← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

والصقلي وفاقا للجمهور، لكن حكى الدّاني والشاطبي اتّفاق الرواة عليه، وعبارة الشّاطبي: "وفي شرر عنه" - أي عن ورش -، "يرقّق كلّهم" (١) فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة، واتّفق هؤلاء على ترقيقه في الوقف أيضا، وقياس ترقيقه ترقيق ﴿الضَّرَرِ﴾ المجمع على تفخيمه خلافا لسيبويه حيث أجاز ترقيقه حاكيا سماعه من العرب (٢)، و ﴿عَلى سُرُرٍ﴾ وعلّل بعضهم تفخيم الأوّل بحرف الاستعلاء. وعورض ﴿بِقِنْطارٍ﴾ (٣) المرقق؟. وأجيب: بأنّ ما ثبت على خلاف الدليل لا يقاس عليه، وبانفتاح حرف الاستعلاء مع ضعف السّبب فيه وتمكّنه في ﴿بِقِنْطارٍ﴾. وعن ﴿عَلى سُرُرٍ﴾ (٤) بأنّ المفتوحة أنسب بالمكسورة من المضمومة (٥). وذهب آخرون إلى تفخيم ﴿بِشَرَرٍ﴾ كالمهدوي وابن بلّيمة وصاحب (العنوان) وابن سفيان، واتّفق هؤلاء على تفخيمه في الوقف (٦). وأمّا الرّاء الثّانية فسيأتي أنّه إذا وقف على المكسورة بالروم رقّق مع تفخيم الأولى، وإذا وقف بالسكون فخّم إلاّ أن ينكسر ما قبلها أو ترقّق أو تكون ياء ساكنة، فهذه بعد مرقّق فترقّق الأولى وصلا لتناسب المجاورة لها وهي الرّاء الثّانية، فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة كما مرّ، واستصحب ترقيقها وقفا لأنّ ذهاب الكسرة عارض كالإمالة، ورققت الثّانية وقفا لمجاورة الأولى فصار ترقيق الأولى لمجاورة

стр. 877

الثّانية وترقيق الثّانية لمجاورة الأولى فلمّا اكتسبت الرّاء الأولى التّرقيق من الثّانية اكتسبت الثّانية وقفا التّرقيق من الأولى. وأمّا الأصل المطرد: فهو أنّه اختلف عنه فيما وقع من أقسام الرّاء المفتوحة بأنواعها المذكورة منونا وهو أقسام: الأوّل: أن يكون الرّاء بعد كسرة مجاورة، وهو في ثمانية عشر حرفا: ﴿شاكِراً﴾ (١)، و ﴿صابِراً﴾ (٢)، و ﴿ناصِراً﴾ (٣)، و ﴿سامِراً﴾ (٤)، و ﴿ظاهِراً﴾ (٥)، و ﴿حاضِراً﴾ (٦)، و «طائرا» (٧)، و ﴿عاقِراً﴾ (٨)، و ﴿مُدْبِراً﴾ (٩)، و ﴿مُبْصِراً﴾ (١٠)، و ﴿فاجِراً﴾ (١١)، و ﴿مُهاجِراً﴾ (١٢)، و ﴿مُبَشِّراً﴾ (١٣)، و ﴿مُنْتَصِراً﴾ (١٤)، و ﴿مُغَيِّراً﴾ (١٥)، و ﴿خَضِراً﴾ (١٦)، و ﴿مُقْتَدِراً﴾ (١٧).

стр. 878

الثّاني: أن يحول بين الرّاء والكسرة ساكن صحيح مظهر ومدغم في ثمانية أحرف: ﴿ذِكْراً﴾ و ﴿سِتْراً﴾ و ﴿حِجْراً﴾ و ﴿وِزْراً﴾ و ﴿إِمْراً﴾ و ﴿وَصِهْراً﴾ و ﴿سِرًّا﴾ و ﴿مُسْتَقَرًّا﴾ (١). الثّالث: أن تكون الرّاء بعد ياء ساكنة ويكون حرف مدّ ولين: ومنه ما يكون على وزن «فعيلا» وهو: ﴿قَدِيراً﴾ و ﴿خَبِيراً﴾ و ﴿كَثِيراً﴾ و ﴿كَبِيراً﴾ و ﴿بَشِيراً﴾ و ﴿بَصِيراً﴾ و ﴿وَزِيراً﴾ و ﴿عَسِيراً﴾ و ﴿نَذِيراً﴾ و ﴿صَغِيراً﴾ و ﴿وَحَرِيراً﴾ و ﴿وَأَسِيراً﴾ (٢) اثنا عشر حرفا. ومنه ما يكون على غير ذلك وهو: ﴿تَقْدِيراً﴾ و ﴿تَطْهِيراً﴾ و ﴿تَبْذِيراً﴾ و ﴿تَفْجِيراً﴾ و ﴿تَكْبِيراً﴾ و ﴿تَتْبِيراً﴾ و ﴿تَدْمِيراً﴾ و ﴿تَفْسِيراً﴾ و ﴿قَوارِيرَا﴾ و ﴿قَمْطَرِيراً﴾ و ﴿مُسْتَطِيراً﴾ و ﴿زَمْهَرِيراً﴾ و ﴿مُنِيراً﴾ (٣). ومنه ما يكون بعد حرف لين في ثلاثة: ﴿سَيْراً﴾ و ﴿طَيْراً﴾ و ﴿خَيْراً﴾ (٤). فمنهم من رقّق الرّاء في هذه الأقسام مطلقا في الحالين على القياس كصاحب (التّذكرة) و (العنوان) و (التّلخيص) وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن (٥)، ومنهم من استثني ذلك ففخّمه وصلا ووقفا من أجل التّنوين اللاحق له كالهذلي وأبي الطيب ابن غلبون وغيرهما، ومنهم من أخذ في ذلك بالتفصيل كالدّاني والشاطبي وأبي الفتح

стр. 879

والخاقاني وابن بلّيمة ومكي وابن الفحّام ففخّموا ما كان بعد ساكن صحيح مظهر في السّتّة المذكورة وفاقا للجمهور (١). واتّفقوا على ترقيق الحرفين المدغمين ﴿سِرًّا﴾ (٢) و ﴿مُسْتَقَرًّا﴾ لذهاب الفاصل لفظا. ومن هؤلاء من استثنى من هؤلاء الكلمات السّتّة ﴿وَصِهْراً﴾ فرقّقه كابن سفيان وابن شريح والمهدوي وعلّلوه بخفاء الهاء، ولم يستثنه الشّاطبي كالدّاني وغيره ففخّموه، وذكر الوجهين فيه مكّي. وذهب آخرون منهم طاهر بن غلبون وغيره إلى ترقيق باب ﴿ذِكْراً﴾ (٣) لوجود السّبب وارتفاع المانع (٤)، ومن/ثمّ قال الدّاني: "أقيس"، وبه قرأ على طاهر إلاّ ﴿مِصْراً﴾ و ﴿إِصْراً﴾ و ﴿قِطْراً﴾ و ﴿وَقْراً﴾ فأجمعوا على استثناءها لأجل حروف الاستعلاء، وذهب الجعبري كأبي شامة إلى التّسوية في التّفخيم بين ﴿ذِكْراً﴾ المفتوح (٥) و ﴿ذِكْرٌ﴾ (٦) المضموم، وتمحل في (الكنز) لإخراج ذلك من كلام (الحرز) فقال: "ومثالا الناظم دلاّ على العموم ف ﴿ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ مثالا للمضمومة، ونصبها لايقاع المصدر عليها، ولو حكاها لأجاد، ثمّ قال: ولو قال مثل (٧): كذكرى رقيق للأقل وشاكرا … خبيرا لأعيان وسرا تعدلا

стр. 880

لنصّ على الثّلاثة "فسوّى بين ذكر المنصوب وذكر المرفوع، وتعقبه ابن الجزري فقال:" هذا كلام من لم يطلّع على مذاهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراءات وتخصيصهم الرّاء المفتوحة بالتّرقيق دون المضمومة، وأنّ من مذهبه ترقيق المضمومة لم يفرق بين ﴿ذِكْراً﴾ و ﴿بِكْرٌ﴾ (١) و ﴿سِحْرٌ﴾ (٢) و ﴿شاكِرٌ﴾ (٣) و ﴿قادِرٌ﴾ (٤) و ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ (٥) و ﴿يَغْفِرُ﴾ (٦) و ﴿يَقْدِرُ﴾ (٧) " (٨) انتهى. وقد اختلف القائلون بالتّفصيل فيما عدا ما فصل بالسّاكن الصّحيح فمنهم من رقّق في الحالين كالدّاني والشاطبي وابن الفحّام سواء كان بعد ياء أو كسرة متصلة نحو ﴿بَصِيراً﴾ و ﴿شاكِراً﴾ وهو أحد الوجهين في (الكافي) و (التّبصرة)، ومنهم من رقّقه وقفا وفخّمه وصلا لأجل التّنوين كالمهدوي وابن سفيان، والثّاني في (الكافي) (٩). وأمّا الرّاء المكسورة: وتكون كسرتها لازمة وعارضة، وتكون أيضا: مبتدأة نحو: ﴿رِزْقاً﴾ و ﴿رِضْوانَ﴾ و ﴿رِبِّيُّونَ﴾ و ﴿رِجالٌ﴾ (١٠) ومتوسطة نحو: ﴿الطّارِقِ﴾ و ﴿فارِضٌ﴾ و ﴿إِصْرِي﴾ (١١)

стр. 881

ومتطرفة نحو: ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ و ﴿وَالْفَجْرِ﴾ و ﴿وَالطُّورِ﴾ و ﴿الْمَعْمُورِ﴾ (١)، ونحو ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ﴾ و ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ﴾ (٢) ممّا كسر لالتقاء السّاكنين، ونحو ﴿وَاِنْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ و ﴿وَاِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ﴾ (٣) ممّا حرك بحركة النّقل فاتّفقوا على ترقيقها لجميع القرّاء (٤). وأمّا الرّاء المضمومة: فتكون أوّل الكلمة ووسطها وطرفها، ويكون قبلها متحرك وساكن (٥): فالمتحرك: يكون: فتحا نحو: ﴿وَرُدُّوا﴾ و ﴿وَرُمّانٌ﴾ و ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ (٦)، ونحو ﴿أُمِرُوا﴾ و ﴿وَاِصْبِرُوا﴾ ﴿فَعَقَرُوها﴾ (٧)، ونحو: ﴿بَشَرٌ﴾ و ﴿نَفَرٌ﴾ (٨)، ونحو: ﴿الْقَمَرُ﴾ و ﴿السِّحْرُ﴾ (٩). وكسرا نحو: ﴿لِرُقِيِّكَ﴾ و ﴿بِرُؤُسِكُمْ﴾ (١٠)، ونحو: ﴿الصّابِرُونَ﴾ (١١) ونحو: ﴿شاكِرٌ﴾ و ﴿مُنْفَطِرٌ﴾ (١٢)، ونحو: ﴿السّاحِرُ﴾ و ﴿الْآخَرُ﴾ و ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ (١٣).

стр. 882

وضما وهو: ﴿تَأْوِيلُ رُءْيايَ﴾ فقط، ونحو: ﴿حُمُرٌ﴾ و ﴿سُرُرٌ﴾ (١)، ونحو: ﴿تُغْنِ النُّذُرُ﴾ (٢). وأمّا السّاكن: فيكون ياء وغيرها: فالياء ﴿فِي رُءْيايَ﴾، ونحو: ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ و ﴿سِيرُوا﴾ (٣)، ونحو: ﴿قَدِيرٌ﴾ و ﴿بَصِيرٌ﴾ (٤)، ونحو ﴿الْعِيرُ﴾ و ﴿أَساطِيرُ﴾ و ﴿غَيْرُ﴾ (٥). وأمّا غير الياء فهو: ﴿الرُّجْعى﴾ و ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ و ﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾ (٦)، ونحو ﴿لَعَمْرُكَ﴾ و ﴿يَفْرُطَ﴾ (٧)، ونحو ﴿وَزُخْرُفاً﴾ (٨)، ونحو: ﴿عِشْرُونَ﴾ (٩)، ونحو: ﴿بِكْرٌ﴾ و ﴿ذِكْرٌ﴾ (١٠)، ونحو ﴿السِّحْرُ﴾ و ﴿الْبِرُّ﴾ (١١). فرقّق ورش من طريق الأزرق الرّاء في هذه الأقسام إذا كانت متوسطة أو متطرفة منونة أو غير منونة وبعدها ياء ساكنة نحو: ﴿سِيرُوا﴾ و ﴿قَدِيرٌ﴾، أو كسرة نحو: ﴿كافِرٍ﴾ و ﴿شاكِرٌ﴾ و ﴿يَغْفِرْ﴾، أو حال بين الكسرة والرّاء ساكن نحو: ﴿ذِكْرُكُمْ﴾ و ﴿كِبْرٌ﴾ و ﴿ذِكْرٌ﴾ (١٢) على اختلاف بين الرواة عنه، والترقيق هو

стр. 883

الذي في (الشّاطبيّة) كأصلها وفاقا للجمهور وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح والخاقاني ونقله عن عامة أهل الأداء من أصحاب ورش من المصريين والمغاربة، وصحّحه في (النّشر) من جهة النّص والرّواية والقياس (١)، وذهب آخرون إلى التّفخيم إجراء لها مجرى المفتوحة، وبه قال أبو الحسن ابن غلبون، وقرأ الدّاني عليه به وهو في (العنوان) وغيره. واختلف المرقّقون لهذا القسم في ﴿عِشْرُونَ﴾ و ﴿كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ (٢) ففي (الشّاطبيّة) كأصلها ترقيقهما وفاقا لأبي الفتح فارس والخاقاني، وبه أخذ الطّبري وابن بلّيمة، وفي التّبصرة تفخيمهما وبه أخذ ابن سفيان والمهدوي وابن الفحّام وغيرهم. وأمّا الرّاء السّاكنة: وتكون أيضا مبتدأة ومتوسطة وآخرا، ويكون أيضا قبلها: فتح نحو: ﴿وَاُرْزُقْنا﴾ و ﴿وَاِرْحَمْنا﴾ /، ونحو: ﴿وَبَرْقٌ﴾ و ﴿خَرْدَلٍ﴾ و ﴿الْأَرْضِ﴾ و ﴿الْعَرْشِ﴾ و ﴿وَالْمَرْجانُ﴾ و ﴿وَرْدَةً﴾ و ﴿صَرْعى﴾ و ﴿الْقَرْيَةَ﴾ و ﴿مَرْيَمَ﴾ و ﴿الْمَرْءِ﴾، ونحو: ﴿يُغْفَرْ﴾ و ﴿لا تَذَرُ﴾ و ﴿لا يَسْخَرْ﴾ و ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾ و ﴿فَلا تَنْهَرْ﴾ (٣). وضم نحو: ﴿اُرْكُضْ﴾، ونحو: ﴿الْقُرْآنُ﴾ و ﴿الْفُرْقانَ﴾ و ﴿الْغُرْفَةَ﴾ و ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ و ﴿الْخُرْطُومِ﴾ و ﴿تُرْجِي﴾ و ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ و ﴿زُرْتُمُ﴾، ونحو: ﴿فَانْظُرْ﴾ و ﴿أَنِ اُشْكُرْ﴾ ﴿فَلا تَكْفُرْ﴾ (٤).

стр. 884

وكسر نحو: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ و ﴿شِرْعَةً﴾ و ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ و ﴿مِرْيَةٍ﴾ و ﴿الْفِرْدَوْسِ﴾ و ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ و ﴿أُحْصِرْتُمْ﴾ و ﴿اِسْتَأْجِرْهُ﴾ و ﴿أُمِرْتُ﴾ و «ينفطرن» و «قرن» (١)، ونحو: ﴿اِسْتَغْفِرْ﴾ (٢) و ﴿نَغْفِرْ﴾ (٣) و ﴿وَاِصْطَبِرْ﴾ (٤) و ﴿وَاِصْبِرْ﴾ (٥) و ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾ (٦). فهذه أقسام السّاكنة، وقد أجمع على تفخيمها لكلّ القرّاء إذا توسطت بعد فتح نحو ﴿الْأَرْضِ﴾ أو ضم نحو ﴿الْقُرْآنُ﴾ (٧) إلاّ في ﴿قَرْيَةٍ﴾ (٨) و ﴿مَرْيَمَ﴾ (٩) حيث وقعا، و ﴿الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ في «البقرة» و ﴿الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ في «الأنفال» (١٠) ممّا قبله فتح فاختلفوا في ترقيقه وتفخيمه، وصوّب في (النّشر) (١١) التّفخيم في الثّلاثة لجميع القرّاء وفاقا للمحققين وجمهور أهل الأداء لعدم سبب التّرقيق المتقدم، وذهب إلى التّرقيق في الأوّلين لجميع القرّاء ابن شريح ومكي والأهوازي لأجل الياء بعد الرّاء السّاكنة حملا لها على المتقدمة، وغلّط الحصري من فخّمها فيهما فبالغ في ذلك،

стр. 885

وخصّ بعضهم ترقيقها بورش من طريق الأزرق، والتّفخيم لسائر القرّاء وإليه ذهب ابن بلّيمة وغيره، وبالتّرقيق في ﴿الْمَرْءُ﴾ (١) لورش أيضا أخذ كثير من المغاربة من طريق المصريين وإليه ذهب ابن الفحّام لأجل كسر الهمزة والصّواب التّفخيم - كما تقدّم - ولا فرق بين ورش وغيره في الثّلاثة، وقد اتّفقوا على تفخيم ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ (٢) و ﴿رَبُّ الْعَرْشِ﴾ (٣) و ﴿الْأَرْضِ﴾ (٤) ونحو ذلك، ولا فرق بينه وبين ﴿الْمَرْءِ﴾ (٥). وإن وقعت الرّاء السّاكنة بعد كسرة: فإن كانت الكسرة عارضة نحو: ﴿أَمِ اِرْتابُوا﴾ (٦) و ﴿لِمَنِ اِرْتَضى﴾ (٧) فلا خلاف في تفخيمها، وقد يكون بعد كسر مختلف فيه بين القرّاء كقراءة «أن اركض» (٨) فتضم النّون في قراءة نافع وابن كثير وغيرهما، وتكسر في قراءة أبي عمرو وغيره فهي مفخمة على كلّ حال لوقوعها بعد ضم ولكون الكسرة عارضة. وأمّا قوله - تعالى - ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ اِرْجِعُوا﴾ و ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ * اِرْجِعِي﴾ و ﴿آمَنُوا اِرْكَعُوا﴾ و ﴿الَّذِينَ اِرْتَدُّوا﴾ و ﴿تَفْرَحُونَ * اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ (٩) فلا تقع الكسرة في ذلك ونحوه إلاّ في الابتداء فهي أيضا مفخمة في ذلك لعروض الكسر قبلها وكون الرّاء في أصلها التّفخيم (١٠).

стр. 886

وأمّا إن كانت الكسرة لازمة نحو: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ و ﴿مِرْيَةٍ﴾ و ﴿اِصْبِرْ﴾ و ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾ (١) فلا خلاف في ترقيقها لجميع القرّاء لوقوعها ساكنة بعد كسر إلاّ أن يقع بعدها حرف استعلاء متّصل فلا خلاف في تفخيمها، والوارد من ذلك في القرآن ﴿قِرْطاسٍ﴾ في «الأنعام» (٢)، و ﴿فِرْقَةٍ﴾ و ﴿وَإِرْصاداً﴾ في «التوبة» (٣)، و ﴿مِرْصاداً﴾ في «النبأ» (٤)، و ﴿لَبِالْمِرْصادِ﴾ في «الفجر» (٥)، وغلّط ابن بلّيمة وصاحب (الكافي) في ترقيق ذلك لمخالفتهما ما عليه عمل أهل الأداء (٦). والمراد بالكسرة: اللازمة التي تكون على حرف أصلي أو منزّل منزلة الأصلي يخلّ إسقاطه بالكلمة، والعارضة هي الدّاخلة على غير الأصلي ولم ينزل منزلة الجزء منها ولا يخل إسقاطه بها وهو في باء الجرّ ولامه وهمزة الوصل، وقيل العارضة: ما كانت على حرف زائد، وإليه ذهب صاحب (التّجريد) (٧) وغيره، وتظهر فائدة الخلاف في ﴿مِرفَقاً﴾ في «الكهف» (٨) في قراءة من قرأ بكسر الميم وفتح الفاء فعلى الأوّل تكون لازمة فترقّق الرّاء معها، وعلى الثّاني تكون عارضة فتفخّم، والأوّل هو

стр. 887

الصّواب لإجماعهم على ترقيق ﴿الْمِحْرابَ﴾ (١) و ﴿إِخْراجاً﴾ (٢) لورش، وذهب صاحب (التّجريد) إلى تفخيمها لأجل زيادة الميم وعروض كسرتها، وصوّب في (النّشر) (٣) التّرقيق وأنّ الكسرة لازمة وإن كانت الميم زائدة انتهى. وأمّا تفخيم ﴿مِرْصاداً﴾ و «المرصاد» (٤) فمن أجل حرف الاستعلاء بعد لا من أجل عروض الكسرة قبل. واختلف في ﴿فِرْقٍ﴾ ب «الشعراء» (٥) /فرقّقه لضعف المانع بالكسر صاحب (الهداية) وفاقا لجمهور المغاربة والمصريين، وفخّمه آخرون، وهو ظاهر (العنوان) ونصّ (التّيسير) وفاقا لسائر أهل الأداء، وهو القياس، والوجهان في (الشّاطبيّة) ك (جامع البيان) و (الإعلان) وصحّحهما في (النّشر) وقال:" إنّ النصوص متواترة على التّرقيق، وحكى غير واحد الإجماع عليه " (٦)، قال:" والقياس إجراء الوجهين في ﴿فِرْقَةٍ﴾ حالة الوقف لمن أمال هاء التّأنيث ولا أعلم فيها نصّا "انتهى. وقد خرج بقيد الاتصال في حرف الاستعلاء ما إذا كان منفصلا نحو: ﴿فَاصْبِرْ صَبْراً﴾ و ﴿أَنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ و ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾ (٧) فليس في ذلك ونحوه إلاّ التّرقيق ولا عبرة بحرف الاستعلاء. فهذا حكم الرّاء في الوصل.

стр. 888

وأمّا حكمها في الوقف: فإذا وقف على المتطرفة بالسكون أو بالإشمام، فإن كان قبلها كسرة نحو: ﴿بُعْثِرَ﴾ (١) أو ساكن (٢) نحو ﴿الشِّعْرَ﴾ (٣) أو ياء ساكنة نحو ﴿وَالْخَنازِيرَ﴾ و ﴿لا ضَيْرَ﴾ (٤) أو فتحة ممالة نحو: ﴿كِتابَ الْأَبْرارِ﴾ (٥) - عند من أمال الألف -، أو مرقّقة نحو: ﴿بِشَرَرٍ﴾ (٦) - عند من رقّق الرّاء - رقّقت الرّاء في ذلك كلّه، فلو كان السّاكن حرف استعلاء نحو: ﴿مِصْرَ﴾ (٧)، و ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ (٨) فاختلف في ذلك فأخذ بالتفخيم جماعة كابن شريح، وهو قياس مذهب ورش من طريق المصريين، وأخذ آخرون بالتّرقيق، ونصّ عليه الدّاني في (جامعه) و (كتاب الراءات) له، وهو الأشبه في مذهب الجماعة واختير التّفخيم في ﴿مِصْرَ﴾، والتّرقيق في ﴿الْقِطْرِ﴾ نظرا للوصل وعملا بالأصل، وإن كان قبلها غير ذلك فخّمت سواء كانت مكسورة في الوصل أو لم تكن نحو: ﴿الْحَجَرَ﴾ (٩) و ﴿لا وَزَرَ﴾ (١٠) و ﴿لِيَفْجُرَ﴾ (١١) و ﴿النُّذُرُ﴾ (١٢) و ﴿الْفَجْرِ﴾ (١٣) و ﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١٤)، وجوّز بعضهم ترقيق المكسورة في ذلك ولو

стр. 889

كانت الكسرة عارضة، وخصّ آخر ذلك بورش والصّحيح التّفخيم (١). وإن وقف بالرّوم فإن كانت حركتها كسرة رقّقت لكلّ القرّاء وإن كانت ضمّة فإن كان قبلها كسرة، أو ساكن قبله كسرة، أو ياء ساكنة رقّقت لورش من طريق الأزرق وحده، وفخّمت لسائر القرّاء، وإن لم يكن قبلها شيء من ذلك فخّمت للكلّ إلاّ إذا كانت مكسورة فبعضهم يقف عليها بالتّرقيق، والحاصل كما في (النّشر):" أنّ المتطرفة إذا سكنت في الوقف جرت مجرى المتوسطة تفخّم بعد الفتحة والضمة ك (العرش) و (كرسيه)، وترقّق بعد الكسرة نحو: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ (٢) وأجريت الياء السّاكنة والفتحة الممالة قبل الرّاء المتطرفة إذا سكنت مجرى الكسرة، وأجرى الإشمام في المرفوعة مجرى السّكون، وإذا وقف عليها بالرّوم جرت مجراها في الوصل " (٣) انتهى. ثمّ إنّ في الراءات ما يرقّق ويفخّم باعتبارين: باعتبار كسرة ما قبلها في قراءة بعضهم أو تكون هي مكسورة، وباعتبار سكونها وفتح ما قبلها أو تكون مفتوحة أو مضمومة: فتفخم وذلك نحو: ﴿أَرِنَا﴾ (٤) و ﴿أَرِنِي﴾ (٥) فمن سكّن فخّم ومن كسر أو اختلس رقّق، ومثلها ﴿مِرفَقاً﴾ (٦)، و ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ (٧)، و ﴿قَرْنَ﴾ (٨)، و ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٩)،

стр. 890

و ﴿يُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ (١)، و ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ (٢)، و ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ (٣)، و ﴿وَالْكُفّارَ أَوْلِياءَ﴾ (٤) و ﴿يَعْرِشُونَ﴾ (٥)، و ﴿وَحَرامٌ﴾ (٦)، ﴿فَرِهانٌ﴾ (٧)، ﴿شُرَكاءَ﴾ (٨)، و ﴿وَبَرْقٌ﴾ (٩) و ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ (١٠) و ﴿ماذا تَرى﴾ (١١) و ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ (١٢) و ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ (١٣) ﴿سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ (١٤) و ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ (١٥) و ﴿خَرْجاً﴾ (١٦). وانفرد أبو عمرو بترقيق ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ (١٧) إذا أسكن الرّاء للكسرة قبلها (١٨). وانفرد حمزة بترقيق ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ (١٩) لكسرة الصّاد.

стр. 891

وانفرد الكسائي بترقيق راء ﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾ حيث وقع (١) لأنّه بكسر الرّاء عملا باللفظ. *****

стр. 892

الباب السّابع في حكم اللامات ترقيقا وتفخيما قال الجعبري تبعا لغيره: "أصل اللاّم التّرقيق عكس الرّاء" (١)، وقال ابن الجزري: "هو أبين من قولهم في الرّاء أنّ أصلها التّفخيم، وذلك أنّ اللاّم لا تغلظ إلاّ لسبب وهو مجاورتها حرف الاستعلاء/وليس تغليظها إذ ذاك بلازم بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف الاستعلاء" (٢) انتهى. وإذا كان التّرقيق عبارة عن إنحاف الحرف - كما تقدّم - والتّفخيم ضدة؛ كان عبارة عن تسمين الحرف نفسه لا حركته، ويرادفه التّغليظ وغلب هذا هنا، والتّفخيم في الرّاء (٣)، وقد انقسم التّغليظ إلى متّفق ومختلف: القسم الأوّل المتّفق عليه: وهو تغليظ اللاّم من اسم الله - تعالى -، وإن زيد عليه الميم إذا كان بعد فتحة محقّقة أو ضمّة كذلك، سواء كان في حالة الوصل أو مبدؤا به نحو: ﴿اللهُ رَبُّنا﴾ و ﴿شَهِدَ اللهُ﴾ و ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ﴾ و ﴿وَقالَ اللهُ﴾ و ﴿سَيُؤْتِينَا اللهُ﴾ و ﴿قالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ﴾ ونحو ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ و ﴿رُسُلُ اللهِ﴾ و ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ﴾ (٤) قصدا لتعظيم هذا الاسم الأعظم الشّريف الدّال على الذّات المقدسة، فإن كان قبلها كسرة مباشرة محضة متّصلة أو منفصلة، عارضة أو لازمة نحو ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ﴾ ﴿أَفِي اللهِ﴾ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ و ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ و ﴿إِنّا لِلّهِ﴾ ﴿ما يَفْتَحِ اللهُ﴾ ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾ (٥)

стр. 893

استصحابا للأصل مع الملائم حتى يحسن اللفظ بالتّناسب المتّسق فيسهل على اللافظ ويعجب السّامع، ولا يجوز التّفخيم له لتنافر اللفظ لخروجه من تسفّل إلى تصعّد اللسان ليعمل عملا واحدا. وها هنا تنبيه أشار إليه صاحب (النّشر) (١) وذكره غير واحد من أئمتنا وهو أنّه إذا سبق اللاّم من اسم الله - تعالى - راء ممالة كقوله - تعالى - ﴿نَرَى اللهَ﴾ و ﴿وَسَيَرَى اللهُ﴾ (٢) على مذهب السّوسي جاز تفخيم اللاّم لعدم وجود الكسر الخالص قبلها والتّرقيق لعدم وجود الفتح الخالص قبلها والأوّل اختيار السّخاوي كالشاطبي، وقرأ به الدّاني على أبي الفتح عن قراءته على السّامري، والثّاني قرأ به صاحب (التّجريد) على عبد الباقي، وقال الدّاني إنّه القياس، وصحّح ابن الجزري الوجهين (٣)، وأمّا نحو قوله - تعالى - ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ﴾ (٤) و ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ﴾ (٥) إذا رقّق راؤه لورش من طريق الأزرق فإنه يجب تفخيم اللاّم من اسم الله - تعالى - بعدها قولا واحدا لوجود الموجب ولا اعتبار بترقيق الرّاء قبل اللاّم في ذلك كما عبّر به غير واحد من أئمتنا. وممّا يلغز به فيقال: ما أربع جلالات ينفرد بترقيقها أبو عمرو ووافقه اليزيدي والحسن؟. ويجاب: بأنّها قوله - تعالى - ﴿كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ﴾ في «البقرة» (٦)، و «النحل» ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللهُ﴾ (٧)، ﴿يُوَفِّيهِمُ اللهُ﴾ و ﴿يُغْنِيَهُمُ اللهُ﴾ (٨) كلاهما ب «النّور» لأنّ أبا عمرو

стр. 894

يكسر الميم فيلزم ترقيق الجلالة، والباقون بفتحها فيلزم التّفخيم. وأيضا يقال: ما جلالتان يرقّقهما حمزة فقط؟. ويجاب: بأنّهما قوله: ﴿إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ﴾ ب «الزمر» (١)، ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ في «الملك» (٢) لأنّه يسكن يائيهما. وأي جلالة يرقّقها حمزة والكسائي؟. ويقال: هي قوله - تعالى -: ﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ في «فاطر» (٣) لأنّهما يكسران الرّاء. وأي جلالتان يرقّقان عنهما وعن ابن عامر؟. ويقال: هما قوله - تعالى - ﴿وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ﴾ (٤) و ﴿وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ (٥) لأنّه نون «لكن» مكسورة مخفّفة في قراءتهم. وأي جلالتان يرقّقان عن سوى البصري؟. يجاب: بأنّهما ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ معا في «المؤمنين» (٦). وأي جلالة ترقق لغير أبي عمرو وابن كثير؟. يقال: قوله - تعالى -: ﴿وَلا خِلالٌ * اللهُ﴾ (٧) في ذا لأنّهم يقرءونها بالتّنوين ويكسر لالتقاء السّاكنين وصلا فيلزم ترقيق الجلالة.

стр. 895

وأي جلالة يرققها غير حفص؟. يجاب: في قوله - تعالى - ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾ (١) لكسرة الهاء في قراءتهم غير حفص. القسم الثّاني المختلف فيه: وهو كلّ لام مفتوحة مخفّفة أو مشدّدة متوسطة أو متطرفة قبلها صاد مهملة أو طاء أو ظاء سواء سكنت هذه الثّلاثة أو فتحت، مخففة أو مشددة: فأمّا الصّاد المفتوحة مع اللاّم المخففة فوقع منها في القرآن/: ﴿الصَّلاةَ﴾ (٢) و ﴿صَلَواتٌ﴾ (٣) و ﴿صَلاتَكَ﴾ (٤) و ﴿صَلاتِهِمْ﴾ (٥) و ﴿صَلَحَ﴾ (٦) و ﴿فَصَلَتِ﴾ (٧) و ﴿يُوصَلَ﴾ (٨) و ﴿فَصَلَ طالُوتُ﴾ (٩) و ﴿فَصَّلَ﴾ (١٠) و ﴿مُفَصَّلاً﴾ و ﴿مُفَصَّلاتٍ﴾ (١١) و ﴿وَما صَلَبُوهُ﴾ (١٢)، ومع اللاّم المشددة ﴿صَلّى﴾ و ﴿يُصَلِّي﴾ و ﴿مُصَلًّى﴾ و ﴿يُصَلَّبُوا﴾ (١٣)، ووقع مفصولا بينها وبين الصّاد بألف في موضعين «يصّالحا» و ﴿فِصالاً﴾ (١٤).

стр. 896

وأمّا الصّاد السّاكنة ففي القرآن منها: ﴿يَصْلَى﴾ (١)، و ﴿سَيَصْلى﴾ (٢)، و ﴿يَصْلاها﴾ (٣)، و ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ (٤)، و ﴿يَصْلَوْنَها﴾ (٥)، و ﴿اِصْلَوْهَا﴾ (٦)، ﴿فَيُصْلَبُ﴾ (٧)، و «من أصلابها» (٨)، و ﴿وَأَصْلَحَ﴾ (٩)، و ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ (١٠)، و ﴿إِصْلاحاً﴾ (١١)، و ﴿الْإِصْلاحَ﴾ (١٢)، و ﴿وَفَصْلَ الْخِطابِ﴾ (١٣). وأمّا الطّاء المفتوحة مع اللاّم المخفّفة ففي: ﴿الطَّلاقَ﴾ (١٤) و ﴿وَاِنْطَلَقَ﴾ (١٥) و ﴿فَانْطَلَقُوا﴾ (١٦) و ﴿أَطَّلَعَ﴾ (١٧) و ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ (١٨) و ﴿وَبَطَلَ﴾ (١٩) و ﴿مُعَطَّلَةٍ﴾ (٢٠) و ﴿طَلَباً﴾ (٢١).

стр. 897

وأمّا التي مع المشدّدة ف: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ﴾ (١) و ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ (٢) و ﴿طَلَّقَكُنَّ﴾ (٣) و «طلقهن» (٤). وأمّا الطاء السّاكنة ففي: ﴿مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٥) فقط، وأمّا المفصول بينها وبين اللاّم بألف ففي ﴿طالَ﴾ (٦). وأمّا الظاء مع اللاّم الخفيفة ففي: ﴿ظَلَمَ﴾ (٧) و ﴿ظَلَمُوا﴾ (٨) و ﴿وَما ظَلَمُونا﴾ (٩)، ومع المشدّدة ﴿بِظَلاّمٍ﴾ (١٠) و ﴿وَظَلَّلْنا﴾ (١١) و ﴿فَظَلَّتْ﴾ (١٢) و ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ﴾ (١٣). وأمّا الظّاء السّاكنة ففي: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ (١٤) و ﴿وَإِذا أَظْلَمَ﴾ (١٥) و ﴿وَلا يُظْلَمُونَ﴾ (١٦) ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ (١٧): وقد اختلف في اللاّم التّالية لهذه الثّلاثة بأقسامها المذكورة فقرأ ورش من طريق

стр. 898

الأزرق بتغليظها في ذلك كلّه لكون هذه الحروف مطبقة مستعلية ليعمل اللسان عملا واحدا، وخصّه بعضهم بالصّاد، وروى ترقيقها مع الطّاء المهملة صاحب (العنوان) وبه قرأ الدّاني على أبي الحسن ابن غلبون، واستثنى صاحب (التّجريد) من قراءته على عبد الباقي من طريق ابن هلال منها ﴿الطَّلاقَ﴾ و ﴿طَلَّقْتُمُ﴾، ومنهم من رقّقها بعد الظاء المعجمة وهو الذي في (التّجريد) (١)، وأحد وجهي (الكافي)، وذكر صاحب (الهداية) التّفخيم بعد الظاء المعجمة السّاكنة نحو ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾، والتّرقيق بعد المفتوحة نحو ﴿ظَلَمُوا﴾، وذكر مكّي ترقيقها بعدها إذا كانت مشدّدة نحو ﴿وَظَلَّلْنا﴾ و ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ﴾ من قراءته على أبي الطيب، والأصحّ التّفخيم بعدهما كالصاد، [وقد خرج بقيد المفتوحة في اللام المضمومة والمكسورة ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ والساكنة، وبقيد قبلية الصاد والطاء والظاء التي بعد السين نحو ﴿لَسَلَّطَهُمْ﴾ و ﴿لَظى﴾ وبقيد سكون الثلاثة أو فتحها نحو ﴿الظُّلَّةِ﴾ و ﴿فُصِّلَتْ﴾ وبالثلاثة الضاد المعجمة نحو ﴿أَضْلَلْتُمْ﴾ و ﴿أَضْلَلْنَ﴾ فلا تفخم معها على الأصح لبعد مخرجها من اللام] (٢). واختلف في ﴿فِصالاً﴾ و «يصّالحا» و ﴿أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ و ﴿حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ ب «الأنبياء»، و ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ ب «الحديد» (٣) ففي (التّيسير) و (العنوان) و (التّبصرة) و (تلخيص) ابن بلّيمة التّرقيق وفاقا لكثيرين لأجل الفاصل بين اللاّم وبين الحرف الموجب للتغليظ وهو الألف وروى التغليظ آخرون اعتدادا بقوة الحرف المستعلي، وإلغاء للألف لكونه هوائيا، واختاره الدّاني في غير (التّيسير)، وقال في (الجامع) أنّه الأوجه، وفي (الكافي) أنّه أشهر، وقال الطّبري: أنّه أقيس، والوجهان في (الشّاطبيّة) ك (جامع البيان) و (الكافي) (٤).

стр. 899

فإن قلت: لم لم تجر الوجهان في نحو: ﴿يُصَلَّبُوا﴾ و ﴿ظَلَّ﴾ و ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ (١) لأنّ التّشديد فاصل بين اللاّم وحرف الاستعلاء فكما اعتبرتم الفاصل في نحو ﴿فِصالاً﴾ و ﴿أَفَطالَ﴾ وأجريتم لأجله فكذلك ينبغي اعتباره في نحو ﴿ظَلَّ﴾؟. أجاب في (النّشر): "بأنّ الفاصل في ﴿ظَلَّ﴾ ونحوه لام أدغمت في مثلها فصارا حرفا واحدا فلم يخرج اللاّم عن كون حرف الاستعلاء وليها" (٢)، والله أعلم. واختلف أيضا فيما إذا وقع بعد اللاّم ألف ممالة نحو ﴿صَلّى﴾ و ﴿سَيَصْلى﴾ و ﴿مُصَلًّى﴾ و ﴿يَصْلاها﴾ فأخذ بالتّغليظ لأجل الحرف قبلها صاحب (التّبصرة) و (التّجريد) و (التّذكرة) و (الكافي) وبالتّرقيق لأجل الإمالة صاحب (المجتبا) وهو مقتضى/ (العنوان) و (التّيسير) والوجهان في (الشّاطبيّة) و (الكافي)، وخصّ بعضهم التّرقيق برءوس الآي للتّناسب وهو في ثلاث: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى﴾ في «القيامة»، و ﴿وَذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ بسورة «سبح»، و ﴿إِذا صَلّى﴾ ب «العلق» (٣)، والتّغليظ بغيرها لوجود الموجب قبلها وهو في ستّة مواضع ﴿مُصَلًّى﴾ حالة الوقف ب «البقرة» (٤)، و ﴿يَصْلاها﴾ ب «الإسراء» و «الليل» (٥)، و ﴿وَيَصْلى﴾ ب «الانشقاق» (٦)، و ﴿تَصْلى﴾ ب «الغاشية» (٧)، و ﴿سَيَصْلى﴾ في «تبت» (٨)، وهو الأرجح في (الشّاطبيّة) والأقيس في أصلها، ولا ريب أنّ الإمالة والتّغليظ ضدان فلا يجتمعان فالتّغليظ في هذه المواضع السّتّة إنّما تكون مع الفتح، والترقيق مع الإمالة (٩).

стр. 900

واختلف في تغليظ لام ﴿أَنْ يُوصَلَ﴾ ب «البقرة» و «الرعد» (١)، و ﴿فَلَمّا فَصَلَ﴾ ب «البقرة» و ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ ب «الأنعام» (٢)، ﴿وَبَطَلَ﴾ ب «الأعراف» (٣)، و ﴿ظَلَّ﴾ ب «النحل» و «الزخرف» (٤)، و ﴿وَفَصْلَ الْخِطابِ﴾ ب «ص» (٥) إذا وقف عليها، فرواه بالتّرقيق صاحب (الهادي) (٦) و (الكافي) و (الهداية) و (التّجريد) (٧) وبالتغليظ صاحب (التّذكرة) و (العنوان) (٨) و (المجتبى)، وقال أبو معشر: "إنّه أقيس"، ورجّحه ابن الجزري محتجّا: "بعروض السّكون، وفي التغليظ دلالة على حكم الوصل في مذهب من غلّظ" (٩)، وفي (الشّاطبيّة) كأصلها الوجهان. فإن قلت: لم كان التّفخيم هنا أرجح وقد كان ينبغي أن لا يجوز البتة كما سبق في الرّاء المكسورة أنّها تفخم وقفا ولا ترقق لذهاب الموجب للترقيق وهو الكسر وها هنا قد ذهب الفتح الذي هو شرط في تغليظ اللاّم؟. أجاب في (النّشر) ب: "أنّ سبب التّغليظ هنا قائم وهو وجود حرف الاستعلاء وإنّما فتح اللاّم شرط فلم يؤثر سكون الوقف لعروضه وقوة السبب فعمل السّبب عمله لضعف المعارض، وفي باب الوقف على الرّاء المكسورة أنّ السبب زال بالوقف وهو الكسر فافترقا" (١٠).

стр. 901

واختلف أيضا في لام ﴿صَلْصالٍ﴾ ب «الحجر» و «الرحمن» (١) - مع كونها ساكنة - لوقوعها بين صادين، فقطع بالتّرقيق في (الشّاطبيّة) كأصلها، وهو المرجّح حملا على سائر الآيات السّواكن، وقطع بالتّفخيم صاحب (الهداية) و (الهادي) (٢). *****

стр. 902

الباب الثّامن في حكم الوقف وهو نوعان: الأوّل: في الوقف على أواخر الكلم المختلف فيها بالسكون والرّوم والإشمام وغير ذلك وإنّما أخّر عن غيره لخصوصيته وفرعيته، والوقف كما مرّ: عبارة عن قطع النّطق عند آخر الكلمة الوضعية زمانا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله لا بنيّة الإعراض (١)، وله حالتان: الأولى: ما يوقف عليه، والثّاني: ما يوقف به وهو المراد هنا، وهو في أوجه تسعة: السّكون والروم والإشمام والإبدال والزيادة والحذف والإثبات والإدغام والنقل. فالأوّل السّكون: وهو الأصل في الحرف المتحرك في الوصل الموقوف عليه لأنّ الواقف في الغالب يطلب الاستراحة فأعين بالأخف، وأيضا فالوقف ضد الابتداء فأعطي ضد ما يختصّ به، وفي (النّشر) (٢) ممّا عزاه ل (شرح الشافية): "الابتداء بالمتحرك ضروري، والوقف على السّاكن استحساني"، ويختصّ الوقف بالسكون فيما لا يجوز فيه روم ولا إشمام، وهو في خمسة يأتي التنبيه عليها قريبا إن شاء الله - تعالى -، وكلّ ما جاز فيه الإشارة بالرّوم والإشمام يوقف عليه بالسكون إذ هو الأصل في الوقف كما تقدم (٣).

стр. 903

الثّاني: الرّوم: وهو الإتيان ببعض الحركة في الوقف فلهذا ضعف صوتها لقصر زمانها، ويسمعها القريب المصغي لأنّه صوت دون البعيد لأنّها غير تامة، وعليه قول الشّاطبي (١): ورومك إسماع المحرّك واقفا … بصوت خفيّ كلّ دان تنوّلا /وهو معنى قول (التّيسير) (٢) وهو تضعيفك الصّوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوتا خفيّا، قال الجعبري: "وأخصر منه الاتيان بأقلّ الحركة وقفا" (٣)، وقال المرادي في (شرح ألفية ابن مالك) ممّا عزاه ل (شرح الكافية): "هو عبارة عن إخفاء الصّوت بالحركات" (٤)، وقال في (النّشر): وسبقه إليه الجعبري ممّا عزياه للجوهري: "الرّوم الذي ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التّخفيف، وهي أكثر من الإشمام لأنّها تسمع، وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين" (٥) انتهى، والأوّل قول القرّاء، والثّاني قول النّحاة، فعند القرّاء الرّوم غير الاختلاس، وغير الاخفاء، والاختلاس والإخفاء عندهم واحد، ولذلك عبّروا بكلّ منهما عن الآخر كما ذكروا في ﴿أَرِنا﴾ و ﴿نِعِمّا﴾ و ﴿يَهْدِي﴾ و ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ (٦) وربّما عبّروا بالإخفاء عن الرّوم كما ذكره بعضهم في ﴿تَأْمَنّا﴾ ب «يوسف» (٧)، وقال الجعبري: "الاختلاس والرّوم يشتركان في التّبعيض ويفترقان في أنّ الاختلاس مختصّ بالوصل، والثابت من الحركة أكثر من المحذوف، وقال الأهوازي: يأتي بثلثي الحركة كأن الذي تحذفه أقل ممّا يأتي به، ولا يضبطه إلاّ المشافهة،

стр. 904

وأنّ الرّوم مختص بالوقف والثّابت أقلّ من المحذوف" (١)، ويكون في المرفوع نحو: ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ و ﴿يَخْلُقُ﴾ و ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ونحو ذلك ممّا حركته حركة إعراب، وفي المضموم نحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ و ﴿يا صالِحُ﴾ (٣) ونحو ذلك ممّا حركته حركة بناء، وفي المجرور نحو ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٤) و «في الدار» (٥) و ﴿مِنَ النّاسِ﴾ (٦) ونحو ذلك ممّا حرّكته للإعراب، وفي المكسور نحو ﴿فَارْهَبُونِ﴾ و ﴿هؤُلاءِ﴾ (٧) ونحو ذلك ممّا حركته حركة بناء وفي نحو ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ﴾ (٨) و ﴿شَيْءٍ﴾ (٩) و ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (١٠) وشبه ذلك ممّا كسرته منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة كما في وقف حمزة ما لم تكن الضّمة منقولة من كلمة أخرى نحو ضمّة اللاّم في ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ (١١) وضمة النّون في ﴿مَنْ أُوتِيَ﴾ (١٢) أو لالتقاء السّاكنين نحو ضمة التّاء في ﴿وَقالَتِ اُخْرُجْ﴾ (١٣) وضمّة الدّال في ﴿وَلَقَدِ اُسْتُهْزِئَ﴾ (١٤)، وفي قراءة من ضمّ الميم من ﴿عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾ و ﴿بِهِمُ الْأَسْبابُ﴾ (١٥) عند من ضمّها، وكذلك

стр. 905

﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ﴾ (١) و ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٢)، وما لم تكن الكسرة منقولة من حرف كلمة أخرى نحو ﴿اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ (٣)، أو للالتقاء السّاكنين مع كون السّاكن من كلمة أخرى نحو ﴿وَقالَتِ اُخْرُجْ﴾ في قراءة من كسر التّاء، ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ (٤) في قراءة الجميع أو مع كون السّاكن الثّاني عارضا للكلمة الأولى كالتنوين في ﴿حِينَئِذٍ﴾ (٥) فإنّ هذه كلمة لا يوقف عليها إلاّ بالسكون، ولا روم في منصوب نحو ﴿أَنَّ اللهَ﴾ (٦)، ولا في مفتوح نحو ﴿أَنْ يَضْرِبَ﴾ (٧)، ونحو ﴿لِإِبْراهِيمَ﴾ (٨) و ﴿بِإِسْحاقَ﴾ (٩) عند جمهور القرّاء وفاقا للفراء، وأجازه فيهما إمام النّحو سيبويه واتباعه، وعبارته في كتابه. أمّا ما كان في موضع نصب أو جرّ فإنّك تروم فيه الحركة وعليه قول الشّاطبي (١٠): ولم يره في الفتح والنّصب قارئ … وعند إمام النّحو في الكلّ أعملا وإنّما امتنع في الفتحة لخفّتها فإذا خرج بعضها خرج سائرها لأنّها لا تقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم، ومن ثمّ لم يجزه من القرّاء إلاّ من شذّ كأبي الطيب فيما حكاه الجعبري عن مكّي إلاّ أنّه قال: وتركه أحبّ إلىّ (١١)، وإذا قلنا به على

стр. 906

شذوذه فيحتاج في النّطق به إلى رياضة تامة كما نبّه عليه المرادي في شرح ألفية النّحو، وهو عسر بل لا يكاد يلفظ به على وجهه، ولذلك لم يجزه القرّاء ومن وافقهم. تنبيه إذا وقف على نحو ﴿صَوافَّ﴾ و ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ و ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وشبهه ممّا هو مفتوح مشدّد فبالسكون التّام مع التّشديد من غير روم، فكثير من الجهّال يقف به معللا/بالخروج من التقاء السّاكنين، قال الجعبري: وهو خطأ في النّقل والتعليل: فأمّا النقل فلم يوجد في كتب أحد من أئمة الأمصار بل نصّوا على منعه كما سبق، وأمّا التعليل بالتقاء السّاكنين فهو مغتفر في الوقف في الاجتماع المحقق نحو ﴿مِصْرَ﴾ (١) فالمقدر أولى إذ ليس في اللفظ إلاّ حرف مشدّد لكنه مقدر بحرفين، وعلى هذا إجماع أئمة العربية انتهى. الثّالث: الإشمام: وهو حذف حركة المتحرك في الوقف فضمّ الشّفتين من غير صوت إشارة إلى الحركة، والفاء في «فضمّ» للتّعقيب، فلو تراخى فإسكان مجرد لعدم التّبعية وهذا معنى قول الشّاطبي (٢): والاشمام إطباق الشّفاه بعيد ما … يسكّن لا صوت هناك فيصحلا وهو أتمّ من قول (التّيسير) (٣): ضم شفتيك بعد سكون الحرف أصلا لعدم إفادته التعقيب، وهذا مذهب القرّاء والبصريين إلاّ ابن كيسان، وفي (النّشر) ممّا عزاه لكتاب

стр. 907

(الموضح) لنصر بن علي الشّيرازي: "أنّ الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أنّ الإشمام هو الصّوت، وهو الذي يسمع لأنّه عندهم بعض حركة، والرّوم هو الذي لا يسمع لأنّه روم الحركة من غير تفوّه به، قال: والأوّل هو المشهور عند أهل العربية" (١) انتهى. واللغة تساعد الفريقين تقول: "رمت أفعل وما فعلت" وكذا رمت إتمام الحركة ولم أتمها، أو رمت الحركة ولم ألفظ بها، ويقول: أشممت الفضة ذهبا، أنلتها شيئا منه، وكذا أشممت الحرف أنلته شيئا من علاج الحركة أو شبته بشيء منها، ومذهب الكوفيين أقوى مأخذا لظهور الحقيقة فيه، والإشارة تطلق على المسموع والمرئي لأنّها إيماء إلى الحركة [بجزئها] (٢) أو حيزها والأعمى (٣) يجيز الرّوم بسماعه لا الإشمام لعدم المشاهدة إلاّ [بمباشرة] (٤)، وربّما سمع الإشمام في الوصل ك ﴿تَأْمَنّا﴾، وقيل: ويكونان أوّلا ووسطا وآخرا خلافا لمكّي في تخصيصها بالآخر، قاله الجعبري (٥). والإشمام يكون في المرفوع نحو ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ (٦)، والمضموم ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٧)، ونحو ﴿دِفْءٌ﴾ (٨) و ﴿الْمَرْءِ﴾ (٩) في وقف حمزة، ولا يكون في كسرة ولا فتحة، قال المرادي: لأنّ الإشمام فيهما تشويه لهيئة الشّفة، قال: وقد روي

стр. 908

الإشمام في الجرّ عن بعض القرّاء وهو محمول على الرّوم لأنّ بعض الكوفيين يسمى الرّوم إشماما، ولا مشاحة في الاصطلاح (١)، انتهى. فإن قلت: ما فائدة الإشارة في الوقف بالرّوم والإشمام؟. أجيب: بيان الحركة التي [ثبتت] (٢) في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع أو للنّاظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها، وقال صاحب (المصباح) فيما ذكره ابن الجزري: "هو إصلاح أهل هذه الصناعة ليعرفوا ما عند القارئ من معرفة الإعراب"، انتهى. "وهذا التّعليل يقتضي استحسان الإشارة إذا كان بحضرة القارئ من يسمع قراءته، وإلاّ فلا؛ لأنّه لا يحتاج أن يبين لنفسه، ويتأكد الإتيان بهما بين يدي الشّيخ ليظهر له هل أصاب فيقرّه أو أخطأ فيعلّمه، وكثيرا ما يشتبه على المبتدئين، بل على من فوقهم - ممن لم يوقفه شيخه على بيان الإشارة - أن يميزوا بين حركات الإعراب في قوله - تعالى - ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣)، و ﴿إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٤) فإنّهم إذا اعتادوا الوقف على مثل هذا بالسّكون لم يعرفوا كيف يقرؤون ﴿عَلِيمٌ﴾ و ﴿فَقِيرٌ﴾ حالة الوصل، هل هو بالرفع أو بالجر، ومن ثمّ ينبغي للمعلمين أن يأمروا في مثل ذلك بالإشارة أو الوصل محافظة على التّعريف"، أشار إليه في (النّشر) (٥). تنبيه إذا وقع قبل الحرف الموقوف عليه/حرف مدّ ففي المرفوع نحو ﴿نَسْتَعِينُ﴾، والمضموم نحو ﴿حَيْثُ﴾ سبعة أوجه:

стр. 909

ثلاثة منها مع السّكون الخالص وهي: المدّ والقصر التوسط، وثلاثة كذلك مع الإشمام، والسابع: القصر مع الرّوم. وفي المجرور ك «الرجال» والمكسور ك «كتاب» أربعة، ثلاثة مع السّكون الخالص، والرابع القصر مع الرّوم. وفي المنصوب نحو ﴿الْعالَمِينَ﴾ ثلاثة المدّ [والقصر مع السكون من غير روم] (١). ولا يجوز الرّوم والإشمام في الهاء المبدلة من «تاء» التّأنيث المحضة الموقوف عليها بالهاء نحو ﴿الْجَنَّةَ﴾ و ﴿الْمَلائِكَةِ﴾ و ﴿الْقِبْلَةَ﴾ و ﴿لَعِبْرَةً﴾ و ﴿مَرَّةٍ﴾ و ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُمَزَةٍ﴾ (٢) لشبهها بألف التّأنيث، وقد خرج بقيد التّأنيث غير المؤنثة نحو: ﴿نَفْقَهُ﴾ (٣)، وبالمحضة ﴿هذِهِ﴾ (٤) لأنّ مجموع الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء لعدم فتح ما قبلها وثبوتها في الوصل وصلتها، وبالموقوف عليه بالهاء ما يوقف عليه بالتاء إتّباعا لخط المصحف فيما كتب من ذلك بالتاء نحو ﴿بَقِيَّتُ اللهِ﴾ و ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾ (٥) كما سيأتي إن شاء الله - تعالى -، فإنّه يجوز الوقف بالرّوم والإشمام لأنّ الوقف إذ ذاك على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له فيسوغ فيه الرّوم والإشمام بخلاف الأولى فإنّ الوقف عليها إنّما هو على حرف ليس عليه إعراب بل هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب. وكذلك لا يجوزان في ميم الجمع على قراءة الصّلة أو عدمها نحو ﴿عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ و ﴿فِيهِمْ﴾ و ﴿مِنْهُمْ﴾ (٦) لأنّ حركتها عارضة لأجل الصّلة وإذا ذهبت

стр. 910

عادت إلى أصلها من السّكون، قاله الدّاني وادّعى فيه الإجماع، وعورض بأنّ مكيّا أجازهما فيه، وعبارته كما في شرح (الشّاطبيّة) للجعبري: "أغفل القرّاء أمرها، وقياسها جواز الرّوم والإشمام لاندراجها في الضابط إذ حركتها حركة بيان، ولم تظفر بمخصص" (١)، وقد نصّوا على جوازهما في هاء الكناية نحو: ﴿خَلَقَهُ﴾ (٢) و «برزقه» وهو منه، وأجيب: بأنّ مكيّا شذّ فيه، وبأن هاء الكناية كانت محركة قبل الصّلة بخلاف الميم بدليل قراءة الجماعة فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات، ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون فهي كالذي تحرك لالتقاء السّاكنين، وكذلك يمتنعان في المتحرك بحركة عارضة نقلا كان نحو ﴿وَاِنْحَرْ * إِنَّ﴾ و ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ (٣) أو غيره نحو ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ و ﴿وَأَنْذِرِ النّاسَ﴾ و ﴿وَلَقَدِ اُسْتُهْزِئَ﴾ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ﴾ ﴿اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ (٤) لعروضها ومنه ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ و ﴿حِينَئِذٍ﴾ (٥) لأنّ كسرة الذّال إنّما عوضت عند لحاق التّنوين فإذا زال التّنوين في الوقف رجعت الذّال إلى أصلها من السّكون وهذا بخلاف كسرة ﴿هؤُلاءِ﴾ وضمّة ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٦) فإنّ هذه الحركة وإن كانت لالتقاء السّاكنين لكن لا يذهب ذلك السّاكن في الوقف لأنّه من نفس الكلمة كما نبّه عليه في (النّشر) (٧) كغيره، وكذلك في نحو ﴿فَلا تَنْهَرْ﴾ ﴿وَلا تَمْنُنْ﴾ (٨) ممّا هو ساكن في الوصل وكذلك نحو ﴿لا رَيْبَ﴾ (٩) و ﴿إِنَّ اللهَ﴾ (١٠)

стр. 911

و ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (١) و ﴿آمَنَ﴾ (٢) و ﴿ضَرَبَ﴾ (٣) ممّا تحرك وصلا بالفتح غير منون ولم تكن حركته منقولة. واختلف في هاء الضّمير فذهب كثير إلى جواز الإشارة فيها مطلقا بهما إجراء للقاعدة المذكورة المنبهة على حركة الوصل (٤) وهو الذي في (التّيسير) (٥) و (الكفاية) و (التّجريد) (٦) وفاقا لابن مجاهد، وذهب آخرون إلى المنع مطلقا وهو ظاهر كلام (الشّاطبيّة) وفاقا للدّاني في غير (التّيسير)، والمختار وفاقا لجماعة من المحققين منعهما فيما إذا وقع قبلها ضمّة أو واو ساكنة أو كسر أو ياء ساكنة نحو ﴿يَعْلَمْهُ﴾ و ﴿أَمْرُهُ﴾ و ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ و ﴿رَبِّهِ﴾ و ﴿بِهِ﴾ و ﴿فِيهِ﴾ و ﴿إِلَيْهِ﴾ (٧) طلبا للتّخفيف لاستلزام ذلك الخروج من ثقيل إلى مثله أو الإشارة إليه في محل الاستراحة، /وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك بأن انفتح ما قبل الهاء أو وقع قبلها ألف أو سكون صحيح نحو ﴿مِنْهُ﴾ و ﴿عَنْهُ﴾ و ﴿اِجْتَباهُ﴾ و ﴿وَهَداهُ﴾ و ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ و «أرجئه» و ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ (٨) في قراءة من همز، ومن سكّن القاف لعدم التّكلف بهما، وقد ورد النّص عن أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالإشارة إلى الرّوم والإشمام وقفا، ووافقهم الأعمش (٩)، والمختار الأخذ به لجميع القرّاء (١٠).

стр. 912

الرّابع: الوقف بالإبدال: ويكون في ثلاثة أنواع: أحدها: الاسم المنصوب المنون فيوقف عليه [بإبدال] (١) تنوينه ألفا إن كان بعد فتحة نحو ﴿شاكِراً عَلِيماً﴾ (٢). ثانيها: الاسم المؤنث بالتّاء في الوصل يوقف عليه بالهاء بدلا من التّاء إذا كان الاسم مفردا نحو ﴿رَحْمَةٌ﴾. ثالثها: إبدال حرف المدّ من الهمزة المتطرفة بعد الحركة وبعد الألف كما تقدّم في وقف حمزة وهشام. الخامس: وقف الزيادة: وهو زيادة هاء السّكت نحو «عمه» في ﴿عَمَّ﴾ و «ثمه» في ﴿ثُمَّ﴾ و «لمه» في لم في مذهب من قرأ به، ويسمى وقف الإلحاق. السّادس: وقف الحذف: وهو لما يحذف من الياءات الثّوابت وصلا. السّابع: وقف الإثبات: وهو لما يثبت من الياءات المحذوفات وصلا. الثّامن: الوقف بالإدغام لما يدغم من الياءات والواوات في الهمز بعد إبداله: كما مرّ في وقف حمزة وهشام. التّاسع: الوقف بنقل حركة الهمزة إلى السّاكن قبلها: لحمزة كما سبق.

стр. 913

النوع الثّاني من نوعي الوقف: الوقف على مرسوم الخط والمرسوم بمعنى الرّسم، وأصله الأثر، والمراد: أثر الكتابة في اللفظ، والخط يرادف ذلك، وهو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها، والموقوف عليها، ومن ثمّ رسمت همزة الوصل دون التّنوين اضطرارا، ومرادهم هنا بالخط: خط المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصّحابة، ثمّ إن طابق الخط اللفظ فقياسي، وإن خالفه بزيادة أو حذف أو بدل أو فصل أو وصل فاصطلاحي، وقد أجمعوا على لزوم اتّباع الرّسم فيما تدعوا الحاجة إليه اختيارا واضطرارا، وورد ذلك نصّا عن نافع وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا عن أبي جعفر وخلف، واختاره أهل الأداء لبقيّة القرّاء (١)، وعليه قول الخاقاني (٢): وقف عند إتمام الكلام موافقا … لمصحفنا المتلو في البر والبحر قال الجعبري: وهو نصّ على اتّباع الخط للسبعة، لكن ليس هذا على عمومه بل هو مختصّ بالحرف الأخير باعتبار البدل للوقف لا لكونه همزة، والحذف والإثبات والوصل والفصل، فخرج بقيد الآخر نحو ﴿الصَّلاةَ﴾ فلا يوقف عليه بالواو، ونحو ﴿الرَّحْمنِ﴾ و ﴿سُلَيْمانَ﴾ فلا يوقف عليه بغير ألف، ودخل بقوله: باعتبار البدل للوقف هنا [هاء] (٣) التّأنيث، وخرج نحو ﴿سَعى﴾ و ﴿رَمى﴾ فلا يوقف عليه بالياء لأنّها لم تبدل لأجل الوقف من الألف، وخرج بقوله: لا لكونه همزة نحو ﴿لِيَسُوؤُا﴾ و ﴿وَإِيتاءِ ذِي﴾ (٤)، وقوله: "بالحذف إلى الفصل" حصر للتغير ليخرج زيادة نحو ﴿قالُوا﴾ فلا يوقف عليه بالألف، والقصد بالوقف هنا التّعريف على سبيل الاضطرار

стр. 914

والاختيار كما مرّ، وقد منع بعضهم الوقف على هذا مطلقا وبعضهم يقف بردّ ما حذف قياسا في العربية فيقف على نحو ﴿مُحِلِّي﴾ من ﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ (١) بالنّون الذي حذف للاضافة، وهذا لا يجوز إجماعا لمخالفة الرّسم والنّقل إذ الوقف عارض والقرآن مطلوب نقله باللفظ المروي لنا عنه (٢) ﷺ . فإن قلت: فالنّبي ﷺ أوقفهم على/كلّ لفظة؟. أجيب: بأنّ المروي المتواتر أنّه قرأة بغير نون [فهل ورد أنّه وقف بالنون أو أمر بها] (٣)؟. وإذا علم هذا فاعلم أنّ الوقف على المرسوم إمّا متفق عليه أو مختلف فيه: المختلف فيه: انحصر في أقسام خمسة: أوّلها الإبدال: : وهو إبدال حرف بآخر فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب ووافقهم ابن محيصن والحسن واليزيدي بالهاء على هاء التّأنيث المكتوبة بالتاء جمعا للأصلين، وهي لغة قريش، ووقعت في مواضع: أوّلها: ﴿رَحْمَتَ﴾ (٤) في المواضع السّبعة في: «البقرة»، [و «الأعراف»] (٥)، و «هود»، وأوّل «مريم»، وفي «الروم» و «الزخرف» معا (٦).

стр. 915

ثانيها: ﴿نِعْمَتَ﴾ في أحد عشر موضعا ثاني «البقرة»، وفي «المائدة»، و «آل عمران»، وثاني «إبراهيم» وثالثها، وثاني «النحل» وثالثها ورابعها، وفي «لقمان»، و «فاطر»، و «الطور» (١). وثالثها: ﴿سُنَّتُ﴾ في خمسة في «الأنفال»، و «غافر»، وثلاثة ب «فاطر» (٢). ورابعها: ﴿اِمْرَأَتُ﴾ سبع: ب «آل عمران» واحدة، واثنتان في «يوسف»، وفي «القصص» واحدة، وثلاثة في «التحريم» (٣). خامسها: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ﴾ في «هود» (٤). سادسها: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ ب «القصص» (٥). سابعها: ﴿فِطْرَتَ اللهِ﴾ في «الرّوم» (٦). ثامنها: ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ب «الدخان» (٧).
следующие страницы →