← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ويسمى أيضا باللازم؛ إمّا على تقدير حذف مضاف أو لكونه يلزم في كلّ قراءة على قدر واحد. واختلف في مقدار هذا المجمع عليه، والذي عليه المحققون أنّه الإشباع والأكثرون على إطلاق التّمكين فيه، وعن بعضهم أنّه دون ما للهمز، وإليه يشير قول السّخاوي (١): والمدّ من قبل المسكّن دون ما … قد مدّ للهمزات باستيقان وهو كما في (النّشر) دون أعلى المراتب، وفوق التّوسط من غير تفاوت في ذلك، وذكر الجاجاني أبو الفخر حامد بن حسنويه (٢) نصّا عن ابن مهران: أنّ القرّاء متفاوتون فيه فأهل التّحقيق أربع ألفات، ومنهم من يمدّ ثلاثا، والحادرون ألفين، لكن الآخذون من الأئمة بالأمصار على خلافه، وإنّما اختلفوا في القدر المجمع عليه كما تقدم، ومنهم من زاد في مدّ المدغم من هذا الضرب على المظهر لأجل الإدغام لاتصال الصّوت به وانقطاعه في المظهر فيزاد في مدّ «لام» أكثر من «ميم» لأجل الإدغام، وكذلك ﴿دَابَّةٍ﴾ (٣) بالنسبة إلى ﴿وَمَحْيايَ﴾ (٤) عند من أسكن، ومنهم من زاد في مدّ المظهر أكثر من المدغم لأنّ المدغم يقوى بالحرف المدغم فيه فكأنّ الحركة في المدغم فيه حاصلة في المدغم فتقوى بتلك الحركة، والجمهور على التسوية بينهما إذ الموجب واحد فلا معنى للتفصيل، والله أعلم. أمّا المدّ للساكن العارض (٥) في قسميه فاختلفوا فيه فمنهم من يزيد في تمكينه

стр. 772

وإشباعه كاللازم حملا له عليه بجامع السّكون، قال في (النّشر): "واختاره الشّاطبي لجميع القرّاء، واختاره بعضهم لأصحاب التّحقيق لحمزة وورش والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره، ومنهم من أخذ بالتّوسط مراعاة لاجتماع السّاكنين مع ملاحظة كونه عارضا"، وهو معنى قول الجعبري: "تعدية للحكم مع حطّه عن الأصل" (١)، وعليه ابن مجاهد والشاطبي/ كالدّاني، قال في (النّشر): "واختاره بعضهم لأصحاب التّوسط والتّدوير كالكسائي وابن عامر وعاصم في عامة رواياته، وكذا خلف في مشهور رواياته، ومنهم من أخذ بالقصر لعروض السّكون فلا يعتدّ به، ولأنّ الوقف يجوز فيه التقاء السّاكنين مطلقا" (٢)، واختاره الجعبري، ولم يذكر الحصري غيره فقال (٣): وإن يتطرف عند وقفك ساكن … فقف دون مدّ ذاك رأيي بلا فخر فجمعك بين السّاكنين يجوز إن … وقفت وهذا من كلامهم الحرّ وخصّه بعضهم بأصحاب الحدر التّخفيف ممّن قصر المنفصل كأبي عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب، وصحّح في (النّشر): "جواز كلّ من الثّلاثة للجميع وعلّل بعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عن الجميع إلاّ عند من أثبت تفاوت المراتب في اللازم فإنّه يجوز فيه لكلّ ذي مرتبة في اللازم تلك المرتبة وما دونها للقاعدة المذكورة، ولا يجوز ما فوقها بحال" (٤)، ولا فرق عند الجمهور بين عروض

стр. 773

سكون الوقف وعروض سكون الإدغام الكبير لأبي عمرو، وخصّ بعضهم كأبي شامة الثّلاث بالوقف والإدغام بالمدّ إلحاقا له باللازم، والصّواب أنّ سكون إدغام أبي عمرو كسكون الوقف من غير فرق، ولهذا أجروا فيه أحكام الوقف من السّكون والروم والإشمام، وأمّا قول الجعبري بعد أن أثبت الثّلاثة لأبي عمرو: "والمفهوم من عبارة النّاظم يعني الشّاطبي في باب المدّ المدّ"، تعقبه ابن الجزري ب: "أنّ نصّ الشّاطبي على كون الإدغام عارضا قد يفهم منه المدّ وغيره على أنّ الشّاطبي لم يذكر في ساكن الوقف قصرا بل ذكر الوجهين وهما: الطول والتوسط كما نصّ عليه السّخاوي في شرحه - وهو أخبر بكلام شيخه ومراده -" قال: "وهو الصّواب في شرح كلامه لقوله بعد ذلك: وفي عين الوجهان فإنّه يريد الوجهين المتقدمين من الطول والتوسط بدليل قوله (١): … والطّول فضّلا ولو أراد القصر لقال:" والمد فضل "فمقتضى اختيار الشّاطبي عدم القصر في سكون الوقف فكذلك سكون الإدغام الكبير إذ لا فرق بينهما" (٢). القسم الثّاني من سببي المدّ: السّبب المعنوي: وهو: قصد المبالغة في النّفي، وهو عند العرب سبب قوي مقصود لكنّه أضعف من اللّفظي عند علماء هذا الفن، ومنه المدّ للتّعظيم (٣)، وبه قال بعضهم لأصحاب

стр. 774

قصر المنفصل فيما نصّ عليه الطّبري وابن مهران والهذلي، ومنه مدّ ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ (١) ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ﴾ (٢) ويسمى مدّ التعظيم ومدّ المبالغة لأنّه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عن سوى الله - تعالى -، ولذا استحب بعض المحقّقين مدّ الصّوت ب ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾ لما في ذلك من التّدبر، وفي مسند الفردوس وذكره في (النّشر) من غير عزو وضعّفه عن ابن عمر مرفوعا: "من قال لا إله إلا الله ومدّ بها صوته أسكنه الله دار الجلال دارا سمّى بها نفسه، فقال ذو الجلال والإكرام ورزقه النظر إلى وجهه الكريم" (٣)، وهو مروي عن حمزة في نحو: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ كما نصّ عليه صاحب (المستنير) و (المبهج) من رواية خلف عنه وبه قرأ الخزاعي، أو من طريق خلف وخلاّد عن حمزة عنه، والحكمة فيه المبالغة في النّفي لكن لا يبلغ به الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط لضعف سببه عن سبب «الهمز». فهذا ما جرى به القلم من ذكر حكم المدّ في حروفه حسبما لخّصته كغيره من (النّشر) وغيره. وأمّا حرفي اللين: الياء والواو/السّاكنين المفتوح ما قبلهما فألحقوهما بحروف المدّ وأجروهما مجراها وإن كانا دونها في الرّتبة لقربهما منها لأنّ فيهما شيئا من الخفاء وشيئا من المدّ وإن كان أنقص في الرّتبة ممّا في حروف المدّ، وإنّما يسوغ زيادة المدّ فيهما سببية الهمز وقوة اتّصاله بهما في كلمة، وقوة سببية السّكون، فإذا لقي حرف اللين همزة متّصلة بكلمة واحدة ك ﴿شَيْءٍ﴾ كيف وقع، وك ﴿كَهَيْئَةِ﴾،

стр. 775

و ﴿سَوْأَةَ﴾ و ﴿السُّوءَ﴾ ففيه وجهان عن ورش من طريق الأزرق: أوّلهما: إشباع المدّ وصلا ووقفا إجراء لهما مجرى حروف المدّ، وإليه ذهب المهدوي واختاره الحصري حيث قال (١): وفي مدّ عين ثمّ شيء وسوءة … خلاف جرى بين الأئمة في مصر فقال أناس مدّه متوسط … وقال أناس مفرط وبه أقري وهو أحد وجهي (الحرز). الثّاني: التّوسط مراعاة لجانبي اللفظ، وبه قرأ الدّاني على ابن خاقان وأبي الفتح فارس، وهو الثّاني في (الشّاطبيّة)، وخرج بقيد الاتصال إذا انفصلا نحو ﴿خَلَوْا إِلى﴾ ﴿اِبْنَيْ آدَمَ﴾ (٢) فالإجماع على ترك الزيادة، ولم يفرقوا بينه وبين ما لا همز بعده نحو ﴿هَوْناً﴾ و ﴿وَعِنَباً﴾ (٣) لضعف الشرط باختلاف حركة سابقة، والسّبب بالانفصال بخلاف نحو ﴿سَوْأَةَ﴾ (٤) لقوة السبب بالاتصال كما مرّ. ثمّ إنّ كلّ من روى الإشباع في اللين استثنى مدّ كلمتين ﴿مَوْئِلاً﴾ في «الكهف» (٥)، ومدّ الواو الأولى من ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ﴾ بالتكوير (٦) فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من المدّ لعروض سكونهما لأنّهما من «وأل» و «وأد» ليعادل ﴿مَوْئِلاً﴾ (٧) ﴿مَوْعِداً﴾ (٨)، ولئلا يجمع بين مدّتي ﴿الْمَوْؤُدَةُ﴾، قاله الجعبري (٩).

стр. 776

واختلف في «واو» ﴿مِنْ سَوْآتِهِما﴾ و ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ ﴿لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ ﴿يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ (١) ب «الأعراف» فلم يستثنها الدّاني في شيء من كتبه، واستثناها صاحب (الهداية) و (التبصرة) و (الكافي) و (الهادى) وفاقا للجمهور، وحكى الخلاف فيها ناظم (التّيسير)، وقال الجعبري: " «سوءات» جمع «سوءة»، وفعلة الاسم إذا جمعت بالألف والتّاء فتحت عينها ك «ثمرة» و «ثمرات» فرقا بينه وبين الصّفة ك «صعبة» و «صعبات»، ثمّ خصّوا من الاسم المضاعف فسكّنوه ك «سلة» و «سلات» محافظة على الإدغام، وسكّنوا الأجوف أيضا ك «جوزة» و «بيضة» محافظة على ذات عينه، وفتحت هذيل عين المعتل على الأصل وصحّحوها محافظة على صيغة الجمع. فوجه مدّ الواو: جريه على القاعدة باعتبار اللفظ. ووجه قصرها: تقدير الحركة الأصلية التي ظهرت في هذيل" (٢) ووقع للجعبري حكاية ثلاثة أوجه في الواو: المدّ والتوسط والقصر، فتضرب في ثلاثة الهمزة، فتبلغ تسعة، وتعقبه في (النّشر): "بأنّه لم يجد أحدا روى إشباع اللين إلاّ وهو يستثني «سوآآت» "، قال: فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين التوسط والقصر، قال: وأيضا كلّ من وسّطها مذهبه في الهمز المتقدّم التّوسط فعلى هذا لا يكون فيها إلاّ أربعة أوجه: توسط الواو مع الهمزة طريق الدّاني والأهوازي، وثلاثة في الهمزة مع قصر الواو، ونظمها في بيت وهو: وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا … ووسّطهما فالكل أربعة فادري وخصّ ابن غلبون وصاحب (العنوان) والطرسوسي وابن بلّيمة المد عن ورش في ﴿شَيْءٍ﴾ فقط مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا، وذهب بعضهم إلى أنّه السّكت

стр. 777

دون المدّ، وبه قرأ الدّاني على ابن غلبون وبالوجهين: السّكت والمد قرأ/صاحب (الكافي) لكن المراد بالمدّ عند من رواه من هؤلاء التوسط، قال: وبه قرأت من طرق من روى المدّ ولم يروه عنه إلاّ من روى السّكت في غيره (١). وأمّا السّكون وهو إمّا: لازم أو عارض، وكلّ منهما إمّا: مشدّد أو غير مشدّد: فاللازم المشدّد: في حرفين ﴿هاتَيْنِ﴾ (٢) في «القصص»، ﴿الَّذِينَ﴾ في «فصلت» (٣) في قراءة ابن كثير بتشديد النّون. واللاّزم غير المشدّد: حرف واحد وهو «عين» أوّل «مريم» و «الشّورى». والعارض المشدد: نحو: ﴿اللَّيْلَ لِباساً﴾ ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ ﴿اللَّيْلُ رَأى﴾ ﴿بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ﴾ (٤) في قراءة الإدغام لأبي عمرو. والعارض غير المشدّد «الميل» (٥) و «الميت» (٦) و ﴿الْخَوْفِ﴾ (٧) و ﴿الطَّوْلِ﴾ (٨) حالة الوقف بالإسكان أو بالإشمام حيث يصح: فالأوّل: يجوز لابن كثير فيه ثلاثة المدّ ك ﴿الضّالِّينَ﴾ كما هو ظاهر (التّيسير)، وبه صرح في (الجامع)، والتوسط والقصر لكن الذي عليه سائر المؤلفين القصر ولم يذكروا الإشباع والتوسط (٩).

стр. 778

وأمّا الثّاني: وهو «عين» أوّل «مريم» و «الشّورى» ففيها الثّلاثة الإشباع لالتقاء السّاكنين، واختاره الشّاطبي، وخصّه في (الهداية) بورش من طريق الأزرق، والتوسط نظرا لفتح ما قبل الحرف ورعاية الجمع بين السّاكنين، وإليه ذهب ابنا غلبون وصاحب (العنوان) وهو الوجه الثّاني في (الشّاطبيّة) ك (جامع البيان) وهو قياس من روي عن ورش التوسط في ﴿شَيْءٍ﴾ وبابه وهو الأقيس لغيره، والقصر إجراء لها مجرى الحروف الصحيحة، وإليه ذهب أبو العلاء الهمداني وابن سوار. وأمّا الثّالث: وهو العارض المشدّد ففيه الأوجه الثّلاثة كما نصّ عليه ابن القصّاع لكن الجمهور فيه على القصر. وأمّا الرّابع: وهو العارض المخفف ففيه لكلّ القرّاء الثّلاثة الأوجه حملا على حروف المدّ لما ثبت بينهما من المشابهة إلاّ أنّه يمتنع القصر لورش من طريق الأزرق في متطرف الهمز نحو «الشيء» (١) و ﴿(السُّوءِ)﴾ (٢) كما سيأتي تحقيقه قريبا إن شاء الله - تعالى -. فالإشباع: مذهب من يأخذ بالتّحقيق وإشباع التّمطيط من المصريين وأضرابهم. والتّوسط: اختاره الدّاني، وبه كان يقرئ الشّاطبي كما حكاه ابن القصاع عن الكمال الضّرير عنه، وهو مذهب أكثر المحقّقين. والقصر: مذهب الحذّاق وحكى أكثرهم الإجماع عليه، وقال الدّاني: "عامة أهل الأداء والنّحويين لا يرون الإشباع فيهما لزوال معظم المدّ منهما وخروجهما من الخفاء إلى حال البيان"، وقد حكى الثّلاثة في (الشّاطبيّة) لكن في كلامه التّسوية بين المشهور وغيره، والتّحقيق في ذلك أنّ الأوجه الثّلاثة لا يجوز هنا إلاّ لمن أشبع حروف المدّ في هذا الباب.

стр. 779

وأمّا القاصرون فالقصر لهم هنا أولى، والذين وسّطوا لا يجوز لهم هنا إلاّ التّوسط والقصر سواء اعتد بالعارض أو لم يعتد به، ولا يجوز الإشباع فلذلك كان الأخذ به في هذا النّوع قليل كما نصّ عليه في (الطيبة) ولفظه (١): وفي اللين يقل … طول وصرّح الجعبري بأنّهما دخيلان في المدّ وعلّل بكونهما عاريان عن المجانسة الناقلة لهما من الخبر المحقق إلى المقدر المسوّغ لجريانهما باتساعه (٢). وقد تحصّل لورش في نحو ﴿شَيْءٍ﴾ (٣) و ﴿سُوءَ﴾ (٤) وجهان: المدّ والتوسط في الوصل والوقف بالإسكان المجرد مع الإشمام والروم كما قال الشّاطبي (٥): وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة … بكلمة أو واو فوجهان جمّلا بطول وقصر وصل ورش ووقفه … فإن قيل: من أين علم أنّ مراده بالقصر التوسط؟. أجيب: بأنّه مفهوم من قوله بعد (٦): وعنهم سقوط المدّ … ... ويصدق عليه القصر بالنّسبة إلى الإشباع (٧) / [حصّل للباقين فيهما ثلاثة المدّ والتوسط والقصر في الوقف على الهمزة المتطرفة بالإسكان المجرد عن الإشمام

стр. 780

معه والقصر فقط في الوصل والوقف على غير المتطرفة وعليها بالرّوم، وذكر هذا الأصل في (التّيسير) في «البقرة» ولم يذكر لورش سوى وجه عبر عنه بالتّمكين وهو ظاهر في التوسط. ومتى اجتمع سببان: قوي وضعيف، عمل بالقوي وألغى الضعيف إجماعا كما مرّ نحو: ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ (١)، و ﴿وَجاؤُ أَباهُمْ﴾ (٢)، و ﴿رَأى أَيْدِيَهُمْ﴾ (٣)، ﴿السُّواى أَنْ﴾ (٤) فلا يجوز توسط ولا قصر لورش من طريق الأزرق، ونحو: ﴿السَّماءِ﴾ (٥) و ﴿يَشاءُ﴾ (٦) و ﴿جاءَ﴾ (٧) لا يجوز فيه القصر وقفا عن أحد ممّن همز، ونحو: ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٨) و ﴿خاطِئِينَ﴾ (٩) و ﴿الْمَآبِ﴾ (١٠) فلا يجوز التّثليث للأزرق وقفا [إلا] (١١) على مذهب من قصر وصلا (١٢). وإذا تغيّر سبب المدّ جاز المدّ والقصر مراعاة للأصل [أو نظر] (١٣) اللفظ سواء كان السبب همزا أو سكونا، وسواء كان [يغير] (١٤) الهمز بين بين أو بالإبدال أو بالحذف [والأرجح عند الشّاطبي والدّاني في آخرين المدّ نظرا إلى الأصل لأنّه أقيس

стр. 781

وأوجه من النّظر إلى اللفظ واختاره الجعبري] (١) والأولى المدّ فيما بقي [لتغيير أثره] (٢) نحو ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٣) في [رواية قالون والبزي، والقصر فيما ذهب أثره نحو ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ في] (٤) قراءة أبي عمرو، وفي أحد الوجهين لقنبل وكذا رويس وابن محيصن [ترجيحا للموجود على المعدوم، وهذا هو التّحقيق، وإليه ذهب ابن الجزري] (٥)، والله أعلم. *****

стр. 782

الباب الخامس في حكم الفتح (١) والإمالة (٢) وهي إمّا مطلقة أي وصلا ووقفا، أو مقيدة بهاء التّأنيث وما قبلها وقفا فقط، فانحصر القول في قسمين: الأوّل: في المطلقة اعلم أنّ الإمالة لغة: الإحناء من أمال فلان ظهره إذا أحناه. واصطلاحا: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، ومن لازمه أن ينحى بالفتحة قبلها نحو الكسرة (٣). ويكون هذا الإنحناء كثيرا وقليلا: فالأوّل: المحضة وهي الكبرى، ويقال لها: البطح والإضجاع، وهي [المرادة] (٤) عند الإطلاق/.

стр. 783

والثّاني: بين اللفظين (١)، ويقال لها: الصغرى، وبين بين أي بين الفتح الذي هو استقامة اللفظ بالحرف وبين الإمالة الكبرى التي هي الانحناء بالحرف متناهيا به كما تقدّم، وهي معنى بين اللفظين أيضا. والمراد بالفتح هنا: فتح الصّوت لا الحرف؛ إذ الألف لا تقبل الحركة، قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا [وكيع] (٢) عن الأعمش عن إبراهيم: "أنّه قال: كانوا يرون أنّ الألف والياء في القراءة سواء" (٣)، أي الفتح والإمالة. وعبّر عن الإمالة بالياء مجازا، ومنهم من يعبّر عنها بالكسرة. وإذا أردت معرفة الفتح عند القرّاء فاللفظ بالألف مع الحرف الذي قبله تجد غار الفم ينفتح انفتاحا غير مشبع. والبحث هنا في فائدة الإمالة، والمقصود بها، وحكمها، ومحلها، وأسبابها، وموانعها، ورجالها: فأمّا فائدتها: فسهولة اللّفظ، وذلك أنّ اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة، والانحدار أخفّ على اللسان من الارتفاع. وأمّا المقصود بها: فالتّناسب، وذلك أنّ الألف والياء وإن تقاربا فقد وصف تباينا من حيث أنّ الألف

стр. 784

من حروف الحلق، والياء من حروف الفم فقاربوا بينهما بأنّ نحوا بالألف نحوا الياء، ولا يمكن أن ينحى بها نحو الياء حتى ينحى بالفتحة نحو الكسرة [فيحصل] (١) بذلك التناسب. وقد [ترد] (٢) الإمالة للتّنبيه على أصل كالألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة ونحو ذلك. وأمّا حكمها: فإنّها بالنّظر إلى لسان العرب جائزة لا واجبة لأنّهم مختلفون (٣) في ذلك: فمنهم من أمال، ومنهم من لم يمل، وقد روي عن [زر] (٤) ابن حبيش، قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود ﴿طه﴾ ولم يكسر (٥)، فقال عبد الله: «طه» وكسر الطّاء والهاء، فقال الرجل: ﴿طه﴾ ولم يكسر، فقال عبد الله: «طه» وكسر الطّاء والهاء، فقال الرجل: ﴿طه﴾ ولم يكسر، فقال عبد الله: «طه» وكسر] (٦) ثمّ قال: والله لهكذا [علّمني] (٧) رسول الله ﷺ ، رواه ابن أبي شيبة (٨).

стр. 785

وأمّا محلها: فالأسماء المتمكنة (١) والأفعال هذا هو الغالب، وقد خرج بقيد الاسم والفعل الحرف [لجموده] (٢) فإنّه وإن أميل منه شيء فهو قليل جدا بحيث لا ينقاس، بل يقتصر في ذلك على مورد السماع، بخلاف الاسم والفعل فإنّ منه ما ينقاس إمالته بالشروط الآتية إن شاء الله - تعالى -، وخرج بقيد المتمكن الاسم غير المتمكن، فإنّه وإن أميل منه شيء لا ينقاس أيضا، والإمالة في الفعل أقوى منها في الاسم لتمكنه في [التّصريف] (٣). واختلف هل الإمالة فرع عن الفتح أو كلّ منهما أصل برأسه؟. فذهب جماعة إلى أصالة كلّ منهما وعدم [تقدمه] (٤) على الآخر [قالوا ووجود السبب لا يقتضي الفرعية ولا الأصالة، وقال الآخرون: الفتح الأصل لعدم توقفه على أمر زائد، وهو لغة الحجازيين، والإمالة فرع بدليل أنّها لا تكون إلاّ عند وجود] (٥) [سبب] (٦) من الأسباب فإن [فقد] (٧) لزم الفتح، وإن وجد جاز الفتح والإمالة (٨). فما من كلمة تمال إلاّ وفي العرب من يفتحها، ولا يقال كلّ كلمة تفتح ففي العرب من يميلها، فاستدل باطّراد الفتح وتوقف الإمالة على أصالة الفتح وفرعية الإمالة، وهي لغة بني تميم.

стр. 786

وحروف الإمالة: الألف والهاء والرّاء. وأمّا أسبابها: فقسمان: لفظي ومعنوي: فاللفظي: الياء والكسرة. والمعنوي: الدّلالة على ياء أو كسرة. وجملة أسباب إمالة الألف على ما ذكره أبو بكر السراج وابن مالك ستة [أسباب] (١): الأوّل: انقلابها عن الياء. والثّاني: أمالها إلى الياء. والثالث: كونها بدلا من عين فعل تكسر فاؤه. والرابع: [ياء] (٢) قبلها أو بعدها. والخامس: كسرة قبلها أو بعدها. والسادس: التناسب. قال المرادي: وهذه الأسباب كلّها راجعة إلى الياء والكسرة (٣). واختلف في أيّهما أقوى: فذهب الأكثرون إلى أنّ الكسرة أقوى من الياء وأدعى للإمالة، وهو ظاهر كلام سيبويه لأنّه قال في الياء: "لأنّها بمنزلة الكسرة"، فجعل

стр. 787

الكسرة أصلا، وذهب ابن السّراج إلى أنّ الياء أقوى من الكسرة (١)، والأوّل أظهر لوجهين: أحدهما: أنّ اللسان يتسفل بها أكثر من تسفّله بالياء. والثّاني: أنّ سيبويه ذكر أنّ أهل الحجاز يميلون الألف للكسرة، وذكر في الياء: أنّ أهل الحجاز وكثيرا من العرب لا يميلون، فدلّ هذا من جهة النقل على أنّ الكسرة أقوى (٢). السبب الأوّل: وهو أن يكون الألف بدلا من ياء، وهي طرف كلمة، وسواء في ذلك الاسم نحو «مرمى»، والفعل نحو «رمى» [وإنّما أميلت لتدل على أصلها، وهو سبب تقديري ليس في قوه الكسرة والياء] (٣) فلا يمال نحو ﴿وَسارَ بِأَهْلِهِ﴾ (٤)، ﴿وَأَثابَهُمْ﴾ (٥) [لتوسط الأوّل] (٦). والثّاني: أن تكون الألف [مآلها] (٧) إلى [الياء نحو «حبلى»، وكلّ ما آخره ألف تأنيث مقصورة فإنّهاتمال لأنّها تؤول] (٨) إلى الياء في [التثنية] (٩) والجمع، فأشبهت الألف المنقلبة عن الياء.

стр. 788

السبب الثّالث: وهو أن يكون الألف بدلا من عين فعل تكسر فاؤه إذا اتّصل به الضّمير المرفوع من المتكلم والمخاطب ونون جماعة الإناث واويا كان نحو ﴿خافَ﴾ (١) أو غيره ك «دان» فإنّك تقول فيهما «خفت» و «دنت» بحذف عين الكلمة فيصيران في اللفظ على وزن «فلت»، والأصل «فعلت» فحذفت العين وحرّكت الفاء بحركتها، وهذا قول سيبويه، ويمكن أن يقال إنّ الإمالة منقلبة عن ياء لكن إذا أطلقوا المنقلب عن الياء [أو] (٢) الواو في] (٣) /هذا الباب فلا يريدون إلاّ المتطرف. فإن قلت: أمّا «خاف» فعينه مكسورة لأنّ أصله «خوف»، وأمّا «دان» و «طاب» ونحوهما فأصل عينهما الفتح، فكيف يقال حركت الفاء بحركتها؟. أجيب: بأنّه يقدر تحويلهما إلى «فعل» - بكسر العين - ثمّ تنقل الحركة، هذا مذهب كثير من النّحويين، وبعضهم يقول: لمّا حذفت العين حركت ألفا بكسرة مجتلبة للدلالة على أنّ العين ياء. السبب الرّابع: هو وقوع الياء قبل الألف أو بعدها، فإن كانت قبل الألف فشرطها أن تكون ملاصقة للألف نحو إمالة ﴿أَيّاماً﴾ (٤) و ﴿الْحَياةِ﴾ (٥)، وقولهم: "السيال" - بفتح السّين، وهو ضرب من الشجر له شوك، وهي من العضاة -، وقد يفصل بينهما بحرف (٦) نحو: «شيبان»، وقد يفصل بحرفين ثانيهما الهاء نحو «يدها»، فلو كانت

стр. 789

مفصولة بحرفين ليس أحدهما هاء أو بأكثر من حرفين امتنعت الإمالة، وإنّما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها. السبب الخامس: وقوع كسرة بعد الألف أو قبلها وإن كانت بعدها فشرطها أن تليها نحو ﴿مَساجِدَ﴾ (١) و ﴿عابِدٌ﴾ (٢)، وقد تكون الكسرة عارضة نحو ﴿مِنَ النّاسِ﴾ (٣) و ﴿فِي النّارِ﴾ (٤) لأنّ حركة الإعراب غير لازمة. وأمّا إن كانت الكسرة قبل الألف فاعلم أنّه لا يمكن أن تكون الكسرة ملاصقة للألف إذ لا تثبت الألف إلاّ بعد فتح فلا بدّ أن يفصل بين الكسرة المتقدمة والألف الممالة فاصل، وأقلّه حرف واحد مفتوح نحو ﴿كِتابٌ﴾ (٥) و ﴿حِسابٍ﴾ (٦)، وهذا الفاصل إنّما حصل باعتبار الألف فأمّا الفتحة الممالة فلا فاصل بينها وبين الكسرة، والفتحة مبدأ الألف ومبدأ الشيء جزء منه فكأن ليس بين الألف والكسرة حائل، وقد يكون الفاصل بين الألف والكسرة حرفين بشرط أن يكون أوّلهما ساكنا نحو «إنسان» أو يكونا مفتوحين، والثّاني: هاء نحو: «لن يضربها»، من أجل خفاء الهاء، وكون السّاكن غير حاجز حصين، فكأنّهما في حكم العدم، وكأنّه لم يفصل بين الكسرة والألف إلاّ حرف واحد أو بحرف ساكن بعده متحركان أحدهما هاء نحو: «درهمان»، فكل هذا يجوز إمالته، فلو فصل غير ذلك لم تجز الإمالة.

стр. 790

قيل: وإنّما أمالوا «درهمان» لأجل الكسرة قبل ولم يعتدوا بالحرفين الفاصلين والظاهر أنّه من أجل الكسرة المتأخرة، والله أعلم. السبب السّادس: التناسب: وعبّر عنه بعضهم بقوله: "الإمالة للإمالة"، وعبّر عنه آخرون بقولهم: "الإمالة لمجاورة الممال" (١). ثم إن إمالة الألف للتناسب لها صورتان: إحداهما: أن تمال لمجاورة ألف ممالة في كلمة كإمالة ثاني الألفين في نحو ﴿تَراءَ ا﴾ (٢) أي أمالوا الألف الأولى من أجل إمالة الألف الثّانية المنقلبة عن الياء، وقالوا: "رأيت عمادا"، قالوا: الألف المبدلة من التّنوين لأجل إمالة الألف الأولى الممالة لأجل الكسرة. الصورة الثّانية: أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره كألف ونون ﴿وَنَأى﴾ (٣)، وياء ﴿يَتامَى﴾ (٤)، وسين ﴿كُسالى﴾ (٥) و ﴿أُسارى﴾ (٦)، وكاف ﴿سُكارى﴾ (٧)، وصاد ﴿نَصارى﴾ (٨) كألف (تلا) من ﴿تَلاها﴾ و ﴿سَجى﴾ (٩) ليناسب اللفظ بهما اللفظ بما بعدهما. فإن قلت: إنّ التمثيل ب «تلا» و «سجى» فيه نظر من حيث أنّ [ألفها إمالتها لسبب

стр. 791

غير التّناسب] (١) لأنّها تؤول إلى الياء إذا بني الفعل للمفعول، وقد تقدّم بيانه، وإنّما ينبغي تمثيل هذا النّوع بما لا سبب لإمالته غير التناسب؟. أجاب المرادي: بأنّ السّبب المقتضي لإمالة نحو ﴿دَعا﴾ (٢) ممّا ألفه عن واو لم يعتبره القرّاء، ولذلك لم يميلوا هذا النوع حيث وقع، وإنّما أمالوا منه ما جاور الممال، فلمّا أمالوا ﴿تَلاها﴾ ونحوه، وليس من عادتهم/إمالة ذلك علم أنّ الدّاعي إلى إمالته عندهم إنّما هو التّناسب (٣). وقد تمال الألف تشبيها بالألف الممالة وذلك في ألف التّأنيث في نحو ﴿الْحُسْنى﴾ (٤)، وألف الإلحاق في نحو: «أرطى» في قول من قال: «مأروط» لشبه ألفيهما بألف ﴿الْهُدى﴾ (٥) المنقلبة عن الياء، ويمكن أن يقال: بأنّ الألف تنقلب ياء في بعض الأحوال، وذلك إذا ثنيت فقلت: "الحسنان الأرطيان"، ويكون الشبه أيضا بالمشبه بالقلب عن الياء كإمالتهم ﴿مُوسى﴾ (٦) و ﴿عِيسَى﴾ (٧) فإنّه ألحق بألف التّأنيث المشبهة بألف ﴿الْهُدى﴾، وقد تمال بسبب كثرة الاستعمال، ذكره سيبويه، ومنه إمالة ﴿النّاسِ﴾ (٨) في الأحوال الثّلاثة ذكره صاحب (المبهج)، وهو موجود في لغتهم لكثرة دوره (٩).

стр. 792

تنبيه سبب الإمالة لا يؤثر إذا لم يتّصل بأن كان من كلمة أخرى فلا تمال ألف «سابور» للياء قبلها في قولك: "يرى سابور" (١)، لأنّها منفصلة، ويستثنى من ذلك ألف «ها» التي هي ضمير المؤنث في نحو «يضربها» (٢)، فإنّها قد أميلت لسبب منفصل أعني في كلمة أخرى، وهذا الذي ذكرته نقله أهل العربية، وليس كله مستعملا في القرآن، ولا موجودا فيه فليتبع النقل، ويوجه ما يجئ منه في هذا الباب بما ذكر. وأمّا موانع الإمالة: فثمانية أحرف: وهي حروف الاستعلاء السّبعة «قظ خص ضغط» والرّاء غير المكسورة، سواء كان الحرف المانع متأخّرا عن الألف أو متقدما عليها: فإن تأخّر: فشرطه أن يكون: متّصلا نحو: «فاقد»، و «باخل»، و «عاطن». أو منفصلا بحرف نحو: «منافق»، و «نافخ»، و «باسط». أو بحرفين نحو: «مواثيق»، و «منافيح»، و «مواعيظ». فهذه ثلاثة أنواع تمنع إمالتها. أمّا المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه: "لا يميلها أحد إلاّ من يؤخذ بلغته". وأمّا المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخي المانع، قال سيبويه: "وهي قليلة" (٣)، وجزم المبرّد بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل سيبويه، وقد فهم ممّا سبق أنّ حرف الاستعلاء لو فصل بأكثر من حرفين لم تمتنع الإمالة.

стр. 793

وأمّا إن تقدم المانع على الألف فيمنع الإمالة بشرط أن يكون المانع غير مكسور أو ساكنا بعد كسرة فلا تجوز الإمالة نحو: «طالب»، و «صالح»، و «غالب»، بخلاف: «طلاب» و «غلاب»، ونحو: «اصطلاح»، و «مطواع» فإنّ ذلك تجوز إمالته لأنّ حرف الاستعلاء إذا كان مكسورا أو ساكنا بعد كسرة لا يمنع الإمالة، ومنهم من منع الإمالة في نحو: «مطواع» لأجل حرف الاستعلاء كما ذكره سيبويه (١). وإذا وقعت الرّاء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة سواء كان حرف الاستعلاء نحو ﴿أَبْصارِهِمْ﴾ (٢) أو راء غير مكسورة نحو ﴿دارُ الْقَرارِ﴾ (٣) فهذا ونحوه تجوز الإمالة فيه ولا أثر لحرف الاستعلاء والرّاء غير المكسورة؛ لأنّ الرّاء المكسورة غلبت المانع فلم يبق له أثر، ويؤخذ من هذا إمالة نحو ﴿حِمارِكَ﴾ (٤) بطريق الأولى لأنّه إذا أميل مثل ﴿أَبْصارِهِمْ﴾ و «غارم» (٥) و ﴿دارُ الْقَرارِ﴾ مع وجود المقتضى لمنع الإمالة فإمالة نحو ﴿حِمارِكَ﴾ ممّا لا مقتضى فيه للمنع أولى، وقد يؤثر سبب المنع وهو منفصل بأن كان في كلمة أخرى نحو: "يريد أن يضربها قبل" (٦)، فلا تمال الألف لأنّ القاف بعدها وهي مانعة من الإمالة ولو انفصلت. فإن قلت: لم أثّر المانع وهو منفصل ولم يؤثّر سبب الإمالة منفصلا؟. أجيب: بأنّ الفتح أصل فيصار إليه بأدنى سبب، ولا تخرج عنه إلاّ بسبب محقّق انتهى، ملخصا من شرح الإمام بدر الدين ابن أم قاسم المرادي لألفية بن مالك وغيره (٧).

стр. 794

وأمّا أصحاب الإمالة: فتميم، وقيس، وأسد، وعامة أهل نجد. وأمّا الحجازيون فلغتهم الفتح إلاّ مواضع قليلة. وأمّا القرّاء: فمنهم من/أمال، ومنهم من لم يمل: والأول قسمان: مقلّ وهم: قالون، وابن عامر، وعاصم. ومكثر وهم: ورش، وقالون في (العنوان) (١)، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش (٢). وأصل حمزة والكسائي وخلف: كبري، من غير قلب خالص ولا إشباع مفرط، ووافقهم الأعمش. وأصل ورش: الصغري [لأن الغرض حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء] (٣). وأمّا أبو عمرو: فمتردد بين الأصلين جمعا بين اللغتين. فأمّا حمزة والكسائي وكذا خلف ووافقهم الأعمش فأمالوا كلّ ألف منقلبة عن ياء تحقيقا حيث وقعت في اسم متمكّن معرفة أو نكرة، أو فعل ماض أو مضارع، وإن اتّصلت بالضمائر لأن الغرض حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء إمالة كبرى في حالتي الوصل والوقف (٤).

стр. 795

وقد خرج بقيد التّحقيق نحو ﴿الْحَياةِ﴾، و ﴿وَمَناةَ﴾ (١) للاختلاف في أصلهما، وبمنقلبة الزائدة نحو «قائم»، وبعد تاء نحو «عصاة» و «دعاة». فأمّا الأسماء فنحو: ﴿الْهُدى﴾ (٢)، و ﴿الْهَوى﴾ (٣)، و ﴿الْعَمى﴾ (٤)، و ﴿الزِّنى﴾ (٥) و ﴿وَمَأْواهُ﴾ (٦)، و ﴿مَأْواكُمُ﴾ (٧)، و ﴿مَثْواهُ﴾ (٨)، و ﴿مَثْواكُمْ﴾ (٩). ونحو: ﴿الْأَدْنى﴾ (١٠)، و «الأزكى» (١١)، و ﴿الْأَعْلى﴾ (١٢)، و ﴿الْأَشْقَى﴾ (١٣)، و ﴿مُوسى﴾ (١٤)، و ﴿يُحْيِي﴾ (١٥)، و ﴿عِيسَى﴾ (١٦). وأمّا الأفعال فنحو: ﴿أَتى﴾ (١٧)، و ﴿أَبى﴾ (١٨)، و ﴿سَعى﴾ (١٩)، و ﴿يَخْشى﴾ (٢٠)،

стр. 796

و ﴿يَرْضى﴾ (١)، و ﴿فَسَوّى﴾ (٢)، و ﴿اِجْتَباكُمْ﴾ (٣)، و ﴿اِسْتَعْلى﴾ (٤). وإذا كانت الإمالة متوقفة على معرفة أصل الألف في الأسماء والأفعال فلا بد من ذكر ضابط يكشف ويعرّف ذوات الياء وذوات الواو من الأسماء والأفعال: فتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال بإسناد الفعل إلى المتكلم أو المخاطب فإن ظهرت الياء فهي أصل الألف، وإن ظهرت الواو فهي الأصل أيضا، تقول في: اليائي من الأسماء في نحو: ﴿فَتًى﴾ «فتيان» (٥)، وفي ﴿الْهُدى﴾ «هديان» (٦)، و ﴿عَمًى﴾ «عميان» (٧)، و ﴿الْمَوْلى﴾ «موليان» (٨). وفي الواوي منها في «أب» «أبوان»، وفي «أخ» «أخوان»، و «صفا» «صفوان»، و «سنا» «سنوان»، و «عصا» «عصوان». ويقول في: اليائي من الأفعال في نحو: ﴿رَمى﴾ «رميت» (٩)، وفي ﴿سَعى﴾ «سعيت» (١٠)، وفي ﴿فَسَقى﴾ «سقيت» (١١)، وفي ﴿اِشْتَرى﴾ «اشتريت» (١٢)، وفي ﴿اِسْتَعْلى﴾

стр. 797

«استعليت» (١)، وفي ﴿اِرْتَضى﴾ «ارتضيت» (٢). وفي الواوي منها في نحو: ﴿دَعا﴾ «دعوت» (٣)، وفي ﴿عَفا﴾ «عفوت» (٤)، وفي ﴿نَجا﴾ «نجوت» (٥). قال الجعبري: "وهو تعريف دوري لأنّ معرفة أصلها يتوقف على تثنيتها، وتثنيتها تتوقف على معرفة أصلها"، قال: "وتوجيهه أنّك تعرف أصلها فيما سمعت تثنيته، وتعلم تثنيتها فيما علم أصله بالإمالة أو غيرها، والتّعريف التّام هو التّركيب" (٦) انتهى. وقال أبو شامة: "فإن قلت: من جملة الأسماء الممالة لهما ما لا تظهر التثنية ياؤه التي انقلبت الألف عنها ك ﴿الْحَوايا﴾ (٧) جمع «حاوية» فالألف عن ياء كناية (٨) في المفرد وفي تثنية المفرد، ولكن اللفظ الممال في القرآن لا يثنى فلم يكشف اللفظ تثنيته". وأجاب: بأنّ ذكر ذلك كالعلامة، والعلامة قد لا تعم ولكنها تضبط الأكثر، والحدّ يشمل الجميع، وهو قوله: «ذوات الياء» والألف في آخر ﴿الْحَوايا﴾ من ذوات الياء، وأصلها «حواوي» على حدّ «ضوارب» لأنّه جمع «حاوية» على أنّك لو قدّرت من هذا فعلا ورددته إلى نفسك لظهرت الياء نحو «حويت» " (٩) انتهى. فلو زاد الواوي على ثلاثة أحرف فإنّه يصير بتلك الزيادة يائيّا، وذلك كالزيادة

стр. 798

في الفعل بحروف المضارعة وآلة التعدية وغيره نحو ﴿يُتْلى﴾ (١)، و ﴿يُدْعى﴾ (٢) و ﴿يَتَزَكّى﴾ (٣)، و ﴿زَكّاها﴾ (٤)، و ﴿تَزَكّى﴾ (٥)، و ﴿أَنْجانا﴾ (٦)، و «انجاه» (٧)، و ﴿وَإِذا تُتْلى﴾ (٨)، و ﴿تَجَلّى﴾ (٩)، ﴿فَمَنِ اِعْتَدى﴾ (١٠)، ﴿فَتَعالَى اللهُ﴾ (١١)، و ﴿مَنِ اِسْتَعْلى﴾ (١٢). وكذلك يميلون «أفعل» في الأسماء نحو: ﴿أَدْنى﴾ (١٣)، و ﴿أَرْبى﴾ (١٤)، و ﴿أَزْكى﴾ (١٥)، و «أعلى» (١٦) لأنّ لفظ الماضي من ذلك كلّه تظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو «زكيت» و «أنجيت» و «ابتليت» (١٧). وأمّا فيما لم يسم فاعله نحو ﴿يُدْعى﴾ (١٨) فلظهور الياء في «دعيت» و «يدعيان»

стр. 799

فظهر أنّ /الثلاثي المزيد يكون اسما وفعلا ماضيا نحو ﴿اِبْتَلى﴾ و ﴿أَنْجانا﴾ (١)، ومضارعا مبنيّا للفاعل نحو: ﴿يَرْضى﴾، وللمفعول نحو ﴿يُدْعى﴾ (٢). وكذلك أمالوا ألفات التّأنيث كلّها وهي: كلّ ألف زائدة رابعة فصاعدا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحد والجمع المكسر اسما كان أو صفة، وتكون في «فعلى» مفتوح الفاء، و «فعلى» مضمومها، و «فعلى» مكسورها السّاكنة العين في الثّلاثة نحو: ﴿مَرْضى﴾ (٣)، و ﴿الْمَوْتى﴾ (٤)، و ﴿وَالسَّلْوى﴾ (٥)، و ﴿تَقْوى﴾ (٦)، و ﴿دَعْواهُمْ﴾ (٧)، و ﴿طُوبى﴾ (٨)، و ﴿بُشْرى﴾ (٩)، و ﴿الْقُصْوى﴾ (١٠)، و ﴿الدُّنْيا﴾ (١١)، و ﴿ذِكْرى﴾ (١٢)، و ﴿سِيماهُمْ﴾ (١٣)، و ﴿ضِيزى﴾ (١٤)، وليس هذا على عمومه بل الواقع في القرآن على قراءتهم فلا يرد «أرطى» وإن كانت ألفه للإلحاق لأنّه في غير القرآن، ولا «تترى» (١٥) للمنون لأنّه في قراءة غيرهم (١٦).

стр. 800

وأمّا ﴿مُوسى﴾ و ﴿عِيسَى﴾ و ﴿يُحْيِي﴾ الأعلام فلا يندرج شيء منها في هذا الأصل إذ لا يوزن إلاّ العربي: فأمّا ﴿مُوسى﴾ اسم النّبي فليس مشتقّا لأنّه أعجمي معرفة، وهو مركّب من «مو» اسم ماء، و «سا» شجر بالقبطي لأنّ التّابوت وجد عندهما ثمّ عرّب، وقيل: أنّه مشتق، فقيل من:" أوسيت رأسه "، إذا حلقته أو من: «ماس، يميس» إذا تبختر في مشيته، ووزنه على الأوّل، «مفعل» ك «معطي» والميم فيه زائدة، وعلى الثّاني «فعلى» والميم فيه أصلية والواو مبدلة من الياء لسكونها وانضمام ما قبلها، وفي كلّ من قولي الاشتقاق نظر؛ فلأنّ كلاّ - بني إسرائيل والقبط - ما كانوا يتكلمون بلغة العرب فلا يجوز أن يكون مرادهم ذلك، وأمّا ثانيا فلأنّ هذه اللفظة اسم علم، والاسم العلم لا يفيد معنى الذات على القول الثّاني، وخرج «موسى الحديد» من «أوسيت رأسه» إذا حلقته أو «آسي» حزن ثمّ عرّب (١). وأمّا ﴿عِيسَى﴾ فمعرّب «أشيوع» سرياني فلا اشتقاق له، وقيل: من «العيس» وهو بياض يخالطه شقرة (٢). وأمّا ﴿يُحْيِي﴾ فسمّي به قبل مولده، وهو أعجمي، وقيل: عربي لأنّ الله أحياه بالعلم وأحيا به عقر أمّه، فوزنه «يفعل»، ولا إشكال فيها على قراءتهم لأنّها مندرجة في أصل ما رسم في المصاحف بالياء المشار إليه بقول الشّاطبي (٣): وما رسموا بالياء … ... الآتي إن شاء الله - تعالى - ذكره قريبا، وإنّما الإشكال في تقليلها لأبي عمرو، وقد

стр. 801

ادّعى بعض الشّرّاح أنّ مذهب الكوفيين والقراء أنّها «فعلى» و «فعلى» و «فعلى» وهذا لا مستند له لأنّهم إن عنوا المصطلح التّصريفي فقد بيّنا منعه، وإن عنوا اللّفظي اندرج فيه نحو ﴿مَوْلًى﴾ (١) و ﴿مُوسى﴾ وليس منه، قاله الجعبري (٢)، ووجّه كغيره إمالة ألف التّأنيث بأنّها تدل على أنّها تؤول إلى الياء في التثنية والجمع. وكذلك أمالوا: ما كان على وزن «فعلى» مضموم الفاء أو مفتوحها نحو ﴿أُسارى﴾ و ﴿كُسالى﴾ و ﴿سُكارى﴾ و ﴿فُرادى﴾ و ﴿يَتامَى﴾ و ﴿نَصارى﴾ و ﴿الْأَيامى﴾ و ﴿الْحَوايا﴾ (٣). وكذا كلّ ألف متطرفة رسمت في المصاحف العثمانية ياء في الأسماء والأفعال نحو ﴿مَتى﴾ و ﴿بَلى﴾ و ﴿يا أَسَفى﴾ و ﴿يا وَيْلَتى﴾ و ﴿يا حَسْرَتى﴾، و ﴿عَسى﴾ نحو: ﴿عَسى رَبُّهُ﴾، و ﴿إِنِّي﴾ وهي للاستفهام لمشابهة ألّف التّأنيث حيث كتبت بالياء، قال الحكري في (النجوم الزاهرة) - تبعا لغيره -:" وتعرف (٤) من الخبرية بذلك، وبصلاحية «أين» أو «كيف» أو «متى» مكانها، وبوقوع حرف من حروف خمسة بعدها وهي: (الشين) (٥) نحو ﴿أَنّى شِئْتُمْ﴾، و (اللام) نحو ﴿أَنّى لَكِ﴾، و (الياء) نحو ﴿أَنّى يُؤْفَكُونَ﴾، و (التّاء) نحو ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾، و (الهاء) نحو ﴿أَنّى هذا﴾ " (٦). وأمّا ﴿مَتى﴾ (٧) فلأن ألفها تقلب ياء لو سمي بها.

стр. 802

وأمّا ﴿بَلى﴾ فإنّها - وإن كانت حرفا - فلمشابهتها الأسماء حيث يكتفى بها جوابا لمن قال: أقام زيد؟. فيقال: بلى. وكذا من في الدار؟. فيقال: زيدا. ولأنّ ألفها للتّأنيث، وقيل: أصلها (بل)، فزيدت عليها/الألف (١). وأمّا ﴿عَسى﴾ - وإن كان جامدا - فلقلب ألفها ياء مع الضّمير نحو «عسيت» (٢). وكذا كلّ ما رسم بالياء وإن لم يكن أصله الياء، وزيدت فيه أو كان من ذوات الواو من الثلاثي فإنّهم يميلونه إلاّ أنّهم استثنوا من ذلك خمس كلمات فاتّفقوا على عدم إمالتها وهي: ﴿لُدًّا﴾ و ﴿ما زَكى﴾ و ﴿إِلى﴾ و ﴿حَتّى﴾ (٣) و ﴿عَلى﴾: فالأوّل: اسم، والثّاني: فعل، والثلا (٤): حروف: فأمّا فتح ﴿لَدَى﴾ (٥) فلرسمها بالألف في يوسف، واختلف فيها في «الطّول» فالتزم الأصل (٦). وأمّا ﴿يُزَكِّي﴾ (٧) في النّور (٨) فتنبيها على أصلها. وأمّا ﴿إِلى﴾ (٩) و ﴿عَلى﴾ (١٠) فلبعد الحرف عن التّصرف (١١).

стр. 803

وكذلك أمالوا أيضا من الواوي: ﴿شَدِيدُ الْقُوى﴾ (١)، و ﴿الْعُلى﴾ (٢)، و ﴿الرِّبا﴾ كيف وقع (٣)، و ﴿وَالضُّحى﴾ كيف جاء (٤) ممّا أوّله مكسور أو مضموم، قال في (النّشر):" فقيل: لأنّ من العرب من يثني ما كان كذلك بالياء وإن كان من ذوات الواو فيقول: «ربيان» و «ضحيان» فرارا من الواو إلى الياء لأنّها أخفّ حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح الأوّل " (٥)، وقال مكّي:" مذهب الكوفيين أن يثنوا ما كان من ذوات الواو مضموم الأوّل أو مكسورة بالياء " (٦) انتهى. واتّفقوا على عدم إمالة الثلاثي في غير ما ذكرته في نحو: ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾ و ﴿عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ و ﴿عَفَا اللهُ﴾ و ﴿خَلا بَعْضُهُمْ﴾ و ﴿إِنَّ الصَّفا﴾ و ﴿شَفا حُفْرَةٍ﴾ و ﴿سَنا بَرْقِهِ﴾ و ﴿أَبا أَحَدٍ﴾ (٧) لأنّها واوية، ورسمها بالألف (٨). وكذلك أمالوا ألفات فواصل الآي المتطرفة تحقيقا أو تقديرا سواء أكانت واوية أو يائية، أصلية أو زائدة في الأسماء والأفعال الثلاثية وغيرها إلاّ ما سيأتي - إن شاء الله تعالى - تخصيصه للكسائي، وإلاّ المبدلة من التّنوين مطلقا وذلك في إحدى عشرة سورة: «طه» و «النجم» و «سأل» و «القيامة» و «النازعات» و «عبس» و «سبح» و «الشمس» و «الليل» و «الضحي» و «العلق»، لكن هذه السّور منها ثلاث عمّت

стр. 804

الإمالة فواصلها وهي: «سبح» و «الشمس» وفي المدّني الأول فقرؤها رأس آية كما يأتي - إن شاء الله تعالى - في محله وليس يمال، الثّالث: «الليل» قيل: و «النجم»، وفيه نظر لخروج ﴿تَعْجَبُونَ﴾ (١) وما بعدها، وباقي السّور أميل منها القابل للإمالة، فالممال: في «طه» من أوّلها إلى ﴿طَغى * قالَ رَبِّ﴾ (٢) إلاّ و ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣) ثمّ من ﴿يا مُوسى﴾ إلى ﴿تَرْضى﴾ إلاّ ﴿عَيْنِي﴾ و ﴿ذِكْرِي﴾ و ﴿ما غَشِيَهُمْ﴾ (٤) ثمّ ﴿حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى﴾ (٥) ممال، ثمّ من ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى﴾ (٦) إلى آخرها إلاّ ﴿بَصِيراً﴾ (٧). وفي «النجم» من أوّلها إلى ﴿النُّذُرِ الْأُولى﴾ إلاّ ﴿مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (٨). وفي «سأل» من ﴿لَظى﴾ إلى ﴿فَأَوْعى﴾ (٩). وفي «القيامة» من ﴿صَلّى﴾ إلى آخرها (١٠). وفي «النازعات» من ﴿حَدِيثُ مُوسى﴾ إلى آخرها إلاّ ﴿وَلِأَنْعامِكُمْ﴾ (١١). وفي «عبس» من أوّلها إلى ﴿تَلَهّى﴾ (١٢). وفي «الضحى» من أوّلها إلى ﴿فَأَغْنى﴾ (١٣).

стр. 805

وفي «العلق» من ﴿لَيَطْغى﴾ إلى ﴿يَرى﴾ (١). ثمّ إنّ كلّ مميل إنّما يعتد بعدد بلده ف: حمزة والكسائي وكذا خلف ووافقهم الأعمش إنّما يعتبرون الكوفي. وأبو عمرو ومن معه يعتبرون المدني الأوّل لعرضه على أبي جعفر. ومن ثمّ اشتدت الحاجة لمعرفة علم العدد وأثبته أوّل كلّ سورة كما تقف عليه إن شاء الله - تعالى - جملة وتفصيلا. وإنّما أجروا هذه الفواصل مجرى واحدا في الإمالة لتجري الفواصل كلّها على سنن واحد والتّناسب مقصود في كلام العرب. وفي (العنوان) إمالة ذلك كلّه بين بين لنافع، والله أعلم (٢). فصل « وأمال الكسائي وحده ﴿أَحْياكُمْ ثُمَّ﴾، ﴿أَحْياهُمْ﴾، ﴿فَأَحْيا بِهِ﴾، و ﴿أَحْياها﴾ (٣) حيث وقع إذا لم يكن منسوقا أو نسق (٤) ب (ثمّ) أو ب (الفاء) فقط، فإن كان منسوقا ب (الواو) فاتّفق حمزة والكسائي وكذا خلف على إمالته وهو في موضع واحد في سورة «النجم» ﴿أَماتَ وَأَحْيا﴾ (٥)، ووافقهم الأعمش، وأماله بين بين نافع من (العنوان) (٦).

стр. 806

وأمال الكسائي أيضا وحده الألف الثّانية من «خطايا» حيث وقع نحو ﴿خَطاياكُمْ﴾ و ﴿خَطاياهُمْ﴾ (١) /و «خطايا» جمع التكسير كيف اتّصل به الضّمير من ذوات الياء وهو جمع «خطيئة» المهموزة فأصلها في أحد قولي سيبويه (٢) «خطائي» فهمزت الياء على حدّ «صحائف» فاجتمع همزتان فقلبت الثّانية ياء لإنكسار ما قبلها ثمّ فتحت الكسرة تخفيفا فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثمّ قلبت الهمزة ياء، وقال الفرّاء: جمع: «خطيّة» المبدلة ك «هدية» (٣)، وقال الكوفيون: «فعالى» فهي مخصّصة من ألف التأنيث (٤). و ﴿مَرْضاتِ﴾ منصوبة كانت أو مجرورة، مضافة إلى الظاهر أو المضمر، وهي: ﴿اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ ﴿أَمْوالَهُمُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ ﴿وَاِبْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ﴾ (٥) وهي مخصّصة من مزيد الواوي (٦). و ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (٧) ب «آل عمران» وهو مخصّص من ذوات الياء (٨)، وخرج بقيد ﴿حَقَّ﴾ والهاء ﴿مِنْهُمْ تُقاةً﴾ (٩). ﴿وَقَدْ هَدانِ﴾ (١٠) بالأنعام، وهو مخصّص من ذوات الياء، وخرج بقيد ﴿قَدْ﴾

стр. 807

وحذف الياء ﴿إِنَّنِي هَدانِي﴾ (١)، ﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي﴾ (٢)، و ﴿اِجْتَباهُ وَهَداهُ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ عَصانِي﴾ ب «إبراهيم» (٤)، وهو مخصّص من ذوات الياء (٥)، وخرج عنه ﴿وَعَصى آدَمُ﴾ (٦). و ﴿أَنْسانِيهُ﴾ (٧) المتّصل بالياء قبل الهاء، وهو في الكهف (٨)، وخرج عنه ﴿فَأَنْساهُ﴾ (٩). و ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ ب «مريم» ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ ب «النمل» (١٠) وهو مخصص من مزيد اليائي (١١). ﴿وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ المعدى بالهمزة المتصل بالياء وهو ب «مريم» (١٢)، وهو مخصص من ذوات الياء، وخرج عنه ﴿وَوَصّى بِها﴾ (١٣). و ﴿مَحْياهُمْ﴾ ب «الجاثية» (١٤) وخرج عنه ﴿وَمَحْيايَ﴾ (١٥).

стр. 808

و ﴿دَحاها﴾ في «النازعات» (١) على أصله في إمالة ما رسم بالياء، ومشاكلة الفواصل. و ﴿تَلاها﴾ (٢) و ﴿طَحاها﴾ (٣) في «الشمس» على أصله في إمالة ما رسم بالياء. و ﴿إِذا سَجى﴾ ب «الضحى» (٤). وفي (العنوان) إمالة الأربعة ﴿دَحاها﴾ و ﴿تَلاها﴾ و ﴿طَحاها﴾ و ﴿سَجى﴾ بين اللفظين لنافع (٥). وأمال الكسائي أيضا، وكذا خلف «الرؤيا» المعرّف بالألف واللاّم في يوسف والصّافات والفتح، وكذلك موضع «الإسراء» إذا وقف عليه. وأمال الكسائي وكذا إدريس من طريق الشطي ﴿رُءْيايَ﴾ المضاف إلى ياء المتكلم وهي موضعان في «يوسف» (٦). وأمال الدّوري عن الكسائي وكذا إدريس عن الشطي ﴿رُؤْياكَ﴾ المضاف إلى الكاف وهو أوّل «يوسف» (٧)، وخرج ذو اللاّم (٨). وأمال الدّوري مختصا: ﴿هُدايَ﴾ المضاف إلى الياء وهو في «البقرة» و «طه» (٩).

стр. 809

و ﴿مَثْوايَ﴾ المضاف إلى الياء أيضا وهو في «يوسف» (١)، وخرج عنه ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ و ﴿مَثْواكُمْ﴾ (٢)، وهو مخصص من ذوات الياء. و ﴿وَمَحْيايَ﴾ المضاف إلى الياء وهو في آخر «الأنعام» (٣)، وخرج عنه ﴿مَحْياهُمْ﴾ (٤). [و] (٥) الألف الثّانية من ﴿آذانِهِمْ﴾ المجرورة وهو سبعة مواضع ب «البقرة» و «الأنعام» و «سبحان» وموضعي «الكهف» وب «فصلت» و «نوح» (٦)، و ﴿آذانِنا﴾ (٧) ب «فصلت» (٨). و ﴿طُغْيانِهِمْ﴾ (٩) لسبق «الياء»، قال ابن القاصح في (قره العين): "واتفقوا على فتح ﴿طُغْياناً﴾ (١٠) لكونه منصوبا" (١١). و ﴿بارِئِكُمْ﴾ موضعي «البقرة» (١٢). و ﴿وَسارِعُوا﴾ ب «آل عمران» و «الحديد» (١٣)، و ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ (١٤)

стр. 810

و ﴿يُسارِعُونَ﴾ سبعة مواضع: موضعان ب «آل عمران» وثلاثة ب «المائدة» و «الأنبياء» و «المؤمنون» (١). و ﴿الْجَوارِ﴾ ثلاثة في «الشورى» و «الرحمن» و «التكوير» (٢). و ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ في «النّور» (٣). وأمال أيضا لكن بخلف عنه ﴿الْبارِئُ﴾ من سورة «الحشر» (٤) أجراه مجرى ﴿بارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه الجمهور من المغاربة، وهو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها و (العنوان) و (تلخيص العبارات)، ورواه عنه بالفتح منصوصا، وأبو عثمان الضّرير وهو الذي في أكثر كتب القراءات، وصحّح الوجهين عنه في (النّشر) (٥)، وقال الدّاني في (جامع البيان): "لم يذكر أحد عنه ﴿الْبارِئُ﴾ نصّا، وإنّما ألحقه بالحرفين الّذين في البقرة ابن مجاهد قياسا عليهما سمعت أبا الفتح يقول ذلك" (٦) انتهى. وأمال أيضا/بخلف ﴿يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ ﴿فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾ كلاهما ب «المائدة» (٧) لكسرة الرّاء وهو الذي عليه الطّرق عن أبي عثمان الضّرير نصّا وأداء، وروى الفتح جعفر بن محمد النّصيبيني، ولم يختلف عنه أيضا في ذلك وهو طريق (التّيسير)، وإنّما ذكر الإمالة على طريق حكاية مذهب الغير إذ طريق أبي عثمان
следующие страницы →