيره عن الرسم عن القياس (٤)، ذكرت ملخص مقاصده في الوسائل، فممّا خرج عن القياس من الهمز السّاكن المتطرف: فمن المكسور ما قبله ﴿وَهَيِّئْ﴾ و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ (٥) رسم في بعض المصاحف فيما نصّ عليه الغازي ابن قيس صورة الهمزة فيها ألف كراهة اجتماع المثلين لأنّ

стр. 726

الحذف مجحف (١) بالكلمة لأجل التّشديد الذي قبل الياء، وكذلك حكم ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ (٢)، وقد أنكر الدّاني كتابة ذلك بالألف واحتجّ بمخالفته الإجماع، وتعقبه السّخاوي بأنّه رأى ذلك كذلك في المصحف الشّامي، وأيّده العلاّمة ابن الجزري بمشاهدته له أيضا، والوقف على ذلك كله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ولا يجوز بالألف على التّخفيف الرسمي (٣). ومن المتوسطة: ﴿وَرِءْياً﴾ ب «مريم» (٤) كتبوها بياء واحدة فحذفوا صورة الهمزة خوفا من اجتماع المثلين كنظيره في نحو ﴿يَسْتَحْيِي﴾ (٥) لأنّها لو صوّرت لكانت ياء، وقيل اجتزأ بالكسرة. ومن المتوسطة المضموم ما قبلها: وتئوى ﴿إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾، والتى تئويه (٦) كتبوهما بواو واحدة حذفوا صورة الهمزة خوف اجتماع المثلين كما وقع لهم في نحو ﴿داوُدُ﴾ فتبدل الهمزة في وتئوى وتئويه واوا، وفي ﴿وَرِءْياً﴾ ياء مع الإظهار والإدغام واتّباع الرسم متحد في الإدغام، وكذلك حذفوها في باب (الرؤيا) المضمومة الرّاء فلم يكتبوا لها صورة خوف اشتباه الواو بالرّاء لقربهما شكلا في الخط القديم أو ليشتمل القراءتين تحقيقا وتقديرا، قال في (النّشر): "وهو الأحسن" (٧)، وتسهيله على الوجه الرّسمي بواو مشدّدة. ومن المفتوح ما قبلها: ﴿فَادّارَأْتُمْ﴾ ب «البقرة» (٨) لم يثبتوا الألف التي هي

стр. 727

صورة للهمزة كراهة اجتماع المثلين وحذفوا الألف بعد الدّال اختصارا وتخفيفا، ولا يجوز الوقف بالألف اتّباعا للرسم فليس فيه سوى وجه واحد وهو/إبدال الهمزة ألفا على الوجه القياسي لسكونها وانفتاح ما قبلها. وكذلك ﴿اِمْتَلَأْتِ﴾ (١) حذفوا ألفها في أكثر المصاحف. و ﴿اِسْتَأْجِرْهُ﴾ و ﴿اِسْتَأْجَرْتَ﴾ (٢) فيما ذكره أبو داود في التّنزيل. و ﴿يَسْتَأْخِرُونَ﴾ (٣) غيبة وخطابا اختصارا للعلم بها كما قالوا في حذفها في ﴿الصّالِحاتِ﴾ لكن استثنى بعضهم موضع الأعراف، ولا يجوز الوقف بحذف الألف اتّباعا للرّسم، فالمستعمل هنا الوجه القياسي فقط وهو البدل (٤). وممّا خرج من الهمزة المتحركة بعد ساكن غير الألف: ﴿النَّشْأَةَ﴾ في الثّلاثة مواضع و ﴿يَسْئَلُونَ﴾ في «الأحزاب»، و ﴿مَوْئِلاً﴾ في «الكهف»، والسوئى في «الرّوم»، و ﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ في «المائدة»، وليسوئوا في «الإسراء» (٥) لأنّ القياس حذف صورتها لأنّ تخفيفها التّصريفي بالنّقل: فرسموا ﴿النَّشْأَةَ﴾ بألف بعد الشّين اتّفاقا لاحتمال القراءتين فهي في قراءة أبي عمرو ومن معه ممّن مدّ صورة المدّة، وفي قراءة حمزة ومن معه ممّن سكّن الشّين صورة الهمزة، وكذا أثبتوها في ﴿يَسْئَلُونَ﴾ في بعض المصاحف، وهي تحتمل قراءة رويس عن يعقوب وغيره ممّن قرأ بتشديد السّين والمدّ وفي بعضها، وتحتمل قراءة الباقين فيجوز الوقف بالألف اتباعا للرّسم على تقدير نقل حركة الهمزة فيهما فقط، قال في (النّشر): "وهو وجه مسموع رواه الحافظ أبو العلاء وهو قوي لأجل

стр. 728

رسمها بالألف" (١) انتهي، وقال الجعبري: "وأمّا ﴿النَّشْأَةَ﴾ فيحتمل أن تكون الألف صورة الزّائدة فيتحد القياس والرسم" (٢). وأمّا ﴿مَوْئِلاً﴾ فبالياء اتّفاقا لمناسبة رؤوس الآي قبل وبعد نحو ﴿مَوْعِداً﴾ و ﴿مَصْرِفاً﴾ و ﴿مَوْبِقاً﴾ (٣) ومحافظة على لفظهما، وتخفيفه بالنّقل والإدغام كما تقدّم، وأمّا إبدال الهمزة ياء مكسورة على وجه اتّباع الرسم فقال في (النّشر): "فيه نظر لمخالفة القياس وضعفه في الرواية" (٤). وأمّا السوئى فبالألف بعد الواو وبعدها ياء هي ألف التّأنيث على مراد الإمالة، ولمّا صوّرت ألف التّأنيث لذلك ياء صورت الهمزة قبلها ألفا إشعارا بأنّها تابعة لألف التّأنيث في الإمالة وتخفيفها بالنقل وبالإدغام، وأمّا تسهيلها بين بين فضعّف. وأمّا أن تبوأ فبالألف ولم تصوّر متطرفة بعد ساكن بغير خلف في غير هذه، وتخفّف بالنقل وبالإدغام كما تقدّم، والوجهان على التّخفيف القياسي. وأمّا ليسوئوا فبالألف أيضا على قراءة حمزة ومن معه، وأمّا على قراءة نافع ومن معه فإن الألف فيها زائدة كوقوعها بعد واو الجمع ك ﴿قالُوا﴾ وشبهه، وحذفت إحدى الواوين كراهة اجتماع المثلين، ويلحق بذلك ﴿هُزُواً﴾ و ﴿كُفُّوا﴾ (٥) بضم ألفين أثبتوا صورتها على القياس، وحذفت على قراءة من سكّن تخفيفا، ويجوز الوقف عليهما بالواو اتباعا للرّسم. وأمّا ﴿لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٦) فذكره الشّاطبي كالدّاني ممّا صوّرت الهمزة فيه ألفا

стр. 729

مع وقوعها متطرفة بعد ساكن، فتكون ممّا خرج عن القياس، وتعقّب بأنّ الألف زائدة كما كتبت في ﴿تَفْتَؤُا﴾، وصورة الهمزة محذوفة على القياس (١). وأمّا ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾، ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ﴾، ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ (٢) فذكره بعضهم فيما خرج عن القياس، وتعقّب: بأنّ الألف لا تعلّق لها بالهمزة بل تحتمل أن تكون أثبتت على قراءة ابن كثير أو زيدت للفرق بينها وبين ﴿يَئِسَ﴾ (٣) و ﴿يَئِسُوا﴾ (٤). وأمّا ﴿الْمَوْؤُدَةُ﴾ (٥) فكتبت بواو واحدة خوف اجتماع المثلين، وحذفت صورة الهمزة فيها على القياس، وكذلك ﴿مَسْؤُلاً﴾ (٦). وممّا خرج من الهمزة المتوسطة المتحركة بعد الألف وتكون: إمّا مفتوحه نحو ﴿وَأَبْناءَكُمْ﴾، ﴿أَبْناءَنا﴾، و ﴿وَنِساءَنا﴾، و ﴿وَنِساءَكُمْ﴾ (٧) ولم ترسم لها صورة، وإمّا مضمومة بعدها/واو نحو ﴿جاؤُكُمْ﴾ و ﴿يُراؤُنَ﴾ (٨). وإمّا مكسورة بعدها ياء نحو ﴿إِسْرائِيلَ﴾ و ﴿اللاّئِي﴾ (٩) على قراءة حمزة: فرسموا بعد الألف في المضمومة واوا واحدة، وفي المكسورة ياء واحدة، واحتمل أن تكون المحذوفة صورة الهمزة وأن تكون الأخرى، وقال ابن الجزري:

стр. 730

"فلم يكتب في ذلك للهمز صورة خوف اجتماع صورتين" (١). واختلف في ﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ في «البقرة»، و ﴿أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾، و ﴿لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ﴾ في «الأنعام»، ﴿إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً﴾ ب «الأحزاب»، ﴿نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ﴾ ب «فصلت» (٢)، ففي أكثر العراقية لم تصوّر، وأثبتت في سائر المصاحف. واختلف أيضا في ﴿جَزاؤُهُ﴾ في «يوسف» (٣)، فقال الغازي: لا صورة لها. وأجمعوا على رسم ﴿تَراءَ االْجَمْعانِ﴾ (٤) بألف واحدة. واختلف في الثّانية هل هي الأولى أو الثّانية؟. ولكلّ أدلة لا نطيل بذكرها. وأمّا المتطرفة بعد الألف وتكون الهمزة فيها مضمومة ومكسورة: فالمضموم ﴿شُرَكاءُ﴾ في «الأنعام» وفي «الشورى» ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ﴾، و ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا﴾ ب «هود»، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ ب «إبراهيم»، و ﴿مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ﴾ ب «الرّوم»، و ﴿وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ﴾ ب «الطول»، و ﴿لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ ب «الصّافات»، و ﴿بَلؤُا مُبِينٌ﴾ ب «الدّخان»، ﴿إِنّا بُرَآؤُا﴾ ب «الممتحنة»، و ﴿جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ و ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ﴾ الأوّلين من «المائدة»، و ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾ في «الشّورى»، و ﴿وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ ب «الحشر» (٥): فرسموا صورة الهمزة في هذه الثمانية ألفاظ واوا اتفاقا، وزادوا بعدها ألفا، ولم يرسموا الألف المتقدمة تخفيفا.

стр. 731

واختلف في ﴿جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ في «الزّمر»، و ﴿جَزاءُ مَنْ تَزَكّى﴾ ب «طه»، و ﴿جَزاءً الْحُسْنى﴾ ب «الكهف»، و ﴿عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ ب «الشّعراء»، و ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ ب «فاطر»، و ﴿أَنْباءُ ما كانُوا﴾ ب «الأنعام» و «الشّعراء» (١): فما كتب من هذه الألفاظ بالواو فإنّ الألف قبله تحذف اختصارا وتلحق بعد الواو منه تشبيها بواو ﴿قالُوا﴾، وما لا تكتب فيه صورة الهمزة فإنّ الألف فيه تثبت لوقوعها طرفا. وأمّا المكسورة فصوّرت الهمزة فيه ياء بعد الألف في أربعة بلا خلاف وهي: ﴿مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ في «يونس»، و ﴿وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى﴾ ب «النّحل»، و ﴿وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ﴾ ب «طه»، ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾ ب «الشّورى» (٢)، والألف قبلها ثابتة فيها إلاّ أنّها حذفت ﴿مِنْ تِلْقاءِ﴾ و ﴿وَإِيتاءِ﴾ في بعض المصاحف. واختلف في ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ و ﴿وَلِقاءِ الْآخِرَةِ﴾ كلاهما ب «الرّوم» (٣) فنصّ الغازي بن قيس على الياء فيهما. وأمّا ﴿اللاّئِي﴾ فعلى صورة (إلى) الجارة لتحتملها القراءات الأربع، قال في (النّشر): "فالألف حذفت اختصارا كما حذفت ﴿مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾، وبقيت صورة الهمزة عند من حذف الياء وحقق الهمزة أو سهّلها بين بين، وصورة الياء عند من أبدلها ياء ساكنة، وأمّا عند حمزة ومن معه ممّن أثبت الهمزة والياء جميعا فحذفت إحدى اليائين لاجتماع الصّورتين، والظّاهر أنّ صورة الهمزة محذوفة والثابت هو الياء والله أعلم" (٤).

стр. 732

وممّا خرج عن القياس من الهمزة المتحركة المتطرفة المتحرك ما قبلها وتكون الهمزة مضمومة ومكسورة: فالمضمومة في عشرة كتبت الهمزة فيها واوا وهي: ﴿تَفْتَؤُا﴾ في «يوسف»، و ﴿يَتَفَيَّؤُا﴾ ب «النحل»، و ﴿أَتَوَكَّؤُا﴾ و ﴿لا تَظْمَؤُا﴾ في «طه»، و ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا﴾ في «النّور»، و ﴿يَعْبَؤُا﴾ ب «الفرقان»، و ﴿الْمَلَأُ﴾ الأوّل من «المؤمنين»، والمواضع الثّلاثة في «النّمل»، و ﴿يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ﴾ ب «الزّخرف»، و ﴿نَبَؤُا﴾ في غير حرف «براءة» وهو في: «إبراهيم» و «التّغابن»، وفي «ص» ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ و ﴿نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ فيها إلاّ أنّه كتب بغير واو في بعض المصاحف و ﴿يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ﴾ ب «القيامة» (١) على اختلاف فيه، وزيدت الألف بعد الواو في هذه/ المواضع كواو «قالوا» فيوقف بالواو على التّخفيف الرّسمي. وأمّا المكسورة فموضع واحد من ﴿نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ في «الأنعام» (٢) كتب بألف بعدها ياء، قال الجعبري: "ويجوز أن تكون الياء صورة الهمزة باعتبار الوصل والألف زائدة" (٣)، ويجوز أن تكون الألف صورة الهمزة باعتبار الوقف والياء زائدة، وصوّب في (النّشر) (٤) أنّ الياء صورة الهمزة لأنّ المضمومة من ذلك صوّرت واوا بالاتفاق فحمل المكسورة على نظيرها أصحّ، وحينئذ فيوقف بالياء على الوجه الرسمي. وخرج عن القياس من المتوسطة المتحركة بعد متحرك نحو: ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ﴾

стр. 733

و ﴿وَالصّابِئُونَ﴾ و ﴿فَمالِؤُنَ﴾ و ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ و ﴿لِيُطْفِؤُا﴾ و ﴿بِرُؤُسِكُمْ﴾ و ﴿يَطَؤُنَ﴾ و ﴿رَؤُفٌ﴾ و ﴿خاسِئِينَ﴾ و ﴿وَالصّابِئِينَ﴾ و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ (١)، ممّا وقع بعد الهمزة فيه واو أو ياء فلم يرسموا لذلك صورة خوف اجتماع المثلين أو ليحتمل القراءتين إثباتا وحذفا، لكن جعل الجعبري ﴿بِرُؤُسِكُمْ﴾ ممّا يحتمل أن تكون الواو صورة الهمزة، فيوقف على نحو: ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ بواو واحدة على الحذف مع ضم ما قبلها على التّخفيف الرسمي، وعلى نحو: ﴿خاسِئِينَ﴾ بياء واحدة على الحذف (٢). وخرج من المفتوحة بعد كسر ﴿سَيِّئاتُ﴾ في الجمع نحو: ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ ﴿اِجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ (٣) فحذفوا صورة الهمزة لاجتماع المثلين وعوّضوا عنها إثبات الألف على غير قياسهم في ألفات جمع التّأنيث، وأثبتوا صورتها في المفردة نحو: ﴿سَيِّئُهُ﴾ (٤)، و ﴿سَيِّئاً﴾ (٥). وأمّا نحو: ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿مِائَتَيْنِ﴾ و ﴿وَمَلَأَهُ﴾ و ﴿وَمَلائِهِمْ﴾ (٦) فرسم بألف قبل الياء، وليست صورة الهمزة إذ صورتها الياء قطعا كما جزم به الشّاطبي كالدّاني فتعين زيادتها، وتعقبه في (النّشر) بما ذكر في ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٧)، وحينئذ فالزّائد الألف للفرق بين ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿فِئَةٍ﴾ (٨) والياء صورة الهمزة (٩).

стр. 734

وخرج من المضمومة بعد كسر نحو: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ﴾، و ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ (١) فلم ترسم على مذهب الجادة (٢) بواو؛ بل على مذهب الأخفش بالياء، ورسم عكسه ﴿سُئِلَتْ﴾ و ﴿سُئِلُوا﴾ (٣) على مذهب الجادة، ولم ترسم على مذهب الأخفش. واختلف من المفتوحة بعد فتح في ﴿وَاِطْمَأَنُّوا﴾، وفي ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ أعني التي قبل النّون، وفي ﴿اِشْمَأَزَّتْ﴾ (٤) فرسم في بعض المصاحف بالألف على القياس، وحذفت في أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا. واختلف أيضا في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ (٥)، و ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ (٦)، و ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ (٧) في جميع القرآن فكتب في بعض المصاحف بالإثبات، وفي بعضها بالحذف، وخصّ بعضهم الحذف بسورة «الدّين» (٨) فقط، والصّحيح إجراء الخلاف في الجميع. وأمّا ﴿رَأْيَ﴾ في جميع القرآن (٩) فبراء وألف لا غير فالألف فيه صورة الهمزة إلاّ موضعي «النّجم» وهما: ﴿ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى﴾ (١٠) ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ﴾ (١١) فبألف بعدها ياء على لغة الإمالة.

стр. 735

وأمّا ﴿وَنَأى﴾ في «سبحان» و «فصلت» (١) فرسم بنون وألف فقط ليحتمل القراءتين، فعلى قراءة من قدّم المدّ على الهمزة ظاهر، وعلى قراءة الجمهور قد رسم الألف المنقلبة ألفا فاجتمع حينئذ ألفان فحذف أحدهما ولا شك أنّها المنقلبة، وأنّ هذه الألف الثّابتة صورة الهمزة. وخرج من الهمزة الواقعة أوّلا: ﴿أَأُنَبِّئُكُمْ﴾ فرسمت بواو بعد الألف لتسهيلها، وكان القياس أن ترسم ألفا كسائر المبتدآت، ولم ترسم في نظيرها واوا ﴿أَأُلْقِيَ﴾، ﴿أَأُنْزِلَ﴾ (٢) بل كتبتا بألف واحدة لكراهة الجمع بين الصّورتين. وكذلك سائر الباب ممّا اجتمع فيه ألفان ك ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (٣)، ﴿أَأَنْتُمْ﴾ (٤). وكذلك ما اجتمع فيه ثلاث ألفات لفظا نحو: ﴿أَآلِهَتُنا﴾ (٥)، ﴿أَإِذا﴾ (٦)، ﴿أَإِنّا﴾ (٧) إلاّ مواضع كتبت بالياء على مراد الوصل. وكتبوا ﴿يَا بْنَ أُمَّ﴾ في «طه» (٨) بواو، ووصل بنون (ابن) ثمّ وصلت (ابن) ب (يا) النّداء/المحذوفة الألف فالألف التي بعد الياء هي ألف (ابن) هذا هو الصّواب، وأمّا موضع «الأعراف» (٩) فكتبت الهمزة من (أمّ) ألفا مفصولة.

стр. 736

وكتبوا ﴿هؤُلاءِ﴾ (١) بواو ثمّ وصل بهاء التّنبيه فحذف ألفه كما فعلوا في ﴿يا أَيُّهَا﴾، وفائدة حرف التّنبيه ليصغى المخاطب إلى أوّل المقصود فحذف الألف ورسم الواو هنا دليل الامتزاج فتخفيفه القياسي كالواو، والرّسمي واو. وأمّا ﴿ها أَنْتُمْ﴾ (٢) فقال الجعبري: "دخل حرف التّنبيه على المعتمد والألف صورة الهمزة فتخفيفه على القياسي كالألف، وعلى الرّسمي ألف فيجتمع ألفان ك (جاء) وربّما منع إذ ليس ظرفا، ويضعف على أصله جعلها بدلا عن همزة الاستفهام" (٣)، انتهى. وأمّا ﴿هاؤُمُ﴾ في «الحاقة» (٤) فليس من باب ﴿هؤُلاءِ﴾ لأنّ همزة «هأم» متوسطة حقيقة لأنّها تتمه كلمة «ها»، وليست من قبيل ما توسط بدخول زائد عليه، وهي اسم فعل بمعنى «خذ» وتناول، تقول للواحد: «هاءم»، وللاثنين: «هاءما»، وللجمع: «هاؤموا» فظهر أنّها «جزء» للكلمة لا للتّنبيه فليس فيها إلاّ التّسهيل فقط، وقال مكّي: "أصلها «هاؤموا» بواو، وإنّما كتبت على لفظ الوصل ولا يحسن الوقف عليه لأنّه إن وقف على الأصل بالواو خالف الرّسم وإن وقف بغيرها خالف الأصل"، وتعقّب: بأنّ الواو فيه ليست ضميرا وإنّما هي صله ميم الجمع، وأصل ميم الجمع الضّم والصّلة وتسكّن وتحذف تخفيفا، ورسم جميعه بغير واو، وكذلك الوقف عليه، فلا فرق بين ﴿هاؤُمُ اِقْرَؤُا﴾، و ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٥) في الرسم والوقف، فتسهل همزة ﴿هاؤُمُ﴾ بين بين بلا خلاف ويوقف على الميم من غير نظر (٦).

стр. 737

وخرج من المضمومة بعد فتح ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ب «طه» و «الشّعراء» (١) فكتبت في بعض المصاحف بالواو بعد الألف، ومثله ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ (٢)، قال الجعبري: "يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة وأن تكون الواو"، وقال في (النّشر): "قيل الألف زائدة والواو صورة الهمزة كتبت على مراد الوصل، وبه قطع الدّاني ومن تبعه"، والدليل على ذلك زيادة الألف بعد اللاّم في نظير ذلك وهو ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ و ﴿وَلَأَوْضَعُوا﴾ (٣)، ولذلك إذا خفّفنا الهمزة في ذلك فإنّا نخفّفها بين الهمزة والواو كما إذا خفّفناها في هذا نخفّفها بين الهمزة والألف فدلّ على زيادة الألف في كلّ ذلك، نعم زيدت الواو إجماعا في «أولى» للفرق بينها وبين ﴿إِلَى﴾ (٤) الجارة، وفي ﴿أُولئِكَ﴾ (٥) للفرق بينها وبين ﴿إِلَيْكَ﴾ (٦) واطّردت زيادتها في ﴿أُولُوا﴾، و ﴿أُولاتُ﴾ (٧) حملا على أخواته وهي في ﴿يا أُولِي﴾ (٨) تحتمل الزّيادة، وهو الظّاهر لزيادتها في نظائرها (٩). وخرج من المكسورة بعد فتح ﴿لَئِنْ﴾ (١٠)، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١١)، و ﴿حِينَئِذٍ﴾ (١٢) فرسمت صورة الهمزة فيه ياء موصولة بما قبلها كلمة واحدة، وكذلك صوّرت في ﴿أَإِنَّكُمْ﴾ في «الأنعام» و «النّمل» والثّاني من «العنكبوت» و «فصلت» (١٣)، و ﴿أَإِنَّ لَنا﴾

стр. 738

ب «الشعراء»، و ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ في «النّمل»، و ﴿أَإِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا﴾ ب «الصّافات»، و ﴿أَإِذا مِتْنا﴾ في «الواقعة» (١) فتخفّف بالياء. وأمّا ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ في «يس»، و ﴿أَإِفْكاً﴾ ب «الصّافات» (٢) ففي مصاحف أهل العراق بالياء موصولة كذلك، وفي غيرها بألف واحدة، وكذلك سائر الباب. وأمّا ﴿أَفَإِنْ ماتَ﴾ ب «آل عمران»، ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ ب «الأنبياء» (٣) فرسمت بياء بعد الألف أيضا، قال الجعبري: يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة، وأن تكون الياء، وقال في (النّشر): "الصّواب زيادة الألف" (٤). وأمّا ﴿أَئِمَّةَ﴾ (٥) فذكرها الشّاطبي وغيره في هذا الباب، وتعقّب بأنّ الهمزة فيه ليست أوّلا وإن كانت فاء بل هي مثلها في ﴿وَبِئْرٍ﴾ (٦)، و «يبطء» (٧). وخرج من المفتوحة بعد لام التّعريف الأن موضعي «يونس» وفي جميع القرآن (٨) فحذفت الهمزة/في ذلك إجراء للمبتدأة مجرى المتوسطة. واختلف في ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ ب «الجنّ» (٩) ففي بعض المصاحف بألف وهي صورة الهمزة لأنّ الألف التي بعدها محذوفة على الأصل اختصارا. وكذلك لئيكة في «الشّعراء» و «ص» (١٠) ففي جميع المصاحف بغير ألف

стр. 739

بعد اللاّم وقبلها لاحتمال القراءتين فهي على قراءة أهل الحجاز والشام ظاهرة تحقيقا، وعلى قراءة الكوفيين والبصريين يحتمل تقديرا على اللفظ ومراد النّقل. وخرج من المفتوحة بعد كسر ﴿بِأَيْدِيكُمْ﴾ (١)، و ﴿بِأَيْدٍ﴾ (٢) فرسم بألف بعد الياء الموحدة وياءين بعدها، والألف هي الزائدة كزيادتها في ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿مِائَتَيْنِ﴾ والياء بعدها هي صورة الهمزة كتبت على مراد الوصل وتنزيلا بالمبتدأة منزلة المتوسطة. وأمّا ﴿بِآيَةٍ﴾ (٣)، و ﴿بِآياتِنا﴾ فرسم في بعض المصاحف بألف بعد الياء وياءين بعدها فذهب جماعة إلى زيادة الياء الواحدة، وقد أجاز بعضهم الوقف بالألف على كلّ ما كتب بالألف، وبالياء على كلّ ما كتب بالياء، وبالواو وعلى ما كتب بالواو، وبالحذف على ما كتب بالحذف من غير نظر إلى صحته لغة ولا سندا فأجازوا في «سألت» (سالت)، و «أجاءه» (أجاه)، و «أناه» و (أتاه)، و «هيي» و «يهيي»، (هيا) (يهيا)، «وأدراتم» (أدراتم)، وهذا ممنوع، والله أعلم. تنبيه يجوز الرّوم والإشمام في الهمز المخفف بأنواع التّخفيف المتقدم ما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مد، وذلك شامل لأربع صور: الأولى: فيما نقل إليه حركة الهمزة نحو ﴿الْمَرْءِ﴾، و ﴿دِفْءٌ﴾، و ﴿سُوءٍ﴾، و ﴿شَيْءٍ﴾ (٤) فترام الحركة المنقولة إلى الحرف الذي قبل الهمزة وتشم. والثّانية: فيما خفف بالإبدال ياء وأدغم فيه ما قبله نحو: ﴿بَرِيءٌ﴾، و ﴿النَّسِيءُ﴾ (٥)

стр. 740

أو واو وأدغم فيه ما قبله نحو: ﴿قُرُوءٍ﴾ (١)، و ﴿سُوءَ﴾ ففيه الرّوم والإشمام. والثالثة: ما أبدلت الهمزة المتحركة فيه واوا أو ياء على التّخفيف الرّسمي نحو: ﴿الْمَلَأُ﴾، و ﴿الضُّعَفاءُ﴾، و ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾، و ﴿وَإِيتاءِ﴾ (٢). والرابعة: ما أبدل كذلك على مذهب الأخفش نحو: ﴿لُؤْلُؤٌ﴾، و ﴿يُبْدِئُ﴾ (٣). فأمّا المبدل حرف مدّ فإنّه لا يدخله روم ولا إشمام، نحو: ﴿اِقْرَأْ﴾، و ﴿نَبِّئْ﴾ (٤) ممّا سكونه لازم أو عارض نحو ﴿يَبْدَؤُا﴾ و ﴿مِنْ شاطِئِ﴾ و ﴿يَشَأْ﴾ و ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ (٥) لأنّ هذه الحروف لا أصل لها في الحركة نعم يجوز الرّوم بالتسهيل في الهمز إذا كان طرفا متحركا، وقبله حركة نحو ﴿بَدَأَ﴾ و ﴿يَبْدَؤُا﴾، و ﴿يُنَشَّؤُا﴾ (٦)، وكذلك إذا كان طرفا متحركا وقبله ألف إذا كانت مضمومة أو مكسورة نحو: ﴿السَّماءَ﴾، و ﴿الْماءُ﴾، و ﴿الدُّعاءِ﴾، و ﴿نِساءٌ﴾ (٧) فيسهل كلّه بين بين تنزيلا للنّطق ببعض الحركة منزلة النّطق بجميعها وهو مذهب الشّاطبي كالدّاني وأبي الفتح فارس وكثير من القرّاء وبعض النّحاة، وأنكره جمهورهم وادّعوا انفراد القرّاء به لأنّ سكون الهمز وقفا يوجب الإبدال حملا على الفتحة التي قبل الألف فهي تخفف تخفيف السّاكن لا تخفيف المتحرك فلا يجوز على هذا سوى الإبدال، وقال به صاحب (العنوان) والمهدوي والقلانسي والعراقيون وضعّفه في (الحرز)، وفي (النّشر) تصويب صحة الوجهين، وذهب ابن شريح ومكي في آخرين إلى التفصيل فأجازوه فيما صورت فيه الهمزة واوا أو ياء دون غيره، وقرأ هشام بتسهيل الهمزة المتطرفة خاصة في الوقف
следующие страницы →