← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وأمال الكسائي أيضا وحده الألف الثّانية من «خطايا» حيث وقع نحو ﴿خَطاياكُمْ﴾ و ﴿خَطاياهُمْ﴾ (١) /و «خطايا» جمع التكسير كيف اتّصل به الضّمير من ذوات الياء وهو جمع «خطيئة» المهموزة فأصلها في أحد قولي سيبويه (٢) «خطائي» فهمزت الياء على حدّ «صحائف» فاجتمع همزتان فقلبت الثّانية ياء لإنكسار ما قبلها ثمّ فتحت الكسرة تخفيفا فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثمّ قلبت الهمزة ياء، وقال الفرّاء: جمع: «خطيّة» المبدلة ك «هدية» (٣)، وقال الكوفيون: «فعالى» فهي مخصّصة من ألف التأنيث (٤). و ﴿مَرْضاتِ﴾ منصوبة كانت أو مجرورة، مضافة إلى الظاهر أو المضمر، وهي: ﴿اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ ﴿أَمْوالَهُمُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ ﴿وَاِبْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ﴾ (٥) وهي مخصّصة من مزيد الواوي (٦). و ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (٧) ب «آل عمران» وهو مخصّص من ذوات الياء (٨)، وخرج بقيد ﴿حَقَّ﴾ والهاء ﴿مِنْهُمْ تُقاةً﴾ (٩). ﴿وَقَدْ هَدانِ﴾ (١٠) بالأنعام، وهو مخصّص من ذوات الياء، وخرج بقيد ﴿قَدْ﴾

стр. 807

وحذف الياء ﴿إِنَّنِي هَدانِي﴾ (١)، ﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي﴾ (٢)، و ﴿اِجْتَباهُ وَهَداهُ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ عَصانِي﴾ ب «إبراهيم» (٤)، وهو مخصّص من ذوات الياء (٥)، وخرج عنه ﴿وَعَصى آدَمُ﴾ (٦). و ﴿أَنْسانِيهُ﴾ (٧) المتّصل بالياء قبل الهاء، وهو في الكهف (٨)، وخرج عنه ﴿فَأَنْساهُ﴾ (٩). و ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ ب «مريم» ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ ب «النمل» (١٠) وهو مخصص من مزيد اليائي (١١). ﴿وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ المعدى بالهمزة المتصل بالياء وهو ب «مريم» (١٢)، وهو مخصص من ذوات الياء، وخرج عنه ﴿وَوَصّى بِها﴾ (١٣). و ﴿مَحْياهُمْ﴾ ب «الجاثية» (١٤) وخرج عنه ﴿وَمَحْيايَ﴾ (١٥).

стр. 808

و ﴿دَحاها﴾ في «النازعات» (١) على أصله في إمالة ما رسم بالياء، ومشاكلة الفواصل. و ﴿تَلاها﴾ (٢) و ﴿طَحاها﴾ (٣) في «الشمس» على أصله في إمالة ما رسم بالياء. و ﴿إِذا سَجى﴾ ب «الضحى» (٤). وفي (العنوان) إمالة الأربعة ﴿دَحاها﴾ و ﴿تَلاها﴾ و ﴿طَحاها﴾ و ﴿سَجى﴾ بين اللفظين لنافع (٥). وأمال الكسائي أيضا، وكذا خلف «الرؤيا» المعرّف بالألف واللاّم في يوسف والصّافات والفتح، وكذلك موضع «الإسراء» إذا وقف عليه. وأمال الكسائي وكذا إدريس من طريق الشطي ﴿رُءْيايَ﴾ المضاف إلى ياء المتكلم وهي موضعان في «يوسف» (٦). وأمال الدّوري عن الكسائي وكذا إدريس عن الشطي ﴿رُؤْياكَ﴾ المضاف إلى الكاف وهو أوّل «يوسف» (٧)، وخرج ذو اللاّم (٨). وأمال الدّوري مختصا: ﴿هُدايَ﴾ المضاف إلى الياء وهو في «البقرة» و «طه» (٩).

стр. 809

و ﴿مَثْوايَ﴾ المضاف إلى الياء أيضا وهو في «يوسف» (١)، وخرج عنه ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ و ﴿مَثْواكُمْ﴾ (٢)، وهو مخصص من ذوات الياء. و ﴿وَمَحْيايَ﴾ المضاف إلى الياء وهو في آخر «الأنعام» (٣)، وخرج عنه ﴿مَحْياهُمْ﴾ (٤). [و] (٥) الألف الثّانية من ﴿آذانِهِمْ﴾ المجرورة وهو سبعة مواضع ب «البقرة» و «الأنعام» و «سبحان» وموضعي «الكهف» وب «فصلت» و «نوح» (٦)، و ﴿آذانِنا﴾ (٧) ب «فصلت» (٨). و ﴿طُغْيانِهِمْ﴾ (٩) لسبق «الياء»، قال ابن القاصح في (قره العين): "واتفقوا على فتح ﴿طُغْياناً﴾ (١٠) لكونه منصوبا" (١١). و ﴿بارِئِكُمْ﴾ موضعي «البقرة» (١٢). و ﴿وَسارِعُوا﴾ ب «آل عمران» و «الحديد» (١٣)، و ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ (١٤)

стр. 810

و ﴿يُسارِعُونَ﴾ سبعة مواضع: موضعان ب «آل عمران» وثلاثة ب «المائدة» و «الأنبياء» و «المؤمنون» (١). و ﴿الْجَوارِ﴾ ثلاثة في «الشورى» و «الرحمن» و «التكوير» (٢). و ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ في «النّور» (٣). وأمال أيضا لكن بخلف عنه ﴿الْبارِئُ﴾ من سورة «الحشر» (٤) أجراه مجرى ﴿بارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه الجمهور من المغاربة، وهو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها و (العنوان) و (تلخيص العبارات)، ورواه عنه بالفتح منصوصا، وأبو عثمان الضّرير وهو الذي في أكثر كتب القراءات، وصحّح الوجهين عنه في (النّشر) (٥)، وقال الدّاني في (جامع البيان): "لم يذكر أحد عنه ﴿الْبارِئُ﴾ نصّا، وإنّما ألحقه بالحرفين الّذين في البقرة ابن مجاهد قياسا عليهما سمعت أبا الفتح يقول ذلك" (٦) انتهى. وأمال أيضا/بخلف ﴿يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ ﴿فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾ كلاهما ب «المائدة» (٧) لكسرة الرّاء وهو الذي عليه الطّرق عن أبي عثمان الضّرير نصّا وأداء، وروى الفتح جعفر بن محمد النّصيبيني، ولم يختلف عنه أيضا في ذلك وهو طريق (التّيسير)، وإنّما ذكر الإمالة على طريق حكاية مذهب الغير إذ طريق أبي عثمان

стр. 811

الضّرير ليست طريقه، وإنّما أراد زيادة الفائدة على عادته، وحينئذ فلا وجه لذكر الشّاطبي ﵀ لذلك سوى زيادة الإفادة كأصله، وقد ظهر أنّ إمالتها ليس من طرقهما وأيّ تعلق لطريق الضّرير بطريق (التّيسير)، ولو أراد الدّاني ذكر طريق الضّرير عن الدّوري لذكرها في أسانيده ولم يذكر طريق النّصيبيني، ولو ذكرها لذكر جميع خلافه نحو إمالته الصّاد من ﴿النَّصارى﴾ (١) والتّاء من ﴿الْيَتامى﴾. وبخلف عنه أيضا ﴿يُوارِي﴾ بالأعراف (٢)، و ﴿فَلا تُمارِ﴾ ب «الكهف» (٣) فأمالهما أبو عثمان الضّرير وفتحهما غيره. وأمال أيضا من طريق الضّرير «عين» ﴿تَعالى﴾ و «فعالى» نحو ﴿يَتامَى﴾ و ﴿كُسالى﴾ لأجل إمالة الألف بعدها فهي إمالة لإمالة (٤). فصل وقرأ أبو عمرو كحمزة والكسائي وكذا خلف بإمالة كلّ ألف بعد راء في «فعلى» ك ﴿اِشْتَرى﴾ و ﴿تَرى﴾ و ﴿أَرى﴾ ﴿فَأَراهُ﴾ (٥) أو اسم للتأنيث ك ﴿بُشْرى﴾ و ﴿ذِكْرى﴾ و ﴿أَسْرى﴾ و ﴿الْقُرى﴾ و ﴿النَّصارى﴾ و ﴿سُكارى﴾ و ﴿أُسارى﴾ إمالة كبرى وافقهم اليزيدي والأعمش وللدوري عن الكسائي في ﴿النَّصارى﴾ و ﴿أُسارى﴾ و ﴿سُكارى﴾ بخلاف يأتي إن شاء الله - تعالى -. واختلف عن أبي عمرو وأبي بكر في ﴿يا بُشْرى﴾ في «يوسف» (٦) فالفتح عن أبي عمرو رواية عامّة أهل الأداء عنه وبه قطع في (التّيسير) وفاقا لغالب كتب المغاربة

стр. 812

والمصريين ولم ينقل العراقيون غيره، وأمّا أبو بكر فرواه عنه يحيى بن آدم من أكثر طرقه، والإمالة المحضة عن أبي عمرو رواها عنه جماعة منهم أبو بكر بن مهران والهذلي فلم يفرقوا بينه وبين غيره، ورواها عن أبي بكر العليمي في أكثر طرقه، ورواه عن أبي عمرو وحده بين اللفظين بعضهم، وعليه نصّ أحمد بن جبير وهو أحد الوجهين في (التّذكرة) و (التبصرة)، وذكر الأوجه الثّلاثة الشّاطبي، وفي (النّشر) الفتح أصحّ رواية، والإمالة أقيس على أصله، ووافق اليزيدي أبا عمرو [والأعمش وحمزة] (١) على الثّلاثة، واختلف في هذا الرأي كله عن ابن ذكوان فأماله عنه الصّوري وفتحه الأخفش (٢). واختلف أيضا عن ابن ذكوان في ﴿أَدْراكَ﴾ (٣) و ﴿أَدْراكُمْ﴾ (٤) حيث وقع فأماله عنه ابن الأخرم، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن وهو الذي في (العنوان) و (الهداية) و (المبهج)، وفتحه عنه النّقّاش، وبه قرأ الدّاني على فارس، وهو الذي في (تلخيص العبارات) و (التجريد) و (غاية) ابن مهران، وقرأ أبو بكر بإمالة «أدراكم» فقط في «يونس»، واختلف عنه في غيره فروى عنه العراقيون الفتح، وروى عنه جميع المغاربة الإمالة (٥). وقرأ حفص كأبي عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف ومن معهم بإمالة «مجراها» في «هود» (٦)، ولم يمل في القرآن غيرها للأثر (٧).

стр. 813

فصل وقرأ قالون من (العنوان) وورش من طريق الأرزق بإمالة الصغرى في كلّ ألف متطرفة ولو تقديرا لاما وزائدة بعد راء مباشرة لحصول الغرض بمطلق الإمالة نحو ﴿بُشْرى﴾ و ﴿ذِكْرى﴾ و ﴿أُسارى﴾ وشبهه من «الرائي» السّابق ذكره في الفصل الذي قبل هذا إلاّ ﴿وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً﴾ بالأنفال (١) فلورش فيه وجهان نصّ عليهما ابن شريح ورجّح التّقليل (٢)، وبه قطع في (التّيسير) و (تلخيص العبارات) و (التذكرة) و (الهداية)، وقال: إنّه اختيار ورش وإنّ قراءته على نافع بالفتح، وقطع له بالفتح صاحب (العنوان) وأبو بكر الأدفوي، وبه قرأ الدّاني/على فارس لبعد ألفه من الطرف بالضمير، وأطلق له الخلاف في (الشّاطبيّة) (٣) ولفظه: وذو الرّاء ورش بين بين وفي أرا … كهم وذوات اليا له الخلف جمّلا وصحّح في (النّشر) الوجهين عن الأزرق (٤). فصل وقرأ ورش من طريق الأزرق أيضا باتّفاق بالإمالة الصغرى في ألفات رءوس الآي في فواصل السّور الأحد عشر (٥) المتقدمة كإمالته ذوات الرّاء المتقدمة إلاّ ما سيذكر الخلاف فيه إن شاء الله - تعالى - سواء كانت رؤوس الآي من ذوات الواو نحو ﴿وَالضُّحى﴾ و ﴿الْقَوِيُّ﴾ أو من ذوات الياء نحو ﴿الْهُدى﴾ و ﴿يَخْشى﴾، وروي عن الفرّاء أنّه قال: أفرط عاصم في الفتح وحمزة في الكسر - أي الإمالة الكبرى -، وأحبّ إلى أن تكون القراءة بين ذلك، قال الجعبري: "وهذا يدل على سماع الإمالة

стр. 814

الصغرى من العرب" (١)، واستثنوا من الاتفاق ما اتّصل به هاء مؤنث، وذلك في سورة «النازعات» و «الشمس» سواء كان واويا وهو ﴿دَحاها﴾ و ﴿ضُحاها﴾ و ﴿تَلاها﴾ و ﴿طَحاها﴾ أو يائيا نحو ﴿بَناها﴾ و ﴿سَوّاها﴾ فاختلف فيه فذهب جماعة كصاحب (العنوان) وفارس بن أحمد والخاقاني إلى إطلاق الإمالة فيها بين بين، وأجروها مجرى غيرها من الفواصل، وذهب آخرون كالمهدوي ومكّي وابن شريح إلى الفتح، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن، وهو الذي عوّل عليه في (التّيسير) مع أنّ اعتماده فيه على الخاقاني في رواية ورش، وأسندها فيه من طريقه، ولكنّه اعتمد في هذا الفصل على قراءته على أبي الحسن، ولا خلاف عنه في تقليل ما كان من ذلك رائيا وهو ﴿ذِكْراها﴾. وأمّا قول السّخاوي: "إنّ هذا القسم ينقسم ثلاثة أقسام: ما لا خلاف فيه عنه في إمالته نحو ﴿ذِكْراها﴾، وما لا خلاف عنه في فتحه نحو ﴿ضُحاها﴾ وشبهه من ذوات الواو، وما فيه الوجهين وهو ما كان من ذوات الياء" (٢)، وتبعه على ذلك بعض شرّاح (الحرز) فقال في (النّشر): "هو تفقّه لا يساعده عليه رواية بل الرواية إطلاق الخلاف في الواوي واليائي من غير تفرقة كما أنّه لم يفرق في غيره من رءوس الآي بين اليائي والواوي إلاّ ما قدمناه من انفراد (الكافي) " (٣). فصل واختلف أيضا عن ورش من طريق الأزرق في غير الفواصل من اليائي وهو كلّ ألف انقلبت عن الياء أو ردّت إليها أو رسمت بها ممّا أماله حمزة والكسائي أو انفرد به الكسائي من الروايتين أو أحدهما عارية عن الرّاء على أي وزن كان نحو ﴿هُدىً﴾ (٤)،

стр. 815

و ﴿الزِّنى﴾ (١)، و ﴿مَثْوَى﴾ (٢)، و ﴿مَثْوايَ﴾ (٣)، و ﴿مَرْضى﴾ (٤)، و ﴿طُوبى﴾ (٥)، و ﴿الرُّؤْيَا﴾ (٦)، و ﴿مُوسى﴾ (٧)، و ﴿عِيسَى﴾ (٨)، و ﴿يَحْيى﴾ (٩)، و ﴿أَعْمى﴾ (١٠) و ﴿يا أَسَفى﴾ (١١) و «خطايا» (١٢)، و ﴿تُقاةً﴾ (١٣)، و ﴿مَتى﴾ (١٤)، و ﴿أَتى﴾ (١٥)، و ﴿اِبْتَلى﴾ (١٦)، و ﴿يَخْشى﴾ (١٧)، و ﴿بَلى﴾ (١٨)، و ﴿الدُّنْيا﴾ (١٩)، و ﴿يَتامَى﴾ (٢٠)، و ﴿كُسالى﴾ (٢١) سوى ما يستثنى قريبا - إن شاء الله - فبالتقليل له روى صاحب (العنوان) و (المجتبى) وفارس وابن خاقان والدّاني في (التّيسير) وبالفتح طاهر بن غلبون وصاحب (الكافي) و (الهادي) و (الهداية) والوجهان في (الشّاطبيّة) ك (الجامع)

стр. 816

للدّاني وصحّحهما في (النّشر) (١)، واستثنوا ﴿مَرْضاتِي﴾ (٢) و ﴿مَرْضاتِ﴾ (٣) و ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ (٤) ففتحوه قولا واحدا لأنّهما واويان. وأمّا ﴿الرِّبا﴾ (٥) بالموحدة، و ﴿كِلاهُما﴾ (٦) فالجمهور على فتحها وجها واحدا من أجل كون ﴿الرِّبا﴾ واويا. فإن قلت: قد أمالوا الواوي ك ﴿الْقُوى﴾ (٧)؟. أجيب: بأنّه إنّما أميل ما أميل من الواوي لكونه رأس آية فأميل للمناسبة والمجاورة، وقد ألحق بعضهم ﴿الرِّبا﴾ و ﴿كِلاهُما﴾ بنظائرهما من ﴿الْقَوِيُّ﴾ و ﴿وَالضُّحى﴾ فأماله بين بين، وهو صريح (العنوان) وظاهر (جامع البيان)، لكن قال في (النّشر): أنّ الفتح هو "الذي عليه العمل ولا يوجد نصّ أحد منهم بخلافه" (٨). وقد اختلف في ألف ﴿كِلاهُما﴾ (٩) فقيل: عن واو لإبدال التّاء منها في ﴿كِلْتَا﴾ ك «نجاة» /فلهذا رسمت ألفا وعللت إمالتها بكسرة الكاف، وقيل عن ياء لقول سيبويه: لو سميت بها لقلبت ألفها في التثنية ياء فالإمالة للدلالة عليها، وعلى هذا إذا وقف على ﴿كِلْتَا﴾ من ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ (١٠) فتمال لأصحاب الإمالة إن جعلت الألف للتّأنيث، وإن جعلت للتّثنية فلا، ويأتي البحث فيها في الكهف إن شاء الله تعالى (١١).

стр. 817

وقد أجمع من روى الفتح في اليائي عن الأزرق على تقليل ﴿رَأى﴾ (١) وبابه فيما لم يكن بعده ساكن وجها واحدا إلحاقا له بذوات الرّاء لأجل إمالة الرّاء قبله، الحاصل كما في (النّشر) (٢) أنّ غير ذوات الرّاء لورش من طريق الأزرق فيه أربعة مذاهب: الأوّل: إمالة بين بين مطلقا رءوس الآي وغيرها سواء كان فيها [ضمير] (٣) تأنيث أو لم يكن، وهو مذهب صاحب (العنوان) (٤) وشيخه، وأبي الفتح [و] (٥) ابن خاقان. الثّاني: الفتح مطلقا رءوس الآي وغيرها، وهو مذهب صاحب (التّجريد) (٦). الثّالث: إمالة بين بين في رءوس الآي فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث بالفتح، وكذلك ما لم يكن رأس آية، وهو مذهب أبي الحسن بن غلبون ومكي وجمهور المغاربة. الرّابع: إمالة بين بين مطلقا رءوس الآي وغيرها، إلاّ أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث، وهو مذهب الدّاني في (التّيسير) وهو مذهب مركّب من مذهبي شيوخه. وخامس: وهو إجراء الخلاف في الكلّ رءوس الآي مطلقا وذوات الياء وغيرها، إلاّ أنّ الفتح في رءوس الآي غير ما فيه هاء قليل، وهو فيما فيه هاء كثير، وهو مذهب يجمع المذاهب الثّلاثة الأول. قال: "وهذا الذي يظهر من كلام الشّاطبي وهو الأولى عندي يحمل كلامه عليه" (٧) انتهى.

стр. 818

وأجمعوا على التقليل عنه في ذوات الرّاء وجها واحدا إلاّ ﴿أَراكَهُمْ﴾ فإنّهم اختلفوا فيه كما تقدم قريبا. فصل: لورش من طريق الأزرق في نحو ﴿فَأَتاهُمُ﴾ بالنظر إلى تثليث همزته وتقليل ألفه المنقلبة عن الياء وفتحها طرق وهي: قصر الهمزة وفتح الألف وهي طريق ذكره ابن غلبون وبها قرأ الداني عليه وأحد طريقي (تلخيص العبارات)، واختاره الشاطبي كما حكاه أبو شامة عن السخاوي عنه، والتوسط في الهمزة والفتح طريق (وجيز) الأهوازي وأحد طريقي (تلخيص العبارات)، والمد المشبع مع الفتح من (كافي) ابن شريح و (هداية) المهدوي و (تجريد) ابن الفحام و (تبصرة) مكي، والمد المشبع مع التقليل من (العنوان)، والتوسط في الهمزة مع التقليل من التفسير وبه قرأ الداني على ابن خاقان وأبي الفتح، وأما القصر مع التقليل فلا يسوغ لأن كل من روي القصر له لم يرو التقليل، فالأخذ بالقصر مع التقليل من خلط الطرق بعضها ببعض] (١). فصل وقرأ أبو عمرو بالإمالة الصغرى في ألفات فواصل السّور الأحد عشر المذكورة سواء اتّصل بها هاء مؤنث أم لم يتصل، واويا كان أو يائيا إلاّ ذوات الرّاء منها، وهذا هو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها و (العنوان) و (المجتبى)، واتفقوا على تقييد رؤوس الآي بالسّور الأحد عشر المذكورة، وانفرد صاحب (العنوان) بإطلاقه جميع رؤوس الآي، وعلى هذا يدخل ﴿وَزِدْناهُمْ هُدىً﴾ بالكهف ﴿وَمَثْواكُمْ﴾ في القتال في هذا الإطلاق، والصّواب تقييده بالأحد عشر كما عليه الجمهور (٢). وقرأ أبو عمرو أيضا بخلف عنه بالإمالة بين بين جمعا بين اللغتين في ألف التأنيث

стр. 819

من «فعلى» ك ﴿نَجْوى﴾ (١) و «فعلى» ك ﴿الرُّؤْيَا﴾ (٢) و «فعلى» ك ﴿سِيماهُمْ﴾ (٣)، وما ألحق به وهو ﴿يَحْيى﴾ (٤) و ﴿مُوسى﴾ (٥) و ﴿عِيسَى﴾ (٦). فأمّا نحو ﴿يَرْضى﴾ (٧) و ﴿يُقْضى﴾ (٨) ممّا هو مضارع مبني للفاعل أو المفعول (٩)، ونحو ﴿مَثْواكُمْ﴾ و ﴿مَأْواكُمُ﴾ ممّا هو على وزن «مفعل» فكلّه داخل في ذوات الياء لا مدخل لوزن «فعلى» فيه، ويعرف ممّا هو على وزن «فعلى» المثلث الفاء بأصالة الحرف الأوّل نحو ﴿مَرْضى﴾ (١٠) لأنّه من: «مرض، يمرض، مرضا»، أو بكونه عن أصل ك ﴿تَقْوى﴾ فإن كان زائدا نحو ﴿يَرْضى﴾ (١١) من «رضي» فليس «فعلى» ما لم يكن رأس آية، وليس من ذوات الرّاء، وهو الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها، وأمّا الفتح ففي (العنوان) وغيره وفاقا لجمهور العراقيين، ووافقه اليزيدي. وأفاد بعضهم أنّ «فعلى» بضم الفاء في القرآن في مائة واثنين وعشرين موضعا، وكلّها محصورة في سبعة عشر (١٢) كلمة: ﴿مُوسى﴾ و ﴿الدُّنْيا﴾ ﴿اِثْنا﴾ ﴿قُرْبى﴾ ﴿الْوُسْطى﴾ ﴿الْوُثْقى﴾ ﴿الْحُسْنى﴾ ﴿أَوْلَى﴾ ﴿الْعُلْيا﴾ ﴿الرُّؤْيَا﴾ ﴿طُوبى﴾ ﴿الْمُثْلى﴾ ﴿السُّواى﴾ ﴿زُلْفى﴾ ﴿فَسَقى﴾ ﴿عُقْبَى﴾ (١٣).

стр. 820

و «فعلى» بالفتح في تسعة وستين موضعا في إحدى عشرة كلمة: ﴿يُحْيِ﴾ ﴿سَمّاكُمُ﴾ ﴿سُكارى﴾ ﴿الْمَوْتى﴾ ﴿الْقَتْلى﴾ ﴿تَقْوى﴾ ﴿نَجْوى﴾ ﴿دَعْواهُمْ﴾ ﴿شَتّى﴾ ﴿صَرْعى﴾ ﴿بِطَغْواها﴾ (١). و «فعلى» بالكسر في خمسة وثلاثين موضعا في أربع كلمات: ﴿عِيسَى﴾ ﴿سِيماهُمْ﴾ ﴿إِحْدَى﴾ ﴿ضِيزى﴾ (٢). وقرأ الدّوري عن أبي عمرو بالإمالة/الصغرى في ألف الندبة (٣) في ﴿يا حَسْرَتى﴾ و ﴿يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ﴾ و ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ﴾ و ﴿يا وَيْلَتى لَيْتَنِي﴾ (٤) للكسرة المقدرة وأصلها «يا ويلتي» فانقلبت الكسرة فتحة وانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها في ألف ﴿أَنّى﴾ (٥) الاستفهامية حيث وقع كما في (الشّاطبيّة) كأصلها و (التّبصرة) (٦)، وروى الفتح في ذلك عن أبي عمرو من روايتيه سائر المغاربة والمصريين، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن، "قال أبو علي:" وترك الإمالة أحسن لأنّ أصل هذه اللفظة الياء فبدلت الكسرة فتحة، والياء ألفا فرارا من الياء (٧)، فمن أمال رجع إلى الذي فرّ منه أولا "، وتعقبه بأنّه منقوض بنحو: «باع» فإنّ أصله الياء ومع ذلك أمالوه، وقد أمالوا ﴿يا حَسْرَتى﴾

стр. 821

و ﴿يا أَسَفى﴾ (١) كما سيأتي، وهما ك ﴿يا وَيْلَتى﴾ في كون ألفهما عن ياء المتكلم" (٢) انتهى. وقرأ الدّوري أيضا عن أبي عمرو بالإمالة في ألف الندبة أيضا في ﴿يا أَسَفى﴾ في يوسف، ونصّ الدّاني على فتحها له دون أخواتها، والذي يحتمله ظاهر كلام (الشّاطبيّة) الإمالة فيها (٣). وقرأ أبو عمرو من روايتيه بالإمالة بين بين في ﴿بَلى﴾ و ﴿مَتى﴾ (٤) وهو في (كافي) ابن شريح و (هداية) المهدوي و (الهادي) (٥). وأمال ﴿عَسَى﴾ (٦) أيضا فيما ذكره صاحب (الهداية) و (الهادي) ولكنهما لم يذكرا رواية السّوسي من هذه الطّرق، وروى فتح الألفاظ السّبعة عن أبي عمرو من روايته جميع أهل الأداء من المغاربة والمصريين، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن، وقرأ ورش بين بين في أحد وجهيه، وقرأ حمزة والكسائي، وكذا خلف بالإمالة المحضة وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح، وبه أخذ جمهور العراقيين وبعض المصريين لأبي عمرو من روايته في جميع الفصل، ولم يميلوا عنه شيئا ممّا ذكر سوى ذوات الرّاء، و ﴿أَعْمى﴾ أوّل «الإسراء» (٧)، و ﴿رَأْيَ﴾ فقط كما في (المستنير) و (المبهج) و (كامل) الهذلي و (جامع) ابن فارس و (كفاية) أبي العز. وروى بكر بن شاذان والنهرواني عن زيد بن فرح عن الدّوري إمالة ﴿الدُّنْيا﴾ (٨)

стр. 822

محضة كيف وقعت، قال في (النّشر): "وهو صحيح مأخوذ به من الطريق المذكورة" (١). فصل وقرأ ورش من طريق الأزرق وقالون وحمزة وأبو الحارث من (العنوان) بالإمالة الصغرى، وأبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والدّوري عن الكسائي بالكبرى في كلّ «ألف» «عين»، أو زائدة بين «العين» و «اللاّم»، أو «ألفا» بعدها «راء» مكسورة - ولو تقديرا - متطرفة تحقيقا أو تقديرا، غير مسبوقة بأخرى في الأسماء وذلك نحو: ﴿الدّارُ﴾، و ﴿الْغارِ﴾، و ﴿النّارَ﴾، و ﴿الْقَهّارُ﴾، و ﴿الْغَفّارُ﴾، و ﴿النَّهارِ﴾، و ﴿الدِّيارِ﴾، و ﴿الْكُفّارَ﴾، و ﴿الْفُجّارَ﴾، و ﴿وَالْإِبْكارِ﴾، و ﴿بِدِينارٍ﴾، و ﴿بِقِنْطارٍ﴾، و ﴿بِمِقْدارٍ﴾، و ﴿أَنْصارٍ﴾، و ﴿وَأَوْبارِها﴾، و ﴿وَأَشْعارِها﴾، و ﴿آثارِهِما﴾، و ﴿آثارِهِمْ﴾، و ﴿أَبْصارِهِمْ﴾، و ﴿دِيارِهِمْ﴾، و ﴿حِمارِكَ﴾ (٢) مناسبة للكسرة، واعتبرت الكسرة على الرّاء دون غيرها لمناسبة الإمالة التّرقيق لا كما توهّم المعلّلون قوتها بالتكرير لعدمه كما قاله الجعبري (٣). تنبيه ما ذكره في (العنوان) (٤) من التّقليل في هذا الباب لحمزة كورش فهو ممّا انفرد به، وكذلك روايته له لأبي الحارث ليس من طرقنا ولا على شرطنا كما نبّه شيخ مشايخنا العلامة ابن الجزرى أثابه الله - تعالى -، وقد وافق اليزيدي أبا عمرو، وقرأ الباقون بالفتح، وبه قرأ ورش من طريق الأصبهاني، وابن ذكوان من طريق الأخفش، وهو الذي

стр. 823

لا تعرف المغاربة غيره عنه، والمراد بالكسرة المقدرة المذكورة أوّلا نحو ﴿وَالنَّهارِ لَآياتٍ﴾ (١) إذا وقف على الرّاء أو أدغمت في اللاّم، وخرج/بالمتطرفة ﴿وَنَمارِقُ﴾ (٢)، وبتحقيقا ﴿الْجَوارِ﴾ و ﴿تُمارِ﴾ (٣) فإنّها متوسطة حكما لا لفظا لكن الأولى تمال كما يأتي، والأخرى لا إمالة فيها، وتقديرا يشمل نحو ﴿وَعَلى أَبْصارِهِمْ﴾ (٤)، وأخرج قوله غير مسبوقة بأخرى نحو ﴿الْأَبْرارِ﴾ (٥)، واختصت بالأسماء لأنّها المجرورة. فصل: وخرج عن هذا الأصل ثمانية أحرف: أوّلها: ﴿وَالْجارِ﴾ موضعي «النساء» (٦)، و ﴿وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ﴾ فقرأه الدّوري عن الكسائي بالإمالة مختصا به لأجل الكسرة، وهو قياس أصله، ووافقه اليزيدي، وفتحه أبو عمرو للأثر وتنبيها على أنّ كسرة الرّاء وإن رجحت لا تحتم، وقيل: لقلّة دوره، لكن قال الحكري (٧) أنّه ضعّف إلاّ أنّه اختلف عن الدّوري عنه، والجمهور عنه على الفتح وهي رواية المغاربة وعامة المصريين وروى ابن فرح عنه الإمالة، وقرأ الباقون بالفتح إلاّ أنّه اختلف عن ورش من طريق الأزرق ففي (الكافي) و (التّيسير) وغيرهما عنه الإمالة الصّغرى، وبها قرأ الدّاني على فارس، وبالفتح قطع له صاحب (الهداية) و (الهادي) و (التّلخيص) وغيرهم والوجهان له في (الشّاطبيّة) والفتح له من زيادتها على أصلها (٨).

стр. 824

الثّاني: ﴿هارٍ﴾ في «التوبة» (١) قرأه قالون وأبو عمرو وابن ذكوان وأبو بكر والكسائي بالإمالة للكسرة وافقهم اليزيدي إلاّ أنّه اختلف عن قالون وابن ذكوان، بالفتح لقالون قرأ الدّاني على أبي الحسن ابن غلبون وبالإمالة على فارس، ولم يذكر المغاربة عن قالون غيره وكلاهما صحيح عنه، وأمّا ابن ذكوان فأماله عنه الصّوري وكذا ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وفتحه عنه الأخفش من طريق النّقاش، والوجهان في (الشّاطبيّة) كظاهر أصلها، وقرأه الأزرق عن ورش بين بين، وقرأه الباقون بالفتح. واختلف في ﴿هارٍ﴾ هل أصله «هور» من: «هار»، «يهور»، أو «هير» من: «هار»، «يهير»؛ فتكون الألف على هذا عين الكلمة وتكون الرّاء متطرفة تحقيقا مباشرة للألف كذلك، وقيل: الألف زائدة والأصل «هاور» أو «هائر» من: «هار»، «يهور» أو «يهير»، ثمّ حذفت العين وبقيت ألفا واللام، واختلف في طريق حذف العين فقيل: حذفت من غير تأخير لها إلى موضع اللاّم، فعلى هذا وعلى الأوّل إعرابه ظاهر بكسر الرّاء وتكون الرّاء متطرفة تحقيقا، ومباشرة للألف لفظا لا تحقيقا إذ العين محذوفة، وقيل: طريق حذف العين أنّها نقلت إلى موضع اللاّم وقدّمت اللاّم إلى موضعها فصارت ك: «غاز» و «رام»، على (٢) الوجهين في أنّ العين واو أو ياء ثمّ أعلّ كإعلال: «غاز» أو «رام»، بأن قلبت الواو ياء ثمّ حذفت كسرتها ثمّ الياء للسّاكنين فعلى هذا إعرابه تقديري بكسرة مقدرة على الياء المقدرة، وعلى هذا فاندراجه في الأصل السّابق باعتبار الأصل إذ الرّاء متطرفة باعتباره فاتّضح بهذا قول الجعبري: " «هار» أصله «هائر» أو «هاور» من: «هار» انهدم، ثمّ أعلّ بالقلب التحويلي ثمّ ك «قاض»، أو «هور» فأبدل فعلى هذا واضح، وعلى الأوّل عند من أجرى الإعراب على الرّاء" (٣) أي على أنّ الألف عين الكلمة أو زائدة والعين محذوفة دون تقدير تأخيرها، ويتضح

стр. 825

اندراجه في الأصل السّابق كما بيّن إذ الرّاء متطرفة تحقيقا مباشرة للألف، وعلى أنّ الألف زائدة والعين محذوفة بعد تقدير تأخيرها، وهو المراد بقوله (١): "ومن جعله كالمنقوص فاندراجه باعتبار الأصل" لا باعتبار الحالة الراهنة إلاّ أنّ قوله: "ثمّ أعلّ بالقلب التّحويلي" (٢) مقتضاه أنّ العين لم تحذف إلاّ بعد تقدير تأخيرها، لكنّ قوله بعد ذلك: وعلى الأوّل/عند من أجرى الإعراب على الرأيين أنّه أحد الوجهين، وقوله: ثمّ ك «قاض» أي ثمّ أعلّ ك «قاض» كذا رأيته في بعض الحواشي الموثوق بها (٣). الثّالث: ﴿حِمارِكَ﴾ ب «البقرة» (٤) و ﴿الْحِمارِ﴾ ب «الجمعة» (٥) قرأه ابن ذكوان من طريق الأخفش بخلف عنه بالإمالة، وهو الذي عليه الجمهور من طريق ابن الأخرم والآخرون بها من طريق النّقّاش، وهي له بكماله في (المبهج) (٦) والفتح له في (التّذكرة) و (التّبصرة) و (الكافي) و (الهادي) (٧)، وقرأ به الدّاني على أبي الحسن بن غلبون يعني من طريق ابن الأخرم، وفي (العنوان) (٨) ممّا انفرد به فتح ﴿حِمارِكَ﴾ وإمالة ﴿الْحِمارِ﴾ عنه لأنّه لم يذكر في باب الإمالة إمالة ﴿حِمارِكَ﴾ له، وقال في سورة «الجمعة» ما لفظه: ﴿الْحِمارِ﴾ أماله أبو عمرو وابن ذكوان والدوري عن الكسائي، وقرأه نافع وحمزة وأبو الحارث بين اللفظين وفتحه الباقون انتهى، قال في (النّشر): "ولم أعلم أحد فرق بينهما غيره" (٩) انتهى.

стр. 826

الرّابع: ﴿الْغارِ﴾ ب «التوبة» (١) أماله الدّوري عن الكسائي بخلف عنه، وهي رواية جعفر بن محمد النّصيبيني، وبالفتح رواه عنه أبو عثمان الضّرير فخالف أصله فيه خاصة، والباقون فيه على أصولهم (٢). الخامس والسادس: ﴿الْبَوارِ﴾ في «إبراهيم» (٣)، و ﴿الْقَهّارُ﴾ حيث وقع (٤)، فأمالهما صغرى جمعا بين الإمالتين حمزة بخلف عنه، وهي في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا لرواية جميع المغاربة، وروى الفتح فيهما جميع العراقيين، والباقون على أصولهم (٥). السّابع: ﴿جَبّارِينَ﴾ في «المائدة» و «الشعراء» (٦) فأماله كبرى الدّوري عن الكسائي تنبيها على أنّ الحكم غير مختصّ بالمجرورة كما قاله الجعبري، ومراده أنّ الرّاء ليست مجرورة بل مكسورة في موضع نصب، وقرأه ورش من طريق الأزرق بالصغرى كما في (الشّاطبيّة) ك (التيسير) وبها قرأ الدّاني على الخاقاني وفارس، وبالفتح من طريق الأزرق أيضا كما في (العنوان) و (الهداية) و (التّجريد)، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن ابن غلبون، والوجهان جميعا في (الشّاطبيّة)، وقرأ الباقون بالفتح على الأصل (٧). الثّامن: ﴿أَنْصارِي﴾ في «آل عمران» و «الصّف» قرأه بالإمالة الدّوري عن الكسائي أيضا، وراؤه مكسورة في موضع رفع وليست مجرورة (٨).

стр. 827

فصل وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري والكسائي وكذا خلف بإمالة ألف التّكسير المكتنفة برائين أوّلهما مفتوحة والثّانية مجرورة في ثلاثة أسماء: ﴿مَعَ الْأَبْرارِ﴾ و ﴿خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ و ﴿كِتابَ الْأَبْرارِ﴾، و ﴿ما لَها مِنْ قَرارٍ﴾ و ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ و ﴿دارُ الْقَرارِ﴾ و ﴿مِنَ الْأَشْرارِ﴾ (١)، قال الجعبري: "فالأصل للتناسب والموافق للتّنبيه على أنّ السبب غلب المانع لأنّ المكسورة إذا غلبت المستعلي في نحو: ﴿أَنْصارِي﴾ فلأن تقلب المفتوحة أولى" (٢)، وافقهم اليزيدي والأعمش، وبذلك قرأ أبو الحارث من (العنوان)، وقرأ ورش من طريق الأزرق وحمزة بخلف عنه بالإمالة الصغرى، وبها قرأ قالون وابن ذكوان من (العنوان)، وهي في (الشّاطبيّة) كأصلها عن حمزة، وبها قرأ الدّاني على أبي الحسن، وهي رواية جمهور المغاربة والمصريين عن حمزة بكماله، روى عنه كثير من أهل الأداء الإمالة الكبرى وهي في (العنوان) و (المبهج)، وقرأ بها الدّاني على فارس، ورواه الجمهور من العراقيين ومن رواية خلف عنه، وقطعوا بالفتح عن خلاّد، وقد وجّه الجعبري تقليل ورش بما تقدّم، وحمزة بمراعاة السبب وصورة المانع، وقرأ الباقون بالفتح (٣). فصل خالف بعض القرّاء أصله، فوافق من أمال على ما أماله بعض ذوات الياء في/ إحدي عشرة كلمة: أوّلها: ﴿بَلى﴾ نحو ﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ (٤) وهو حرف إيجاب بعد

стр. 828

النّفي، وقيل: أصلها «بل» زيدت عليها ألف التّأنيث لفظا، فقرأه بالإمالة حيث وقع شعبة من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه كحمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، قال الجعبري: "وعليه جلّ المشارقة" (١) أي لشعبة، وفتحه شعيب والعليمي عنه، وبه قطع في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا لأكثر المغاربة، وانفرد بإمالتها معهم النّهرواني عن الأصفهاني عن ورش (٢). ثانيها: ﴿رَمى﴾ في «الأنفال» (٣) فقرأها بالإمالة أبو بكر أيضا كحمزة ومن معه، وفتحه عن أبي بكر جمهور العراقيين، وهو يائي لظهور الياء في ﴿رَمَيْتَ﴾ و ﴿وَما رَمَيْتَ﴾ (٤). ثالثها: ﴿أَعْمى﴾ موضعي «الإسراء»، وهما: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ (٥) فقرأها أبو بكر أيضا من جميع طرقه بالإمالة كحمزة ومن ذكر، وقرأ أبو عمرو وكذا يعقوب بإمالة الأوّل دون الثّاني، وإنّما فتحاه للأثر أو فرقا بين الصّفة وأفعل التفضيل عندهما، وافقهما اليزيدي (٦). رابعها: ﴿مُزْجاةٍ﴾ ب «يوسف» (٧) قرأه بالإمالة ابن ذكوان من جميع طرق (التّجريد) كحمزة، ومن تابعه، قال في (النّشر): "وهو نصّ الأخفش في كتابه الكبير عن ابن ذكوان فإنّه قال: يشم الجيم شيئا من الكسر، وكذا روى هبة الله عنه والإسكندراني عن ابن ذكوان" (٨).

стр. 829

خامسها: ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ﴾ أوّل «النحل». وسادسها: ﴿يَلْقاهُ مَنْشُوراً﴾ ب «سبحان» (١) فقرأهما بالإمالة الأكثرون عن ابن ذكوان من طريق الصّوري كحمزة، وفتحها الأكثرون عن الأخفش. وسابعها: ﴿سُوىً﴾ في «طه» (٢). وثامنها: ﴿سُدىً﴾ في «القيامة» (٣): قرأهما بالإمالة أبو بكر من طريق المغاربة والمصريين عن شعيب عن يحيى عنه، وبالفتح قطع له أكثر النّقلة فيهما، وهو طريق العراقيين لا يعرفون غيره. تاسعها: ﴿إِناهُ﴾ في «الأحزاب» (٤) قرأه بالإمالة كحمزة ومن معه هشام من طريق الحلواني لانقلابه عن الياء، ورواه الدّاجوني عن أصحابه عنه بالفتح. عاشرها: ﴿وَنَأى﴾ ب «الإسراء» و «فصلت» (٥)، قرأه السّوسي فيما انفرد به فارس في أحد وجهيه وتبعه الشّاطبي وخلاّد عن حمزة بإمالة الهمزة فقط في الموضعين لكن الذي عليه الرواة عن السّوسي من جميع الطّرق هو الفتح، قال في (النّشر): "لا نعلم بينهم في ذلك خلافا" (٦)، وقرأ الكسائي وخلف عن حمزة، وكذا في اختياره بإمالة النّون والهمزة معا في الموضعين، فوجه إمالة فتحة النّون اتباعا لإمالة فتحه «الهمزة»، [ووجه] (٧) إمالة فتحه الهمزة كونه يائيّا ك «نائت»، وافقهم المطّوّعي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالإمالة الصغرى في الهمزة وفتح النّون [وبفتحهما بين السورتين] (٨)،

стр. 830

واختلف عن أبي بكر فيهما على أربع طرق كما في (النّشر): أحدها: إمالة الهمزة في «سبحان» فقط، وهي رواية الجمهور عن شعيب عن يحيى عنه. ثانيها: إمالة النّون والهمزة جميعا في «سبحان» أيضا، وهي رواية العليمي عنه، وأبي حمدون عن يحيى عنه من طريق الحمّامي وابن شاذان. ثالثها: إمالة الهمزة فقط في «سبحان» و «فصلت» جميعا، وهي طريق ابن سوار عن النّهرواني عن أبي حمدون عن يحيى. رابعها: الفتح في الموضعين وهو طريق صاحب (المبهج) عن أبي عون عن شعيب عن يحيى عنه، وكلّ من هذه الأربعة أيضا عن يحيى ابن آدم عنه، انتهى، وقرأ الباقون بالفتح فيهما (١). حادي عشرها: ﴿رَأى﴾ فعلا ماضيا ويكون بعده: متحرك وساكن: والأوّل: يكون ظاهرا ومضمرا: فالظاهر سبعة مواضع: ﴿رَأى كَوْكَباً﴾ ب «الأنعام»، و ﴿رَأى أَيْدِيَهُمْ﴾ ب «هود»، و ﴿رَأى قَمِيصَهُ﴾ و ﴿رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ ب «يوسف»، و ﴿رَأى ناراً﴾ ب «طه» /و ﴿ما رَأى﴾ ﴿لَقَدْ رَأى﴾ ب «النجم» (٢). وأمّا الذي بعد مضمر فثلاث كلمات في تسعة مواضع: ﴿رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ب «الأنبياء» (٣) و ﴿رَآها تَهْتَزُّ﴾ ب «النمل» و «القصص» (٤) و ﴿رَآهُ﴾ (٥) في «النمل»

стр. 831

أيضا وب «فاطر» و «الصافات» و «النجم» و «التكوير» و «العلق» (١). فقرأه ورش من طريق الأزرق بإمالة الرّاء والهمزة معا بين بين اكتفاء بالحالة الوسطى في جميع ذلك سواء كان بعده ظاهر أو مضمر وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة فقط في ذلك كله لأنّ الألف يائية ولزمت إمالة الهمزة إلاّ أنّه اختلف عن السّوسي في إمالة الرّاء كما ذكره في (الشّاطبيّة) حيث قال (٢): وفي همزه حسن وفي الرّاء يجتلا بخلف … ... قال الجعبري: "ولدى «ياء» «يجتلا» وللسوسي في الرّاء وجهان حكاهما الصقلي الإمالة وهو معنى قول (التّيسير):" وقد روي عن أبي شعيب مثل حمزة "، والفتح فهم من قوله:" وأبو عمرو بإمالة الهمزة فقط "، وبه قطع الأكثر كابن مجاهد" (٣)، لكن تعقّب ذلك شيخ مشايخنا العلامة ابن الجزري، فقال: "انفرد الشّاطبي بإمالة الرّاء أيضا عن السّوسي بخلاف عنه فخالف فيه سائر النّاس من طرق كتابه، ولا أعلم هذا الوجه روي عن السّوسي من طريق (الشّاطبيّة) و (التّيسير) بل ولا من طرق كتابنا أيضا، نعم رواه عن السّوسي صاحب (التّجريد) من طريق أبي بكر القرشي (٤) عن السّوسي، وليس ذلك في طرقنا، وقول صاحب (التّيسير):" وقد روي عن أبي شعيب مثل حمزة "لا يدل على ثبوته من طرقه فإنّه صرّح بخلافه في (جامع البيان) فقال: أنّه قرأ على أبي الفتح في رواية السّوسي من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير فيما لم يستقبله ساكن، وفيما استقبله بفتحة الرّاء والهمزة معا" (٥) انتهى.

стр. 832

وقرأ هشام في القسمين الظاهر والمضمر أيضا من طريق الحلواني بخلف عنه بفتح الرّاء والهمزة، وعليه الجمهور عن الحلواني، وصحّحه ابن الجزري، وروى الأكثرون عن الدّاجوني عن هشام إمالتهما معا وهو المشهور عن الدّاجوني كما في (النّشر)، وقرأ ابن ذكوان بإمالة الرّاء والهمزة جميعا في المواضع السّبعة التي مع الظّاهر من جميع طرقه لكون الألف منقلبة عن «ياء»، ولزمت إمالة الهمزة والرّاء تبعا للتناسب فهي إمالة فتحة لإمالة أخرى إلاّ أنّه نقل عنه فتح الرّاء وإمالة الهمزة، وهو ممّا انفرد به زيد عن الرّملي عن الصّوري عنه، كما انفرد صاحب (المبهج) عن الصّوري بفتح الرّاء والهمزة. وأمّا الذي مع المضمر فقرأه ابن ذكوان بإمالة الرّاء والهمزة معا أيضا وهذا الذي عليه جميع المغاربة وجمهور المصريين، ولم يذكر في (التّيسير)، وكذا الحافظ أبو العلاء عن الأخفش من طريق النّقّاش غيره، وفتحهما أيضا عن ابن ذكوان جمهور العراقيين، وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش، وأمال الهمز وفتح الرّاء الجمهور عن الصّوري، واختلف عن أبي بكر في السّبعة التي مع الظاهر على أربعة أوجه كما في (النّشر): أحدها: إمالة الرّاء والهمزة معا في السّبعة، وهو رواية الجمهور عن يحيى. ثانيها: إمالتهما في «الأنعام»، وفتحهما في غيرها وهو رواية الجمهور عن العليمي. ثالثها: فتحهما في المواضع السّبعة وهي طريق (المبهج) عن أبي عون عن يحيى وعن الرزاز عن العليمي. رابعها: فتح الرّاء وإمالة الهمزة وهي طريق صاحب (العنوان) في أحد وجهيه عن شعيب عن يحيى (١).

стр. 833

وأمّا الذي مع المضمر فقرأه من طريق العليمي بفتح الرّاء والهمزة معا في جميع ذلك، [وأمالهما فيها من طريق يحيى على ما تقدم، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بإمالة الراء والهمزة معا في جميع] (١) ذلك مع الظاهر والمضمر، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح/الخالص في ذلك كله على الأصل. وأمّا الذي بعده ساكن وهو في ستة مواضع وهي: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ في «الأنعام» (٢)، و ﴿رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ﴿وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ في «النحل» (٣)، و ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ﴾ في «الكهف» (٤)، ﴿وَلَمّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ﴾ (٥) فقرأ السّوسي بإمالة الرّاء والهمزة بخلاف عنه فيهما كما في (الشّاطبيّة) ولفظها (٦): وقبل السّكون الرّا أمل في صفايد بخلف … وقل في الهمز خلف يقي صلا لكن تعقبه في (النّشر) بأنّ إمالتهما: "ممّا قرأ به الدّاني على أبي الفتح من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير" (٧)، قال: "وإذا كان الأمر كذلك فليس إلاّ الأخذ به من طريق (الشّاطبيّة) ولا من طريق (التّيسير) ولا من طرق كتابنا سبيل، على أنّ ذلك ممّا انفرد به فارس بن أحمد من الطّرق التي ذكرها عنه سوى طريق ابن جرير وهي طريق أبي بكر القرشي وأبي الحسن الرقي وأبي عثمان النحوي ومن طريق أبي بكر القرشي، ذكره صاحب (التّجريد) من قراءته على عبد الباقي بن فارس عن أبيه قال: وبعض أصحابنا ممّن يعمل بظاهر (الشّاطبيّة) يأخذ للسّوسي في ذلك بأربعة أوجه

стр. 834

وهي: فتحهما، وإمالتهما، وبفتح الرّاء وإمالة الهمزة، وبإمالة الرّاء وفتح الهمزة، ولا يصح منها من طريق (الشّاطبيّة) و (التّيسير) سوى الأوّل، وأمّا الثّاني فمن طريق من قدّمنا، وأمّا الثّالث فلا يصحّ من طريق السّوسي ألبتة وإنّما روي من طريق أبي حمدون وأبي عبد الرحمن وإبراهيم ابني اليزيدي، ومن طريقهما حكاه في (التّيسير) وصحّحه، على أنّ أحمد بن حفص الخشاب وأبا العباس حكياه أيضا عن السّوسي، وأمّا الرّابع فحكاه ابن سعدان وابن جبير عن اليزيدي، ولا نعلمه ورد عن السّوسي بطريق من الطّرق" (١). وقرأ أبو بكر وحمزة وكذا خلف بإمالة الرّاء وفتح الهمزة، وافقهم الأعمش، وأمّا قول الحكري (٢): "وفي الهمز وجهان لشعبة" تبعا للشاطبي فتعقب بما في (النّشر) من أنّ الإمالة إنّما رواها خلف عن يحيى بن آدم عن أبي بكر حسبما نصّ عليه الدّاني (٣) في (جامعه) حيث سوّى في ذلك بين ما بعده متحرك وما بعده ساكن، وكان ابن مجاهد يأخذ من طريق خلف عن يحيى بإمالتهما ونصّ على ذلك في كتابه، وخالفه سائر النّاس فلم يأخذوا لأبي بكر من جميع طرقه إلاّ بإمالة الرّاء وفتح الهمزة وقد صحح أبو عمرو الدّاني الإمالة فيهما يعني من طريق خلف حسبما نصّ عليه الشّاطبي فحسب الشّاطبي أنّ ذلك من طريق كتابه فحكى فيه خلافا عنه، والصّواب الاقتصار على إمالة الرّاء دون الهمزة من جميع الطّرق التي ذكرناها في كتابنا وهي التي من جملتها طريق (الشّاطبيّة) و (التّيسير)، وأمّا من غير هذه الطّرق فإنّ إمالتهما لم تصحّ عندنا إلاّ من طريق خلف حسبما حكاه الدّاني وابن مجاهد فقط، وإلاّ فسائر من ذكر رواية أبي بكر من طريقي خلف عن يحيى لم يذكر إمالة الرّاء وفتح الهمزة، ولم يأخذ بسوى ذلك انتهى، وقرأ الباقون بفتحهما على الأصل.

стр. 835

هذا حكم اختلافهم في الوصل، فإن أزال الوقف السّاكن عادت الألف وجرى كلّ على أصله في المتحرك الذي ليس بعده ضمير ولا ساكن من الفتح والإمالة وبين بين. فصل واختلف في إمالة الألف إذا كانت عين فعل ماض ثلاثي اتّصل به ضمير أو تاء تأنيث إلاّ ما يستثنى وهي: «زاد» في خمسة عشر (١)، و ﴿شاءَ﴾ في مائة وستة (٢)، و ﴿جاءَ﴾ في مائتين وعشرين (٣)، و ﴿خابَ﴾ بالموحدة في أربعة (٤)، و ﴿رانَ﴾ في المطففين فقط (٥)، و ﴿خافَ﴾ بالفاء في ثمانية (٦)، و ﴿طابَ﴾ في «النساء» فقط (٧)، و ﴿وَضاقَ﴾ خمسة (٨)، و ﴿وَحاقَ﴾ عشرة (٩)، و ﴿زاغَ﴾ في اثنين: / ﴿ما زاغَ الْبَصَرُ﴾ و ﴿زاغُوا﴾ (١٠)، واستثنى من الإطلاق السّابق ﴿زاغَتِ﴾ في «الأحزاب» و «ص» (١١)، فقرأ حمزة بكماله بالإمالة الكبرى في العشرة للدلالة على أصل الياءات، وافقه الأعمش، وقد خرج بقيد الفعل نحو ﴿وَضائِقٌ﴾ (١٢)، وبقيد الماضي نحو ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ و ﴿وَخافُونِ إِنْ﴾ (١٣)، والمراد

стр. 836

بالثلاثي ما هو على ثلاثة أحرف مجرّدا عن الزّيادة المعلومة من التّصريف فيخرج نحو ﴿أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (١) و ﴿فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ﴾ (٢) لكن أماله الأعمش فخالف القرّاء، وتسمى هذه الأفعال المذكورة الجوّف جمع: أجوف وهو ما عينه حرف علّة، وعينات العشرة ياءات مفتوحة إلاّ ﴿شاءَ﴾ فياء مكسورة وإلاّ ﴿خافَ﴾ فعينه واو مكسورة، أعلّت بالقلب لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقرأ ابن ذكوان وكذا خلف كحمزة بالإمالة المحضة في ﴿شاءَ﴾ و ﴿خافَ﴾ كيف وقعا فقط، وافقهم الأعمش (٣). واختلف فيهما وفي «زاد» عن هشام فأمالها عنه الدّاجوني وفتحها الحلواني. واختلف عن الدّاجوني عن هشام في ﴿خابَ﴾ في الأربعة مواضع ب «إبراهيم» وموضعي «طه» و «الشمس» (٤) فأماله صاحب (التّجريد) و (الروضة) وغيرهما وفتحه أبو العز وابن سوار وغيرهما وكذلك اختلف فيها عن ابن ذكوان فأمالها عنه الصّوري وفتحها الأخفش (٥). وقرأ ابن ذكوان وحده كحمزة ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً﴾ الأوّل من «البقرة» (٦) بالإمالة كذلك واختلف عنه في باقي القرآن فبالإمالة رواه جمهور العراقيين وهي طريق الصّوري والنقاش عن الأخفش وطريق (التّيسير) فإنّ الدّاني قرأ بها على عبد العزيز بن جعفر وعلى أبي الفتح أيضا، وبالفتح رواه جميع المغاربة وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن ابن غلبون وهو الذي في (العنوان) و (التّذكرة) وقرأ أبو بكر والكسائي (٧).

стр. 837

وكذا خلف كحمزة بإمالة ﴿بَلْ رانَ﴾ (١) وافقهم الحسن، وقرأ الباقون بالفتح في ذلك كله على الأصل (٢). فصل في إمالة أحرف مخصوصة غير ما ذكر: هي عشرون: أوّلها: ﴿التَّوْراةَ﴾ حيث وقع (٣) فقراءة قالون بالإمالة الصغرى اكتفاء بالحالة الوسطي كما في (الهداية) و (الهادي) و (التّبصرة) وغيرها، وقرأ به الدّاني على أبي الحسن وعلى أبي الفتح عن قراءته على السّامري يعني من طريق الحلواني وفاقا لجميع المغاربة وهو ظاهر (التّيسير)، وروى عنه الفتح على أصله كما في (المستنير) و (التّذكار) و (التّجريد) و (الكامل) و (الجامع) و (الإرشاد) وغيرها وفاقا لجميع العراقيين، وقرأ به الدّاني على أبي الفتح أيضا عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن يعني من طريق أبي نشيط وهي الطريق التي في (التّيسير) فذكر غيره فيه خروج عن طريقه والوجهان في (الشّاطبيّة)، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالإمالة الكبرى ومن طريق الأزرق بالصغرى، وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإمالة الكبرى إلاّ إنّه اختلف عن حمزة: فالكبرى له في (المستنير) و (التّجريد) و (جامع) ابن فارس والإرشادين وفاقا لجميع العراقيين، وقرأ به الدّاني على أبي الفتح فارس عن قراءته على عبد الباقي، والصغرى له في (الشّاطبيّة) ك (التّيسير) و (التّذكرة) و (الهداية) و [الكافي] (٤) و (التّلخيص) و (العنوان) وفاقا لجمهور المغاربة، وقرأ بها الدّاني على أبي الحسن وأبي الفتح أيضا عن قراءته على عبد الله السّامري، ووافق

стр. 838

اليزيدي والأعمش على الكبرى، ووجه الإمالة كون الألف منقلبة عن ياء لأنّ أصلها «وورية» ك «فوعلة» من: "ورى الزّند" (١) إذا خرجت نارة فقلبت/الأولى «تاء» و «الياء» «ألفا» (٢)، "وإن قلنا أنّها أعجمية فلا اشتقاق لها فوجه إمالتها شبه «ألفها» بألف التّأنيث من حيث وقوعها رابعة فسبب إمالتها: إمّا الانقلاب، وإمّا شبه ألف التّأنيث" (٣)، وقرأ الباقون بالفتح على الأصل (٤). ثانيها: ﴿الْكافِرِينَ﴾ الجمع المصحّح المحلّى ب (أل) والعاري عنها، المعرب بالياء جرا ونصبا، حيث وقع نحو: ﴿مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ و ﴿لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ﴾ و ﴿مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ (٥) فقرأه ورش من طريق الأزرق بالإمالة الصغرى، وقرأه أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصّوري عنه والدوري عن الكسائي وكذا رويس عن يعقوب بالإمالة الكبرى لتوالي الكسرات لأن الياء في تقديره كسرة فقويت الكسرات على الألف فاستمالها، وكثرة الدّور ووافقهم اليزيدي، وقرأ روح موافقة بإمالة ﴿مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ ب «النمل» (٦) فقط، وقرأه الباقون بالفتح على الأصل، وبه قرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن ذكوان من طريق الأخفش، وهو ممّا انفرد به صاحب (العنوان) عن الأزرق عن ورش، وقد خرج بتعيين لفظ ﴿الْكافِرِينَ﴾ نحو ﴿الشّاكِرِينَ﴾ و ﴿الصّابِرِينَ﴾ للإتباع، وبقيد الجمع المفرد نحو ﴿أَوَّلَ كافِرٍ﴾ (٧) لأنّه ليس بعد راءه ياء وكسرة راءه عارضة لذهابها وقفا فضعف حكمها في الوصل، وليس فيه كسرة لازمة غير كسرة الفاء - وإن رواة صاحب (المبهج) عن الكسائي من رواية الدّوري

стр. 839

فإنّه ليس من طرقنا، وبقيد المعرب بالياء نحو ﴿وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (١) وإن أماله ابن زياد عن ابن قتيبة (٢). ثالثها: ﴿النّاسِ﴾ المجرور (٣) حيث وقع فقرأه الدّوري عن أبي عمرو بالإمالة الكبرى للكسرة من رواية أبي طاهر بن أبي هشام عن أبي الزّعراء عنه، وهو الذي في (التّيسير) وهي رواية جماعة من أصحاب اليزيدي عنه عن أبي عمرو، واختاره الدّاني عنه من هذه الرواية، ولفظه في (جامع البيان): "واختياري في قراءة أبي عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة في ذلك لشهرة من رواها عن اليزيدي وحسن اطّلاعهم ووفور معرفتهم"، ثمّ قال: "وبذلك قرأت على الفارسي عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم وبه آخذ" (٤)، وقد كان ابن مجاهد يقرئ بإخلاص الفتح في جميع الأحوال، وأظن ذلك اختيارا منه واستحسانا في مذهب أبي عمرو، وترك لأجله ما قرأه على الموثوق به من أئمته إذ فعل ذلك في غير ما حرف وترك المجمع فيه عن اليزيدي ومال إلى رواية غيره إمّا لقوتها في العربية أو لسهولتها على اللفظ أو لقربها على المتعلم، ثمّ ذكر أمثلة لذلك، ثمّ قال: "فدلّ ذلك على أنّ الفتح اختيارا منه" (٥) انتهى. وقد روى سائر النّاس عن الدّوري الفتح، وعليه العراقيون والمصريون والشاميون والمغاربة، وفي (الشّاطبيّة) الوجهان معا لأبي عمرو بكماله، وكذا في مختصرها لابن مالك ولفظه: وحيث يخفض الن … ناس خلفا في الإمالة حصلا

стр. 840

كقوله في (الشّاطبيّة) (١): وخلفهم في النّاس في الجر حصلا وكذا تبع الشّاطبي الحكري (٢) وغيره، وقال الجعبري: "وللنقلة فيها ثلاث مذاهب: القطع بالإمالة، وبه قال الدّاني في كتاب الإمالة (٣) وحمل الفتح على غير المجرور أو على رواية غير الدّوري والسّوسي، والقطع بالفتح، وبه قال الأهوازي وجلّ العراقيين، وبه قرأ مكّي، وإجراء الوجهين، وفيه مذهبان: الإطلاق أي لكلّ من الروايتين وجهان وهو نقل (القصيد) و (التّيسير) والترتيب أي الإمالة للدّوري والفتح للسّوسي وهو نقل السّخاوي عن الشّاطبي" (٤) انتهى. لكن لا يؤخذ من (التّيسير) سوى الإمالة المحضة - كما تقدّم - لأنّه أسند رواية الدّوري فيه عن عبد العزيز الفارسي عن أبي طاهر المذكور وقال في باب الإمالة: "وأقرأني الفارسي عن قراءته على أبي طاهر في قراءة أبي/عمرو بإمالة فتح النّون من ﴿النّاسِ﴾ في موضع الجر حيث وقع"، قال في (النّشر): "وذلك صريح في أنّه من رواية الدّوري" (٥) انتهى، وأمّا قوله في (التّيسير): "وأقرأني غيره بالفتح وهي رواية أحمد بن جبير عن اليزيدي عنه وبه كان يأخذ ابن مجاهد" (٦)، فذكر فائدة على سبيل الاستطراد كعادته، وقد وافق اليزيدي في اختياره على الإمالة بخلف عنه أيضا، وذكر عبد الله بن داوود الخريبي عن أبي عمرو أنّ الإمالة في ﴿النّاسِ﴾ في موضع الخفض لغة أهل الحجاز، وأنّه كان يميله انتهى، ونقل عنه أنّها أفصح من الفتح، والظّاهر

стр. 841

أنّه استحسنها لكثرة الدّور، ولهذا لم يمل ﴿أُناسٍ﴾ ونحو ﴿الْوَسْواسِ﴾ (١)، ونبّه الجعبري على أنّ أبا عمرو لم يمل كبرى مع غير الرّاء إلاّ ﴿النّاسِ﴾ المجرور، و ﴿كانَ فِي هذِهِ أَعْمى﴾ (٢)، والياء والهاء من فاتحتي «مريم» و «طه»، ولم يمل صغرى مع الرّاء إلاّ ﴿بُشْرى﴾ في وجه (٣)، وقرأ الباقون بالفتح على الأصل. رابعها: ﴿ضِعافاً﴾ (٤) قراءة حمزة بالإمالة المحضة من رواية خلف لمجانسة كسرة (الضّاد) إذ الكسرة تؤثر إذا كانت متأخرة مباشرة ومتقدمة مفصولة بحرف لتعذّر المباشرة - كما قدمته أوّل الباب - ولم يمنع استعلاء (الضّاد) لضعفه بالتّقدم والكسرة والعدول من الصعود إلى النزول أسهل من ضدّه، أشار إلى معناه الجعبري واختلف عن خلاّد فقطع له بالفتح العراقيون وجمهور أهل الأداء، وقرأ به الدّاني على أبي الفتح وقطع له بالإمالة ابن بلّيمة، والوجهان في (الشّاطبيّة) كأصلها وبهما قرأ الدّاني على أبي الحسن، ووافق الأعمش على الإمالة، وقرأ الباقون بالفتح على الأصل (٥). خامسها: ﴿آتِيكَ﴾ موضعي «النمل» (٦) فقرأه خلف عن حمزة وكذا في اختياره بالإمالة الكبرى وهي رواية المغاربة كلّهم وبعض المصريين عن خلاّد، وبها قرأ الدّاني على أبي الحسن والفتح له مذهب جمهور العراقيين وغيرهم، وقرأ به الدّاني على أبي الفتح، وأطلق الوجهين لحمزة بكماله في (الشّاطبيّة) كأصلها، فوجه الإمالة الكسرة التالية لا الياء (٧).

стр. 842

سادسها: ﴿الْمِحْرابِ﴾ المجرور وهو في موضعين ﴿يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ﴾ ب «آل عمران» ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ﴾ في «مريم» (١) فقرأه بالإمالة الكبرى ابن ذكوان في الموضعين من جميع طرقه، واختلف عنه في المنصوب وهو في موضعين أيضا: ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ﴾ ب «آل عمران»، و ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ﴾ ب «ص» (٢) فأمالهما النّقّاش عن الأخفش من طريق عبد العزيز بن جعفر، وبها قرأ الدّاني عليه وعلى فارس، وفتحهما ابن الأخرم عن الأخفش والصوري والوجهين في (الشّاطبيّة) (٣) كأصلها، فوجه الإمالة الكسرة السّابقة والحاجز غير حصين، والفتح مراعاة صورة الحاجز (٤). سابعها: ﴿عِمْرانَ﴾ وهو قوله ﴿وَآلَ عِمْرانَ﴾ و ﴿اِمْرَأَتُ عِمْرانَ﴾ و ﴿اِبْنَتَ عِمْرانَ﴾ (٥). وثامنها: ﴿وَالْإِكْرامِ﴾ وهو موضعان في سورة «الرحمن» (٦). تاسعها: ﴿إِكْراهِهِنَّ﴾ وهو في «النّور» (٧). اختلف في الثّلاثة عن ابن ذكوان فالإمالة له فيهنّ من طريق هبة الله عن الأخفش قال الجعبري: وهو معنى قول (التّيسير): "أقرأني أبو الفتح"، لكن تعقبه في (النّشر) بأنّه منقطع بالنسبة إلى (التّيسير) لأنّه لم يقرأ على أبي الفتح بطريق النّقّاش عن الأخفش التي ذكرها في (التّيسير) بل قرأ عليه بطريق أبي بكر محمد بن أحمد بن مرشد المعروف بالزور، وموسى بن عبد الرحمن وأبي طاهر محمد بن سليمان

стр. 843

البعلبكي وأبي الحسن بن شنبوذ وأبي نصر سلامة بن هارون خمستهم عن الأخفش، ورواه أيضا العراقيون قاطبة من طريق هبه الله بن جعفر عن الأخفش، وروى سائر أهل الأداء/من أصحاب الكتب وغيرهم عن ابن ذكوان الفتح قال في (النّشر): "وهو الثابت من طرقنا سوى من ذكر من طريق النّقّاش وكلاهما صحيح عن الأخفش وذكرهما جميعا الشّاطبي" (١)، فالإمالة للكسر والحاجز غير حصين، وقرأ الباقون بالفتح على الأصل. عاشرها: ﴿لِلشّارِبِينَ﴾ (٢) قرأه ابن ذكوان من طريق الصّوري بالإمالة، وبالفتح من طريق الأخفش (٣). حادي عشرها: ﴿الْحَوارِيِّينَ﴾ في «المائدة» و «الصف» (٤) فقرأه ابن ذكوان من طريق الصّوري بالإمالة فيهما على الصّحيح خلافا لأبي العز في كفايته إذ خصّها بالصّف فقط ك (المستنير)، و (جامع) ابن فارس (٥). ثاني عشرها: ﴿وَمَشارِبُ﴾ في «يس» (٦) فقرأه هشام وابن ذكوان بخلف عنهما بالإمالة المحضة للكسرة اللاحقة وهي لهشام في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا لجمهور المغاربة وللصّوري عن ابن ذكوان، والفتح له من طريق الأخفش ولهشام من طريق الدّاجوني (٧). ثالث عشرها: ﴿آنِيَةٍ﴾ في «هل أتاك حديث الغاشية» (٨) قرأه هشام من طريق

стр. 844

الحلواني للكسرة التّالية لا الياء، ولم يذكر المغاربة غيره عن هشام وفتحها عنه الدّاجوني، ولم يذكر العراقيون غيره (١). ولا خلاف في فتح و ﴿وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾ في سورة «الإنسان» (٢)، والفرق أنّ حرف «هل أتاك» مفرد فهو أنسب بالتّغيير والآخر جمع فيتعدد فيه الإعلال إذ أصل الألف همزة في الجمع فأعلّت بالقلب ألفا فلو أميل تعدد الإعلال (٣). رابع عشرها: ﴿عابِدُونَ﴾ كلاهما و ﴿عابِدٌ﴾ في سورة «الكافرون» (٤) فقرأها هشام من طريق الحلواني بالإمالة للكسرة التّالية وفتحها الدّاجوني عنه، وخرج بتعيين السّورة نحو ﴿لَنا عابِدُونَ﴾ (٥). خامس عشرها، وسادس عشرها، وسابع عشرها، وثامن عشرها، وتاسع عشرها: الألف التي بعد الصّاد والسّين والياء والكاف في ﴿النَّصارى﴾ (٦) و ﴿نَصارى﴾ (٧) و ﴿أُسارى﴾ (٨) و ﴿كُسالى﴾ (٩) و ﴿الْيَتامى﴾ (١٠) و ﴿يَتامَى﴾ (١١) و ﴿سُكارى﴾ (١٢) فاختلف فيها عن الدّوري عن الكسائي فأمالها عنه الضّرير اتباعا لإمالة ألف التّأنيث وما قبلها من الألفاظ الخمسة وفتحها سائر الرّواة عن الدّوري في الحالين (١٣).

стр. 845

تنبيه إذا وصل نحو ﴿النَّصارى الْمَسِيحُ﴾ و ﴿يَتامَى النِّساءِ﴾ (١) للضّرير فيجب فتح الصّاد من ﴿النَّصارى﴾ والتّاء من ﴿الْيَتامى﴾ لأجل فتح الرّاء والميم بعد الألف وصلا فإذا وقف عليهما أميلت الصّاد والتّاء مع الألف بعدهما من أجل إمالة الرّاء والميم مع الألف بعدها (٢). عشرينها: ﴿تَراءَ االْجَمْعانِ﴾ ب «الشعراء» (٣) قرأ حمزة وكذا خلف بإمالة رائها دون الهمزة في الوصل فإذا وقفا أمالا الرّاء والهمزة معا لأنّها منقلبة عن ياء، وأصله «تراءي» ك «تفاعل» وهو على أصله في التّسهيل كما سبق، ويأتي في سورته إن شاء الله - تعالى -، وافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بفتحهما معا لكنّ ورشا من طريق الأزرق إذا وقف أمال الهمزة فقط بين بين بخلاف عنه والكسائي بالكبرى فيها فقط في الوقف أيضا على أصله المتقدم في ذوات الياء فالألف الأولى ممالة لحمزة كذا خلف ووافقهما الأعمش في الحالين والأخيرة ممالة لهم أيضا في الوقف [كالكسائي وكذا خلف] (٤)، وقياس مذهب الكسائي إمالة الألف الأخيرة وفتحة الهمزة قبلها، وإن وصل فإنّ الهمزة الأخيرة تذهب لالتقاء السّاكنين، ولذهابها تذهب إمالة فتحة الهمزة، وتبقى إمالة الألف الزائدة، وإمالة فتحه الرّاء قبلها عنده اعتدادا بالألف المحذوفة، وعند ذلك يقال: حذف السبب وبقي المسبب؛ لأنّ إمالة الألف الأولى إنّما كان لإمالة الألف الأخيرة، وقد ذهبت الأخيرة فكان ينبغي أن لا تمال الأولى/ لذهاب المقتضى لذلك، ولكنّه راعى المحذوف وجعله في قوة المنطوق، وقرأ الباقون بفتحهما في الوصل، وفي الوقف وبعد الهمزة ألف في اللفظ فيصير بوزن «تراعى» (٥).
следующие страницы →