← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وكتبوا ﴿هؤُلاءِ﴾ (١) بواو ثمّ وصل بهاء التّنبيه فحذف ألفه كما فعلوا في ﴿يا أَيُّهَا﴾، وفائدة حرف التّنبيه ليصغى المخاطب إلى أوّل المقصود فحذف الألف ورسم الواو هنا دليل الامتزاج فتخفيفه القياسي كالواو، والرّسمي واو. وأمّا ﴿ها أَنْتُمْ﴾ (٢) فقال الجعبري: "دخل حرف التّنبيه على المعتمد والألف صورة الهمزة فتخفيفه على القياسي كالألف، وعلى الرّسمي ألف فيجتمع ألفان ك (جاء) وربّما منع إذ ليس ظرفا، ويضعف على أصله جعلها بدلا عن همزة الاستفهام" (٣)، انتهى. وأمّا ﴿هاؤُمُ﴾ في «الحاقة» (٤) فليس من باب ﴿هؤُلاءِ﴾ لأنّ همزة «هأم» متوسطة حقيقة لأنّها تتمه كلمة «ها»، وليست من قبيل ما توسط بدخول زائد عليه، وهي اسم فعل بمعنى «خذ» وتناول، تقول للواحد: «هاءم»، وللاثنين: «هاءما»، وللجمع: «هاؤموا» فظهر أنّها «جزء» للكلمة لا للتّنبيه فليس فيها إلاّ التّسهيل فقط، وقال مكّي: "أصلها «هاؤموا» بواو، وإنّما كتبت على لفظ الوصل ولا يحسن الوقف عليه لأنّه إن وقف على الأصل بالواو خالف الرّسم وإن وقف بغيرها خالف الأصل"، وتعقّب: بأنّ الواو فيه ليست ضميرا وإنّما هي صله ميم الجمع، وأصل ميم الجمع الضّم والصّلة وتسكّن وتحذف تخفيفا، ورسم جميعه بغير واو، وكذلك الوقف عليه، فلا فرق بين ﴿هاؤُمُ اِقْرَؤُا﴾، و ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٥) في الرسم والوقف، فتسهل همزة ﴿هاؤُمُ﴾ بين بين بلا خلاف ويوقف على الميم من غير نظر (٦).

стр. 737

وخرج من المضمومة بعد فتح ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ب «طه» و «الشّعراء» (١) فكتبت في بعض المصاحف بالواو بعد الألف، ومثله ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ (٢)، قال الجعبري: "يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة وأن تكون الواو"، وقال في (النّشر): "قيل الألف زائدة والواو صورة الهمزة كتبت على مراد الوصل، وبه قطع الدّاني ومن تبعه"، والدليل على ذلك زيادة الألف بعد اللاّم في نظير ذلك وهو ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ و ﴿وَلَأَوْضَعُوا﴾ (٣)، ولذلك إذا خفّفنا الهمزة في ذلك فإنّا نخفّفها بين الهمزة والواو كما إذا خفّفناها في هذا نخفّفها بين الهمزة والألف فدلّ على زيادة الألف في كلّ ذلك، نعم زيدت الواو إجماعا في «أولى» للفرق بينها وبين ﴿إِلَى﴾ (٤) الجارة، وفي ﴿أُولئِكَ﴾ (٥) للفرق بينها وبين ﴿إِلَيْكَ﴾ (٦) واطّردت زيادتها في ﴿أُولُوا﴾، و ﴿أُولاتُ﴾ (٧) حملا على أخواته وهي في ﴿يا أُولِي﴾ (٨) تحتمل الزّيادة، وهو الظّاهر لزيادتها في نظائرها (٩). وخرج من المكسورة بعد فتح ﴿لَئِنْ﴾ (١٠)، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١١)، و ﴿حِينَئِذٍ﴾ (١٢) فرسمت صورة الهمزة فيه ياء موصولة بما قبلها كلمة واحدة، وكذلك صوّرت في ﴿أَإِنَّكُمْ﴾ في «الأنعام» و «النّمل» والثّاني من «العنكبوت» و «فصلت» (١٣)، و ﴿أَإِنَّ لَنا﴾

стр. 738

ب «الشعراء»، و ﴿أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ في «النّمل»، و ﴿أَإِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا﴾ ب «الصّافات»، و ﴿أَإِذا مِتْنا﴾ في «الواقعة» (١) فتخفّف بالياء. وأمّا ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ في «يس»، و ﴿أَإِفْكاً﴾ ب «الصّافات» (٢) ففي مصاحف أهل العراق بالياء موصولة كذلك، وفي غيرها بألف واحدة، وكذلك سائر الباب. وأمّا ﴿أَفَإِنْ ماتَ﴾ ب «آل عمران»، ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ ب «الأنبياء» (٣) فرسمت بياء بعد الألف أيضا، قال الجعبري: يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة، وأن تكون الياء، وقال في (النّشر): "الصّواب زيادة الألف" (٤). وأمّا ﴿أَئِمَّةَ﴾ (٥) فذكرها الشّاطبي وغيره في هذا الباب، وتعقّب بأنّ الهمزة فيه ليست أوّلا وإن كانت فاء بل هي مثلها في ﴿وَبِئْرٍ﴾ (٦)، و «يبطء» (٧). وخرج من المفتوحة بعد لام التّعريف الأن موضعي «يونس» وفي جميع القرآن (٨) فحذفت الهمزة/في ذلك إجراء للمبتدأة مجرى المتوسطة. واختلف في ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ ب «الجنّ» (٩) ففي بعض المصاحف بألف وهي صورة الهمزة لأنّ الألف التي بعدها محذوفة على الأصل اختصارا. وكذلك لئيكة في «الشّعراء» و «ص» (١٠) ففي جميع المصاحف بغير ألف

стр. 739

بعد اللاّم وقبلها لاحتمال القراءتين فهي على قراءة أهل الحجاز والشام ظاهرة تحقيقا، وعلى قراءة الكوفيين والبصريين يحتمل تقديرا على اللفظ ومراد النّقل. وخرج من المفتوحة بعد كسر ﴿بِأَيْدِيكُمْ﴾ (١)، و ﴿بِأَيْدٍ﴾ (٢) فرسم بألف بعد الياء الموحدة وياءين بعدها، والألف هي الزائدة كزيادتها في ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿مِائَتَيْنِ﴾ والياء بعدها هي صورة الهمزة كتبت على مراد الوصل وتنزيلا بالمبتدأة منزلة المتوسطة. وأمّا ﴿بِآيَةٍ﴾ (٣)، و ﴿بِآياتِنا﴾ فرسم في بعض المصاحف بألف بعد الياء وياءين بعدها فذهب جماعة إلى زيادة الياء الواحدة، وقد أجاز بعضهم الوقف بالألف على كلّ ما كتب بالألف، وبالياء على كلّ ما كتب بالياء، وبالواو وعلى ما كتب بالواو، وبالحذف على ما كتب بالحذف من غير نظر إلى صحته لغة ولا سندا فأجازوا في «سألت» (سالت)، و «أجاءه» (أجاه)، و «أناه» و (أتاه)، و «هيي» و «يهيي»، (هيا) (يهيا)، «وأدراتم» (أدراتم)، وهذا ممنوع، والله أعلم. تنبيه يجوز الرّوم والإشمام في الهمز المخفف بأنواع التّخفيف المتقدم ما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مد، وذلك شامل لأربع صور: الأولى: فيما نقل إليه حركة الهمزة نحو ﴿الْمَرْءِ﴾، و ﴿دِفْءٌ﴾، و ﴿سُوءٍ﴾، و ﴿شَيْءٍ﴾ (٤) فترام الحركة المنقولة إلى الحرف الذي قبل الهمزة وتشم. والثّانية: فيما خفف بالإبدال ياء وأدغم فيه ما قبله نحو: ﴿بَرِيءٌ﴾، و ﴿النَّسِيءُ﴾ (٥)

стр. 740

أو واو وأدغم فيه ما قبله نحو: ﴿قُرُوءٍ﴾ (١)، و ﴿سُوءَ﴾ ففيه الرّوم والإشمام. والثالثة: ما أبدلت الهمزة المتحركة فيه واوا أو ياء على التّخفيف الرّسمي نحو: ﴿الْمَلَأُ﴾، و ﴿الضُّعَفاءُ﴾، و ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾، و ﴿وَإِيتاءِ﴾ (٢). والرابعة: ما أبدل كذلك على مذهب الأخفش نحو: ﴿لُؤْلُؤٌ﴾، و ﴿يُبْدِئُ﴾ (٣). فأمّا المبدل حرف مدّ فإنّه لا يدخله روم ولا إشمام، نحو: ﴿اِقْرَأْ﴾، و ﴿نَبِّئْ﴾ (٤) ممّا سكونه لازم أو عارض نحو ﴿يَبْدَؤُا﴾ و ﴿مِنْ شاطِئِ﴾ و ﴿يَشَأْ﴾ و ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ (٥) لأنّ هذه الحروف لا أصل لها في الحركة نعم يجوز الرّوم بالتسهيل في الهمز إذا كان طرفا متحركا، وقبله حركة نحو ﴿بَدَأَ﴾ و ﴿يَبْدَؤُا﴾، و ﴿يُنَشَّؤُا﴾ (٦)، وكذلك إذا كان طرفا متحركا وقبله ألف إذا كانت مضمومة أو مكسورة نحو: ﴿السَّماءَ﴾، و ﴿الْماءُ﴾، و ﴿الدُّعاءِ﴾، و ﴿نِساءٌ﴾ (٧) فيسهل كلّه بين بين تنزيلا للنّطق ببعض الحركة منزلة النّطق بجميعها وهو مذهب الشّاطبي كالدّاني وأبي الفتح فارس وكثير من القرّاء وبعض النّحاة، وأنكره جمهورهم وادّعوا انفراد القرّاء به لأنّ سكون الهمز وقفا يوجب الإبدال حملا على الفتحة التي قبل الألف فهي تخفف تخفيف السّاكن لا تخفيف المتحرك فلا يجوز على هذا سوى الإبدال، وقال به صاحب (العنوان) والمهدوي والقلانسي والعراقيون وضعّفه في (الحرز)، وفي (النّشر) تصويب صحة الوجهين، وذهب ابن شريح ومكي في آخرين إلى التفصيل فأجازوه فيما صورت فيه الهمزة واوا أو ياء دون غيره، وقرأ هشام بتسهيل الهمزة المتطرفة خاصة في الوقف

стр. 741

فيما رواه جمهور الشاميين والمصريين وجميع المغاربة عن الحلواني مثل ما يسهله حمزة من غير فرق وهي رواية البكراوي (١) عن هشام، ووافق الأعمش بخلف عنه حمزة على جميع ما سهّله متطرفا وغيره، وقرأ الباقون بالتحقيق في جميع الباب، وبه قرأ هشام من غير طريق الحلواني ومن طريقه/في غير المتطرفة، وروى عنه العراقيون تحقيق الباب كله، وعليه صاحب (التّجريد) و (الروضة) و (المستنير) وغيرهم (٢). فهذا ما وقع من هذا الباب على سبيل الإجمال، وتأتي مسائل منه مفصلة بوجوهها من الفرش إن شاء الله - تعالى -. *****

стр. 742

وهذه خاتمة في ذكر همزة الوصل والقطع: أمّا همزة الوصل: فهي كلّ همزة تسقط وصلا وتثبت ابتداء، ولا يجوز إثباتها في الدّرج إلاّ في ضرورة الشعر كقوله (١): إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه … بنثّ وإفشاء الحديث قمين وكثر ذلك في أنصاف الأبيات كقوله (٢): لا نسب اليوم ولا خلّة … إتّسع الخرق على الرّاقع واختلف في تسميتها بهمزة الوصل مع أنّها تسقط في الوصل، فقيل: أضيفت

стр. 743

للوصل اتّساعا، وقيل: لأنّها تسقط في الدّرج فيصل ما بعدها إلى ما قبلها بخلاف همزة القطع، وقيل: لأنّه يتوصل بها إلى النّطق بالساكن. وانحصر الكلام فيها في خمسة أنواع: الأوّل: أسماء سبعة في القرآن وهي: «ابن» نحو قوله - تعالى -: ﴿عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ﴾ (١)، و «ابنت» نحو: ﴿اِبْنَتَ عِمْرانَ﴾ (٢)، و «اثنان» نحو قوله: ﴿اِثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣)، و ﴿اِثْنا عَشَرَ شَهْراً﴾ (٤)، و «اثنتان» نحو: ﴿فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ﴾ (٥)، و «اسم» نحو: ﴿بِغُلامٍ اِسْمُهُ يَحْيى﴾ (٦)، و «امرؤ» نحو: ﴿إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ﴾ (٧)، و «امرأة» نحو: ﴿وَإِنِ اِمْرَأَةٌ﴾ (٨): وتكسر هذه الهمزات ابتداء ثمّ إنّ افتتاح أوائل هذه الأسماء بهمزة الوصل غير مقيس وإنّما طّريقه السّماع، وذلك لأنّ الفعل لأصالته في التّصريف استأثر بأمور منها: بناء بعض أمثلته على السّكون، فإذا اتّفق الابتداء بها زادوا همزة الوصل للإمكان، ثمّ حملت مصادر تلك الأفعال على أفعالها في إسكان أوّلها واجتلاب الهمزة، وهذه الأسماء ليست جارية على أفعال فكان مقتضى القياس أن تثبت أوائلها على الحركة، ويستغنى فيها عن همزة الوصل، فإن قلت: ما وجه إسكان أوائلها حتى احتيج إلى همزة الوصل؟، أجيب: بأنّها أسماء معتلة سقطت أواخرها للإعلال وكثرة الاستعمال فسكن أوائلها لتكون همزة الوصل عوضا عمّا سقط منها (٩).

стр. 744

الثّاني: الفعل الماضي الخماسي نحو: ﴿فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ﴾ (١) ﴿إِنَّ اللهَ اِصْطَفى﴾ (٢) ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ﴾ (٣)، ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ﴾ (٤). والسّداسي نحو: ﴿اِهْتَزَّتْ﴾ (٥)، ﴿اِشْمَأَزَّتْ﴾ (٦)؛ لأنّ المشدّد بحرفين، و ﴿اِسْتَكْبَرُوا﴾ (٧)، و ﴿اِسْتَحْوَذَ﴾ (٨)، و ﴿وَاِسْتَغْنَى اللهُ﴾ (٩)، و ﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (١٠) ﴿فَاسْتَغْفَرَ﴾ (١١)، وتكسر للابتداء، فإن بني للمفعول ضمت ابتداء وتكون في بنائين «استفعل» و «افتعل» الماضيان نحو: ﴿وَلَقَدِ اُسْتُهْزِئَ﴾ (١٢)، و ﴿وَقالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا﴾، ﴿الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾، ﴿بِمَا اُسْتُحْفِظُوا﴾، ﴿مِنْ بَعْدِ ما اُسْتُجِيبَ لَهُ﴾، ﴿هُنالِكَ اُبْتُلِيَ﴾، ﴿الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾، ﴿خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ﴾ (١٣). الثّالث: فعل الأمر من كلّ فعل ثلاثي سكن ثاني مضارعه لفظا، ويكسر ابتداء إن انفتح ما بعد السّاكن أو كسر نحو: ﴿نَسْتَعِينُ * اِهْدِنَا﴾، و ﴿قُلْنَا اِهْبِطُوا﴾، و ﴿أَنِ اِضْرِبْ﴾، و ﴿رَبَّنَا اِكْشِفْ﴾، و ﴿قالَ اِذْهَبْ﴾ (١٤)، فإن ضمّ ضمّة لازمة

стр. 745

نحو: ﴿اُخْلُفْنِي﴾ (١)، ﴿اُدْخُلُوا﴾ (٢)، ﴿اُسْجُدُوا﴾ (٣) ضمّت، فإن كانت عارضة ك ﴿اِمْشُوا﴾ ﴿ثُمَّ اُقْضُوا﴾ ﴿فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي﴾ (٤) فتكسر لأنّ الأصل «امشيوا» فاستثقلت الضّمة على الياء فحذفت ثمّ حذفت الياء لالتقاء السّاكنين أو نقلت حركة الياء إلى الشين بعد تقدير سكونها ثمّ حذفت الياء كما مرّ وكذلك البواقي، وما أشبههن (٥). ولا «همز» في «خذ»، و «كل» (٦) اتّفاقا، وفي: «سأل»، و «أمر» وجهان (٧) قرئ بهما في: ﴿وَسْئَلِ﴾، ﴿وَأْمُرْ﴾ (٨) بالهمز في القرآن. وأمّا فعل الأمر الخماسي فنحو: ﴿اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ (٩) «واتخذ» (١٠) على قراءة الكسر (١١)، والسّداسي نحو: ﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، ﴿قُلِ اِسْتَهْزِؤُا﴾ (١٢) وتكسر الهمزة فيهما (١٣).

стр. 746

الرّابع: المصدر الخماسي نحو: ﴿اِفْتَرى عَلَى اللهِ﴾ (١)، و ﴿اِفْتِراءً عَلَيْهِ﴾ (٢)، والسّداسي نحو: ﴿اِسْتِكْباراً﴾ (٣) لأنّ المصدر تابع للفعل/الماضي، وهي فيها لا تكون إلاّ همزة وصل وتكسر ابتداء أيضا. الخامس: الداخلة على «أل» وتشمل المعرّفة والموصولة والزائدة، ومذهب الخليل أنّ همزة «ال» همزة قطع وصلت لكثرة الاستعمال، وهو اختيار ابن مالك وذلك نحو: ﴿رَبِّ الْعالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، و ﴿الْآخِرَةُ وَالْأُولى﴾ (٤)، وتفتح هذه في الابتداء. واختلف هل الأصل في همزة الوصل السّكون أو الحركة؟. فقيل: اجتلبت ساكنة ثمّ حرّكت بالكسر الذي يجب لالتقاء السّاكنين، وإليه ذهب الفارسي، واختاره الشلوبين، وقيل: اجتلبت متحركة وهو قول سيبويه، قال المرادي:" وهو الظّاهر". وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها إن كانت مكسورة أو مضمومه؛ فالمكسورة نحو: ﴿أَصْطَفَى الْبَناتِ﴾ (٥) أصلها «إصطفى» بهمزة وصل مكسورة فدخلت عليها همزة الاستفهام المفتوحة المقطوعة فحذفت همزة الوصل، وكذلك ﴿أَفْتَرى﴾، و ﴿أَسْتَغْفَرْتَ﴾ (٦)، والمضمومة نحو قولك:" أضطر الرجل "أصله «أضطر» بهمز مضمومة فلمّا دخلت همزة الاستفهام

стр. 747

حذفت أيضا، فإن كانت مفتوحة لم تحذف بل تبدل ألفا أو تسهل بين الهمزتين والألف. وقد قرئ بالوجهين في مواضع من القرآن نحو ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ (١). فإن قلت: لم أبدلت أو سهلت وكان القياس أن تحذف كما حذفت المضمومة والمكسورة؟. أجيب: بأنّه إنّما ترك مقتضى القياس في المفتوحة لأنّ حذفها يوقع في التباس الاستفهام بالخبر لاتّحاد حركتها وحركة الاستفهام. وأمّا همزة القطع فهي: الذي تثبت وصلا وابتداء وتكون في الماضي الرّباعي وتفتح أبدا نحو: ﴿أَحْسَنَ﴾ (٢) فإن بني للمفعول ضمّت نحو ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ (٣)، والأمر منه همزة قطع مفتوحة أبدا نحو: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ (٤)، وكذا فعل التّعجب نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (٥)، ومصدرة بهمزة قطع مكسورة ابتداء نحو: ﴿إِخْراجاً﴾، وهمزة المتكلم وتكون في أوّل فعل مستقبل نحو: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ (٦)، وتكون مضمومة أبدا. وما عدا ما ذكرناه من الأسماء السّبعة همزته همزة قطع: إمّا مكسورة نحو: «إسماعيل»، و «إذا» أو مفتوحة نحو: «أحمد»، و «أيوب» أو مضمومة نحو: «أم»، وما عدا «أل» من الحرف فهو همزة قطع أيضا نحو: «أن»، و «إلا»، والله أعلم. *****

стр. 748

الباب الرّابع في المدّ والقصر المراد زيادة المدّ على ما في حرف المدّ من الطبيعي الذي لا تقوم ذاته إلاّ به. وكان ينبغي تقديم القصر على المدّ لأنّه الأصل، فقدّموا الفرع عليه، واحتّجّوا لتقديمه بالاهتمام لأنّ الباب معقود للمدّ، وعقبه جماعة بهاء الكناية لما بينهما من المشاركة بجامع الخفاء، ولو راعوا الترتيب القرآني كما فعلت وكما فعلوا في الإدغام وهاء الكناية لذكروا بعدها الهمز المفرد. وحدّ المدّ الشامل للأصلي والفرعي: طول زمان صوت الحرف، والمراد به هنا زيادة مطّ في حروف المدّ على الطبيعي، والقصر ترك تلك الزيادة (١). فإن قلت هل المدّ حرف أو حركة أو سكون؟. أجيب: بأنّه ليس واحدا ممّا ذكروا وإنّما هو شكل دال على صورة غيره كالغنّة في الأغن، والقلقلة في المقلقل صفة للحرف، انتهى. وحروف المدّ ثلاثة، وهي: الجوفية السّابقة في أوّل مخارج الحروف: الألف ولا تكون إلاّ ساكنة، ولا يكون سابقها إلاّ مجانسا لها، والواو السّاكنة المضموم ما قبلها، والياء السّاكنة المكسور ما قبلها. أو يقال: على طريق الاختصار حروف «واي» السّاكنة المجانسة. وسميت بذلك: لامتداد الصّوت بها، ولضعفها باتّساع مخرجها (٢). وحرفا اللين: الواو والياء السّاكنان المفتوح ما قبلهما، ويصدق اللين على حرف

стр. 749

المدّ بخلاف العكس لأنّه يلزم من وجود الأخصّ وجود الأعم من غير عكس. / نعم إن اعتبرنا قبول اللين المدّ تساويا في صدق الاسم عليهما، وعلى هذا فكلّ من حروف المدّ وحرفي اللين يصدق عليهما حروف لين على الأوّل، وحروف مدّ على الثّاني، وحروف مدّ ولين عليهما، لكن الذي اصطلحوا عليه أنّ حرف المدّ ما قبله حركة مجانسة، وحرف اللين ما قبله فتح، فعلى الاصطلاح بينهما مباينة كلية، وكلّ من وقع في عبارته حروف مدّ ولين فإنّما هو بالنظر للمعنى الأخير (١). فإن قلت: ما الدّليل على أنّ في حرفي اللين مدا ما؟. أجاب الشّيخ أبو القاسم النويري المالكي ﵀ في (شرح الطيبة):" بأنّه قد دلّ الدّليل عليه من العقل والنّقل: أمّا العقل: فإنّ علّة المدّ موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علّته، وأيضا فقد قوي شبههما بحروف المدّ لأنّ فيهما شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ (٢) بلا عسر، ويجوز مع إدغامهما الثّلاثة الجائزة في حروف المدّ بلا خلف، ولم يجز النقل إليهما في الوقف في نحو: «زيد» و «عوف»، بخلاف: «بكر» و «عمرو»، وأيضا فقد جوّز أكثر القرّاء التوسط والطول فيهما وقفا، وجوّز ورش من طريق الأزرق مدّهما مع السبب، أفتراهم مدّوا غير حرف مد. وأمّا النّقل: فنصّ سيبويه - وناهيك به - على ذلك، وكذلك الدّاني ومكي حيث قال: "في حرفي اللين من المدّ بعض ما في حروف المدّ"، وكذلك الجعبري حيث قال: "واللين لا يخلوا من أيسر مدّ" (٣).

стр. 750

فإن قلت: قد قال أبو شامة: "فمن مد ﴿عَلَيْهِمْ﴾، و ﴿إِلَيْهِمْ﴾، و ﴿لَدَيْهِمْ﴾ (١) ونحو ذلك وصلا أو وقفا فهو مخطئ، وهذا صريح في أنّ اللين لا مد فيه؟ ". فالجواب: ما أعظمه مساعدا لو كان في محل النّزاع لأنّ النّزاع في الطبيعي، وكلامه هنا في الفرعي، بدليل قوله قبل: "فقد بان لك أنّ حرف المدّ لا مدّ فيه إلاّ إذا كان بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك"، والإجماع على أنّهما سببا الفرعي، وأيضا فهو يتكلم على قول الشّاطبي (٢): وإن تسكن الياء بين فتح وهمزة … وليس كلام الشّاطبي إلاّ في الفرعي، بل أقول إنّ في كلام أبي شامة تصريح بأنّ اللين ممدود، وأنّ مدّه قدر حرف المدّ، وذلك أنّه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين: "وهنا لمّا لم يكن فيهما مدّ كان القصر عن مدّ يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركتهما مجانسة"، فقوله: "على لفظهما" دليل المساواة، وعلى هذا فهو برئ ممّا فهمه السائل من كلامه، وهذا ممّا لا ينكره عاقل " (٣) انتهى. وإذا تقرّر هذا، فاعلم أنّه لا بدّ للمدّ من شرط وسبب: فالأوّل: حرفه. والثّاني: وهو سببه، ويسمى موجبه، وهو: إمّا لفظي أو معنوي. القسم الأوّل: اللفظي: وهو نوعان: لأنّه إمّا همز أو سكون. والأوّل: إمّا مقدم على حرف المدّ أو متأخر عنه.

стр. 751

والثّاني: إمّا متصل مع حرف المدّ في كلمة واحدة أو منفصل. ( فالأوّل (١): نحو ﴿أُولئِكَ﴾، و ﴿جاءَكَ﴾، ﴿أَوْلِياءَ﴾، ﴿جاءَ﴾ ﴿السُّواى﴾ ﴿مِنْ سُوءٍ﴾ ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾، ونحو ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ (٢) عند من «همز»: فاتّفق الأئمة على مدّه وعدم قصره اعتبارا بأثر «الهمز»، وهو معنى قوله في (التّيسير): "لا خلاف بينهم في تمكين المدّ زيادة" (٣)، وهو زيادة المدّ المسمى في الاصطلاح بالمد الفرعي لأنّ حرف المدّ ضعيف خفي، والهمز قوي صعب فزيد في المدّ تقوية للضعيف عند مجاورة القوي، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمزة على حقها (٤)، وفي المعجم الكبير للطّبراني بإسناد رجاله ثقات كما في (النّشر) (٥) عن ابن مسعود: أنّ رجلا كان يقرأ عليه ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ﴾ (٦) فقال ابن مسعود: "ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ "، فقال: "كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ "، قال: "أقرأنيها/ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ﴾ " فمدّها " (٧)، فهذا نصّ صريح في لزوم مدّ المتصل،

стр. 752

وأجمع عليه أئمة القراء لا يعرف عنهم خلاف في ذلك حتى إنّ إمام المتأخرين في هذا الفنّ شيخ مشايخنا الشمس ابن الجزري قال:" تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة " (١)، نعم اختلفوا في تفاوت الزيادة في المراتب مراعاة لسنن القراءة على قدر مذاهب القرّاء في التّحقيق والحدر وغيرهما، ونصوص النّقلة فيها مختلفة فبعضهم صرّح بمدّه قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط وفاقا لما اتّفق عليه أكثر العراقيين وكثير من المغاربة، وبعضهم صرّح بتفاوته (٢). واختلف القائلون بالتّفاوت على كم مرتبة هو، والذي ذهب إليه الدّاني وطاهر بن غلبون وابن الباذش وابن بليمة إلى أنّه على أربع مراتب: فالأولى: لحمزة وورش من طريق الأزرق وابن ذكوان من طريق الأخفش عند العراقيين ووافقهم الشّنبوذي عن الأعمش. والثّانية: لعاصم. والثالثة: لابن عامر والكسائي وكذا خلف وافقهم المطّوّعي عن الأعمش (٣). والرابعة: لقالون وورش من طريق الأصبهاني وابن كثير وأبي عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن (٤). وليس دون هذه المرتبة إلاّ قصر المنفصل. وذهب آخرون كالأهوازي وابن مهران إلى أنّ مراتبه ثلاثة: وسطى، وفوقها، ودونها (٥).

стр. 753

وآخرون إلى أنّه مرتبتان: طولى لحمزة ومن معه، ووسطى للباقين، وبذلك كان يقرئ الشّاطبي ويأخذ كما حكاه عنه تلميذه السّخاوي، وعلّل عدوله عن المراتب الأربع بأنّه لا تتحقق ولا يمكن الإتيان بها كلّ مرة على قدر السّابقة، وتعقبه الجعبري: "بأن عبارة الشّاطبي مطلقة تحتمل التفاوت والتسوية، ولفظه (١): إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة … أو الواو عن ضمّ لقي الهمز طوّلا "فحمل هذا على أنّه كان يقرئ به خلاف ما عليه (التّيسير) وسائر النّقلة، ولعله أستأثر بنقله"، وقوله: "أنّ المراتب لا تتحقق … " إلى آخره، فكذلك مدّتاه فالأولى حمل قوله على رأيه في البحث لا روايته توفيقا بين المذكورين (٢) انتهى. وهذا الذي نقله عنه السّخاوي روي عن ابن مجاهد والطرسوسي وأبي الطاهر ابن خلف وغيرهم، فقول الجعبري: "أنّه خلاف ما عليه سائر النقلة" (٣)، غير مسلم، والله أعلم. وإن كان الهمز منفصلا عن حرف المدّ بأن وقع سابقهما آخر كلمة (٤)،

стр. 754

ولاحقهما أوّل التالية نحو: ﴿بِما أُنْزِلَ﴾ (١) ﴿قالُوا آمَنّا﴾ (٢) ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ﴾ (٣) ﴿بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ﴾ (٤) و ﴿عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ﴾ (٥) عند من وصل الميم و ﴿لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ (٦) عند من وصل بين السّورتين، ونحو ﴿اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ (٧) عند من يثبت الياء: فاختلف في مدّه فقرأه ابن كثير وكذا أبو جعفر بالقصر فيه وافقهما ابن محيصن والحسن، واختلف فيه عن قالون من طريقيه وورش من طريق الأصبهاني وعن أبي عمرو من روايتيه وهشام وحفص من طريق زرعان عمرو عنه وكذا يعقوب، وافقهم اليزيدي، وطريق صاحب (التّيسير) وابن سفيان ومكي وغيرهم من المغاربة أنّ المدّ للدّوري، وكذلك لقالون لكن نصّ في (التّيسير) على الخلاف لأبي نشيط عنه، وبالقصر قرأ على أبي الفتح، وبالمد على أبي الحسن، خصّ بعضهم مدّ قالون بأبي نشيط والقصر بالحلواني، وكذلك خصّ العراقيون قصر هشام بالحلواني، ولا خلاف عنه من طريق المغاربة في المدّ وهو طريق الدّاجوني، وروى العراقيون عن حفص من طريق الفيل القصر (٨). وكلّ من أخذ بالإدغام الكبير لأبي عمرو فإنّه يأخذ/بالقصر في المنفصل وجها واحدا كما نصّ عليه القصاع وسبط الخيّاط وأبو الفتح ابن شيطا، قال في (النّشر):

стр. 755

"وهو الصحيح الذي لا نعلم نصّا بخلافه، وهو الذي نقرأ به، ونأخذ به" (١) انتهى. ووجه القصر ألفا أثر الهمزة لعدم لزومه باعتبار الوقف، والمراد بالقصر هنا الإتيان بالمدّ الأصلي الموجود قبل ملاقاة الهمز عاريا من المدّ الفرعي (٢). وأمّا قول مكّي: "غلط من عبّر بالقصر لأنّ حرف المدّ لا بدّ له من المدّ عند الهمز"، فتعقبه الجعبري: بأنّه إن أراد بقوله: "لا بد من المدّ" الأصلي، فلا معنى لتخصيصه بملاقاة الهمز، وإن أراد الفرعي فليس كذلك عند ابن كثير وموافقيه (٣) انتهى. تنبيه إنّما مثّلوا بقوله: ﴿بِهِ إِلاَّ﴾ و ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ﴾ (٤) إعلاما بأنّ حروف الصّلة معتبرة في هذا الباب كصلة الميم. وقرأ الباقون بالمدّ في ذلك وهم فيه متفاوتون كما قرّرته في المتصل من الأربع مراتب أو الثلاث أو المرتبتين المحكيين عن الشّاطبي كابن مجاهد وغيرهما، واختلفت عباراتهم في تقدير مدّه اختلافا لا يمكن ضبطه ولا يصحّ جمعه، فقلّ من ذكر مرتبة لقاري إلاّ وذكر غيره لذلك القارئ ما فوقها أو ما دونها. والذي نقله الجعبري عن الصقلي أنّ غاية زيادة النّوعين على الأصلية ألف أخرى، والذي عليه العراقيون ألفين، قال: "فعلى الأوّل أوّل رتب المتصل ألف وربع والمنفصل ألف، وغايتهما ألفان، فزيادة كلّ مرتبة ربع ألف، وعلى الثّاني أوّل رتب الأوّل ألّف ونصف، والثّاني ألف، وغايتهما ثلاث ألفات، فزيادة كلّ رتبة

стр. 756

نصف ألف"، قال: "وهذا أعدل، وبه قرأت" (١) انتهى، والذي قرّره في (النّشر) (٢) تقدير المرتبة الأولى التي تلي القصر بألفين، وعن بعضهم ألف ونصف، وهي في الضربين لمن قصر المنفصل كابن كثير وقالون وغيرهما ممّن تقدّم ذكره، والمرتبة التي تليها بثلاث ألفات، وقدّرها الهذلي بألفين ونصف، وهي في (التّيسير) لابن عامر والكسائي في الضربين، وللباقين سوى حمزة وورش من طريق الأزرق عند من جعل المدّ في الضربين مرتبتين طولى ووسطى، كما اختاره الشّاطبي، وهي لعاصم والكسائي في الضربين عند صاحب (التّجريد) من قراءته على عبد الباقي، ولابن عامر من قراءته على الفارسي، ولأبي نشيط عن قالون وللأصبهاني عن ورش، وهي لأبي عمرو يعني في رواية الإظهار من قراءته على الفارسي، وفي (الكامل) لورش من طريق الأصبهاني، والمرتبة التي تليها بأربع ألفات عند بعض من قدّر السّابقة بثلاث ألفات، وقدّرها بعضهم بثلاث ونصف. وقال الهذلي: "مقدار ثلاث ألفات عند الجميع" أي عند من قدّر السّابقة بألفين وبألفين ونصف، وهي فيهما لعاصم عند صاحب (التّيسير)، ولحمزة من طريق الرّزّاز، ولورش في (تلخيص) أبي معشر، ولابن عامر في (التّجريد) من قراءته على الفارسي سوى النّقّاش عن الحلواني عن هشام، وعند أبي خيرون لحمزة من طريق الرزاز عن إدريس عن خلف، وفي (الكامل) لأبي بكر ولحفص من طريق عبيد، وللأخفش عن ابن ذكوان، وللدوري عن الكسائي، والمرتبة التي تليها بخمس ألفات وبأربع ونصف وبأربع على حسب اختلافهم في تقدير ما قبلها، وهي في الضربين لحمزة وورش من طريق الأزرق عند صاحب (التّيسير) و (العنوان) وفي (الجامع) لحمزة من رواية خلاّد وورش من طريق المصريين، ولهشام من طريق النّقّاش عن الحلواني/، وفي (المستنير) لقتيبة عن الكسائي، والأعشى عن أبي بكر، وللنقاش

стр. 757

عن الأعمش، وفي (الإرشاد) (١) للأخفش عن ابن ذكوان، والمرتبة التي تليها بخمس ألفات وهي في (الكامل) عن حمزة وغيره من أصحاب السّكت، ولورش من طريق الأصبهاني عنه، وفي (الجامع) لأبي بكر من طريق الأعشى ولحفص في رواية الأشناني وللكسائي في رواية قتيبة قال: لأنّ هؤلاء لا يسكتون على السّاكن قبل الهمز فهم لذلك أشدّ تحقيقا وأشدّ تمكينا. وتعقّب في (النّشر) (٢) الإطلاق فصوّب تخصيص هذه المرتبة بأصحاب السّكت على المدّ لا لأصحاب السّكت مطلقا فإنّ من يسكت على حروف المدّ قبل الهمز كما يسكت على السّاكن غيره قبل الهمز لا بدّ لهم من زيادة قدر السّكت بعد المدّ فمن ألحق هذه الزّيادة بالمدّ زاد مرتبة على السّابقة، ومن لم يلحقها بالمدّ لم يتجاوزها ومن عدل عن ذلك فقد عدل عن الأصوب والأقوم انتهى، والمرتبة التي فوقها بست ألفات قدّرها الهذلي، وذكرها في (كامله) لورش، وقد انفرد بهذه المرتبة وشذّ عن إجماع أهل الأداء، انتهى ملخصا. قال الجعبري: "لا تحصيل لمن قال غايتها خمسة للخروج عن الحدّ، وهذا كلّه على التقريب لا التحديد، ولا يضبطه إلاّ المشافهة والإدمان" (٣)، انتهى، فالتقدير بالألفات لا تحقيق وراءه بل يرجع الخلاف فيه إلى أن يكون لفظيّا لأنّ مرتبة القصر إذا زيدت أقلّ زيادة صارت ثانية، وهلم جرّا إلى أقصى ما قيل فيه فالمقدر غير محقّق والمحقق إنّما هو الزيادة (٤). ثمّ إنّ الخلاف المذكور إنّما هو في الأصل، فإن وقف عاد الحرف إلى أصله وسقط المدّ الزائد.

стр. 758

( وأمّا إن تقدّم الهمز على حرف المدّ واتّصلا ويكون حرف المدّ مبدل من همزة ساكنة (١) نحو ﴿آدَمَ﴾ و «آيمان» و [﴿وَأُوذُوا﴾ (٢) ومن متحركة في الاستفهام (أئنك أم لا)، وهذه لم تأت في القرآن أو لشبه الاستفهام نحو ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ﴾ (٣)، والتقدير: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ (٤)، و ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ﴾ (٥)، والتّعجب ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ (٦)، والإسكان ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ﴾ (٧)، والتّوبيخ ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ﴾ (٨)، وهمزة الوصل ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ (٩)، ويكون مبتدأه فاء من الفعل نحو ﴿مَآرِبُ﴾ (١٠)، وما أتى نحو ﴿رَؤُفٌ﴾ (١١) وك ﴿رُؤُسُ﴾ (١٢) و ﴿بِسُؤالِ﴾ (١٣)، و ﴿فُؤادُ﴾ (١٤)

стр. 759

ولاما نحو ﴿اِخْسَؤُا﴾ و ﴿لِيُطْفِؤُا﴾، و ﴿اِسْتَهْزِؤُا﴾ وأحرف المدّ نحو ﴿لِيَسُوؤُا﴾ و ﴿لابِثِينَ﴾ و ﴿تَراءَ ا﴾ (١) و «شاؤوا» (٢)، و ﴿إِسْرائِيلَ﴾] (٣)، فأجمعوا على قصره ليفرّقوا بين ما وقع أوّلا وآخرا، ولأنّه إنّما مدّ في متأخر الهمز للتمكن من لفظ الهمزة، وهنا قد لفظ بها قبل المدّ فاستغني عنه إلاّ ورشا من طريق الأزرق فإنّه اختصّ بمدّه على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك على ثلاثة أوجه: المدّ، والتوسط، والقصر سواء أكانت الهمزة في ذلك محقّقة ك ﴿وَآتَى الْمالَ﴾، و ﴿آمَنُوا﴾، و ﴿وَنَأى﴾، و ﴿آناءِ﴾، و ﴿لِإِيلافِ﴾، و ﴿دُعائِي﴾، و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٤)، و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ (٥)، وءاتوا (٦) ويئوسا (٧) و ﴿النَّبِيُّونَ﴾ (٨) ومتكئون (٩)، أو كانت مغيرة بالتسهيل بين بين وهو ءامنتم (١٠) في الأعراف وطه والشعراء و ﴿آلِهَتِنا﴾ (١١) و ﴿جاءَ آلَ لُوطٍ﴾ في «الحجر»، و ﴿جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ ب «القمر» (١٢)، أو بالبدل نحو ﴿هؤُلاءِ آلِهَةً﴾ (١٣) في «الأنبياء» ﴿مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ (١٤) في «الشعراء»، أو بالنقل نحو: ﴿الْآخِرَةُ﴾ (١٥)،

стр. 760

الئن ﴿جِئْتَ﴾ (١)، ﴿الْإِيمانِ﴾ (٢)، ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (٣)، ﴿اِبْنَيْ آدَمَ﴾ (٤)، ﴿أَلْفَوْا﴾ ءابآءهم، ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾، ﴿قَدْ أُوتِيتَ﴾ (٥) فالمد في ذلك كلّه رواية الدّاني من قراءته على أبي الفتح وابن خاقان، وكذا رواه صاحب (العنوان) و (الهادي) و (الكافي) و (التلخيص) و (الهداية) وغيرهم وفاقا لسائر المصريين والمغاربة، ووجّه بتقوية حرف المدّ، وضعّفه عند القوي كما قالوه في قسميه. وأمّا التوسط فذهب إليه الدّاني واختاره صاحب (التلخيص) اكتفاء بأدنى مدّ في تقويه الضعيف/. وأمّا القصر فهو مذهب طاهر بن غلبون وهو في (التّلخيص) أيضا (٦)، واختاره الشّاطبي فيما نقله أبو شامة عن السّخاوي، واختاره أيضا الجعبري، والأوجه الثّلاثة في (الشّاطبيّة) لكن ظاهر عبارته حيث قال (٧): وما بعد همز ثابت أو مغيّر فقصر … وقد يروى لورش مطوّلا ووسّطه قوم … ... يفيد ترجيح القصر حيث ذكره أوّلا لأنّ تقديم الشيء يفيد الاهتمام به، ثمّ نصّ عليه آخرا في قوله (٨):

стр. 761

وابن غلبون طاهر بقصر … جميع الباب قال ويليه التّوسّط والمدّ أقلها لأنّ (قد) مع المضارع تفيد التّقليل، وقد سبق الشّاطبي لتضعيف المدّ طاهر بن غلبون بل ردّ في تذكرته على من رواه أو أخذ به وغلّطه أصحابه، وهو معنى قوله في (الحرز): "قال وقولا"، لكن تعقبه في (النّشر) ب: "أنّه قد شاع وذاع وتلقّته الأمّة بالقبول فلا وجه لردّه وإن كان غيره أولى منه" (١) انتهى. وعلّل بعضهم عدم المدّ في هذا بأنّ الألف السّاكنة عوض من همزة ساكنة كانت في الأصل، والمعوض من الشيء يقوم مقامه في حدّه ووزنه إذا كانا ساكنين فلو زدنا في المدّ كنا قد أتينا بعوض الهمزة وزيادة فزدنا في اللفظ ما ليس منه ولا من أصله، قال الدّاني في (الإيجاز): "وهذه علّة صحيحة في نفي إشباع المدّ وزيادة التّمكين من جهة القياس". ولعلّ قائلا يقول: إنّ هذه العلة إنّما تلزم فيما كانت الألف فيه مبدلة من همزة، فأمّا ما لم تكن فيه مبدله نحو ﴿آمَنَ﴾ و ﴿آنِفاً﴾ و ﴿آتِي الرَّحْمنِ﴾ و ﴿آتَوْهُ﴾ (٢) وشبهه فهي غير لازمة فيه، والعلة إذا لم تجمع الأصل بأسره فهي غير صحيحة؟. فيقال له: إنّ من مذاهب العرب وأئمة القراءة أن تحكم للأشياء بحكم ما لعله أوجب ذلك الحكم ثمّ يحمل على ذلك ما ضاهاه من جهة لفظه أو معناه أو لمشاركة إيّاه في بعض أسبابه مع ارتفاع تلك العلة الموجبة لذلك الحكم، ومن ذلك قراءة ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (٣) بإسكان الهاء مع ﴿ثُمَّ﴾ وقراءة ﴿ثُمَّ﴾ ليقطع بإسكان اللاّم حملا على إسكانها مع الواو والفاء، وحكم ذلك مختلف لأن ﴿ثُمَّ﴾ حرف ينفصل،

стр. 762

والواو والفاء لا ينفصلان، وإنّما جاز ذلك لأن ﴿ثُمَّ﴾ أخت الواو والفاء في العطف، ولأن المنفصل قد يحمل على المتصل ويجري له بحكمه، ولهذا نظائر يطول ذكرها فكذلك ما تقدم ممّا حرف المدّ فيه ليس بمبدل من «همزة» يحمل على ما هو مبدل منها ويسوي بين لفظهما وإن لم يكن فيه من العلة ما في ذلك كما وقع في شبه ذلك فهذا بيّن. قال (١): ومن الدليل على نفي إشباع المدّ أن إشباعه في كثير من ذلك يؤول إلى استحالة المعنى ويرفع الإشكال بخروج اللفظ بذلك من الخبر إلى الاستخبار، إذ الفرق بينهما في ذلك يقع بإشباع المدّ وترك إشباعه، وذلك نحو: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ و ﴿وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ﴾ (٢). ثمّ قال: فإن قيل: أن الفرق بين الخبر والاستخبار إنّما يقع بدخول همزة الاستفهام لا بإشباع المدّ؟. فالجواب: إن مذهب ورش أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة القطع أو الوصل أو المخبر عن نفسه أي تحقق همزة الاستفهام، وتبدل الثّانية ألفا خالصة، وهذا قول عامة مشيخة المقرئين من أهل الأداء، وحينئذ فيجب إبدال الهمزة التي بعد همزة الاستفهام في نحو قوله: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ (٣) و ﴿أَآلِهَتُنا خَيْرٌ﴾ (٤) فيجتمع ألفان هي والألف المبدلة من همزة فاء الفعل بعدها، فلزمه حذف تلك الألف للسّاكنين فتبقى ألف الاستفهام وبعدها ألف واحدة فيجب إشباع المد لتلك الألف ليدل ذلك على لفظ الاستفهام وإلاّ صار ذلك خبرا لأن في الخبر والاستخبار همزة واحدة بعدها ألف فثبت أن الفرق بين الخبر والاستخبار يقع بإشباع/المدّ وتركه.

стр. 763

وقد اختلف القائلون بالمدّ في هذا في قدره فقيل: الإشباع المفرط كمذهبه المحكي عنه في المنفصل وإليه ذهب الهذلي، والجمهور على أنّه الإشباع من غير إفراط، وسوّوا بينه وبين ما تقدم فيه حرف المدّ على الهمز، فقول الجعبري: "المدّ هنا دون المتقدم" معارض بقول الجمهور، والمصير إلى قولهم أولى، نعم قال الدّاني في (الإيجاز): "اختلف أهل الأداء في زيادة التمكين في ذلك بعد إجماع أولي الضبط والفهم منهم على ترك الإفراط تمكينا وسطا من غير إسراف وهو دون تمكين حروف المدّ مع تأخر الهمز وذلك على مقدار مذهبه في تحقيق القراءة وتفكيك الحروف، ولا يوقف على حقيقة ذلك إلاّ بالمشافهة" (١). ثمّ إنّ هذه الثّلاثة الأوجه المذكورة هنا إنّما هي عند عدم الاندراج في الأعمّ وإلاّ فيسقط اللاّحق إثر السّابق نحو ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ و ﴿وَجاؤُ أَباهُمْ﴾ (٢) وصلا كما نبّه عليه الجعبري. فإذا قرئ لورش في نحو ﴿رَأى أَيْدِيَهُمْ﴾ (٣) و ﴿وَجاؤُ أَباهُمْ﴾ فيمدّ في الوصل وجها واحدا مشبعا عملا بأقوى السببين وهو المدّ لأجل «الهمزة» بعد حرف المدّ في ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾ و ﴿أَباهُمْ﴾ فإن وقف على رءا وجاؤ جازت الثّلاثة الأوجه لسبب تقدّم الهمز على حرف المدّ وذهاب سببية «الهمز» بعد. وإنّما اشترطوا الاتصال في «الهمز» بخلاف المدّ ليخرج نحو ﴿أَوْلِياءُ أُولئِكَ﴾ (٤) و ﴿جاءَ أَمْرُنا﴾ (٥) و ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ (٦)، وقد استثنى القائلون بالمد والتوسط هنا

стр. 764

أصلين مطردين وكلمة اتفاقا منهم، فأمّا الأصلان: فأحدهما: أن يكون قبل الهمز ساكن صحيح متّصل، وذلك في القرءان (١) والظمئان (٢) و ﴿مَذْؤُماً﴾ (٣) و ﴿مَسْؤُلاً﴾ (٤) و ﴿مَسْؤُلُونَ﴾ (٥) فلا يمدّ اتفاقا، ووجّهه في (النّشر) ب: "أنّه لمّا كانت «الهمزة» فيه محذوفة رسما ترك زيادة المدّ فيه تنبيها على ذلك" (٦)، وقال الجعبري: "لا من الخفاء"، وقال الحكري: "لتوهم النقل من كلمة وهو لا ينقل فيها" (٧)، وقد خرج بقيد الصحيح المعتل سواء كان مدّا نحو ﴿جاءَنا﴾ (٨) و ﴿فاؤُ﴾ (٩)، أو لينا نحو ﴿الْمَوْؤُدَةُ﴾ (١٠). الثّاني: أن يكون الألف بعد الهمزة مبدلة من التّنوين وقفا نحو ﴿دُعاءً وَنِداءً﴾ (١١) و ﴿هُزُواً﴾ (١٢) وملجئا (١٣) فلا يمدّ إجماعا لأنّها غير لازمة فكان ثبوتها عارضا. وأمّا الكلمة ف ﴿يُؤاخِذُ﴾ كيف وقعت، وهي استثناء من المغير بالبدل نحو ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ﴾ (١٤) ﴿لا تُؤاخِذْنا﴾ (١٥) و ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ﴾ (١٦)، ولم يستثن هذه الكلمة

стр. 765

في (التّيسير) وكأنّه اكتفى باستثنائها في غيره أو لكونها من واحد غير مهموز أو من أجل لزوم البدل له فلم يحتج إلى استثنائها، وعبارته في (الإيجاز): أجمع أهل الأداء على ترك إجازة التّمكين للألف في قوله ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ﴾ و ﴿لا تُؤاخِذْنا﴾ و ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ﴾ حيث وقع، قال: وكان ذلك عندهم من «واخذت» غير مهموز، وفي (مفرداته)، وفي (جامع البيان) نحو ذلك. وأمّا قول الشّاطبي (١): وبعضهم يؤاخذكم فتعقب بأنّ رواة المدّ كلّهم مجمعون على استثنائه فلا خلاف في قصره كما نصّ عليه ابن القصّاع وغيره، واعتذر في (النّشر) عن الشّاطبي بأنّه: "ظنّ بكونه لم يذكره في (التّيسير) أنّه داخل في الممدود لورش بمقتضى الإطلاق" (٢) فذكره. واختلف القائلون بالمد في ثلاث كلم وأصل مطرد: فأمّا الكلمات: فأوّلها: ﴿إِسْرائِيلَ﴾ (٣) حيث وقعت فاستثناها في (الشّاطبيّة) كأصلها لتخفيف الثقل باجتماع مدّ الألف المتّصلة والياء المنفصلة غالبا، والتركيب والعجمة، وكثرة دورها، ونصّ على مدّها في (العنوان) وهو ظاهر عبارة مكّي والأهوازي وغيرهما. والكلمة الثّانية: آلئن المستفهم بها في سورة «يونس» في موضعين ﴿آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ (٤) فاستثناهما الدّاني في (الجامع)،

стр. 766

وابن/شريح، وابن سفيان، وهذا استثناء من المغير بالنقل، ولم يستثنها في (التّيسير) وفي (الشّاطبيّة) الخلاف ك (الإيجاز) و (المفردات) للدّاني، والمراد الألف الأخيرة لأنّ الأولى ليست من هذا الأصل لأنّ مدّها للساكن المقدّر ولم تمدّ الأولى عندهم لئلا يجمع بين مدتين، والأولى أولى بالثبوت لسبقها، والثّقل حصل بالثانية فلم تمدّ، قاله الجعبري (١). وخرج بقيد الاستفهام نحو ﴿الْآنَ جِئْتَ﴾ ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ (٢). الكلمة الثّالثة: ﴿عاداً الْأُولى﴾ بسورة «النّجم» (٣)، وهي من المغير بالنّقل استثناها الدّاني في (الجامع)، ومكي وابن سفيان، ولم يستثنها في (التّيسير)، وأجرى الخلاف فيها الشّاطبي كالدّاني في الإيجاز والمفردات، ووجّه الجعبري كغيره القصر بامتناع تقدير سكون اللاّم المدغم فيه فأشبهت اللازمة ك ﴿أَنْداداً لِيُضِلُّوا﴾ (٤). تنبيه إجراء الطّول والتّوسط في المغير بالنقل إنّما يتأتّى حالة الوصل، أمّا حالة الابتداء: إذا وقع بعد لام التّعريف ولم يعتد بالعارض وهو تحريك اللاّم وابتدئ بالهمزة فالوجهان جائزان ك ﴿الْآخِرَةُ﴾ و ﴿الْإِيمانِ﴾ و ﴿الْأُولى﴾ (٥)، وشبه ذلك. وإن اعتد بالعارض وابتدئ باللام فالقصر ليس إلاّ نحو «لاخرة» «لايمان» «لولى» لقوّة الاعتداد في ذلك، ولأنّه لمّا اعتدّ بحركة اللاّم فلا «همز» أصلا فلا مدّ نصّ على ذلك المحققون.

стр. 767

وأمّا قول الجعبري: "إطلاقهم استثناؤها يعني الأولى يعم الوصل والابتداء وتعليلهم يقتضي أن يكون الحكم في الوصل فقط ويكون الابتداء بحذف الهمزة، أمّا في الابتداء بها فلا لإمكان تقديرها" (١)، فتعقب بأن إطلاق الحكم لفظا لا يقطع فيه النظر عما أدى إليه الدليل بل يعتد بما يمكن فيه وجود الدليل، وأمّا تعليلهم في الابتداء فقد علمت أنّه لا يوجب ما قاله، والله أعلم. وأمّا الأصل المطرد المختلف فيه: وهو حرف المدّ الواقع بعد همزة الوصل في الابتداء نحو ﴿اِئْتِ بِقُرْآنٍ﴾ ﴿اِئْذَنْ لِي﴾ ﴿اُؤْتُمِنَ﴾ (٢) فنصّ على استثنائه وترك المدّ فيه في (الشّاطبيّة) كالدّاني في جميع كتبه، وأجرى الخلاف فيه في (التّبصرة) و (الهادي)، ولم يذكره صاحب (العنوان) ولا (التّجريد) فيحتمل مدّه لدخوله في القاعدة، ويحتمل ترك المدّ وأن يكون استغنوا عن ذلك بالتمثيل. تنبيه قال في (النّشر): "القرّاء في الوقف على نحو ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ و ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ و ﴿تَراءَ االْجَمْعانِ﴾ (٣) على أصولهم المذكورة من الإشباع والتوسط والقصر لأنّ الألف من نفس الكلمة وذهابها في الوصل عارض فلم يعتدّوا به، وهذا ممّا نصّوا عليه" (٤). وأمّا ﴿مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ﴾ في «يوسف» (٥)، ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاّ﴾ في «نوح» (٦)

стр. 768

حالة الوقف، و ﴿وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا﴾ في «إبراهيم» (١) حالة الوصل فكذلك هم فيها على أصولهم ومذاهبهم عن ورش لأنّ الأصل في حرف المدّ من الأوليين الإسكان والفتح فيهما عارض من أجل الهمز، وكذلك حذف حرف المدّ في الثّالثة عارض حالة الوقف اتباعا للرّسم، والأصل إثباتها فجرت فيها مذاهبهم على الأصل، ولم يعتد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم ﴿مِنْ وَرائِي﴾ في الحالين، قال: وهذا ممّا لم أجد فيه نصّا لأحد بل قلته قياسا، وكذلك أخذته أداء عن الشيوخ في ﴿دُعاءِ﴾ (٢) في «إبراهيم»، وينبغي أن لا يعمل بخلافه. النوع الثّاني من نوعي القسم الأوّل من قسمي سبب المدّ: السّكون: وهو: إمّا أن يكون لازما وهو الذي لم يتغير وقفا ولا وصلا. وإمّا أن يكون عارضا وهو الذي يعرض للوقف. وكلّ منهما إمّا مظهر أو مدغم: فأمّا السّاكن اللازم غير المدغم: فنحو «لام ميم» «ص» «نون» (٣) من فواتح السّور (٤) و ﴿وَمَحْيايَ﴾ في قراءة من أسكن الياء، ونحو ﴿اللاّئِي﴾ (٥) في قراءة

стр. 769

من أبدل الهمزة ياء ساكنة، ونحو/ ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (١) و ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ (٢) عند من أبدل الهمزة الثّانية ألفا، ونحو ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ و ﴿جاءَ أَمْرُنا﴾ (٣) عند من أبدل الثّانية المكسورة ياء والمفتوحة ألفا (٤). وأمّا السّاكن اللازم المدغم (٥): فنحو ﴿الضّالِّينَ﴾ و ﴿دَابَّةٍ﴾ ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ (٦) عند من أبدل و ﴿وَالَّذانِ﴾ و ﴿هذانِ﴾ (٧) عند من شدد ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ و ﴿أَتَعِدانِنِي﴾ (٨) عند من أدغم، ونحو ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا (١) * فَالزّاجِراتِ زَجْراً (٢) * فَالتّالِياتِ ذِكْراً﴾ (٩) عند حمزة ونحو ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً﴾ (١٠) عند من أدغم عن خلاّد، ونحو ﴿فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾ (١١) عند رويس ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ ﴿وَلا تَعاوَنُوا﴾ (١٢) عند البزّي (١٣). وأمّا السّاكن العارض غير المدغم: فك ﴿الرَّحْمنِ﴾ (١٤) و ﴿الْمِهادُ﴾ (١٥)

стр. 770

و ﴿الدِّينُ﴾ (١) و ﴿نَسْتَعِينُ﴾ (٢) و ﴿يُوقِنُونَ﴾ (٣) و ﴿يَعْمَلُونَ﴾ (٤) و ﴿لَكَفُورٌ﴾ (٥)، ونحو ﴿وَبِئْرٍ﴾ (٦) و ﴿الذِّئْبُ﴾ (٧) و ﴿الضَّأْنِ﴾ (٨) عند من أبدل الهمزة وذلك حالة الوقف بالسكون أو بالإشمام فيما يصح فيه. وأمّا السّاكن العارض المدغم: فنحو: ﴿قالَ لَهُمُ﴾ (٩)، ﴿قالَ رَبُّكُمْ﴾ (١٠)، و ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا * فَالزّاجِراتِ زَجْراً﴾ عند أبي عمرو إذا أدغم. فأمّا المدّ السّاكن اللازم في قسميه فأجمع الجمهور على مدّه قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط للحجز بين السّاكنين، ومن ثمّ سمّي مدّ الحجز، ويسمّى أيضا مدّ العدل لأنّه يعدل حركة. وقد علم في علم التّصريف أنّه لا يجمع في الوصل بين ساكنين فإذا أدّى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد في المدّ ليقدر متحركا وهذا معنى قول الخاقاني (١١): وإن حرف مد كان من قبل مدغم … كآخر ما في الحمد فامدده واستجر مددت لأنّ السّاكنين تلاقيا … فصار كتحريك كذا قال ذو خبر

стр. 771

ويسمى أيضا باللازم؛ إمّا على تقدير حذف مضاف أو لكونه يلزم في كلّ قراءة على قدر واحد. واختلف في مقدار هذا المجمع عليه، والذي عليه المحققون أنّه الإشباع والأكثرون على إطلاق التّمكين فيه، وعن بعضهم أنّه دون ما للهمز، وإليه يشير قول السّخاوي (١): والمدّ من قبل المسكّن دون ما … قد مدّ للهمزات باستيقان وهو كما في (النّشر) دون أعلى المراتب، وفوق التّوسط من غير تفاوت في ذلك، وذكر الجاجاني أبو الفخر حامد بن حسنويه (٢) نصّا عن ابن مهران: أنّ القرّاء متفاوتون فيه فأهل التّحقيق أربع ألفات، ومنهم من يمدّ ثلاثا، والحادرون ألفين، لكن الآخذون من الأئمة بالأمصار على خلافه، وإنّما اختلفوا في القدر المجمع عليه كما تقدم، ومنهم من زاد في مدّ المدغم من هذا الضرب على المظهر لأجل الإدغام لاتصال الصّوت به وانقطاعه في المظهر فيزاد في مدّ «لام» أكثر من «ميم» لأجل الإدغام، وكذلك ﴿دَابَّةٍ﴾ (٣) بالنسبة إلى ﴿وَمَحْيايَ﴾ (٤) عند من أسكن، ومنهم من زاد في مدّ المظهر أكثر من المدغم لأنّ المدغم يقوى بالحرف المدغم فيه فكأنّ الحركة في المدغم فيه حاصلة في المدغم فتقوى بتلك الحركة، والجمهور على التسوية بينهما إذ الموجب واحد فلا معنى للتفصيل، والله أعلم. أمّا المدّ للساكن العارض (٥) في قسميه فاختلفوا فيه فمنهم من يزيد في تمكينه

стр. 772

وإشباعه كاللازم حملا له عليه بجامع السّكون، قال في (النّشر): "واختاره الشّاطبي لجميع القرّاء، واختاره بعضهم لأصحاب التّحقيق لحمزة وورش والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره، ومنهم من أخذ بالتّوسط مراعاة لاجتماع السّاكنين مع ملاحظة كونه عارضا"، وهو معنى قول الجعبري: "تعدية للحكم مع حطّه عن الأصل" (١)، وعليه ابن مجاهد والشاطبي/ كالدّاني، قال في (النّشر): "واختاره بعضهم لأصحاب التّوسط والتّدوير كالكسائي وابن عامر وعاصم في عامة رواياته، وكذا خلف في مشهور رواياته، ومنهم من أخذ بالقصر لعروض السّكون فلا يعتدّ به، ولأنّ الوقف يجوز فيه التقاء السّاكنين مطلقا" (٢)، واختاره الجعبري، ولم يذكر الحصري غيره فقال (٣): وإن يتطرف عند وقفك ساكن … فقف دون مدّ ذاك رأيي بلا فخر فجمعك بين السّاكنين يجوز إن … وقفت وهذا من كلامهم الحرّ وخصّه بعضهم بأصحاب الحدر التّخفيف ممّن قصر المنفصل كأبي عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب، وصحّح في (النّشر): "جواز كلّ من الثّلاثة للجميع وعلّل بعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عن الجميع إلاّ عند من أثبت تفاوت المراتب في اللازم فإنّه يجوز فيه لكلّ ذي مرتبة في اللازم تلك المرتبة وما دونها للقاعدة المذكورة، ولا يجوز ما فوقها بحال" (٤)، ولا فرق عند الجمهور بين عروض

стр. 773

سكون الوقف وعروض سكون الإدغام الكبير لأبي عمرو، وخصّ بعضهم كأبي شامة الثّلاث بالوقف والإدغام بالمدّ إلحاقا له باللازم، والصّواب أنّ سكون إدغام أبي عمرو كسكون الوقف من غير فرق، ولهذا أجروا فيه أحكام الوقف من السّكون والروم والإشمام، وأمّا قول الجعبري بعد أن أثبت الثّلاثة لأبي عمرو: "والمفهوم من عبارة النّاظم يعني الشّاطبي في باب المدّ المدّ"، تعقبه ابن الجزري ب: "أنّ نصّ الشّاطبي على كون الإدغام عارضا قد يفهم منه المدّ وغيره على أنّ الشّاطبي لم يذكر في ساكن الوقف قصرا بل ذكر الوجهين وهما: الطول والتوسط كما نصّ عليه السّخاوي في شرحه - وهو أخبر بكلام شيخه ومراده -" قال: "وهو الصّواب في شرح كلامه لقوله بعد ذلك: وفي عين الوجهان فإنّه يريد الوجهين المتقدمين من الطول والتوسط بدليل قوله (١): … والطّول فضّلا ولو أراد القصر لقال:" والمد فضل "فمقتضى اختيار الشّاطبي عدم القصر في سكون الوقف فكذلك سكون الإدغام الكبير إذ لا فرق بينهما" (٢). القسم الثّاني من سببي المدّ: السّبب المعنوي: وهو: قصد المبالغة في النّفي، وهو عند العرب سبب قوي مقصود لكنّه أضعف من اللّفظي عند علماء هذا الفن، ومنه المدّ للتّعظيم (٣)، وبه قال بعضهم لأصحاب

стр. 774

قصر المنفصل فيما نصّ عليه الطّبري وابن مهران والهذلي، ومنه مدّ ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ (١) ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ﴾ (٢) ويسمى مدّ التعظيم ومدّ المبالغة لأنّه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عن سوى الله - تعالى -، ولذا استحب بعض المحقّقين مدّ الصّوت ب ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾ لما في ذلك من التّدبر، وفي مسند الفردوس وذكره في (النّشر) من غير عزو وضعّفه عن ابن عمر مرفوعا: "من قال لا إله إلا الله ومدّ بها صوته أسكنه الله دار الجلال دارا سمّى بها نفسه، فقال ذو الجلال والإكرام ورزقه النظر إلى وجهه الكريم" (٣)، وهو مروي عن حمزة في نحو: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ كما نصّ عليه صاحب (المستنير) و (المبهج) من رواية خلف عنه وبه قرأ الخزاعي، أو من طريق خلف وخلاّد عن حمزة عنه، والحكمة فيه المبالغة في النّفي لكن لا يبلغ به الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط لضعف سببه عن سبب «الهمز». فهذا ما جرى به القلم من ذكر حكم المدّ في حروفه حسبما لخّصته كغيره من (النّشر) وغيره. وأمّا حرفي اللين: الياء والواو/السّاكنين المفتوح ما قبلهما فألحقوهما بحروف المدّ وأجروهما مجراها وإن كانا دونها في الرّتبة لقربهما منها لأنّ فيهما شيئا من الخفاء وشيئا من المدّ وإن كان أنقص في الرّتبة ممّا في حروف المدّ، وإنّما يسوغ زيادة المدّ فيهما سببية الهمز وقوة اتّصاله بهما في كلمة، وقوة سببية السّكون، فإذا لقي حرف اللين همزة متّصلة بكلمة واحدة ك ﴿شَيْءٍ﴾ كيف وقع، وك ﴿كَهَيْئَةِ﴾،

стр. 775

و ﴿سَوْأَةَ﴾ و ﴿السُّوءَ﴾ ففيه وجهان عن ورش من طريق الأزرق: أوّلهما: إشباع المدّ وصلا ووقفا إجراء لهما مجرى حروف المدّ، وإليه ذهب المهدوي واختاره الحصري حيث قال (١): وفي مدّ عين ثمّ شيء وسوءة … خلاف جرى بين الأئمة في مصر فقال أناس مدّه متوسط … وقال أناس مفرط وبه أقري وهو أحد وجهي (الحرز). الثّاني: التّوسط مراعاة لجانبي اللفظ، وبه قرأ الدّاني على ابن خاقان وأبي الفتح فارس، وهو الثّاني في (الشّاطبيّة)، وخرج بقيد الاتصال إذا انفصلا نحو ﴿خَلَوْا إِلى﴾ ﴿اِبْنَيْ آدَمَ﴾ (٢) فالإجماع على ترك الزيادة، ولم يفرقوا بينه وبين ما لا همز بعده نحو ﴿هَوْناً﴾ و ﴿وَعِنَباً﴾ (٣) لضعف الشرط باختلاف حركة سابقة، والسّبب بالانفصال بخلاف نحو ﴿سَوْأَةَ﴾ (٤) لقوة السبب بالاتصال كما مرّ. ثمّ إنّ كلّ من روى الإشباع في اللين استثنى مدّ كلمتين ﴿مَوْئِلاً﴾ في «الكهف» (٥)، ومدّ الواو الأولى من ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ﴾ بالتكوير (٦) فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من المدّ لعروض سكونهما لأنّهما من «وأل» و «وأد» ليعادل ﴿مَوْئِلاً﴾ (٧) ﴿مَوْعِداً﴾ (٨)، ولئلا يجمع بين مدّتي ﴿الْمَوْؤُدَةُ﴾، قاله الجعبري (٩).
следующие страницы →